تأثير ارتفاع الإيجارات في اقتصاد دبي

::cck::2923::/cck::
::introtext::

قريباً ستحتضن إمارة دبي أطول مبنى في العالم، غير أنها لا تزال مكاناً يواجه فيه العاملون المجتهدون والمخلصون صعوبة كبيرة في توفير مستوى معيشي لائق لأسرهم. ففي حين لم تشهد الأجور أي تحسن يُذكر خلال السنوات الثلاث الماضية، تضاعفت إيجارات المساكن، وترافق ذلك مع حدوث تضخم في أسعار السلع الاستهلاكية إلى حدود لا يُستهان بها. وليست هذه قضية اجتماعية سهلة يُترك التعامل معها للمنظمات الخيرية، في وقت ينهمك فيه بعض كبار المديرين التنفيذيين في سرد قصص نجاحهم على خلفية الآفاق التي ارتقى إليها الاقتصاد المحلي.

::/introtext::
::fulltext::

قريباً ستحتضن إمارة دبي أطول مبنى في العالم، غير أنها لا تزال مكاناً يواجه فيه العاملون المجتهدون والمخلصون صعوبة كبيرة في توفير مستوى معيشي لائق لأسرهم. ففي حين لم تشهد الأجور أي تحسن يُذكر خلال السنوات الثلاث الماضية، تضاعفت إيجارات المساكن، وترافق ذلك مع حدوث تضخم في أسعار السلع الاستهلاكية إلى حدود لا يُستهان بها. وليست هذه قضية اجتماعية سهلة يُترك التعامل معها للمنظمات الخيرية، في وقت ينهمك فيه بعض كبار المديرين التنفيذيين في سرد قصص نجاحهم على خلفية الآفاق التي ارتقى إليها الاقتصاد المحلي.
في ضوء ما تعرفه رسوم التعليم من ارتفاع، يفكر معظم الوافدين في إعادة أسرهم إلى بلدانهم وترك شققهم وبيوتهم والانتقال إلى مساكن يلجأ إليها من واجهوا المصير نفسه. وهناك مخاوف مُبررة من أن تقف سوق العقارات والإيجارات المنفلتة عائقاً أمام تطور الاقتصاد الذي تعتمد هي نفسها عليه. وكانت بعض الشركات قد قررت بالفعل الخروج والانتقال إلى دول أخرى بعد ارتفاع التكاليف بمعدلات كبيرة جداً. وقد تكون دبي مقراً مناسباً إذا كنت مستثمراً في مجال العقارات أو كنت من أصحاب الملايين الذين يواجهون مشكلة دفع الضرائب في بلد آخر، ولكنها مدينة تضن على من يخدمونها بصورة متزايدة بالتسهيلات المقدمة لهم، وهي أقل جاذبية بالنسبة لأصحاب الاختصاص والمهنيين من العاملين الذين تحتاج إليهم العديد من القطاعات الاقتصادية بشدة، وقد شارف هذا الوضع على التأثير في النجاح الذي حققته القطاعات الاقتصادية على نحو ملموس وواضح. ومن المعروف بداهة أن ارتفاع أسعار العقارات لا يمكن أن يكون محركاً للنمو الاقتصادي، فالذي يكسبه البائع في هذه السوق يخسره المشتري، وتظل الثروة المتداولة في الاقتصاد ثابتة في الأساس. ويمكن القول إن دبي تحظى بحركة تدفق منتظمة لمستثمرين من الخارج، وإن اللعبة الرائجة هنا هي بيع أحلام الثراء وتمليك العقارات للأجانب على النحو الذي يعود بالفائدة وتحقيق الأرباح للجميع، وسيظل ذلك الوضع قائماً ما دامت جذوة هذا الطلب القادم من الخارج متقدة. ولكن في نهاية المطاف فإن محركات النمو الاقتصادي في هذه الإمارة توجد في قطاعات أخرى أيضاً، وهي التجارة والخدمات وصناعات معينة.
ولكي تتم السيطرة على أسعار العقارات المرتفعة، فإنها يجب أن تكون إحدى نتائج النمو الاقتصادي وليست السبب الرئيسي لحدوثه، وينبغي أن يتزايد أصحاب المصلحة الحقيقية في تحقيق الطفرة المرجوة، غير أن هذا الوضع لم يعد قائماً في دبي. فهناك أقلية تستاثر بجني أرباح هائلة تظل الأغلبية محرومة منها. وقد أضحت الأسر المصنفة ضمن الطبقة الوسطى غير قادرة على مجاراة وتيرة الارتفاع في الأسعار، ويأتي بعد ذلك المهنيون والاختصاصيون الشباب من العزاب الراغبين في تحسين سيرتهم المهنية بالعمل في دولة أجنبية، وهم قد جذبتهم هذه المدينة لأنهم اعتقدوا خطأً أن مبلغ ألفي دولار أمريكي يمكن اعتباره في دبي راتباً كبيراً. وعندما يستهلك الإيجار مجمل الدخل ولا يبقى منه شيء لتلبية المستلزمات الأخرى يتقلص حجم الإنفاق الفردي إلى حد كبير. ومع ذلك، قد يرتفع حجم الإنفاق العام بسبب استمرار الهجرة القادمة من الخارج، ولكن إذا تراجعت وتيرة هذه الهجرة بسبب انخفاض جاذبية المدينة للأسباب المذكورة فإن الاقتصاد المحلي سيواجه مشكلة الطلب، وسيصبح معتمداً في الأساس على أصحاب الملايين الذين ذكرناهم آنفاً، وهؤلاء مشكوك في إقبالهم على الاستهلاك والإنفاق.
ولا تزال المؤسسات القادرة على معالجة هذه المظالم وتوعية المستأجرين بحقوقهم تفتقر إلى الأداء والفاعلية، فالعديد من الناس ليست لديهم دراية بالكيفية التي يمكن بها الوصول إلى لجنة الإيجارات المثقلة بالأعباء. لقد كان تحديد سقف رفع الإيجارات بنسبة 15 في المائة خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن هناك العديد من أصحاب العقارات والمؤجرين الذين لا يلتزمون بهذه النسبة، وليس أمام المستأجر سوى اللجوء إلى الاقتراض من المصارف لمواجهة هذه المتاهة. وحتى هذه النسبة المعلنة فإن الالتزام بها يعني تضاعف قيمة الإيجار خلال خمس سنوات، والسؤال هنا: من الذي يتوقع أن يرتفع راتبه بالمعدل نفسه خلال هذه الفترة؟
هل يكمن الحل في آليات السوق؟ من المفترض أن تدخل نحو مائتي ألف وحدة سكنية إلى السوق خلال العامين المقبلين، ومن المؤمل أن يساعد ذلك على تهدئة الأسعار وخفضها، لكن لا بد من الإشارة إلى أن معظم هذه المساكن تـُـعـَـد من المساكن الفاخرة، والتي هي عبارة عن عقارات راقية للموسرين وليست من فئة العقارات التي تحتاج إليها السوق المحلية. ونتساءل هنا: ماذا لو فضل مُلاك العقارات أن تظل عقاراتهم خالية على تأجيرها بأسعار منخفضة؟ من جانب آخر، ربما تكون حالة السوق المنفلتة التي سادت في الماضي قد أدت إلى تفاؤل مفرط وقيام مشروعات تمويل تنطوي على قدر كبير من المخاطرة بالنسبة لبعض المستثمرين، الأمر الذي قد يقود إلى سيناريو إفلاس على النحو الذي شهدناه في سوق الأوراق المالية خلال العام الحالي.
إن خطر مثل هذا السيناريو، الذي تسيطر فيه قوى السوق المنفلتة التي لا يقتصر ضررها على المستهلك فقط، يتمثل بأن هذه السوق نفسها توفر مبررات إضافية للمزيد من التدخل الحكومي الذي يهدف إلى تحقيق نمو متوازن ومستديم. وإلى جانب السقف المفروض على زيادة الإيجارات وتحسين مستوى تنفيذ القوانين ذات الصلة، تأتي البرامج الحكومية التي تم الإعلان عنها مؤخراً لتوفير المساكن لذوي الدخل المحدود إضافةً مهمةً في هذا الصدد.
إن توافر مساكن من هذا النوع داخل دبي وفي مناطق قريبة من مواقع العمل يمكن أن يخفف أيضاً من مشكلة الاختناقات المرورية المتزايدة، وهي ظاهرة تؤثر هي الأخرى في القدرة التنافسية لمدينة دبي، حيث إن تزايد أعداد العاملين الذين ينتقلون يومياً من الشارقة وعجمان إلى دبي ثم يعودون أدراجهم في نهاية دوامهم، لمجرد أنهم لا يستطيعون دفع الإيجارات المرتفعة في دبي، يبدو مسبباً رئيسياً للازدحامات المرورية الخانقة.
والمدينة التي يصعب على المرء أن يعقد فيها أكثر من اجتماعين لتصريف أعماله خلال يوم واحد، لأن ما تبقى من وقته سوف يقضيه حتماً في اجتياز الاختناقات، لا تُعتبر هي المدينة التي تسعى دبي لاستشرافها مستقبلاً. وبناءً عليه، فإن العامل الحاسم في قطاع إيجارات المساكن مستقبلاً هو كبح ارتفاع أسعار الإيجارات والمزيد من التدخل الحكومي لتنظيم هذا القطاع.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2923::/cck::
::introtext::

