أداء المجلس في مجال تنسيق السياسات الخارجية لدوله تجاه العلاقات مع إيران
::cck::2763::/cck::
::introtext::
لقد وضع مجلس التعاون الخليجي خلال مسيرته أسساً لسياسته الخارجية بما يفضي إلى تبني مواقف موحدة تجاه القضايا السياسية، وارتكزت على محاور أهمها: حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واعتماد مبدأ الحوار السلمي لفض المنازعات ورفض سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة. وباستقراء أداء المجلس في مجال تنسيق السياسات الخارجية للدول الأعضاء فيه تجاه العلاقات مع إيران نجد أن هناك تفاوتاً وتبايناً في طبيعة علاقات دول المجلس مع إيران وإن لم يؤد ذلك بالنتيجة إلى مواقف متضاربة أو انعدام الحد الأدنى من التنسيق واتخاذ مواقف محددة في بعض المنعطفات المهمة في تلك العلاقات.
::/introtext::
::fulltext::
لقد وضع مجلس التعاون الخليجي خلال مسيرته أسساً لسياسته الخارجية بما يفضي إلى تبني مواقف موحدة تجاه القضايا السياسية، وارتكزت على محاور أهمها: حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واعتماد مبدأ الحوار السلمي لفض المنازعات ورفض سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة. وباستقراء أداء المجلس في مجال تنسيق السياسات الخارجية للدول الأعضاء فيه تجاه العلاقات مع إيران نجد أن هناك تفاوتاً وتبايناً في طبيعة علاقات دول المجلس مع إيران وإن لم يؤد ذلك بالنتيجة إلى مواقف متضاربة أو انعدام الحد الأدنى من التنسيق واتخاذ مواقف محددة في بعض المنعطفات المهمة في تلك العلاقات.
لقد تحددت معالم العلاقات مع إيران بمراحل 4 أساسية وهي: مرحلة الثورة عام 1979 والتدفق الثوري والأيديولوجي للسلطة الجديدة في طهران وما قابلها من تخوف وتوجس في ظل إشهار مبدأ (تصدير الثورة) وما رافق ذلك من اندلاع للحرب الإيرانية – العراقية التي كانت أحد الأسباب المهمة لإنشاء الكيان الخليجي المشترك واتخاذ سياسة خارجية مؤيدة – لدى معظم دول المجلس- للمواقف العراقية، ثم مرحلة حرب الخليج الثانية وغزو العراق لدولة الكويت في 1991 وما نجم عنها من تحسن للعلاقات بين الطرفين الخليجي والإيراني وإن لم يرتق إلى حد العلاقات الطبيعية. أما المرحلة الثالثة فكانت مع صعود التيار الإصلاحي في طهران وفوز الرئيس محمد خاتمي بدورتين رئاسيتين (1997-2005) والتي طبّعت العلاقات بالتقاربية وتقديم التعاون مع دول المجلس على الخلاف والصراع. أما المرحلة الرابعة فهي تبدأ مع فوز الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد وتصاعد حدة الخطاب والفعل الإيراني سواء في مجال التدخل في العراق أو الطاقة النووية مما أعاد بالعلاقات بين الطرفين خطوات إلى الوراء وسيادة جو من التشكك في النوايا والطموحات الإيرانية وصلت إلى حد الاعتذار عن عدم زيارة نجاد لإحدى العواصم الخليجية بعد انتهاء زيارته لعاصمة أخرى بحجة أن الوقت غير مناسب.
ونظراً لأن الطرف الإيراني اتخذ سياسة ومنطق الملفات في إدارته لعلاقاته مع دول المجلس، والتي بدورها سايرت هذا الاتجاه، فإن طبيعة التقارب أو الاختلاف مع الدول الخليجية هذه أو تلك تتفاوت تفاوتاً ملحوظاً، فالطرف الإيراني لم يتقبل التعامل مع المجلس ككيان سياسي في المنطقة وآثر عدم تداخل العلاقات بينه وبين دوله الست.
لذلك نجد تفاوتاً على المستوى الفردي لدول مجلس التعاون في طبيعة ودرجة علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الجار الإيراني، فهناك نمط من العلاقات التي تتسم بالزخم والتقارب كما هو الحال مع سلطنة عمان ودولة قطر، وعلى الطرف الآخر علاقات تتسم بالمد والجز وإبداء الاستياء من المواقف الإيرانية، كما هو الحال مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وهناك النمط الوسطي في إداراته للعلاقات مع إيران كالبحرين والكويت والسعودية.
ونتجت عن الجهود في العلاقات الفردية بين إيران ودول مجلس التعاون وخصوصاً في فترة الرئيس خاتمي مجموعة من التحركات السياسية والاتفاقيات الدولية التي أوجدت نوعاً من التقارب بين الطرفين وخفضاً للخلافات إلى أدنى مستوى، بحيث شهدت زيارات متبادلة بين مسؤولين في قمة الهرم السياسي (ملك البحرين – الملك عبدالله بن عبد العزيز – محمد خاتمي)، وتبادل للسفراء بين إيران والبحرين في 1999، والتوقيع على ما يزيد على 42 اتفاقية تعاون بين الطرف الخليجي والطرف الإيراني، والتوقيع على اتفاقية تعاون عسكري مع سلطنة عمان، واتفاقية تعاون أمني مع المملكة العربية السعودية، وارتفاع في حجم التبادل التجاري بين الطرفين.
أما على المستوى الجماعي فإن أبرز مسألة كان يتم التنسيق حولها في السياسة الخارجية لدول المجلس هي الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى). وكان موضوع الجزر بنداً ثابتاً منذ عام 1992 على جدول أعمال القمة الخليجية والمجلس الوزاري وذلك بعد المحاولات الإيرانية لفرض الأمر الواقع بالقوة. وكان الموقف الخليجي الثابت والمتكرر هو مساندة ودعم الإمارات في حقها باستخدام كافة الوسائل السلمية لاستعاده سيادتها على جزرها الثلاث التي تحتلها إيران منذ عام 1971 في ظل نظام الشاه.
ولكن نظراً للسياسة الإيرانية بعدم تداخل طبيعة علاقتها في ملف الجزر مع دولة الإمارات مع علاقتها ببقية دول المجلس فإنها كانت تبدي تشدداً في قضية الجزر سواء على المستوى اللفظي بانتقاد بيانات المجلس الأعلى لمجلس التعاون واعتبار دعم الدول الست لموقف دولة الإمارات (غير مقبول ومؤسفاً) أو على المستوى العملي برفضها استقبال اللجنة الثلاثية (السعودية – سلطنة عمان – قطر) التي شكلها قرار المجلس الوزاري في دورته الحادية والسبعين في جدة في 3 يوليو 1999 لإيجاد آلية لبدء التفاوض بين طهران وأبو ظبي حول الجزر.
وفي مقابل هذا التشدد الإيراني نجد تعاملاً ذا مستوى أقل حدة في ملف الخلاف على الجرف القاري مع دولة الكويت أو الخلاف مع مملكة البحرين.
ومن ناحية أخرى فإن الحساسيات الداخلية بين دول مجلس التعاون والتي تصل إلى حد الإفراط في بعض الأحيان كان لها انعكاسها على العلاقات مع الطرف الإيراني. فما أن يتم التوصل إلى اتفاق معين بين إيران وطرف خليجي أو زيارة رسمية بين الجانبين حتى يصدر عن طرف خليجي آخر نوع من العتب أو اللوم الدبلوماسي، وفي أحوال أخرى يسارع الطرف الخليجي الزائر أو المتقارب مع إيران إلى تبرير موقفه بأنه لن يكون على حساب شقيقه الخليجي الآخر. وهذا السلوك يعطي مؤشراً خفياً إلى أن التنسيق في مجال السياسات الخارجية للدول الأعضاء في مجلس التعاون لم يصل إلى مستوى إزالة المخاوف أو زرع الثقة العالية بين الأعضاء.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2763::/cck::
::introtext::
لقد وضع مجلس التعاون الخليجي خلال مسيرته أسساً لسياسته الخارجية بما يفضي إلى تبني مواقف موحدة تجاه القضايا السياسية، وارتكزت على محاور أهمها: حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واعتماد مبدأ الحوار السلمي لفض المنازعات ورفض سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة. وباستقراء أداء المجلس في مجال تنسيق السياسات الخارجية للدول الأعضاء فيه تجاه العلاقات مع إيران نجد أن هناك تفاوتاً وتبايناً في طبيعة علاقات دول المجلس مع إيران وإن لم يؤد ذلك بالنتيجة إلى مواقف متضاربة أو انعدام الحد الأدنى من التنسيق واتخاذ مواقف محددة في بعض المنعطفات المهمة في تلك العلاقات.
::/introtext::
::fulltext::
لقد وضع مجلس التعاون الخليجي خلال مسيرته أسساً لسياسته الخارجية بما يفضي إلى تبني مواقف موحدة تجاه القضايا السياسية، وارتكزت على محاور أهمها: حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واعتماد مبدأ الحوار السلمي لفض المنازعات ورفض سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة. وباستقراء أداء المجلس في مجال تنسيق السياسات الخارجية للدول الأعضاء فيه تجاه العلاقات مع إيران نجد أن هناك تفاوتاً وتبايناً في طبيعة علاقات دول المجلس مع إيران وإن لم يؤد ذلك بالنتيجة إلى مواقف متضاربة أو انعدام الحد الأدنى من التنسيق واتخاذ مواقف محددة في بعض المنعطفات المهمة في تلك العلاقات.
لقد تحددت معالم العلاقات مع إيران بمراحل 4 أساسية وهي: مرحلة الثورة عام 1979 والتدفق الثوري والأيديولوجي للسلطة الجديدة في طهران وما قابلها من تخوف وتوجس في ظل إشهار مبدأ (تصدير الثورة) وما رافق ذلك من اندلاع للحرب الإيرانية – العراقية التي كانت أحد الأسباب المهمة لإنشاء الكيان الخليجي المشترك واتخاذ سياسة خارجية مؤيدة – لدى معظم دول المجلس- للمواقف العراقية، ثم مرحلة حرب الخليج الثانية وغزو العراق لدولة الكويت في 1991 وما نجم عنها من تحسن للعلاقات بين الطرفين الخليجي والإيراني وإن لم يرتق إلى حد العلاقات الطبيعية. أما المرحلة الثالثة فكانت مع صعود التيار الإصلاحي في طهران وفوز الرئيس محمد خاتمي بدورتين رئاسيتين (1997-2005) والتي طبّعت العلاقات بالتقاربية وتقديم التعاون مع دول المجلس على الخلاف والصراع. أما المرحلة الرابعة فهي تبدأ مع فوز الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد وتصاعد حدة الخطاب والفعل الإيراني سواء في مجال التدخل في العراق أو الطاقة النووية مما أعاد بالعلاقات بين الطرفين خطوات إلى الوراء وسيادة جو من التشكك في النوايا والطموحات الإيرانية وصلت إلى حد الاعتذار عن عدم زيارة نجاد لإحدى العواصم الخليجية بعد انتهاء زيارته لعاصمة أخرى بحجة أن الوقت غير مناسب.
ونظراً لأن الطرف الإيراني اتخذ سياسة ومنطق الملفات في إدارته لعلاقاته مع دول المجلس، والتي بدورها سايرت هذا الاتجاه، فإن طبيعة التقارب أو الاختلاف مع الدول الخليجية هذه أو تلك تتفاوت تفاوتاً ملحوظاً، فالطرف الإيراني لم يتقبل التعامل مع المجلس ككيان سياسي في المنطقة وآثر عدم تداخل العلاقات بينه وبين دوله الست.
لذلك نجد تفاوتاً على المستوى الفردي لدول مجلس التعاون في طبيعة ودرجة علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الجار الإيراني، فهناك نمط من العلاقات التي تتسم بالزخم والتقارب كما هو الحال مع سلطنة عمان ودولة قطر، وعلى الطرف الآخر علاقات تتسم بالمد والجز وإبداء الاستياء من المواقف الإيرانية، كما هو الحال مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وهناك النمط الوسطي في إداراته للعلاقات مع إيران كالبحرين والكويت والسعودية.
ونتجت عن الجهود في العلاقات الفردية بين إيران ودول مجلس التعاون وخصوصاً في فترة الرئيس خاتمي مجموعة من التحركات السياسية والاتفاقيات الدولية التي أوجدت نوعاً من التقارب بين الطرفين وخفضاً للخلافات إلى أدنى مستوى، بحيث شهدت زيارات متبادلة بين مسؤولين في قمة الهرم السياسي (ملك البحرين – الملك عبدالله بن عبد العزيز – محمد خاتمي)، وتبادل للسفراء بين إيران والبحرين في 1999، والتوقيع على ما يزيد على 42 اتفاقية تعاون بين الطرف الخليجي والطرف الإيراني، والتوقيع على اتفاقية تعاون عسكري مع سلطنة عمان، واتفاقية تعاون أمني مع المملكة العربية السعودية، وارتفاع في حجم التبادل التجاري بين الطرفين.
أما على المستوى الجماعي فإن أبرز مسألة كان يتم التنسيق حولها في السياسة الخارجية لدول المجلس هي الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى). وكان موضوع الجزر بنداً ثابتاً منذ عام 1992 على جدول أعمال القمة الخليجية والمجلس الوزاري وذلك بعد المحاولات الإيرانية لفرض الأمر الواقع بالقوة. وكان الموقف الخليجي الثابت والمتكرر هو مساندة ودعم الإمارات في حقها باستخدام كافة الوسائل السلمية لاستعاده سيادتها على جزرها الثلاث التي تحتلها إيران منذ عام 1971 في ظل نظام الشاه.
ولكن نظراً للسياسة الإيرانية بعدم تداخل طبيعة علاقتها في ملف الجزر مع دولة الإمارات مع علاقتها ببقية دول المجلس فإنها كانت تبدي تشدداً في قضية الجزر سواء على المستوى اللفظي بانتقاد بيانات المجلس الأعلى لمجلس التعاون واعتبار دعم الدول الست لموقف دولة الإمارات (غير مقبول ومؤسفاً) أو على المستوى العملي برفضها استقبال اللجنة الثلاثية (السعودية – سلطنة عمان – قطر) التي شكلها قرار المجلس الوزاري في دورته الحادية والسبعين في جدة في 3 يوليو 1999 لإيجاد آلية لبدء التفاوض بين طهران وأبو ظبي حول الجزر.
وفي مقابل هذا التشدد الإيراني نجد تعاملاً ذا مستوى أقل حدة في ملف الخلاف على الجرف القاري مع دولة الكويت أو الخلاف مع مملكة البحرين.
ومن ناحية أخرى فإن الحساسيات الداخلية بين دول مجلس التعاون والتي تصل إلى حد الإفراط في بعض الأحيان كان لها انعكاسها على العلاقات مع الطرف الإيراني. فما أن يتم التوصل إلى اتفاق معين بين إيران وطرف خليجي أو زيارة رسمية بين الجانبين حتى يصدر عن طرف خليجي آخر نوع من العتب أو اللوم الدبلوماسي، وفي أحوال أخرى يسارع الطرف الخليجي الزائر أو المتقارب مع إيران إلى تبرير موقفه بأنه لن يكون على حساب شقيقه الخليجي الآخر. وهذا السلوك يعطي مؤشراً خفياً إلى أن التنسيق في مجال السياسات الخارجية للدول الأعضاء في مجلس التعاون لم يصل إلى مستوى إزالة المخاوف أو زرع الثقة العالية بين الأعضاء.
::/fulltext::
::cck::2763::/cck::
