مشاريع الشباب في دولة الإمارات بين المشاركة الفعلية في الاقتصاد الوطني والواقع

::cck::2993::/cck::
::introtext::

بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة الأخيرة تخطو خطواتها المتتالية في شأن الاستثمار في الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة لتفعيل دور القطاع الخاص ومشاركته في بناء الاقتصاد الوطني، وذلك عن طريق  تحفيز المواطنين وتشجيعهم على الدخول إلى مجالات الاستثمار الاقتصادي والصناعي ومزاولة العمل التجاري بكافة أنواعه.

::/introtext::
::fulltext::

بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة الأخيرة تخطو خطواتها المتتالية في شأن الاستثمار في الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة لتفعيل دور القطاع الخاص ومشاركته في بناء الاقتصاد الوطني، وذلك عن طريق تحفيز المواطنين وتشجيعهم على الدخول إلى مجالات الاستثمار الاقتصادي والصناعي ومزاولة العمل التجاري بكافة أنواعه. كما عملت على سن القوانين والتشريعات التي تفعّل مشاركة الشباب في التنمية الاقتصادية للدولة مثل حصر الوكالات التجارية في أيدي الشركات المملوكة كلياً للمواطنين، وإنشاء مصرف الإمارات الصناعي، كما تم إنشاء مؤسسات متخصصة تدعم الشباب ومشاريعهم الصغيرة والمتوسطة ومن هذه المؤسسات على سبيل المثال:
1- مؤسسة صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة في إمارة أبوظبي والتي تعرف باسم (بداية).
2- مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب في إمارة دبي.
3- مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية وأطلق عليها اسم (رواد).
4- مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية في إمارة عجمان.
وتقدم هذه المؤسسات الدعم على عدة أشكال منها الدعم المادي والمعنوي المتمثل في:
• تزويدهم بقروض تمويلية ذات أسعار فائدة تنافسية، وتيسير عملية سدادها.
• تخفيض رسوم التراخيص أو إعفاؤها وذلك يخضع لنوعية المؤسسة ورأسمالها.
• التنسيق ما بين الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة والمؤسسة الناشئة لتسهيل حصولها على الخدمات التي تحتاجها.
• توفير الخدمات الاستشارية والفنية والدورات التدريبية والتطويرية لأفراد المؤسسة الناشئة.
لكن مع وجود هذه المؤسسات بكل هذه الخدمات وغيرها لماذا لاتزال المشاريع الوطنية مقتصرة في أنشطة معينة دون أخرى؟ ولماذا تتركز في منطقة جغرافية محددة من الدولة دون أخرى؟ ولماذا لا يحظى المنتج الوطني والصناعة الوطنية بالفرص التنافسية العالية، على الأقل على المستوى المحلي وفي دول الخليج؟ كل هذه التساؤلات وغيرها لابد لنا من محاولة إيجاد الأجوبة لها. وقبل محاولة حلها لابد لنا في البداية من استعراض بعض نماذج المؤسسات الداعمة لمشاريع الشباب في دولة الإمارات.
دور المؤسسات الداعمة لمشاريع الشباب
من أبرز هذه المؤسسات على الساحة الميدانية مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب التي أنشئت في يونيو عام 2002 كأول مشروع لهيئة دبي للاستثمار والتطوير، ويبلغ عدد الأعضاء المنتسبين إليها حوالي 430 عضواً يتوزعون على أربعة برامج رئيسية تشرف عليها المؤسسة وهي:
1- مركز الأعمال.
2- العلاقات الحكومية التي بدورها تنقسم لقسمين:
أ. برنامج المشتريات الحكومية.
ب. خدمات رواد الأعمال.
3- برنامج التمويل.
4- برنامج تطوير قطاع الأعمال.
كما قدمت المؤسسة دعماً إضافياً يتمثل في إلزام الهيئات الحكومية وشبه الحكومية بتخصيص خمسة في المائة من مشترياتها من الشركة المسجلة لدى البرنامج بما يضمن تسويق منتجات هذه الشركات في بدايات نشأتها.
وتنوعت المؤسسات والشركات التي ساهمت مؤسسة محمد بن راشد في إطلاقها والتي تديرها كوادر وطنية، فمنها الخدمي والتقني والفني ومنها التجاري والاستثماري، ومن بين تلك المؤسسات على سبيل المثال وليس الحصر:
1- شركة (شفا) للعناية بالبشرة بإشراف الدكتورة لميس حمدان الشامسي، كمشروع
في قطاع الرعاية الصحية.
2- شركة الطموح للخدمات الفنية يديرها إبراهيم المنصوري تعمل في مجال تقديم الخدمات الفنية لحماية ونظافة البيئة وتقديم الخدمات الأمنية كالحراسات.

3 – أكاديمية التنس للتدريب – دبي، لصاحبها العميد محمد سعيد المري – نائب مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع في شرطة دبي. وفي تصريح خاص لمجلة (آراء) أكد المري أن الأكاديمية تعد أول مشروع ينفذ عن طريق المؤسسة غير تجاري ولا يهدف للربح، إنما هدفه تقديم خدمة للمجتمع، ويؤكد أنه يسعى من خلال هذه الأكاديمية إلى الاستثمار في المجال البشري وتقديم فئات متميزة للمجتمع تتم رعايتها أكاديمياً.
4- شركة الحبتور فالترانس لأنظمة وخدمات المواصلات، وهي شركة وطنية تأسست عام 2003 ويديرها منصور خليفة الحبتور، وتعمل الشركة في مجال حلول وأنظمة المواصلات وهي توفر حلول النقل، وهندسة النقل وخدمات مواقف السيارات. وتساهم هذه الشركة في المشاريع التي تخدم القطاعين الخاص والعام في الدولة، وتقدم اقتراحات تقوم بتنفيذها لتخفيف الازدحام المروري بإمارة دبي ومنها لبقية إمارات الدولة، وتمتلك 6 فروع أخرى بالإضافة للفرع الرئيسي في دبي.
أما مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية (رواد) فتأسست في العام 2005 بموجب قانون أصدره صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بغرض دعم ومساندة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإمارة وتوفير فرص التمويل المناسبة لهذه المشاريع، وتهدف المؤسسة إلى توفير الحوافز التشجيعية للمواطنين لدخول كافة المجالات الاستثمارية والاقتصادية.
وتقدم المؤسسة عدة خدمات منها إلغاء الرسوم الحكومية لاستخراج التراخيص وتقديم العديد من الخدمات لتعزيز القدرة التنافسية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وكذلك إعداد وتأهيل رواد الأعمال قبل وأثناء العمل بالمشاريع لتزويدهم بالمعارف والمهارات اللازمة لبدء وإدارة مشاريعهم، بالإضافة لإنشاء حاضنات الأعمال في المجالات المختلفة.
ومن أهم مجالات المشاريع التي دعمتها مؤسسة (رواد) الآتي:
– صياغة المشغولات التراثية الذهبية.
– الاستشارات الهندسية.
– الديكور.
– صناعة المنتجات الخشبية.
ومن جهتها تهدف مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية هي الأخرى بمختلف برامجها التي تقدمها للأسرة والمرأة والطفولة والشباب والبيئة والتنمية البشرية من خلال تفعيل لجانها المختصة بكل هذه المجالات، أن تكون لها بصمة في دعم الاقتصاد الوطني والمشاركة في التنمية المجتمعية بكافة جوانبها، ولذلك خصصت جزءاً من برامجها لدعم مشاريع الشباب. وهي مؤسسة إنمائية غير ربحية تتمتع بالشخصية الاعتبارية بموجب المرسوم الأميري رقم 3 لعام 2000 الذي أصدره صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان القاضي بإنشائها.