قريباً ستحتضن إمارة دبي أطول مبنى في العالم، غير أنها لا تزال مكاناً يواجه فيه العاملون المجتهدون والمخلصون صعوبة كبيرة في توفير مستوى معيشي لائق لأسرهم. ففي حين لم تشهد الأجور أي تحسن يُذكر خلال السنوات الثلاث الماضية، تضاعفت إيجارات المساكن، وترافق ذلك مع حدوث تضخم في أسعار السلع الاستهلاكية إلى حدود لا يُستهان بها. وليست هذه قضية اجتماعية سهلة يُترك التعامل معها للمنظمات الخيرية، في وقت ينهمك فيه بعض كبار المديرين التنفيذيين في سرد قصص نجاحهم على خلفية الآفاق التي ارتقى إليها الاقتصاد المحلي.

::/introtext::
::fulltext::

قريباً ستحتضن إمارة دبي أطول مبنى في العالم، غير أنها لا تزال مكاناً يواجه فيه العاملون المجتهدون والمخلصون صعوبة كبيرة في توفير مستوى معيشي لائق لأسرهم. ففي حين لم تشهد الأجور أي تحسن يُذكر خلال السنوات الثلاث الماضية، تضاعفت إيجارات المساكن، وترافق ذلك مع حدوث تضخم في أسعار السلع الاستهلاكية إلى حدود لا يُستهان بها. وليست هذه قضية اجتماعية سهلة يُترك التعامل معها للمنظمات الخيرية، في وقت ينهمك فيه بعض كبار المديرين التنفيذيين في سرد قصص نجاحهم على خلفية الآفاق التي ارتقى إليها الاقتصاد المحلي.
في ضوء ما تعرفه رسوم التعليم من ارتفاع، يفكر معظم الوافدين في إعادة أسرهم إلى بلدانهم وترك شققهم وبيوتهم والانتقال إلى مساكن يلجأ إليها من واجهوا المصير نفسه. وهناك مخاوف مُبررة من أن تقف سوق العقارات والإيجارات المنفلتة عائقاً أمام تطور الاقتصاد الذي تعتمد هي نفسها عليه. وكانت بعض الشركات قد قررت بالفعل الخروج والانتقال إلى دول أخرى بعد ارتفاع التكاليف بمعدلات كبيرة جداً. وقد تكون دبي مقراً مناسباً إذا كنت مستثمراً في مجال العقارات أو كنت من أصحاب الملايين الذين يواجهون مشكلة دفع الضرائب في بلد آخر، ولكنها مدينة تضن على من يخدمونها بصورة متزايدة بالتسهيلات المقدمة لهم، وهي أقل جاذبية بالنسبة لأصحاب الاختصاص والمهنيين من العاملين الذين تحتاج إليهم العديد من القطاعات الاقتصادية بشدة، وقد شارف هذا الوضع على التأثير في النجاح الذي حققته القطاعات الاقتصادية على نحو ملموس وواضح. ومن المعروف بداهة أن ارتفاع أسعار العقارات لا يمكن أن يكون محركاً للنمو الاقتصادي، فالذي يكسبه البائع في هذه السوق يخسره المشتري، وتظل الثروة المتداولة في الاقتصاد ثابتة في الأساس. ويمكن القول إن دبي تحظى بحركة تدفق منتظمة لمستثمرين من الخارج، وإن اللعبة الرائجة هنا هي بيع أحلام الثراء وتمليك العقارات للأجانب على النحو الذي يعود بالفائدة وتحقيق الأرباح للجميع، وسيظل ذلك الوضع قائماً ما دامت جذوة هذا الطلب القادم من الخارج متقدة. ولكن في نهاية المطاف فإن محركات النمو الاقتصادي في هذه الإمارة توجد في قطاعات أخرى أيضاً، وهي التجارة والخدمات وصناعات معينة.
ولكي تتم السيطرة على أسعار العقارات المرتفعة، فإنها يجب أن تكون إحدى نتائج النمو الاقتصادي وليست السبب الرئيسي لحدوثه، وينبغي أن يتزايد أصحاب المصلحة الحقيقية في تحقيق الطفرة المرجوة، غير أن هذا الوضع لم يعد قائماً في دبي. فهناك أقلية تستاثر بجني أرباح هائلة تظل الأغلبية محرومة منها. وقد أضحت الأسر المصنفة ضمن الطبقة الوسطى غير قادرة على مجاراة وتيرة الارتفاع في الأسعار، ويأتي بعد ذلك المهنيون والاختصاصيون الشباب من العزاب الراغبين في تحسين سيرتهم المهنية بالعمل في دولة أجنبية، وهم قد جذبتهم هذه المدينة لأنهم اعتقدوا خطأً أن مبلغ ألفي دولار أمريكي يمكن اعتباره في دبي راتباً كبيراً. وعندما يستهلك الإيجار مجمل الدخل ولا يبقى منه شيء لتلبية المستلزمات الأخرى يتقلص حجم الإنفاق الفردي إلى حد كبير. ومع ذلك، قد يرتفع حجم الإنفاق العام بسبب استمرار الهجرة القادمة من الخارج، ولكن إذا تراجعت وتيرة هذه الهجرة بسبب انخفاض جاذبية المدينة للأسباب المذكورة فإن الاقتصاد المحلي سيواجه مشكلة الطلب، وسيصبح معتمداً في الأساس على أصحاب الملايين الذين ذكرناهم آنفاً، وهؤلاء مشكوك في إقبالهم على الاستهلاك والإنفاق.
ولا تزال المؤسسات القادرة على معالجة هذه المظالم وتوعية المستأجرين بحقوقهم تفتقر إلى الأداء والفاعلية، فالعديد من الناس ليست لديهم دراية بالكيفية التي يمكن بها الوصول إلى لجنة الإيجارات المثقلة بالأعباء. لقد كان تحديد سقف رفع الإيجارات بنسبة 15 في المائة خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن هناك العديد من أصحاب العقارات والمؤجرين الذين لا يلتزمون بهذه النسبة، وليس أمام المستأجر سوى اللجوء إلى الاقتراض من المصارف لمواجهة هذه المتاهة. وحتى هذه النسبة المعلنة فإن الالتزام بها يعني تضاعف قيمة الإيجار خلال خمس سنوات، والسؤال هنا: من الذي يتوقع أن يرتفع راتبه بالمعدل نفسه خلال هذه الفترة؟
هل يكمن الحل في آليات السوق؟ من المفترض أن تدخل نحو مائتي ألف وحدة سكنية إلى السوق خلال العامين المقبلين، ومن المؤمل أن يساعد ذلك على تهدئة الأسعار وخفضها، لكن لا بد من الإشارة إلى أن معظم هذه المساكن تـُـعـَـد من المساكن الفاخرة، والتي هي عبارة عن عقارات راقية للموسرين وليست من فئة العقارات التي تحتاج إليها السوق المحلية. ونتساءل هنا: ماذا لو فضل مُلاك العقارات أن تظل عقاراتهم خالية على تأجيرها بأسعار منخفضة؟ من جانب آخر، ربما تكون حالة السوق المنفلتة التي سادت في الماضي قد أدت إلى تفاؤل مفرط وقيام مشروعات تمويل تنطوي على قدر كبير من المخاطرة بالنسبة لبعض المستثمرين، الأمر الذي قد يقود إلى سيناريو إفلاس على النحو الذي شهدناه في سوق الأوراق المالية خلال العام الحالي.
إن خطر مثل هذا السيناريو، الذي تسيطر فيه قوى السوق المنفلتة التي لا يقتصر ضررها على المستهلك فقط، يتمثل بأن هذه السوق نفسها توفر مبررات إضافية للمزيد من التدخل الحكومي الذي يهدف إلى تحقيق نمو متوازن ومستديم. وإلى جانب السقف المفروض على زيادة الإيجارات وتحسين مستوى تنفيذ القوانين ذات الصلة، تأتي البرامج الحكومية التي تم الإعلان عنها مؤخراً لتوفير المساكن لذوي الدخل المحدود إضافةً مهمةً في هذا الصدد.
إن توافر مساكن من هذا النوع داخل دبي وفي مناطق قريبة من مواقع العمل يمكن أن يخفف أيضاً من مشكلة الاختناقات المرورية المتزايدة، وهي ظاهرة تؤثر هي الأخرى في القدرة التنافسية لمدينة دبي، حيث إن تزايد أعداد العاملين الذين ينتقلون يومياً من الشارقة وعجمان إلى دبي ثم يعودون أدراجهم في نهاية دوامهم، لمجرد أنهم لا يستطيعون دفع الإيجارات المرتفعة في دبي، يبدو مسبباً رئيسياً للازدحامات المرورية الخانقة.
والمدينة التي يصعب على المرء أن يعقد فيها أكثر من اجتماعين لتصريف أعماله خلال يوم واحد، لأن ما تبقى من وقته سوف يقضيه حتماً في اجتياز الاختناقات، لا تُعتبر هي المدينة التي تسعى دبي لاستشرافها مستقبلاً. وبناءً عليه، فإن العامل الحاسم في قطاع إيجارات المساكن مستقبلاً هو كبح ارتفاع أسعار الإيجارات والمزيد من التدخل الحكومي لتنظيم هذا القطاع.

::/fulltext::
::cck::2923::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *