البنوك الخليجية بين الاستحقاقات العالمية والمتطلبات الإقليمية
::cck::2714::/cck::
::introtext::
يختلف تحرير التجارة في الخدمات عنه في حالة تحرير التجارة في السلع، حيث إنه في معظم الحالات لا توجد مشكلة (عبور حدود) وتعريفات جمركية بالنسبة إلى الخدمات، وتهدف عولمة التجارة في الخدمات المالية إلى إزالة التمييز في المعاملة بين الموردين للخدمات الأجانب والمحليين، وإن تحرير القطاع المالي والمصرفي يعني إزالة التنظيمات والإجراءات التي تحد من المنافسة والتي تمنع قوى العرض والطلب في السوق من تحديد أسعار وكميات الخدمات المالية.
::/introtext::
::fulltext::
يختلف تحرير التجارة في الخدمات عنه في حالة تحرير التجارة في السلع، حيث إنه في معظم الحالات لا توجد مشكلة (عبور حدود) وتعريفات جمركية بالنسبة إلى الخدمات، وتهدف عولمة التجارة في الخدمات المالية إلى إزالة التمييز في المعاملة بين الموردين للخدمات الأجانب والمحليين، وإن تحرير القطاع المالي والمصرفي يعني إزالة التنظيمات والإجراءات التي تحد من المنافسة والتي تمنع قوى العرض والطلب في السوق من تحديد أسعار وكميات الخدمات المالية.
تأتي قيود تجارة الخدمات من خلال القوانين والقرارات والإجراءات التي تسنها وتقرها الدولة، وقد سعت اتفاقية تحرير تجارة الخدمات المصرفية إلى إزالة القيود وتخفيفها بحيث من الممكن التوصل في النهاية إلى نظم للتبادل الحر للخدمات، فقد تضمنت الاتفاقية اثني عشر قطاعاً كان من بينها قطاع الخدمات المالية الذي يشمل الخدمات المصرفية والأسواق المالية والتأمين، وساهمت هذه الاتفاقية في اتجاه المصارف نحو التحرير المالي أو ما يسمى العولمة المالية ومن المتوقع أن يتم التحرر من القوانين والتشريعات الوطنية والقواعد والإجراءات التي تفرضها الدول خلال السنوات الثماني المقبلة، ومما يجدر الإشارة إليه أن المصارف الخليجية تواجه مخاطر تجارية جراء تحرير تجارة الخدمات مثل الصدمات الخارجية وسوء الإدارة، وما يترتب على ذلك من تأثير في الملاءة والربحية، كما أنها تواجه أيضاً مخاطر استثمارية، حيث إن المشاريع هي أهم مصدر للعوائد بالنسبة للمودعين والمستثمرين، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة التأكد من أن المصارف الخليجية تمتلك الخبرة والمقدرة الكافيتين في مجالات اختيار المشاريع وتقييمها ومتابعتها ومراجعتها، وهذا الكم من المصارف المعززة بالأصول يدل على اتساع القاعدة الاقتصادية المتينة لقطاع الصيرفة الخليجية مما يساعدها على الدخول إلى أسـواق التمويل الدولي بثقة وكفاءة متميزة.
وتفرض الاتفاقية على المصارف العربية عامة والخليجية خاصة العديد من التحديات لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال بناء استراتيجية فاعلة تستند إلى تقديم الخدمات المصرفية الشاملة وتوثيق العلاقات مع المصارف الأجنبية المراسلة ومواكبة التطور التكنولوجي والإيفاء بالمتطلبات والمعايير العالمية، وكذلك اللجوء إلى خيار الاندماج والتكامل من أجل الاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير، إذ يعد الاندماج المصرفي أحد المتطلبات الدولية ومن مقررات لجنة بازل – العاملة في إطار بنك التسويات الدولية (BIS) والتي أصدرت الصيغة النهائية للاتفاقية الجديدة المتعلقة بكفاية رأسمال المصارف والتي أصبحت تعرف في العالم باتفاقية بازل 2 (Basel2) بالإشارة إلى بازل1(1Basel) التي صدرت عام 1988_ وأحد المتغيرات الاقتصادية الجديدة التي بدأت أهميتها تتزايد منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، وهي مرحلة جديدة من اكتساب مقومات التنافس لتلحق بركب الصناعة المصرفية العالمية مع بدئها بتطبيق معايير اتفاقية بازل، حيث أصبحت المصارف خاضعة لعملية العولمة بل أحد ظواهرها المالية ما أدى إلى تزايد حجم وأهمية الكيانات المصرفية الكبرى، وتحقق من وراء ذلك وجود كيانات عملاقة تستطيع العمل والنفاذ إلى أي بقعة في المعمورة، أما الجانب المتعلق بالاتفاقية العامة لتجارة الخدمات (GATS) ، فإن العديد من دول مجلس التعاون دخلت في مفاوضات لتحرير تجارة الخدمات، ومنها الخدمات المالية والمصرفية في إطار الاتفاقية المذكورة، وانتهج لاعبو صناعة المصارف العالمية طريقة الدمج لأنها الخيار الوحيد لزيادة المساهمة السوقية وزيادة فعاليات العمليات ودخول أسواق جديدة.
وتملك دول مجلس التعاون تجارب عديدة في مجال الدمج، منها المملكة العربية السعودية، حيث تم دمج بنك القاهرة السعودي في البنك السعودي التجاري المتحد، وكذلك عملية دمج البنك السعودي المتحد مع البنك السعودي الأمريكي (سابقاً) ، ليبلغ حجم أصول البنك الجديد نحو 20.5 مليار دولار. وهنالك بعض حالات الاندماج في سلطنة عمان، حيث اندمج كل من (بنك مسقط) و(مصرف عمان التجاري) في بنك واحد يحمل اسم (بنك مسقط) وقدرت أصوله حينها بحوالي 3.5 مليار دولار، كما أن البنك المركزي العماني يدعم عمليات الاندماج عن طريق تقديم حوافز للبنوك الراغبة في الدمج، وذلك بتقديم وديعة تعادل نصف رأسمال المصرف الجديد بعد اندماجه ولمدة خمس سنوات بفائدة رمزية تقدر بنحو 3 في المائة إضافة إلى إعفاء البنوك المندمجة من الضريبة على الأرباح لمدة خمس سنوات. وفي البحرين تم دمج (البنك الأهلي التجاري) مع (الكويتي المتحد) في لندن لتكون شركة قابضة في البحرين بقيمة 304 ملايين دولار، وهو نموذج للاندماج داخل القطاع نفسه بين دولتين، ثم دخل البنك الأهلي التجاري وبنك الخليج الدولي في تحالف لإدارة الصناديق الاستثمارية. وفي دولة الإمارات تم دمج عدة بنوك في أبو ظبي لتكوّن بنك أبو ظبي التجاري، وفي دبي تم دمج عدة بنوك لتكوّن بنك الإمارات الدولي. ولا شك في أن دول مجلس التعاون ستواجه ضغوطاً من الدول المتقدمة والدول الأخرى الأعضاء في منظمة التجارة العالمية للسماح للمصارف الأجنبية بالنفاذ إلى الأسواق الخليجية من خلال إنشاء فروع أو مكاتب تمثيل خاصة بها، كما حدث في دول عديدة في الكويت وفي السعودية. ففي دولة الإمارات اتخذت خطوات ايجابية مهمة في هذا المجال، حيث تم الترخيص لثلاثة مصارف خليجية لافتتاح فروع لها في الإمارات وهي بنك الدوحة القطري وبنك الكويت الوطني وبنك سامبا السعودي.
إذاً فإن البنوك الخليجية وغيرها من الكيانات الصغيرة ستواجه العديد من الالتزامات والمتطلبات العالمية، حيث إن عليها أن تزيد من كفاءتها وقدرتها التنافسية في توظيف الأموال لجذب تحالفات واندماجات في عالم البنوك والمؤسسات المالية. ولمواجهة هذه الالتزامات فإن الأمر يتطلب إعادة هيكلة المصارف الخليجية، واتباع سياسات اقتصادية سليمة تكفل تحقيق الاستقرار النقدي والمالي، وتوحيد جهات الإشراف والرقابة على المؤسسات المالية مع تخفيض حجم مساهمات الحكومة في المصارف وشركات التأمين وإرساء مبدأ الشفافية والإفصاح. وتجدر الإشارة إلى أن العولمة والتحرير مرتبطان وليس بالضرورة متلازمين فيمكن لدولة أن تحرر نظمها المالية وأن تحتفظ في الوقت نفسه بأسواقها المالية مغلقة أمام المنافسة الأجنبية، كما هو الحال في اليابان، وقد تكون الأسواق المالية منفتحة أمام المنافسة الخارجية ولكنها تخضع لدرجة عالية من التنظيم مثل الأسواق المالية في الولايات المتحدة. وكذلك إعادة النظر في تصنيف القروض المصرفية وزيادة المخصصات المقابلة لها، ودراسة أثر التغيرات في أسعار الصرف في جودة تلك القروض وقيمتها الحقيقية، مع ضرورة توافر خبرات وملاكات مصرفية قادرة على إدارة هذه المصارف وفق الأساليب المتقدمة التي تواكب التطورات المتسارعة التي يشهدها النظام المصرفي العالمي
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2714::/cck::
::introtext::
يختلف تحرير التجارة في الخدمات عنه في حالة تحرير التجارة في السلع، حيث إنه في معظم الحالات لا توجد مشكلة (عبور حدود) وتعريفات جمركية بالنسبة إلى الخدمات، وتهدف عولمة التجارة في الخدمات المالية إلى إزالة التمييز في المعاملة بين الموردين للخدمات الأجانب والمحليين، وإن تحرير القطاع المالي والمصرفي يعني إزالة التنظيمات والإجراءات التي تحد من المنافسة والتي تمنع قوى العرض والطلب في السوق من تحديد أسعار وكميات الخدمات المالية.
::/introtext::
::fulltext::
يختلف تحرير التجارة في الخدمات عنه في حالة تحرير التجارة في السلع، حيث إنه في معظم الحالات لا توجد مشكلة (عبور حدود) وتعريفات جمركية بالنسبة إلى الخدمات، وتهدف عولمة التجارة في الخدمات المالية إلى إزالة التمييز في المعاملة بين الموردين للخدمات الأجانب والمحليين، وإن تحرير القطاع المالي والمصرفي يعني إزالة التنظيمات والإجراءات التي تحد من المنافسة والتي تمنع قوى العرض والطلب في السوق من تحديد أسعار وكميات الخدمات المالية.
تأتي قيود تجارة الخدمات من خلال القوانين والقرارات والإجراءات التي تسنها وتقرها الدولة، وقد سعت اتفاقية تحرير تجارة الخدمات المصرفية إلى إزالة القيود وتخفيفها بحيث من الممكن التوصل في النهاية إلى نظم للتبادل الحر للخدمات، فقد تضمنت الاتفاقية اثني عشر قطاعاً كان من بينها قطاع الخدمات المالية الذي يشمل الخدمات المصرفية والأسواق المالية والتأمين، وساهمت هذه الاتفاقية في اتجاه المصارف نحو التحرير المالي أو ما يسمى العولمة المالية ومن المتوقع أن يتم التحرر من القوانين والتشريعات الوطنية والقواعد والإجراءات التي تفرضها الدول خلال السنوات الثماني المقبلة، ومما يجدر الإشارة إليه أن المصارف الخليجية تواجه مخاطر تجارية جراء تحرير تجارة الخدمات مثل الصدمات الخارجية وسوء الإدارة، وما يترتب على ذلك من تأثير في الملاءة والربحية، كما أنها تواجه أيضاً مخاطر استثمارية، حيث إن المشاريع هي أهم مصدر للعوائد بالنسبة للمودعين والمستثمرين، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة التأكد من أن المصارف الخليجية تمتلك الخبرة والمقدرة الكافيتين في مجالات اختيار المشاريع وتقييمها ومتابعتها ومراجعتها، وهذا الكم من المصارف المعززة بالأصول يدل على اتساع القاعدة الاقتصادية المتينة لقطاع الصيرفة الخليجية مما يساعدها على الدخول إلى أسـواق التمويل الدولي بثقة وكفاءة متميزة.
وتفرض الاتفاقية على المصارف العربية عامة والخليجية خاصة العديد من التحديات لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال بناء استراتيجية فاعلة تستند إلى تقديم الخدمات المصرفية الشاملة وتوثيق العلاقات مع المصارف الأجنبية المراسلة ومواكبة التطور التكنولوجي والإيفاء بالمتطلبات والمعايير العالمية، وكذلك اللجوء إلى خيار الاندماج والتكامل من أجل الاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير، إذ يعد الاندماج المصرفي أحد المتطلبات الدولية ومن مقررات لجنة بازل – العاملة في إطار بنك التسويات الدولية (BIS) والتي أصدرت الصيغة النهائية للاتفاقية الجديدة المتعلقة بكفاية رأسمال المصارف والتي أصبحت تعرف في العالم باتفاقية بازل 2 (Basel2) بالإشارة إلى بازل1(1Basel) التي صدرت عام 1988_ وأحد المتغيرات الاقتصادية الجديدة التي بدأت أهميتها تتزايد منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، وهي مرحلة جديدة من اكتساب مقومات التنافس لتلحق بركب الصناعة المصرفية العالمية مع بدئها بتطبيق معايير اتفاقية بازل، حيث أصبحت المصارف خاضعة لعملية العولمة بل أحد ظواهرها المالية ما أدى إلى تزايد حجم وأهمية الكيانات المصرفية الكبرى، وتحقق من وراء ذلك وجود كيانات عملاقة تستطيع العمل والنفاذ إلى أي بقعة في المعمورة، أما الجانب المتعلق بالاتفاقية العامة لتجارة الخدمات (GATS) ، فإن العديد من دول مجلس التعاون دخلت في مفاوضات لتحرير تجارة الخدمات، ومنها الخدمات المالية والمصرفية في إطار الاتفاقية المذكورة، وانتهج لاعبو صناعة المصارف العالمية طريقة الدمج لأنها الخيار الوحيد لزيادة المساهمة السوقية وزيادة فعاليات العمليات ودخول أسواق جديدة.
وتملك دول مجلس التعاون تجارب عديدة في مجال الدمج، منها المملكة العربية السعودية، حيث تم دمج بنك القاهرة السعودي في البنك السعودي التجاري المتحد، وكذلك عملية دمج البنك السعودي المتحد مع البنك السعودي الأمريكي (سابقاً) ، ليبلغ حجم أصول البنك الجديد نحو 20.5 مليار دولار. وهنالك بعض حالات الاندماج في سلطنة عمان، حيث اندمج كل من (بنك مسقط) و(مصرف عمان التجاري) في بنك واحد يحمل اسم (بنك مسقط) وقدرت أصوله حينها بحوالي 3.5 مليار دولار، كما أن البنك المركزي العماني يدعم عمليات الاندماج عن طريق تقديم حوافز للبنوك الراغبة في الدمج، وذلك بتقديم وديعة تعادل نصف رأسمال المصرف الجديد بعد اندماجه ولمدة خمس سنوات بفائدة رمزية تقدر بنحو 3 في المائة إضافة إلى إعفاء البنوك المندمجة من الضريبة على الأرباح لمدة خمس سنوات. وفي البحرين تم دمج (البنك الأهلي التجاري) مع (الكويتي المتحد) في لندن لتكون شركة قابضة في البحرين بقيمة 304 ملايين دولار، وهو نموذج للاندماج داخل القطاع نفسه بين دولتين، ثم دخل البنك الأهلي التجاري وبنك الخليج الدولي في تحالف لإدارة الصناديق الاستثمارية. وفي دولة الإمارات تم دمج عدة بنوك في أبو ظبي لتكوّن بنك أبو ظبي التجاري، وفي دبي تم دمج عدة بنوك لتكوّن بنك الإمارات الدولي. ولا شك في أن دول مجلس التعاون ستواجه ضغوطاً من الدول المتقدمة والدول الأخرى الأعضاء في منظمة التجارة العالمية للسماح للمصارف الأجنبية بالنفاذ إلى الأسواق الخليجية من خلال إنشاء فروع أو مكاتب تمثيل خاصة بها، كما حدث في دول عديدة في الكويت وفي السعودية. ففي دولة الإمارات اتخذت خطوات ايجابية مهمة في هذا المجال، حيث تم الترخيص لثلاثة مصارف خليجية لافتتاح فروع لها في الإمارات وهي بنك الدوحة القطري وبنك الكويت الوطني وبنك سامبا السعودي.
إذاً فإن البنوك الخليجية وغيرها من الكيانات الصغيرة ستواجه العديد من الالتزامات والمتطلبات العالمية، حيث إن عليها أن تزيد من كفاءتها وقدرتها التنافسية في توظيف الأموال لجذب تحالفات واندماجات في عالم البنوك والمؤسسات المالية. ولمواجهة هذه الالتزامات فإن الأمر يتطلب إعادة هيكلة المصارف الخليجية، واتباع سياسات اقتصادية سليمة تكفل تحقيق الاستقرار النقدي والمالي، وتوحيد جهات الإشراف والرقابة على المؤسسات المالية مع تخفيض حجم مساهمات الحكومة في المصارف وشركات التأمين وإرساء مبدأ الشفافية والإفصاح. وتجدر الإشارة إلى أن العولمة والتحرير مرتبطان وليس بالضرورة متلازمين فيمكن لدولة أن تحرر نظمها المالية وأن تحتفظ في الوقت نفسه بأسواقها المالية مغلقة أمام المنافسة الأجنبية، كما هو الحال في اليابان، وقد تكون الأسواق المالية منفتحة أمام المنافسة الخارجية ولكنها تخضع لدرجة عالية من التنظيم مثل الأسواق المالية في الولايات المتحدة. وكذلك إعادة النظر في تصنيف القروض المصرفية وزيادة المخصصات المقابلة لها، ودراسة أثر التغيرات في أسعار الصرف في جودة تلك القروض وقيمتها الحقيقية، مع ضرورة توافر خبرات وملاكات مصرفية قادرة على إدارة هذه المصارف وفق الأساليب المتقدمة التي تواكب التطورات المتسارعة التي يشهدها النظام المصرفي العالمي
::/fulltext::
::cck::2714::/cck::