بالإضافة للبرامج السابقة فهي تقدم من خلال مركز البحوث والتدريب التابع للمؤسسة برامج أخرى مثل طرح مجموعة من الندوات والمؤتمرات والبرامج التدريبية العامة والتخصصية كبرنامج السكرتارية والإدارة المكتبية الحديثة في ظل الحكومة الإلكترونية. وفي تصريح خاص لمجلة (آراء) أكد مدير مركز البحوث عبدالناصر الدوني أن المركز سيعقد شهر نوفمبر المقبل برنامج دبلوم في البورصة مدته 12 يوماً تنفذه الأكاديمية العربية للعلوم المصرفية التابعة لجامعة الدول العربية وذلك في غرفة التجارة والصناعة في إمارة عجمان بالتعاون والتنسيق مع مجلس سيدات أعمال عجمان، وهو الأول من نوعه في الدولة.
هذا إلى جانب تنفيذ المركز لبرنامج دبلوم إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة من 18/2 إلى 29/3/2006 بالتعاون مع مجلس سيدات أعمال عجمان والجامعة الأمريكية في القاهرة، وتم تنفيذه في مقر غرفة التجارة والصناعة بعجمان.
وبالنسبة لمؤسسة صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إمارة أبوظبي والتي تعرف باسم (بداية) فهي لم تفعل إلى اليوم، وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أصدر قانوناً بإنشائها في 10 يونيو 2005 على أن يتولى إدارتها مجلس إدارة برئاسة رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي.
المرأة وإدارة الأعمال
لم تكن المرأة في دولة الإمارات مغيبة عن العمل والإبداع والمشاركة في التنمية الاقتصادية في الدولة، فقد حظيت بكل أشكال الدعم والتسهيلات للانخراط في بيئة الأعمال والاستثمار، وقدمت لها الدولة العديد من الفرص عن طريق التشريعات والقوانين، بالإضافة لدعم اتحاد غرف التجارة والصناعة لسيدات الأعمال ومن الأمثلة على ذلك:
– في 18 إبريل 2005 وجهت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بتخصيص 50 مليون سهم من الأسهم التأسيسية لشركة (القدرة القابضة) للمواطنات تشجيعاً لهن على الدخول في مجال تأسيس الشركات العملاقة في الدولة. كما طرحت مجموعة من سيدات الأعمال في أبوظبي في 5 يونيو 2005 صندوقاً استثمارياً باسم (دانة السيدات) بقيمة 100 مليون درهم وذلك بالتعاون مع شركة المستثمر الوطني المتخصصة في تقديم الخدمات الاستثمارية والاستشارية في الدولة.
وأعلن مجلس سيدات أعمال أبوظبي مؤخراً عن إطلاق جائزة أفضل فكرة مشروع لسيدات الأعمال في إمارة أبوظبي بهدف العمل على تحفيز وتشجيع المواطنات على تقديم أفضل الأفكار والتصورات لإنشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث أخذ المجلس على عاتقه دعم مثل هذه الأفكار ومساندتها لتخرج إلى حيز التنفيذ.
ووفقا للإحصائية الصادرة عن غرف التجارة والصناعة في دولة الإمارات ومجلس سيدات أعمال الإمارات للعام 2006 فإن إجمالي عدد سيدات الأعمال في دولة الإمارات المسجلات لدى الغرف والمجلس بلغ 979 سيدة أعمال.
لكن يبقى السؤال هل فعلاً تساهم مؤسسات دعم مشاريع الشباب في دعم الاقتصاد الوطني؟ وهل تستطيع المنافسة مع متطلبات الجودة في السوقين المحلية والعالمية في ظل الانفتاح الاقتصادي والعولمة الاقتصادية؟ وهل من الممكن أن تشكل هذه المؤسسات نوعاً من الحلول المستقبلية لمشكلة البطالة؟
وعلى الرغم من وجود هذه المؤسسات إلا أن دورها لا يزال محدوداً في كل إمارة، فمؤسسة محمد بن راشد على سبيل المثال حددت شرطين لابد من توافرهما للاستفادة من خدماتها وهما: أولاً أن يكون المشروع الاستثماري مملوكاً مائة في المائة لمواطنين من دولة الإمارات، وثانياً أن يكون المشروع مرخصاً من دائرة التنمية الاقتصادية في دبي. وبذلك فهي خلقت نوعاً من التنافسية لمنتج المشروع قبل أن يرى النور لأن أغلب القطاع التجاري والصناعي والاستثماري يتركز في إمارة دبي.
كما يجب ألا ننسى أن فرص المنافسة كبيرة مع وجود ذلك الكم الهائل من الشركات الأجنبية العاملة في القطاع الخاص، بالإضافة إلى توقيع الإمارات على اتفاقيات عدة لتحرير التجارة ضمن إطار انضمامها لمنظمة التجارة العالمية. ومن المعلوم أن هذه الاتفاقيات تمنع وصفاً تنافسياً ومميزاً لقطاعات الإنتاج الوطنية في كل المجالات.
وبالنسبة للبرامج التدريبية التي توفرها المؤسسات التي ترعى برامج الشباب، فالسؤال الذي يطرح نفسه ماذا بعد التدريب؟ وما هي أساليب القياس المعتمدة لاختبار مدى جاهزية الفرد على تطبيق ما تعلمه في هذه الدورات على أرض الواقع؟ وما هي المعايير التي تؤكد أن هذا الفرد استفاد من هذه الورش التدريبية؟ وهل هناك متابعة لما بعد الورشة التدريبية للتأكد من التنفيذ؟ كل هذه الأسئلة لابد لأي مؤسسة أن تراعيها عند تقديمها للبرامج التدريبية، فالتدريب والتأهيل هما الوعاء الأول لتشكيل وتأسيس القيادات لكن من دون وجود آلية لتفعيلها على أرض الواقع والمتابعة الدورية لها والتقييمية فكيف أضمن استمرارية ونجاح المشروع؟
من جهة أخرى هل يمكننا القول إن ما نراه اليوم على أرض الواقع من المشاريع الشبابية يمكن أن يشكل مساهمة فعلية في السوق المحلية وتعزيز الاقتصاد الوطني في الدولة، في الوقت الذي باتت فيه العولمة الاقتصادية تفرض شروطها وامتيازاتها على كافة أقطار العالم من دون استثناء، فارضة بذلك منافسة عالية بين المنتجات، ولاغية للحدود الوطنية للمنتج؟ وهل تستطيع مشاريع الشباب تحقيق معادلة الإنتاجية التنافسية في ظل المعايير الدولية للجودة؟
إن الملاحظ في أغلب مشاريع الشباب وخاصة مشاريع السيدات أنها تصب في المنتجات النسائية (كالخياطة والتجميل والإكسسوارات والديكور والخدمات الفنية كالتصوير) وهذه المهن في أغلبها تسيطر عليها العمالة الوافدة الموجودة في الدولة، وتلقى منافسة شرسة من الشركات المنافسة الأخرى في السوق، أو أن تكون صاحبة المشروع مواطنة والعمالة الموجودة في المحل وافدة. وكذلك يلاحظ أن أغلب المشاريع التي يتم إنشاؤها تعتمد على العمل الفني والمهني، لذلك نجد أغلب المشاريع إدارة وطنية لكن الجهاز الفني من العمالة غير المواطنة، أي أنه لا يوجد شرط يحدد نسبة التوطين في هذه المشاريع الصغيرة التي من الممكن أن توفر فرص العمل للعديد من المواطنين الشباب.
إن كل ما تقدمه الدولة من دعم مادي ومعنوي في صورة تشريعات وقوانين وإنشاء مصارف ومؤسسات لرعاية الشباب لا يمكن أن يؤتي ثماره إذا لم يكن الشباب من الجنسين فاعلين وقادرين على الابتكار ولديهم الدافعية للإنجاز، وحب المغامرة الهادفة إلى تحقيق ذاتهم وإثبات وجودهم في السوق المحلية والانطلاق منها للعالمية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2993::/cck::
::introtext::

بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة الأخيرة تخطو خطواتها المتتالية في شأن الاستثمار في الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة لتفعيل دور القطاع الخاص ومشاركته في بناء الاقتصاد الوطني، وذلك عن طريق  تحفيز المواطنين وتشجيعهم على الدخول إلى مجالات الاستثمار الاقتصادي والصناعي ومزاولة العمل التجاري بكافة أنواعه.

::/introtext::
::fulltext::

بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة الأخيرة تخطو خطواتها المتتالية في شأن الاستثمار في الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة لتفعيل دور القطاع الخاص ومشاركته في بناء الاقتصاد الوطني، وذلك عن طريق تحفيز المواطنين وتشجيعهم على الدخول إلى مجالات الاستثمار الاقتصادي والصناعي ومزاولة العمل التجاري بكافة أنواعه. كما عملت على سن القوانين والتشريعات التي تفعّل مشاركة الشباب في التنمية الاقتصادية للدولة مثل حصر الوكالات التجارية في أيدي الشركات المملوكة كلياً للمواطنين، وإنشاء مصرف الإمارات الصناعي، كما تم إنشاء مؤسسات متخصصة تدعم الشباب ومشاريعهم الصغيرة والمتوسطة ومن هذه المؤسسات على سبيل المثال:
1- مؤسسة صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة في إمارة أبوظبي والتي تعرف باسم (بداية).
2- مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب في إمارة دبي.
3- مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية وأطلق عليها اسم (رواد).
4- مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية في إمارة عجمان.
وتقدم هذه المؤسسات الدعم على عدة أشكال منها الدعم المادي والمعنوي المتمثل في:
• تزويدهم بقروض تمويلية ذات أسعار فائدة تنافسية، وتيسير عملية سدادها.
• تخفيض رسوم التراخيص أو إعفاؤها وذلك يخضع لنوعية المؤسسة ورأسمالها.
• التنسيق ما بين الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة والمؤسسة الناشئة لتسهيل حصولها على الخدمات التي تحتاجها.
• توفير الخدمات الاستشارية والفنية والدورات التدريبية والتطويرية لأفراد المؤسسة الناشئة.
لكن مع وجود هذه المؤسسات بكل هذه الخدمات وغيرها لماذا لاتزال المشاريع الوطنية مقتصرة في أنشطة معينة دون أخرى؟ ولماذا تتركز في منطقة جغرافية محددة من الدولة دون أخرى؟ ولماذا لا يحظى المنتج الوطني والصناعة الوطنية بالفرص التنافسية العالية، على الأقل على المستوى المحلي وفي دول الخليج؟ كل هذه التساؤلات وغيرها لابد لنا من محاولة إيجاد الأجوبة لها. وقبل محاولة حلها لابد لنا في البداية من استعراض بعض نماذج المؤسسات الداعمة لمشاريع الشباب في دولة الإمارات.
دور المؤسسات الداعمة لمشاريع الشباب
من أبرز هذه المؤسسات على الساحة الميدانية مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب التي أنشئت في يونيو عام 2002 كأول مشروع لهيئة دبي للاستثمار والتطوير، ويبلغ عدد الأعضاء المنتسبين إليها حوالي 430 عضواً يتوزعون على أربعة برامج رئيسية تشرف عليها المؤسسة وهي:
1- مركز الأعمال.
2- العلاقات الحكومية التي بدورها تنقسم لقسمين:
أ. برنامج المشتريات الحكومية.
ب. خدمات رواد الأعمال.
3- برنامج التمويل.
4- برنامج تطوير قطاع الأعمال.
كما قدمت المؤسسة دعماً إضافياً يتمثل في إلزام الهيئات الحكومية وشبه الحكومية بتخصيص خمسة في المائة من مشترياتها من الشركة المسجلة لدى البرنامج بما يضمن تسويق منتجات هذه الشركات في بدايات نشأتها.
وتنوعت المؤسسات والشركات التي ساهمت مؤسسة محمد بن راشد في إطلاقها والتي تديرها كوادر وطنية، فمنها الخدمي والتقني والفني ومنها التجاري والاستثماري، ومن بين تلك المؤسسات على سبيل المثال وليس الحصر:
1- شركة (شفا) للعناية بالبشرة بإشراف الدكتورة لميس حمدان الشامسي، كمشروع
في قطاع الرعاية الصحية.
2- شركة الطموح للخدمات الفنية يديرها إبراهيم المنصوري تعمل في مجال تقديم الخدمات الفنية لحماية ونظافة البيئة وتقديم الخدمات الأمنية كالحراسات.

3 – أكاديمية التنس للتدريب – دبي، لصاحبها العميد محمد سعيد المري – نائب مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع في شرطة دبي. وفي تصريح خاص لمجلة (آراء) أكد المري أن الأكاديمية تعد أول مشروع ينفذ عن طريق المؤسسة غير تجاري ولا يهدف للربح، إنما هدفه تقديم خدمة للمجتمع، ويؤكد أنه يسعى من خلال هذه الأكاديمية إلى الاستثمار في المجال البشري وتقديم فئات متميزة للمجتمع تتم رعايتها أكاديمياً.
4- شركة الحبتور فالترانس لأنظمة وخدمات المواصلات، وهي شركة وطنية تأسست عام 2003 ويديرها منصور خليفة الحبتور، وتعمل الشركة في مجال حلول وأنظمة المواصلات وهي توفر حلول النقل، وهندسة النقل وخدمات مواقف السيارات. وتساهم هذه الشركة في المشاريع التي تخدم القطاعين الخاص والعام في الدولة، وتقدم اقتراحات تقوم بتنفيذها لتخفيف الازدحام المروري بإمارة دبي ومنها لبقية إمارات الدولة، وتمتلك 6 فروع أخرى بالإضافة للفرع الرئيسي في دبي.
أما مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية (رواد) فتأسست في العام 2005 بموجب قانون أصدره صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بغرض دعم ومساندة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإمارة وتوفير فرص التمويل المناسبة لهذه المشاريع، وتهدف المؤسسة إلى توفير الحوافز التشجيعية للمواطنين لدخول كافة المجالات الاستثمارية والاقتصادية.
وتقدم المؤسسة عدة خدمات منها إلغاء الرسوم الحكومية لاستخراج التراخيص وتقديم العديد من الخدمات لتعزيز القدرة التنافسية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وكذلك إعداد وتأهيل رواد الأعمال قبل وأثناء العمل بالمشاريع لتزويدهم بالمعارف والمهارات اللازمة لبدء وإدارة مشاريعهم، بالإضافة لإنشاء حاضنات الأعمال في المجالات المختلفة.
ومن أهم مجالات المشاريع التي دعمتها مؤسسة (رواد) الآتي:
– صياغة المشغولات التراثية الذهبية.
– الاستشارات الهندسية.
– الديكور.
– صناعة المنتجات الخشبية.
ومن جهتها تهدف مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية هي الأخرى بمختلف برامجها التي تقدمها للأسرة والمرأة والطفولة والشباب والبيئة والتنمية البشرية من خلال تفعيل لجانها المختصة بكل هذه المجالات، أن تكون لها بصمة في دعم الاقتصاد الوطني والمشاركة في التنمية المجتمعية بكافة جوانبها، ولذلك خصصت جزءاً من برامجها لدعم مشاريع الشباب. وهي مؤسسة إنمائية غير ربحية تتمتع بالشخصية الاعتبارية بموجب المرسوم الأميري رقم 3 لعام 2000 الذي أصدره صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان القاضي بإنشائها.
بالإضافة للبرامج السابقة فهي تقدم من خلال مركز البحوث والتدريب التابع للمؤسسة برامج أخرى مثل طرح مجموعة من الندوات والمؤتمرات والبرامج التدريبية العامة والتخصصية كبرنامج السكرتارية والإدارة المكتبية الحديثة في ظل الحكومة الإلكترونية. وفي تصريح خاص لمجلة (آراء) أكد مدير مركز البحوث عبدالناصر الدوني أن المركز سيعقد شهر نوفمبر المقبل برنامج دبلوم في البورصة مدته 12 يوماً تنفذه الأكاديمية العربية للعلوم المصرفية التابعة لجامعة الدول العربية وذلك في غرفة التجارة والصناعة في إمارة عجمان بالتعاون والتنسيق مع مجلس سيدات أعمال عجمان، وهو الأول من نوعه في الدولة.
هذا إلى جانب تنفيذ المركز لبرنامج دبلوم إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة من 18/2 إلى 29/3/2006 بالتعاون مع مجلس سيدات أعمال عجمان والجامعة الأمريكية في القاهرة، وتم تنفيذه في مقر غرفة التجارة والصناعة بعجمان.
وبالنسبة لمؤسسة صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إمارة أبوظبي والتي تعرف باسم (بداية) فهي لم تفعل إلى اليوم، وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أصدر قانوناً بإنشائها في 10 يونيو 2005 على أن يتولى إدارتها مجلس إدارة برئاسة رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي.
المرأة وإدارة الأعمال
لم تكن المرأة في دولة الإمارات مغيبة عن العمل والإبداع والمشاركة في التنمية الاقتصادية في الدولة، فقد حظيت بكل أشكال الدعم والتسهيلات للانخراط في بيئة الأعمال والاستثمار، وقدمت لها الدولة العديد من الفرص عن طريق التشريعات والقوانين، بالإضافة لدعم اتحاد غرف التجارة والصناعة لسيدات الأعمال ومن الأمثلة على ذلك:
– في 18 إبريل 2005 وجهت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بتخصيص 50 مليون سهم من الأسهم التأسيسية لشركة (القدرة القابضة) للمواطنات تشجيعاً لهن على الدخول في مجال تأسيس الشركات العملاقة في الدولة. كما طرحت مجموعة من سيدات الأعمال في أبوظبي في 5 يونيو 2005 صندوقاً استثمارياً باسم (دانة السيدات) بقيمة 100 مليون درهم وذلك بالتعاون مع شركة المستثمر الوطني المتخصصة في تقديم الخدمات الاستثمارية والاستشارية في الدولة.
وأعلن مجلس سيدات أعمال أبوظبي مؤخراً عن إطلاق جائزة أفضل فكرة مشروع لسيدات الأعمال في إمارة أبوظبي بهدف العمل على تحفيز وتشجيع المواطنات على تقديم أفضل الأفكار والتصورات لإنشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث أخذ المجلس على عاتقه دعم مثل هذه الأفكار ومساندتها لتخرج إلى حيز التنفيذ.
ووفقا للإحصائية الصادرة عن غرف التجارة والصناعة في دولة الإمارات ومجلس سيدات أعمال الإمارات للعام 2006 فإن إجمالي عدد سيدات الأعمال في دولة الإمارات المسجلات لدى الغرف والمجلس بلغ 979 سيدة أعمال.
لكن يبقى السؤال هل فعلاً تساهم مؤسسات دعم مشاريع الشباب في دعم الاقتصاد الوطني؟ وهل تستطيع المنافسة مع متطلبات الجودة في السوقين المحلية والعالمية في ظل الانفتاح الاقتصادي والعولمة الاقتصادية؟ وهل من الممكن أن تشكل هذه المؤسسات نوعاً من الحلول المستقبلية لمشكلة البطالة؟
وعلى الرغم من وجود هذه المؤسسات إلا أن دورها لا يزال محدوداً في كل إمارة، فمؤسسة محمد بن راشد على سبيل المثال حددت شرطين لابد من توافرهما للاستفادة من خدماتها وهما: أولاً أن يكون المشروع الاستثماري مملوكاً مائة في المائة لمواطنين من دولة الإمارات، وثانياً أن يكون المشروع مرخصاً من دائرة التنمية الاقتصادية في دبي. وبذلك فهي خلقت نوعاً من التنافسية لمنتج المشروع قبل أن يرى النور لأن أغلب القطاع التجاري والصناعي والاستثماري يتركز في إمارة دبي.
كما يجب ألا ننسى أن فرص المنافسة كبيرة مع وجود ذلك الكم الهائل من الشركات الأجنبية العاملة في القطاع الخاص، بالإضافة إلى توقيع الإمارات على اتفاقيات عدة لتحرير التجارة ضمن إطار انضمامها لمنظمة التجارة العالمية. ومن المعلوم أن هذه الاتفاقيات تمنع وصفاً تنافسياً ومميزاً لقطاعات الإنتاج الوطنية في كل المجالات.
وبالنسبة للبرامج التدريبية التي توفرها المؤسسات التي ترعى برامج الشباب، فالسؤال الذي يطرح نفسه ماذا بعد التدريب؟ وما هي أساليب القياس المعتمدة لاختبار مدى جاهزية الفرد على تطبيق ما تعلمه في هذه الدورات على أرض الواقع؟ وما هي المعايير التي تؤكد أن هذا الفرد استفاد من هذه الورش التدريبية؟ وهل هناك متابعة لما بعد الورشة التدريبية للتأكد من التنفيذ؟ كل هذه الأسئلة لابد لأي مؤسسة أن تراعيها عند تقديمها للبرامج التدريبية، فالتدريب والتأهيل هما الوعاء الأول لتشكيل وتأسيس القيادات لكن من دون وجود آلية لتفعيلها على أرض الواقع والمتابعة الدورية لها والتقييمية فكيف أضمن استمرارية ونجاح المشروع؟
من جهة أخرى هل يمكننا القول إن ما نراه اليوم على أرض الواقع من المشاريع الشبابية يمكن أن يشكل مساهمة فعلية في السوق المحلية وتعزيز الاقتصاد الوطني في الدولة، في الوقت الذي باتت فيه العولمة الاقتصادية تفرض شروطها وامتيازاتها على كافة أقطار العالم من دون استثناء، فارضة بذلك منافسة عالية بين المنتجات، ولاغية للحدود الوطنية للمنتج؟ وهل تستطيع مشاريع الشباب تحقيق معادلة الإنتاجية التنافسية في ظل المعايير الدولية للجودة؟
إن الملاحظ في أغلب مشاريع الشباب وخاصة مشاريع السيدات أنها تصب في المنتجات النسائية (كالخياطة والتجميل والإكسسوارات والديكور والخدمات الفنية كالتصوير) وهذه المهن في أغلبها تسيطر عليها العمالة الوافدة الموجودة في الدولة، وتلقى منافسة شرسة من الشركات المنافسة الأخرى في السوق، أو أن تكون صاحبة المشروع مواطنة والعمالة الموجودة في المحل وافدة. وكذلك يلاحظ أن أغلب المشاريع التي يتم إنشاؤها تعتمد على العمل الفني والمهني، لذلك نجد أغلب المشاريع إدارة وطنية لكن الجهاز الفني من العمالة غير المواطنة، أي أنه لا يوجد شرط يحدد نسبة التوطين في هذه المشاريع الصغيرة التي من الممكن أن توفر فرص العمل للعديد من المواطنين الشباب.
إن كل ما تقدمه الدولة من دعم مادي ومعنوي في صورة تشريعات وقوانين وإنشاء مصارف ومؤسسات لرعاية الشباب لا يمكن أن يؤتي ثماره إذا لم يكن الشباب من الجنسين فاعلين وقادرين على الابتكار ولديهم الدافعية للإنجاز، وحب المغامرة الهادفة إلى تحقيق ذاتهم وإثبات وجودهم في السوق المحلية والانطلاق منها للعالمية.

::/fulltext::
::cck::2993::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *