مركز دبي المالي.. نجاح لم يطل البورصة الدولية
::cck::2639::/cck::
::introtext::
في سبتمبر من العام 2004 أعلنت إمارة دبي عن انطلاق (مركز دبي المالي العالمي) أول مركز مالي في منطقة الشرق الأوسط مستهدفة من وراء تأسيسه استقطاب الاستثمارات الأجنبية ورؤوس الأموال العربية المهاجرة التي تقدر بقرابة تريليون دولار، وبدأ الجزء الأكبر منها يعود للمنطقة عقب أحداث 11 سبتمبر. ووفقاً لتقديرات مسؤولي مركز دبي هناك حوالي 1.3 تريليون دولار قيمة أموال في المنطقة قابلة للاستثمار يسعى المركز لاستقطابها.
::/introtext::
::fulltext::
في سبتمبر من العام 2004 أعلنت إمارة دبي عن انطلاق (مركز دبي المالي العالمي) أول مركز مالي في منطقة الشرق الأوسط مستهدفة من وراء تأسيسه استقطاب الاستثمارات الأجنبية ورؤوس الأموال العربية المهاجرة التي تقدر بقرابة تريليون دولار، وبدأ الجزء الأكبر منها يعود للمنطقة عقب أحداث 11 سبتمبر. ووفقاً لتقديرات مسؤولي مركز دبي هناك حوالي 1.3 تريليون دولار قيمة أموال في المنطقة قابلة للاستثمار يسعى المركز لاستقطابها.
النشأة وعوامل النجاح
منذ أفول نجم البحرين المالي في الثمانينات وإن حاولت المنامة مجدداً عبر مرفئها المالي الجديد سعت دبي جاهدة طيلة عقد التسعينات وبدايات العقد الجاري أن تحل محل المنامة لتكون مركز استقطاب للمؤسسات المالية العالمية والإقليمية يستفيد من الفارق الزمني بين المراكز المالية الدولية القائمة في الغرب مثل نيويورك ولندن وتلك القائمة في الشرق مثل طوكيو وهونغ كونغ وعلى حد قول محافظ المركز د. عمر بن سليمان (حين تشرق الشمس على اليابان في الصباح، تستيقظ أسواق المال تدريجياً من طوكيو إلى هونغ كونغ إلى دبي ومن هنا، تنتقل الحركة نشيطة إلى أوروبا وتسير مع الشمس نحو الغروب عبر الأطلسي، فمع مركز دبي المالي العالمي اكتملت دائرة الوقت، حيث أوجدنا منطقة زمنية جديدة لأسواق المال والخدمات المالية في العالم).
أنشئ مركز دبي المالي كمنطقة حرة تستهدف خدمة منطقة جغرافية واسعة تعد أكبر سوق صاعدة للخدمات المالية في العالم تضم قرابة 1.8 مليار نسمة، ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدولها 1.5 تريليون دولار، وتحقق اقتصادياتها نموا يزيد على 5 في المائة سنوياً، ووفقاً لقانون إنشاء المنطقة الحرة يسمح للشركات الأجنبية العاملة فيها بالتملك 100 في المائة ولا توجد ضرائب على الدخل أو الأرباح، وليست هناك قيود على الصرف الأجنبي، وتتركز أنشطة المركز في 6 قطاعات رئيسية هي الخدمات المصرفية، أسواق رؤوس الأموال، إدارة الأصول، إعادة التأمين، التمويل الإسلامي، والعمليات المركزية.
واعتمدت دبي في إنجاح مركزها المالي على سمعتها التجارية التي رسختها على مدى عقد ونصف العقد، والنتائج الإيجابية عالمياً وإقليمياً ومحلياً للمبادرات الجريئة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي خصوصاً في ما يتعلق بتأسيس مدن الإنترنت والإعلام ودبي للملاحة ودبي الصناعية واستضافة دبي لاجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط عام 2003 والذي أعقبه قيام مركز دبي المالي العالمي إضافة إلى العوائد المترتبة على تحرير قطاعات العقارات والأسهم والاتصالات.
وكان مستهدفاً أن يستقطب المركز في العام الأول من النشاط 15 شركة غير أن رغبة الشركات المالية العالمية في التواجد لممارسة نشاطها رفع العدد إلى 100 شركة في أول عام وبالأرقام يبلغ عدد الشركات التي انضمت إلى المركز منذ تأسيسه وحتى الآن 360 شركة منها 115 شركة مالية، وغالبية الشركات المنضمة هي شركات وبنوك ومصارف عالمية معروفة منها دويتشه بنك، ستاندارد تشارترد، كريدي سويس ميريل لينش ميلون جلوبال إنفستمنتس , وباركليز كابيتال، ولويدز تي إس بي، وإيه أو إن، وإيه آي جي، وزيورخ لايف إنترناشيونال، وبنك جوليوس بير السويسري أول مؤسسة مصرفية تحصل على ترخيص بالعمل في المركز ومؤخراً انضمت (موديز) أشهر وكالة تصنيف ائتمانية في العالم.
المنافسة والتخصص
بعد أكثر من عامين من التأسيس ومع ولادة مراكز مالية جديدة في منطقة الخليج بعضها بدأ العمل فعليًا كما في مركز قطر للأعمال وعما قريب مرفأ البحرين المالي وفي الطريق مركز جدة المالي تثار تساؤلات كثيرا ما تواجه المسؤولين في مركز دبي المالي تتعلق بأسباب نجاح المركز في استقطاب شركات مالية معروفة عالمياً وإقليمياً وفشله في الوقت ذاته في استقطاب أسماء بارزة لبورصته الدولية التي ولدت بعد مرور عام واحد على تأسيس المركز ولا تزال تراوح مكانها بعدد محدود من الشركات المحلية والإقليمية لا يتعدى أصابع اليدين على الرغم من سقف الطموحات العالية التي وضعت لها من جانب القيادة في دبي.
ويدرك المسؤولون أن منافسة قوية سوف تواجه المركز من قبل جيرانه خاصة في المنامة والدوحة، ولهذا السبب بدأ المركز منذ فترة بالتركيز على هدف أن يكون مركزاً للصيرفة الإسلامية على وجه التحديد خصوصا في ما يتعلق بعمل شركات التكافل الإسلامية وإن كانت هناك منافسة قوية ستواجه دبي من قبل ماليزيا وسنغافورة وحتى لندن التي دخلت على خط المنافسة لتكون مركزاً للصيرفة الإسلامية التي يتوقع أن يقفز حجم سوقها حالياً من 70 مليار دولار إلى تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة.
ذاً هناك عوامل عدة لعبت دوراً في استقطاب المركز لعدد كبير من الشركات العالمية في غضون عامين أبرزها حزمة القوانين والتشريعات التي تنظم عمل المركز والبورصة التي جاءت طبقاً لأعلى المعايير العالمية المتبعة في مراكز مالية دولية مثل نيويورك ولندن وهو ما شجع بالفعل الشركات العالمية على الانضمام للمركز، وهناك إجماع لدى المسؤولين عن هذه الشركات على أن الإطار القانوني الذي وضع للمركز والذي يوصف بالعالمي هو السبب الرئيسي في اتخاذ قرارها بالانضمام.
ووفقاً لقانون عمل المركز توجد سلطة دبي للخدمات المالية وهي هيئة تشريعية مستقلة مسؤولة عن تنظيم عمليات المركز وبنيت تشريعاتها على أرقى الممارسات والتشريعات المعتمدة في لندن ونيويورك، وتعمل هيكلتها التنظيمية وفق معايير تتماشى أو تتفوق على تلك المطبقة في أحدث المراكز الدولية، حسبما يحرص رئيس سلطة دبي للخدمات المالية د.حبيب الملا دائماً على التركيز عليه، كما أوجد النظام التشريعي الخاص بالمركز نظاماً قضائياً مستقلاً يتولى الفصل في المنازعات التي تحدث داخل المركز وهذا سبب جوهري أيضاً من أسباب نجاح المركز، حيث أنشئت بموجب القانون (محاكم مركز دبي المالي العالمي) التي تتولى تطبيق قوانين المركز، وتوفر حلولاً قانونية شاملة للقضايا المدنية والتجارية التي تنشأ في المركز.
بورصة دبي الدولية .. ظروف غير مواتية
على النقيض، وعلى الرغم من مضي عام ونصف العام على تأسيسها في سبتمبر من العام 2005 لم تحقق بورصة دبي العالمية (دايفكس) التابعة لمركز دبي المالي نجاحاً بنفس القدر الذي حققه المركز، حيث لم يتعد عدد الأوراق المدرجة في البورصة 10 أوراق مالية لشركات إقليمية ودولية غير معروفة وليست بشهرة الأسماء والعلامات التجارية التي انضمت إلى المركز وهذا أحد أسباب عدم نجاح البورصة التي فشلت حتى الآن في استقطاب أسماء رنانة وهو أحد مطالب شركات دولية عدة تنتظر إدراج أسماء براقة حتى تأتى إلى بورصة دبي مثل طيران الإمارات وإعمار وموانئ دبي وسابك السعودية على اعتبار أن هذه الشركات هي التي ستروج للبورصة وتستقطب أسماء معروفة مثلها.
لقد أسست بورصة دبي وفقاً لمعايير دولية، وتتسم بقدر عال من الشفافية المفقودة في البورصات المحلية حيث روعي في قوانين عملها أن توفر أعلى درجات الرقابة بهدف جذب شركات عالمية للإدراج فيها، حيث تسعى لأن نكون مركزاً نشطاً لتعاملات الأسهم والسندات والمشتقات المالية ولا يقتصر الاستثمار فيها على المستثمرين المحليين، كما هو الحال مع بورصات المنطقة، بل إنه متاح للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، مما يتيح للحكومات والشركات من داخل المنطقة وخارجها الاستفادة من فرص استثمارية غير محدودة.
لكن يبدو أن الظروف غير مواتية التي مرت بالبورصة منذ البداية أثرت بالسلب في نشاطها أبرزها:
• عملية التغير الإداري التي صاحبت البورصة في البدايات، حيث جرى إقصاء العديد من العناصر القيادية التي قامت بعملية الإطلاق، كما غادر الرئيس التنفيذي للبورصة بعدما أثيرت حوله علامات استفهام عدة وصلت إلى حد نشر تقارير في الصحافة الدولية وهو ما أثر بالسلب في البورصة الوليدة.
• انسحاب شركة (إنفستكوم) من السوق بعد فترة من الإدراج كما توقفت عملية الطرح الأولي لشركة أوجيه تليكوم التابعة لشركة سعودي أوجيه بقيمة 150 مليون دولار في نوفمبر الماضي بسبب تقلبات أسواق المال.
• انعكست موجات التصحيح التي طالت أسواق الأسهم في المنطقة منذ أكتوبر 2005 وحتى الآن سلباً على عمل بورصة دبي الدولية خاصة وأن البورصة كانت تعول على اكتتابات أولية تتم عبرها وإقناع أصحاب الشركات العائلية في الخليج على الإدراج في البورصة التي سنت تشريعات تختلف تماماً عن البورصات المحلية التي لا تشجع على إدراج الشركات العائلية، حيث سمحت بورصة دبي الدولية لأصحاب الشركات العائلية بطرح 20 في المائة فقط من أسهمها والاحتفاظ بحصص الأغلبية.
وربما تكون البداية كما يقول الماليون صعبة بالنسبة لبورصة وليدة تتطلع للعالمية، لكن الثقة بقدرات دبي ونجاح العديد من المشاريع التي أطلقتها طيلة السنوات الماضية كفيلان بإعادة وضع البورصة مجدداً على المسار الصحيح عالمياً خاصة وأن هناك مساعي لإدراج شركات بحجم موانئ دبي العالمية ودبي القابضة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2639::/cck::
::introtext::
في سبتمبر من العام 2004 أعلنت إمارة دبي عن انطلاق (مركز دبي المالي العالمي) أول مركز مالي في منطقة الشرق الأوسط مستهدفة من وراء تأسيسه استقطاب الاستثمارات الأجنبية ورؤوس الأموال العربية المهاجرة التي تقدر بقرابة تريليون دولار، وبدأ الجزء الأكبر منها يعود للمنطقة عقب أحداث 11 سبتمبر. ووفقاً لتقديرات مسؤولي مركز دبي هناك حوالي 1.3 تريليون دولار قيمة أموال في المنطقة قابلة للاستثمار يسعى المركز لاستقطابها.
::/introtext::
::fulltext::
في سبتمبر من العام 2004 أعلنت إمارة دبي عن انطلاق (مركز دبي المالي العالمي) أول مركز مالي في منطقة الشرق الأوسط مستهدفة من وراء تأسيسه استقطاب الاستثمارات الأجنبية ورؤوس الأموال العربية المهاجرة التي تقدر بقرابة تريليون دولار، وبدأ الجزء الأكبر منها يعود للمنطقة عقب أحداث 11 سبتمبر. ووفقاً لتقديرات مسؤولي مركز دبي هناك حوالي 1.3 تريليون دولار قيمة أموال في المنطقة قابلة للاستثمار يسعى المركز لاستقطابها.
النشأة وعوامل النجاح
منذ أفول نجم البحرين المالي في الثمانينات وإن حاولت المنامة مجدداً عبر مرفئها المالي الجديد سعت دبي جاهدة طيلة عقد التسعينات وبدايات العقد الجاري أن تحل محل المنامة لتكون مركز استقطاب للمؤسسات المالية العالمية والإقليمية يستفيد من الفارق الزمني بين المراكز المالية الدولية القائمة في الغرب مثل نيويورك ولندن وتلك القائمة في الشرق مثل طوكيو وهونغ كونغ وعلى حد قول محافظ المركز د. عمر بن سليمان (حين تشرق الشمس على اليابان في الصباح، تستيقظ أسواق المال تدريجياً من طوكيو إلى هونغ كونغ إلى دبي ومن هنا، تنتقل الحركة نشيطة إلى أوروبا وتسير مع الشمس نحو الغروب عبر الأطلسي، فمع مركز دبي المالي العالمي اكتملت دائرة الوقت، حيث أوجدنا منطقة زمنية جديدة لأسواق المال والخدمات المالية في العالم).
أنشئ مركز دبي المالي كمنطقة حرة تستهدف خدمة منطقة جغرافية واسعة تعد أكبر سوق صاعدة للخدمات المالية في العالم تضم قرابة 1.8 مليار نسمة، ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدولها 1.5 تريليون دولار، وتحقق اقتصادياتها نموا يزيد على 5 في المائة سنوياً، ووفقاً لقانون إنشاء المنطقة الحرة يسمح للشركات الأجنبية العاملة فيها بالتملك 100 في المائة ولا توجد ضرائب على الدخل أو الأرباح، وليست هناك قيود على الصرف الأجنبي، وتتركز أنشطة المركز في 6 قطاعات رئيسية هي الخدمات المصرفية، أسواق رؤوس الأموال، إدارة الأصول، إعادة التأمين، التمويل الإسلامي، والعمليات المركزية.
واعتمدت دبي في إنجاح مركزها المالي على سمعتها التجارية التي رسختها على مدى عقد ونصف العقد، والنتائج الإيجابية عالمياً وإقليمياً ومحلياً للمبادرات الجريئة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي خصوصاً في ما يتعلق بتأسيس مدن الإنترنت والإعلام ودبي للملاحة ودبي الصناعية واستضافة دبي لاجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط عام 2003 والذي أعقبه قيام مركز دبي المالي العالمي إضافة إلى العوائد المترتبة على تحرير قطاعات العقارات والأسهم والاتصالات.
وكان مستهدفاً أن يستقطب المركز في العام الأول من النشاط 15 شركة غير أن رغبة الشركات المالية العالمية في التواجد لممارسة نشاطها رفع العدد إلى 100 شركة في أول عام وبالأرقام يبلغ عدد الشركات التي انضمت إلى المركز منذ تأسيسه وحتى الآن 360 شركة منها 115 شركة مالية، وغالبية الشركات المنضمة هي شركات وبنوك ومصارف عالمية معروفة منها دويتشه بنك، ستاندارد تشارترد، كريدي سويس ميريل لينش ميلون جلوبال إنفستمنتس , وباركليز كابيتال، ولويدز تي إس بي، وإيه أو إن، وإيه آي جي، وزيورخ لايف إنترناشيونال، وبنك جوليوس بير السويسري أول مؤسسة مصرفية تحصل على ترخيص بالعمل في المركز ومؤخراً انضمت (موديز) أشهر وكالة تصنيف ائتمانية في العالم.
المنافسة والتخصص
بعد أكثر من عامين من التأسيس ومع ولادة مراكز مالية جديدة في منطقة الخليج بعضها بدأ العمل فعليًا كما في مركز قطر للأعمال وعما قريب مرفأ البحرين المالي وفي الطريق مركز جدة المالي تثار تساؤلات كثيرا ما تواجه المسؤولين في مركز دبي المالي تتعلق بأسباب نجاح المركز في استقطاب شركات مالية معروفة عالمياً وإقليمياً وفشله في الوقت ذاته في استقطاب أسماء بارزة لبورصته الدولية التي ولدت بعد مرور عام واحد على تأسيس المركز ولا تزال تراوح مكانها بعدد محدود من الشركات المحلية والإقليمية لا يتعدى أصابع اليدين على الرغم من سقف الطموحات العالية التي وضعت لها من جانب القيادة في دبي.
ويدرك المسؤولون أن منافسة قوية سوف تواجه المركز من قبل جيرانه خاصة في المنامة والدوحة، ولهذا السبب بدأ المركز منذ فترة بالتركيز على هدف أن يكون مركزاً للصيرفة الإسلامية على وجه التحديد خصوصا في ما يتعلق بعمل شركات التكافل الإسلامية وإن كانت هناك منافسة قوية ستواجه دبي من قبل ماليزيا وسنغافورة وحتى لندن التي دخلت على خط المنافسة لتكون مركزاً للصيرفة الإسلامية التي يتوقع أن يقفز حجم سوقها حالياً من 70 مليار دولار إلى تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة.
ذاً هناك عوامل عدة لعبت دوراً في استقطاب المركز لعدد كبير من الشركات العالمية في غضون عامين أبرزها حزمة القوانين والتشريعات التي تنظم عمل المركز والبورصة التي جاءت طبقاً لأعلى المعايير العالمية المتبعة في مراكز مالية دولية مثل نيويورك ولندن وهو ما شجع بالفعل الشركات العالمية على الانضمام للمركز، وهناك إجماع لدى المسؤولين عن هذه الشركات على أن الإطار القانوني الذي وضع للمركز والذي يوصف بالعالمي هو السبب الرئيسي في اتخاذ قرارها بالانضمام.
ووفقاً لقانون عمل المركز توجد سلطة دبي للخدمات المالية وهي هيئة تشريعية مستقلة مسؤولة عن تنظيم عمليات المركز وبنيت تشريعاتها على أرقى الممارسات والتشريعات المعتمدة في لندن ونيويورك، وتعمل هيكلتها التنظيمية وفق معايير تتماشى أو تتفوق على تلك المطبقة في أحدث المراكز الدولية، حسبما يحرص رئيس سلطة دبي للخدمات المالية د.حبيب الملا دائماً على التركيز عليه، كما أوجد النظام التشريعي الخاص بالمركز نظاماً قضائياً مستقلاً يتولى الفصل في المنازعات التي تحدث داخل المركز وهذا سبب جوهري أيضاً من أسباب نجاح المركز، حيث أنشئت بموجب القانون (محاكم مركز دبي المالي العالمي) التي تتولى تطبيق قوانين المركز، وتوفر حلولاً قانونية شاملة للقضايا المدنية والتجارية التي تنشأ في المركز.
بورصة دبي الدولية .. ظروف غير مواتية
على النقيض، وعلى الرغم من مضي عام ونصف العام على تأسيسها في سبتمبر من العام 2005 لم تحقق بورصة دبي العالمية (دايفكس) التابعة لمركز دبي المالي نجاحاً بنفس القدر الذي حققه المركز، حيث لم يتعد عدد الأوراق المدرجة في البورصة 10 أوراق مالية لشركات إقليمية ودولية غير معروفة وليست بشهرة الأسماء والعلامات التجارية التي انضمت إلى المركز وهذا أحد أسباب عدم نجاح البورصة التي فشلت حتى الآن في استقطاب أسماء رنانة وهو أحد مطالب شركات دولية عدة تنتظر إدراج أسماء براقة حتى تأتى إلى بورصة دبي مثل طيران الإمارات وإعمار وموانئ دبي وسابك السعودية على اعتبار أن هذه الشركات هي التي ستروج للبورصة وتستقطب أسماء معروفة مثلها.
لقد أسست بورصة دبي وفقاً لمعايير دولية، وتتسم بقدر عال من الشفافية المفقودة في البورصات المحلية حيث روعي في قوانين عملها أن توفر أعلى درجات الرقابة بهدف جذب شركات عالمية للإدراج فيها، حيث تسعى لأن نكون مركزاً نشطاً لتعاملات الأسهم والسندات والمشتقات المالية ولا يقتصر الاستثمار فيها على المستثمرين المحليين، كما هو الحال مع بورصات المنطقة، بل إنه متاح للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، مما يتيح للحكومات والشركات من داخل المنطقة وخارجها الاستفادة من فرص استثمارية غير محدودة.
لكن يبدو أن الظروف غير مواتية التي مرت بالبورصة منذ البداية أثرت بالسلب في نشاطها أبرزها:
• عملية التغير الإداري التي صاحبت البورصة في البدايات، حيث جرى إقصاء العديد من العناصر القيادية التي قامت بعملية الإطلاق، كما غادر الرئيس التنفيذي للبورصة بعدما أثيرت حوله علامات استفهام عدة وصلت إلى حد نشر تقارير في الصحافة الدولية وهو ما أثر بالسلب في البورصة الوليدة.
• انسحاب شركة (إنفستكوم) من السوق بعد فترة من الإدراج كما توقفت عملية الطرح الأولي لشركة أوجيه تليكوم التابعة لشركة سعودي أوجيه بقيمة 150 مليون دولار في نوفمبر الماضي بسبب تقلبات أسواق المال.
• انعكست موجات التصحيح التي طالت أسواق الأسهم في المنطقة منذ أكتوبر 2005 وحتى الآن سلباً على عمل بورصة دبي الدولية خاصة وأن البورصة كانت تعول على اكتتابات أولية تتم عبرها وإقناع أصحاب الشركات العائلية في الخليج على الإدراج في البورصة التي سنت تشريعات تختلف تماماً عن البورصات المحلية التي لا تشجع على إدراج الشركات العائلية، حيث سمحت بورصة دبي الدولية لأصحاب الشركات العائلية بطرح 20 في المائة فقط من أسهمها والاحتفاظ بحصص الأغلبية.
وربما تكون البداية كما يقول الماليون صعبة بالنسبة لبورصة وليدة تتطلع للعالمية، لكن الثقة بقدرات دبي ونجاح العديد من المشاريع التي أطلقتها طيلة السنوات الماضية كفيلان بإعادة وضع البورصة مجدداً على المسار الصحيح عالمياً خاصة وأن هناك مساعي لإدراج شركات بحجم موانئ دبي العالمية ودبي القابضة.
::/fulltext::
::cck::2639::/cck::
