في أعقاب مواجهات المسجد الأحمر
::cck::1637::/cck::
::introtext::
تعيش باكستان هذه الأيام تحت وطأة موجة من الهجمات الانتحارية المروّعة بعد أن أقسم متطرفون متدينون على الانتقام للعملية التي شنتها قوات الأمن الباكستانية على المسجد الأحمر والمدرسة الدينية التابعة له (جامعة حفصة) في إسلام أباد خلال الأسبوع الماضي. وقد أدت الهجمات الانتحارية، التي وقعت في الخامس عشر من يوليو واستهدفت رجال الأمن الباكستانيين في المحافظة الحدودية الشمالية الغربية بصورة رئيسية (منطقة سواط و دي. آي. خان)، إلى مقتل أكثر من خمسة وأربعين شخصاً وإصابة أكثر من مائة بجروح.
::/introtext::
::fulltext::
تعيش باكستان هذه الأيام تحت وطأة موجة من الهجمات الانتحارية المروّعة بعد أن أقسم متطرفون متدينون على الانتقام للعملية التي شنتها قوات الأمن الباكستانية على المسجد الأحمر والمدرسة الدينية التابعة له (جامعة حفصة) في إسلام أباد خلال الأسبوع الماضي. وقد أدت الهجمات الانتحارية، التي وقعت في الخامس عشر من يوليو واستهدفت رجال الأمن الباكستانيين في المحافظة الحدودية الشمالية الغربية بصورة رئيسية (منطقة سواط و دي. آي. خان)، إلى مقتل أكثر من خمسة وأربعين شخصاً وإصابة أكثر من مائة بجروح.
وقد جاءت هذه الهجمات بعد يوم واحد من هجوم انتحاري آخر في شمال وزيرستان استهدف قافلة للجيش الباكستاني، وأدى إلى مقتل أربعة وعشرين جندياً في ميرامشاه. وقد وقع ذلك الهجوم قبل يوم من انتهاء المهلة التي حددتها جماعة طالبان المحلية لفسخ اتفاقية السلام المبرمة مع الحكومة في شهر سبتمبر من العام الماضي. وفي الحقيقة، كانت الحكومة قد قررت نشر فرقتين من الجيش في منطقة وزيرستان تحسباً للمشكلة التي اندلعت في الرابع عشر من يوليو، وللرد على انتهاكات أخرى قامت بها جماعة طالبان المحلية خلال الشهور القليلة الماضية، فقد تم تعزيز الإجراءات الأمنية، وبخاصة في المناطق التي وفرت ملجأ آمناً لأعضاء جيش محمد، وهو منظمة جهادية إرهابية محظورة لها صلات أكيدة بتنظيم القاعدة والمدرسة الدينية التابعة للمسجد الأحمر.
وقد تم إعلان حالة تأهب واستنفار من الدرجة الحمراء في مناطق القبائل في وزيرستان وفي بعض المناطق المتأججة في المحافظة الحدودية الشمالية الغربية، في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة لمواجهة مزيد من المشكلات خلال الأيام المقبلة. بقي أمر آخر، وهو معرفة مدى استعداد الحكومة لمواجهة ردود الفعل على عملية إسلام أباد.
ويمكن فهم الأحداث المروعة التي تلت العملية التي شنتها قوات الأمن الباكستانية ضد المدرسة الدينية التابعة للمسجد الأحمر في إسلام أباد، بصورة أفضل، في ضوء الحقائق التالية:
أولاً، هناك ارتباط واضح بين المسجد الأحمر وجيش محمد. وتمثل منطقتا ماتا وخازاخل في سواط، ومناطق باجوار ومانشيرا ودير الأماكن الرئيسية التي يقطنها أعضاء جيش محمد والمتعاطفون معه. ولوحظ أن عدداً كبيراً من الطلاب والطالبات في المدرسة الدينية التابعة للمسجد الأحمر كانوا من سكان هذه المناطق.
ثانياً، تم شن الهجمات الانتحارية بصورة أساسية في المناطق التي ينتمي إليها أغلب أعضاء المنظمة الإرهابية المحظورة، والتي يؤمّن سكانها المحليون ملجأ آمناً لهم. يُضاف إلى ذلك أن أعمال الشغب والاحتجاجات التي قام بها رجال الدين المتعاطفون مع جيش محمد ومجموعة المسجد الأحمر على نطاق واسع قد أدت إلى وقوع اشتباكات مع قوات الأمن في عدة مدن ومناطق رئيسية في المحافظة الحدودية الواقعة شمال غرب باكستان.
ثالثاً، كان المسجد الأحمر ولا يزال يستضيف عدداً من المقاتلين الأجانب، كالأوزبك والطالبان القادمين من مناطق القبائل. ولم يعُدْ خافياً على أحد أن مولانا مسعود أزهر، أحد مؤسسي جيش محمد، كان قد زار المدرسة الدينية سابقاً. كما أُميط اللثام عن أن أيمن الظواهري كان على اتصال مباشر مع زعيمي المدرسة الدينية، مولانا عبد العزيز وعبد الرشيد غازي، وهو أمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من التأكيد.
رابعاً، ظل المقاتلون المستميتون المنتمون إلى جيش محمد، خلال الهجوم الذي شنته قوات الأمن الباكستانية على المسجد الأحمر والمدرسة الدينية التابعة له، ظلوا صامدين تحت الحصار حتى النهاية وهم يحاربون القوات الحكومية يساندهم في ذلك بعض عناصر طالبان والمقاتلين الأجانب. وأعلنت مصادر حكومية أنه تم العثور على جثث ما يقرب من اثني عشر من المقاتلين الأجانب الذين قُتلوا خلال العملية. وبدا واضحاً أن هناك تعاطفاً كبيراً مع طالبان، عبر عنه غازي في الانتقادات القوية التي وجهها للحكومة عندما شنت عمليتها ضد المقاتلين الموالين لطالبان في مناطق القبائل.
خامساً، تم اكتشاف كميات كبيرة من الأسلحة المخبأة، احتوت على بنادق كلاشنكوف وقذائف آر بي جي وقنابل دخانية وحارقة ومتفجرة وألغام مضادة للدبابات وللأفراد وأجهزة تفجير أولية أخرى، وذلك بعد انتهاء عملية المسجد الأحمر. يُضاف إلى ذلك أن اثنين من الانتحاريين فجرا نفسيهما وقت العملية، كما جرى استخدام قنابل بنـزين حارقة أدت إلى مقتل عدد كبير من النساء اللواتي بقين في المباني التابعة للمسجد. كما اكتُشف أن مجمع المدرسة الدينية نفسه يحتوي على سراديب ومخابئ من الإسمنت المسلح تحت الأرض، صممت تحديداً لغرض المواجهات المسلحة.
وهكذا، انتهت الأزمة التي دامت ستة أشهر أخيراً بحصار استمر أسبوعاً من الزمن وانتهى بمواجهة مسلحة أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 102، من الجنود الباكستانيين والمقاتلين/ طلاب المدرسة الدينية. في الوقت الذي تشير فيه بعض التقديرات غير الرسمية إلى أن عدد القتلى تجاوز المئات. وكانت العملية تهدف إلى استئصال مجموعات الطلاب الجهادية المتطرفة جداً، التي مثلت تحدياً للدولة والقانون والنظام من خلال سعيها لفرض الشريعة. وقد نفد صبر الحكومة عندما تعرضت لإحراج دبلوماسي في أعقاب خطف سبعة مواطنين صينيين من قبل أولئك المتطرفين بحجة أنهم كانوا يديرون صالوناً للتدليك والدعارة. ويمكن فهم تردد الحكومة في شن العملية في وقت سابق في ضوء قرارها السعي لتقليل الخسائر البشرية قدر الإمكان، وبخاصة في صفوف النساء والأطفال. وقد تم تأجيل قرار شن العملية في العاشر من فبراير الماضي إلى موعد آخر نظراً إلى ما أوردته مصادر استخبارية من تقديرات حول وجود ما بين 4000 و6000 شخص في مجمع المسجد الأحمر، منهم أعداد كبيرة من النساء. وعلى الرغم من ذلك، اعتقد المتطرفون المتدينون تأجيل اتخاذ إجراء ضد المدرسة الدينية، إضافة إلى محاولة الدخول في مفاوضات لحل الأزمة، مؤشراً يدل على ضعف موقف الحكومة.
وجدت باكستان نفسها، نتيجة لهذه الحادثة، في موقع متقدم جداً في المعركة ضد الإرهاب في الوقت الحاضر
ووجدت باكستان نفسها، نتيجة لهذه الحادثة، في موقع متقدم جداً في المعركة ضد الإرهاب في الوقت الحاضر. فقد دعا أيمن الظواهري نفسه إلى الإطاحة بالرئيس الباكستاني برويز مشرف ، الذي يقود المعركة ضد القاعدة والمنظمات المرتبطة بها، وتعرض لعدة محاولات اغتيال نتيجة لذلك. وما يثير الاستغراب هو أنه في الوقت الذي يثني فيه البعض على باكستان لقيامها بمطاردة فلول القاعدة، نجدها تتردد في معالجة قضايا التطرف المحلي وارتباطه بطالبان.
ومع تبني المنظمات الإرهابية للهجمات الانتحارية كإجراء استراتيجي جديد في جنوب غرب آسيا، يبدو أن الأحداث هناك تتخذ من النموذج العراقي مثالاً يُحتذى. فالأساليب التي لم يكن يسمع بها أحد سابقاً في باكستان أو أفغانستان، باتت الآن موضة متبعة. وهناك استعمال متزايد لها في أفغانستان لأنها تؤدي وبصورة كبيرة إلى تعويض انعدام التوازن العسكري الاستراتيجي في الحرب ضد القوات الأجنبية. كما أن التطور البارز الذي ظهر في هجوم الخامس عشر من يوليو في ماتا بمنطقة سواط الباكستانية تمثل باستعمال سيارة مفخخة بهدف إلحاق أكبر قدر من الإصابات والأضرار.
ويُتوقع أن تلجأ الحكومة إلى تطبيق مزيد من التدابير الأمنية في المناطق الملتهبة. يجب على الحكومة بالاضافة الى نشر مزيد من قوات الأمن، أن تتوصل إلى تفاهم مع شيوخ القبائل يتم من خلاله توصيل الرسالة المطلوبة. إن إيواء أو إسناد العناصر المعادية للدولة، بصرف النظر عن الانتماءات العرقية أو القبلية، هو أمر غير مسموح به. وهناك ضرورة مستعجلة لتكريس سابقة تثبت الدولة من خلالها سياستها في مواجهة التعصب، وأن تتخذ إجراءات عاجلة لمواجهة التطرف الدموي.
يجب ألاّ يُسمَح للمنظمات المتطرفة الضالعة في مثل هذه الهجمات بأن تكسب المعركة أو أن تتمكن من القيام بأعمالها المتطرفة وتحدي سلطة الدولة. وفي هذه المرحلة تحديداً، يمكن لنا أن نفترض أن تصعيد الأساليب الإرهابية والأعمال الانتقامية من قبل هذه الجماعات الإرهابية المتسترة بالدين، يمكن كبحه من جانب الدولة من خلال التزامها بمواصلة المعركة ضد التطرف والإرهاب ومن دون أي تراجع. ويتطلب ذلك وجود تضامن على الجبهة السياسية ـ العسكرية وعلى صعيد ممارسة الحكم وتطبيق القانون بالصرامة اللازمة. لكن، ولسوء الحظ، وكما حدث في واقعة المسجد الأحمر، فإن المفاوضات وتقديم التنازلات لا تؤدي إلاّ إلى تفاقم الأزمة فقط ووصولها إلى مرحلة يستحيل فيها تفادي وقوع خسائر كبيرة في أرواح الناس الأبرياء.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1637::/cck::
::introtext::
تعيش باكستان هذه الأيام تحت وطأة موجة من الهجمات الانتحارية المروّعة بعد أن أقسم متطرفون متدينون على الانتقام للعملية التي شنتها قوات الأمن الباكستانية على المسجد الأحمر والمدرسة الدينية التابعة له (جامعة حفصة) في إسلام أباد خلال الأسبوع الماضي. وقد أدت الهجمات الانتحارية، التي وقعت في الخامس عشر من يوليو واستهدفت رجال الأمن الباكستانيين في المحافظة الحدودية الشمالية الغربية بصورة رئيسية (منطقة سواط و دي. آي. خان)، إلى مقتل أكثر من خمسة وأربعين شخصاً وإصابة أكثر من مائة بجروح.
::/introtext::
::fulltext::
تعيش باكستان هذه الأيام تحت وطأة موجة من الهجمات الانتحارية المروّعة بعد أن أقسم متطرفون متدينون على الانتقام للعملية التي شنتها قوات الأمن الباكستانية على المسجد الأحمر والمدرسة الدينية التابعة له (جامعة حفصة) في إسلام أباد خلال الأسبوع الماضي. وقد أدت الهجمات الانتحارية، التي وقعت في الخامس عشر من يوليو واستهدفت رجال الأمن الباكستانيين في المحافظة الحدودية الشمالية الغربية بصورة رئيسية (منطقة سواط و دي. آي. خان)، إلى مقتل أكثر من خمسة وأربعين شخصاً وإصابة أكثر من مائة بجروح.
وقد جاءت هذه الهجمات بعد يوم واحد من هجوم انتحاري آخر في شمال وزيرستان استهدف قافلة للجيش الباكستاني، وأدى إلى مقتل أربعة وعشرين جندياً في ميرامشاه. وقد وقع ذلك الهجوم قبل يوم من انتهاء المهلة التي حددتها جماعة طالبان المحلية لفسخ اتفاقية السلام المبرمة مع الحكومة في شهر سبتمبر من العام الماضي. وفي الحقيقة، كانت الحكومة قد قررت نشر فرقتين من الجيش في منطقة وزيرستان تحسباً للمشكلة التي اندلعت في الرابع عشر من يوليو، وللرد على انتهاكات أخرى قامت بها جماعة طالبان المحلية خلال الشهور القليلة الماضية، فقد تم تعزيز الإجراءات الأمنية، وبخاصة في المناطق التي وفرت ملجأ آمناً لأعضاء جيش محمد، وهو منظمة جهادية إرهابية محظورة لها صلات أكيدة بتنظيم القاعدة والمدرسة الدينية التابعة للمسجد الأحمر.
وقد تم إعلان حالة تأهب واستنفار من الدرجة الحمراء في مناطق القبائل في وزيرستان وفي بعض المناطق المتأججة في المحافظة الحدودية الشمالية الغربية، في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة لمواجهة مزيد من المشكلات خلال الأيام المقبلة. بقي أمر آخر، وهو معرفة مدى استعداد الحكومة لمواجهة ردود الفعل على عملية إسلام أباد.
ويمكن فهم الأحداث المروعة التي تلت العملية التي شنتها قوات الأمن الباكستانية ضد المدرسة الدينية التابعة للمسجد الأحمر في إسلام أباد، بصورة أفضل، في ضوء الحقائق التالية:
أولاً، هناك ارتباط واضح بين المسجد الأحمر وجيش محمد. وتمثل منطقتا ماتا وخازاخل في سواط، ومناطق باجوار ومانشيرا ودير الأماكن الرئيسية التي يقطنها أعضاء جيش محمد والمتعاطفون معه. ولوحظ أن عدداً كبيراً من الطلاب والطالبات في المدرسة الدينية التابعة للمسجد الأحمر كانوا من سكان هذه المناطق.
ثانياً، تم شن الهجمات الانتحارية بصورة أساسية في المناطق التي ينتمي إليها أغلب أعضاء المنظمة الإرهابية المحظورة، والتي يؤمّن سكانها المحليون ملجأ آمناً لهم. يُضاف إلى ذلك أن أعمال الشغب والاحتجاجات التي قام بها رجال الدين المتعاطفون مع جيش محمد ومجموعة المسجد الأحمر على نطاق واسع قد أدت إلى وقوع اشتباكات مع قوات الأمن في عدة مدن ومناطق رئيسية في المحافظة الحدودية الواقعة شمال غرب باكستان.
ثالثاً، كان المسجد الأحمر ولا يزال يستضيف عدداً من المقاتلين الأجانب، كالأوزبك والطالبان القادمين من مناطق القبائل. ولم يعُدْ خافياً على أحد أن مولانا مسعود أزهر، أحد مؤسسي جيش محمد، كان قد زار المدرسة الدينية سابقاً. كما أُميط اللثام عن أن أيمن الظواهري كان على اتصال مباشر مع زعيمي المدرسة الدينية، مولانا عبد العزيز وعبد الرشيد غازي، وهو أمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من التأكيد.
رابعاً، ظل المقاتلون المستميتون المنتمون إلى جيش محمد، خلال الهجوم الذي شنته قوات الأمن الباكستانية على المسجد الأحمر والمدرسة الدينية التابعة له، ظلوا صامدين تحت الحصار حتى النهاية وهم يحاربون القوات الحكومية يساندهم في ذلك بعض عناصر طالبان والمقاتلين الأجانب. وأعلنت مصادر حكومية أنه تم العثور على جثث ما يقرب من اثني عشر من المقاتلين الأجانب الذين قُتلوا خلال العملية. وبدا واضحاً أن هناك تعاطفاً كبيراً مع طالبان، عبر عنه غازي في الانتقادات القوية التي وجهها للحكومة عندما شنت عمليتها ضد المقاتلين الموالين لطالبان في مناطق القبائل.
خامساً، تم اكتشاف كميات كبيرة من الأسلحة المخبأة، احتوت على بنادق كلاشنكوف وقذائف آر بي جي وقنابل دخانية وحارقة ومتفجرة وألغام مضادة للدبابات وللأفراد وأجهزة تفجير أولية أخرى، وذلك بعد انتهاء عملية المسجد الأحمر. يُضاف إلى ذلك أن اثنين من الانتحاريين فجرا نفسيهما وقت العملية، كما جرى استخدام قنابل بنـزين حارقة أدت إلى مقتل عدد كبير من النساء اللواتي بقين في المباني التابعة للمسجد. كما اكتُشف أن مجمع المدرسة الدينية نفسه يحتوي على سراديب ومخابئ من الإسمنت المسلح تحت الأرض، صممت تحديداً لغرض المواجهات المسلحة.
وهكذا، انتهت الأزمة التي دامت ستة أشهر أخيراً بحصار استمر أسبوعاً من الزمن وانتهى بمواجهة مسلحة أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 102، من الجنود الباكستانيين والمقاتلين/ طلاب المدرسة الدينية. في الوقت الذي تشير فيه بعض التقديرات غير الرسمية إلى أن عدد القتلى تجاوز المئات. وكانت العملية تهدف إلى استئصال مجموعات الطلاب الجهادية المتطرفة جداً، التي مثلت تحدياً للدولة والقانون والنظام من خلال سعيها لفرض الشريعة. وقد نفد صبر الحكومة عندما تعرضت لإحراج دبلوماسي في أعقاب خطف سبعة مواطنين صينيين من قبل أولئك المتطرفين بحجة أنهم كانوا يديرون صالوناً للتدليك والدعارة. ويمكن فهم تردد الحكومة في شن العملية في وقت سابق في ضوء قرارها السعي لتقليل الخسائر البشرية قدر الإمكان، وبخاصة في صفوف النساء والأطفال. وقد تم تأجيل قرار شن العملية في العاشر من فبراير الماضي إلى موعد آخر نظراً إلى ما أوردته مصادر استخبارية من تقديرات حول وجود ما بين 4000 و6000 شخص في مجمع المسجد الأحمر، منهم أعداد كبيرة من النساء. وعلى الرغم من ذلك، اعتقد المتطرفون المتدينون تأجيل اتخاذ إجراء ضد المدرسة الدينية، إضافة إلى محاولة الدخول في مفاوضات لحل الأزمة، مؤشراً يدل على ضعف موقف الحكومة.
وجدت باكستان نفسها، نتيجة لهذه الحادثة، في موقع متقدم جداً في المعركة ضد الإرهاب في الوقت الحاضر
ووجدت باكستان نفسها، نتيجة لهذه الحادثة، في موقع متقدم جداً في المعركة ضد الإرهاب في الوقت الحاضر. فقد دعا أيمن الظواهري نفسه إلى الإطاحة بالرئيس الباكستاني برويز مشرف ، الذي يقود المعركة ضد القاعدة والمنظمات المرتبطة بها، وتعرض لعدة محاولات اغتيال نتيجة لذلك. وما يثير الاستغراب هو أنه في الوقت الذي يثني فيه البعض على باكستان لقيامها بمطاردة فلول القاعدة، نجدها تتردد في معالجة قضايا التطرف المحلي وارتباطه بطالبان.
ومع تبني المنظمات الإرهابية للهجمات الانتحارية كإجراء استراتيجي جديد في جنوب غرب آسيا، يبدو أن الأحداث هناك تتخذ من النموذج العراقي مثالاً يُحتذى. فالأساليب التي لم يكن يسمع بها أحد سابقاً في باكستان أو أفغانستان، باتت الآن موضة متبعة. وهناك استعمال متزايد لها في أفغانستان لأنها تؤدي وبصورة كبيرة إلى تعويض انعدام التوازن العسكري الاستراتيجي في الحرب ضد القوات الأجنبية. كما أن التطور البارز الذي ظهر في هجوم الخامس عشر من يوليو في ماتا بمنطقة سواط الباكستانية تمثل باستعمال سيارة مفخخة بهدف إلحاق أكبر قدر من الإصابات والأضرار.
ويُتوقع أن تلجأ الحكومة إلى تطبيق مزيد من التدابير الأمنية في المناطق الملتهبة. يجب على الحكومة بالاضافة الى نشر مزيد من قوات الأمن، أن تتوصل إلى تفاهم مع شيوخ القبائل يتم من خلاله توصيل الرسالة المطلوبة. إن إيواء أو إسناد العناصر المعادية للدولة، بصرف النظر عن الانتماءات العرقية أو القبلية، هو أمر غير مسموح به. وهناك ضرورة مستعجلة لتكريس سابقة تثبت الدولة من خلالها سياستها في مواجهة التعصب، وأن تتخذ إجراءات عاجلة لمواجهة التطرف الدموي.
يجب ألاّ يُسمَح للمنظمات المتطرفة الضالعة في مثل هذه الهجمات بأن تكسب المعركة أو أن تتمكن من القيام بأعمالها المتطرفة وتحدي سلطة الدولة. وفي هذه المرحلة تحديداً، يمكن لنا أن نفترض أن تصعيد الأساليب الإرهابية والأعمال الانتقامية من قبل هذه الجماعات الإرهابية المتسترة بالدين، يمكن كبحه من جانب الدولة من خلال التزامها بمواصلة المعركة ضد التطرف والإرهاب ومن دون أي تراجع. ويتطلب ذلك وجود تضامن على الجبهة السياسية ـ العسكرية وعلى صعيد ممارسة الحكم وتطبيق القانون بالصرامة اللازمة. لكن، ولسوء الحظ، وكما حدث في واقعة المسجد الأحمر، فإن المفاوضات وتقديم التنازلات لا تؤدي إلاّ إلى تفاقم الأزمة فقط ووصولها إلى مرحلة يستحيل فيها تفادي وقوع خسائر كبيرة في أرواح الناس الأبرياء.
::/fulltext::
::cck::1637::/cck::
