الفكر التكفيري من أين جاء وكيف استوطن في المجتمعات الإسلامية؟
::cck::2620::/cck::
::introtext::
يخطئ من يعتقد أن الفكر التكفيري هو فكر إسلامي، لأن هذا الفكر عبر التاريخ ظهر لدى الخوارج ولأغراض سياسية، أهمها الوصول إلى السلطة، فاستحلوا دماء الصحابة رضي الله عنهم وقتلوا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، واليوم يظهر الفكر للأغراض نفسها، فاستحلوا دماء المسلمين وغيرهم من الأبرياء للوصول إلى أغراض سياسية عن طريق الإرهاب، وهذا ما يميز الإرهاب عن الاغتيال السياسي، فالضحية في الأعمال الإرهابية بريء لأن الهدف هو سياسي، أما الاغتيال السياسي فالضحية هو المستهدف، وعلى هذا قيل إن (الإرهاب هو إزهاق الأرواح وإتلاف الممتلكات لتحقيق غرض سياسي).لهذا يخطئ من يعتقد أن الفكر التكفيري نما وترعرع في المجتمع السعودي، فالذين قالوا بذلك، إما أن يكونوا على جهل بحقيقة أصول الفكر التكفيري، أو أنهم أرادوا الدفع بالمواجهة في المجتمع السعودي بين المؤسسة الدينية والمؤسسة السياسية.
::/introtext::
::fulltext::
يخطئ من يعتقد أن الفكر التكفيري هو فكر إسلامي، لأن هذا الفكر عبر التاريخ ظهر لدى الخوارج ولأغراض سياسية، أهمها الوصول إلى السلطة، فاستحلوا دماء الصحابة رضي الله عنهم وقتلوا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، واليوم يظهر الفكر للأغراض نفسها، فاستحلوا دماء المسلمين وغيرهم من الأبرياء للوصول إلى أغراض سياسية عن طريق الإرهاب، وهذا ما يميز الإرهاب عن الاغتيال السياسي، فالضحية في الأعمال الإرهابية بريء لأن الهدف هو سياسي، أما الاغتيال السياسي فالضحية هو المستهدف، وعلى هذا قيل إن (الإرهاب هو إزهاق الأرواح وإتلاف الممتلكات لتحقيق غرض سياسي).لهذا يخطئ من يعتقد أن الفكر التكفيري نما وترعرع في المجتمع السعودي، فالذين قالوا بذلك، إما أن يكونوا على جهل بحقيقة أصول الفكر التكفيري، أو أنهم أرادوا الدفع بالمواجهة في المجتمع السعودي بين المؤسسة الدينية والمؤسسة السياسية.إن من يتتبع جذور الفكر التكفيري في العالم الإسلامي يجد أنه تبلور في السجون المصرية، بعد الاعتقالات التي تمت عام 1965م والتي أعدم فيها سيد قطب رحمه الله، ونتيجة للتعذيب الذي لحق بالسجناء تولد عند بعضهم فكر التكفير لتبرير الخروج على الدولة والقتل والتدمير.لقد شعرت الدولة في مصر، بصلابة موقف السجناء، فرغبت في عام 1967م في كسر هذا الصمود، فسربت بعض العلماء بينهم داخل السجون، ثم طلب رجال الأمن من المعتقلين الإسلاميين تأييد الدولة ورئيسها، فأطلق سراح بعضهم وامتنع آخرون عن الحديث.وهناك فئة قليلة من الشباب ردت بالإعلان عن كفر رئيس الدولة، وتكفير النظام، وتكفير من يؤيد السلطة ووصموهم بالردة عن الإسلام، وأن من لم يكفرهم يصبح كافراً بسبب موالاة الحكام ولا تقبل لهم صلاة ولا صيام، وكان مفتي هذه الفئة الشيخ علي عبده إسماعيل، وكان أخوه من بين الذين أعدموا مع الشيخ سيد قطب، أما الشيخ علي إسماعيل فقد استمد مبرراته من المتشابه في القرآن وتحريف السنة لتسويق فكرته متأثراً بفكر الخوارج.وعاد الشيخ علي إسماعيل فعدل عن هذا الفكر، وأعلن براءته منهم، أما جماعته فقد تولى فيهم القيادة داخل السجن شكري أحمد مصطفى (الملقب بأبي سعد) وهو أحد أعضاء حركة الإخوان من أسيوط وأحد الذين اعتقلوا عام 1965م بسبب انتسابه إلى الحركة.وأفرج عن شكري عام 1971م، فبدأ في تكوين الهيكل التنظيمي لجماعته، وبويع أميراً للمؤمنين، فعين أمراء للمحافظات والمناطق في القاهرة والإسكندرية والجيزة وبعض المحافظات في الوجه القبلي، ثم أمر بخروج الجماعة إلى المناطق الجبلية، واللجوء إلى المغارات الواقعة بدائرة (أبي قرقاص) في محافظة المنيا، وشرعوا بالتدريب بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية التي اشتبهت في أمرهم، وألقت القبض عليهم، وقدمتهم للمحاكمة في قضية رقم 618 لعام 1973م (أمن دولة عليا) وذلك في 26 أكتوبر عام 1973م، وهو ما جاء في التقرير الذي أعدته ندوة الشباب الإسلامي بعنوان (جماعة المسلمين التكفير والهجرة).وبعد صدور قرار العفو الجمهوري عن مصطفى شكري في أعقاب حرب أكتوبر 1973م، عاد إلى ممارسة نشاطه فوسع قاعدة الجماعة، ونظم صفوفها، وجنّد بعض الشباب، وذكر نعمان السامرائي في كتابه (التكفير جذوره، أسبابه ومبرراته)، أن بعضهم هاجر خارج مصر بغرض التمويل، مما مكن من انتشار أفكارهم في أكثر من دولة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية واليمن والجزائر.وتمت المواجهة بين هذه الجماعة والسلطات المصرية في أعقاب مقتل الشيخ حسن الذهبي وزير الأوقاف المصري السابق، وألقي القبض على بعض أفراد الجماعة، وقدموا للمحاكمة عام 1977م، وأعدم خمسة من قادتهم على رأسهم شكري مصطفى. وتأخر حكم الإعدام فيهم إلى يوم زيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلى القدس، لصرف النظر عن هذه الزيارة وتبعاتها، وتوجيه الاهتمام إلى جماعة التكفير، وقال رفعت سيد أحمد في برنامج (الجريمة السياسية)، إن علوي حافظ وهو من الضباط الأحرار تولى إدارة الحملة من طرف الحكومة لإشغال الشعب عما يجري في زيارة القدس وما يحدث في كامب ديفيد.وشكل جماعة التفكير (الكتيبة الخضراء)، وكانت مهمتها كما يقول رجب مختار مدكور في (التكفير والهجرة وجهاً لوجه) تصفية المنشقين عن الجماعة، واغتيال الخصوم، واتخذت الجماعة طابع السرية مما حافظ على وجودها حتى اليوم، لقد تسلل بعض أفراد هذه الجماعة التي نشطت في المملكة العربية السعودية إلى جماعة (جهيمان)، مما دفع بها إلى احتلال المسجد الحرام، وقتل المسلمين، وقتال رجال الأمن، حتى تم الانتصار عليهم وإعدام قادتهم، لكن الاسترخاء الأمني بعد الحادثة وعدم دراسة الحدث بطريقة استراتيجية، حققا انتصاراً لأفكار جهيمان وانتشاراً لهذا الفكر بين بعض التيارات الدينية في المملكة العربية السعودية.ولم يتعرف أسامة بن لادن إلى هذه الجماعة قبل ذهابه إلى السودان، ولم يكن يؤمن بفكرها، وبعد أن تعرف إليها استفاد من فكرها وشاركها في توجهاتها ثم أسس البناء الفكري للقاعدة على منهجها، وعلى يد أسامة بن لادن تحولت هذه الجماعة من الاغتيال السياسي إلى العمل الإرهابي.لقد أصبح التكفير يشكل عنصراً أساسياً في أفكار ومعتقدات القاعدة، فكفروا الحكام بدعوى أنهــم لا يحكمــون بمــا أنــزل الله، لأنهــم لا يعرفون الفرق بين العدالة الشرعية والعدالة الوضعية، وأن الإسلام يجيز الأخذ بالعدالة الوضعية إذا لم تتعارض مع العدالة الشرعية.
لم يقف هؤلاء عند تكفير الحكام، بل كفروا أيضاً المحكومين، لأنهم رضوا بذلك وبهذا استحلوا دماء المسلمين وغيرهم من الأبرياء، كما كفروا العلماء لأن العلماء لم يكفروا الحكام، ثم كفروا كل من عرضوا عليهم فكرهم ولم يأخذوا به، ولم ينضموا إليهم ويبايعوا إمامهم، أما من خرج من جماعتهم فيصبح مرتداً أحل دمه، وكذلك الحال بالنسبة للجماعات الإسلامية التي بلغتها دعوتهم، ولم تبايع أمامهم، فهي في نظرهم جماعات كافرة مارقة، وكذالك الحال بالنسبة لكل من أخذ بأقوال الأئمة أو بالإجماع، حتى لو كان إجماع الصحابة أو بالقياس أو الاستصلاح أو المصالح المرسلة أو الاستحسان، فهو في نظرهم مشرك وكافر، كما كفروا العصور الإسلامية بعد القرن الرابع الهجري، كل ذلك صيغ بغرض إغلاق عقول التكفيريين وجماعتهم حتى لا يتأثروا بالحوار أو الأخذ من العلماء سواء المعاصرين أو غير المعاصرين.إن هذا الفكر التكفيري ليس سعودياً، ولا يأخذ به علماء المملكة، ولا ينتمي إلى السلفية بشيء، أما من يكفرون بعض المخالفات الدينية، فهذا ليس بفكر تكفيري، بل هو نوع من التشدد الذي يرد في كل العقائد والمبادئ، وهي ظاهرة صحية غالباً تتم بين الفقهاء والمحدثين.إن علماء السلف لا يكفرون الدول الإسلامية ولا الشعوب الإسلامية، ولا يجيزون الخروج على الحكم إلا بكفر بواح فيه من الله برهان، ودون إحداث فتنة، وهو ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم.إننا نستطيع أن نحقق الأمن الفكري، إذا توصلنا إلى معرفة جذور الفكر التكفيري، لأن في ذلــك حمايــة للأمــن السياســي، فالإجــراءات الأمنيــة في مواجهة الإرهاب لا تكفي، بل إذا عملت منفردة دون تخطيط استراتيجي عندها تكون قد دفعت بالمنحرفين إلى تعزيز مواقعهم الدفاعية حتى لو كان ذلك بالكفر وقتل الأبرياء.إن التخطيط للأمن الفكري لا يقل أهمية عن التخطيط العسكري والإداري، فالتخطيط سوف يكون ناجحاً طالما تحدد الهدف، وتوفرت المعلومة، ووظفت كامل الإمكانات المتاحة للوصول إلى الغرض في مدة معينة تحددها القيادة الاستراتيجية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2620::/cck::
::introtext::
يخطئ من يعتقد أن الفكر التكفيري هو فكر إسلامي، لأن هذا الفكر عبر التاريخ ظهر لدى الخوارج ولأغراض سياسية، أهمها الوصول إلى السلطة، فاستحلوا دماء الصحابة رضي الله عنهم وقتلوا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، واليوم يظهر الفكر للأغراض نفسها، فاستحلوا دماء المسلمين وغيرهم من الأبرياء للوصول إلى أغراض سياسية عن طريق الإرهاب، وهذا ما يميز الإرهاب عن الاغتيال السياسي، فالضحية في الأعمال الإرهابية بريء لأن الهدف هو سياسي، أما الاغتيال السياسي فالضحية هو المستهدف، وعلى هذا قيل إن (الإرهاب هو إزهاق الأرواح وإتلاف الممتلكات لتحقيق غرض سياسي).لهذا يخطئ من يعتقد أن الفكر التكفيري نما وترعرع في المجتمع السعودي، فالذين قالوا بذلك، إما أن يكونوا على جهل بحقيقة أصول الفكر التكفيري، أو أنهم أرادوا الدفع بالمواجهة في المجتمع السعودي بين المؤسسة الدينية والمؤسسة السياسية.
::/introtext::
::fulltext::
يخطئ من يعتقد أن الفكر التكفيري هو فكر إسلامي، لأن هذا الفكر عبر التاريخ ظهر لدى الخوارج ولأغراض سياسية، أهمها الوصول إلى السلطة، فاستحلوا دماء الصحابة رضي الله عنهم وقتلوا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، واليوم يظهر الفكر للأغراض نفسها، فاستحلوا دماء المسلمين وغيرهم من الأبرياء للوصول إلى أغراض سياسية عن طريق الإرهاب، وهذا ما يميز الإرهاب عن الاغتيال السياسي، فالضحية في الأعمال الإرهابية بريء لأن الهدف هو سياسي، أما الاغتيال السياسي فالضحية هو المستهدف، وعلى هذا قيل إن (الإرهاب هو إزهاق الأرواح وإتلاف الممتلكات لتحقيق غرض سياسي).لهذا يخطئ من يعتقد أن الفكر التكفيري نما وترعرع في المجتمع السعودي، فالذين قالوا بذلك، إما أن يكونوا على جهل بحقيقة أصول الفكر التكفيري، أو أنهم أرادوا الدفع بالمواجهة في المجتمع السعودي بين المؤسسة الدينية والمؤسسة السياسية.إن من يتتبع جذور الفكر التكفيري في العالم الإسلامي يجد أنه تبلور في السجون المصرية، بعد الاعتقالات التي تمت عام 1965م والتي أعدم فيها سيد قطب رحمه الله، ونتيجة للتعذيب الذي لحق بالسجناء تولد عند بعضهم فكر التكفير لتبرير الخروج على الدولة والقتل والتدمير.لقد شعرت الدولة في مصر، بصلابة موقف السجناء، فرغبت في عام 1967م في كسر هذا الصمود، فسربت بعض العلماء بينهم داخل السجون، ثم طلب رجال الأمن من المعتقلين الإسلاميين تأييد الدولة ورئيسها، فأطلق سراح بعضهم وامتنع آخرون عن الحديث.وهناك فئة قليلة من الشباب ردت بالإعلان عن كفر رئيس الدولة، وتكفير النظام، وتكفير من يؤيد السلطة ووصموهم بالردة عن الإسلام، وأن من لم يكفرهم يصبح كافراً بسبب موالاة الحكام ولا تقبل لهم صلاة ولا صيام، وكان مفتي هذه الفئة الشيخ علي عبده إسماعيل، وكان أخوه من بين الذين أعدموا مع الشيخ سيد قطب، أما الشيخ علي إسماعيل فقد استمد مبرراته من المتشابه في القرآن وتحريف السنة لتسويق فكرته متأثراً بفكر الخوارج.وعاد الشيخ علي إسماعيل فعدل عن هذا الفكر، وأعلن براءته منهم، أما جماعته فقد تولى فيهم القيادة داخل السجن شكري أحمد مصطفى (الملقب بأبي سعد) وهو أحد أعضاء حركة الإخوان من أسيوط وأحد الذين اعتقلوا عام 1965م بسبب انتسابه إلى الحركة.وأفرج عن شكري عام 1971م، فبدأ في تكوين الهيكل التنظيمي لجماعته، وبويع أميراً للمؤمنين، فعين أمراء للمحافظات والمناطق في القاهرة والإسكندرية والجيزة وبعض المحافظات في الوجه القبلي، ثم أمر بخروج الجماعة إلى المناطق الجبلية، واللجوء إلى المغارات الواقعة بدائرة (أبي قرقاص) في محافظة المنيا، وشرعوا بالتدريب بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية التي اشتبهت في أمرهم، وألقت القبض عليهم، وقدمتهم للمحاكمة في قضية رقم 618 لعام 1973م (أمن دولة عليا) وذلك في 26 أكتوبر عام 1973م، وهو ما جاء في التقرير الذي أعدته ندوة الشباب الإسلامي بعنوان (جماعة المسلمين التكفير والهجرة).وبعد صدور قرار العفو الجمهوري عن مصطفى شكري في أعقاب حرب أكتوبر 1973م، عاد إلى ممارسة نشاطه فوسع قاعدة الجماعة، ونظم صفوفها، وجنّد بعض الشباب، وذكر نعمان السامرائي في كتابه (التكفير جذوره، أسبابه ومبرراته)، أن بعضهم هاجر خارج مصر بغرض التمويل، مما مكن من انتشار أفكارهم في أكثر من دولة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية واليمن والجزائر.وتمت المواجهة بين هذه الجماعة والسلطات المصرية في أعقاب مقتل الشيخ حسن الذهبي وزير الأوقاف المصري السابق، وألقي القبض على بعض أفراد الجماعة، وقدموا للمحاكمة عام 1977م، وأعدم خمسة من قادتهم على رأسهم شكري مصطفى. وتأخر حكم الإعدام فيهم إلى يوم زيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلى القدس، لصرف النظر عن هذه الزيارة وتبعاتها، وتوجيه الاهتمام إلى جماعة التكفير، وقال رفعت سيد أحمد في برنامج (الجريمة السياسية)، إن علوي حافظ وهو من الضباط الأحرار تولى إدارة الحملة من طرف الحكومة لإشغال الشعب عما يجري في زيارة القدس وما يحدث في كامب ديفيد.وشكل جماعة التفكير (الكتيبة الخضراء)، وكانت مهمتها كما يقول رجب مختار مدكور في (التكفير والهجرة وجهاً لوجه) تصفية المنشقين عن الجماعة، واغتيال الخصوم، واتخذت الجماعة طابع السرية مما حافظ على وجودها حتى اليوم، لقد تسلل بعض أفراد هذه الجماعة التي نشطت في المملكة العربية السعودية إلى جماعة (جهيمان)، مما دفع بها إلى احتلال المسجد الحرام، وقتل المسلمين، وقتال رجال الأمن، حتى تم الانتصار عليهم وإعدام قادتهم، لكن الاسترخاء الأمني بعد الحادثة وعدم دراسة الحدث بطريقة استراتيجية، حققا انتصاراً لأفكار جهيمان وانتشاراً لهذا الفكر بين بعض التيارات الدينية في المملكة العربية السعودية.ولم يتعرف أسامة بن لادن إلى هذه الجماعة قبل ذهابه إلى السودان، ولم يكن يؤمن بفكرها، وبعد أن تعرف إليها استفاد من فكرها وشاركها في توجهاتها ثم أسس البناء الفكري للقاعدة على منهجها، وعلى يد أسامة بن لادن تحولت هذه الجماعة من الاغتيال السياسي إلى العمل الإرهابي.لقد أصبح التكفير يشكل عنصراً أساسياً في أفكار ومعتقدات القاعدة، فكفروا الحكام بدعوى أنهــم لا يحكمــون بمــا أنــزل الله، لأنهــم لا يعرفون الفرق بين العدالة الشرعية والعدالة الوضعية، وأن الإسلام يجيز الأخذ بالعدالة الوضعية إذا لم تتعارض مع العدالة الشرعية.
لم يقف هؤلاء عند تكفير الحكام، بل كفروا أيضاً المحكومين، لأنهم رضوا بذلك وبهذا استحلوا دماء المسلمين وغيرهم من الأبرياء، كما كفروا العلماء لأن العلماء لم يكفروا الحكام، ثم كفروا كل من عرضوا عليهم فكرهم ولم يأخذوا به، ولم ينضموا إليهم ويبايعوا إمامهم، أما من خرج من جماعتهم فيصبح مرتداً أحل دمه، وكذلك الحال بالنسبة للجماعات الإسلامية التي بلغتها دعوتهم، ولم تبايع أمامهم، فهي في نظرهم جماعات كافرة مارقة، وكذالك الحال بالنسبة لكل من أخذ بأقوال الأئمة أو بالإجماع، حتى لو كان إجماع الصحابة أو بالقياس أو الاستصلاح أو المصالح المرسلة أو الاستحسان، فهو في نظرهم مشرك وكافر، كما كفروا العصور الإسلامية بعد القرن الرابع الهجري، كل ذلك صيغ بغرض إغلاق عقول التكفيريين وجماعتهم حتى لا يتأثروا بالحوار أو الأخذ من العلماء سواء المعاصرين أو غير المعاصرين.إن هذا الفكر التكفيري ليس سعودياً، ولا يأخذ به علماء المملكة، ولا ينتمي إلى السلفية بشيء، أما من يكفرون بعض المخالفات الدينية، فهذا ليس بفكر تكفيري، بل هو نوع من التشدد الذي يرد في كل العقائد والمبادئ، وهي ظاهرة صحية غالباً تتم بين الفقهاء والمحدثين.إن علماء السلف لا يكفرون الدول الإسلامية ولا الشعوب الإسلامية، ولا يجيزون الخروج على الحكم إلا بكفر بواح فيه من الله برهان، ودون إحداث فتنة، وهو ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم.إننا نستطيع أن نحقق الأمن الفكري، إذا توصلنا إلى معرفة جذور الفكر التكفيري، لأن في ذلــك حمايــة للأمــن السياســي، فالإجــراءات الأمنيــة في مواجهة الإرهاب لا تكفي، بل إذا عملت منفردة دون تخطيط استراتيجي عندها تكون قد دفعت بالمنحرفين إلى تعزيز مواقعهم الدفاعية حتى لو كان ذلك بالكفر وقتل الأبرياء.إن التخطيط للأمن الفكري لا يقل أهمية عن التخطيط العسكري والإداري، فالتخطيط سوف يكون ناجحاً طالما تحدد الهدف، وتوفرت المعلومة، ووظفت كامل الإمكانات المتاحة للوصول إلى الغرض في مدة معينة تحددها القيادة الاستراتيجية.
::/fulltext::
::cck::2620::/cck::
