المشاركة السياسية للشباب في دول مجلس التعاون.. المعوقات والإنجازات

::cck::2778::/cck::
::introtext::

ترتبط المشاركة السياسية لدى الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي بمتغيرات أخرى وسيطة أبرزها دور التعليم وثورة الاتصال والإنترنت، حيث تلعب هذه المتغيرات دوراً في تكريس التواصل الشبابي والعبور فوق الحواجز التقليدية، وتجاوز روابط الأسرة والقبيلة من خلال تنمية وعي شبابي محلي وخليجي.
ولا توجد في دول المجلس ما يمكن الإشارة إليه على أنه تيارات أو اتجاهات سياسية واضحة لدى الشباب، بل لا تعدو كونها ميولاً ونزعات، فتوجد نزعات شبابية انفتاحية عند طائفة من الشباب جراء فرص التعليم التي توفرت لهم في الخارج. على سبيل المثال هناك قرابة 200 ألف سعودي درسوا في الولايات المتحدة منذ الخمسينات، وقبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 كان نحو 15 ألف طالب سعودي يدرسون في أمريكا، وهذا من دون شك كان له تأثيره في تكوين الثقافة السياسية لدى هؤلاء الشباب، وهي ثقافة ليبرالية بالأساس، كما يوجد تيار شبابي سلفي متأثر بالفقه الديني المتوارث عن الأئمة والخطباء، وكانت لتنظيم (القاعدة) الذي يتزعمه ابن لادن قوة جذب استقطبت شباباً من دول مجلس التعاون، كما أن نظرة الشباب السلفي أو الجهادي ليست نظرة استعداء للدولة بقدر ما هي نظرة للصراع مع الخارج، فالمؤسسات (السنية) لم تؤسس نظرية للثورة على الحكم والزوج على الإمام.
وتشير الاستطلاعات المتوافرة إلى أن الشباب في دول مجلس التعاون غير مسيّس، وحتى التيار السلفي نجده منشداً إلى الجهاد بفعل الإيمان العقدي وليس تعبيراً عن رؤى سياسية، يضاف إلى ذلك أن معظم المنظمات الشبابية المدنية منظمات غير مسيسة وأغلبها منظمات اجتماعية وترفيهية ورياضية، ولا تتوانى الدول الخليجية في الإنفاق على الرياضة ومتطلباتها وهي تقوم بملء فراغ المؤسسات المدنية الفاعلة كالأحزاب والنقابات والجمعيات، وينتقل الشباب بين (الميول) ونقيضها بسرعة في ظل عدم وجود آليات تحذير.
ويعود ضعف المشاركة السياسية لدى الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي إلى أسباب عديدة في مقدمتها: طبيعة نظم الحكم السائدة في هذه الدول، فهي نظم حكم عائلية وراثية متشابهة تسيطر على مقاليد السلطة فيها، وعلى عملية صنع القرار من خلال السيطرة على المؤسسات المختلفة في الدولة سواء بصورة مباشرة من خلال تعيين أفراد الأسرة في المناصب الوزارية خاصة الوزارات السيادية مثل الدفاع والداخلية والخارجية أو السيطرة على إنشاء وحل المؤسسات وتعيين الرؤساء والأعضاء فيها، خاصة المؤسسات التشريعية.
إضافة لذلك تتسم دول المجلس بمجموعة من الخصائص السياسية تنعكس سلباً على المشاركة السياسية الفاعلة للشباب، أهمها:
1- احتفاظ الثقافة السياسية السائدة للنخبة الحاكمة بالمورثات التقليدية، فلا تزال أنظمة الحكم في دول الخليج العربية تعتمد بالأساس على التحالفات والتوازنات القبلية داخل الأسرة الحاكمة الواحدة وفيما بين القوى العشائرية المتحالفة والمدعومة أحياناً من بعض التيارات الدينية.
2- استمرار تأثير الظاهرة القبلية في هذه الدول، إذ يلاحظ أن انتقال أبناء القبائل من حياة البر والبادية إلى المدينة لم يصاحبه قدر كاف من التغير في الأطر والعادات الاجتماعية، فالبنية البدوية لا تستجيب عادة بشكل سريع لبرامج التحديث. وتشير الشواهد التجريبية إلى نمو غير عادي منذ سبعينات القرن الماضي للعصبيات القبلية، وبروز الجماعات البدوية كقوة اجتماعية وسياسية ذات تأثير متزايد على متخذي القرار، والقدرة على نسج تحالفات سياسية في أوقات الأزمات أو في أوقات الانتخابات البرلمانية كما هي الحال في الكويت، كما تذهب بعض القبائل إلى حد القيام بانتخابات فرعية قبل الانتخابات الرسمية، وذلك لاختيار مرشحيهم لعضوية مجلس الأمة أو المجلس البلدي، وهي عملية تهدف إلى إجراء تصفيات للمرشحين في إطار قبلي، الأمر الذي دفع الحكومة- في حال الكويت- إلى إصدار قانون لتحريم مثل هذه الانتخابات الفرعية.
3- وجود بعض التباينات في الدرجة وليس في النوع بالنسبة لأسلوب الممارسات السياسية وأشكالها وأطرها المؤسسية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولا سيما في ما يتعلق بالسلطة التشريعية، كما أن هناك اتجاهاً ملحوظاً ومتزايداً للمطالبة بتوسيع نطاق المشاركة السياسية، ويلاحظ وجود قدر من التباين في مواقف أجيال النخبة في هذا الشأن، فهناك شعار التحديث الذي ترفعه الأجيال الشابة المتعلمة والقادمة من الخارج، وتحمل الكثير من الأفكار الغربية وخاصة ما يتعلق منها بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، وفي المقابل هناك الجيل المحافظ الذي يرى في المطالبة بتوسيع المشاركة السياسية دعوة قد تحمل في طياتها ما يؤدي إلى إضعاف المجتمع التقليدي. وبغض النظر عن هذا الجدل فإن تطوير الأداء السياسي لهذه الدول عن طريق توسيع المشاركة السياسية بالأسلوب المناسب لظروفها من شأنه التأثير إيجابياً في آليات صنع القرار على المستوى الخليجي الإقليمي، بطرح إمكانية النظر في منح مؤسساته مزيداً من الصلاحيات.
هذه الخصائص كان لها انعكاساتها السلبية على تعاطي الشباب في دول المجلس مع السياسة، حيث لا توجد أدوات تقوي مثل هذا التعاطي كالأحزاب أو التنظيمات النقابية أو الصحافة الحرة وغيرها، كما أن طبيعة أنظمة الحكم لا تتيح فرصاً كافية للمشاركة في المسؤولية إلا بمكرمات خاصة. بيد أن ذلك لا ينفي أن ثمة جهوداً تبذل من أجل تعميق المشاركة السياسية للشباب في دول المجلس، أبرز مؤشراتها في الآونة الأخيرة:1- اهتمام معظم دول المجلس بتوجيه مواردها وإمكانياتها البشرية والمادية لبناء جيل واع منفتح على ثقافات الشعوب والمجتمعات الأخرى ويؤمن بتبادل الأفكار واحترام آراء الآخرين.
2- النمو الذي تشهده الحركة الديمقراطية في دول المجلس لتشمل قطاعات مختلفة، ففي السعودية مبادرة للحوار الوطني وخطوات نحو تفعيل المشاركة السياسية، وإجراء انتخابات المجالس البلدية والاتجاه نحو توسيع مشاركة المرأة، وكل دول المجلس تشهد تطورات مماثلة على صعيد الإصلاح السياسي، كما شهدت مملكة البحرين انتعاشاً مهماً على صعيد الحريات وخاصة حرية الرأي والتجمع والمسيرات، وانتعشت المعارضة وازدادت حيوية مؤسسات المجتمع المدني التي كانت في حالة دائمة من التفاعل مع القضايا الوطنية، حيث صدرت قوانين جديدة تدعم الحريات، ونشطت مؤسسات حقوق الإنسان والمجالس البلدية، كما شهدت قطر إجراء انتخابات بلدية، وتم استفتاء المواطنين على الدستور الجديد، كما شهدت الكويت تطورات مهمة على صعيد الإصلاح السياسي كان أبرزها موافقة مجلس الأمة الكويتي على منح المرأة حقوقها السياسية في شهر مايو 2005، ومشاركتها في الانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في يونيو 2006، وفي دولة الإمارات تأسست اللجنة الوطنية للانتخابات في شهر أغسطس 2006 بموجب القرار رقم 3 لسنة 2006 الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، للإشراف على عملية الانتخابات التي تشمل انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي والمقرر إجراؤها نهاية العام الحالي 2006. وكلها تطورات إيجابية ستكون لها انعكاساتها على الشباب، الأمر الذي أصبح يتطلب معه إحداث نوع من الوعي لدى الشباب الخليجي بأهمية التنشئة الديمقراطية والتفاعل معها.
3- بروز أنشطة وفاعليات عديدة في دول المجلس تنمي المشاركة السياسية لدى الشباب، ومن هذه الأنشطة فكرة ملتقى الشباب الخليجي الذي يتم عقده سنوياً بالتناوب في هذه الدول، ويناقش قضايا عديدة مهمة ذات صلة بالشباب، كدورهم في مستقبل الحركة الديمقراطية في دولهم. خاصة أن الهدف من هذا الملتقى هو مشاركة الشباب من مختلف دول المجلس بالقول والعمل، واحترام الرأي الآخر، وتشجيع الحوار الهادف البعيد عن التشدد والتعصب، لإعداد جيل متمرس وواع بأهمية الحركة الديمقراطية في نمو الدول والمجتمعات.
وتهدف هذه الملتقيات بالأساس إلى وضع قواسم مشتركة حول مفهوم الديمقراطية في الخليج واستنهاض طاقات الشباب وتفعيلها في هذا الاتجاه وغرس روح الديمقراطية فيما بينهم باعتبارها ركيزة أساسية في بناء الدول وأسلوباً حضارياً يقف وراء نجاح كل جوانب الحياة، فالقيادة الديمقراطية للشباب يترتب عليها تعليم الأفراد الأسلوب الديمقراطي واتخاذه كأسلوب لهم في الحياة، هذا الأسلوب القائم على احترام الذات واحترام الآخرين والإيمان بأن التعاون بين القيادة المؤمنة بالديمقراطية والتبعية الواعية هو أساس للممارسة السلوكية التي يستخدمها الأفراد في المجتمع مما يؤدي بالشباب إلى احترام العمل واعتباره واجباً وشرفاً إلى جانب الشعور بالولاء للوطن والهوية والجماعة والمؤسسة والمجتمع.
4- ثمة نماذج في دول مجلس التعاون تنمي المشاركة السياسية لدى الشباب، منها (تجربة مجلس شورى شباب الشارقة 2005)، والتي جاءت بعد تجربة دامت ثماني سنوات وتطور مستمر لتجربة مجلس شورى أطفال الشارقة في ثماني دورات متتالية. وتأتي ولادة هذه التجربة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة وحرمه سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى للأسرة في الشارقة.
وتعتبر هذه الفعالية الأولى من نوعها للفتيان والفتيات معا ممن تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والثامنة عشرة بمشاركة مراكز الناشئة في كل من (خورفكان وكلباء والمدام والثميد والمليحة) وبمشاركة من منطقة الشارقة التعليمية ومكتب الشارقة التعليمي في المنطقة الشرقية والجامعات والمؤسسات الشبابية المعنية بالنشء والشباب في إمارة الشارقة، ويعتبر مجلس شورى الشباب امتداداً لمجلس شورى الأطفال والذي يعتمد على آلية الحوار الصريح ما بين الطفل وأحد المسؤولين في الدولة، أما مجلس شورى الشباب فتم تنظيمه لفئة الشباب.
ومن النماذج الأخرى مشروع (برلمان الشباب البحريني) وهو مشروع يحظى بدعم عدة جهات في مقدمتها مجلسا الشورى والنواب البحريني والسفارة البريطانية في المنامة ومنظمة اليونيسيف، ويتشكل هذا البرلمان بداية من أعضاء مجالس الطلبة في المدارس، ويتمتع بانتخاب أعضاء مجلس إدارته تماماً مثل انتخاب الأعضاء النيابيين، شريحة الشباب ممن هم أقل من 18 عاماً. ويشترط لعضوية البرلمان أن يكون النائب الشبابي في الفئة العمرية الممتدة من (18-29 سنة) على أن يكون عضواً في أحد التنظيمات أو الجمعيات الشبابية الرسمية، أي تم اتباع نظام الانتخاب غير المباشر، ويتكون البرلمان الشبابي من فصل تشريعي واحد، يتكون من أربعة أدوار انعقاد، وتتشكل ثلاثة أجهزة له، وهي رئيس البرلمان ومكتب البرلمان ولجان البرلمان.
ويسعى البرلمان الشبابي كما هو مخطط له إلى مناقشة جميع القضايا المهمة على الساحة وخصوصاً المتعلقة بالقطاع الشبابي، وذلك من أجل إشراك الشباب في العملية السياسية، وزيادة معرفتهم بدور السلطة التشريعية وعلاقتها ببقية السلطات، ولإعداد قياديين يسهمون في دفع مسيرة الإصلاح السياسي، كما يهدف أيضاً إلى غرس مبادئ الديمقراطية بين الشباب البحريني وتعزيز الشعور بالانتماء والولاء للوطن، وإيجاد كوادر قيادية شبابية ونشر الوعي السياسي بين الفئات الشبابية والمشاركة في إبداء الرأي حول جميع القضايا وخصوصاً الشبابية. ويستمد هذا المشروع أهميته من كونه يعد وسيلة جيدة لإعداد الشباب للمشاركة السياسية الفاعلة، ويكسبهم مهارات العمل البرلماني، فهذا البرلمان من شأنه أن يكون مختبراً للشباب لممارسة العمل البرلماني في المستقبل.

::/introtext::
::fulltext::::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2778::/cck::
::introtext::

ترتبط المشاركة السياسية لدى الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي بمتغيرات أخرى وسيطة أبرزها دور التعليم وثورة الاتصال والإنترنت، حيث تلعب هذه المتغيرات دوراً في تكريس التواصل الشبابي والعبور فوق الحواجز التقليدية، وتجاوز روابط الأسرة والقبيلة من خلال تنمية وعي شبابي محلي وخليجي.
ولا توجد في دول المجلس ما يمكن الإشارة إليه على أنه تيارات أو اتجاهات سياسية واضحة لدى الشباب، بل لا تعدو كونها ميولاً ونزعات، فتوجد نزعات شبابية انفتاحية عند طائفة من الشباب جراء فرص التعليم التي توفرت لهم في الخارج. على سبيل المثال هناك قرابة 200 ألف سعودي درسوا في الولايات المتحدة منذ الخمسينات، وقبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 كان نحو 15 ألف طالب سعودي يدرسون في أمريكا، وهذا من دون شك كان له تأثيره في تكوين الثقافة السياسية لدى هؤلاء الشباب، وهي ثقافة ليبرالية بالأساس، كما يوجد تيار شبابي سلفي متأثر بالفقه الديني المتوارث عن الأئمة والخطباء، وكانت لتنظيم (القاعدة) الذي يتزعمه ابن لادن قوة جذب استقطبت شباباً من دول مجلس التعاون، كما أن نظرة الشباب السلفي أو الجهادي ليست نظرة استعداء للدولة بقدر ما هي نظرة للصراع مع الخارج، فالمؤسسات (السنية) لم تؤسس نظرية للثورة على الحكم والزوج على الإمام.
وتشير الاستطلاعات المتوافرة إلى أن الشباب في دول مجلس التعاون غير مسيّس، وحتى التيار السلفي نجده منشداً إلى الجهاد بفعل الإيمان العقدي وليس تعبيراً عن رؤى سياسية، يضاف إلى ذلك أن معظم المنظمات الشبابية المدنية منظمات غير مسيسة وأغلبها منظمات اجتماعية وترفيهية ورياضية، ولا تتوانى الدول الخليجية في الإنفاق على الرياضة ومتطلباتها وهي تقوم بملء فراغ المؤسسات المدنية الفاعلة كالأحزاب والنقابات والجمعيات، وينتقل الشباب بين (الميول) ونقيضها بسرعة في ظل عدم وجود آليات تحذير.
ويعود ضعف المشاركة السياسية لدى الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي إلى أسباب عديدة في مقدمتها: طبيعة نظم الحكم السائدة في هذه الدول، فهي نظم حكم عائلية وراثية متشابهة تسيطر على مقاليد السلطة فيها، وعلى عملية صنع القرار من خلال السيطرة على المؤسسات المختلفة في الدولة سواء بصورة مباشرة من خلال تعيين أفراد الأسرة في المناصب الوزارية خاصة الوزارات السيادية مثل الدفاع والداخلية والخارجية أو السيطرة على إنشاء وحل المؤسسات وتعيين الرؤساء والأعضاء فيها، خاصة المؤسسات التشريعية.
إضافة لذلك تتسم دول المجلس بمجموعة من الخصائص السياسية تنعكس سلباً على المشاركة السياسية الفاعلة للشباب، أهمها:
1- احتفاظ الثقافة السياسية السائدة للنخبة الحاكمة بالمورثات التقليدية، فلا تزال أنظمة الحكم في دول الخليج العربية تعتمد بالأساس على التحالفات والتوازنات القبلية داخل الأسرة الحاكمة الواحدة وفيما بين القوى العشائرية المتحالفة والمدعومة أحياناً من بعض التيارات الدينية.
2- استمرار تأثير الظاهرة القبلية في هذه الدول، إذ يلاحظ أن انتقال أبناء القبائل من حياة البر والبادية إلى المدينة لم يصاحبه قدر كاف من التغير في الأطر والعادات الاجتماعية، فالبنية البدوية لا تستجيب عادة بشكل سريع لبرامج التحديث. وتشير الشواهد التجريبية إلى نمو غير عادي منذ سبعينات القرن الماضي للعصبيات القبلية، وبروز الجماعات البدوية كقوة اجتماعية وسياسية ذات تأثير متزايد على متخذي القرار، والقدرة على نسج تحالفات سياسية في أوقات الأزمات أو في أوقات الانتخابات البرلمانية كما هي الحال في الكويت، كما تذهب بعض القبائل إلى حد القيام بانتخابات فرعية قبل الانتخابات الرسمية، وذلك لاختيار مرشحيهم لعضوية مجلس الأمة أو المجلس البلدي، وهي عملية تهدف إلى إجراء تصفيات للمرشحين في إطار قبلي، الأمر الذي دفع الحكومة- في حال الكويت- إلى إصدار قانون لتحريم مثل هذه الانتخابات الفرعية.
3- وجود بعض التباينات في الدرجة وليس في النوع بالنسبة لأسلوب الممارسات السياسية وأشكالها وأطرها المؤسسية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولا سيما في ما يتعلق بالسلطة التشريعية، كما أن هناك اتجاهاً ملحوظاً ومتزايداً للمطالبة بتوسيع نطاق المشاركة السياسية، ويلاحظ وجود قدر من التباين في مواقف أجيال النخبة في هذا الشأن، فهناك شعار التحديث الذي ترفعه الأجيال الشابة المتعلمة والقادمة من الخارج، وتحمل الكثير من الأفكار الغربية وخاصة ما يتعلق منها بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، وفي المقابل هناك الجيل المحافظ الذي يرى في المطالبة بتوسيع المشاركة السياسية دعوة قد تحمل في طياتها ما يؤدي إلى إضعاف المجتمع التقليدي. وبغض النظر عن هذا الجدل فإن تطوير الأداء السياسي لهذه الدول عن طريق توسيع المشاركة السياسية بالأسلوب المناسب لظروفها من شأنه التأثير إيجابياً في آليات صنع القرار على المستوى الخليجي الإقليمي، بطرح إمكانية النظر في منح مؤسساته مزيداً من الصلاحيات.
هذه الخصائص كان لها انعكاساتها السلبية على تعاطي الشباب في دول المجلس مع السياسة، حيث لا توجد أدوات تقوي مثل هذا التعاطي كالأحزاب أو التنظيمات النقابية أو الصحافة الحرة وغيرها، كما أن طبيعة أنظمة الحكم لا تتيح فرصاً كافية للمشاركة في المسؤولية إلا بمكرمات خاصة. بيد أن ذلك لا ينفي أن ثمة جهوداً تبذل من أجل تعميق المشاركة السياسية للشباب في دول المجلس، أبرز مؤشراتها في الآونة الأخيرة:1- اهتمام معظم دول المجلس بتوجيه مواردها وإمكانياتها البشرية والمادية لبناء جيل واع منفتح على ثقافات الشعوب والمجتمعات الأخرى ويؤمن بتبادل الأفكار واحترام آراء الآخرين.
2- النمو الذي تشهده الحركة الديمقراطية في دول المجلس لتشمل قطاعات مختلفة، ففي السعودية مبادرة للحوار الوطني وخطوات نحو تفعيل المشاركة السياسية، وإجراء انتخابات المجالس البلدية والاتجاه نحو توسيع مشاركة المرأة، وكل دول المجلس تشهد تطورات مماثلة على صعيد الإصلاح السياسي، كما شهدت مملكة البحرين انتعاشاً مهماً على صعيد الحريات وخاصة حرية الرأي والتجمع والمسيرات، وانتعشت المعارضة وازدادت حيوية مؤسسات المجتمع المدني التي كانت في حالة دائمة من التفاعل مع القضايا الوطنية، حيث صدرت قوانين جديدة تدعم الحريات، ونشطت مؤسسات حقوق الإنسان والمجالس البلدية، كما شهدت قطر إجراء انتخابات بلدية، وتم استفتاء المواطنين على الدستور الجديد، كما شهدت الكويت تطورات مهمة على صعيد الإصلاح السياسي كان أبرزها موافقة مجلس الأمة الكويتي على منح المرأة حقوقها السياسية في شهر مايو 2005، ومشاركتها في الانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في يونيو 2006، وفي دولة الإمارات تأسست اللجنة الوطنية للانتخابات في شهر أغسطس 2006 بموجب القرار رقم 3 لسنة 2006 الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، للإشراف على عملية الانتخابات التي تشمل انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي والمقرر إجراؤها نهاية العام الحالي 2006. وكلها تطورات إيجابية ستكون لها انعكاساتها على الشباب، الأمر الذي أصبح يتطلب معه إحداث نوع من الوعي لدى الشباب الخليجي بأهمية التنشئة الديمقراطية والتفاعل معها.
3- بروز أنشطة وفاعليات عديدة في دول المجلس تنمي المشاركة السياسية لدى الشباب، ومن هذه الأنشطة فكرة ملتقى الشباب الخليجي الذي يتم عقده سنوياً بالتناوب في هذه الدول، ويناقش قضايا عديدة مهمة ذات صلة بالشباب، كدورهم في مستقبل الحركة الديمقراطية في دولهم. خاصة أن الهدف من هذا الملتقى هو مشاركة الشباب من مختلف دول المجلس بالقول والعمل، واحترام الرأي الآخر، وتشجيع الحوار الهادف البعيد عن التشدد والتعصب، لإعداد جيل متمرس وواع بأهمية الحركة الديمقراطية في نمو الدول والمجتمعات.
وتهدف هذه الملتقيات بالأساس إلى وضع قواسم مشتركة حول مفهوم الديمقراطية في الخليج واستنهاض طاقات الشباب وتفعيلها في هذا الاتجاه وغرس روح الديمقراطية فيما بينهم باعتبارها ركيزة أساسية في بناء الدول وأسلوباً حضارياً يقف وراء نجاح كل جوانب الحياة، فالقيادة الديمقراطية للشباب يترتب عليها تعليم الأفراد الأسلوب الديمقراطي واتخاذه كأسلوب لهم في الحياة، هذا الأسلوب القائم على احترام الذات واحترام الآخرين والإيمان بأن التعاون بين القيادة المؤمنة بالديمقراطية والتبعية الواعية هو أساس للممارسة السلوكية التي يستخدمها الأفراد في المجتمع مما يؤدي بالشباب إلى احترام العمل واعتباره واجباً وشرفاً إلى جانب الشعور بالولاء للوطن والهوية والجماعة والمؤسسة والمجتمع.
4- ثمة نماذج في دول مجلس التعاون تنمي المشاركة السياسية لدى الشباب، منها (تجربة مجلس شورى شباب الشارقة 2005)، والتي جاءت بعد تجربة دامت ثماني سنوات وتطور مستمر لتجربة مجلس شورى أطفال الشارقة في ثماني دورات متتالية. وتأتي ولادة هذه التجربة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة وحرمه سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى للأسرة في الشارقة.
وتعتبر هذه الفعالية الأولى من نوعها للفتيان والفتيات معا ممن تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والثامنة عشرة بمشاركة مراكز الناشئة في كل من (خورفكان وكلباء والمدام والثميد والمليحة) وبمشاركة من منطقة الشارقة التعليمية ومكتب الشارقة التعليمي في المنطقة الشرقية والجامعات والمؤسسات الشبابية المعنية بالنشء والشباب في إمارة الشارقة، ويعتبر مجلس شورى الشباب امتداداً لمجلس شورى الأطفال والذي يعتمد على آلية الحوار الصريح ما بين الطفل وأحد المسؤولين في الدولة، أما مجلس شورى الشباب فتم تنظيمه لفئة الشباب.
ومن النماذج الأخرى مشروع (برلمان الشباب البحريني) وهو مشروع يحظى بدعم عدة جهات في مقدمتها مجلسا الشورى والنواب البحريني والسفارة البريطانية في المنامة ومنظمة اليونيسيف، ويتشكل هذا البرلمان بداية من أعضاء مجالس الطلبة في المدارس، ويتمتع بانتخاب أعضاء مجلس إدارته تماماً مثل انتخاب الأعضاء النيابيين، شريحة الشباب ممن هم أقل من 18 عاماً. ويشترط لعضوية البرلمان أن يكون النائب الشبابي في الفئة العمرية الممتدة من (18-29 سنة) على أن يكون عضواً في أحد التنظيمات أو الجمعيات الشبابية الرسمية، أي تم اتباع نظام الانتخاب غير المباشر، ويتكون البرلمان الشبابي من فصل تشريعي واحد، يتكون من أربعة أدوار انعقاد، وتتشكل ثلاثة أجهزة له، وهي رئيس البرلمان ومكتب البرلمان ولجان البرلمان.
ويسعى البرلمان الشبابي كما هو مخطط له إلى مناقشة جميع القضايا المهمة على الساحة وخصوصاً المتعلقة بالقطاع الشبابي، وذلك من أجل إشراك الشباب في العملية السياسية، وزيادة معرفتهم بدور السلطة التشريعية وعلاقتها ببقية السلطات، ولإعداد قياديين يسهمون في دفع مسيرة الإصلاح السياسي، كما يهدف أيضاً إلى غرس مبادئ الديمقراطية بين الشباب البحريني وتعزيز الشعور بالانتماء والولاء للوطن، وإيجاد كوادر قيادية شبابية ونشر الوعي السياسي بين الفئات الشبابية والمشاركة في إبداء الرأي حول جميع القضايا وخصوصاً الشبابية. ويستمد هذا المشروع أهميته من كونه يعد وسيلة جيدة لإعداد الشباب للمشاركة السياسية الفاعلة، ويكسبهم مهارات العمل البرلماني، فهذا البرلمان من شأنه أن يكون مختبراً للشباب لممارسة العمل البرلماني في المستقبل.

::/introtext::
::fulltext::::/fulltext::
::cck::2778::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *