الفضائيات العربية بين الخصوصية والتخصصية

::cck::2706::/cck::
::introtext::

فى البدء كانت الفلسفة هي أم العلوم، ومع ازدياد عمق العلوم الإنسانية واتساع دائرة كل علم ضاقت دائرة (الفيلسوف العالم) وبدأ ظهورعصر (العالم الفيلسوف)، ثم انفصل العلم عن الفلسفة فأصبح هذا عالماً وهذا فيلسوفاً، ومع مزيد من تطور العلم الإنساني انقسمت الفلسفة إلى فلسفات وانقسم العلم إلى علوم وبرز العالم المتخصص مع تخصص العلوم.

::/introtext::
::fulltext::

فى البدء كانت الفلسفة هي أم العلوم، ومع ازدياد عمق العلوم الإنسانية واتساع دائرة كل علم ضاقت دائرة (الفيلسوف العالم) وبدأ ظهورعصر (العالم الفيلسوف)، ثم انفصل العلم عن الفلسفة فأصبح هذا عالماً وهذا فيلسوفاً، ومع مزيد من تطور العلم الإنساني انقسمت الفلسفة إلى فلسفات وانقسم العلم إلى علوم وبرز العالم المتخصص مع تخصص العلوم.
الإعلام أيضاً بأشكاله المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية وهو بطبيعته علم وفن وفلسفة مثله مثل العلم والفلسفة بدأ بداية عامة وشاملة من صحافة جامعة للرأي والخبر تضم أبواباً أو صفحات للسياسة والاقتصاد والحوادث والفنون والآداب والعلوم والرياضة والمرأة والمجتمع، انقسمت أولاً إلى صحافة الرأي وصحافة الخبر.
لكن ذلك تم دون زوال الصحافة الشاملة وإن زادت تدريجياً عملية صدور الصحف والمجلات النوعية وهي ما نسميها المتخصصة، ثم خرجت من عباءة الصحف ملاحق ومجلات أسبوعية متخصصة فهذه مجلة للفنون وتلك للرياضة وأخرى للآداب وهكذا، ومع زيادة اهتمام القراء بمجالات بعينها من دائرة الفنون كالسينما مثلاً أو من دائرة الآداب كالشعر مثلاً أوغير ذلك تسابقت الدور الصحفية للتعاطي مع هذه الاهتمات بالإصدارات الأكثر تخصصاً.
وبينما ظلت الإذاعات العامة بعد اختراع الراديو هي الوسيلة الإعلامية الصوتية الأوسع انتشاراً وتأثيراً في أوساط القراء والأميين على السواء لعقود طويلة لم يتخصص منها إلا القليل في شكل إذاعات ثقافية أو دينية لفترات إرسال محدودة ، لكن العدد الأكبر من الإذاعات برز منذ سنوات من خلال إذاعات (الإف .إم) فهذه للأغاني وتلك للأغاني والأخبار، وغيرها للإعلانات وأسعار البورصات، وللموسيقا والإعلانات وغيرها.
وكان التلفزيون أيضاً كأحدث الوسائل الإعلامية أكثرها تأثيراً بالنص والصوت والصورة قبل ظهور الإنترنت وبداية منافسته لكل هذه الوسائل بدأ حكومياً عاماً لا خاصاً، وشاملاً لبرامج نوعية لكل اهتمامات شرائح وفئات المشاهدين في القناة الواحدة وليس متخصصاً، وازدادت القنوات وتعددت المحطات الرسمية التلفزيونية في المنطقة حتى غطت الفضاء العربي.
إلى أن بدأ كسر الاحتكار الرسمي لملكية المحطات التلفزيونية مع ظهور البث التلفزيوني الخاص من خارج المنطقة العربية مع إطلاق تلفزيون الشرق الأوسط (إم .بي.سي) وتلتها الـ (إيه . آر. تي) و(الأوربيت) وإطلاق قنواتها المتخصصة وباقاتها المنوعة في الأفلام والمنوعات وانطلقت القنوات عبر الأقمار الصناعية لتملأ الفضاء العربي بعشرات القنوات الخاصة وكان فيها الغث كما كان فيها السمين.
وكان إطلاق القمرين الصناعيين المصريين (نايل سات) الأول والثاني مشجعاً لانطلاق قنوات جديدة خصوصاً مدينة الإنتاج الإعلامي المصرية، من مدينة دبي للإنتاج الإعلامي بعد ذلك ومن المنطقة الحرة للإنتاج الإعلامي في الأ ردن وغيرها خصوصاً مع تدفق المليارات من الدولارات من كبار رجال الأعمال الخليجيين في الاستثمار التجاري بهدف الربح في الغالب والإعلام في النادر.
وقبل الشروع بكتابة هذا الموضوع أمسكت بالريموت كنترول وجلست أمام الشاشة الزرقاء لهذا الصندوق السحري لعدة ساعات في محاولة عملية لاستعراض القنوات التلفزيونية العربية، وكمحاولة أولى لرصد نسبة القنوات الفضائية والأرضية، العامة والخاصة، الشاملة والمتخصصة، ومالت النتائج كمـاً لصالح القنوات الفضائية على الأرضية، وللخاصة على العامة، وللمتخصصة على الشاملة.
أما كيفاً، فهذا يحتاج لعملية تحليل شامل للمضمون لا يتسع لها مجال مقال، لكن يمكننا التعامل معه بالوصف الكلي للمضمون باستعراض عام مع بعض النماذج ذات الرسالة الإعلامية البناءة، الأقل كماً وأعلى قيمة، وتلك النماذج الصفراء والحمراء والتي يعبق ستوديوهاتها ذاك الدخان الأزرق.
ويمكن القول إن الفضاء العربي يزخر الآن بما يزيد على 200 قناة تلفزيونية عامة ومتخصصة مع استمرار ظهور قنوات فضائية جديدة آخرها عدة قنوات ليبية متخصصة أغلبها ما بين فضائية إخبارية، ورياضية، وإسلامية، واقتصادية، وعلمية وتعليمية وللأفلام والمنوعات، وللرسائل القصيرة وللإعلانات، لكني أعترف بأنه أصابني نوع من الاطمئنان والفرح، كما أصابني ما هو أكبر منه من الفزع والقرف من كم وكيف القنوات التي تقدم المضامين المريضة البعيدة عن أي قيم فنية أو إعلامية ولا هدف لها سوى الربح المادي والإفساد الخلقي.
لكن الإنصاف يقتضي الإقرار أيضاً بأن عدداً من القنوات المتخصصة البناءة هي الأخرى تقدم الرسالة على التجارة والمهنية على التهريج والإعلام على الإعلان مثل بعض القنوات المتخصصة الدينية مثل (اقرأ) السعودية، والثقافية مثل (النيل) والتعليمية مثل (النيل) المصريتين، والإخبارية مثل (الجزيرة) القطرية و(الجديد والمنار) اللبنانيتين، وكذلك بعض القنوات العامة مثل (المحور والتنوير).
وفي عصر يمكن وصفه بعصر التخصص في المجالات كافة وفي العلوم والفنون والآداب، وبينما نعيش عصر الإعلام بكل أشكاله وأدواته وعصر ثورة المعلومات بفعل الثورة التكنولوجية المذهلة في كل المجالات وأبرزها تلك الثورة الهائلة في تطور وسائل الاتصال الجماهيري، تبقى (الميديا) محايدة سواء في أيدي الأخيار لبناء الإنسان أو في أيدي الأشرار لمعاونة الشيطان.
هذه الثورة التكنولوجية لوسائل الاتصال القادرة على التأثير والإبهار والقادرة على التمدد والانتشار لا تصنع بذاتها إعلاماً صحيحاً أو مريضاً وإنما تسلح الإعلاميين المتخصصين الأصحاء والمرضى على السواء بأدوات أكثر سرعة، وأكثر تأثيراً وأقل جهداً لنشر المضمون الإعلامي سواء الأخضر أو الأصفر أو الأحمر كل حسب هدف محطته لجمهوره المستهدف في أوسع مدى.
فى مثل هذا العصر وفي ظل ثورة الاتصالات التكنولوجية لم يكن ممكناً ظهور القنوات المتخصصة من دون ظهور الفضائيات ومن دون انتشار محطات التلفزيون الخاصة التي ركزت في البداية على قنوات للأفلام وقنوات رياضية وللمنوعات وللرسائل القصيرة لجذب شرائح جديدة من المشاهدين خاصة من الشباب والمراهقين لجلب الإعلانات إليها من المحطات العامة لأن جمهور مشاهدي الأفلام والرياضة والمنوعات في العادة هم العدد الأكبر من المشاهدين، الذي يجذب المعلنين مما أثر في نصيب القنوات العامة من الكعكة الإعلانية للقنوات الأخرى.
وفي هذا المجال نشأت عدة قنوات متخصصة مثل قنوات النيل المتخصصة، التعليمية والإخبارية والثقافية والرياضية والتنوير والمنوعات والأسرة، كما ظهرت باقات الأوربيت والـ (إيه.آر.تي) وروتانا للأفلام والمنوعات وغيرها، غير أن تجربة القنوات الإسلامية المتخصصة مثلت فيها قناة (اقرأ) الخاصة سبق الريادة وبعدها تلتها قنوات دينية أخرى، كذلك كانت قناة (الجزيرة) رائدة القنوات الفضائية الإخبارية ثم تلتها (العربية)، وفي المجال الاقتصادي كانت قناة (دبي الاقتصادية) أولى التجارب العربية في الخليج إلا أنها ألغيت بعد ذلك وأصبحت قناة منوعات مع تقارير اقتصادية بسيطة، بينما ظهرت قنوات أخرى عقارية ومالية تعتمد على حركة أسواق المال، وأوقفت (قناة 33) التي تملكها حكومة دبي واستبدلت بـ (One)، وتم تقديم (نيولوك) لقناة دبي، ذات هوية شديدة الشبه بقناة المستقبل، وانطلقت القناة العامة الكويتية (الرأي)، والقنوات العراقية (السومرية)، و(الشرقية)، و(الفيحاء)، و(الزوراء) و(mbc3) للأطفال، وقناة الرسائل القصيرة (تسالي)، و(روتانا طرب)، و(روتانا الأفلام)، كما تم إطلاق قنوات عدة في 2005 منها القنوات العقارية: (العقارية)، و(أصول)، و(مشكاة)، وقنوات التراث الخليجي (الديرة)، و(الواحة). ومن المتوقع أن تنشأ قنوات أخرى في السياحة وقطاعات كالصحة العامة وقناة المرفأ المالي للبحرين والذهب والعملة ودبي للسلع والمعادن والحياة البحرية باستثمار عربي- أجنبي واستثمار إماراتي في قناة للألعاب التفاعلية ودراسات جدوى لمحطات إسلامية (مكة والهدى) باستثمارات قطرية وسعودية، وهناك محطات جديدة على الطريق بينها ما هوعلى قائمة الانتظار في مدينتي الإنتاج الإعلامي في مصر والأردن ومدينة دبي للإعلام، التي تسلمت 90 طلباً لإنشاء محطات تلفزيونية منذ بداية 2004 إلى الآن.
وفي النهاية تبقى كل محطة فضائية وكل قناة متخصصة تعمل على جذب أكبر عدد من المشاهدين بوسيلة أو أخرى لكسب مزيد من المعلنين وتحقيق أكبر نسبة من الربح المادي ولو على حساب ما هو معنوي، ويصبح مدى الإقبال على قناة دون غيرها ونوعية دون غيرها يتوقف على نوع الجمهور من حيث الوعي والثقافة ومن حيث الشريحة العمرية والبيئة الاجتماعية، وتظهر الاستبيانات التي تجريها مراكز بحوث الرأي العام توجهات المشاهدين والقنوات التي تحظى بقبولهم والتي أيضاً تنال سخطهم.
وفي استطلاع أجراه مركز بحوث الرأي العام بكلية الإعلام جامعة القاهرة أظهرت نتائج الاستطلاع أن:
أفضل قناة مصرية متخصصة:
• النيل للدراما (26,4 في المائة)
• المنوعات (25,2 في المائة)
• الأخبار (24,5 في المائة)
• الرياضة (14,5 في المائة)
• الثقافية (5 في المائة)
• الأسرة والطفل (3,8 في المائة)
• المنارة (0,6 في المائة)
وأوضحت النتائج التفصيلية زيادة تفضـيل قناتي النيـل للدرامــا والمنوعـات بين الإنــاث مقارنــة بالذكـور ( z=58,2، z=,972 ) على التــوالي، وزيادة تفضيــل قناة النيل للأخبــار بين الذكـور مقارنة بالأحداث ( 2,36=z ).
وأن نسبة مشاهدة الفضائيات العربية المتخصصة:
شاهد القنوات الفضائية المصرية المتخصصة خلال شهــر رمضــان 40.3 في المائة من عـينة الاسـتطلاع، ويتوزعون على :
• المشاهدة المنتظمة ( 14.7 في المائة)
• المشاهدة أحياناً ( 18.5 في المائة)
• المشاهدة نادراً ( 7.1 في المائة)
وأفضل قناة فضائية عربية عامة:
• دبي (24 في المائة)
• المستقبل (11,6 في المائة)
• أبو ظبي (3,9 في المائة)
• L.B.C (5 في المائة)
• عين (0,8 في المائة)
• الفضائية السورية ( 0,4 في المائة)
• الفضائية الكويتية (0,4 في المائة)
• قناة اليوم بشبكة أوربيت (0,4 في المائة)
ويزداد تفضل قناة أبو ظبي بين الذكور مقـارنة بالإنـاث ( 2,17=z ).
وأفضل قناة فضائية عربية متخصصة:
• اقرأ ( 36.8 في المائة)
• Art الحكايات ( 18.6 في المائة)
• الجزيرة (16.5 في المائة)
• مسلسلات (7.8 في المائة)
• المجد للقرآن الكريم ( 6.5 في المائة)
• العربية ( 3 في المائة)
• المجد ( 2.2 في المائة)
• هي ( 2.2 في المائة)
• الإخبارية ( 1.7 في المائة)
• الفجر ( 1.3 في المائة)
• الجزيرة الرياضية ( 1.3 في المائة)
• أبو ظبي الرياضية ( 0.9 في المائة)
• mbc2 – القنوات الغنائية – فن – ( 0.4 في المائة لكل منها )
وأوضحت النتائج التفصيلية ازدياد تفضيل الناس لقنــاة اقرأ مقارنة بالذكور ( 3.4 = z).
في النهاية تبقى وظيفة الإعلام هي الإخبار والتثقيف والتوعية والتربية والتسلية البريئة والتوجيه والترفيه النظيف

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2706::/cck::
::introtext::

فى البدء كانت الفلسفة هي أم العلوم، ومع ازدياد عمق العلوم الإنسانية واتساع دائرة كل علم ضاقت دائرة (الفيلسوف العالم) وبدأ ظهورعصر (العالم الفيلسوف)، ثم انفصل العلم عن الفلسفة فأصبح هذا عالماً وهذا فيلسوفاً، ومع مزيد من تطور العلم الإنساني انقسمت الفلسفة إلى فلسفات وانقسم العلم إلى علوم وبرز العالم المتخصص مع تخصص العلوم.

::/introtext::
::fulltext::

فى البدء كانت الفلسفة هي أم العلوم، ومع ازدياد عمق العلوم الإنسانية واتساع دائرة كل علم ضاقت دائرة (الفيلسوف العالم) وبدأ ظهورعصر (العالم الفيلسوف)، ثم انفصل العلم عن الفلسفة فأصبح هذا عالماً وهذا فيلسوفاً، ومع مزيد من تطور العلم الإنساني انقسمت الفلسفة إلى فلسفات وانقسم العلم إلى علوم وبرز العالم المتخصص مع تخصص العلوم.
الإعلام أيضاً بأشكاله المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية وهو بطبيعته علم وفن وفلسفة مثله مثل العلم والفلسفة بدأ بداية عامة وشاملة من صحافة جامعة للرأي والخبر تضم أبواباً أو صفحات للسياسة والاقتصاد والحوادث والفنون والآداب والعلوم والرياضة والمرأة والمجتمع، انقسمت أولاً إلى صحافة الرأي وصحافة الخبر.
لكن ذلك تم دون زوال الصحافة الشاملة وإن زادت تدريجياً عملية صدور الصحف والمجلات النوعية وهي ما نسميها المتخصصة، ثم خرجت من عباءة الصحف ملاحق ومجلات أسبوعية متخصصة فهذه مجلة للفنون وتلك للرياضة وأخرى للآداب وهكذا، ومع زيادة اهتمام القراء بمجالات بعينها من دائرة الفنون كالسينما مثلاً أو من دائرة الآداب كالشعر مثلاً أوغير ذلك تسابقت الدور الصحفية للتعاطي مع هذه الاهتمات بالإصدارات الأكثر تخصصاً.
وبينما ظلت الإذاعات العامة بعد اختراع الراديو هي الوسيلة الإعلامية الصوتية الأوسع انتشاراً وتأثيراً في أوساط القراء والأميين على السواء لعقود طويلة لم يتخصص منها إلا القليل في شكل إذاعات ثقافية أو دينية لفترات إرسال محدودة ، لكن العدد الأكبر من الإذاعات برز منذ سنوات من خلال إذاعات (الإف .إم) فهذه للأغاني وتلك للأغاني والأخبار، وغيرها للإعلانات وأسعار البورصات، وللموسيقا والإعلانات وغيرها.
وكان التلفزيون أيضاً كأحدث الوسائل الإعلامية أكثرها تأثيراً بالنص والصوت والصورة قبل ظهور الإنترنت وبداية منافسته لكل هذه الوسائل بدأ حكومياً عاماً لا خاصاً، وشاملاً لبرامج نوعية لكل اهتمامات شرائح وفئات المشاهدين في القناة الواحدة وليس متخصصاً، وازدادت القنوات وتعددت المحطات الرسمية التلفزيونية في المنطقة حتى غطت الفضاء العربي.
إلى أن بدأ كسر الاحتكار الرسمي لملكية المحطات التلفزيونية مع ظهور البث التلفزيوني الخاص من خارج المنطقة العربية مع إطلاق تلفزيون الشرق الأوسط (إم .بي.سي) وتلتها الـ (إيه . آر. تي) و(الأوربيت) وإطلاق قنواتها المتخصصة وباقاتها المنوعة في الأفلام والمنوعات وانطلقت القنوات عبر الأقمار الصناعية لتملأ الفضاء العربي بعشرات القنوات الخاصة وكان فيها الغث كما كان فيها السمين.
وكان إطلاق القمرين الصناعيين المصريين (نايل سات) الأول والثاني مشجعاً لانطلاق قنوات جديدة خصوصاً مدينة الإنتاج الإعلامي المصرية، من مدينة دبي للإنتاج الإعلامي بعد ذلك ومن المنطقة الحرة للإنتاج الإعلامي في الأ ردن وغيرها خصوصاً مع تدفق المليارات من الدولارات من كبار رجال الأعمال الخليجيين في الاستثمار التجاري بهدف الربح في الغالب والإعلام في النادر.
وقبل الشروع بكتابة هذا الموضوع أمسكت بالريموت كنترول وجلست أمام الشاشة الزرقاء لهذا الصندوق السحري لعدة ساعات في محاولة عملية لاستعراض القنوات التلفزيونية العربية، وكمحاولة أولى لرصد نسبة القنوات الفضائية والأرضية، العامة والخاصة، الشاملة والمتخصصة، ومالت النتائج كمـاً لصالح القنوات الفضائية على الأرضية، وللخاصة على العامة، وللمتخصصة على الشاملة.
أما كيفاً، فهذا يحتاج لعملية تحليل شامل للمضمون لا يتسع لها مجال مقال، لكن يمكننا التعامل معه بالوصف الكلي للمضمون باستعراض عام مع بعض النماذج ذات الرسالة الإعلامية البناءة، الأقل كماً وأعلى قيمة، وتلك النماذج الصفراء والحمراء والتي يعبق ستوديوهاتها ذاك الدخان الأزرق.
ويمكن القول إن الفضاء العربي يزخر الآن بما يزيد على 200 قناة تلفزيونية عامة ومتخصصة مع استمرار ظهور قنوات فضائية جديدة آخرها عدة قنوات ليبية متخصصة أغلبها ما بين فضائية إخبارية، ورياضية، وإسلامية، واقتصادية، وعلمية وتعليمية وللأفلام والمنوعات، وللرسائل القصيرة وللإعلانات، لكني أعترف بأنه أصابني نوع من الاطمئنان والفرح، كما أصابني ما هو أكبر منه من الفزع والقرف من كم وكيف القنوات التي تقدم المضامين المريضة البعيدة عن أي قيم فنية أو إعلامية ولا هدف لها سوى الربح المادي والإفساد الخلقي.
لكن الإنصاف يقتضي الإقرار أيضاً بأن عدداً من القنوات المتخصصة البناءة هي الأخرى تقدم الرسالة على التجارة والمهنية على التهريج والإعلام على الإعلان مثل بعض القنوات المتخصصة الدينية مثل (اقرأ) السعودية، والثقافية مثل (النيل) والتعليمية مثل (النيل) المصريتين، والإخبارية مثل (الجزيرة) القطرية و(الجديد والمنار) اللبنانيتين، وكذلك بعض القنوات العامة مثل (المحور والتنوير).
وفي عصر يمكن وصفه بعصر التخصص في المجالات كافة وفي العلوم والفنون والآداب، وبينما نعيش عصر الإعلام بكل أشكاله وأدواته وعصر ثورة المعلومات بفعل الثورة التكنولوجية المذهلة في كل المجالات وأبرزها تلك الثورة الهائلة في تطور وسائل الاتصال الجماهيري، تبقى (الميديا) محايدة سواء في أيدي الأخيار لبناء الإنسان أو في أيدي الأشرار لمعاونة الشيطان.
هذه الثورة التكنولوجية لوسائل الاتصال القادرة على التأثير والإبهار والقادرة على التمدد والانتشار لا تصنع بذاتها إعلاماً صحيحاً أو مريضاً وإنما تسلح الإعلاميين المتخصصين الأصحاء والمرضى على السواء بأدوات أكثر سرعة، وأكثر تأثيراً وأقل جهداً لنشر المضمون الإعلامي سواء الأخضر أو الأصفر أو الأحمر كل حسب هدف محطته لجمهوره المستهدف في أوسع مدى.
فى مثل هذا العصر وفي ظل ثورة الاتصالات التكنولوجية لم يكن ممكناً ظهور القنوات المتخصصة من دون ظهور الفضائيات ومن دون انتشار محطات التلفزيون الخاصة التي ركزت في البداية على قنوات للأفلام وقنوات رياضية وللمنوعات وللرسائل القصيرة لجذب شرائح جديدة من المشاهدين خاصة من الشباب والمراهقين لجلب الإعلانات إليها من المحطات العامة لأن جمهور مشاهدي الأفلام والرياضة والمنوعات في العادة هم العدد الأكبر من المشاهدين، الذي يجذب المعلنين مما أثر في نصيب القنوات العامة من الكعكة الإعلانية للقنوات الأخرى.
وفي هذا المجال نشأت عدة قنوات متخصصة مثل قنوات النيل المتخصصة، التعليمية والإخبارية والثقافية والرياضية والتنوير والمنوعات والأسرة، كما ظهرت باقات الأوربيت والـ (إيه.آر.تي) وروتانا للأفلام والمنوعات وغيرها، غير أن تجربة القنوات الإسلامية المتخصصة مثلت فيها قناة (اقرأ) الخاصة سبق الريادة وبعدها تلتها قنوات دينية أخرى، كذلك كانت قناة (الجزيرة) رائدة القنوات الفضائية الإخبارية ثم تلتها (العربية)، وفي المجال الاقتصادي كانت قناة (دبي الاقتصادية) أولى التجارب العربية في الخليج إلا أنها ألغيت بعد ذلك وأصبحت قناة منوعات مع تقارير اقتصادية بسيطة، بينما ظهرت قنوات أخرى عقارية ومالية تعتمد على حركة أسواق المال، وأوقفت (قناة 33) التي تملكها حكومة دبي واستبدلت بـ (One)، وتم تقديم (نيولوك) لقناة دبي، ذات هوية شديدة الشبه بقناة المستقبل، وانطلقت القناة العامة الكويتية (الرأي)، والقنوات العراقية (السومرية)، و(الشرقية)، و(الفيحاء)، و(الزوراء) و(mbc3) للأطفال، وقناة الرسائل القصيرة (تسالي)، و(روتانا طرب)، و(روتانا الأفلام)، كما تم إطلاق قنوات عدة في 2005 منها القنوات العقارية: (العقارية)، و(أصول)، و(مشكاة)، وقنوات التراث الخليجي (الديرة)، و(الواحة). ومن المتوقع أن تنشأ قنوات أخرى في السياحة وقطاعات كالصحة العامة وقناة المرفأ المالي للبحرين والذهب والعملة ودبي للسلع والمعادن والحياة البحرية باستثمار عربي- أجنبي واستثمار إماراتي في قناة للألعاب التفاعلية ودراسات جدوى لمحطات إسلامية (مكة والهدى) باستثمارات قطرية وسعودية، وهناك محطات جديدة على الطريق بينها ما هوعلى قائمة الانتظار في مدينتي الإنتاج الإعلامي في مصر والأردن ومدينة دبي للإعلام، التي تسلمت 90 طلباً لإنشاء محطات تلفزيونية منذ بداية 2004 إلى الآن.
وفي النهاية تبقى كل محطة فضائية وكل قناة متخصصة تعمل على جذب أكبر عدد من المشاهدين بوسيلة أو أخرى لكسب مزيد من المعلنين وتحقيق أكبر نسبة من الربح المادي ولو على حساب ما هو معنوي، ويصبح مدى الإقبال على قناة دون غيرها ونوعية دون غيرها يتوقف على نوع الجمهور من حيث الوعي والثقافة ومن حيث الشريحة العمرية والبيئة الاجتماعية، وتظهر الاستبيانات التي تجريها مراكز بحوث الرأي العام توجهات المشاهدين والقنوات التي تحظى بقبولهم والتي أيضاً تنال سخطهم.
وفي استطلاع أجراه مركز بحوث الرأي العام بكلية الإعلام جامعة القاهرة أظهرت نتائج الاستطلاع أن:
أفضل قناة مصرية متخصصة:
• النيل للدراما (26,4 في المائة)
• المنوعات (25,2 في المائة)
• الأخبار (24,5 في المائة)
• الرياضة (14,5 في المائة)
• الثقافية (5 في المائة)
• الأسرة والطفل (3,8 في المائة)
• المنارة (0,6 في المائة)
وأوضحت النتائج التفصيلية زيادة تفضـيل قناتي النيـل للدرامــا والمنوعـات بين الإنــاث مقارنــة بالذكـور ( z=58,2، z=,972 ) على التــوالي، وزيادة تفضيــل قناة النيل للأخبــار بين الذكـور مقارنة بالأحداث ( 2,36=z ).
وأن نسبة مشاهدة الفضائيات العربية المتخصصة:
شاهد القنوات الفضائية المصرية المتخصصة خلال شهــر رمضــان 40.3 في المائة من عـينة الاسـتطلاع، ويتوزعون على :
• المشاهدة المنتظمة ( 14.7 في المائة)
• المشاهدة أحياناً ( 18.5 في المائة)
• المشاهدة نادراً ( 7.1 في المائة)
وأفضل قناة فضائية عربية عامة:
• دبي (24 في المائة)
• المستقبل (11,6 في المائة)
• أبو ظبي (3,9 في المائة)
• L.B.C (5 في المائة)
• عين (0,8 في المائة)
• الفضائية السورية ( 0,4 في المائة)
• الفضائية الكويتية (0,4 في المائة)
• قناة اليوم بشبكة أوربيت (0,4 في المائة)
ويزداد تفضل قناة أبو ظبي بين الذكور مقـارنة بالإنـاث ( 2,17=z ).
وأفضل قناة فضائية عربية متخصصة:
• اقرأ ( 36.8 في المائة)
• Art الحكايات ( 18.6 في المائة)
• الجزيرة (16.5 في المائة)
• مسلسلات (7.8 في المائة)
• المجد للقرآن الكريم ( 6.5 في المائة)
• العربية ( 3 في المائة)
• المجد ( 2.2 في المائة)
• هي ( 2.2 في المائة)
• الإخبارية ( 1.7 في المائة)
• الفجر ( 1.3 في المائة)
• الجزيرة الرياضية ( 1.3 في المائة)
• أبو ظبي الرياضية ( 0.9 في المائة)
• mbc2 – القنوات الغنائية – فن – ( 0.4 في المائة لكل منها )
وأوضحت النتائج التفصيلية ازدياد تفضيل الناس لقنــاة اقرأ مقارنة بالذكور ( 3.4 = z).
في النهاية تبقى وظيفة الإعلام هي الإخبار والتثقيف والتوعية والتربية والتسلية البريئة والتوجيه والترفيه النظيف

::/fulltext::
::cck::2706::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *