(أوبك الغاز) تتعثر بين حماسة المنتجين ورفض المستهلكين
::cck::2588::/cck::
::introtext::
انتهى الاجتماع الأخير لمنتدى الدول المنتجة والمصدرة للغاز الذي استضافته الدوحة بين 8-10 إبريل 2007 دون التوصل إلى اتفاق لإنشاء منظمة دولية للغاز (أوبك الغاز) التي يمكن تسميتها أيضاً (أوجك) (اختصاراً لاسم الدول المصدرة للغاز) على غرار المنظمة الدولية للنفط (أوبك)، ويضم المنتدى، الذي انطلق في 2001، خمس عشرة دولة بينها البلدان الخمسة المنتجة الكبرى (روسيا وإيران وقطر وفنزويلا والجزائر) التي تملك 73 في المائة من الاحتياطي العالمي وتصدر نحو 60 في المائة من صادرات الغاز العالمية.
::/introtext::
::fulltext::
نتهى الاجتماع الأخير لمنتدى الدول المنتجة والمصدرة للغاز الذي استضافته الدوحة بين 8-10 إبريل 2007 دون التوصل إلى اتفاق لإنشاء منظمة دولية للغاز (أوبك الغاز) التي يمكن تسميتها أيضاً (أوجك) (اختصاراً لاسم الدول المصدرة للغاز) على غرار المنظمة الدولية للنفط (أوبك)، ويضم المنتدى، الذي انطلق في 2001، خمس عشرة دولة بينها البلدان الخمسة المنتجة الكبرى (روسيا وإيران وقطر وفنزويلا والجزائر) التي تملك 73 في المائة من الاحتياطي العالمي وتصدر نحو 60 في المائة من صادرات الغاز العالمية.
لقد ظهرت فكرة إنشاء منظمة للدول المصدرة للغاز بشكل خاص لدى إيران خلال الصيف الماضي بعد توقيع تحالف بين شركتي (جازبروم) الروسية و(سوناطراك) الجزائرية، وهما أكبر مصدرين للغاز إلى أوروبا، ثم أخذ البحث في الفكرة أبعاداً جديدة في فبراير الماضي عندما وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فكرة إنشاء هذه المنظمة بأنها فكرة (مهمة). وقد دعمت الفكرة بقوة كل من فنزويلا والجزائر وبوليفيا والأرجنتين.
الموقف الغربي الرافض لإنشاء هذه المنظمة التي يصفها بالاحتكارية هو موقف مفهوم، إذ إن الحكومات الغربية المنتخبة ديمقراطياً تحافظ على مصالح شعوبها، وتبذل كل جهدها لمنع سيطرة أية جهة على إمدادات الغاز، خاصة إذا كانت تلك الجهة أو الدول ممن تصنف في خانة الأعداء أو على الأقل غير المتعاونين. ومن الواضح أن هذا الموقف الغربي القاطع ألقى بظلاله على اجتماع المنتدى وقسم الدول الأعضاء فيه إلى مؤيد بشدة أو مؤيد بتحفظ أو معارض لفكرة إنشاء (كارتل) للغاز، فبينما أيدت الفكرة بقوة إيران وفنزويلا وبدرجة أقل الجزائر عارضتها كل من قطر ومصر والإمارات وأندونيسيا، وقد طمأن وزير الطاقة القطري عبدالله بن حمد العطية الدول الغربية المستهلكة بأنه لن يتم تشكيل كارتل خاص بالغاز، في حين أكد وزير النفط المصري سامح فهمي أن الفكرة ليست جيدة في المرحلة الحالية لأن العالم ليس مستعداً لكارتل جديد للطاقة. وقال فهمي إن موقف مصر جاء من أجل مزيد من الشفافية لإعلان أسعار الغاز وعدم وجود تكتل دولي إضافي يتحكم بأحد مصادر الطاقة إلى جانب صعوبة التعاون في هذا الأمر، حيث تخفي معظم الدول المصدرة الأسعار الحقيقية لغازها.
ومن الواضح في ضوء الاعتراضات والتحفظات سواء التي تستند إلى مصالح وطنية أو تبعية للموقف الأمريكي أن فكرة إنشاء كارتل للغاز على غرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، أمر يصعب تحقيقه في الأمد القصير، وإن كان وارداً على المدى البعيد أو حين تتهيأ ظروف دولية أفضل.
ويرى بعض المحللين أن سوق الغاز التي تحتاج للكثير من الاستثمارات، تقوم على عقود طويلة الأمد، ويجري التداول بالنفط في أسواق مالية مثل سوقي لندن ونيويورك مع عقود لا تتجاوز مدتها سوى بضعة أشهر على أبعد تقدير، الأمر الذي يحمل على تنويع الإنتاج والتأثير في الأسعار، لكن إذا ما تم التداول بالغاز الطبيعي في أسواق مالية، فإن ذلك لا يتعلق إلا بقسم صغير من السوق، إذ تتم غالبية المشتريات عبر عقود بالتراضي تقاس عموماً بأسعار النفط وتصل مدتها إلى 15 سنة أو عشرين سنة أو حتى أكثر. إضافة إلى ذلك، يجري التفاوض على الغاز في سوق لا مركزية بشكل كبير لأنه يصعب نقل الغاز خلافا للنفط.
ويتم توزيع الغاز عبر أنابيب خاصة به يكلف مدها مليارات اليورو أو عبر ناقلات للغاز، الأمر الذي يتطلب تسييله وهي عملية مكلفة للغاية تستدعي بناء مصانع للتسييل ومحطات لإعادته إلى حالة الغاز من دون احتساب تكلفة النقل.
ولا توجد في الوقت الحالي أي بنى تحتية لتسييل الغاز في روسيا، لكن مشروع (ساخالين-2) الذي أصبحت المجموعة الروسية العملاقة الناشطة في مجال الغاز (جازبروم) أبرز مساهميه في ديسمبر الماضي سيتيح تصدير الغاز الطبيعي المسال بواسطة السفن اعتباراً من صيف 2008 وخصوصاً نحو اليابان.
في حين يرى البعض الآخر أن علاقة القوة في السوق هي الآن لمصلحة البائعين ما قد يحث هؤلاء على التفاهم فيما بينهم (لتحديد الأسعار وإبرام العقود المستقبلية). وإذا كانت الولايات المتحدة تستورد الغاز من كندا والمكسيك بصورة رئيسية، وهما الدولتان المجاورتان الخاضعتان لنفوذها، فإن (أوروبا لا تسيطر على مزوديها) من هذه المادة وخصوصاً دول الشرق الأوسط وروسيا. ومع تزايد الأهمية النسبية للغاز في سوق الطاقة الدولي تبرز أهمية فكرة إيجاد تكتل للمنتجين للحفاظ على مصالحهم في مواجهة المستهلكين الذين يمتلكون الكثير من وسائل الضغط والإكراه.
ومن الواضح أن الاجتماع الأخير لمنتدى الغاز لم يغلق الباب تماماً أمام فكرة إنشاء منظمة، حيث قرر تكليف مجموعة من الخبراء بدراسة كيفية تعزيز التعاون بين الدول المنتجة. وستقوم المجموعة التي تقودها روسيا بدراسة موضوعات التسعير والبنية الأساسية والعلاقات بين المنتجين والمستهلكين، وسترفع تقريرها للمنتدى في اجتماعه الوزاري المقبل المقرر عقده في موسكو في عام 2008.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2588::/cck::
::introtext::
انتهى الاجتماع الأخير لمنتدى الدول المنتجة والمصدرة للغاز الذي استضافته الدوحة بين 8-10 إبريل 2007 دون التوصل إلى اتفاق لإنشاء منظمة دولية للغاز (أوبك الغاز) التي يمكن تسميتها أيضاً (أوجك) (اختصاراً لاسم الدول المصدرة للغاز) على غرار المنظمة الدولية للنفط (أوبك)، ويضم المنتدى، الذي انطلق في 2001، خمس عشرة دولة بينها البلدان الخمسة المنتجة الكبرى (روسيا وإيران وقطر وفنزويلا والجزائر) التي تملك 73 في المائة من الاحتياطي العالمي وتصدر نحو 60 في المائة من صادرات الغاز العالمية.
::/introtext::
::fulltext::
نتهى الاجتماع الأخير لمنتدى الدول المنتجة والمصدرة للغاز الذي استضافته الدوحة بين 8-10 إبريل 2007 دون التوصل إلى اتفاق لإنشاء منظمة دولية للغاز (أوبك الغاز) التي يمكن تسميتها أيضاً (أوجك) (اختصاراً لاسم الدول المصدرة للغاز) على غرار المنظمة الدولية للنفط (أوبك)، ويضم المنتدى، الذي انطلق في 2001، خمس عشرة دولة بينها البلدان الخمسة المنتجة الكبرى (روسيا وإيران وقطر وفنزويلا والجزائر) التي تملك 73 في المائة من الاحتياطي العالمي وتصدر نحو 60 في المائة من صادرات الغاز العالمية.
لقد ظهرت فكرة إنشاء منظمة للدول المصدرة للغاز بشكل خاص لدى إيران خلال الصيف الماضي بعد توقيع تحالف بين شركتي (جازبروم) الروسية و(سوناطراك) الجزائرية، وهما أكبر مصدرين للغاز إلى أوروبا، ثم أخذ البحث في الفكرة أبعاداً جديدة في فبراير الماضي عندما وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فكرة إنشاء هذه المنظمة بأنها فكرة (مهمة). وقد دعمت الفكرة بقوة كل من فنزويلا والجزائر وبوليفيا والأرجنتين.
الموقف الغربي الرافض لإنشاء هذه المنظمة التي يصفها بالاحتكارية هو موقف مفهوم، إذ إن الحكومات الغربية المنتخبة ديمقراطياً تحافظ على مصالح شعوبها، وتبذل كل جهدها لمنع سيطرة أية جهة على إمدادات الغاز، خاصة إذا كانت تلك الجهة أو الدول ممن تصنف في خانة الأعداء أو على الأقل غير المتعاونين. ومن الواضح أن هذا الموقف الغربي القاطع ألقى بظلاله على اجتماع المنتدى وقسم الدول الأعضاء فيه إلى مؤيد بشدة أو مؤيد بتحفظ أو معارض لفكرة إنشاء (كارتل) للغاز، فبينما أيدت الفكرة بقوة إيران وفنزويلا وبدرجة أقل الجزائر عارضتها كل من قطر ومصر والإمارات وأندونيسيا، وقد طمأن وزير الطاقة القطري عبدالله بن حمد العطية الدول الغربية المستهلكة بأنه لن يتم تشكيل كارتل خاص بالغاز، في حين أكد وزير النفط المصري سامح فهمي أن الفكرة ليست جيدة في المرحلة الحالية لأن العالم ليس مستعداً لكارتل جديد للطاقة. وقال فهمي إن موقف مصر جاء من أجل مزيد من الشفافية لإعلان أسعار الغاز وعدم وجود تكتل دولي إضافي يتحكم بأحد مصادر الطاقة إلى جانب صعوبة التعاون في هذا الأمر، حيث تخفي معظم الدول المصدرة الأسعار الحقيقية لغازها.
ومن الواضح في ضوء الاعتراضات والتحفظات سواء التي تستند إلى مصالح وطنية أو تبعية للموقف الأمريكي أن فكرة إنشاء كارتل للغاز على غرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، أمر يصعب تحقيقه في الأمد القصير، وإن كان وارداً على المدى البعيد أو حين تتهيأ ظروف دولية أفضل.
ويرى بعض المحللين أن سوق الغاز التي تحتاج للكثير من الاستثمارات، تقوم على عقود طويلة الأمد، ويجري التداول بالنفط في أسواق مالية مثل سوقي لندن ونيويورك مع عقود لا تتجاوز مدتها سوى بضعة أشهر على أبعد تقدير، الأمر الذي يحمل على تنويع الإنتاج والتأثير في الأسعار، لكن إذا ما تم التداول بالغاز الطبيعي في أسواق مالية، فإن ذلك لا يتعلق إلا بقسم صغير من السوق، إذ تتم غالبية المشتريات عبر عقود بالتراضي تقاس عموماً بأسعار النفط وتصل مدتها إلى 15 سنة أو عشرين سنة أو حتى أكثر. إضافة إلى ذلك، يجري التفاوض على الغاز في سوق لا مركزية بشكل كبير لأنه يصعب نقل الغاز خلافا للنفط.
ويتم توزيع الغاز عبر أنابيب خاصة به يكلف مدها مليارات اليورو أو عبر ناقلات للغاز، الأمر الذي يتطلب تسييله وهي عملية مكلفة للغاية تستدعي بناء مصانع للتسييل ومحطات لإعادته إلى حالة الغاز من دون احتساب تكلفة النقل.
ولا توجد في الوقت الحالي أي بنى تحتية لتسييل الغاز في روسيا، لكن مشروع (ساخالين-2) الذي أصبحت المجموعة الروسية العملاقة الناشطة في مجال الغاز (جازبروم) أبرز مساهميه في ديسمبر الماضي سيتيح تصدير الغاز الطبيعي المسال بواسطة السفن اعتباراً من صيف 2008 وخصوصاً نحو اليابان.
في حين يرى البعض الآخر أن علاقة القوة في السوق هي الآن لمصلحة البائعين ما قد يحث هؤلاء على التفاهم فيما بينهم (لتحديد الأسعار وإبرام العقود المستقبلية). وإذا كانت الولايات المتحدة تستورد الغاز من كندا والمكسيك بصورة رئيسية، وهما الدولتان المجاورتان الخاضعتان لنفوذها، فإن (أوروبا لا تسيطر على مزوديها) من هذه المادة وخصوصاً دول الشرق الأوسط وروسيا. ومع تزايد الأهمية النسبية للغاز في سوق الطاقة الدولي تبرز أهمية فكرة إيجاد تكتل للمنتجين للحفاظ على مصالحهم في مواجهة المستهلكين الذين يمتلكون الكثير من وسائل الضغط والإكراه.
ومن الواضح أن الاجتماع الأخير لمنتدى الغاز لم يغلق الباب تماماً أمام فكرة إنشاء منظمة، حيث قرر تكليف مجموعة من الخبراء بدراسة كيفية تعزيز التعاون بين الدول المنتجة. وستقوم المجموعة التي تقودها روسيا بدراسة موضوعات التسعير والبنية الأساسية والعلاقات بين المنتجين والمستهلكين، وسترفع تقريرها للمنتدى في اجتماعه الوزاري المقبل المقرر عقده في موسكو في عام 2008.
::/fulltext::
::cck::2588::/cck::
