قمة الرياض: استثمار الخيارات المتاحة

::cck::2582::/cck::
::introtext::

عقدت قمة الرياض في ظل مرحلة صار فيها الحسم للقضايا الساخنة مطلباً ضرورياً، وفي ظل إخفاقات السياسة الأمريكية في معالجة قضايا نتيجة مغامراتها المتغطرسة، إلى جانب تعطيل عملية السلام، مما فرض على القمة شيئاً من المبادرة، وأيضاً شيئاً من القوة في الطرح، وفي العمل العربي المشترك لحل المشكلات العربية. 

::/introtext::
::fulltext::

عقدت قمة الرياض في ظل مرحلة صار فيها الحسم للقضايا الساخنة مطلباً ضرورياً، وفي ظل إخفاقات السياسة الأمريكية في معالجة قضايا نتيجة مغامراتها المتغطرسة، إلى جانب تعطيل عملية السلام، مما فرض على القمة شيئاً من المبادرة، وأيضاً شيئاً من القوة في الطرح، وفي العمل العربي المشترك لحل المشكلات العربية.
كانت القمة كسراً لحالة الصمت العربي، فلم يعد مصير الأمة العربية مصيراً وطنياً أو قومياً بل أصبح مسألة كونية يستلزم منها بناء مشروع عربي في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يهدف إلى تفتيت القضايا العربية. ولعل الملفات الساخنة إلى درجة الاحتراق المطروحة على أشغال هذه القمة زادت من أهمية دورها الحيوي، وأهلتها لصياغة حلول عملية، وذلك نظراً لأن موعد انعقادها جاء على أثر اشتداد الأزمات واندلاع أكثر من حرب.
وجاءت رؤية الدبلوماسية السعودية لحسم الصراع العربي – الإسرائيلي في إطار المبادرة العربية للسلام التي أقرتها قمة بيروت العربية عام 2002 على خلفية طرح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (عندما كان ولياً للعهد) بمباحثات بين الرباعية العربية والدولية التي أقرت خارطة الطريق لكسر جمود عملية السلام والتمهيد للقاء الرباعيتين مع إمكانية طرح المبادرة على مجلس الأمن الدولي لإقرارها كقرار دولي وإلزام كافة أطراف النزاع العربي – الإسرائيلي بها على خلفية مباركة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال جولته الأخيرة بالمنطقة العربية للمبادرة كمنطلق جاد للتسوية في الشرق الأوسط، ورغم الرفض غير المباشر من إسرائيل للمبادرة بحجة أن فيها (بنوداً إيجابية).
ومن أجل تقليل نسبة الحذر العربي من إيران وخاصة الحذر الخليجي، فكان حضور إيران في القمة أعطى انطباعاً عن وفاق عربي ـ إسلامي له تأثير على المستويين الإقليمي والدولي استناداً إلى سابقة مشاركة رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان في القمة، ويقلل من تخوف إيران من التجمع الإقليمي (بدر سني) مقابل (هلال شيعي) إذا جازت تسمية ذلك، فهو واقع ملموس ويشمل سبع دول هي السعودية ومصر والأردن وتركيا وباكستان وأندونيسيا وماليزيا، إضافة إلى أمانة منظمة المؤتمر الإسلامي، وهو تجمع على شاكلة (الناتو) من حيث مستلزمات القوة وموجبات التدخل، وقد أبدى الرئيس محمود أحمدي نجاد حينما التقى الملك عبد الله بن عبد العزيز في الرياض في 3 مارس 2007 انزعاج إيران من هذا التجمع واعتبره (كماشة) كفيلة بإحكام الطوق على إيران. وهي مواجهة طبيعية أمام تعنت الموقف الإيراني في خصوص ملفه النووي.
ويدرك العرب سواء معسكر الاعتدال أو معسكر التشدد أن الملف الفلسطيني – الإسرائيلي مهما طال أمده لا يشكل تهديداً استراتيجياً لأمن الولايات المتحدة أو لمصالحها بخلاف الملف النووي مع إيران أو المستنقع الذي تعيشه القوات الأمريكية في العراق، بالإضافة إلى الصراعات القطبية مع الصين وروسيا مما يجعلها تنشر الدرع الصاروخية في وجه هذه الدول. لكن التساؤل الذي يحمل الغرابة والدهشة هو تغير الموقف الأمريكي البراغماتي نحو مبادرة السلام العربية التي كانت تتحفظ عليها في الماضي، وإن كانت كوندوليزا رايس دعت القادة العرب بعد اجتماعها في مدينة أسوان جنوب مصر بوزراء الرباعية العربية إلى إعادة إطلاق المبادرة بصورة نمطية توافق هوى واشنطن وإسرائيل، وأكدت رايس في الاجتماع على تزامن المصالحة العربية – الإسرائيلية بشكل أوسع، فالمتتبع لزيارة رايس عشية إقرار عقوبات مشددة على طهران من قبل مجلس الأمن، وفي الوقت نفسه تتحرك حاملة طائرات جديدة في مياه الخليج العربي يرى أن ذلك مجرد دغدغة لمشاعر العرب وسكوتهم على أقل تقدير في حالة حدوث ضربة موجهة إلى إيران.
فإيران هي أولوية في سياسة الولايات المتحدة على الصعيد الخارجي خاصة وأن المتتبع للسياسة الأمريكية يدرك أن ثمة محاولة لحشد الرأي العام العالمي ضد إيران لتبرير أي ضربة استباقية قادمة، مستغلة تعاطف الدول العربية والإسلامية السنية التي تخشى من المد الشيعي الإيراني، ولكن الدول العربية ترفض وبشدة الدخول في شراكة مع الولايات المتحدة التي أطلق عليها حلف (الماتو) على وزن (الناتو).
إن اجتماع رايس مع الرباعية العربية بطلب إعادة إطلاق المبادرة العربية بصورة نمطية هو بمثابة مقايضة للحصول على صك الدعم العربي الإسلامي السني للضربة الأمريكية القادمة ضد إيران من خلال تسكين الآلام العربية الإسلامية والفلسطينية.
لكن العرب يدركون أن الولايات المتحدة لم تكن يوماً ما طرفاً نزيها بين العرب وإسرائيل، لذلك فهي تسعى إلى تبني المبادرة الرباعية الدولية وأعضاء مجلس الأمن الدولي وكافة الأطراف ذات العلاقة.
لقد كانت قمة الرياض العربية هي الأولى التي استطاعت على الأقل نقل العرب من حالة التشرذم والارتباك والعودة إلى طريق التضامن والتفاهم فيما بينها، والانفتاح على إيران والسعي لمساعدتها على الخروج من الملف النووي سالمة، وإغلاق أبواب الفتنة الشيعية – السنية التي أعقبت تفاقم المواجهة المذهبية في العراق بين الشيعة والسنة، وامتدت إلى لبنان ومناطق أخرى من العالم العربي، والتأم الشمل العربي بعدما أدرك العرب أن الأمن القومي العربي أصبح مخترقاً بصورة غير مسبوقة في العراق وفلسطين والسودان والصومال وأيضاً في اليمن، وقد يمتد إلى مناطق أخرىلقد كانت الأحداث في العراق سياسية غلفت بغلاف الطائفية الدينية، كما أن الأقاليم والفيدراليات قسمت على أساس طائفي أو قومي على أساس مذهبي وتعصب قومي، ولم يفلح بسط الأمن في البصرة ولا في مناطق الجنوب الأخرى تحت ظل ميليشيات مسلحة وشرطة أحزاب لا شرطة دولة.
فقوائم الانتخابات التي قدمت عام 2005 قدمت بأسماء الأئمة وليس بأسماء سياسيين وكفاءات مستقلة. فالأحزاب الدينية شوهت الديمقراطية، والأحزاب العراقية هي البديل الأمثل، ولكن بأحزاب لا تسعى إلى محاصصة طائفية ونفطية. وكانت القمة تساند في الدرجة الأولى الروح التصالحية بين السياسيين وتهدئة الشارع العراقي بدلاً من توتيره.
ويمكن للدول المفصلية أن تستثمر التطورات الأمنية التي حدثت في الأنبار ولأول مرة منذ أربع سنوات انقلاباً على تنظيم القاعدة تخوضها العشائر ضده.
وهذا ما يساعد على فقدان الأنبار كبنية وقاعدة للعنفوكملاذ آمن للقاعدة، إذ تشكل الأنبار ثلث مساحة العراق، ومثلت مجتمعاً متجانساً سهل له التحرك والتجنيد، وكانت أكثر مناطق العراق اضطراباً، وامتدت بتأثيراتها إلى غرب بغداد كونه يمثل امتداداً جغرافياً وديموغرافياً لمنطقة الأنبار.
وأنيطت بهذه القمة (إعادة تعريف النظام الإقليمي)، ولكن هل يستطيع النظام العربي الراهن الصمود في وجه الحملات الشرق أوسطية الزاحفة من واشنطن وبروكسل ومواقع إقليمية مثل إيران أو الصمود في وجه التطرف الديني الزاحف؟ فالدول العربية تخشى خطر الاندماج أو الانخراط في شرق أوسطية مراكزها الأساسية خارج الإقليم وكذلك عقائدها.
وكانت هناك إشارة قبل بداية القمة في الإجابة عن جزء من هذا السؤال في البيان الصادر عن لقاء القمة الإيراني – السعودي الذي عقد في السعودية إلى دور القوى الخارجية في إشعال هذه الفتن، وهي إشارة غير كافية، إذ توجد قوى داخلية لا تقل خطورة عن القوى الخارجية أو متحالفة معها تعمل لإثارة الفتنة ولها مصالح سياسية.
وفي مقال لروبرت فيسك في صحيفة (الإندبندنت) البريطانية الذي يقول فيه (لماذا نحن في
الغرب نحاول تفريق شعوب الشرق الأوسط؟ ولماذا نحاول تقطيعها، وجعلها مختلفة، ونذكرها دائماً بكل وحشية وقسوة بانقسامها وشكوكها وقدرتها على تبادل الكراهية فيما بينها؟ هل هذا مجرد عنصرية عابرة أم أنه أشد إظلاماً في نفوسنا الغربية)؟
أخيراً لقد أثبتت القمة أنها نهاية مرحلة تنازلات وفوضى مدمرة مست روح هذه الأمة، وهي بداية مرحلة استعادة هذه الروح والمكانة. فالنظام العربي قد دشن نفسه رسمياً في الدخول في النظام العالمي الجديد.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2582::/cck::
::introtext::

عقدت قمة الرياض في ظل مرحلة صار فيها الحسم للقضايا الساخنة مطلباً ضرورياً، وفي ظل إخفاقات السياسة الأمريكية في معالجة قضايا نتيجة مغامراتها المتغطرسة، إلى جانب تعطيل عملية السلام، مما فرض على القمة شيئاً من المبادرة، وأيضاً شيئاً من القوة في الطرح، وفي العمل العربي المشترك لحل المشكلات العربية. 

::/introtext::
::fulltext::

عقدت قمة الرياض في ظل مرحلة صار فيها الحسم للقضايا الساخنة مطلباً ضرورياً، وفي ظل إخفاقات السياسة الأمريكية في معالجة قضايا نتيجة مغامراتها المتغطرسة، إلى جانب تعطيل عملية السلام، مما فرض على القمة شيئاً من المبادرة، وأيضاً شيئاً من القوة في الطرح، وفي العمل العربي المشترك لحل المشكلات العربية.
كانت القمة كسراً لحالة الصمت العربي، فلم يعد مصير الأمة العربية مصيراً وطنياً أو قومياً بل أصبح مسألة كونية يستلزم منها بناء مشروع عربي في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يهدف إلى تفتيت القضايا العربية. ولعل الملفات الساخنة إلى درجة الاحتراق المطروحة على أشغال هذه القمة زادت من أهمية دورها الحيوي، وأهلتها لصياغة حلول عملية، وذلك نظراً لأن موعد انعقادها جاء على أثر اشتداد الأزمات واندلاع أكثر من حرب.
وجاءت رؤية الدبلوماسية السعودية لحسم الصراع العربي – الإسرائيلي في إطار المبادرة العربية للسلام التي أقرتها قمة بيروت العربية عام 2002 على خلفية طرح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (عندما كان ولياً للعهد) بمباحثات بين الرباعية العربية والدولية التي أقرت خارطة الطريق لكسر جمود عملية السلام والتمهيد للقاء الرباعيتين مع إمكانية طرح المبادرة على مجلس الأمن الدولي لإقرارها كقرار دولي وإلزام كافة أطراف النزاع العربي – الإسرائيلي بها على خلفية مباركة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال جولته الأخيرة بالمنطقة العربية للمبادرة كمنطلق جاد للتسوية في الشرق الأوسط، ورغم الرفض غير المباشر من إسرائيل للمبادرة بحجة أن فيها (بنوداً إيجابية).
ومن أجل تقليل نسبة الحذر العربي من إيران وخاصة الحذر الخليجي، فكان حضور إيران في القمة أعطى انطباعاً عن وفاق عربي ـ إسلامي له تأثير على المستويين الإقليمي والدولي استناداً إلى سابقة مشاركة رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان في القمة، ويقلل من تخوف إيران من التجمع الإقليمي (بدر سني) مقابل (هلال شيعي) إذا جازت تسمية ذلك، فهو واقع ملموس ويشمل سبع دول هي السعودية ومصر والأردن وتركيا وباكستان وأندونيسيا وماليزيا، إضافة إلى أمانة منظمة المؤتمر الإسلامي، وهو تجمع على شاكلة (الناتو) من حيث مستلزمات القوة وموجبات التدخل، وقد أبدى الرئيس محمود أحمدي نجاد حينما التقى الملك عبد الله بن عبد العزيز في الرياض في 3 مارس 2007 انزعاج إيران من هذا التجمع واعتبره (كماشة) كفيلة بإحكام الطوق على إيران. وهي مواجهة طبيعية أمام تعنت الموقف الإيراني في خصوص ملفه النووي.
ويدرك العرب سواء معسكر الاعتدال أو معسكر التشدد أن الملف الفلسطيني – الإسرائيلي مهما طال أمده لا يشكل تهديداً استراتيجياً لأمن الولايات المتحدة أو لمصالحها بخلاف الملف النووي مع إيران أو المستنقع الذي تعيشه القوات الأمريكية في العراق، بالإضافة إلى الصراعات القطبية مع الصين وروسيا مما يجعلها تنشر الدرع الصاروخية في وجه هذه الدول. لكن التساؤل الذي يحمل الغرابة والدهشة هو تغير الموقف الأمريكي البراغماتي نحو مبادرة السلام العربية التي كانت تتحفظ عليها في الماضي، وإن كانت كوندوليزا رايس دعت القادة العرب بعد اجتماعها في مدينة أسوان جنوب مصر بوزراء الرباعية العربية إلى إعادة إطلاق المبادرة بصورة نمطية توافق هوى واشنطن وإسرائيل، وأكدت رايس في الاجتماع على تزامن المصالحة العربية – الإسرائيلية بشكل أوسع، فالمتتبع لزيارة رايس عشية إقرار عقوبات مشددة على طهران من قبل مجلس الأمن، وفي الوقت نفسه تتحرك حاملة طائرات جديدة في مياه الخليج العربي يرى أن ذلك مجرد دغدغة لمشاعر العرب وسكوتهم على أقل تقدير في حالة حدوث ضربة موجهة إلى إيران.
فإيران هي أولوية في سياسة الولايات المتحدة على الصعيد الخارجي خاصة وأن المتتبع للسياسة الأمريكية يدرك أن ثمة محاولة لحشد الرأي العام العالمي ضد إيران لتبرير أي ضربة استباقية قادمة، مستغلة تعاطف الدول العربية والإسلامية السنية التي تخشى من المد الشيعي الإيراني، ولكن الدول العربية ترفض وبشدة الدخول في شراكة مع الولايات المتحدة التي أطلق عليها حلف (الماتو) على وزن (الناتو).
إن اجتماع رايس مع الرباعية العربية بطلب إعادة إطلاق المبادرة العربية بصورة نمطية هو بمثابة مقايضة للحصول على صك الدعم العربي الإسلامي السني للضربة الأمريكية القادمة ضد إيران من خلال تسكين الآلام العربية الإسلامية والفلسطينية.
لكن العرب يدركون أن الولايات المتحدة لم تكن يوماً ما طرفاً نزيها بين العرب وإسرائيل، لذلك فهي تسعى إلى تبني المبادرة الرباعية الدولية وأعضاء مجلس الأمن الدولي وكافة الأطراف ذات العلاقة.
لقد كانت قمة الرياض العربية هي الأولى التي استطاعت على الأقل نقل العرب من حالة التشرذم والارتباك والعودة إلى طريق التضامن والتفاهم فيما بينها، والانفتاح على إيران والسعي لمساعدتها على الخروج من الملف النووي سالمة، وإغلاق أبواب الفتنة الشيعية – السنية التي أعقبت تفاقم المواجهة المذهبية في العراق بين الشيعة والسنة، وامتدت إلى لبنان ومناطق أخرى من العالم العربي، والتأم الشمل العربي بعدما أدرك العرب أن الأمن القومي العربي أصبح مخترقاً بصورة غير مسبوقة في العراق وفلسطين والسودان والصومال وأيضاً في اليمن، وقد يمتد إلى مناطق أخرىلقد كانت الأحداث في العراق سياسية غلفت بغلاف الطائفية الدينية، كما أن الأقاليم والفيدراليات قسمت على أساس طائفي أو قومي على أساس مذهبي وتعصب قومي، ولم يفلح بسط الأمن في البصرة ولا في مناطق الجنوب الأخرى تحت ظل ميليشيات مسلحة وشرطة أحزاب لا شرطة دولة.
فقوائم الانتخابات التي قدمت عام 2005 قدمت بأسماء الأئمة وليس بأسماء سياسيين وكفاءات مستقلة. فالأحزاب الدينية شوهت الديمقراطية، والأحزاب العراقية هي البديل الأمثل، ولكن بأحزاب لا تسعى إلى محاصصة طائفية ونفطية. وكانت القمة تساند في الدرجة الأولى الروح التصالحية بين السياسيين وتهدئة الشارع العراقي بدلاً من توتيره.
ويمكن للدول المفصلية أن تستثمر التطورات الأمنية التي حدثت في الأنبار ولأول مرة منذ أربع سنوات انقلاباً على تنظيم القاعدة تخوضها العشائر ضده.
وهذا ما يساعد على فقدان الأنبار كبنية وقاعدة للعنفوكملاذ آمن للقاعدة، إذ تشكل الأنبار ثلث مساحة العراق، ومثلت مجتمعاً متجانساً سهل له التحرك والتجنيد، وكانت أكثر مناطق العراق اضطراباً، وامتدت بتأثيراتها إلى غرب بغداد كونه يمثل امتداداً جغرافياً وديموغرافياً لمنطقة الأنبار.
وأنيطت بهذه القمة (إعادة تعريف النظام الإقليمي)، ولكن هل يستطيع النظام العربي الراهن الصمود في وجه الحملات الشرق أوسطية الزاحفة من واشنطن وبروكسل ومواقع إقليمية مثل إيران أو الصمود في وجه التطرف الديني الزاحف؟ فالدول العربية تخشى خطر الاندماج أو الانخراط في شرق أوسطية مراكزها الأساسية خارج الإقليم وكذلك عقائدها.
وكانت هناك إشارة قبل بداية القمة في الإجابة عن جزء من هذا السؤال في البيان الصادر عن لقاء القمة الإيراني – السعودي الذي عقد في السعودية إلى دور القوى الخارجية في إشعال هذه الفتن، وهي إشارة غير كافية، إذ توجد قوى داخلية لا تقل خطورة عن القوى الخارجية أو متحالفة معها تعمل لإثارة الفتنة ولها مصالح سياسية.
وفي مقال لروبرت فيسك في صحيفة (الإندبندنت) البريطانية الذي يقول فيه (لماذا نحن في
الغرب نحاول تفريق شعوب الشرق الأوسط؟ ولماذا نحاول تقطيعها، وجعلها مختلفة، ونذكرها دائماً بكل وحشية وقسوة بانقسامها وشكوكها وقدرتها على تبادل الكراهية فيما بينها؟ هل هذا مجرد عنصرية عابرة أم أنه أشد إظلاماً في نفوسنا الغربية)؟
أخيراً لقد أثبتت القمة أنها نهاية مرحلة تنازلات وفوضى مدمرة مست روح هذه الأمة، وهي بداية مرحلة استعادة هذه الروح والمكانة. فالنظام العربي قد دشن نفسه رسمياً في الدخول في النظام العالمي الجديد.

::/fulltext::
::cck::2582::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *