بين عامين
::cck::2878::/cck::
::introtext::
علاقة منطقة الخليج بالعام 2006 كانت حافلة بالمتغيرات والمتناقضات. فمن جهة قطعت المنطقة هذا العام أشواطاً كبيرة على طريق الإصلاح السياسي ممثلة بسلسلة الانتخابات التي كان ختام المسك لها في دولة الإمارات العربية المتحدة. كما أنها شهدت قراراً تاريخياً من خادم الحرمين الشريفين بإنشاء “هيئة البيعة” التي تشرف على اختيار ولي العهد في المملكة العربية السعودية مما يمثل تحولاً مهماً على الساحة السياسية في المملكة نظراً لأنه يضفي المزيد من الاستقرار الدستوري لكونه يحكم عملية انتقال الحكم من ملك إلى ملك وفق آليات ومرجعيات واضحة وشفافة.
::/introtext::
::fulltext::
علاقة منطقة الخليج بالعام 2006 كانت حافلة بالمتغيرات والمتناقضات. فمن جهة قطعت المنطقة هذا العام أشواطاً كبيرة على طريق الإصلاح السياسي ممثلة بسلسلة الانتخابات التي كان ختام المسك لها في دولة الإمارات العربية المتحدة. كما أنها شهدت قراراً تاريخياً من خادم الحرمين الشريفين بإنشاء “هيئة البيعة” التي تشرف على اختيار ولي العهد في المملكة العربية السعودية مما يمثل تحولاً مهماً على الساحة السياسية في المملكة نظراً لأنه يضفي المزيد من الاستقرار الدستوري لكونه يحكم عملية انتقال الحكم من ملك إلى ملك وفق آليات ومرجعيات واضحة وشفافة.
فضلاً عن ذلك، مثلت “قمة جابر” لدول مجلس التعاون في الرياض منعطفاً مهماً بقرار دول المجلس دراسة البدء ببرنامج للطاقة النووية للأغراض السلمية وهو القرار الاستراتيجي الذي سيدعم إمدادات الطاقة في المنطقة خاصة أن المصدر الأول وهو البترول في طريقه إلى النضوب عاجلاً أم آجلاً.
وعلى النقيض من هذه التطورات الإيجابية في منطقة الخليج، بقي العام الماضي محملاً بمآسي العنف الطائفي في العراق والأزمة الدولية مع إيران. ففي العراق حطّم العام الماضي كل الأرقام القياسية السابقة بعدد الضحايا بين صفوف المدنيين الذين بدأت وسائل الإعلام العربية والغربية بجهد حثيث لتصنيفهم وفق الدين أو المذهب أو القومية، متناسية أن العديد من حالات القتل قد تكون لأسباب إجرامية نتيجة لضعف أو بالأحرى انعدام قدرة القوات الأمنية على التصدي للمجرمين.
العملية السياسية في العراق هي الأخرى وبدلاً من التأثير في الوضع الأمني تأثرت به، بحيث وصلت الأزمة إلى مستوى التصريح باتهامات طائفية مباشرة من قبل الأطراف السياسية التي كان من المفترض بها تهدئة الأمور وليس تصعيدها. واستمر البلد في تصدر دول العالم في معدلات القتل والفساد الإداري فيما أخفقت كل الوزارات في تحقيق ولو بعض النتائج الملموسة معلقةً فشلها على شماعة الأمن حتى في المحافظات الآمنة نسبياً والتي تضم أكثر من 60 في المائة من سكان العراق.
ودخلت أزمة الملف النووي الإيراني مرحلة مهمة بتصويت مجلس الأمن وبالإجماع على القرار رقم 1737 والذي يفرض عقوبات على طهران إذا لم تعلق كافة أنشطتها النووية الحساسة في مجال الانتشار النووي، ولم تتعاون مع المجلس والوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع أن القرار جاء وفق المادة 41 من الفصل السابع التي تنص على عقوبات لا تستدعي اللجوء إلى القوة المسلحة فإن التلويح بالتهديدات العسكرية بدأت به الولايات المتحدة مبكراً من خلال إرسال حاملة طائرات نووية والبحث في إمكانية إرسال حاملة نووية أخرى إلى منطقة الخليج العربي ورفض المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في موضوعي الملف النووي والتدخل الإيراني في العراق مما يظهر من دون شك أن الأزمة ليست في طريقها إلى الحل وأن التصعيد هو العنوان الأبرز للوضع في المنطقة في العام 2007.
إن الأزمة السياسية والقتل الطائفي المتزايد في العراق والتي بدأ صداها يصل – إعلامياً على الأقل في الوقت الحاضر – إلى دول المنطقة والأزمة النووية الأمريكية-الإيرانية تظهران بما لا يقبل الشك أن العام الحالي سيكون مرحلة صعبة وحاسمة ومفترق طرق تؤدي إما إلى حل لكل المشكلات أو عاصفة من الخراب والتدمير قد تؤثر في المنطقة سياسياً وأمنياً واقتصادياً بل وحتى اجتماعياً، وليس أمام دول المنطقة سوى أخذ زمام المبادرة أولاً لتسوية الأوضاع في العراق والمحافظة عليه بلداً واحداً وتبني مؤتمرات المصالحة وأيضاً التواصل مع كل من طهران وواشنطن لدرء مخاطر أي تصعيد عسكري قد يصيب المنطقة بمقتل.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2878::/cck::
::introtext::
علاقة منطقة الخليج بالعام 2006 كانت حافلة بالمتغيرات والمتناقضات. فمن جهة قطعت المنطقة هذا العام أشواطاً كبيرة على طريق الإصلاح السياسي ممثلة بسلسلة الانتخابات التي كان ختام المسك لها في دولة الإمارات العربية المتحدة. كما أنها شهدت قراراً تاريخياً من خادم الحرمين الشريفين بإنشاء “هيئة البيعة” التي تشرف على اختيار ولي العهد في المملكة العربية السعودية مما يمثل تحولاً مهماً على الساحة السياسية في المملكة نظراً لأنه يضفي المزيد من الاستقرار الدستوري لكونه يحكم عملية انتقال الحكم من ملك إلى ملك وفق آليات ومرجعيات واضحة وشفافة.
::/introtext::
::fulltext::
علاقة منطقة الخليج بالعام 2006 كانت حافلة بالمتغيرات والمتناقضات. فمن جهة قطعت المنطقة هذا العام أشواطاً كبيرة على طريق الإصلاح السياسي ممثلة بسلسلة الانتخابات التي كان ختام المسك لها في دولة الإمارات العربية المتحدة. كما أنها شهدت قراراً تاريخياً من خادم الحرمين الشريفين بإنشاء “هيئة البيعة” التي تشرف على اختيار ولي العهد في المملكة العربية السعودية مما يمثل تحولاً مهماً على الساحة السياسية في المملكة نظراً لأنه يضفي المزيد من الاستقرار الدستوري لكونه يحكم عملية انتقال الحكم من ملك إلى ملك وفق آليات ومرجعيات واضحة وشفافة.
فضلاً عن ذلك، مثلت “قمة جابر” لدول مجلس التعاون في الرياض منعطفاً مهماً بقرار دول المجلس دراسة البدء ببرنامج للطاقة النووية للأغراض السلمية وهو القرار الاستراتيجي الذي سيدعم إمدادات الطاقة في المنطقة خاصة أن المصدر الأول وهو البترول في طريقه إلى النضوب عاجلاً أم آجلاً.
وعلى النقيض من هذه التطورات الإيجابية في منطقة الخليج، بقي العام الماضي محملاً بمآسي العنف الطائفي في العراق والأزمة الدولية مع إيران. ففي العراق حطّم العام الماضي كل الأرقام القياسية السابقة بعدد الضحايا بين صفوف المدنيين الذين بدأت وسائل الإعلام العربية والغربية بجهد حثيث لتصنيفهم وفق الدين أو المذهب أو القومية، متناسية أن العديد من حالات القتل قد تكون لأسباب إجرامية نتيجة لضعف أو بالأحرى انعدام قدرة القوات الأمنية على التصدي للمجرمين.
العملية السياسية في العراق هي الأخرى وبدلاً من التأثير في الوضع الأمني تأثرت به، بحيث وصلت الأزمة إلى مستوى التصريح باتهامات طائفية مباشرة من قبل الأطراف السياسية التي كان من المفترض بها تهدئة الأمور وليس تصعيدها. واستمر البلد في تصدر دول العالم في معدلات القتل والفساد الإداري فيما أخفقت كل الوزارات في تحقيق ولو بعض النتائج الملموسة معلقةً فشلها على شماعة الأمن حتى في المحافظات الآمنة نسبياً والتي تضم أكثر من 60 في المائة من سكان العراق.
ودخلت أزمة الملف النووي الإيراني مرحلة مهمة بتصويت مجلس الأمن وبالإجماع على القرار رقم 1737 والذي يفرض عقوبات على طهران إذا لم تعلق كافة أنشطتها النووية الحساسة في مجال الانتشار النووي، ولم تتعاون مع المجلس والوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع أن القرار جاء وفق المادة 41 من الفصل السابع التي تنص على عقوبات لا تستدعي اللجوء إلى القوة المسلحة فإن التلويح بالتهديدات العسكرية بدأت به الولايات المتحدة مبكراً من خلال إرسال حاملة طائرات نووية والبحث في إمكانية إرسال حاملة نووية أخرى إلى منطقة الخليج العربي ورفض المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في موضوعي الملف النووي والتدخل الإيراني في العراق مما يظهر من دون شك أن الأزمة ليست في طريقها إلى الحل وأن التصعيد هو العنوان الأبرز للوضع في المنطقة في العام 2007.
إن الأزمة السياسية والقتل الطائفي المتزايد في العراق والتي بدأ صداها يصل – إعلامياً على الأقل في الوقت الحاضر – إلى دول المنطقة والأزمة النووية الأمريكية-الإيرانية تظهران بما لا يقبل الشك أن العام الحالي سيكون مرحلة صعبة وحاسمة ومفترق طرق تؤدي إما إلى حل لكل المشكلات أو عاصفة من الخراب والتدمير قد تؤثر في المنطقة سياسياً وأمنياً واقتصادياً بل وحتى اجتماعياً، وليس أمام دول المنطقة سوى أخذ زمام المبادرة أولاً لتسوية الأوضاع في العراق والمحافظة عليه بلداً واحداً وتبني مؤتمرات المصالحة وأيضاً التواصل مع كل من طهران وواشنطن لدرء مخاطر أي تصعيد عسكري قد يصيب المنطقة بمقتل.
::/fulltext::
::cck::2878::/cck::
