العراق بين حكومة إنقاذ وانتخابات مبكرة

::cck::2913::/cck::
::introtext::

من يتابع الشأن العراقي منذ الفترة التي أعقبت تشكيل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي يجد أن الوضع، كما هو عليه، منذ أيام حكومة إبراهيم الجعفري إن لم يكن أكثر سوءاً. ولا أقصد هنا الوضع الأمني وحده بل تداعي بقية الخدمات وعلى كافة الصعد.

::/introtext::
::fulltext::

من يتابع الشأن العراقي منذ الفترة التي أعقبت تشكيل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي يجد أن الوضع، كما هو عليه، منذ أيام حكومة إبراهيم الجعفري إن لم يكن أكثر سوءاً. ولا أقصد هنا الوضع الأمني وحده بل تداعي بقية الخدمات وعلى كافة الصعد.
هذه التداعيات دفعت بالعديد من المراقبين السياسيين العراقيين وأيضاً من يعارض الحكومة العراقية إلى الدعوة إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني علّها تسهم في التخفيف من حدة العنف الطائفي الذي بدأ شيئاً فشيئاً يأخذ شكل الحرب الأهلية بكل أبعادها، حيث لا مأمن للمواطن العادي مادام حظه العاثر جعله منتمياً لطائفة تعاديها هذه المجموعة المسلحة أو تلك. أما أعضاء الحكومة العراقية، وعلى رأسهم السيد المالكي، فلا يجدون أمامهم إلا التصريحات الرنانة التي تؤكد على وحدة العراق وقدرة شعبه على عبور المحنة التي أخذت من أبنائه الآلاف، ولا تزال تحصد الأرواح من دون رادع.
كعراقي ومراقب للشأن العراقي لا أجد في كلا الطرحين جدوى؛ فحكومة الإنقاذ الوطني التي يبحث عن تشكيلها على الأخص المعارضون للعملية السياسية الحالية سيكون تشكيلها من الأطراف المتصارعة والحاكمة ذاتها، التي فقدت الثقة ببعضها البعض وكذلك أهليتها أمام المواطن البسيط، وأصبحت تصريحات الشركاء في الحكومة تنصب على التلميحات أو الاتهامات المباشرة لمن هم معهم في التشكيل الوزاري أو في البرلمان مما أفقد السلطتين التشريعية والتنفيذية القدرة على التأثير في الشارع العراقي، وزاد من عمق الهوة بين سكان منشآت المنطقة الخضراء والمواطنين العاديين خارجها.
إن تشكيل حكومة إنقاذ وطني في ظل انعدام الثقة والأمن ورفض كل الأطراف لطروحات نظرائهم في الحكومة والمزايدة من خلال التباكي على فقدان البشر، والذي أخذ هو الآخر منحى طائفياً لن يؤدي إلا إلى تكرار السيناريو ذاته المستمر لثلاث سنوات عجاف الرتابة الدموية التي سيتحدث عن جمودها ودمويتها التاريخ طويلاً.
الخيار الثاني الذي نسمعه وخاصة من قبل المسؤولين العراقيين وعلى رأسهم رئيس الحكومة في الدعوة إلى لمِّ الشمل وتوحيد الصفوف للتصدي للتحديات الخارجية فلا يعدو كونه خطاباً إنشائياً لن يؤدي، كما يبدو جلياً للعيان الآن، إلى أي نتيجة؛ فلا يوجد هناك إنجاز واحد يذكر سياسياً أو أمنياً أو اقتصادياً يمكن معه حساب نقاط في صالح الحكومة برغم عمرها القصير نسبياً. إذ إن الحكومة لم تجتهد حتى في إعادة إعمار حقيقية في المحافظات الهادئة نسبياً (طبعا باستثناء محافظات كردستان العراق التي بدأت خطواتها منذ سنوات عدة).
ومع تضاؤل فرص نجاح أي من الخيارين للأسباب المذكورة آنفاً لا بد أن نضع خياراً ثالثاً يصحح العملية السياسية برمتها، ويتمثل بحل البرلمان الحالي (الذي لا يحضر العديد من أعضائه في معظم الجلسات) عبر إجراء انتخابات مبكرة تشرف عليها بالكامل الأمم المتحدة منعاً لأي اتهامات بالتزوير بين أطراف العملية السياسية.
إن اقتراح إجراء الانتخابات ليس ترفاً، بل هو محاولة لتغيير الواقع المرير للبرلمان العراقي المنقسم طائفياً وعرقياً والذي عمّق من الهوة الطائفية بين أطياف المجتمع عبر تصريحات غير مسؤولة داخل أروقة البرلمان أو خارجه تدعمها قنوات فضائية وصحف لا تغذي العقل العراقي بغير آفة الأفكار المذهبية وتكرار كلمات مثل (السنة) و(الشيعة)، بينما تناست تماماً عبارات مثل (المواطن العراقي) و(الشعب الواحد) و(الأخوة) وغيرها من الكلمات التي تدعو إلى الوحدة والتي لا تجدها سوى في مناسبات متباعدة وبشكل خجول.
فضلاً عن ذلك، فإن إجراء الانتخابات سيعيد الكرة إلى ساحة المواطن العراقي الذي اختار الكثير من أمثاله أحزاباً وتيارات فكرية طائفية لتمثيله في البرلمان آلت به إلى الوضع المزري الذي يعيشه، حيث ستعطيه الانتخابات فرصة لتصحيح خطأ وقعت فيه أغلبية الشارع العراقي الذين غلبت عليهم عواطف طائفية طارئة لا تمثلهم بأي حال من الأحوال. كما أن إجراء الانتخابات سيدفع أيضاً الأطراف الحالية إلى العمل باتجاه تحسين أوضاع المواطن العراقي الذي ربما نسيه البعض أو الكثير من أعضاء البرلمان ممن وصلوا إليه بفضل مخاطرة الإنسان العراقي البسيط بنفسه والذهاب للاقتراع، حيث أثبتت التطورات منذ الانتخابات الماضية فشل البرلمان الحالي في تحقيق ولو جزءاً مما حلم به من ذهب لانتخاب أعضائه.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2913::/cck::
::introtext::

من يتابع الشأن العراقي منذ الفترة التي أعقبت تشكيل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي يجد أن الوضع، كما هو عليه، منذ أيام حكومة إبراهيم الجعفري إن لم يكن أكثر سوءاً. ولا أقصد هنا الوضع الأمني وحده بل تداعي بقية الخدمات وعلى كافة الصعد.

::/introtext::
::fulltext::

من يتابع الشأن العراقي منذ الفترة التي أعقبت تشكيل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي يجد أن الوضع، كما هو عليه، منذ أيام حكومة إبراهيم الجعفري إن لم يكن أكثر سوءاً. ولا أقصد هنا الوضع الأمني وحده بل تداعي بقية الخدمات وعلى كافة الصعد.
هذه التداعيات دفعت بالعديد من المراقبين السياسيين العراقيين وأيضاً من يعارض الحكومة العراقية إلى الدعوة إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني علّها تسهم في التخفيف من حدة العنف الطائفي الذي بدأ شيئاً فشيئاً يأخذ شكل الحرب الأهلية بكل أبعادها، حيث لا مأمن للمواطن العادي مادام حظه العاثر جعله منتمياً لطائفة تعاديها هذه المجموعة المسلحة أو تلك. أما أعضاء الحكومة العراقية، وعلى رأسهم السيد المالكي، فلا يجدون أمامهم إلا التصريحات الرنانة التي تؤكد على وحدة العراق وقدرة شعبه على عبور المحنة التي أخذت من أبنائه الآلاف، ولا تزال تحصد الأرواح من دون رادع.
كعراقي ومراقب للشأن العراقي لا أجد في كلا الطرحين جدوى؛ فحكومة الإنقاذ الوطني التي يبحث عن تشكيلها على الأخص المعارضون للعملية السياسية الحالية سيكون تشكيلها من الأطراف المتصارعة والحاكمة ذاتها، التي فقدت الثقة ببعضها البعض وكذلك أهليتها أمام المواطن البسيط، وأصبحت تصريحات الشركاء في الحكومة تنصب على التلميحات أو الاتهامات المباشرة لمن هم معهم في التشكيل الوزاري أو في البرلمان مما أفقد السلطتين التشريعية والتنفيذية القدرة على التأثير في الشارع العراقي، وزاد من عمق الهوة بين سكان منشآت المنطقة الخضراء والمواطنين العاديين خارجها.
إن تشكيل حكومة إنقاذ وطني في ظل انعدام الثقة والأمن ورفض كل الأطراف لطروحات نظرائهم في الحكومة والمزايدة من خلال التباكي على فقدان البشر، والذي أخذ هو الآخر منحى طائفياً لن يؤدي إلا إلى تكرار السيناريو ذاته المستمر لثلاث سنوات عجاف الرتابة الدموية التي سيتحدث عن جمودها ودمويتها التاريخ طويلاً.
الخيار الثاني الذي نسمعه وخاصة من قبل المسؤولين العراقيين وعلى رأسهم رئيس الحكومة في الدعوة إلى لمِّ الشمل وتوحيد الصفوف للتصدي للتحديات الخارجية فلا يعدو كونه خطاباً إنشائياً لن يؤدي، كما يبدو جلياً للعيان الآن، إلى أي نتيجة؛ فلا يوجد هناك إنجاز واحد يذكر سياسياً أو أمنياً أو اقتصادياً يمكن معه حساب نقاط في صالح الحكومة برغم عمرها القصير نسبياً. إذ إن الحكومة لم تجتهد حتى في إعادة إعمار حقيقية في المحافظات الهادئة نسبياً (طبعا باستثناء محافظات كردستان العراق التي بدأت خطواتها منذ سنوات عدة).
ومع تضاؤل فرص نجاح أي من الخيارين للأسباب المذكورة آنفاً لا بد أن نضع خياراً ثالثاً يصحح العملية السياسية برمتها، ويتمثل بحل البرلمان الحالي (الذي لا يحضر العديد من أعضائه في معظم الجلسات) عبر إجراء انتخابات مبكرة تشرف عليها بالكامل الأمم المتحدة منعاً لأي اتهامات بالتزوير بين أطراف العملية السياسية.
إن اقتراح إجراء الانتخابات ليس ترفاً، بل هو محاولة لتغيير الواقع المرير للبرلمان العراقي المنقسم طائفياً وعرقياً والذي عمّق من الهوة الطائفية بين أطياف المجتمع عبر تصريحات غير مسؤولة داخل أروقة البرلمان أو خارجه تدعمها قنوات فضائية وصحف لا تغذي العقل العراقي بغير آفة الأفكار المذهبية وتكرار كلمات مثل (السنة) و(الشيعة)، بينما تناست تماماً عبارات مثل (المواطن العراقي) و(الشعب الواحد) و(الأخوة) وغيرها من الكلمات التي تدعو إلى الوحدة والتي لا تجدها سوى في مناسبات متباعدة وبشكل خجول.
فضلاً عن ذلك، فإن إجراء الانتخابات سيعيد الكرة إلى ساحة المواطن العراقي الذي اختار الكثير من أمثاله أحزاباً وتيارات فكرية طائفية لتمثيله في البرلمان آلت به إلى الوضع المزري الذي يعيشه، حيث ستعطيه الانتخابات فرصة لتصحيح خطأ وقعت فيه أغلبية الشارع العراقي الذين غلبت عليهم عواطف طائفية طارئة لا تمثلهم بأي حال من الأحوال. كما أن إجراء الانتخابات سيدفع أيضاً الأطراف الحالية إلى العمل باتجاه تحسين أوضاع المواطن العراقي الذي ربما نسيه البعض أو الكثير من أعضاء البرلمان ممن وصلوا إليه بفضل مخاطرة الإنسان العراقي البسيط بنفسه والذهاب للاقتراع، حيث أثبتت التطورات منذ الانتخابات الماضية فشل البرلمان الحالي في تحقيق ولو جزءاً مما حلم به من ذهب لانتخاب أعضائه.

::/fulltext::
::cck::2913::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *