مدركات ودلالات التريث الإماراتي في توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا
::cck::1726::/cck::
::introtext::
تكتسي تصريحات وزير التطوير الحكومي الإماراتي، سلطان بن سعيد المنصوري، الأخيرة من أن دولة الإمارات العربية المتحدة ليس من أولوياتها الآن، وليست في عجلة من أمرها، الإسراع في توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، دلالات مهمة، تلزم المراقب السياسي حيالها بمزيد من التدبر والتأمل لتبيان ماهية المدركات والدوافع والأسباب الكامنة وراء مثل هذا التريث الإماراتي، على الرغم من أن أمريكا تحاول فرض هذا الأمر على الإمارات للتوقيع بسرعة.
::/introtext::
::fulltext::
تكتسي تصريحات وزير التطوير الحكومي الإماراتي، سلطان بن سعيد المنصوري ، الأخيرة من أن دولة الإمارات العربية المتحدة ليس من أولوياتها الآن، وليست في عجلة من أمرها، الإسراع في توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، دلالات مهمة، تلزم المراقب السياسي حيالها بمزيد من التدبر والتأمل لتبيان ماهية المدركات والدوافع والأسباب الكامنة وراء مثل هذا التريث الإماراتي، على الرغم من أن أمريكا تحاول فرض هذا الأمر على الإمارات للتوقيع بسرعة. وفي هذا السياق، يتوجب، بداية، التأكيد على أن الإمارات أعلنت، مراراً وتكراراً، التزامها توقيع هذا الاتفاق، وأن حرية التجارة قائمة على معايير معينة، ولا بد من مبدأ تكافؤ الفرص، ولا مشكلة أمام الإمارات في الانفتاح على العالم، لأنه قائم على التنافسية والاقتصاد الحر في التعاملات التجارية.
وبالدخول إلى جوهر القضية، وفي التحليل المعمق، يلاحظ أن إدارة الرئيس الأمريكي، جورج بوش ، هدفت وفي إطار ما تسمى مبادرة (ميفا)، والتي تم إطلاقها عام 2003، إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية، وترويج التجارة الحرة في منطقة الشرق الأوسط، والتي تضم حوالي 350 مليون نسمة، وتقيم علاقات تجارية مع الولايات المتحدة بقيمة تزيد على 70 مليار دولار (وقد تزيد إذا أعدنا التقييم باستخدام آخر أسعار البترول الخام)، وتنويع اقتصاداتها وتحسينها بهدف تعزيز نموها، كما هدفت إلى إقامة منطقة تجارة حرة إقليمية في الشرق الأوسط بحلول عام 2013، وإزالة الحواجز التي تقيمها دول المنطقة مع جيرانها، وتصر على التوقيع مع كل دولة على حدة، خلافاً للمفاوضات المماثلة مع الاتحاد الأوروبي، والتي تتسم بالطابع الجماعي، بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، كما تحرص على تطبيق الحماية القانونية للمستثمرين، وعلى الإجراءات التجارية ذات الشفافية في تداول المعلومات (التجارية بصفة عامة) والكفاءة وعدم انتهاك حقوق الملكية الفكرية (والأخيرة من أهم الأولويات في مطلع القرن الحادي والعشرين) وتحسين ظروف العمل والعمال، وسيادة القانون ومحاربة الفساد.
يأتي ذلك في سياق المسعى الأمريكي لفتح الأسواق عالمياً وإقليمياً وثنائياً من أجل إتاحة المزيد من الفرص للبضائع الأمريكية في الأسواق الخارجية، ومنها ما لم يكن يصل إليه إلا القليل من تلك البضائع، لأسباب عديدة كان أهمها فرض بعض الدول الكثير من القيود على عمليات التجارة الدولية (ومنها بالطبع دول الشرق الأوسط). كما تتيح هذه الاتفاقات الحصول على إعفاءات جمركية على البضائع الداخلة للسوق الأمريكية لما يزيد على 4650 منتجاً. ويتوقف قرار تمتع الدولة بتلك الامتيازات على مستوى التنمية الاقتصادية فيها ومدى ارتباطها بمبادئ تحرير التجارة واحترامها لحقوق الملكية الفكرية وحقوق العمال، بعدها تقوم الولايات المتحدة بإجراء مفاوضات استثمارية ثنائية لضمان المعاملة المتساوية للمستثمرين الأجانب والمحليين ومراعاة القوانين الدولية ومعايير الاستثمار، ثم تعرض الولايات المتحدة بعد ذلك إطاراً لاتفاقات تجارة واستثمار، تتم تحته مناقشة الجزء الأكبر من المفاوضات التجارية الثنائية مع الدولة المعنية بهدف تحديد فرص ومعوقات الاستثمار. وإذا توصلت الدولتان إلى قرار بشأن تطبيق اتفاقيات تجارة حرة، تبدأ 13 مجموعة منفصلة بالعمل تلقائياً في نواحٍ مختلفة من الاقتصاد، القوانين التجارية، والسياسات التجارية والاستثمارية، ثم يتم عمل مسودة الاتفاقيات النهائية، والتي عادة ما تكون من بضع مئات الصفحات. وعند التوصل إلى اتفاقية يقوم الممثلون التجاريون بإرسالها إلى الكونجرس لمراجعتها، وتكون لدى الكونجرس قائمة طويلة من النقاط التي يهتم بأن تتطرق إليها تلك الاتفاقيات، من ضمنها حماية الاستثمار الأجنبي، إجراءات واضحة لعمليات الشراء الحكومية، وحماية الملكية الفكرية وحقوق العمال.
وبالتداعي المنطقي، فقد وقعت الولايات المتحدة مع أربع دول عربية اتفاقات للتجارة الحرة في السنوات الماضية، وهي الأردن، ثم المغرب والبحرين وعمان دفعة واحدة عام 2006. ويشار إلى أن حجم التجارة بين الولايات المتحدة والإمارات بلغ 3.12 مليار عام 2006، بعد أن كان حوالي عشرة مليارات في عام 2005، وخمسة مليارات في عام 2004، حيث بلغت الصادرات الأمريكية للإمارات 5.3 مليار دولار، فيما بلغت صادرات الإمارات للولايات المتحدة نحو5.1 مليار دولار بحسب معطيات رسمية إماراتية، مما يجعلها ثالث شريك تجاري لأمريكا في الشرق الأوسط بعد اسرائيل والسعودية، بيد أن واردات الولايات المتحدة من الإمارات قليلة نسبياً، ويتشكل معظمها من الألمنيوم الذي يتصدر قائمة الواردات الأمريكية من الإمارات، حيث شكل في الربع الأول من عام 2006، ما يقدر بـ 21 في المائة من الإجمالي، ومن النفط الخام والكيماويات، فيما تمثل الطائرات التجارية ومعدات الحفر المستخدمة في قطاع النفط والمحركات الصناعية والسلع الزراعية والسيارات أبرز الصادرات الأمريكية إلى الإمارات. وقد استوردت الإمارات من الولايات المتحدة في عام 2006 أكثر من أي دولة أخرى في الشرق الأوسط. وتمثل هذه الواردات 26 في المائة من إجمالي واردات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منها.
يقدر أن المواطن الإماراتي قد أنفق على السلع الأمريكية نحو 2500 دولار عام 2006
ويلاحظ أن ربع السلع التي تدخل الإمارات يعاد تصديرها إلى الأسواق الأخرى. كما أن السوق المحلية الإماراتية تعتبر سوقاً واعدة للغاية، حيث إن الإنفاق الاستهلاكي في تزايد ولا يظهر إلا القليل من علامات الانخفاض. وثمة توسع مطرد في السوق الإماراتية لنطاق عريض من السلع الاستهلاكية، لكون الشعب الإماراتي شعباً فتياً (نحو40 في المائة منه دون الخامسة عشرة)، إضافة إلى ارتفاع الدخل وتحسن مستوى التعليم. ويقدر أن المواطن الإماراتي قد أنفق على السلع الأمريكية نحو 2500 دولار عام 2006. ودلالة ذلك، أن ميزان التبادل التجاري بين البلدين لا يزال يميل كثيراً لمصلحة الولايات المتحدة.
من الأهمية الإشارة إلى أن الإمارات تمتلك 23 منطقة حرة حالياً، الأمر الذي حفز الصادرات الأمريكية
ووفقاً لتقرير صادر عن وزارة التجارة الأمريكية، يتوقع أن تبلغ واردات الإمارات من الولايات المتحدة عام 2007 نحو7.14 مليار دولار. كما تتواجد قرابة 500 شركة أمريكية مسجلة في دبي، وزاد عدد الشركات الأمريكية في المنطقة الحرة في جبل علي ليصل إلى 227 شركة، وأكثر من 26 ألف مواطن أمريكي يقيمون في الإمارات. كما تضاعف عدد الزوار الأمريكيين إلى دبي عشر مرات في السنوات العشر الماضية. ومن الأهمية الإشارة إلى أن الإمارات تمتلك 23 منطقة حرة حالياً، الأمر الذى حفز الصادرات الأمريكية، وأن كل إمارة من الإمارات السبع في الاتحاد تؤسس مناطق تجارة حرة جديدة أو توسع مناطق قائمة. فضلاً عن تحول الإمارات إلى وجهة سياحية عالمية ومركز تسويق سياحي، إذ استقبلت أكثر من سبعة ملايين زائر في عام 2006. ويتوقع أن يزداد هذا العدد حيث تستقبل دبي وحدها 15 مليون سائح عام 2015.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن دولة الإمارات خاضت عدة جولات شاقة وصعبة من المفاوضات مع أمريكا لإبرام اتفاقية للتجارة الحرة منذ مارس 2005، سواء في الإمارات أو الولايات المتحدة، ولتأكيد عزم الطرفين على تعزيز العلاقات والروابط الوثيقة بينهما، والالتزام بالعمل على تسوية القضايا المعقدة، لا سيما شروط الاستثمار، خصوصاً الخاص والخدمات المتعلقة به، ودخول السوق في مجالي الخدمات المالية والاتصالات، والنتائج التي حققتها الفرق التفاوضية المشكلة في العديد من القضايا والمجالات ضمن المفاوضات الثنائية، وأهمية أن يبذل الجانبان المزيد من الجهد في سبيل تحقيق وتوثيق وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية القائمة بين البلدين وصولاً إلى توقيع اتفاق نهائي بحلول منتصف عام 2006، كما كان متوقعاً. وفي الوقت الذي استثمر فيه عرب خليجيون، وتحديداً جهات تتخذ من دبي مقراً لها، 5.5 مليار دولار في السوق الغربية، صب كثير منها في السوق الأمريكية التي تظل الأكثر إغراء، ومن المتوقع أن يستثمروا نحو 500 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، فإن الجدل الواسع الذي أثير لدى أوساط من الرأي العام الأمريكي وأعضاء في الكونجرس، وبدعوى احتمال حدوث اختراق أمني للموانئ الأمريكية، حول صفقة موانئ دبي العالمية، وإدارة ستة من أهم الموانئ الأمريكية، وإصدار الكونجرس تحذيراً للرئيس بوش، والذي رد في البداية بالتهديد باستخدام حق النقض ضد أي قرار يعيق إتمام الصفقة، مؤكداً أنها لا تهدد أمن البلاد، رغم التأكيد المشترك للبلدين بأن تملك موانئ دبي لشركةP&O تمت بموجب التشريعات الضرورية للموافقة على التملك، وأن العملية لم تواجه بأي شكل من أشكال الرفض، وان الشركة، كغيرها من الشركات ستكون ملتزمة بمعايير أمن النقل البحري الذي تبناه الكونجرس عام 2002، وكذلك اتفاقية أمن النقل الدولي المعمول بها منذ 2004.
تحرص دولة الإمارات، انطلاقاً من مركزية وأولوية المصلحة الوطنية العليا للبلاد، على عدم تقديم تنازلات في الوقت الحاضر، خصوصاً في قطاع الاتصالات
وبدوره وجه الكونجرس رسالة قوية لبوش تظهر الاستياء إزاء هذه الصفقة، بعدما صوتت لجنة المخصصات المالية في مجلس النواب الأمريكي بالموافقة على عرقلة خطة البيت الأبيض للسماح للشركة الإماراتية بإدارة الموانئ الأمريكية، وما تلا ذلك من تبعات، أهمها تحول المسألة من صفقة اقتصادية خالصة إلى مشكلة سياسية، بسبب الجو الانتخابي الذي عم البلاد، وقتئذ، إضافة إلى أن الموضوع أخذ بعداً أمنياً، مما اضطر شركة موانئ دبي العالمية، والمملوكة لحكومة دبي، إلى الموافقة، حفاظاً على العلاقات الوطيدة التي تربط البلدين، على أن تتولى شركة محلية أمريكية إدارة مصالحها، مجمل ذلك أثار المخاوف لدى المستثمرين العرب، والذين يودون الاستثمار في الولايات المتحدة، والجدل حول التحيز ضد العرب في أكبر سوق عالمية، ويجعلهم أكثر حرصاً بشأن استثماراتهم هناك، وتأجيل جولة المباحثات بين واشنطن وأبو ظبي، على الرغم من التصريحات الرسمية الثنائية التي حاولت التقليل من تأثير هذا الإعلان، عبر الحديث عن أن فشل صفقة الموانئ ومحادثات التجارة الحرة يشكلان حدثين منفصلين. وعملياً تم تأجيل الجولة التالية، بعد أن كانت المفاوضات قد أوشكت على الوصول إلى مرحلة متقدمة.
وتتوافر إمكانية القول إن دولة الإمارات، وعلى الرغم من عمق ومتانة العلاقات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، فإنها تحرص على كفالة مبدأ تكافؤ الفرص في مواجهة المسعى الأمريكي لفتح الأبواب الإماراتية أمام شركاتها، في الوقت الذي تغلق فيه بعض القطاعات في وجه الإماراتيين، مثل قطاعي الاتصالات والمصارف، من منظور أن أمريكا تحاول وتضغط لاستغلال أجزاء معينة من قطاع الاتصالات في الإمارات، في الوقت الذي ترفض فيه للشركات الإماراتية حق الاستثمار في البنية التحتية لاتصالاتها. أما بخصوص قطاع المصارف، وعلى الرغم من أنه مفتوح أمام المؤسسات المالية الأجنبية، وهناك العديد من المصارف الأمريكية تعمل في الإمارات، وأخرى في اطار مركز دبي المالي العالمي، إلا أن الإمارات تحرص على اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل في هذا الملف، ومدى الحاجة إلى مؤسسات مالية إضافية، ومع أن القوانين الأمريكية تسمح بفتح فروع لمصارف أجنبية، فإن القوانين الخاصة بكل ولاية تضع شروطاً تعجيزية أمام المصارف التي تنوي العمل في هذه الولاية أو تلك.
إن الإمارات تتطلع إلى تحرير التجارة مع دول أخرى مثل الصين وجنوب شرقى آسيا وإفريقيا
وتحرص دولة الإمارات، انطلاقاً من مركزية وأولوية المصلحة الوطنية العليا للبلاد، على عدم تقديم تنازلات في الوقت الحاضر، خصوصاً في قطاع الاتصالات المهم للغاية بالنسبة إلى الإمارات. من زاوية أخرى، فإن الإمارات تتطلع إلى تحرير التجارة مع دول أخرى مثل الصين وجنوب شرقي آسيا وإفريقيا، إضافة إلى المفاوضات الجماعية بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، من منظور أن المصلحة الإماراتية تتطلب ذلك، ومن ثم ترفض الركض وراء أمريكا حالياً التي تحاول الهيمنة اقتصادياً من دون الأخذ في الاعتبار مصلحة الشركات والمؤسسات الإماراتية، التي تعدت حدود الدولة، وانتشرت في كل أنحاء العالم من آسيا إلى الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا وأمريكا، ومصلحة الاقتصادات الخاصة بالدول العربية.

ومما له صلة، فإن الهيئات الاقتصادية ترى أن دولة الإمارات، في حقيقة الأمر، تفاوض الولايات المتحدة من موقف قوي، كونها ثاني أكبر اقتصاد خليجي، ما يعزز حصولها على تنازلات لم تحصل عليها البحرين أوعمان اللتان سبقتاها إلى التوقيع، حيث إن المسألة تتجاوز مجرد الإسراع في التوقيع، إلى ما هو أهم، أي مدى انعكاس اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة على المصلحة الإماراتية، حيث تراهن دولة الإمارات على عنصر الوقت حتى ترفع أداءها الاقتصادي. ومن المعروف أن الإمارات قد أعلنت عن استراتيجية للسنوات العشر المقبلة، تشمل إعادة هيكلة كاملة لمؤسساتها الحكومية وشركاتها، وأن هدف الحكومة الحالية أن تصبح هذه المؤسسات والشركات، في السنوات الخمس المقبلة، الأفضل في العالم لجهة الأداء وتقديم الخدمات، ووضع أجندة اقتصادية واضحة. وعملياً، فقد مارست دولة الإمارات سياسة الاقتصاد المفتوح، وهيأت أسواقها عبر العمل بالتشريعات والأنظمة والقوانين العالمية المستخدمة في تحرير التجارة، وتتدارس تعديل قانون العمل، وإيقاف العمل وقت الظهيرة للأعمال التي تقع مباشرة تحت أشعة الشمس، لحجب أضرار الحرارة المرتفعة عن العمال من منطلق إنساني، والارتقاء بالمعايير الصحية والبيئية في تنظيم سوق العمل، وفرض غرامات مالية تراوح بين 30 و80 ألف درهم على المنشأة التي تخالف ذلك، مع وقف قبول طلبات تصاريح العمل الجديدة لمدة معينة حسب فئة المخالفة.
وتدرك دولة الإمارات خلاصة تجربة قطر التي أعلنت أنها غير مستعدة للرضوخ للشروط الأمريكية في ما يخص هدف إقامة منطقة تجارة حرة، من زاوية إجراء تغييرات محددة في قوانينها، قبل إبرام اتفاقية ثنائية للتجارة الحرة، بحجة أنها كافية وملائمة لشروط منظمة التجارة العالمية، التي هي عضو فيها، كما أنها غير مستعدة لتغيير قوانين العمل المعمول به لديها على خلفية أن العمالة الوافدة تشكل الأغلبية في القوى العاملة، حيث تبلغ نسبتها نحو 80 في المائة من مجموع القوى العاملة فيها، في إشارة إلى أن اتفاقيات التجارة الحرة التي تبرمها الولايات المتحدة تطالب بتواجد اتحادات ونقابات عمالية مماثلة لاتحادات الأعمال، وبنسبة من التمثيل الوطني في السلع والخدمات حتى تتأهل للدخول إلى الأسواق الأمريكية معفاة من الضرائب. يبقى أن هذه الاتفاقيات تتجنب في العادة التطرق إلى قوانين العمل المحلية باستثناء تلك المنصوص عليها ضمن مبادىء منظمة العمل الدولية، مثل محاربة توظيف الأطفال والتمييز بين العمال على أسس عرقية أودينية أوغيرها. ويجمع المحللون على أن دولة الإمارات ليست بوارد تقديم تنازلات في مواقفها السياسية الخارجية، في إشارة على ما يبدو إلى معلومات غير مؤكدة عن شروط أمريكية لربط السير في المفاوضات بالتطبيع مع اسرائيل، علماً بأن دولة الإمارات سبق أن اتخذت قراراً بالغاء المقاطعة العربية من الدرجة الثانية ضد الدولة العبرية. والقول الخاتم، إن دولة الإمارات تتريث بهذا الشأن وتراهن على مضمون الاتفاق، وما إذا كان يصب في مصلحتها، أكثر من المدة التي سوف يستغرقها، حتى وإن طال السفر قليلاً!
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1726::/cck::
::introtext::
تكتسي تصريحات وزير التطوير الحكومي الإماراتي، سلطان بن سعيد المنصوري، الأخيرة من أن دولة الإمارات العربية المتحدة ليس من أولوياتها الآن، وليست في عجلة من أمرها، الإسراع في توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، دلالات مهمة، تلزم المراقب السياسي حيالها بمزيد من التدبر والتأمل لتبيان ماهية المدركات والدوافع والأسباب الكامنة وراء مثل هذا التريث الإماراتي، على الرغم من أن أمريكا تحاول فرض هذا الأمر على الإمارات للتوقيع بسرعة.
::/introtext::
::fulltext::
تكتسي تصريحات وزير التطوير الحكومي الإماراتي، سلطان بن سعيد المنصوري ، الأخيرة من أن دولة الإمارات العربية المتحدة ليس من أولوياتها الآن، وليست في عجلة من أمرها، الإسراع في توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، دلالات مهمة، تلزم المراقب السياسي حيالها بمزيد من التدبر والتأمل لتبيان ماهية المدركات والدوافع والأسباب الكامنة وراء مثل هذا التريث الإماراتي، على الرغم من أن أمريكا تحاول فرض هذا الأمر على الإمارات للتوقيع بسرعة. وفي هذا السياق، يتوجب، بداية، التأكيد على أن الإمارات أعلنت، مراراً وتكراراً، التزامها توقيع هذا الاتفاق، وأن حرية التجارة قائمة على معايير معينة، ولا بد من مبدأ تكافؤ الفرص، ولا مشكلة أمام الإمارات في الانفتاح على العالم، لأنه قائم على التنافسية والاقتصاد الحر في التعاملات التجارية.
وبالدخول إلى جوهر القضية، وفي التحليل المعمق، يلاحظ أن إدارة الرئيس الأمريكي، جورج بوش ، هدفت وفي إطار ما تسمى مبادرة (ميفا)، والتي تم إطلاقها عام 2003، إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية، وترويج التجارة الحرة في منطقة الشرق الأوسط، والتي تضم حوالي 350 مليون نسمة، وتقيم علاقات تجارية مع الولايات المتحدة بقيمة تزيد على 70 مليار دولار (وقد تزيد إذا أعدنا التقييم باستخدام آخر أسعار البترول الخام)، وتنويع اقتصاداتها وتحسينها بهدف تعزيز نموها، كما هدفت إلى إقامة منطقة تجارة حرة إقليمية في الشرق الأوسط بحلول عام 2013، وإزالة الحواجز التي تقيمها دول المنطقة مع جيرانها، وتصر على التوقيع مع كل دولة على حدة، خلافاً للمفاوضات المماثلة مع الاتحاد الأوروبي، والتي تتسم بالطابع الجماعي، بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، كما تحرص على تطبيق الحماية القانونية للمستثمرين، وعلى الإجراءات التجارية ذات الشفافية في تداول المعلومات (التجارية بصفة عامة) والكفاءة وعدم انتهاك حقوق الملكية الفكرية (والأخيرة من أهم الأولويات في مطلع القرن الحادي والعشرين) وتحسين ظروف العمل والعمال، وسيادة القانون ومحاربة الفساد.
يأتي ذلك في سياق المسعى الأمريكي لفتح الأسواق عالمياً وإقليمياً وثنائياً من أجل إتاحة المزيد من الفرص للبضائع الأمريكية في الأسواق الخارجية، ومنها ما لم يكن يصل إليه إلا القليل من تلك البضائع، لأسباب عديدة كان أهمها فرض بعض الدول الكثير من القيود على عمليات التجارة الدولية (ومنها بالطبع دول الشرق الأوسط). كما تتيح هذه الاتفاقات الحصول على إعفاءات جمركية على البضائع الداخلة للسوق الأمريكية لما يزيد على 4650 منتجاً. ويتوقف قرار تمتع الدولة بتلك الامتيازات على مستوى التنمية الاقتصادية فيها ومدى ارتباطها بمبادئ تحرير التجارة واحترامها لحقوق الملكية الفكرية وحقوق العمال، بعدها تقوم الولايات المتحدة بإجراء مفاوضات استثمارية ثنائية لضمان المعاملة المتساوية للمستثمرين الأجانب والمحليين ومراعاة القوانين الدولية ومعايير الاستثمار، ثم تعرض الولايات المتحدة بعد ذلك إطاراً لاتفاقات تجارة واستثمار، تتم تحته مناقشة الجزء الأكبر من المفاوضات التجارية الثنائية مع الدولة المعنية بهدف تحديد فرص ومعوقات الاستثمار. وإذا توصلت الدولتان إلى قرار بشأن تطبيق اتفاقيات تجارة حرة، تبدأ 13 مجموعة منفصلة بالعمل تلقائياً في نواحٍ مختلفة من الاقتصاد، القوانين التجارية، والسياسات التجارية والاستثمارية، ثم يتم عمل مسودة الاتفاقيات النهائية، والتي عادة ما تكون من بضع مئات الصفحات. وعند التوصل إلى اتفاقية يقوم الممثلون التجاريون بإرسالها إلى الكونجرس لمراجعتها، وتكون لدى الكونجرس قائمة طويلة من النقاط التي يهتم بأن تتطرق إليها تلك الاتفاقيات، من ضمنها حماية الاستثمار الأجنبي، إجراءات واضحة لعمليات الشراء الحكومية، وحماية الملكية الفكرية وحقوق العمال.
وبالتداعي المنطقي، فقد وقعت الولايات المتحدة مع أربع دول عربية اتفاقات للتجارة الحرة في السنوات الماضية، وهي الأردن، ثم المغرب والبحرين وعمان دفعة واحدة عام 2006. ويشار إلى أن حجم التجارة بين الولايات المتحدة والإمارات بلغ 3.12 مليار عام 2006، بعد أن كان حوالي عشرة مليارات في عام 2005، وخمسة مليارات في عام 2004، حيث بلغت الصادرات الأمريكية للإمارات 5.3 مليار دولار، فيما بلغت صادرات الإمارات للولايات المتحدة نحو5.1 مليار دولار بحسب معطيات رسمية إماراتية، مما يجعلها ثالث شريك تجاري لأمريكا في الشرق الأوسط بعد اسرائيل والسعودية، بيد أن واردات الولايات المتحدة من الإمارات قليلة نسبياً، ويتشكل معظمها من الألمنيوم الذي يتصدر قائمة الواردات الأمريكية من الإمارات، حيث شكل في الربع الأول من عام 2006، ما يقدر بـ 21 في المائة من الإجمالي، ومن النفط الخام والكيماويات، فيما تمثل الطائرات التجارية ومعدات الحفر المستخدمة في قطاع النفط والمحركات الصناعية والسلع الزراعية والسيارات أبرز الصادرات الأمريكية إلى الإمارات. وقد استوردت الإمارات من الولايات المتحدة في عام 2006 أكثر من أي دولة أخرى في الشرق الأوسط. وتمثل هذه الواردات 26 في المائة من إجمالي واردات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منها.
يقدر أن المواطن الإماراتي قد أنفق على السلع الأمريكية نحو 2500 دولار عام 2006
ويلاحظ أن ربع السلع التي تدخل الإمارات يعاد تصديرها إلى الأسواق الأخرى. كما أن السوق المحلية الإماراتية تعتبر سوقاً واعدة للغاية، حيث إن الإنفاق الاستهلاكي في تزايد ولا يظهر إلا القليل من علامات الانخفاض. وثمة توسع مطرد في السوق الإماراتية لنطاق عريض من السلع الاستهلاكية، لكون الشعب الإماراتي شعباً فتياً (نحو40 في المائة منه دون الخامسة عشرة)، إضافة إلى ارتفاع الدخل وتحسن مستوى التعليم. ويقدر أن المواطن الإماراتي قد أنفق على السلع الأمريكية نحو 2500 دولار عام 2006. ودلالة ذلك، أن ميزان التبادل التجاري بين البلدين لا يزال يميل كثيراً لمصلحة الولايات المتحدة.
من الأهمية الإشارة إلى أن الإمارات تمتلك 23 منطقة حرة حالياً، الأمر الذي حفز الصادرات الأمريكية
ووفقاً لتقرير صادر عن وزارة التجارة الأمريكية، يتوقع أن تبلغ واردات الإمارات من الولايات المتحدة عام 2007 نحو7.14 مليار دولار. كما تتواجد قرابة 500 شركة أمريكية مسجلة في دبي، وزاد عدد الشركات الأمريكية في المنطقة الحرة في جبل علي ليصل إلى 227 شركة، وأكثر من 26 ألف مواطن أمريكي يقيمون في الإمارات. كما تضاعف عدد الزوار الأمريكيين إلى دبي عشر مرات في السنوات العشر الماضية. ومن الأهمية الإشارة إلى أن الإمارات تمتلك 23 منطقة حرة حالياً، الأمر الذى حفز الصادرات الأمريكية، وأن كل إمارة من الإمارات السبع في الاتحاد تؤسس مناطق تجارة حرة جديدة أو توسع مناطق قائمة. فضلاً عن تحول الإمارات إلى وجهة سياحية عالمية ومركز تسويق سياحي، إذ استقبلت أكثر من سبعة ملايين زائر في عام 2006. ويتوقع أن يزداد هذا العدد حيث تستقبل دبي وحدها 15 مليون سائح عام 2015.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن دولة الإمارات خاضت عدة جولات شاقة وصعبة من المفاوضات مع أمريكا لإبرام اتفاقية للتجارة الحرة منذ مارس 2005، سواء في الإمارات أو الولايات المتحدة، ولتأكيد عزم الطرفين على تعزيز العلاقات والروابط الوثيقة بينهما، والالتزام بالعمل على تسوية القضايا المعقدة، لا سيما شروط الاستثمار، خصوصاً الخاص والخدمات المتعلقة به، ودخول السوق في مجالي الخدمات المالية والاتصالات، والنتائج التي حققتها الفرق التفاوضية المشكلة في العديد من القضايا والمجالات ضمن المفاوضات الثنائية، وأهمية أن يبذل الجانبان المزيد من الجهد في سبيل تحقيق وتوثيق وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية القائمة بين البلدين وصولاً إلى توقيع اتفاق نهائي بحلول منتصف عام 2006، كما كان متوقعاً. وفي الوقت الذي استثمر فيه عرب خليجيون، وتحديداً جهات تتخذ من دبي مقراً لها، 5.5 مليار دولار في السوق الغربية، صب كثير منها في السوق الأمريكية التي تظل الأكثر إغراء، ومن المتوقع أن يستثمروا نحو 500 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، فإن الجدل الواسع الذي أثير لدى أوساط من الرأي العام الأمريكي وأعضاء في الكونجرس، وبدعوى احتمال حدوث اختراق أمني للموانئ الأمريكية، حول صفقة موانئ دبي العالمية، وإدارة ستة من أهم الموانئ الأمريكية، وإصدار الكونجرس تحذيراً للرئيس بوش، والذي رد في البداية بالتهديد باستخدام حق النقض ضد أي قرار يعيق إتمام الصفقة، مؤكداً أنها لا تهدد أمن البلاد، رغم التأكيد المشترك للبلدين بأن تملك موانئ دبي لشركةP&O تمت بموجب التشريعات الضرورية للموافقة على التملك، وأن العملية لم تواجه بأي شكل من أشكال الرفض، وان الشركة، كغيرها من الشركات ستكون ملتزمة بمعايير أمن النقل البحري الذي تبناه الكونجرس عام 2002، وكذلك اتفاقية أمن النقل الدولي المعمول بها منذ 2004.
تحرص دولة الإمارات، انطلاقاً من مركزية وأولوية المصلحة الوطنية العليا للبلاد، على عدم تقديم تنازلات في الوقت الحاضر، خصوصاً في قطاع الاتصالات
وبدوره وجه الكونجرس رسالة قوية لبوش تظهر الاستياء إزاء هذه الصفقة، بعدما صوتت لجنة المخصصات المالية في مجلس النواب الأمريكي بالموافقة على عرقلة خطة البيت الأبيض للسماح للشركة الإماراتية بإدارة الموانئ الأمريكية، وما تلا ذلك من تبعات، أهمها تحول المسألة من صفقة اقتصادية خالصة إلى مشكلة سياسية، بسبب الجو الانتخابي الذي عم البلاد، وقتئذ، إضافة إلى أن الموضوع أخذ بعداً أمنياً، مما اضطر شركة موانئ دبي العالمية، والمملوكة لحكومة دبي، إلى الموافقة، حفاظاً على العلاقات الوطيدة التي تربط البلدين، على أن تتولى شركة محلية أمريكية إدارة مصالحها، مجمل ذلك أثار المخاوف لدى المستثمرين العرب، والذين يودون الاستثمار في الولايات المتحدة، والجدل حول التحيز ضد العرب في أكبر سوق عالمية، ويجعلهم أكثر حرصاً بشأن استثماراتهم هناك، وتأجيل جولة المباحثات بين واشنطن وأبو ظبي، على الرغم من التصريحات الرسمية الثنائية التي حاولت التقليل من تأثير هذا الإعلان، عبر الحديث عن أن فشل صفقة الموانئ ومحادثات التجارة الحرة يشكلان حدثين منفصلين. وعملياً تم تأجيل الجولة التالية، بعد أن كانت المفاوضات قد أوشكت على الوصول إلى مرحلة متقدمة.
وتتوافر إمكانية القول إن دولة الإمارات، وعلى الرغم من عمق ومتانة العلاقات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، فإنها تحرص على كفالة مبدأ تكافؤ الفرص في مواجهة المسعى الأمريكي لفتح الأبواب الإماراتية أمام شركاتها، في الوقت الذي تغلق فيه بعض القطاعات في وجه الإماراتيين، مثل قطاعي الاتصالات والمصارف، من منظور أن أمريكا تحاول وتضغط لاستغلال أجزاء معينة من قطاع الاتصالات في الإمارات، في الوقت الذي ترفض فيه للشركات الإماراتية حق الاستثمار في البنية التحتية لاتصالاتها. أما بخصوص قطاع المصارف، وعلى الرغم من أنه مفتوح أمام المؤسسات المالية الأجنبية، وهناك العديد من المصارف الأمريكية تعمل في الإمارات، وأخرى في اطار مركز دبي المالي العالمي، إلا أن الإمارات تحرص على اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل في هذا الملف، ومدى الحاجة إلى مؤسسات مالية إضافية، ومع أن القوانين الأمريكية تسمح بفتح فروع لمصارف أجنبية، فإن القوانين الخاصة بكل ولاية تضع شروطاً تعجيزية أمام المصارف التي تنوي العمل في هذه الولاية أو تلك.
إن الإمارات تتطلع إلى تحرير التجارة مع دول أخرى مثل الصين وجنوب شرقى آسيا وإفريقيا
وتحرص دولة الإمارات، انطلاقاً من مركزية وأولوية المصلحة الوطنية العليا للبلاد، على عدم تقديم تنازلات في الوقت الحاضر، خصوصاً في قطاع الاتصالات المهم للغاية بالنسبة إلى الإمارات. من زاوية أخرى، فإن الإمارات تتطلع إلى تحرير التجارة مع دول أخرى مثل الصين وجنوب شرقي آسيا وإفريقيا، إضافة إلى المفاوضات الجماعية بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، من منظور أن المصلحة الإماراتية تتطلب ذلك، ومن ثم ترفض الركض وراء أمريكا حالياً التي تحاول الهيمنة اقتصادياً من دون الأخذ في الاعتبار مصلحة الشركات والمؤسسات الإماراتية، التي تعدت حدود الدولة، وانتشرت في كل أنحاء العالم من آسيا إلى الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا وأمريكا، ومصلحة الاقتصادات الخاصة بالدول العربية.

ومما له صلة، فإن الهيئات الاقتصادية ترى أن دولة الإمارات، في حقيقة الأمر، تفاوض الولايات المتحدة من موقف قوي، كونها ثاني أكبر اقتصاد خليجي، ما يعزز حصولها على تنازلات لم تحصل عليها البحرين أوعمان اللتان سبقتاها إلى التوقيع، حيث إن المسألة تتجاوز مجرد الإسراع في التوقيع، إلى ما هو أهم، أي مدى انعكاس اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة على المصلحة الإماراتية، حيث تراهن دولة الإمارات على عنصر الوقت حتى ترفع أداءها الاقتصادي. ومن المعروف أن الإمارات قد أعلنت عن استراتيجية للسنوات العشر المقبلة، تشمل إعادة هيكلة كاملة لمؤسساتها الحكومية وشركاتها، وأن هدف الحكومة الحالية أن تصبح هذه المؤسسات والشركات، في السنوات الخمس المقبلة، الأفضل في العالم لجهة الأداء وتقديم الخدمات، ووضع أجندة اقتصادية واضحة. وعملياً، فقد مارست دولة الإمارات سياسة الاقتصاد المفتوح، وهيأت أسواقها عبر العمل بالتشريعات والأنظمة والقوانين العالمية المستخدمة في تحرير التجارة، وتتدارس تعديل قانون العمل، وإيقاف العمل وقت الظهيرة للأعمال التي تقع مباشرة تحت أشعة الشمس، لحجب أضرار الحرارة المرتفعة عن العمال من منطلق إنساني، والارتقاء بالمعايير الصحية والبيئية في تنظيم سوق العمل، وفرض غرامات مالية تراوح بين 30 و80 ألف درهم على المنشأة التي تخالف ذلك، مع وقف قبول طلبات تصاريح العمل الجديدة لمدة معينة حسب فئة المخالفة.
وتدرك دولة الإمارات خلاصة تجربة قطر التي أعلنت أنها غير مستعدة للرضوخ للشروط الأمريكية في ما يخص هدف إقامة منطقة تجارة حرة، من زاوية إجراء تغييرات محددة في قوانينها، قبل إبرام اتفاقية ثنائية للتجارة الحرة، بحجة أنها كافية وملائمة لشروط منظمة التجارة العالمية، التي هي عضو فيها، كما أنها غير مستعدة لتغيير قوانين العمل المعمول به لديها على خلفية أن العمالة الوافدة تشكل الأغلبية في القوى العاملة، حيث تبلغ نسبتها نحو 80 في المائة من مجموع القوى العاملة فيها، في إشارة إلى أن اتفاقيات التجارة الحرة التي تبرمها الولايات المتحدة تطالب بتواجد اتحادات ونقابات عمالية مماثلة لاتحادات الأعمال، وبنسبة من التمثيل الوطني في السلع والخدمات حتى تتأهل للدخول إلى الأسواق الأمريكية معفاة من الضرائب. يبقى أن هذه الاتفاقيات تتجنب في العادة التطرق إلى قوانين العمل المحلية باستثناء تلك المنصوص عليها ضمن مبادىء منظمة العمل الدولية، مثل محاربة توظيف الأطفال والتمييز بين العمال على أسس عرقية أودينية أوغيرها. ويجمع المحللون على أن دولة الإمارات ليست بوارد تقديم تنازلات في مواقفها السياسية الخارجية، في إشارة على ما يبدو إلى معلومات غير مؤكدة عن شروط أمريكية لربط السير في المفاوضات بالتطبيع مع اسرائيل، علماً بأن دولة الإمارات سبق أن اتخذت قراراً بالغاء المقاطعة العربية من الدرجة الثانية ضد الدولة العبرية. والقول الخاتم، إن دولة الإمارات تتريث بهذا الشأن وتراهن على مضمون الاتفاق، وما إذا كان يصب في مصلحتها، أكثر من المدة التي سوف يستغرقها، حتى وإن طال السفر قليلاً!
::/fulltext::
::cck::1726::/cck::
