إيران.. وسياسة “تقنين” استهلاك البنزين

::cck::2477::/cck::
::introtext::

جاء قرار حكومة محمود أحمدي نجاد تقنين توزيع البنزين في إيران، ليمثل نقطة تحول فارقة في الداخل الإيراني، فبالرغم من أن احتياطيات إيران الضخمة من النفط والغاز، فإن إيران تفتقر إلى الطاقة الإنتاجية الكافية لتلبية الطلب المحلي على الوقود الذي يزيد بمعدل 10 في المائة سنوياً. إذ إن الدعم السخي الذي يستنزف خزينة الدولة يجعل الوقود رخيصاً بدرجة تشجع على الهدر. لقد ظلت فكرة تقنين استهلاك البنزين أو رفع الدعم الحكومي عنه تراود الحكومات الإيرانية منذ سنوات عدة، إلا أنه لم يكن أي من هذه الحكومات على قدر كاف من الجرأة التي تمكنها من مواجهة ردود الفعل السياسية التي تترتب على تنفيذ خطوة من هذا القبيل، والتي تأتي في ظل ضغوط داخلية مالية أصبحت غير محتملة، بسبب ارتفاع واردات إيران من البنزين بنسبة سنوية تزيد على 50 في المائة، حيث ارتفعت قيمتها أقل من ملياري دولار عام 2003، إلى نحو 8 مليارات دولار عام 2006، أي بما يعادل أربعة أضعاف، ومع بوادر خارجية لاستغلال ثغرة البنزين، إلى جانب ثغرات داخلية أخرى في الاقتصاد الإيراني للضغط على إيران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي. كل هذه المعطيات دفعت حكومة الرئيس، محمود أحمدي نجاد نحو تنفيذ مثل هذه السياسة، وبالتالي مواجهة كل التبعات والاضطرابات التي قد تترتب عليها خلال الأيام المقبلة. وفي ظل هذه الأوضاع بدأت الولايات المتحدة تفكر بصوت مرتفع بشأن إمكانية فرض حظر شامل على تصدير البنزين إلى إيران، حيث يمكن من أن تمثل مثل هذه الخطوة أضراراً بالغة وسريعة بالقطاعات الصناعية، وأن تحدث مزيداً من الاضطرابات السياسية والاجتماعية الخطيرة في الشارع الإيراني.

::/introtext::
::fulltext::

جاء قرار حكومة محمود أحمدي نجاد تقنين توزيع البنزين في إيران، ليمثل نقطة تحول فارقة في الداخل الإيراني، فبالرغم من أن احتياطيات إيران الضخمة من النفط والغاز، فإن إيران تفتقر إلى الطاقة الإنتاجية الكافية لتلبية الطلب المحلي على الوقود الذي يزيد بمعدل 10 في المائة سنوياً. إذ إن الدعم السخي الذي يستنزف خزينة الدولة يجعل الوقود رخيصاً بدرجة تشجع على الهدر. لقد ظلت فكرة تقنين استهلاك البنزين أو رفع الدعم الحكومي عنه تراود الحكومات الإيرانية منذ سنوات عدة، إلا أنه لم يكن أي من هذه الحكومات على قدر كاف من الجرأة التي تمكنها من مواجهة ردود الفعل السياسية التي تترتب على تنفيذ خطوة من هذا القبيل، والتي تأتي في ظل ضغوط داخلية مالية أصبحت غير محتملة، بسبب ارتفاع واردات إيران من البنزين بنسبة سنوية تزيد على 50 في المائة، حيث ارتفعت قيمتها أقل من ملياري دولار عام 2003، إلى نحو 8 مليارات دولار عام 2006، أي بما يعادل أربعة أضعاف، ومع بوادر خارجية لاستغلال ثغرة البنزين، إلى جانب ثغرات داخلية أخرى في الاقتصاد الإيراني للضغط على إيران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي. كل هذه المعطيات دفعت حكومة الرئيس، محمود أحمدي نجاد نحو تنفيذ مثل هذه السياسة، وبالتالي مواجهة كل التبعات والاضطرابات التي قد تترتب عليها خلال الأيام المقبلة. وفي ظل هذه الأوضاع بدأت الولايات المتحدة تفكر بصوت مرتفع بشأن إمكانية فرض حظر شامل على تصدير البنزين إلى إيران، حيث يمكن من أن تمثل مثل هذه الخطوة أضراراً بالغة وسريعة بالقطاعات الصناعية، وأن تحدث مزيداً من الاضطرابات السياسية والاجتماعية الخطيرة في الشارع الإيراني.
وفي هذا السياق، فإن تقنين الوقود في بلد يمتلك رابع أكبر احتياطي من النفط الخام في العالم يبدو أمراً غريباً، إلا أن المشكلة الأكبر بالنسبة إلى الحكومة الإيرانية، هي أن تقنين صرف الوقود لن يغني إيران، بكل تأكيد، عن الاستمرار في الاستيراد من الخارج، في ظل عجز المصافي عن تلبية الطلب المحلي المتصاعد على البنزين، وفي حين أقدمت الحكومة مؤخراً على توقيع عقود عدة ضمن خطتها الرامية إلى توسيع القدرة التكريرية للبلاد بكلفة 15 مليار دولار، إلا أن الوقود الجديد لن يكون متاحاً في الأسواق قبل مرور سنوات عدة. كما أن قرار حكومة محمود أحمدي نجاد تقنين توزيع البنزين في إيران، طرح أسئلة عدة حول ما إذا كان للقرار أبعاد سياسية تتصل بإعداد الساحة الإيرانية للتعامل مع العقوبات الدولية التي تعد لها واشنطن وحلفاؤها في مجلس الأمن، كما يطرح قرار التقنين أسئلة عن قدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود في ظروف المقاطعة الدولية.
وينص برنامج الحكومة الإيرانية لتقنين استهلاك البنزين، والتي اتخذت قراراً ببدء تطبيقه في يوليو 2007، والتي وضعته مبدئياً لمدة أربعة أشهر، ومن ثم تمدد شهرين إضافيين، على تحديد حصة 100 لتر بنزين شهرياً لكل سيارة تخفض إلى 30 لتراً للسيارات التي تعمل بالغاز المسال، وترفع إلى 800 لتر لسيارات الأجرة الرسمية وإلى 600 لتر لسيارات الأجرة الخاصة والمسجلة رسمياً، وسيحتاج كل السائقين إلى بطاقات إلكترونية لشراء الوقود. وفيما يبدو أن الإيرانيين قرروا رفض هذا القرار، والذي أتخذ فجأة وقبل ساعتين فقط من تطبيقه، حيث قامت حشود منهم بإضرام النار في عدد من محطات البنزين، بلغت 19 محطة في العاصمة طهران وحدها، وقام آخرون بترديد شعارات معادية للرئيس نجاد واصفين القرار بـ (المهزلة)، وذلك على اعتبار أن بلادهم رابع أكبر بلد مصدر للنفط في العالم. وفي هذا السياق، ناقش البرلمان الإيراني فكرة السماح بشراء الوقود فوق الكمية المقننة بأسعار السوق، ولكن الحكومة عارضت الفكرة خوفاً من زيادة التضخم، والذي يبلغ حالياً 17 في المائة، وسعي عدد من النواب في البرلمان الإيراني لإلغاء خطة التقنين وإبقاء لتر البنزين بسعر ألف ريال. ومن جهة، يرى عدد من المحللين الاقتصاديين أن التضخم سيرتفع بأي حال، وأن الحكومة الإيرانية ستضطر لطرح وقود إضافي بسعر مرتفع، وإن لم تقم بذلك فستقوم سوق سوداء بسعر مرتفع. كما أن الحكومة الإيرانية ستكون قد أنفقت اعتباراً من 23 يوليو 2007، مبلغ الـ 2.5 مليار دولار التي خصصها مجلس الشوري لشراء البنزين من الخارج للسنة الإيرانية التي تنتهي في 20 مارس 2008.
ومن جهة أخرى، ورغم احتياطياتها النفطية الضخمة تفتقر إيران إلى الطاقة التكريرية، حيث يتعين عليها استيراد نحو 40 في المائة من حاجاتها من البنزين، إذ لا تنتج المصافي الإيرانية سوى 44.5 مليون لتر يومياً، في حين يصل الاستهلاك اليومي إلى 79 مليون لتر، وبغية كبح استهلاكها المتصاعد ووارداتها الباهظة رفعت الحكومة الإيرانية في 22 مايو 2007، سعر اللتر بنسبة 25 في المائة، وذلك قبل اتخاذ قرار التقنين، وكانت إيران، قد اضطرت إلى استيراد كميات من البنزين تبلغ قيمتها خمسة مليارات دولار العام الماضي. ومن المعروف أن إيران تضخ 80 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً في السوق العالمية، وهو ما يمثل نحو 3 في المائة من إجمالي الصادرات العالمية من الغاز، كما تعتبر سادس مصدر للغاز عالمياً، وعلى الرغم من ذلك فإن البلاد تعاني من نقص واضح في الغاز الذي يستخدمه المواطنون في حياتهم اليومية. ووفقا لإحصائيات صندوق النقد الدولي فإن صادرات إيران من النفط والغاز بلغت خلال العام الماضي نحو 55 مليار دولار. وعلى الرغم من ذلك تشير بعض الدراسات إلى أن إنتاج إيران من النفط يتضاءل، واقتصادياً يبلغ حجم صادرات إيران نحو 63 مليار دولار، فيما يبلغ حجم وارداتها نحو 46 مليار دولار، وتقوم إيران بتصدير 16.9 في المائة من حجم صادراتها الكلية لليابان، فيما تستورد 13.9 في المائة من إجمالي وارداتها من ألمانيا. وبحسب المحللين يعاني الاقتصاد الإيراني من مشكلات عدة، أولاها البيئة الاستثمارية الطاردة للاستثمار الأجنبي، والبطالة التي يقدرها بعض الاقتصاديين بأكثر من 20 في المائة، بالإضافة إلى ارتفاع معدل الفقر، الذي تتراوح نسبته من 20 إلى 50 في المائة.

وفي هذا السياق، وعلى الرغم من انتقاده للسياسات الاقتصادية السابقة في عهدي رافنسنجاني وخاتمي، يبدو أن نجاد لم يحقق الكثير، بل بات يواجه الآن انتقادات أكثر حدة بعد القرار الأخير بتقنين استهلاك البنزين، وذلك بحسب رأي المتابعين للاقتصاد الإيراني. ويتوقع عدد من المراقبين أن ترتفع نسبة التضخم في إيران العام المقبل، بالإضافة إلى حدوث عجز كبير في الميزانية بسبب سوء معالجة القضايا الاقتصادية، ووضعها في مرتبة متأخرة من أولويات النظام الإيراني المشغول باهتماماته الإقليمية وتطلعاته النووية. ومن جانبه، دافع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن خطة تقنين استهلاك البنزين الجديدة، وأكد أنها ستحرر مزيداً من الأموال لغايات مشاريع التطوير وجعل إيران أكثر قوة، حيث إن الحكومة تنفق نحو 55 مليار دولار على قطاع تأمين الطاقة في إيران، داعياً الإيرانيين إلى خلق الفرصة لإيجاد تحولات كبرى في الصناعة والاقتصاد في إيران عبر خفض استهلاك الوقود، بما يوفر مصادر مالية ستستخدم في تنمية قطاع المواصلات والنقل والمساكن والمياه والكهرباء والجامعات والمختبرات والمراكز العلمية وتحديث المدارس وبنائها، وبذلك ستحقق إيران الاكتفاء الذاتي بهذا العمل في استهلاك البنزين، وأنها ستتحول إلى أحد البلدان المصدرة له خلال العام الجاري، حيث إن خطوات الحكومة على صعيد تنفيذ قرار المجلس الاقتصادي في تقنين البنزين، معقد وواسع للغاية. وأورد نجاد أن الحكومة تتحمل مسؤولية تنفيذ قرار المجلس، وانصبت جميع جهودها على تنفيذه بأفضل صورة، وبأقل ما يمكن من المشكلات المحتملة للمواطنين. ولفت النظر إلى أن مجمل عوائد إيران من صادرات النفط والغاز والمشتقات النفطية الأخرى تبلغ نحو 50 مليار دولار سنوياً، وأن استهلاك الطاقة في إيران مثل النفط والغاز والبنزين يبلغ 55 مليار دولار، وأن هذه الأرقام من بين أعلى الأرقام في العالم. في غضون ذلك، ورغم مرور أقل من شهر على قرار تقنين استهلاك البنزين، سجل استهلاك البنزين في إيران تراجعاً كبيراً منذ دخوله حيز التطبيق، وأعلنت الشركة المكلفة توزيع المنتجات النفطية لوزارة النفط، أن أرقام استهلاك البنزين تراجعت ستة ملايين لتر في أول أيام تطبيق الخطة، وصل إلى 72 مليون لتر يومياً. بينما وصل أوائل شهر يوليو إلى 53.2 مليون لتر، مما يشكل رقماً قياسياً في الانخفاض. بينما انخفضت حركة السير أيضاً بنسبة 20 في المائة، منذ دخول الخطة حيز التطبيق. إلا أن طوابير الانتظار عند محطات البنزين التي باتت تحت حراسة الشرطة، لا تزال مستمرة.
وعلى الجانب الآخر، تبنت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي اقتراح قانون يدعو الإدارة الأمريكية إلى معاقبة الشركات النفطية الأجنبية التي تتعامل مع إيران، وهو يستهدف ضمنا شركات أوروبية مثل (توتال). ويتهم اقتراح القانون الذي تبنته اللجنة بأغلبية 37 صوتاً، مقابل صوت واحد، إيران باستعمال أموال الاستثمارات الأجنبية في مجال الطاقة من اجل تمويل نشاطاتها النووية ونشاطات (إرهابية). وقال النائب الديمقراطي، غاري اكيرمان، إن الاستثمارات في القطاع النفطي في إيران تسمح لهذا البلد بتمويل برنامجه المتعلق بالأسلحة النووية وتسليح المتمردين الذين يحاربون القوات الأمريكية، ومساعدة حزب الله وحماس. كما أشار إلى أن الاستثمارات الأجنبية في إيران تستعمل لتمويل الإرهاب ومهاجمة الأمريكيين. يشار إلى انه لا توجد أي شركة أمريكية في إيران والشركات الموجودة هي أوروبية ويابانية. واتهم رئيس اللجنة توم لانتوس (ديمقراطي) إدارة بوش بالتساهل كثيراً بعدم معاقبتها أبداً الشركات الأجنبية. وأكد (أنه حان الوقت كي توقف أوروبا استثماراتها في صناعة النفط في إيران، وسوف يساهم قانوننا في هذا الأمر). من ناحيته، أوضح النائب الجمهوري، كريس سميث، (نريد فرض عقوبات لإفساح المجال إمام الدبلوماسية كي تعمل). وكانت الولايات المتحدة فرضت في 1996 عقوبات على الشركات النفطية المرتبطة بإيران، ولكن الحكومة اختارت عام 1998 عدم تطبيق هذه العقوبات على الاتحاد الأوروبي.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2477::/cck::
::introtext::

جاء قرار حكومة محمود أحمدي نجاد تقنين توزيع البنزين في إيران، ليمثل نقطة تحول فارقة في الداخل الإيراني، فبالرغم من أن احتياطيات إيران الضخمة من النفط والغاز، فإن إيران تفتقر إلى الطاقة الإنتاجية الكافية لتلبية الطلب المحلي على الوقود الذي يزيد بمعدل 10 في المائة سنوياً. إذ إن الدعم السخي الذي يستنزف خزينة الدولة يجعل الوقود رخيصاً بدرجة تشجع على الهدر. لقد ظلت فكرة تقنين استهلاك البنزين أو رفع الدعم الحكومي عنه تراود الحكومات الإيرانية منذ سنوات عدة، إلا أنه لم يكن أي من هذه الحكومات على قدر كاف من الجرأة التي تمكنها من مواجهة ردود الفعل السياسية التي تترتب على تنفيذ خطوة من هذا القبيل، والتي تأتي في ظل ضغوط داخلية مالية أصبحت غير محتملة، بسبب ارتفاع واردات إيران من البنزين بنسبة سنوية تزيد على 50 في المائة، حيث ارتفعت قيمتها أقل من ملياري دولار عام 2003، إلى نحو 8 مليارات دولار عام 2006، أي بما يعادل أربعة أضعاف، ومع بوادر خارجية لاستغلال ثغرة البنزين، إلى جانب ثغرات داخلية أخرى في الاقتصاد الإيراني للضغط على إيران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي. كل هذه المعطيات دفعت حكومة الرئيس، محمود أحمدي نجاد نحو تنفيذ مثل هذه السياسة، وبالتالي مواجهة كل التبعات والاضطرابات التي قد تترتب عليها خلال الأيام المقبلة. وفي ظل هذه الأوضاع بدأت الولايات المتحدة تفكر بصوت مرتفع بشأن إمكانية فرض حظر شامل على تصدير البنزين إلى إيران، حيث يمكن من أن تمثل مثل هذه الخطوة أضراراً بالغة وسريعة بالقطاعات الصناعية، وأن تحدث مزيداً من الاضطرابات السياسية والاجتماعية الخطيرة في الشارع الإيراني.

::/introtext::
::fulltext::

جاء قرار حكومة محمود أحمدي نجاد تقنين توزيع البنزين في إيران، ليمثل نقطة تحول فارقة في الداخل الإيراني، فبالرغم من أن احتياطيات إيران الضخمة من النفط والغاز، فإن إيران تفتقر إلى الطاقة الإنتاجية الكافية لتلبية الطلب المحلي على الوقود الذي يزيد بمعدل 10 في المائة سنوياً. إذ إن الدعم السخي الذي يستنزف خزينة الدولة يجعل الوقود رخيصاً بدرجة تشجع على الهدر. لقد ظلت فكرة تقنين استهلاك البنزين أو رفع الدعم الحكومي عنه تراود الحكومات الإيرانية منذ سنوات عدة، إلا أنه لم يكن أي من هذه الحكومات على قدر كاف من الجرأة التي تمكنها من مواجهة ردود الفعل السياسية التي تترتب على تنفيذ خطوة من هذا القبيل، والتي تأتي في ظل ضغوط داخلية مالية أصبحت غير محتملة، بسبب ارتفاع واردات إيران من البنزين بنسبة سنوية تزيد على 50 في المائة، حيث ارتفعت قيمتها أقل من ملياري دولار عام 2003، إلى نحو 8 مليارات دولار عام 2006، أي بما يعادل أربعة أضعاف، ومع بوادر خارجية لاستغلال ثغرة البنزين، إلى جانب ثغرات داخلية أخرى في الاقتصاد الإيراني للضغط على إيران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي. كل هذه المعطيات دفعت حكومة الرئيس، محمود أحمدي نجاد نحو تنفيذ مثل هذه السياسة، وبالتالي مواجهة كل التبعات والاضطرابات التي قد تترتب عليها خلال الأيام المقبلة. وفي ظل هذه الأوضاع بدأت الولايات المتحدة تفكر بصوت مرتفع بشأن إمكانية فرض حظر شامل على تصدير البنزين إلى إيران، حيث يمكن من أن تمثل مثل هذه الخطوة أضراراً بالغة وسريعة بالقطاعات الصناعية، وأن تحدث مزيداً من الاضطرابات السياسية والاجتماعية الخطيرة في الشارع الإيراني.
وفي هذا السياق، فإن تقنين الوقود في بلد يمتلك رابع أكبر احتياطي من النفط الخام في العالم يبدو أمراً غريباً، إلا أن المشكلة الأكبر بالنسبة إلى الحكومة الإيرانية، هي أن تقنين صرف الوقود لن يغني إيران، بكل تأكيد، عن الاستمرار في الاستيراد من الخارج، في ظل عجز المصافي عن تلبية الطلب المحلي المتصاعد على البنزين، وفي حين أقدمت الحكومة مؤخراً على توقيع عقود عدة ضمن خطتها الرامية إلى توسيع القدرة التكريرية للبلاد بكلفة 15 مليار دولار، إلا أن الوقود الجديد لن يكون متاحاً في الأسواق قبل مرور سنوات عدة. كما أن قرار حكومة محمود أحمدي نجاد تقنين توزيع البنزين في إيران، طرح أسئلة عدة حول ما إذا كان للقرار أبعاد سياسية تتصل بإعداد الساحة الإيرانية للتعامل مع العقوبات الدولية التي تعد لها واشنطن وحلفاؤها في مجلس الأمن، كما يطرح قرار التقنين أسئلة عن قدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود في ظروف المقاطعة الدولية.
وينص برنامج الحكومة الإيرانية لتقنين استهلاك البنزين، والتي اتخذت قراراً ببدء تطبيقه في يوليو 2007، والتي وضعته مبدئياً لمدة أربعة أشهر، ومن ثم تمدد شهرين إضافيين، على تحديد حصة 100 لتر بنزين شهرياً لكل سيارة تخفض إلى 30 لتراً للسيارات التي تعمل بالغاز المسال، وترفع إلى 800 لتر لسيارات الأجرة الرسمية وإلى 600 لتر لسيارات الأجرة الخاصة والمسجلة رسمياً، وسيحتاج كل السائقين إلى بطاقات إلكترونية لشراء الوقود. وفيما يبدو أن الإيرانيين قرروا رفض هذا القرار، والذي أتخذ فجأة وقبل ساعتين فقط من تطبيقه، حيث قامت حشود منهم بإضرام النار في عدد من محطات البنزين، بلغت 19 محطة في العاصمة طهران وحدها، وقام آخرون بترديد شعارات معادية للرئيس نجاد واصفين القرار بـ (المهزلة)، وذلك على اعتبار أن بلادهم رابع أكبر بلد مصدر للنفط في العالم. وفي هذا السياق، ناقش البرلمان الإيراني فكرة السماح بشراء الوقود فوق الكمية المقننة بأسعار السوق، ولكن الحكومة عارضت الفكرة خوفاً من زيادة التضخم، والذي يبلغ حالياً 17 في المائة، وسعي عدد من النواب في البرلمان الإيراني لإلغاء خطة التقنين وإبقاء لتر البنزين بسعر ألف ريال. ومن جهة، يرى عدد من المحللين الاقتصاديين أن التضخم سيرتفع بأي حال، وأن الحكومة الإيرانية ستضطر لطرح وقود إضافي بسعر مرتفع، وإن لم تقم بذلك فستقوم سوق سوداء بسعر مرتفع. كما أن الحكومة الإيرانية ستكون قد أنفقت اعتباراً من 23 يوليو 2007، مبلغ الـ 2.5 مليار دولار التي خصصها مجلس الشوري لشراء البنزين من الخارج للسنة الإيرانية التي تنتهي في 20 مارس 2008.
ومن جهة أخرى، ورغم احتياطياتها النفطية الضخمة تفتقر إيران إلى الطاقة التكريرية، حيث يتعين عليها استيراد نحو 40 في المائة من حاجاتها من البنزين، إذ لا تنتج المصافي الإيرانية سوى 44.5 مليون لتر يومياً، في حين يصل الاستهلاك اليومي إلى 79 مليون لتر، وبغية كبح استهلاكها المتصاعد ووارداتها الباهظة رفعت الحكومة الإيرانية في 22 مايو 2007، سعر اللتر بنسبة 25 في المائة، وذلك قبل اتخاذ قرار التقنين، وكانت إيران، قد اضطرت إلى استيراد كميات من البنزين تبلغ قيمتها خمسة مليارات دولار العام الماضي. ومن المعروف أن إيران تضخ 80 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً في السوق العالمية، وهو ما يمثل نحو 3 في المائة من إجمالي الصادرات العالمية من الغاز، كما تعتبر سادس مصدر للغاز عالمياً، وعلى الرغم من ذلك فإن البلاد تعاني من نقص واضح في الغاز الذي يستخدمه المواطنون في حياتهم اليومية. ووفقا لإحصائيات صندوق النقد الدولي فإن صادرات إيران من النفط والغاز بلغت خلال العام الماضي نحو 55 مليار دولار. وعلى الرغم من ذلك تشير بعض الدراسات إلى أن إنتاج إيران من النفط يتضاءل، واقتصادياً يبلغ حجم صادرات إيران نحو 63 مليار دولار، فيما يبلغ حجم وارداتها نحو 46 مليار دولار، وتقوم إيران بتصدير 16.9 في المائة من حجم صادراتها الكلية لليابان، فيما تستورد 13.9 في المائة من إجمالي وارداتها من ألمانيا. وبحسب المحللين يعاني الاقتصاد الإيراني من مشكلات عدة، أولاها البيئة الاستثمارية الطاردة للاستثمار الأجنبي، والبطالة التي يقدرها بعض الاقتصاديين بأكثر من 20 في المائة، بالإضافة إلى ارتفاع معدل الفقر، الذي تتراوح نسبته من 20 إلى 50 في المائة.

وفي هذا السياق، وعلى الرغم من انتقاده للسياسات الاقتصادية السابقة في عهدي رافنسنجاني وخاتمي، يبدو أن نجاد لم يحقق الكثير، بل بات يواجه الآن انتقادات أكثر حدة بعد القرار الأخير بتقنين استهلاك البنزين، وذلك بحسب رأي المتابعين للاقتصاد الإيراني. ويتوقع عدد من المراقبين أن ترتفع نسبة التضخم في إيران العام المقبل، بالإضافة إلى حدوث عجز كبير في الميزانية بسبب سوء معالجة القضايا الاقتصادية، ووضعها في مرتبة متأخرة من أولويات النظام الإيراني المشغول باهتماماته الإقليمية وتطلعاته النووية. ومن جانبه، دافع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن خطة تقنين استهلاك البنزين الجديدة، وأكد أنها ستحرر مزيداً من الأموال لغايات مشاريع التطوير وجعل إيران أكثر قوة، حيث إن الحكومة تنفق نحو 55 مليار دولار على قطاع تأمين الطاقة في إيران، داعياً الإيرانيين إلى خلق الفرصة لإيجاد تحولات كبرى في الصناعة والاقتصاد في إيران عبر خفض استهلاك الوقود، بما يوفر مصادر مالية ستستخدم في تنمية قطاع المواصلات والنقل والمساكن والمياه والكهرباء والجامعات والمختبرات والمراكز العلمية وتحديث المدارس وبنائها، وبذلك ستحقق إيران الاكتفاء الذاتي بهذا العمل في استهلاك البنزين، وأنها ستتحول إلى أحد البلدان المصدرة له خلال العام الجاري، حيث إن خطوات الحكومة على صعيد تنفيذ قرار المجلس الاقتصادي في تقنين البنزين، معقد وواسع للغاية. وأورد نجاد أن الحكومة تتحمل مسؤولية تنفيذ قرار المجلس، وانصبت جميع جهودها على تنفيذه بأفضل صورة، وبأقل ما يمكن من المشكلات المحتملة للمواطنين. ولفت النظر إلى أن مجمل عوائد إيران من صادرات النفط والغاز والمشتقات النفطية الأخرى تبلغ نحو 50 مليار دولار سنوياً، وأن استهلاك الطاقة في إيران مثل النفط والغاز والبنزين يبلغ 55 مليار دولار، وأن هذه الأرقام من بين أعلى الأرقام في العالم. في غضون ذلك، ورغم مرور أقل من شهر على قرار تقنين استهلاك البنزين، سجل استهلاك البنزين في إيران تراجعاً كبيراً منذ دخوله حيز التطبيق، وأعلنت الشركة المكلفة توزيع المنتجات النفطية لوزارة النفط، أن أرقام استهلاك البنزين تراجعت ستة ملايين لتر في أول أيام تطبيق الخطة، وصل إلى 72 مليون لتر يومياً. بينما وصل أوائل شهر يوليو إلى 53.2 مليون لتر، مما يشكل رقماً قياسياً في الانخفاض. بينما انخفضت حركة السير أيضاً بنسبة 20 في المائة، منذ دخول الخطة حيز التطبيق. إلا أن طوابير الانتظار عند محطات البنزين التي باتت تحت حراسة الشرطة، لا تزال مستمرة.
وعلى الجانب الآخر، تبنت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي اقتراح قانون يدعو الإدارة الأمريكية إلى معاقبة الشركات النفطية الأجنبية التي تتعامل مع إيران، وهو يستهدف ضمنا شركات أوروبية مثل (توتال). ويتهم اقتراح القانون الذي تبنته اللجنة بأغلبية 37 صوتاً، مقابل صوت واحد، إيران باستعمال أموال الاستثمارات الأجنبية في مجال الطاقة من اجل تمويل نشاطاتها النووية ونشاطات (إرهابية). وقال النائب الديمقراطي، غاري اكيرمان، إن الاستثمارات في القطاع النفطي في إيران تسمح لهذا البلد بتمويل برنامجه المتعلق بالأسلحة النووية وتسليح المتمردين الذين يحاربون القوات الأمريكية، ومساعدة حزب الله وحماس. كما أشار إلى أن الاستثمارات الأجنبية في إيران تستعمل لتمويل الإرهاب ومهاجمة الأمريكيين. يشار إلى انه لا توجد أي شركة أمريكية في إيران والشركات الموجودة هي أوروبية ويابانية. واتهم رئيس اللجنة توم لانتوس (ديمقراطي) إدارة بوش بالتساهل كثيراً بعدم معاقبتها أبداً الشركات الأجنبية. وأكد (أنه حان الوقت كي توقف أوروبا استثماراتها في صناعة النفط في إيران، وسوف يساهم قانوننا في هذا الأمر). من ناحيته، أوضح النائب الجمهوري، كريس سميث، (نريد فرض عقوبات لإفساح المجال إمام الدبلوماسية كي تعمل). وكانت الولايات المتحدة فرضت في 1996 عقوبات على الشركات النفطية المرتبطة بإيران، ولكن الحكومة اختارت عام 1998 عدم تطبيق هذه العقوبات على الاتحاد الأوروبي.

 

::/fulltext::
::cck::2477::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *