العنف الطائفي وتأثيره في وحدة العراق

::cck::2895::/cck::
::introtext::

يعاني العراق ومنذ الاحتلال الأمريكي له، ومنذ ثلاث سنوات خلت وإلى الآن من عدة ظواهر عكست تدهور واضطراب الوضع الأمني وبشكل لم يسبق له مثيل في تاريخه المعاصر والتي ابتدأت في بادئ الأمر بانتشار أعمال السلب والنهب وشيوع أنشطة عصابات الجرائم المنظمة كالاغتيالات والخطف وحرق دوائر الدولة، وتصاعدت لتشمل ظواهر أخرى عُرضت بأوصاف وتسميات متباينة منها: العمليات الإرهابية، العمليات الجهادية، الأعمال التكفيرية، التمرد المضاد، أنشطة المقاومة الوطنية، التهجير العرقي، التطهير الطائفي، وأعمال العنف الطائفي.. إلخ.

::/introtext::
::fulltext::

يعاني العراق ومنذ الاحتلال الأمريكي له، ومنذ ثلاث سنوات خلت وإلى الآن من عدة ظواهر عكست تدهور واضطراب الوضع الأمني وبشكل لم يسبق له مثيل في تاريخه المعاصر والتي ابتدأت في بادئ الأمر بانتشار أعمال السلب والنهب وشيوع أنشطة عصابات الجرائم المنظمة كالاغتيالات والخطف وحرق دوائر الدولة، وتصاعدت لتشمل ظواهر أخرى عُرضت بأوصاف وتسميات متباينة منها: العمليات الإرهابية، العمليات الجهادية، الأعمال التكفيرية، التمرد المضاد، أنشطة المقاومة الوطنية، التهجير العرقي، التطهير الطائفي، وأعمال العنف الطائفي.. إلخ.
منذ شباط 2006 تصاعدت في العراق وتيرة العنف وبخاصة العنف الطائفي باتخاذه مسارات تنظيمية جديدة تمثلت بقيام بعض الميليشيات المسلحة المحسوبة على هذه الطائفة أو تلك بتنفيذ أعمال تخريبية غريبة جداً عن منهج الدين الإسلامي السمح وقيم المجتمع العراقي، وذلك باستهداف وتدمير العديد من المراقد المقدسة والمساجد والحسينيات والكنائس وقتل أئمة وخطباء المساجد والمصلين والمواطنين على أساس الهوية الطائفية وتورطها بعمليات التطهير الدموي العرقي والطائفي والتهجير القسري في مختلف محافظات العراق.
الخلفية التاريخية
1- منذ قيام الدولة العراقية الحديثة عام 1920 م ظهر في العراق العديد من الأحزاب السياسية ولم يكن تشكيلها على أساس طائفي أو مذهبي أو عرقي، بل كان تكوينها مختلطاً وعلى سبيل المثال كان رئيس حزب الاستقلال محمد مهدي كبة (وهو شيعي) بينما كان نائبه محمد صديق شنشل (سني) وهكذا الأحزاب الأخرى. وحتى أحزاب رؤساء الوزارات السابقين في العهد الملكي كنوري السعيد وصالح جبر كانت مختلطة طائفياً وعرقياً، كما أن رؤساء الوزارات في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية 1920 وحتى احتلال العراق عام 2003 كان منهم سبعة رؤساء وزارات شيعة وأربعة منهم أكراد، ولم يكن هناك أي تقسيم طائفي أو عرقي في البلاد، كما أن 40 في المائة من رؤساء أركان الجيش العراقي كانوا أكرادا ورئيس الديوان الملكي كان أحمد مختار بابان وهو كردي أيضاً.
2- ظهرت الميليشيات في تاريخ العراق المعاصر بعد حركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941 بتشكيل تنظيمات الفتوة والتي تبنى أمرها الدكتور سامي شوكت وهي عبارة عن ميليشيا قومية لم تحسب على مذهب أو طائفة في حينه. وبعد ثورة تموز 1958 صدر أمر وزاري بتشكيل ميليشيا المقاومة الشعبية وكانت ذراعاً عسكرياً للحزب الشيوعي العراقي، لكنها وبعد أقل من عام ألغيت بأمر وزاري أيضاً. وفي الاتجاه المقابل جرى تشكيل ميليشيات سرية لمواجهة ميليشيا المقاومة الشعبية، وأخذت وتيرة الصراع تتصاعد عبر الاغتيالات والمصادمات العسكرية في الشوارع وبخاصة في بغداد وكركوك والأنبار، ثم شكلت ميليشيا الحرس القومي بقانون رقم (35) لسنة 1963 م إلا أنها وبعد تسعة أشهر ألغيت بمرسوم جمهوري أيضاً، وإلى جانب ذلك ظهرت ميليشيا محدودة العدد والتي عرفت بـ (جماعة الخالصي)، وهم مسلحون يأتمرون بأمرة الشيخ محمد مهدي الخالصي بمدينة الكاظمية والتي انتهت مع إلغاء ميليشيا الحرس القومي، وفي عام 1975 م شكلت ميليشيا الجيش الشعبي بموجب قرار من مجلس قيادة الثورة السابق والتي ألغيت في أواسط الثمانينات أيضاً.
3- أما الميليشيات الحالية فأمرها مختلف تماماً كونها متباينة من حيث اتجاهاتها الفكرية ووسائل عملها ومناطق انتشارها وارتباطاتها الداخلية والخارجية. وقد وصل عدد الميليشيات في العراق حالياً إلى (28) ميليشيا (استناداً لتصريحات القاضي وائل عبد اللطيف عضو مجلس النواب العراقي في 16 /10/2006).
أسباب العنف الطائفي
1- الاحتلال الأمريكي للعراق: ساهم الاحتلال الأمريكي بانهيار مؤسسات السلطة والدولة في العراق وخاصة بعد قرار السفير بول برايمر مدير سلطة الائتلاف المؤقتة في 23 مايو 2003 بحل الجيش والمؤسسات الأمنية والعسكرية في العراق ما أدى إلى حالة فراغ أمني وسياسي شاملة وجدت بعض الأحزاب والحركات السياسية في العراق في ذلك فرصتها لإملاء الشواغر بتأسيس ميليشيات وإسناد دور أمني وعسكري لها بذريعة غياب مؤسسات الدولة (الشرطة والجيش) وبالتالي تصاعد دورها لحراسة وترسيخ أطر طائفية ضيقة تسامت على الروح الوطنية الحقيقية التي يفترض أن تسود في العراق.2- المحتوى القانوني: شكل تأسيس مجلس الحكم العراقي في 2003 والذي اعتمد على المحاصصة الطائفية أساساً لبلورة العديد من التنظيمات الطائفية ومن ثم إصدار قانون إدارة الدولة الذي كرّس التوجه الطائفي ذاته الذي وجد صداه بصورة أو بأخرى في الدستور العراقي الجديد الذي تشكلت بموجبه مؤسسات الدولة الحالية، ما أعطى مشروعية ضمنية لاستمرار وتطوير الميليشيات في العراق.
3- الأسباب السياسية: عكست سياسة الأحزاب الكبيرة الشيعية منها والكردية، وأخذت التجمعات الأخرى بعد شعورها بالتجاهل تتمركز حول نفسها باحثة عما يلفت أنظار الكبار إلى وجودها، ولم تجد جماعة عريضة من السنة العرب في حزب الإخوان المسلمين وهو (الحزب الإسلامي العراقي) معادلاً لصوت المرجعية الشيعية والأحزاب المباركة من قبلها، لذا أسسوا (هيئة علماء المسلمين) في 12/4/2003 فيما لم يفكر الصابئة المندائيون وكذلك اليزيديون في يوم من الأيام بتأسيس تنظيم سياسي إلا بعد أن وجدوا أنفسهم خارج الخريطة السياسية فظهر (التجمع المندائي الديمقراطي) وتنظيم (الحركة الديمقراطية اليزيدية) وظهرت التنظيمات الكردية الفيلية. وبعد تكاثر الأحزاب المبنية على أساس المذهب والدين والقومية سارع المسيحيون إلى تأسيس (الحزب الديمقراطي المسيحي العراقي) مع وجود أحزاب وتنظيمات كلدوآشورية. فيما دفعت الظروف الحزب الشيوعي العراقي إلى فصل تنظيمه في منطقة كردستان تحت عنوان (الحزب الشيوعي الكردستاني) واختار هذا الحزب أن يخوض الانتخابات ضمن القائمة الكردية، وكل من له صلة بحزب ديني شيعي انضم إلى القائمة الشيعية، وفعل التركمان ذلك بعد أن قسمتهم المذهبية إلى تركمان سنة وشيعة وهكذا بالنسبة للحركات السياسية السنية التي تجحفلت في تجمع جبهة التوافق.
انعكاسات العنف الطائفي
1- الخسائر البشرية: تصاعدت أرقام الخسائر البشرية في العراق منذ عام 2003 وإلى الآن لتصل إلى (655) ألفاً من المدنيين وفقاً لدراسة أعدتها إحدى المؤسسات البريطانية في سبتمبر 2006. وقد تزايدت أعداد أعمال القتل الطائفي لتتجاوز (100) شخص يومياً نتيجة للاغتيالات وأعمال العنف الطائفي (استناداً إلى تصريحات يان ايغلاند في 28/10/2006 منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة) .
2- استهداف المراقد الدينية ودور العبادة: أدى تفجير مرقد الإمام علي الهادي والإمام الحسن العسكري في فبراير 2006 إلى تصعيد موجة العنف في العراق وليشكل هذا الحدث أحد أهم أسباب تصاعد العنف الطائفي في العراق ما أدى إلى ردود فعل انتقامية طالت مناطق العراق من شماله إلى جنوبه وصولاً إلى بغداد التي أعلن فيها للمرة الأولى حظر التجول لمواجهة أكبر تهديد طائفي في العراق منذ بداية الحرب قبل ثلاثة أعوام وسقط أكثر من مائتي قتيل خلال الأيام الثلاثة التي أعقبت تفجير المرقدين قتلوا على الهوية وخاصة من المسلمين السنة الذين أحرقت مساجدهم، حيث وصل عدد المساجد التي تم الاعتداء عليها وحرقها وتدنيسها إلى (184) مسجداً، بالإضافة إلى قتل أئمة وخطباء الجوامع والحسينيات في انزلاق خطيراً نحو الهاوية الطائفية كان وقودها المسلمون سنة وشيعة وضحيتها العراق وأمنه واستقراره.
3- التهجير الطائفي: وهو نتيجة لتدهور الأوضاع الأمنية وتراجع دور مؤسسات الدولة الرسمية وتصاعد ضغط بعض الميليشيات المسلحة التي لا ينظم عملها أي ضابط قانوني أو مؤسسي، ما اضطر الآلاف من العراقيين إلى مغادرة مساكنهم إلى مدن داخل البلاد، بينما غادر العدد الآخر إلى البلدان المجاورة. (وطبقاً للإحصائيات المعلنة عن مكتب مفوض الأمم المتحدة للاجئين في 29/10/ 2006) فقد وصل عدد اللاجئين العراقيين إلى الخارج إلى (1.6) مليون شخص فيما تم تهجير (1.5) من مساكنهم إلى مناطق لجوء داخل البلاد بسبب أعمال العنف الطائفي المتصاعدة في البلاد، أي أن ثلاثة ملايين عراقي أجبروا على الهروب من بيوتهم إلى المناطق الأخرى في العراق وإلى الدول المجاورة.
المعالجات المطروحة
1- حل الميليشيات: تضمن البرنامج السياسي للحكومة العراقية التي شكلت في مايو 2006 عدة بنود استهدفت في مجملها إعادة بناء مؤسسات الدولة والسلطة في العراق ونبذ العنف وإدانة منهج التكفير بشكل واضح وصريح وإيقاف عمليات التهجير القسري من جميع أنحاء العراق وإعادة المهجرين إلى أماكن سكناهم الأصلية وتطبيق قانون رقم 91 لسنة 2004 المتعلق بمعالجة موضوع الميليشيات وإلغاء مظاهر التسلح في الشارع العراقي. وعلى الرغم من تأكيد رئيس الوزراء نوري المالكي ولأكثر من مرة على أن الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح هي الدولة، إلا أن دور بعض الميليشيات المسلحة تصاعد في التأثير الأمني نحو الأسوأ وبخاصة في بغداد والعديد من محافظات العراق ما يعكس غياب سلطة القانون ودور الدولة المنشود.
2- المصالحة الوطنية: أعلن رئيس الوزراء نوري المالكي في 25 يونيو 2006 مشروع المصالحة الوطنية أمام مجلس النواب لمناقشة بنوده والتصويت عليه، وتضمن المشروع تحديد آليات تنفيذه عبر تشكيل (الهيئة الوطنية لمشروع المصالحة والحوار الوطني) من ممثلين عن السلطات الثلاث ووزير الدولة لشؤون الحوار الوطني وممثلين عن القوائم البرلمانية وشخصيات مستقلة وممثلين عن المرجعيات الدينية وزعماء العشائر. وحدد المشروع المبادئ والسياسات المطلوبة وبضمنها آليات التطبيق والمبادئ الأساسية التي تضمنت (24) فقرة أهمها: اعتماد خطاب سياسي عقلاني، واعتماد الحوار الوطني الصادق في التعامل مع المواقف السياسية، ومنع انتهاكات حقوق الإنسان وحل مشكلات الدوائر المنحلة وإعادة النظر في هيئة اجتثاث البعث وتحسين الخدمات وتعويض المتضررين من الأعمال الإرهابية وتفعيل دور القضاء لمحاسبة المجرمين والعمل على إعادة المهجرين إلى مناطقهم، وحل موضوع الميليشيات والمجموعات المسلحة غير القانونية ومعالجتها سياسياً واقتصادياً وأمنياً. ورغم عقد العديد من الاجتماعات واللقاءات والمؤتمرات مع رؤساء العشائر العراقية، وسفر العديد من الوفود الرسمية العراقية إلى عدة دول عربية لعقد اجتماعات مع المعارضين العراقيين وغيرها من الأنشطة المعلنة حول مشروع المصالحة الوطنية إلا أن النتائج لم تثمر إلى الآن عن تحقيق خطوات إيجابية عملية في هذا المضمار. 3- وثيقة مكة: بمبادرة من منظمة المؤتمر الإسلامي وقعت وثيقة مكة ليلة الجمعة/السبت 20 و21 / 10 /2006 في رحاب مدينة مكة المكرمة من قبل عدد من كبار القيادات الدينية السنية والشيعية في العراق، وتضمنت الوثيقة عشرة بنود، أكدت بمجملها أن المسلم هو من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهو بهذه الشهادة يعصم دمه وماله وعرضه، ويدخل في ذلك الشيعة والسنة جميعاً. ودعت الوثيقة إلى حقن دماء المسلمين وعدم الاعتداء على دور العبادة وتحاشي إثارة الحساسيات والفوارق المذهبية والتمسك بالوحدة والتلاحم والتعاون على البر والتقوى، وتأييدها لجميع الجهود الرامية لتحقيق المصالحة الوطنية والوقوف صفاً واحداً للمحافظة على استقلال العراق ووحدته وسلامة أراضيه. ومع ذلك فإن استجابة المتخاصمين لهذه المبادرة لم تحقق أي نتيجة تذكر إلى الآن.
4- معالجات أخرى: إن استمرار المسألة العراقية من دون حل، وما يشكله العراق من أهمية إقليمية ودولية، دفعا العديد من قادة الفكر وصناع القرار والمهتمين بالشأن العراقي إلى طرح سيناريوهات محتملة لمعالجة الموقف في العراق ومنها على سبيل المثال:
أ- توصيات لجنة جيمس بيكر التي شكلها الرئيس بوش من قيادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لتقديم توصياتها للإدارة الأمريكية لحل المعضلة العراقية. ومع أن ما تسرب عن هذه اللجنة لا يزال محدوداً، فإن رئيسها بيكر صرح بعد زيارته لبغداد بأنه صدم لما وجده في العراق وأنه لا يمتلك حلولاً سحرية للمشكلة العراقية.
ب- السيناريوهات التي ذكرها خير الدين حسيب مدير عام مركز دراسات الوحدة العربية في 28/9/2006 في لقائه في تلفزيون (المستقلة) وترجيحه ثلاثة سيناريوهات، الأول قيام الأمريكيين بتسليم المسؤولية في العراق إلى مجلس الأمن الدولي وإلغاء العملية السياسية الحالية بأكملها وتشكيل حكومة تكنوقراط لمدة سنتين تعقبها انتخابات ووضع دستور جديد للبلاد. والثاني انسحاب أمريكي وفقاً لقاعدة ( خلوا الشقى على من بقى cut and run) وعندئذ ستسيطر المقاومة على السلطة. والثالث استمرار المقاومة بالسيطرة على المدن بصورة تدريجية.
ج- السيناريو الذي طرحه عبدالعزيز بن عثمان بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث في دراسته بعنوان: (الحالة العراقية بين وثيقة مكة وحقائق الميدان) (صحيفة الشرق الأوسط 30/10/2006) والتي ذكر فيها: أن نزع سلاح الميليشيات وتفكيك هيكليتها العسكرية والسياسية لا يمكن إنجازهما من دون ترسيخ مؤسسات الدولة وإعادة تشكيل القوات المسلحة، فالأمن أهم من الديمقراطية ولا ديمقراطية على أن يتم دعم أي مجهود في هذا الاتجاه بقرار من مجلس الأمن الدولي يستند إلى الفصل السابع من الميثاق يطلب من جميع الدول الإقليمية الالتزام بقرار حل الميليشيات، ويلزمها تحت طائلة العقوبات بالتوقف عن التدخل بالشؤون الداخلية للعراق.
د- السيناريو الذي تحدث عنه نواف عبيد مدير مشروع تقييم الأمن الوطني السعودي (صحيفة المشرق العراقية في 2/11/2006) الذي توقع فيه أن المعركة الأمريكية في العراق خاسرة وتأكيده على أن العنف الطائفي الذي يعاني منه العراق سيؤدي إلى تقسيمه على أسس إثنية مع تزايد التدخل الإيراني في العراق.
وبتقديرنا فإن موجة العنف الدموي التي تشهدها الساحة العراقية في الوقت الحاضر هي ظاهرة طارئة، وفي كل الحالات تعكس خللاً عميقاً ومركباً في تركيبة البنى السياسية بالدرجة الأساس، ولا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، وعلى الرغم من تداخل الاستراتيجيات وتصارع الإرادات الإقليمية والدولية في الساحة العراقية فإن طبيعة وآليات الصراع تتجه نحو استخدام لغة المنطق والعقل عبر الحوار البناء بدلاً من استخدام لغة البندقية والرصاص لإحداث التغييرات التي يتطلبها واقع الأمر في العراق. آخذين في الاعتبار أن العراق يحتاج إلى سلطة مركزية قوية وطنية وغير طائفية وهذا ما تؤكده وقائع التاريخ. وبعكس ذلك فإن استمرار صراع الإرادات الدموي المدعوم من قوى خارجية سيقود إلى نتائج لا تحمد عقباها ليس للعراق فحسب، بل لكل الدول المجاورة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2895::/cck::
::introtext::

يعاني العراق ومنذ الاحتلال الأمريكي له، ومنذ ثلاث سنوات خلت وإلى الآن من عدة ظواهر عكست تدهور واضطراب الوضع الأمني وبشكل لم يسبق له مثيل في تاريخه المعاصر والتي ابتدأت في بادئ الأمر بانتشار أعمال السلب والنهب وشيوع أنشطة عصابات الجرائم المنظمة كالاغتيالات والخطف وحرق دوائر الدولة، وتصاعدت لتشمل ظواهر أخرى عُرضت بأوصاف وتسميات متباينة منها: العمليات الإرهابية، العمليات الجهادية، الأعمال التكفيرية، التمرد المضاد، أنشطة المقاومة الوطنية، التهجير العرقي، التطهير الطائفي، وأعمال العنف الطائفي.. إلخ.

::/introtext::
::fulltext::

يعاني العراق ومنذ الاحتلال الأمريكي له، ومنذ ثلاث سنوات خلت وإلى الآن من عدة ظواهر عكست تدهور واضطراب الوضع الأمني وبشكل لم يسبق له مثيل في تاريخه المعاصر والتي ابتدأت في بادئ الأمر بانتشار أعمال السلب والنهب وشيوع أنشطة عصابات الجرائم المنظمة كالاغتيالات والخطف وحرق دوائر الدولة، وتصاعدت لتشمل ظواهر أخرى عُرضت بأوصاف وتسميات متباينة منها: العمليات الإرهابية، العمليات الجهادية، الأعمال التكفيرية، التمرد المضاد، أنشطة المقاومة الوطنية، التهجير العرقي، التطهير الطائفي، وأعمال العنف الطائفي.. إلخ.
منذ شباط 2006 تصاعدت في العراق وتيرة العنف وبخاصة العنف الطائفي باتخاذه مسارات تنظيمية جديدة تمثلت بقيام بعض الميليشيات المسلحة المحسوبة على هذه الطائفة أو تلك بتنفيذ أعمال تخريبية غريبة جداً عن منهج الدين الإسلامي السمح وقيم المجتمع العراقي، وذلك باستهداف وتدمير العديد من المراقد المقدسة والمساجد والحسينيات والكنائس وقتل أئمة وخطباء المساجد والمصلين والمواطنين على أساس الهوية الطائفية وتورطها بعمليات التطهير الدموي العرقي والطائفي والتهجير القسري في مختلف محافظات العراق.
الخلفية التاريخية
1- منذ قيام الدولة العراقية الحديثة عام 1920 م ظهر في العراق العديد من الأحزاب السياسية ولم يكن تشكيلها على أساس طائفي أو مذهبي أو عرقي، بل كان تكوينها مختلطاً وعلى سبيل المثال كان رئيس حزب الاستقلال محمد مهدي كبة (وهو شيعي) بينما كان نائبه محمد صديق شنشل (سني) وهكذا الأحزاب الأخرى. وحتى أحزاب رؤساء الوزارات السابقين في العهد الملكي كنوري السعيد وصالح جبر كانت مختلطة طائفياً وعرقياً، كما أن رؤساء الوزارات في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية 1920 وحتى احتلال العراق عام 2003 كان منهم سبعة رؤساء وزارات شيعة وأربعة منهم أكراد، ولم يكن هناك أي تقسيم طائفي أو عرقي في البلاد، كما أن 40 في المائة من رؤساء أركان الجيش العراقي كانوا أكرادا ورئيس الديوان الملكي كان أحمد مختار بابان وهو كردي أيضاً.
2- ظهرت الميليشيات في تاريخ العراق المعاصر بعد حركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941 بتشكيل تنظيمات الفتوة والتي تبنى أمرها الدكتور سامي شوكت وهي عبارة عن ميليشيا قومية لم تحسب على مذهب أو طائفة في حينه. وبعد ثورة تموز 1958 صدر أمر وزاري بتشكيل ميليشيا المقاومة الشعبية وكانت ذراعاً عسكرياً للحزب الشيوعي العراقي، لكنها وبعد أقل من عام ألغيت بأمر وزاري أيضاً. وفي الاتجاه المقابل جرى تشكيل ميليشيات سرية لمواجهة ميليشيا المقاومة الشعبية، وأخذت وتيرة الصراع تتصاعد عبر الاغتيالات والمصادمات العسكرية في الشوارع وبخاصة في بغداد وكركوك والأنبار، ثم شكلت ميليشيا الحرس القومي بقانون رقم (35) لسنة 1963 م إلا أنها وبعد تسعة أشهر ألغيت بمرسوم جمهوري أيضاً، وإلى جانب ذلك ظهرت ميليشيا محدودة العدد والتي عرفت بـ (جماعة الخالصي)، وهم مسلحون يأتمرون بأمرة الشيخ محمد مهدي الخالصي بمدينة الكاظمية والتي انتهت مع إلغاء ميليشيا الحرس القومي، وفي عام 1975 م شكلت ميليشيا الجيش الشعبي بموجب قرار من مجلس قيادة الثورة السابق والتي ألغيت في أواسط الثمانينات أيضاً.
3- أما الميليشيات الحالية فأمرها مختلف تماماً كونها متباينة من حيث اتجاهاتها الفكرية ووسائل عملها ومناطق انتشارها وارتباطاتها الداخلية والخارجية. وقد وصل عدد الميليشيات في العراق حالياً إلى (28) ميليشيا (استناداً لتصريحات القاضي وائل عبد اللطيف عضو مجلس النواب العراقي في 16 /10/2006).
أسباب العنف الطائفي
1- الاحتلال الأمريكي للعراق: ساهم الاحتلال الأمريكي بانهيار مؤسسات السلطة والدولة في العراق وخاصة بعد قرار السفير بول برايمر مدير سلطة الائتلاف المؤقتة في 23 مايو 2003 بحل الجيش والمؤسسات الأمنية والعسكرية في العراق ما أدى إلى حالة فراغ أمني وسياسي شاملة وجدت بعض الأحزاب والحركات السياسية في العراق في ذلك فرصتها لإملاء الشواغر بتأسيس ميليشيات وإسناد دور أمني وعسكري لها بذريعة غياب مؤسسات الدولة (الشرطة والجيش) وبالتالي تصاعد دورها لحراسة وترسيخ أطر طائفية ضيقة تسامت على الروح الوطنية الحقيقية التي يفترض أن تسود في العراق.2- المحتوى القانوني: شكل تأسيس مجلس الحكم العراقي في 2003 والذي اعتمد على المحاصصة الطائفية أساساً لبلورة العديد من التنظيمات الطائفية ومن ثم إصدار قانون إدارة الدولة الذي كرّس التوجه الطائفي ذاته الذي وجد صداه بصورة أو بأخرى في الدستور العراقي الجديد الذي تشكلت بموجبه مؤسسات الدولة الحالية، ما أعطى مشروعية ضمنية لاستمرار وتطوير الميليشيات في العراق.
3- الأسباب السياسية: عكست سياسة الأحزاب الكبيرة الشيعية منها والكردية، وأخذت التجمعات الأخرى بعد شعورها بالتجاهل تتمركز حول نفسها باحثة عما يلفت أنظار الكبار إلى وجودها، ولم تجد جماعة عريضة من السنة العرب في حزب الإخوان المسلمين وهو (الحزب الإسلامي العراقي) معادلاً لصوت المرجعية الشيعية والأحزاب المباركة من قبلها، لذا أسسوا (هيئة علماء المسلمين) في 12/4/2003 فيما لم يفكر الصابئة المندائيون وكذلك اليزيديون في يوم من الأيام بتأسيس تنظيم سياسي إلا بعد أن وجدوا أنفسهم خارج الخريطة السياسية فظهر (التجمع المندائي الديمقراطي) وتنظيم (الحركة الديمقراطية اليزيدية) وظهرت التنظيمات الكردية الفيلية. وبعد تكاثر الأحزاب المبنية على أساس المذهب والدين والقومية سارع المسيحيون إلى تأسيس (الحزب الديمقراطي المسيحي العراقي) مع وجود أحزاب وتنظيمات كلدوآشورية. فيما دفعت الظروف الحزب الشيوعي العراقي إلى فصل تنظيمه في منطقة كردستان تحت عنوان (الحزب الشيوعي الكردستاني) واختار هذا الحزب أن يخوض الانتخابات ضمن القائمة الكردية، وكل من له صلة بحزب ديني شيعي انضم إلى القائمة الشيعية، وفعل التركمان ذلك بعد أن قسمتهم المذهبية إلى تركمان سنة وشيعة وهكذا بالنسبة للحركات السياسية السنية التي تجحفلت في تجمع جبهة التوافق.
انعكاسات العنف الطائفي
1- الخسائر البشرية: تصاعدت أرقام الخسائر البشرية في العراق منذ عام 2003 وإلى الآن لتصل إلى (655) ألفاً من المدنيين وفقاً لدراسة أعدتها إحدى المؤسسات البريطانية في سبتمبر 2006. وقد تزايدت أعداد أعمال القتل الطائفي لتتجاوز (100) شخص يومياً نتيجة للاغتيالات وأعمال العنف الطائفي (استناداً إلى تصريحات يان ايغلاند في 28/10/2006 منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة) .
2- استهداف المراقد الدينية ودور العبادة: أدى تفجير مرقد الإمام علي الهادي والإمام الحسن العسكري في فبراير 2006 إلى تصعيد موجة العنف في العراق وليشكل هذا الحدث أحد أهم أسباب تصاعد العنف الطائفي في العراق ما أدى إلى ردود فعل انتقامية طالت مناطق العراق من شماله إلى جنوبه وصولاً إلى بغداد التي أعلن فيها للمرة الأولى حظر التجول لمواجهة أكبر تهديد طائفي في العراق منذ بداية الحرب قبل ثلاثة أعوام وسقط أكثر من مائتي قتيل خلال الأيام الثلاثة التي أعقبت تفجير المرقدين قتلوا على الهوية وخاصة من المسلمين السنة الذين أحرقت مساجدهم، حيث وصل عدد المساجد التي تم الاعتداء عليها وحرقها وتدنيسها إلى (184) مسجداً، بالإضافة إلى قتل أئمة وخطباء الجوامع والحسينيات في انزلاق خطيراً نحو الهاوية الطائفية كان وقودها المسلمون سنة وشيعة وضحيتها العراق وأمنه واستقراره.
3- التهجير الطائفي: وهو نتيجة لتدهور الأوضاع الأمنية وتراجع دور مؤسسات الدولة الرسمية وتصاعد ضغط بعض الميليشيات المسلحة التي لا ينظم عملها أي ضابط قانوني أو مؤسسي، ما اضطر الآلاف من العراقيين إلى مغادرة مساكنهم إلى مدن داخل البلاد، بينما غادر العدد الآخر إلى البلدان المجاورة. (وطبقاً للإحصائيات المعلنة عن مكتب مفوض الأمم المتحدة للاجئين في 29/10/ 2006) فقد وصل عدد اللاجئين العراقيين إلى الخارج إلى (1.6) مليون شخص فيما تم تهجير (1.5) من مساكنهم إلى مناطق لجوء داخل البلاد بسبب أعمال العنف الطائفي المتصاعدة في البلاد، أي أن ثلاثة ملايين عراقي أجبروا على الهروب من بيوتهم إلى المناطق الأخرى في العراق وإلى الدول المجاورة.
المعالجات المطروحة
1- حل الميليشيات: تضمن البرنامج السياسي للحكومة العراقية التي شكلت في مايو 2006 عدة بنود استهدفت في مجملها إعادة بناء مؤسسات الدولة والسلطة في العراق ونبذ العنف وإدانة منهج التكفير بشكل واضح وصريح وإيقاف عمليات التهجير القسري من جميع أنحاء العراق وإعادة المهجرين إلى أماكن سكناهم الأصلية وتطبيق قانون رقم 91 لسنة 2004 المتعلق بمعالجة موضوع الميليشيات وإلغاء مظاهر التسلح في الشارع العراقي. وعلى الرغم من تأكيد رئيس الوزراء نوري المالكي ولأكثر من مرة على أن الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح هي الدولة، إلا أن دور بعض الميليشيات المسلحة تصاعد في التأثير الأمني نحو الأسوأ وبخاصة في بغداد والعديد من محافظات العراق ما يعكس غياب سلطة القانون ودور الدولة المنشود.
2- المصالحة الوطنية: أعلن رئيس الوزراء نوري المالكي في 25 يونيو 2006 مشروع المصالحة الوطنية أمام مجلس النواب لمناقشة بنوده والتصويت عليه، وتضمن المشروع تحديد آليات تنفيذه عبر تشكيل (الهيئة الوطنية لمشروع المصالحة والحوار الوطني) من ممثلين عن السلطات الثلاث ووزير الدولة لشؤون الحوار الوطني وممثلين عن القوائم البرلمانية وشخصيات مستقلة وممثلين عن المرجعيات الدينية وزعماء العشائر. وحدد المشروع المبادئ والسياسات المطلوبة وبضمنها آليات التطبيق والمبادئ الأساسية التي تضمنت (24) فقرة أهمها: اعتماد خطاب سياسي عقلاني، واعتماد الحوار الوطني الصادق في التعامل مع المواقف السياسية، ومنع انتهاكات حقوق الإنسان وحل مشكلات الدوائر المنحلة وإعادة النظر في هيئة اجتثاث البعث وتحسين الخدمات وتعويض المتضررين من الأعمال الإرهابية وتفعيل دور القضاء لمحاسبة المجرمين والعمل على إعادة المهجرين إلى مناطقهم، وحل موضوع الميليشيات والمجموعات المسلحة غير القانونية ومعالجتها سياسياً واقتصادياً وأمنياً. ورغم عقد العديد من الاجتماعات واللقاءات والمؤتمرات مع رؤساء العشائر العراقية، وسفر العديد من الوفود الرسمية العراقية إلى عدة دول عربية لعقد اجتماعات مع المعارضين العراقيين وغيرها من الأنشطة المعلنة حول مشروع المصالحة الوطنية إلا أن النتائج لم تثمر إلى الآن عن تحقيق خطوات إيجابية عملية في هذا المضمار. 3- وثيقة مكة: بمبادرة من منظمة المؤتمر الإسلامي وقعت وثيقة مكة ليلة الجمعة/السبت 20 و21 / 10 /2006 في رحاب مدينة مكة المكرمة من قبل عدد من كبار القيادات الدينية السنية والشيعية في العراق، وتضمنت الوثيقة عشرة بنود، أكدت بمجملها أن المسلم هو من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهو بهذه الشهادة يعصم دمه وماله وعرضه، ويدخل في ذلك الشيعة والسنة جميعاً. ودعت الوثيقة إلى حقن دماء المسلمين وعدم الاعتداء على دور العبادة وتحاشي إثارة الحساسيات والفوارق المذهبية والتمسك بالوحدة والتلاحم والتعاون على البر والتقوى، وتأييدها لجميع الجهود الرامية لتحقيق المصالحة الوطنية والوقوف صفاً واحداً للمحافظة على استقلال العراق ووحدته وسلامة أراضيه. ومع ذلك فإن استجابة المتخاصمين لهذه المبادرة لم تحقق أي نتيجة تذكر إلى الآن.
4- معالجات أخرى: إن استمرار المسألة العراقية من دون حل، وما يشكله العراق من أهمية إقليمية ودولية، دفعا العديد من قادة الفكر وصناع القرار والمهتمين بالشأن العراقي إلى طرح سيناريوهات محتملة لمعالجة الموقف في العراق ومنها على سبيل المثال:
أ- توصيات لجنة جيمس بيكر التي شكلها الرئيس بوش من قيادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لتقديم توصياتها للإدارة الأمريكية لحل المعضلة العراقية. ومع أن ما تسرب عن هذه اللجنة لا يزال محدوداً، فإن رئيسها بيكر صرح بعد زيارته لبغداد بأنه صدم لما وجده في العراق وأنه لا يمتلك حلولاً سحرية للمشكلة العراقية.
ب- السيناريوهات التي ذكرها خير الدين حسيب مدير عام مركز دراسات الوحدة العربية في 28/9/2006 في لقائه في تلفزيون (المستقلة) وترجيحه ثلاثة سيناريوهات، الأول قيام الأمريكيين بتسليم المسؤولية في العراق إلى مجلس الأمن الدولي وإلغاء العملية السياسية الحالية بأكملها وتشكيل حكومة تكنوقراط لمدة سنتين تعقبها انتخابات ووضع دستور جديد للبلاد. والثاني انسحاب أمريكي وفقاً لقاعدة ( خلوا الشقى على من بقى cut and run) وعندئذ ستسيطر المقاومة على السلطة. والثالث استمرار المقاومة بالسيطرة على المدن بصورة تدريجية.
ج- السيناريو الذي طرحه عبدالعزيز بن عثمان بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث في دراسته بعنوان: (الحالة العراقية بين وثيقة مكة وحقائق الميدان) (صحيفة الشرق الأوسط 30/10/2006) والتي ذكر فيها: أن نزع سلاح الميليشيات وتفكيك هيكليتها العسكرية والسياسية لا يمكن إنجازهما من دون ترسيخ مؤسسات الدولة وإعادة تشكيل القوات المسلحة، فالأمن أهم من الديمقراطية ولا ديمقراطية على أن يتم دعم أي مجهود في هذا الاتجاه بقرار من مجلس الأمن الدولي يستند إلى الفصل السابع من الميثاق يطلب من جميع الدول الإقليمية الالتزام بقرار حل الميليشيات، ويلزمها تحت طائلة العقوبات بالتوقف عن التدخل بالشؤون الداخلية للعراق.
د- السيناريو الذي تحدث عنه نواف عبيد مدير مشروع تقييم الأمن الوطني السعودي (صحيفة المشرق العراقية في 2/11/2006) الذي توقع فيه أن المعركة الأمريكية في العراق خاسرة وتأكيده على أن العنف الطائفي الذي يعاني منه العراق سيؤدي إلى تقسيمه على أسس إثنية مع تزايد التدخل الإيراني في العراق.
وبتقديرنا فإن موجة العنف الدموي التي تشهدها الساحة العراقية في الوقت الحاضر هي ظاهرة طارئة، وفي كل الحالات تعكس خللاً عميقاً ومركباً في تركيبة البنى السياسية بالدرجة الأساس، ولا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، وعلى الرغم من تداخل الاستراتيجيات وتصارع الإرادات الإقليمية والدولية في الساحة العراقية فإن طبيعة وآليات الصراع تتجه نحو استخدام لغة المنطق والعقل عبر الحوار البناء بدلاً من استخدام لغة البندقية والرصاص لإحداث التغييرات التي يتطلبها واقع الأمر في العراق. آخذين في الاعتبار أن العراق يحتاج إلى سلطة مركزية قوية وطنية وغير طائفية وهذا ما تؤكده وقائع التاريخ. وبعكس ذلك فإن استمرار صراع الإرادات الدموي المدعوم من قوى خارجية سيقود إلى نتائج لا تحمد عقباها ليس للعراق فحسب، بل لكل الدول المجاورة.

::/fulltext::
::cck::2895::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *