التضخم والمملكة العربية السعودية
::cck::1725::/cck::
::introtext::
ما هو التضخم؟ التضخم هو زيادة مستمرة في الأسعار، وهو مرتبط بالعرض والطلب. وغالباً ما نسمع العبارة التالية: (التضخم يعني أن يكون لدينا الكثير من المال لكنه لا يشتري إلا القليل القليل من السلع). ولنتخيل مبدئياً، أنّنا نعيش في عالم لا يوجد فيه سوى التمر والمال، فإذا كان موسم التمر سيئاً، فسيصبح التمر نادراً ونتوقع بالتالي أن يرتفع سعره إذ سيكون هناك مال كثير (طلب عال) لا يشتري إلا القليل القليل من التمر (عرض منخفض).
::/introtext::
::fulltext::
ما هو التضخم؟ التضخم هو زيادة مستمرة في الأسعار، وهو مرتبط بالعرض والطلب. وغالباً ما نسمع العبارة التالية: (التضخم يعني أن يكون لدينا الكثير من المال لكنه لا يشتري إلا القليل القليل من السلع). ولنتخيل مبدئياً، أنّنا نعيش في عالم لا يوجد فيه سوى التمر والمال، فإذا كان موسم التمر سيئاً، فسيصبح التمر نادراً ونتوقع بالتالي أن يرتفع سعره إذ سيكون هناك مال كثير (طلب عال) لا يشتري إلا القليل القليل من التمر (عرض منخفض).
بالمقابل، إذا كان الموسم جيداً فإننا نتوقّع أن تهبط أسعار التمر، إذ إن الباعة سيلجأون إلى تخفيض سعره لأنهم سيكونون بحاجة إلى تصريف مخزونهم منه. ويرتبط التضخم في المملكة العربية السعودية جزئياً بالطلب العالي والعرض المحدود في قطاعات معينة كالبناء والنقل، لكن مشكلات التضخم في المملكة لم تعد في الحقيقة مرتبطة بقضايا العرض.
كما يمكن أن يحدث التضخم في الاقتصاد نتيجة لوجود كميات كبيرة من المال المتداول في الاقتصاد، إما لأن الحكومة تطبع كميات هائلة من الأوراق النقدية، أو لأن المال يضخ كله في اقتصاد البلاد. وإذا فاضت كميات المال عن القدرة الاستيعابية للاقتصاد، فإن ذلك سيؤدي إلى حدوث التضخم أيضاً. وتشهد المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر تحديداً ضخ كميات كبيرة من المال في اقتصاد البلاد، أكثر مما كان عليه الوضع قبل سنتين من الآن، وهو ما يتسبب في حدوث التضخم، الذي لا ينجم ببساطة عن مشكلات العرض والطلب. ويمكن أن يكون التضخم مستورداً أيضاً أي نتيجة لأسباب خارجية.
التضخم يحدث في الافتقاد نتيجة لوجود كميات كبيرة من المال المتداول في الاقتصاد
فقيمة الريال السعودي مرتبطة بالدولار الأمريكي، ما يعني أن قيمة الواردات التي تدفع بالدولار الأمريكي يمكن أن تزيد أو تنقص تبعاً لقوة أو ضعف الدولار. وإذا ضعف الدولار مقابل اليورو، فإن ذلك سيؤثّر أيضاً في قيمة الواردات التي تدفع باليورو أو بالعملات التي تنخفض قيمتها مقابل الدولار. إلا أن هذا النوع من التضخم المستورد ليس المشكلة الوحيدة التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث التضخم في المملكة العربية السعودية أو أي بلاد أخرى. فهناك عامل آخر أيضاً يتمثل في الأسعار العالمية لسلع معينة كالنفط والحديد والفولاذ والألمنيوم والنحاس والزنك، والتي يستخدمها كل شخص منا إذ إن لها استعمالات متعددة. وتشهد أسعار هذه السلع حالياً ارتفاعاً عالمياً لأن إقبال الصين عليها هائل جداً. وهذا الإقبال الهائل على تلك السلع لا يرفع سعرها فقط وإنما يرفع تكاليف الشحن البحري أيضاً. وتعد الصين حالياً ثاني أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم بعد الولايات المتّحدة.
كما أن الصين تستهلك حوالي 25 في المائة من إنتاج الألمنيوم العالمي، و38 في المائة من الطلب العالمي على الفولاذ والحديد والفحم الحجري، وما يقرب من 44 في المائة من الطلب العالمي على الإسمنت. ولهذا فإن قيمة واردات المملكة العربية السعودية من تلك السلع سترتفع لأن أسعارها ارتفعت. كما تشهد الأسعار العالمية لمختلف السلع الغذائية ارتفاعاً أيضاً، فقد وصل سعر القمح مؤخراً إلى أعلى مستوياته منذ عشر سنوات، وارتفع سعر الشعير أيضاً. وقد أدى ارتفاع سعر الشعير والأنواع الأخرى من العلف الحيواني إلى زيادة في أسعار الحليب في الكثير من دول العالم، بما فيها عدد من دول الشرق الأوسط، كما حصل مؤخراً في الأردن ولبنان. وأخيراً، فإن تكهنات الناس بشأن التضخم في أي بلد يفتقر إلى شفافية في المعلومات ستزيد من حدة التضخم أيضاً. فإذا توقع الناس حدوث مزيد من التضخم، فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة تلقائية في الأسعار تحسباً لأي ارتفاع مستقبلي فيها. فالحيرة تولد مزيداً من الحيرة.
كيف نقيس التضخم؟
يقاس التضخم بمراقبة سعر سلة من السلع التي اشتراها (مستهلك نموذجي). ويتم إجراء مسح يدرس أنماط شراء المستهلكين لتحديد مجموعة السلع التي يقبل عليها المشترون في العادة. وتدرج الدول عادة ما بين 400 إلى 600 سلعة في تلك السلة التي تتفاوت من بلد آخر. وتقوم مجموعة من العاملين المتخصصين بمراقبة أسعار هذه السلع مرة في الشهر في كل المدن الواقعة في بلد معين. وتتم الاستفادة من البيانات المجمعة من أسعار السلع المختلفة في حساب نسبة ما ينفقه المستهلك على كل من الغذاء والإيجار واللباس والترفيه والتعليم. وطبقاً لما يعلنه قسم الإحصاء المركزي في المملكة العربية السعودية، فإن المواطن السعودي العادي ينفق 26 في المائة من دخله على الطعام والشراب، و18 في المائة على الإيجار والوقود والماء وأعمال التجديد، و 2 في المائة على الرعاية الطبية، و 6 في المائة على التعليم والترفيه، و 8 في المائة على اللباس والزينة والأحذية، و 11 في المائة على تأثيث البيت، وبقية الدخل في أوجه إنفاق أخرى.
هل التضخم سيئ؟
إن نسبة قليلة من التضخم ليست سيئة على الدوام، فهناك ضرورة لوجود بعض التضخم لإيجاد حوافز أكثر لتشجيع النمو والإنتاجية. لكن التضخم المستمر ليس نافعاً. فالتضخم يعني أنّه يتوجب علينا أن نجمع مزيداً من المال لكي نظل ميسوري الحال. وإذا لم نقم بذلك، فإن التضخم سيقلل من قدرتنا على شراء السلع. وإن أكثر شريحة تتضرر بسبب التضخم هي تلك الشريحة التي تضم أصحاب الدخل الثابت والمحدود وأولئك الذين ليسوا قادرين على تحسين وضعهم الوظيفي لزيادة دخلهم. لكن من يقدر منهم على ذلك لن يلحظ أي تدن في قدرته الشرائية. وإذا كان التضخم يشكل مشكلة مستمرة بالنسبة لاقتصاد دولة معينة، فإن سكانها سيظلون يطالبون بمزيد من الدعم منها. ويأتي دور الدولة هنا في استهداف شرائح المجتمع الأكثر احتياجاً لتقدم لها الدعم والمساعدة، بدل أن تقدمها لجميع السكان. ومن منظور المشاريع التجارية، فإن التضخم يلتهم الأرباح خاصة إذا ظلت نسبة تلك الأرباح ثابتة ولا تزيد مع زيادة معدل التضخم أو تتجاوزه. وبالنسبة للاستثمارات، فإن التضخم يقلل من معدل العائد عليها. فإذا كان شخص ما يكسب ربحاً بنسبة 10 في المائة على استثمار له، وكان معدل التضخم 11 في المائة، فإن معدل العائد على ذلك الاستثمار هو سلبي في الحقيقة. وإذا كان معدل التضخم متقلباً من سنة إلى أخرى، كأن يكون 5 في المائة في سنة معينة و 9 في المائة في السنة التي تليها، فإن ذلك يخلق حيرة تضر بالاقتصاد والمساهمين فيه. وقد وصل معدل التضخم في زيمبابوي في الفترة الحالية إلى 7000 في المائة، وهو أمر سيئ للغاية لأن الناس سيشترون رغيف الخبز بسعر معين في لحظة ما، وقد يتضاعف هذا السعر خلال ساعة فقط. ولهذا لن يكون التخطيط للأعمال والمشاريع التجارية في مثل هذه البيئة مجدياً أبداً.
كيف يمكن خفض معدل التضخم؟
إن تخفيض معدل التضخم ليس مهمة سهلة خلال فترة تواجد فائض من السيولة. ولن يكون الاعتدال في الإنفاق الحكومي، خاصة إذا كان مثل هذا الإنفاق محفزاً للنمو الاقتصادي، تصرفاً صحيحاً على الدوام. ويمكن ضبط أسعار بعض المواد الغذائية التي تستهلك على نحو واسع، كالخضار واللحوم والأرز، وخاصة في شهر رمضان. كما أن ضبط أسعار الإيجارات لا يؤدي إلى نتيجة حقاً، إذ إن تجربة دبي وأبو ظبي في تطبيق مثل هذه الإجراءات لا تدعو لكثير من التفاؤل.
وما يحصل في الحقيقة هو أن ضبط أسعار الإيجارات قد يكون عاملاً مساعداً على زيادة التضخم. فأسعار الإيجارات ترتفع في المملكة العربية السعودية ليس لأن هناك مزيداً من الطلب المحلي (من قبل المواطنين السعوديين) عليها فقط ، وإنما أيضاً بسبب نقص في المساكن الرخيصة ولأن الإيجارات لم ترتفع بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي، كما أن الارتفاع في أسعار الإيجارات لأغراض تجارية لا يعود فقط لزيادة الطلب عليها في بعض المناطق، وإنما أيضاً بسبب غلاء أسعار الأراضي في عدد من أنحاء المملكة وهو ما يتسبب بزيادة أسعار العقارات بشكل عام. ويحتاج تأمين مساكن رخيصة إلى وقت طويل، رغم أن النقص الحاصل في عمال البناء يدفع الأسعار للارتفاع، خاصة أنه لا توجد حلول سريعة، حيث إن مشكلة نقص العمالة هي مشكلة تعاني منها المنطقة برمتها وتعمل بالتالي على معالجتها، لكنها تشكل أيضاً تحدياً لخطط (السعودة).
فقد أصبح توظيف مهندس موقع أو مهندس معماري أو مقاول في المملكة العربية السعودية مهمة صعبة جداً. ونظراً للزيادة التي تشهدها أسعار السلع عالمياً، أدى ارتفاع أسعار السلع المستوردة كالفولاذ والألمنيوم والنحاس والنيكل إلى زيادة في تكاليف عمليات البناء المحلية. ولن تؤثر الزيادة في المواد الغذائية المستوردة في قضية تضّخم أسعار تلك المواد، كأسعار المعكرونة والخبز والحليب التي تشهد ارتفاعاً عالمياً، لكن معالجة بعض التقلبات في أسواق المواد الغذائية المحلية يمكن أن تساعد إلى حد ما على التخفيف من حدة التضخم الذي يطال المواد الغذائية. ويمكن معالجة قضية زيادة الطلب على المواد الغذائية خلال شهر رمضان على سبيل المثال بتأمين كميات أكبر من تلك السلع ومراقبة أسعار الجملة. وسيؤدي الاعتدال في القروض المصرفية، من خلال قيام البنوك بتخفيض نسبة القروض إلى الإيداعات، إلى خفض الأموال التي تضخ في الاقتصاد، وهو ما من شأنه أن يساعد على الحد من أعباء وضغوط التضخم. لكن أسعار الفائدة تظل بشكل أو آخر أفضل وأنجع طريقة للسيطرة على التضخم، بدلاً من لجوء البنوك وبكل بساطة إلى تخفيض نسبة القروض إلى الإيداعات. كما أن الأداء الصحيح للأسواق مهم في مكافحة التضخم، ولهذا يعد قانون المنافسة، الذي تمت المصادقة عليه قبل عدة سنوات في المملكة، بمثابة الوسيلة القانونية الأنسب التي يتم اعتمادها لمكافحة التضخم.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1725::/cck::
::introtext::
ما هو التضخم؟ التضخم هو زيادة مستمرة في الأسعار، وهو مرتبط بالعرض والطلب. وغالباً ما نسمع العبارة التالية: (التضخم يعني أن يكون لدينا الكثير من المال لكنه لا يشتري إلا القليل القليل من السلع). ولنتخيل مبدئياً، أنّنا نعيش في عالم لا يوجد فيه سوى التمر والمال، فإذا كان موسم التمر سيئاً، فسيصبح التمر نادراً ونتوقع بالتالي أن يرتفع سعره إذ سيكون هناك مال كثير (طلب عال) لا يشتري إلا القليل القليل من التمر (عرض منخفض).
::/introtext::
::fulltext::
ما هو التضخم؟ التضخم هو زيادة مستمرة في الأسعار، وهو مرتبط بالعرض والطلب. وغالباً ما نسمع العبارة التالية: (التضخم يعني أن يكون لدينا الكثير من المال لكنه لا يشتري إلا القليل القليل من السلع). ولنتخيل مبدئياً، أنّنا نعيش في عالم لا يوجد فيه سوى التمر والمال، فإذا كان موسم التمر سيئاً، فسيصبح التمر نادراً ونتوقع بالتالي أن يرتفع سعره إذ سيكون هناك مال كثير (طلب عال) لا يشتري إلا القليل القليل من التمر (عرض منخفض).
بالمقابل، إذا كان الموسم جيداً فإننا نتوقّع أن تهبط أسعار التمر، إذ إن الباعة سيلجأون إلى تخفيض سعره لأنهم سيكونون بحاجة إلى تصريف مخزونهم منه. ويرتبط التضخم في المملكة العربية السعودية جزئياً بالطلب العالي والعرض المحدود في قطاعات معينة كالبناء والنقل، لكن مشكلات التضخم في المملكة لم تعد في الحقيقة مرتبطة بقضايا العرض.
كما يمكن أن يحدث التضخم في الاقتصاد نتيجة لوجود كميات كبيرة من المال المتداول في الاقتصاد، إما لأن الحكومة تطبع كميات هائلة من الأوراق النقدية، أو لأن المال يضخ كله في اقتصاد البلاد. وإذا فاضت كميات المال عن القدرة الاستيعابية للاقتصاد، فإن ذلك سيؤدي إلى حدوث التضخم أيضاً. وتشهد المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر تحديداً ضخ كميات كبيرة من المال في اقتصاد البلاد، أكثر مما كان عليه الوضع قبل سنتين من الآن، وهو ما يتسبب في حدوث التضخم، الذي لا ينجم ببساطة عن مشكلات العرض والطلب. ويمكن أن يكون التضخم مستورداً أيضاً أي نتيجة لأسباب خارجية.
التضخم يحدث في الافتقاد نتيجة لوجود كميات كبيرة من المال المتداول في الاقتصاد
فقيمة الريال السعودي مرتبطة بالدولار الأمريكي، ما يعني أن قيمة الواردات التي تدفع بالدولار الأمريكي يمكن أن تزيد أو تنقص تبعاً لقوة أو ضعف الدولار. وإذا ضعف الدولار مقابل اليورو، فإن ذلك سيؤثّر أيضاً في قيمة الواردات التي تدفع باليورو أو بالعملات التي تنخفض قيمتها مقابل الدولار. إلا أن هذا النوع من التضخم المستورد ليس المشكلة الوحيدة التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث التضخم في المملكة العربية السعودية أو أي بلاد أخرى. فهناك عامل آخر أيضاً يتمثل في الأسعار العالمية لسلع معينة كالنفط والحديد والفولاذ والألمنيوم والنحاس والزنك، والتي يستخدمها كل شخص منا إذ إن لها استعمالات متعددة. وتشهد أسعار هذه السلع حالياً ارتفاعاً عالمياً لأن إقبال الصين عليها هائل جداً. وهذا الإقبال الهائل على تلك السلع لا يرفع سعرها فقط وإنما يرفع تكاليف الشحن البحري أيضاً. وتعد الصين حالياً ثاني أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم بعد الولايات المتّحدة.
كما أن الصين تستهلك حوالي 25 في المائة من إنتاج الألمنيوم العالمي، و38 في المائة من الطلب العالمي على الفولاذ والحديد والفحم الحجري، وما يقرب من 44 في المائة من الطلب العالمي على الإسمنت. ولهذا فإن قيمة واردات المملكة العربية السعودية من تلك السلع سترتفع لأن أسعارها ارتفعت. كما تشهد الأسعار العالمية لمختلف السلع الغذائية ارتفاعاً أيضاً، فقد وصل سعر القمح مؤخراً إلى أعلى مستوياته منذ عشر سنوات، وارتفع سعر الشعير أيضاً. وقد أدى ارتفاع سعر الشعير والأنواع الأخرى من العلف الحيواني إلى زيادة في أسعار الحليب في الكثير من دول العالم، بما فيها عدد من دول الشرق الأوسط، كما حصل مؤخراً في الأردن ولبنان. وأخيراً، فإن تكهنات الناس بشأن التضخم في أي بلد يفتقر إلى شفافية في المعلومات ستزيد من حدة التضخم أيضاً. فإذا توقع الناس حدوث مزيد من التضخم، فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة تلقائية في الأسعار تحسباً لأي ارتفاع مستقبلي فيها. فالحيرة تولد مزيداً من الحيرة.
كيف نقيس التضخم؟
يقاس التضخم بمراقبة سعر سلة من السلع التي اشتراها (مستهلك نموذجي). ويتم إجراء مسح يدرس أنماط شراء المستهلكين لتحديد مجموعة السلع التي يقبل عليها المشترون في العادة. وتدرج الدول عادة ما بين 400 إلى 600 سلعة في تلك السلة التي تتفاوت من بلد آخر. وتقوم مجموعة من العاملين المتخصصين بمراقبة أسعار هذه السلع مرة في الشهر في كل المدن الواقعة في بلد معين. وتتم الاستفادة من البيانات المجمعة من أسعار السلع المختلفة في حساب نسبة ما ينفقه المستهلك على كل من الغذاء والإيجار واللباس والترفيه والتعليم. وطبقاً لما يعلنه قسم الإحصاء المركزي في المملكة العربية السعودية، فإن المواطن السعودي العادي ينفق 26 في المائة من دخله على الطعام والشراب، و18 في المائة على الإيجار والوقود والماء وأعمال التجديد، و 2 في المائة على الرعاية الطبية، و 6 في المائة على التعليم والترفيه، و 8 في المائة على اللباس والزينة والأحذية، و 11 في المائة على تأثيث البيت، وبقية الدخل في أوجه إنفاق أخرى.
هل التضخم سيئ؟
إن نسبة قليلة من التضخم ليست سيئة على الدوام، فهناك ضرورة لوجود بعض التضخم لإيجاد حوافز أكثر لتشجيع النمو والإنتاجية. لكن التضخم المستمر ليس نافعاً. فالتضخم يعني أنّه يتوجب علينا أن نجمع مزيداً من المال لكي نظل ميسوري الحال. وإذا لم نقم بذلك، فإن التضخم سيقلل من قدرتنا على شراء السلع. وإن أكثر شريحة تتضرر بسبب التضخم هي تلك الشريحة التي تضم أصحاب الدخل الثابت والمحدود وأولئك الذين ليسوا قادرين على تحسين وضعهم الوظيفي لزيادة دخلهم. لكن من يقدر منهم على ذلك لن يلحظ أي تدن في قدرته الشرائية. وإذا كان التضخم يشكل مشكلة مستمرة بالنسبة لاقتصاد دولة معينة، فإن سكانها سيظلون يطالبون بمزيد من الدعم منها. ويأتي دور الدولة هنا في استهداف شرائح المجتمع الأكثر احتياجاً لتقدم لها الدعم والمساعدة، بدل أن تقدمها لجميع السكان. ومن منظور المشاريع التجارية، فإن التضخم يلتهم الأرباح خاصة إذا ظلت نسبة تلك الأرباح ثابتة ولا تزيد مع زيادة معدل التضخم أو تتجاوزه. وبالنسبة للاستثمارات، فإن التضخم يقلل من معدل العائد عليها. فإذا كان شخص ما يكسب ربحاً بنسبة 10 في المائة على استثمار له، وكان معدل التضخم 11 في المائة، فإن معدل العائد على ذلك الاستثمار هو سلبي في الحقيقة. وإذا كان معدل التضخم متقلباً من سنة إلى أخرى، كأن يكون 5 في المائة في سنة معينة و 9 في المائة في السنة التي تليها، فإن ذلك يخلق حيرة تضر بالاقتصاد والمساهمين فيه. وقد وصل معدل التضخم في زيمبابوي في الفترة الحالية إلى 7000 في المائة، وهو أمر سيئ للغاية لأن الناس سيشترون رغيف الخبز بسعر معين في لحظة ما، وقد يتضاعف هذا السعر خلال ساعة فقط. ولهذا لن يكون التخطيط للأعمال والمشاريع التجارية في مثل هذه البيئة مجدياً أبداً.
كيف يمكن خفض معدل التضخم؟
إن تخفيض معدل التضخم ليس مهمة سهلة خلال فترة تواجد فائض من السيولة. ولن يكون الاعتدال في الإنفاق الحكومي، خاصة إذا كان مثل هذا الإنفاق محفزاً للنمو الاقتصادي، تصرفاً صحيحاً على الدوام. ويمكن ضبط أسعار بعض المواد الغذائية التي تستهلك على نحو واسع، كالخضار واللحوم والأرز، وخاصة في شهر رمضان. كما أن ضبط أسعار الإيجارات لا يؤدي إلى نتيجة حقاً، إذ إن تجربة دبي وأبو ظبي في تطبيق مثل هذه الإجراءات لا تدعو لكثير من التفاؤل.
وما يحصل في الحقيقة هو أن ضبط أسعار الإيجارات قد يكون عاملاً مساعداً على زيادة التضخم. فأسعار الإيجارات ترتفع في المملكة العربية السعودية ليس لأن هناك مزيداً من الطلب المحلي (من قبل المواطنين السعوديين) عليها فقط ، وإنما أيضاً بسبب نقص في المساكن الرخيصة ولأن الإيجارات لم ترتفع بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي، كما أن الارتفاع في أسعار الإيجارات لأغراض تجارية لا يعود فقط لزيادة الطلب عليها في بعض المناطق، وإنما أيضاً بسبب غلاء أسعار الأراضي في عدد من أنحاء المملكة وهو ما يتسبب بزيادة أسعار العقارات بشكل عام. ويحتاج تأمين مساكن رخيصة إلى وقت طويل، رغم أن النقص الحاصل في عمال البناء يدفع الأسعار للارتفاع، خاصة أنه لا توجد حلول سريعة، حيث إن مشكلة نقص العمالة هي مشكلة تعاني منها المنطقة برمتها وتعمل بالتالي على معالجتها، لكنها تشكل أيضاً تحدياً لخطط (السعودة).
فقد أصبح توظيف مهندس موقع أو مهندس معماري أو مقاول في المملكة العربية السعودية مهمة صعبة جداً. ونظراً للزيادة التي تشهدها أسعار السلع عالمياً، أدى ارتفاع أسعار السلع المستوردة كالفولاذ والألمنيوم والنحاس والنيكل إلى زيادة في تكاليف عمليات البناء المحلية. ولن تؤثر الزيادة في المواد الغذائية المستوردة في قضية تضّخم أسعار تلك المواد، كأسعار المعكرونة والخبز والحليب التي تشهد ارتفاعاً عالمياً، لكن معالجة بعض التقلبات في أسواق المواد الغذائية المحلية يمكن أن تساعد إلى حد ما على التخفيف من حدة التضخم الذي يطال المواد الغذائية. ويمكن معالجة قضية زيادة الطلب على المواد الغذائية خلال شهر رمضان على سبيل المثال بتأمين كميات أكبر من تلك السلع ومراقبة أسعار الجملة. وسيؤدي الاعتدال في القروض المصرفية، من خلال قيام البنوك بتخفيض نسبة القروض إلى الإيداعات، إلى خفض الأموال التي تضخ في الاقتصاد، وهو ما من شأنه أن يساعد على الحد من أعباء وضغوط التضخم. لكن أسعار الفائدة تظل بشكل أو آخر أفضل وأنجع طريقة للسيطرة على التضخم، بدلاً من لجوء البنوك وبكل بساطة إلى تخفيض نسبة القروض إلى الإيداعات. كما أن الأداء الصحيح للأسواق مهم في مكافحة التضخم، ولهذا يعد قانون المنافسة، الذي تمت المصادقة عليه قبل عدة سنوات في المملكة، بمثابة الوسيلة القانونية الأنسب التي يتم اعتمادها لمكافحة التضخم.
::/fulltext::
::cck::1725::/cck::
