الانتخابات التشريعية ومستقبل التطور السياسي في البحرين
::cck::2768::/cck::
::introtext::
شهدت الانتخابات التشريعية التي أُجريت في مملكة البحرين في 25 نوفمبر 2006، والتي تنافس خلالها 206 مرشحين – بينهم 17 امرأة – على 39 مقعداً من مقاعد مجلس النواب الأربعين، وذلك بعد إعلان فوز المرشحة لطيفة القعود بالتزكية، جملة من الظواهر المهمة منها أن جمعيات التحالف الرباعي (جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، وجمعية العمل الإسلامي (أمل)، وجمعية التجمع القومي الديمقراطي)، التي تمثل عصب المعارضة السياسية في البحرين شاركت في الانتخابات بعد أن كانت قاطعت الانتخابات التشريعية التي أُجريت في عام 2002.
::/introtext::
::fulltext::
شهدت الانتخابات التشريعية التي أُجريت في مملكة البحرين في 25 نوفمبر 2006، والتي تنافس خلالها 206 مرشحين – بينهم 17 امرأة – على 39 مقعداً من مقاعد مجلس النواب الأربعين، وذلك بعد إعلان فوز المرشحة لطيفة القعود بالتزكية، جملة من الظواهر المهمة منها أن جمعيات التحالف الرباعي (جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، وجمعية العمل الإسلامي (أمل)، وجمعية التجمع القومي الديمقراطي)، التي تمثل عصب المعارضة السياسية في البحرين شاركت في الانتخابات بعد أن كانت قاطعت الانتخابات التشريعية التي أُجريت في عام 2002.
جاءت مشاركة جمعيات التحالف الرباعي نتيجة لقناعتها بأن المقاطعة حققت الهدف منها وهو إظهار الرفض الشعبي لدستور عام 2002، وتسليط الضوء على الأزمة الدستورية في البحرين ، وأنه آن الأوان لممارسة العمل السياسي من داخل مجلس النواب وخارجه، حيث إن دخول المعارضة مجلس النواب سيعزز من أدائه، ويمكنها من القيام بدور في إصدار قوانين جديدة أو تعديل قوانين قائمة بما يحقق الصالح العام، وأضفت مشاركة جمعيات التحالف الرباعي في الانتخابات نوعاً من الحيوية السياسية عليها، وخاصة من خلال حملات الدعاية الانتخابية، حيث كانت هناك منافسة كبيرة للفوز بأصوات الناخبين البالغ عددهم حوالي 295 ألفاً.
وبالإضافة إلى جمعيات التحالف الرباعي، شاركت في الانتخابات جمعية (المنبر الإسلامي) التي تمثل الإخوان المسلمين، وجمعية (الأصالة الإسلامية) التي تعبر عن التيار السلفي، وخاضت الجمعيتان الانتخابات بتحالف معلن، كما شاركت في الانتخابات كتلة الوحدة الوطنية، وهي تضم مرشحين مقربين من جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي وعدداً من الشخصيات المستقلة. وإلى جانب التيارات والكتل السياسية والانتخابية سالفة الذكر شارك في الانتخابات العديد من المرشحين المستقلين.
وتجدر الإشارة إلى أن قضايا انتخابية عديدة شكلت مجالاً للتجاذب بين السلطة والمعارضة مثل أسلوب التصويت، حيث تبنت الحكومة أسلوب التصويت الإلكتروني، فيما رفضته جمعيات سياسية معارضة وقوى أخرى بسبب افتقاره إلى ضمانات النزاهة والشفافية، كما طالبت المعارضة باستبعاد الجهاز المركزي للمعلومات من إدارة العملية الانتخابية. وانتهى الأمر بتخلي الحكومة عن أسلوب التصويت الإلكتروني، ونقل إدارة الانتخابات والاستفتاء إلى دائرة الشؤون القانونية بعد أن أصبحت هيئة مستقلة عن أجهزة الدولة بحيث يقتصر دور الجهاز المركزي للمعلومات على تزويد الهيئة بما تطلبه من بيانات، وحدث هذان التطوران بناء على توجيهات من قبل عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة.
كما اختلفت السلطة والمعارضة بشأن قضايا انتخابية أخرى عديدة مثل السماح لكل من العسكريين والمجنسين حديثاً بالتصويت في الانتخابات، والمراكز الانتخابية العامة العشرة، التي يجوز لأي ناخب أن يدلي في أي منها بصوته، حيث طالبت المعارضة بإلغاء هذه المراكز باعتبارها تفتح الباب للتلاعب والتزوير، والرقابة الدولية على الانتخابات، وطبيعة كشوف الناخبين المتاحة للمرشحين ومدى سلامتها.. إلخ. وشهدت الحملة الانتخابية العديد من أعمال التخريب التي شملت إحراق خيم انتخابية، وإتلاف لافتات إعلانية لبعض المرشحين والمرشحات، فضلاً عن تمزيق صورهم وملصقاتهم، واقترنت هذه الممارسات بحدة المنافسة الانتخابية في بعض الدوائر، كما أن استهداف بعض المرشحات إنما يشير في جانب منه إلى وجود قوى وعناصر تعارض مسألة ترشح المرأة في الانتخابات.
نتائج الانتخابات
بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات حوالي 70.5 في المائة من إجمالي المسجلين في كشوف الناخبين ( 72 في المائة خلال الجولة الأولى ، و69 في المائة خلال جولة الإعادة )، وتُعتبر هذه النسبة من أعلى نسب المشاركة في العالم، ما يؤكد على حقيقة حالة الحشد والتعبئة التي شهدتها الانتخابات بفعل مشاركة الجمعيات السياسية التي كانت قد قاطعت انتخابات 2002، والتي بلغت نسبة المشاركة فيها 53.48 في المائة، وأسفرت الانتخابات التشريعية عن عدة نتائج مهمة، ستكون لها على الأرجح انعكاساتها على عملية التطور السياسي والديمقراطي في مملكة البحرين خلال المستقبل المنظور، وقد تمثلت أبرز نتائج الانتخابات في ما يلي: • تكريس دور جمعية الوفاق الوطني الإسلامية باعتبارها قوة المعارضة الرئيسية في مملكة البحرين
لعل من أبرز نتائج الانتخابات أن جمعية الوفاق الوطني الإسلامية التي تعبر عن التيار الرئيسي وسط الشيعة أكدت دورها باعتبارها قوة المعارضة الرئيسية في البلاد، حيث فازت بـ 17 مقعداً من إجمالي مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 40 مقعداً، حصدت 16 منها خلال الجولة الأولى من الانتخابات، ولما كان مرشح مدعوم من قبل الجمعية قد خاض الانتخابات مستقلاً وحقق الفوز وهو الدكتور عبد العزيز أبل، فإن كتلتها داخل المجلس أصبحت مكونة من 18 نائباً، أي أنها تشغل حوالي 45 في المائة من إجمالي مقاعد المجلس. وبالمقابل حصلت جمعيتا الأصالة الإسلامية (تمثل التيار السلفي) والمنبر الوطني الإسلامي (تمثل الإخوان المسلمين) السنيتان، واللتان تحالفتا في الانتخابات، 12 مقعداً (5 مقاعد للأولى، و7 مقاعد للثانية) ، فيما حصل مستقلون سنة على المقاعد العشرة المتبقية، أي أن إجمالي النواب السنة داخل المجلس هو 22 نائباً. وبهذه النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات فقد انتهى وجود أربع كتل كان لها دور بارز في المجلس السابق، وهي: الكتلة الإسلامية، وكتلة الديمقراطيين، وكتلة المستقلين، والكتلة الاقتصادية، وأصبح المجلس الجديد يضم كتلتين رئيسيتين هما كتلة جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وكتلة جمعيتي الأصالة والمنبر الوطني الإسلامي.
ورغم أن (الوفاق) تمثل أكبر كتلة داخل مجلس النواب إلا أن الأغلبية البرلمانية تظل للنواب للسنة ممثلين في نواب جمعيتي الأصالة والمنبر الإسلاميتين (12 نائباً)، والنواب المستقلين السنة (10 نواب) ، وهو أمر يمكن أن تكون له انعكاساته على عمل مجلس النواب، وخاصة بشأن بعض القضايــا التي قد تخلق استقطاباً داخل المجلس على قاعدة المعارضة والموالاة.
• سيطرة الإسلاميين على مجلس النواب
إن النواب الإسلاميين من شيعة وسنة يشكلون الغالبية الساحقة في المجلس، حيث فازت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية التي تمثل التيار الرئيسي وسط الشيعة بـ 17 مقعداً في مجلس النواب. كما فاز في الانتخابات 12 مرشحاً من القائمة الموحدة لجمعيتي الأصالة الإسلامية، والمنبر الوطني الإسلامي، أي أن الإسلاميين السنة والشيعة فازوا بـ 29 مقعداً من إجمالي مقاعد المجلس البالغ عددها 40 مقعداً، فيما فاز مستقلون بالمقاعد الأحد عشر المتبقية. وأخفقت الجمعيات التي تضم يساريين وقوميين وليبراليين في الحصول على أي تمثيل في المجلس، ومن هذه الجمعيات على سبيل المثال: جمعية العمل الوطني الديمقراطي ( وعد )، والتجمع القومي الديمقراطي، والمنبر الديمقراطي التقدمي وغيرها.
وهذا يؤشر إلى تصاعد نفوذ القوى والجمعيات الإسلامية المسيسة في البحرين مقارنة بالقوى والتيارات اليسارية والقومية والليبرالية. وهي ظاهرة ليست حكراً على البحرين، بل عرفتها – وتعرفها – خلال السنوات الأخيرة دول أخرى مثل: مصر والعراق والكويت والمغرب وغيرها، حيث كشفت الانتخابات التي شهدتها كل من هذه الدول عن بروز دور الإسلاميين، فالإسلاميون في الكويت يمثلون حالياً أكبر كتلة معارضة داخل مجلس الأمة، والإخوان المسلمون في مصر لديهم حوالي 20 في المائة من إجمالي مقاعد مجلس الشعب المصري التي يتم شغلها بالانتخاب والبالغ عددها 444 مقعداً، ويمثلون بذلك قوة المعارضة الرئيسية في البلاد، أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فقد أهلها فوزها الانتخابي لتشكيل الحكومة، لتكون بذلك أول حركة سنية تصل إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع. وهذا يؤكد على حقيقة مهمة مفادها أن إنجاز تحول ديمقراطي في دول المنطقة يتوقف في جانب مهم منه على احتواء الإسلاميين المعتدلين في إطار العملية السياسية من ناحية، مع قيامهم بتطوير رؤاهم وأفكارهم بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان وتطبيق الشريعة الإسلامية بما يطمئن القوى والتيارات السياسية الأخرى من ناحية ثانية.
• فشل القوى والتيارات الليبرالية والقومية واليسارية
كان من اللافت أن ثلاثاً من جمعيات التحالف الرباعي التي شاركت في الانتخابات لم تحصل على أي تمثيل في مجلس النواب، هي: جمعية العمل الوطني الديمقراطي ( وعد )، وجمعية العمل الإسلامي ( أمل )، وجمعية التجمع القومي الديمقراطي. كما لم يتمكن أي من مرشحي كتلة الوحدة الوطنية من الفوز، وهي الكتلة التي كانت قد أعلنت عن نفسها بأنها (تضم مرشحين وطنيين من الجنسين ينأون بأنفسهم عن التحيزات الطائفية والمذهبية والعرقية). وقد فسر البعض ذلك بعدم جاذبية الشعارات الانتخابية التي طرحتها الجمعيات والكتل المعنية ، خاصة أن بعضها كان مجرد استنساخ لشعارات في دول أخرى مجاورة، فالمنبر التقدمي مثلاً طرح شعار (نبيها وحدة وطنية) على غرار الشعار الذي طرحته المعارضة الكويتية خلال الانتخابات الأخيرة وهو (نبيها خمس دوائر)، فضلاً عن عدم قيامها بدراسات تشريحية كافية للدوائر الانتخابية بحيث تختار مرشحيها وتحدد أساليب عملها في هذه الدوائر طبقاً لنتائج هذه الدراسات. وبالإضافة إلى ذلك وكما يرى بعض المراقبين، فإن معظم مرشحي المعارضة الذين خاضوا الجولة الثانية من الانتخابات لم يتمكنوا من الفوز بسبب الحشد الذي قامت به قبائل بحرينية لدعم مرشحين موالين للحكومة ، الأمر الذي جعل نسبة المشاركة في هذه الجولة تصل إلى حوالي 69 في المائة، ناهيك بالطبع عن ضعف وهشاشة القوى الليبرالية بصفة عامة، حيث تعتبر قواعدها الاجتماعية محدودة مقارنة بقواعد القوى والجمعيات الإسلامية، وهي ظاهرة شبه عامة في الوطن العربي وليست لصيقة بالقوى الليبرالية في البحرين فقط.
ولاشك في أن دخول جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الانتخابات حرم كثيراً من الجمعيات السياسية من الحصول على تمثيل في المجلس النيابي، حيث حصدت بمفردها حوالي 45 في المائة من مقاعد المجلس، وهذا يرجع إلى اعتبارات عديدة في مقدمتها أن الوفاق هي كبرى الجمعيات السياسية المعارضة، وهي تعبر عن التيار الرئيسي في وسط الشيعة الذين يشكلون حسب كثير من التقديرات حوالي 60 في المائة من إجمالي مواطني البحرين. وبالتالي فإن التصويت للوفاق شكّل في جانب رئيسي منه تصويتاً على أساس الانتماء للقائمة، كما أن الحملة الانتخابية للوفاق، التي ركزت علــى عديد من القضايا التي تهم المواطنين مثلت عنصراً مهماً في فوزها.
• إخفاق المرأة في الانتخابات
على الرغم من أن الانتخابات التشريعية في عام 2006 كانت ثاني انتخابات في البحرين منذ انطلاق مشروعها الإصلاحي في عهد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ومع أن نحو 17 مرشحة شاركن في الانتخابات من إجمالي 206 مرشحات لمجلس النواب، إلا أنه لم تتمكن أي منهن من الفوز في الانتخابات من خلال صناديق الاقتراع أو حتى الوصول إلى المرحلة الثانية من الانتخابات ( الإعادة )، والمرشحة الوحيدة التي حصلت على مقعد في البرلمان، وهي لطيفة القعود، فازت بالتزكية بعد انسحاب المرشحين المنافسين لها في دائرة حوار، كما لم تتمكن أي مرشحة من المرشحات الخمس ( من إجمالي 165 مرشحاً ) في الانتخابات البلدية، التي أُجريت بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، من الفوز بأي مقعد. ومن الواضح أن عدم فوز أية مرشحة في انتخابات عام 2006 تكرار لما حدث في انتخابات 2002، كما أنه تكرار لما حدث في الانتخابات التشريعية الكويتية الأخيرة، حيث لم تتمكن أي مرشحة من الفوز.
ورغم تعدد أسباب إخفاق المرأة في الانتخابات، حيث إن هناك اعتبارات اجتماعية وثقافية تحد من حجم التأييد الذي تحظى به المرأة، فضلاً عن زيادة حدة المنافسة الانتخابية، وخاصة في ظل مشاركة جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في الاستحقاق الانتخابي، وتواضع رصيد الخبرة السياسية لكثير من المرشحات، إلا أن أحد العوامل الرئيسية لتفسير إخفاق المرأة يتمثل في أن أياً من القوى والتيارات السياسية الرئيسية لم يقدم أية مرشحة على قوائمه، فجمعية الوفاق الوطني الإسلامية في البحرين لم ترشح أية سيدة، وكذلك الحال بالنسبة للجمعيات السياسية السنية الرئيسية مثل جمعية الأصالة وجمعية المنبر الإسلامي، ويبدو أن شدة المنافسة الانتخابية خلال هذه الدورة دفعت الجمعيات السياسية الرئيسية إلى عدم تقديم مرشحات على قوائمها لتفادى احتمال خسارة المقعد في حال ترشيح امرأة.
حدود نزاهة الانتخابات
على الرغم من حدوث بعض الخروقات والتجاوزات خلال الانتخابات، التي سجلتها بعض الجهات التي قامت بمراقبة العملية الانتخابية، إلا أنها كانت جزئية ولم تؤثر بشكل جوهري في نزاهة الانتخابات، والدليل على ذلك هو الفوز الكبير الذي حققته جمعية الوفاق الوطني الإسلامية المعارضة، فلو أن هناك تدخلات حكومية فجة كانت قد حدثت لما تمكنت جمعية الوفاق من حصد حوالي 40 في المائة من مقاعد النواب مجلس، والنسبة نفسها تقريباً من إجمالي مقاعد المجالس البلدية البالغ عددها 40 مقعداً . ولاشك في أن الإشراف القضائي على الانتخابات، ومراقبتها من قبل جمعية الشفافية البحرينية وجهات مدنية أخرى أسهما في تعزيز درجة شفافيتها.
والشيء الذي كان محل انتقادات واسعة بشأن نزاهة الانتخابات، والذي يحتاج إلى التثبت من مدى تأثيره في العملية الانتخابية تمثل في المراكز الانتخابية العامة العشرة، حيث جاءت نتائجها لترجح كفة مرشحين على آخرين بشكل حاسم. وفي هذا السياق فقد لوحظ (أن حوالي 29.1 في المائة من نسبة الأصوات التي حصل عليها النائب الدكتور صلاح علي الأمين العام لحركة الإخوان المسلمين البحرينية، والتي رجحت كفته في الفوز على منافسته الدكتورة منيرة فخرو، عضوة القائمة الانتخابية لجمعية (وعد) القومية اليسارية، حصل عليها من أصوات مراكز الانتخابات العامة، فيما لم تمثل أصوات المراكز العامة إلا حوالي 10.3 في المائة ممن صوتوا للدكتورة فخرو. كما أن أصوات المراكز العامة أنقذت النائب البرلماني السابق عيسى أبو الفتح والمدعوم من الحركة السلفية البحرينية من الخروج بعيداً عن حلبة المنافسة، حيث إن هذه الأصوات مثلت أكثر من ثلث الأصوات التي حصل عليها المرشح، أي حوالي ما نسبته 35.3 في المائة من إجمالي عدد الذين صوتوا له، في حين أنها لم تمثل لمنافسه عبد الرحمن النعيمي الأب الروحي لحركة (وعد) إلا ما نسبته 16.9 في المائة من إجمالي من صوتوا).ومن المعروف أن جمعيات المعارضة كانت قد طالبت بإلغاء المراكز الانتخابية العامة، وناشدت ملك البحرين باتخاذ هذه الخطوة باعتبار أن المراكز الرئيسية كافية، وأن وجود المراكز العامة يثير هواجس وشكوكاً لدى القوى السياسية والكتل الانتخابية والمرشحين، ولكن الحكومة لم تستجب لمطالب المعارضة بهذا الخصوص بحجة أن المراسيم والقرارات الخاصة بإجراء الانتخابات صدرت ـ وأنه تم تجهيز المراكز العامة بالمعدات، وأن دور المراكز العامة هو تسهيل وصول العاملين في القطاع الخاص وذوي الإعاقات إلى المراكز الانتخابية وتخفيف الضغط على المراكز الفرعية، وبالطبع هذا التبرير لم يكن مقنعاً للمعارضة.
الانتخابات ومستقبل التطور السياسي والديمقراطي في مملكة البحرين
لاشك في أن نتائج الانتخابات سوف تكون لها انعكاساتها القائمة والمحتملة على التطور السياسي والديمقراطي في البحرين خلال المستقبل المنظور، فوجود جمعية الوفاق الوطني الإسلامية كأكبر كتلة معارضة داخل مجلس النواب سوف ينعكس من دون شك على أداء المجلس سواء في ما يتعلق بدوره التشريعي أو الرقابي، ولكن يتعين النظر إلى التغيير المحتمل في دور المجلس في ضوء محدد مهم يشكل قيداً بهذا الخصوص، حيث إن هناك مجلساً للشورى يتم تشكيله بالتعيين، ويمتلك تقريباً نفس صلاحيات مجلس النواب المنتخب، وبالتالي فإن هذا المجلس يستطيع أن يحد من تأثير مجلس النواب ويوازن دوره. وخلال الأسبوع الأول من ديسمبر 2006 أصدر الملك حمد بن عيسى آل خليفة أمراً ملكياً بتعيين أعضاء مجلس الشورى المكون من 40 عضواً، وجاء نصف عدد الأعضاء من السنة، و18 من الشيعة. وكان من بين أعضاء المجلس الـ 40 عشر سيدات من بينهن مسيحية ويهودية، مما يعزز التمثيل النيابي للمرأة البحرينية.
وهناك من يرى أنه من غير المستبعد أن يحدث نوع من التلاقي بين الكتلتين الرئيسيتين في مجلس النواب وهما (كتلة الوفاق) الشيعية وكتلة (الأصالة والمنبر) السنية بشأن بعض القضايا الخدمية التي تهم المواطنين، إلا أن ذلك قد لا يحدث بشأن قضايا سياسية جوهرية كالدستور، الأمر الذي يمكن أن يخلق نوعاً من الاصطفاف على أساس طائفي، وهو أمر ستكون له تداعياته السلبية على الدولة والمجتمع. وبصفة عامة، فإن طبيعة العلاقة بين الحكومة وجمعية الوفاق الوطني الإسلامية سوف تتوقف في جانب مهم منها على مدى واقعية الوفاق في صياغة أجندتها وطرح مطالبها من ناحية، ومدى تجاوب الحكومة مع هذه المطالب من ناحية أخرى.
وفي هذا السياق، جاء قرار جمعية الوفاق بمقاطعة كتلتها النيابية لجلسة افتتاح البرلمان التي عُقدت في 15 ديسمبر 2006 بحضور الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ومقاطعتها كذلك لجلسة توزيع المناصب الرئيسية التي كانت مقررة بعد الافتتاح، ليمثل بداية غير إيجابية لعلاقة الوفاق، وقد أصبحت أكبر كتلة داخل مجلس النواب مع الحكومة. وعقد أمين عام جمعية الوفاق النائب الشيخ علي سلمان مؤتمراً صحفياً قبيل جلسة الافتتاح، أعلن فيه قرار مقاطعة الجلسة، وطرح عدة مبررات لذلك منها: عدم الرضا عن التشكيلة الحكومية الجديدة، حيث لا تلبي الطموحات في الانتقال إلى ملكية دستورية، كما أنها ضمت ما أُطلق عليه (وزير التأزيم) وهو الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة وزير شؤون مجلس الوزراء، والذي كان اسمه قد ورد بشكل بارز في (تقرير البندر). كما اعتبر النائب الشيخ علي سلمان أن التعيينات سواء على مستوى الحكومة أو مجلس الشورى تشكل استمرارية لنهج تجاهل المعارضة وتهميشها بشكل متعمد، حيث لا تراعي التوازن في الوطن، ناهيك عن غياب الكوادر والكفاءات عن مجلس الشورى حسب وجهة نظره.
كما احتج أمين عام الوفاق على تدخل الديوان الملكي في توزيع المناصب داخل مجلس النواب، ما يعني، حسب اعتقاده، إقصاء الوفاق عن استحقاقها الطبيعي في رئاسة المجلس باعتبارها أكبر كتلة داخله، وحاصلة على نحو 62 في المائة من أصوات الناخبين. وبخصوص تعيين عضو الوفاق المؤسس الدكتور نزار البحارنة في الحكومة قال الشيخ علي سلمان إن هذا تم بناء على تواصل بين البحارنة والسلطة، وإن الوفاق لم تكن جزءاً من أي حوار أو تشاور بهذا الشأن، وبالتالي فإن تعيين البحارنة لا يعني الوفاق في أي شيء لا من قريب أو بعيد. ونتيجة لموقف الوفاق بمقاطعة جلسة افتتاح البرلمان، تم تأجيل الجلسة الإجرائية التي كان مقرراً أن تعقب جلسة الافتتاح، ويختار فيها النواب رئيس المجلس ونوابه ورؤساء اللجان النيابية لنحو أسبوع. وعُقدت الجلسة بالفعل يوم 19 ديسمبر 2006، إلا أن الوفاق لم تشارك فيها، وجرى خلالها انتخاب خليفة الظهراني رئيساً لمجلس النواب، الذي كان قد شغل المنصب نفسه في المجلس السابق، كما حصلت كتلة الأصالة الإسلامية على منصب النائب الأول لرئيس المجلس، وكتلة المنبر الإسلامي على منصب النائب الثاني.ورغم أن كتلة الوفاق لا تشغل أياً من المناصب الرئيسية داخل المجلس إلا أن ذلك لن يشكل قيداً على دورها البرلماني، وهو ما بدأت تبرز بوادره في موقفها من بيان الحكومة الذي طرحه على مجلسي الشورى والنواب رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 20/12/2006 ، حيث اعتبرت كتلة الوفاق أن البرنامج يمثل رؤية أولية غير مكتملة، وهو ذو طابع إنشائي جميل في شكله العام، إلا أنه لا يرقى إلى مستوى برنامج حكومة لأربع سنوات مقبلة، حيث يحتاج إلى وضوح أكثر في الرؤية والتفاصيل، مع اعتماد لغة الأرقام والتواريخ في تنفيذ الخطط والبرامج. كما بدأت كتلة الوفاق تلوح بالتحضير لاستجواب الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة وزير شؤون مجلس الوزراء، الذي تطلق عليه (وزير التأزيم)، وذلك على خلفية ورود اسمه في تقرير (البندر)، الذي نشره المستشار السابق في الحكومة البحرينية الدكتور صلاح البندر، وهو بريطاني من أصل سوداني، وكان قد أشار في تقريره إلى جانب أشياء أخرى إلى وجود توجه لدى عناصر حكومية للعمل ضد مرشحي الشيعة في الانتخابات، وتم ترحيل الرجل إلى بريطانيا بعد صدور التقرير، وهو يحاكم حالياً غيابياً في البحرين بتهمة استغلال وظيفته في الحصول على أوراق ووثائق مملوكة للدولة.
إن المشروع الإصلاحي في مملكة البحرين يمثل علامة بارزة في منطقة الخليج العربي، وخاصة في ظل خصوصية التركيبة السكانية لهذه الدولة من ناحية، وخصوصية الحياة السياسية فيها سواء لجهة وجود قوى وتيارات سياسية متبلورة أو مجتمع مدني يتسم ببعض النشاط والحيوية من ناحية أخرى. ورغم وجود خلافات بين السلطة والمعارضة بشأن بعض القضايا الجوهرية ذات الصلة بعملية الإصلاح وخاصة في ما يتعلق بملف الإصلاح الدستوري وتعديل الدوائر الانتخابية وغير ذلك، إلا أن أحداً لا يستطيع أن ينكر بعض الإيجابيات المهمة التي تحققت على صعيد عملية الإصلاح السياسي منذ انطلاق المشروع الإصلاحي.
ومهما يكن من أمر فإن الانتخابات الحرة والنزيهة هي مجرد ركن أو عنصر أساسي في عملية الإصلاح السياسي، حيث إن الأخيرة أوسع من مجرد الانتظام في إجراء الانتخابات، الأمر الذي يؤكد على أهمية التوافق بين السلطة والمعارضة بشأن بعض القضايا الجوهرية، مما يعزز من عملية الإصلاح ويحول دون حدوث استقطاب سياسي حاد يضر بالمشروع الإصلاحي برمته. وفي هذا السياق، تبدو أهمية إطلاق الحوار الوطني بشأن القضايا الخلافية، وتعزيز ضمانات حقوق الإنسان وتقوية منظمات المجتمع المدني والتحرك بفاعلية من أجل معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر في قطاعات من المواطنين.
ولا شك في أن البيئة الإقليمية المضطربة في منطقة الخليج تؤكد على أهمية الحفاظ على قوة دفع المشروع الإصلاحي في مملكة البحرين باعتباره الطريق الرئيسي لتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ العلاقة بين الدولة والمجتمع، والتأسيس لعلاقة صحية وصحيحة بين الحكم والمعارضة بما يحد من التأثيرات السلبية لبعض التطورات الإقليمية وخاصة تلك الناجمة عن الوضع المأساوي في العراق وأزمة الملف النووي الإيراني على الأوضاع الداخلية في البحرين، التي تعد من أكثر دول مجلس التعاون الخليجي حساسية تجاه مثل هذه التطورات.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2768::/cck::
::introtext::
شهدت الانتخابات التشريعية التي أُجريت في مملكة البحرين في 25 نوفمبر 2006، والتي تنافس خلالها 206 مرشحين – بينهم 17 امرأة – على 39 مقعداً من مقاعد مجلس النواب الأربعين، وذلك بعد إعلان فوز المرشحة لطيفة القعود بالتزكية، جملة من الظواهر المهمة منها أن جمعيات التحالف الرباعي (جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، وجمعية العمل الإسلامي (أمل)، وجمعية التجمع القومي الديمقراطي)، التي تمثل عصب المعارضة السياسية في البحرين شاركت في الانتخابات بعد أن كانت قاطعت الانتخابات التشريعية التي أُجريت في عام 2002.
::/introtext::
::fulltext::
شهدت الانتخابات التشريعية التي أُجريت في مملكة البحرين في 25 نوفمبر 2006، والتي تنافس خلالها 206 مرشحين – بينهم 17 امرأة – على 39 مقعداً من مقاعد مجلس النواب الأربعين، وذلك بعد إعلان فوز المرشحة لطيفة القعود بالتزكية، جملة من الظواهر المهمة منها أن جمعيات التحالف الرباعي (جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، وجمعية العمل الإسلامي (أمل)، وجمعية التجمع القومي الديمقراطي)، التي تمثل عصب المعارضة السياسية في البحرين شاركت في الانتخابات بعد أن كانت قاطعت الانتخابات التشريعية التي أُجريت في عام 2002.
جاءت مشاركة جمعيات التحالف الرباعي نتيجة لقناعتها بأن المقاطعة حققت الهدف منها وهو إظهار الرفض الشعبي لدستور عام 2002، وتسليط الضوء على الأزمة الدستورية في البحرين ، وأنه آن الأوان لممارسة العمل السياسي من داخل مجلس النواب وخارجه، حيث إن دخول المعارضة مجلس النواب سيعزز من أدائه، ويمكنها من القيام بدور في إصدار قوانين جديدة أو تعديل قوانين قائمة بما يحقق الصالح العام، وأضفت مشاركة جمعيات التحالف الرباعي في الانتخابات نوعاً من الحيوية السياسية عليها، وخاصة من خلال حملات الدعاية الانتخابية، حيث كانت هناك منافسة كبيرة للفوز بأصوات الناخبين البالغ عددهم حوالي 295 ألفاً.
وبالإضافة إلى جمعيات التحالف الرباعي، شاركت في الانتخابات جمعية (المنبر الإسلامي) التي تمثل الإخوان المسلمين، وجمعية (الأصالة الإسلامية) التي تعبر عن التيار السلفي، وخاضت الجمعيتان الانتخابات بتحالف معلن، كما شاركت في الانتخابات كتلة الوحدة الوطنية، وهي تضم مرشحين مقربين من جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي وعدداً من الشخصيات المستقلة. وإلى جانب التيارات والكتل السياسية والانتخابية سالفة الذكر شارك في الانتخابات العديد من المرشحين المستقلين.
وتجدر الإشارة إلى أن قضايا انتخابية عديدة شكلت مجالاً للتجاذب بين السلطة والمعارضة مثل أسلوب التصويت، حيث تبنت الحكومة أسلوب التصويت الإلكتروني، فيما رفضته جمعيات سياسية معارضة وقوى أخرى بسبب افتقاره إلى ضمانات النزاهة والشفافية، كما طالبت المعارضة باستبعاد الجهاز المركزي للمعلومات من إدارة العملية الانتخابية. وانتهى الأمر بتخلي الحكومة عن أسلوب التصويت الإلكتروني، ونقل إدارة الانتخابات والاستفتاء إلى دائرة الشؤون القانونية بعد أن أصبحت هيئة مستقلة عن أجهزة الدولة بحيث يقتصر دور الجهاز المركزي للمعلومات على تزويد الهيئة بما تطلبه من بيانات، وحدث هذان التطوران بناء على توجيهات من قبل عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة.
كما اختلفت السلطة والمعارضة بشأن قضايا انتخابية أخرى عديدة مثل السماح لكل من العسكريين والمجنسين حديثاً بالتصويت في الانتخابات، والمراكز الانتخابية العامة العشرة، التي يجوز لأي ناخب أن يدلي في أي منها بصوته، حيث طالبت المعارضة بإلغاء هذه المراكز باعتبارها تفتح الباب للتلاعب والتزوير، والرقابة الدولية على الانتخابات، وطبيعة كشوف الناخبين المتاحة للمرشحين ومدى سلامتها.. إلخ. وشهدت الحملة الانتخابية العديد من أعمال التخريب التي شملت إحراق خيم انتخابية، وإتلاف لافتات إعلانية لبعض المرشحين والمرشحات، فضلاً عن تمزيق صورهم وملصقاتهم، واقترنت هذه الممارسات بحدة المنافسة الانتخابية في بعض الدوائر، كما أن استهداف بعض المرشحات إنما يشير في جانب منه إلى وجود قوى وعناصر تعارض مسألة ترشح المرأة في الانتخابات.
نتائج الانتخابات
بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات حوالي 70.5 في المائة من إجمالي المسجلين في كشوف الناخبين ( 72 في المائة خلال الجولة الأولى ، و69 في المائة خلال جولة الإعادة )، وتُعتبر هذه النسبة من أعلى نسب المشاركة في العالم، ما يؤكد على حقيقة حالة الحشد والتعبئة التي شهدتها الانتخابات بفعل مشاركة الجمعيات السياسية التي كانت قد قاطعت انتخابات 2002، والتي بلغت نسبة المشاركة فيها 53.48 في المائة، وأسفرت الانتخابات التشريعية عن عدة نتائج مهمة، ستكون لها على الأرجح انعكاساتها على عملية التطور السياسي والديمقراطي في مملكة البحرين خلال المستقبل المنظور، وقد تمثلت أبرز نتائج الانتخابات في ما يلي: • تكريس دور جمعية الوفاق الوطني الإسلامية باعتبارها قوة المعارضة الرئيسية في مملكة البحرين
لعل من أبرز نتائج الانتخابات أن جمعية الوفاق الوطني الإسلامية التي تعبر عن التيار الرئيسي وسط الشيعة أكدت دورها باعتبارها قوة المعارضة الرئيسية في البلاد، حيث فازت بـ 17 مقعداً من إجمالي مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 40 مقعداً، حصدت 16 منها خلال الجولة الأولى من الانتخابات، ولما كان مرشح مدعوم من قبل الجمعية قد خاض الانتخابات مستقلاً وحقق الفوز وهو الدكتور عبد العزيز أبل، فإن كتلتها داخل المجلس أصبحت مكونة من 18 نائباً، أي أنها تشغل حوالي 45 في المائة من إجمالي مقاعد المجلس. وبالمقابل حصلت جمعيتا الأصالة الإسلامية (تمثل التيار السلفي) والمنبر الوطني الإسلامي (تمثل الإخوان المسلمين) السنيتان، واللتان تحالفتا في الانتخابات، 12 مقعداً (5 مقاعد للأولى، و7 مقاعد للثانية) ، فيما حصل مستقلون سنة على المقاعد العشرة المتبقية، أي أن إجمالي النواب السنة داخل المجلس هو 22 نائباً. وبهذه النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات فقد انتهى وجود أربع كتل كان لها دور بارز في المجلس السابق، وهي: الكتلة الإسلامية، وكتلة الديمقراطيين، وكتلة المستقلين، والكتلة الاقتصادية، وأصبح المجلس الجديد يضم كتلتين رئيسيتين هما كتلة جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وكتلة جمعيتي الأصالة والمنبر الوطني الإسلامي.
ورغم أن (الوفاق) تمثل أكبر كتلة داخل مجلس النواب إلا أن الأغلبية البرلمانية تظل للنواب للسنة ممثلين في نواب جمعيتي الأصالة والمنبر الإسلاميتين (12 نائباً)، والنواب المستقلين السنة (10 نواب) ، وهو أمر يمكن أن تكون له انعكاساته على عمل مجلس النواب، وخاصة بشأن بعض القضايــا التي قد تخلق استقطاباً داخل المجلس على قاعدة المعارضة والموالاة.
• سيطرة الإسلاميين على مجلس النواب
إن النواب الإسلاميين من شيعة وسنة يشكلون الغالبية الساحقة في المجلس، حيث فازت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية التي تمثل التيار الرئيسي وسط الشيعة بـ 17 مقعداً في مجلس النواب. كما فاز في الانتخابات 12 مرشحاً من القائمة الموحدة لجمعيتي الأصالة الإسلامية، والمنبر الوطني الإسلامي، أي أن الإسلاميين السنة والشيعة فازوا بـ 29 مقعداً من إجمالي مقاعد المجلس البالغ عددها 40 مقعداً، فيما فاز مستقلون بالمقاعد الأحد عشر المتبقية. وأخفقت الجمعيات التي تضم يساريين وقوميين وليبراليين في الحصول على أي تمثيل في المجلس، ومن هذه الجمعيات على سبيل المثال: جمعية العمل الوطني الديمقراطي ( وعد )، والتجمع القومي الديمقراطي، والمنبر الديمقراطي التقدمي وغيرها.
وهذا يؤشر إلى تصاعد نفوذ القوى والجمعيات الإسلامية المسيسة في البحرين مقارنة بالقوى والتيارات اليسارية والقومية والليبرالية. وهي ظاهرة ليست حكراً على البحرين، بل عرفتها – وتعرفها – خلال السنوات الأخيرة دول أخرى مثل: مصر والعراق والكويت والمغرب وغيرها، حيث كشفت الانتخابات التي شهدتها كل من هذه الدول عن بروز دور الإسلاميين، فالإسلاميون في الكويت يمثلون حالياً أكبر كتلة معارضة داخل مجلس الأمة، والإخوان المسلمون في مصر لديهم حوالي 20 في المائة من إجمالي مقاعد مجلس الشعب المصري التي يتم شغلها بالانتخاب والبالغ عددها 444 مقعداً، ويمثلون بذلك قوة المعارضة الرئيسية في البلاد، أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فقد أهلها فوزها الانتخابي لتشكيل الحكومة، لتكون بذلك أول حركة سنية تصل إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع. وهذا يؤكد على حقيقة مهمة مفادها أن إنجاز تحول ديمقراطي في دول المنطقة يتوقف في جانب مهم منه على احتواء الإسلاميين المعتدلين في إطار العملية السياسية من ناحية، مع قيامهم بتطوير رؤاهم وأفكارهم بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان وتطبيق الشريعة الإسلامية بما يطمئن القوى والتيارات السياسية الأخرى من ناحية ثانية.
• فشل القوى والتيارات الليبرالية والقومية واليسارية
كان من اللافت أن ثلاثاً من جمعيات التحالف الرباعي التي شاركت في الانتخابات لم تحصل على أي تمثيل في مجلس النواب، هي: جمعية العمل الوطني الديمقراطي ( وعد )، وجمعية العمل الإسلامي ( أمل )، وجمعية التجمع القومي الديمقراطي. كما لم يتمكن أي من مرشحي كتلة الوحدة الوطنية من الفوز، وهي الكتلة التي كانت قد أعلنت عن نفسها بأنها (تضم مرشحين وطنيين من الجنسين ينأون بأنفسهم عن التحيزات الطائفية والمذهبية والعرقية). وقد فسر البعض ذلك بعدم جاذبية الشعارات الانتخابية التي طرحتها الجمعيات والكتل المعنية ، خاصة أن بعضها كان مجرد استنساخ لشعارات في دول أخرى مجاورة، فالمنبر التقدمي مثلاً طرح شعار (نبيها وحدة وطنية) على غرار الشعار الذي طرحته المعارضة الكويتية خلال الانتخابات الأخيرة وهو (نبيها خمس دوائر)، فضلاً عن عدم قيامها بدراسات تشريحية كافية للدوائر الانتخابية بحيث تختار مرشحيها وتحدد أساليب عملها في هذه الدوائر طبقاً لنتائج هذه الدراسات. وبالإضافة إلى ذلك وكما يرى بعض المراقبين، فإن معظم مرشحي المعارضة الذين خاضوا الجولة الثانية من الانتخابات لم يتمكنوا من الفوز بسبب الحشد الذي قامت به قبائل بحرينية لدعم مرشحين موالين للحكومة ، الأمر الذي جعل نسبة المشاركة في هذه الجولة تصل إلى حوالي 69 في المائة، ناهيك بالطبع عن ضعف وهشاشة القوى الليبرالية بصفة عامة، حيث تعتبر قواعدها الاجتماعية محدودة مقارنة بقواعد القوى والجمعيات الإسلامية، وهي ظاهرة شبه عامة في الوطن العربي وليست لصيقة بالقوى الليبرالية في البحرين فقط.
ولاشك في أن دخول جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الانتخابات حرم كثيراً من الجمعيات السياسية من الحصول على تمثيل في المجلس النيابي، حيث حصدت بمفردها حوالي 45 في المائة من مقاعد المجلس، وهذا يرجع إلى اعتبارات عديدة في مقدمتها أن الوفاق هي كبرى الجمعيات السياسية المعارضة، وهي تعبر عن التيار الرئيسي في وسط الشيعة الذين يشكلون حسب كثير من التقديرات حوالي 60 في المائة من إجمالي مواطني البحرين. وبالتالي فإن التصويت للوفاق شكّل في جانب رئيسي منه تصويتاً على أساس الانتماء للقائمة، كما أن الحملة الانتخابية للوفاق، التي ركزت علــى عديد من القضايا التي تهم المواطنين مثلت عنصراً مهماً في فوزها.
• إخفاق المرأة في الانتخابات
على الرغم من أن الانتخابات التشريعية في عام 2006 كانت ثاني انتخابات في البحرين منذ انطلاق مشروعها الإصلاحي في عهد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ومع أن نحو 17 مرشحة شاركن في الانتخابات من إجمالي 206 مرشحات لمجلس النواب، إلا أنه لم تتمكن أي منهن من الفوز في الانتخابات من خلال صناديق الاقتراع أو حتى الوصول إلى المرحلة الثانية من الانتخابات ( الإعادة )، والمرشحة الوحيدة التي حصلت على مقعد في البرلمان، وهي لطيفة القعود، فازت بالتزكية بعد انسحاب المرشحين المنافسين لها في دائرة حوار، كما لم تتمكن أي مرشحة من المرشحات الخمس ( من إجمالي 165 مرشحاً ) في الانتخابات البلدية، التي أُجريت بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، من الفوز بأي مقعد. ومن الواضح أن عدم فوز أية مرشحة في انتخابات عام 2006 تكرار لما حدث في انتخابات 2002، كما أنه تكرار لما حدث في الانتخابات التشريعية الكويتية الأخيرة، حيث لم تتمكن أي مرشحة من الفوز.
ورغم تعدد أسباب إخفاق المرأة في الانتخابات، حيث إن هناك اعتبارات اجتماعية وثقافية تحد من حجم التأييد الذي تحظى به المرأة، فضلاً عن زيادة حدة المنافسة الانتخابية، وخاصة في ظل مشاركة جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في الاستحقاق الانتخابي، وتواضع رصيد الخبرة السياسية لكثير من المرشحات، إلا أن أحد العوامل الرئيسية لتفسير إخفاق المرأة يتمثل في أن أياً من القوى والتيارات السياسية الرئيسية لم يقدم أية مرشحة على قوائمه، فجمعية الوفاق الوطني الإسلامية في البحرين لم ترشح أية سيدة، وكذلك الحال بالنسبة للجمعيات السياسية السنية الرئيسية مثل جمعية الأصالة وجمعية المنبر الإسلامي، ويبدو أن شدة المنافسة الانتخابية خلال هذه الدورة دفعت الجمعيات السياسية الرئيسية إلى عدم تقديم مرشحات على قوائمها لتفادى احتمال خسارة المقعد في حال ترشيح امرأة.
حدود نزاهة الانتخابات
على الرغم من حدوث بعض الخروقات والتجاوزات خلال الانتخابات، التي سجلتها بعض الجهات التي قامت بمراقبة العملية الانتخابية، إلا أنها كانت جزئية ولم تؤثر بشكل جوهري في نزاهة الانتخابات، والدليل على ذلك هو الفوز الكبير الذي حققته جمعية الوفاق الوطني الإسلامية المعارضة، فلو أن هناك تدخلات حكومية فجة كانت قد حدثت لما تمكنت جمعية الوفاق من حصد حوالي 40 في المائة من مقاعد النواب مجلس، والنسبة نفسها تقريباً من إجمالي مقاعد المجالس البلدية البالغ عددها 40 مقعداً . ولاشك في أن الإشراف القضائي على الانتخابات، ومراقبتها من قبل جمعية الشفافية البحرينية وجهات مدنية أخرى أسهما في تعزيز درجة شفافيتها.
والشيء الذي كان محل انتقادات واسعة بشأن نزاهة الانتخابات، والذي يحتاج إلى التثبت من مدى تأثيره في العملية الانتخابية تمثل في المراكز الانتخابية العامة العشرة، حيث جاءت نتائجها لترجح كفة مرشحين على آخرين بشكل حاسم. وفي هذا السياق فقد لوحظ (أن حوالي 29.1 في المائة من نسبة الأصوات التي حصل عليها النائب الدكتور صلاح علي الأمين العام لحركة الإخوان المسلمين البحرينية، والتي رجحت كفته في الفوز على منافسته الدكتورة منيرة فخرو، عضوة القائمة الانتخابية لجمعية (وعد) القومية اليسارية، حصل عليها من أصوات مراكز الانتخابات العامة، فيما لم تمثل أصوات المراكز العامة إلا حوالي 10.3 في المائة ممن صوتوا للدكتورة فخرو. كما أن أصوات المراكز العامة أنقذت النائب البرلماني السابق عيسى أبو الفتح والمدعوم من الحركة السلفية البحرينية من الخروج بعيداً عن حلبة المنافسة، حيث إن هذه الأصوات مثلت أكثر من ثلث الأصوات التي حصل عليها المرشح، أي حوالي ما نسبته 35.3 في المائة من إجمالي عدد الذين صوتوا له، في حين أنها لم تمثل لمنافسه عبد الرحمن النعيمي الأب الروحي لحركة (وعد) إلا ما نسبته 16.9 في المائة من إجمالي من صوتوا).ومن المعروف أن جمعيات المعارضة كانت قد طالبت بإلغاء المراكز الانتخابية العامة، وناشدت ملك البحرين باتخاذ هذه الخطوة باعتبار أن المراكز الرئيسية كافية، وأن وجود المراكز العامة يثير هواجس وشكوكاً لدى القوى السياسية والكتل الانتخابية والمرشحين، ولكن الحكومة لم تستجب لمطالب المعارضة بهذا الخصوص بحجة أن المراسيم والقرارات الخاصة بإجراء الانتخابات صدرت ـ وأنه تم تجهيز المراكز العامة بالمعدات، وأن دور المراكز العامة هو تسهيل وصول العاملين في القطاع الخاص وذوي الإعاقات إلى المراكز الانتخابية وتخفيف الضغط على المراكز الفرعية، وبالطبع هذا التبرير لم يكن مقنعاً للمعارضة.
الانتخابات ومستقبل التطور السياسي والديمقراطي في مملكة البحرين
لاشك في أن نتائج الانتخابات سوف تكون لها انعكاساتها القائمة والمحتملة على التطور السياسي والديمقراطي في البحرين خلال المستقبل المنظور، فوجود جمعية الوفاق الوطني الإسلامية كأكبر كتلة معارضة داخل مجلس النواب سوف ينعكس من دون شك على أداء المجلس سواء في ما يتعلق بدوره التشريعي أو الرقابي، ولكن يتعين النظر إلى التغيير المحتمل في دور المجلس في ضوء محدد مهم يشكل قيداً بهذا الخصوص، حيث إن هناك مجلساً للشورى يتم تشكيله بالتعيين، ويمتلك تقريباً نفس صلاحيات مجلس النواب المنتخب، وبالتالي فإن هذا المجلس يستطيع أن يحد من تأثير مجلس النواب ويوازن دوره. وخلال الأسبوع الأول من ديسمبر 2006 أصدر الملك حمد بن عيسى آل خليفة أمراً ملكياً بتعيين أعضاء مجلس الشورى المكون من 40 عضواً، وجاء نصف عدد الأعضاء من السنة، و18 من الشيعة. وكان من بين أعضاء المجلس الـ 40 عشر سيدات من بينهن مسيحية ويهودية، مما يعزز التمثيل النيابي للمرأة البحرينية.
وهناك من يرى أنه من غير المستبعد أن يحدث نوع من التلاقي بين الكتلتين الرئيسيتين في مجلس النواب وهما (كتلة الوفاق) الشيعية وكتلة (الأصالة والمنبر) السنية بشأن بعض القضايا الخدمية التي تهم المواطنين، إلا أن ذلك قد لا يحدث بشأن قضايا سياسية جوهرية كالدستور، الأمر الذي يمكن أن يخلق نوعاً من الاصطفاف على أساس طائفي، وهو أمر ستكون له تداعياته السلبية على الدولة والمجتمع. وبصفة عامة، فإن طبيعة العلاقة بين الحكومة وجمعية الوفاق الوطني الإسلامية سوف تتوقف في جانب مهم منها على مدى واقعية الوفاق في صياغة أجندتها وطرح مطالبها من ناحية، ومدى تجاوب الحكومة مع هذه المطالب من ناحية أخرى.
وفي هذا السياق، جاء قرار جمعية الوفاق بمقاطعة كتلتها النيابية لجلسة افتتاح البرلمان التي عُقدت في 15 ديسمبر 2006 بحضور الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ومقاطعتها كذلك لجلسة توزيع المناصب الرئيسية التي كانت مقررة بعد الافتتاح، ليمثل بداية غير إيجابية لعلاقة الوفاق، وقد أصبحت أكبر كتلة داخل مجلس النواب مع الحكومة. وعقد أمين عام جمعية الوفاق النائب الشيخ علي سلمان مؤتمراً صحفياً قبيل جلسة الافتتاح، أعلن فيه قرار مقاطعة الجلسة، وطرح عدة مبررات لذلك منها: عدم الرضا عن التشكيلة الحكومية الجديدة، حيث لا تلبي الطموحات في الانتقال إلى ملكية دستورية، كما أنها ضمت ما أُطلق عليه (وزير التأزيم) وهو الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة وزير شؤون مجلس الوزراء، والذي كان اسمه قد ورد بشكل بارز في (تقرير البندر). كما اعتبر النائب الشيخ علي سلمان أن التعيينات سواء على مستوى الحكومة أو مجلس الشورى تشكل استمرارية لنهج تجاهل المعارضة وتهميشها بشكل متعمد، حيث لا تراعي التوازن في الوطن، ناهيك عن غياب الكوادر والكفاءات عن مجلس الشورى حسب وجهة نظره.
كما احتج أمين عام الوفاق على تدخل الديوان الملكي في توزيع المناصب داخل مجلس النواب، ما يعني، حسب اعتقاده، إقصاء الوفاق عن استحقاقها الطبيعي في رئاسة المجلس باعتبارها أكبر كتلة داخله، وحاصلة على نحو 62 في المائة من أصوات الناخبين. وبخصوص تعيين عضو الوفاق المؤسس الدكتور نزار البحارنة في الحكومة قال الشيخ علي سلمان إن هذا تم بناء على تواصل بين البحارنة والسلطة، وإن الوفاق لم تكن جزءاً من أي حوار أو تشاور بهذا الشأن، وبالتالي فإن تعيين البحارنة لا يعني الوفاق في أي شيء لا من قريب أو بعيد. ونتيجة لموقف الوفاق بمقاطعة جلسة افتتاح البرلمان، تم تأجيل الجلسة الإجرائية التي كان مقرراً أن تعقب جلسة الافتتاح، ويختار فيها النواب رئيس المجلس ونوابه ورؤساء اللجان النيابية لنحو أسبوع. وعُقدت الجلسة بالفعل يوم 19 ديسمبر 2006، إلا أن الوفاق لم تشارك فيها، وجرى خلالها انتخاب خليفة الظهراني رئيساً لمجلس النواب، الذي كان قد شغل المنصب نفسه في المجلس السابق، كما حصلت كتلة الأصالة الإسلامية على منصب النائب الأول لرئيس المجلس، وكتلة المنبر الإسلامي على منصب النائب الثاني.ورغم أن كتلة الوفاق لا تشغل أياً من المناصب الرئيسية داخل المجلس إلا أن ذلك لن يشكل قيداً على دورها البرلماني، وهو ما بدأت تبرز بوادره في موقفها من بيان الحكومة الذي طرحه على مجلسي الشورى والنواب رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 20/12/2006 ، حيث اعتبرت كتلة الوفاق أن البرنامج يمثل رؤية أولية غير مكتملة، وهو ذو طابع إنشائي جميل في شكله العام، إلا أنه لا يرقى إلى مستوى برنامج حكومة لأربع سنوات مقبلة، حيث يحتاج إلى وضوح أكثر في الرؤية والتفاصيل، مع اعتماد لغة الأرقام والتواريخ في تنفيذ الخطط والبرامج. كما بدأت كتلة الوفاق تلوح بالتحضير لاستجواب الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة وزير شؤون مجلس الوزراء، الذي تطلق عليه (وزير التأزيم)، وذلك على خلفية ورود اسمه في تقرير (البندر)، الذي نشره المستشار السابق في الحكومة البحرينية الدكتور صلاح البندر، وهو بريطاني من أصل سوداني، وكان قد أشار في تقريره إلى جانب أشياء أخرى إلى وجود توجه لدى عناصر حكومية للعمل ضد مرشحي الشيعة في الانتخابات، وتم ترحيل الرجل إلى بريطانيا بعد صدور التقرير، وهو يحاكم حالياً غيابياً في البحرين بتهمة استغلال وظيفته في الحصول على أوراق ووثائق مملوكة للدولة.
إن المشروع الإصلاحي في مملكة البحرين يمثل علامة بارزة في منطقة الخليج العربي، وخاصة في ظل خصوصية التركيبة السكانية لهذه الدولة من ناحية، وخصوصية الحياة السياسية فيها سواء لجهة وجود قوى وتيارات سياسية متبلورة أو مجتمع مدني يتسم ببعض النشاط والحيوية من ناحية أخرى. ورغم وجود خلافات بين السلطة والمعارضة بشأن بعض القضايا الجوهرية ذات الصلة بعملية الإصلاح وخاصة في ما يتعلق بملف الإصلاح الدستوري وتعديل الدوائر الانتخابية وغير ذلك، إلا أن أحداً لا يستطيع أن ينكر بعض الإيجابيات المهمة التي تحققت على صعيد عملية الإصلاح السياسي منذ انطلاق المشروع الإصلاحي.
ومهما يكن من أمر فإن الانتخابات الحرة والنزيهة هي مجرد ركن أو عنصر أساسي في عملية الإصلاح السياسي، حيث إن الأخيرة أوسع من مجرد الانتظام في إجراء الانتخابات، الأمر الذي يؤكد على أهمية التوافق بين السلطة والمعارضة بشأن بعض القضايا الجوهرية، مما يعزز من عملية الإصلاح ويحول دون حدوث استقطاب سياسي حاد يضر بالمشروع الإصلاحي برمته. وفي هذا السياق، تبدو أهمية إطلاق الحوار الوطني بشأن القضايا الخلافية، وتعزيز ضمانات حقوق الإنسان وتقوية منظمات المجتمع المدني والتحرك بفاعلية من أجل معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر في قطاعات من المواطنين.
ولا شك في أن البيئة الإقليمية المضطربة في منطقة الخليج تؤكد على أهمية الحفاظ على قوة دفع المشروع الإصلاحي في مملكة البحرين باعتباره الطريق الرئيسي لتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ العلاقة بين الدولة والمجتمع، والتأسيس لعلاقة صحية وصحيحة بين الحكم والمعارضة بما يحد من التأثيرات السلبية لبعض التطورات الإقليمية وخاصة تلك الناجمة عن الوضع المأساوي في العراق وأزمة الملف النووي الإيراني على الأوضاع الداخلية في البحرين، التي تعد من أكثر دول مجلس التعاون الخليجي حساسية تجاه مثل هذه التطورات.
::/fulltext::
::cck::2768::/cck::
