منظمات “الغونغوز” هل تجد طريقها لدول الخليج العربية؟

::cck::1723::/cck::
::introtext::

يقصد بكلمة أو مصطلح (الغونغوز) حكومية منظمات غير حكومية (government non-government organizations ) والكلمة ذاتها تختصر في اللغة الإنجليزية بـ (gongos) وتكتب بالعربية غونغوز، وهي تلك المنظمات التي تنشئها الدولة لتقف موقف المنظمة/المنظمات غير الحكومية، أو أن الدولة تزرعها في وسط المجتمع كما تعمل به بعض دول الشمال العربية ذات التوجهات الشمولية أو ذات الإرث السياسي الشمولي. 

::/introtext::
::fulltext::

يقصد بكلمة أو مصطلح (الغونغوز) حكومية منظمات غير حكومية (government non-government organizations ) والكلمة ذاتها تختصر في اللغة الإنجليزية بـ (gongos) وتكتب بالعربية غونغوز، وهي تلك المنظمات التي تنشئها الدولة لتقف موقف المنظمة/المنظمات غير الحكومية، أو أن الدولة تزرعها في وسط المجتمع كما تعمل به بعض دول الشمال العربية ذات التوجهات الشمولية أو ذات الإرث السياسي الشمولي. وهي منظمات تنشئها بعض من دول العالم الثالث بغية تسهيل الحصول على المساعدات المالية الأجنبية أو بقصد التعكير أو إفساد عمل المنظمات غير الحكومية المناوئة للدولة والتي تعمل تحديداً في مجال حقوق الإنسان والحريات السياسية والتي قد تحسب على بعض من القوى السياسية المعارضة وقد لا تحسب. وقد يشمل ذلك بعض المنظمات المهنية أو النقابات أو أن تكون الغونغوز منظمات تقام لتنفيذ أنشطة وبرامج الدولة أو أطراف فيها وتحديداً تلك الأنشطة التي تقارع بها الدولة جماعات أو منظمات سياسية بعينها، إلا أن جل عمل هذه المنظمات يتركز في المجال الحقوقي المناوىء للمنظمات غير الحكومية العاملة في هذا المجال.

وتنشأ هذه المنظمات في الغالب في الدول غير الديمقراطية أو في تلك الدول التي تواجه عمليات التحول الديمقراطي فيها بعض العقبات والصعوبات، أو أنها، أي هذه الدول، تعاني من صراعات محتدمة على القوة بين أجنحة الدولة المختلفة. إذ تلجأ هذه الدول أو جماعات أو أفراد فيها لإنشاء منظمات حكومية تعمل في المجال الأهلي كمنظمات غير حكومية للتأثير في الناخبين أو لتشتيت أصواتهم أو لمناوئة منظمات سياسية أو منظمات مجتمع مدني أو جماعات يعتقد النظام أنها مناوئة له أو تحاول النيل منه أو تشويه صورته في أوساط العامة وفي الإعلام الخارجي.

كما أن بعضاً من هذه المنظمات ما هي إلا أدوات قمعية في أنظمة قمعية توظف بعض رجالاتها (كفتوات) بغرض إحداث أضرار جسدية أو الإضرار بممتلكات الأشخاص المناوئين والمعارضين لها. أو أنها، أي هذه المنظمات، توظف من قبلها لإضعاف عمليات الإصلاح والدمقرطة وتعطيلها عن الوصول لأهدافها الحقيقة في التحديث السياسي وتحقيق دولة القانون. وخلاصة القول إن منظمات الغونغوز هي منظمات تشكلها الدولة وتزرعها في وسط المجتمع بغية تحقيق أهداف محددة لها مسبقاً. وفيما اعتبرت منظمات المجتمع المدني ضرورة لتطوير الممارسة الديمقراطية، اعتبرت منظمات الغونغوز أدوات توظفها الدولة لإجهاض العملية الديمقراطية، وتساهم في تزييف الرأي العام ومزاحمة المنظمات الجماهيرية المؤثرة في الرأي العام.

المنظمات التي تم تكوينها كواجهة سياسية تعمل على عرقلة أنشطة القوى الأخرى 

 وتمول هذه المنظمات في الغالب بسخاء من ميزانيات وبنود غير معلنة وخاصة في الدولة أو من خلال بعض مؤسساتها وأجهزتها الرسمية. وهي تدار إما من قبل أجهزة أمنية أو أطراف سياسية محددة تعمل داخل الدولة أو بالتنسيق معها، وتعمل هذه المنظمات في الغالب تحت وصاية شخصيات تبقى في الخفاء، ويتم الإغداق عليها أو على أفرادها وواجهاتها بالهدايا و(العطايا)، بالإضافة للتسهيلات المالية الأخرى الكبيرة، ويفرغ لعملها أشخاص بعينهم يعملون كواجهات رسمية لهذه المنظمات، وتتحمل الدولة أو أجهزة معينة فيها تكاليف أنشطة هذه المنظمات في الداخل والخارج، حيث يسمح لهم بالسفر وحضور بعض المؤتمرات الخارجية لمقارعة المنظمات الأخرى أو للتأثير في قرارات المنظمات الدولية العاملة بقضايا ومجالات حقوق الإنسان أو في مجال الحريات السياسية والمدنية، حيث تغطى كل هذه الأنشطة من تلك الميزانية غير المعلنة، وقد يذهب الأمر لأن تنشئ هذه الدول مكاتب لهذه المنظمات في بعض من الدول الأوروبية بغية التقليل من تأثير المنظمات والجماعات المعارضة لها على (صيت) الدولة الإعلامي وصورتها الدولية.

ويجب التنويه هنا بأنه ليس كل المنظمات التي تتلقى دعماً ومساعدات مالية أو أخرى عينية من الدولة تعتبر من منظمات الغونغوز، حيث إن جل منظمات المجتمع المدني في الدول الديمقراطية يتم الإنفاق عليها من الضرائب المفروضة على المجتمع، وإن اتخد بعضها مواقف نقدية ولربما أحياناً معادية لحكوماتها، كما أن ذلك قد لا يشمل بعضاً من المنظمات التي قد يطلق عليها في بعض دول الخليج العربية تجاوزاً بالمنظمات غير الحكومية، حيث إن هذه المنظمات هي امتدادات لمؤسسات الدولة وتعمل تحديداً في المجال الخيري والرعائي،  وهي منظمات تفتقر لأي ممارسات ديمقراطية في عملها الداخلي بل إنها في جلها تتبع بشكل أو آخر الجهاز الحكومي المعني، فالجمعيات الخيرية والرعائية منها تتبع وزارات الشؤون الاجتماعية في حين تتبع الجمعيات الدينية منها وزارات الشؤون الإسلامية. ولا تخضع رئاسة إدارات هذه الجمعيات لأي شكل من أشكال التدوير، حيث يتم تعيينهم بقرار من الوزير أو الوزارة المعنية، كما أنها إما تفتقر لجمعيات عمومية أو جمعياتها العمومية لا تعمل بأيٍ من الممارسات والخبرات الديمقراطية المعمول بها في قطاع المنظمات غير الحكومية.

 وقد ذاع صيت منظمات الغونغوز في روسيا وفي بعض جمهوريات الاتحاد السوفييتي الإسلامية وفي الصين وكوريا الشمالية وبورما وفي بعض الدول العربية التي لا تزال عمليات التحول الديمقراطي تواجه فيها عقبات عدة، كما أن بعضها وجد طريقه لدول الشمال العربية ذات الإرث السياسي الشمولي، حيث تنشئ وتمول الدولة فيها منظمات حكومية تعمل في المجال (الأهلي) إلا أن أنشطتها تصب في إطار الآلة الإعلامية للدولة. وتغطي هذه المنظمات في هذه الدول كل أوجه عمل منظمات المجتمع المدني حيث تعمل في قطاع حقوق الإنسان وفي مجالات العمل الطلابي في الجامعات ومجال العمل النسوي وهي عبارة عن عيون الدولة بين الناس ولربما تعد أنفاسهم. أي بمعنى آخر فإن هذه المنظمات تعمل على تفنيد ما تطرحه قوى المعارضة من نقد للدولة أو (للتشويش) عليها أو التشويه بها أي المنظمات المعارضة والناقدة لممارسات الدولة ولربما فساد بعض رموزها السياسية. وفي هذه الدول فإن هذه المنظمات كثيراً ما تعمل تحت إمرة أجهزتها المخابراتية أو من خلال مراكز للقوى تعمل ضمن مؤسسات الدولة أو ضمن أكثر مؤسسات الدولة قوة: كالأمن والجيش والجهاز الاستخباراتي فيهما أو من خلال مؤسسة الرئاسة.

 ونتيجة لانتقال الخبرة العربية في هذا المجال لبعض دول الخليج العربية فقد وجدت هذه الظاهرة طريقها لبعض أقطار المنطقة، حيث تشير بعض التقارير الدولية وبعض المدونات المحلية إلى اتجاه بعض دول المنطقة نحو إنشاء منظمات حكومية لتعمل كمنظمات (أهلية) في المجال العام وتحديداً في مجال حقوق الإنسان وكواجهات سياسية لأطراف تعمل داخل الدولة أو عنها. وتعمل هذه المنظمات وتحديداً تلك الفاعلة في مجال حقوق الإنسان على تكذيب بعض التقارير الأممية الناقدة لممارسات بعض أقطار المنطقة في مجال حقوق الإنسان وفي مجال علاقة الدولة بأقلياتها المحلية والمهاجرة، أما تلك المنظمات التي تم تكوينها كواجهات سياسية فإنها تعمل إما على عرقلة أنشطة القوى الأخرى المعارضة أو (للتشويش) عليها أو التحريض ضدها. وتفتقر هذه المنظمات في حالتيها: كمنظمات مجتمع مدني وكمنظمات سياسية للحضور والتأثير الجماهيري إلا أنها أي هذه التنظيمات يمكن أن تقوم ببعض الأدوار والوظائف التي تصب في أهداف النسق السياسي القائم. 

وتقدم تجربة الصين وروسيا وكوريا الشمالية وبورما في هذا الخصوص دروساً مهمة للدول ذات التوجهات الديمقراطية المتلكئة أو تلك التي تريد أن تفلت من القوة الضغطية المتصاعدة لمنظمات المجتمع المدني وذلك بالاتجاه نحو تشكيل منظمات الغونغوز والتي يتركز عملها في إعطاء صورة قد لا تكون دقيقة عن الأوضاع السياسية والحقوقية الداخلية في هذه الدول أو توجيهها، أي منظمات الغونغوز، نحو الاصطدام بمنظمات المجتمع المدني المعارضة.  أما في الحالة العربية فإن الأمر يبدو متضارباً ففي الوقت الذي تبدو صورة دول الشمال العربية ذات الإرث السياسي الشمولي ذات خبرة كبيرة بعمل منظمات الغونغوز، فإن انتقال الخبرة الحقوقية والسياسية والأمنية العربية قد نقل لبعض دول المنطقة خبرة دول الشمال العربية التي لم تحتل يوماً في تاريخها المعاصر مواقع متقدمة في مجال الحقوق السياسية والمدنية وحقوق الإنسان. بل لم تخترق جل هذه الدول بما فيها الدول الخليجية خانة الدول ذات الحريات السياسية والمدنية الجزئية والمتدنية لخانة الدول ذات الحريات السياسية والمدنية المكتملة، على رغم من أن بعضاً من هذه الدول بدأت خطوات مبكرة في الثمانينات في مجال الإصلاح السياسي. 

وقد دفعت ظاهرة الانتشار لمنظمات الغونغوز في الكثير من الدول ذات الخبرة المحدودة والحديثة بالديمقراطية وذات التحول الديمقراطي المتلكئ، المنظمات الدولية لعمل مقياس يستثني من أنشطتها منظمات الغونغوز، كما وتقوم هذه المنظمات الدولية بالتعاون مع بعض من المنظمات غير الحكومية المحلية بفضح هذه المنظمات في نشراتها الداخلية والدولية، والامتناع عن دعوتها لاجتماعاتها الدولية أو في امتناع أعضاء المنظمات الدولية عن حضور اجتماعات يدعى لها ممثلون عن منظمات الغونغوز. 

 ورغم أن منظمات الغونغوز قد تخدم الدولة والنظام على المدى القصير إلا أن تأثيراتها في النسيج الاجتماعي والسياسي خطيرة ومدمرة، بالإضافة لتشويهها لصورة الدولة الحاضنة لها ولصورية تبنيها لقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1723::/cck::
::introtext::

يقصد بكلمة أو مصطلح (الغونغوز) حكومية منظمات غير حكومية (government non-government organizations ) والكلمة ذاتها تختصر في اللغة الإنجليزية بـ (gongos) وتكتب بالعربية غونغوز، وهي تلك المنظمات التي تنشئها الدولة لتقف موقف المنظمة/المنظمات غير الحكومية، أو أن الدولة تزرعها في وسط المجتمع كما تعمل به بعض دول الشمال العربية ذات التوجهات الشمولية أو ذات الإرث السياسي الشمولي. 

::/introtext::
::fulltext::

يقصد بكلمة أو مصطلح (الغونغوز) حكومية منظمات غير حكومية (government non-government organizations ) والكلمة ذاتها تختصر في اللغة الإنجليزية بـ (gongos) وتكتب بالعربية غونغوز، وهي تلك المنظمات التي تنشئها الدولة لتقف موقف المنظمة/المنظمات غير الحكومية، أو أن الدولة تزرعها في وسط المجتمع كما تعمل به بعض دول الشمال العربية ذات التوجهات الشمولية أو ذات الإرث السياسي الشمولي. وهي منظمات تنشئها بعض من دول العالم الثالث بغية تسهيل الحصول على المساعدات المالية الأجنبية أو بقصد التعكير أو إفساد عمل المنظمات غير الحكومية المناوئة للدولة والتي تعمل تحديداً في مجال حقوق الإنسان والحريات السياسية والتي قد تحسب على بعض من القوى السياسية المعارضة وقد لا تحسب. وقد يشمل ذلك بعض المنظمات المهنية أو النقابات أو أن تكون الغونغوز منظمات تقام لتنفيذ أنشطة وبرامج الدولة أو أطراف فيها وتحديداً تلك الأنشطة التي تقارع بها الدولة جماعات أو منظمات سياسية بعينها، إلا أن جل عمل هذه المنظمات يتركز في المجال الحقوقي المناوىء للمنظمات غير الحكومية العاملة في هذا المجال.

وتنشأ هذه المنظمات في الغالب في الدول غير الديمقراطية أو في تلك الدول التي تواجه عمليات التحول الديمقراطي فيها بعض العقبات والصعوبات، أو أنها، أي هذه الدول، تعاني من صراعات محتدمة على القوة بين أجنحة الدولة المختلفة. إذ تلجأ هذه الدول أو جماعات أو أفراد فيها لإنشاء منظمات حكومية تعمل في المجال الأهلي كمنظمات غير حكومية للتأثير في الناخبين أو لتشتيت أصواتهم أو لمناوئة منظمات سياسية أو منظمات مجتمع مدني أو جماعات يعتقد النظام أنها مناوئة له أو تحاول النيل منه أو تشويه صورته في أوساط العامة وفي الإعلام الخارجي.

كما أن بعضاً من هذه المنظمات ما هي إلا أدوات قمعية في أنظمة قمعية توظف بعض رجالاتها (كفتوات) بغرض إحداث أضرار جسدية أو الإضرار بممتلكات الأشخاص المناوئين والمعارضين لها. أو أنها، أي هذه المنظمات، توظف من قبلها لإضعاف عمليات الإصلاح والدمقرطة وتعطيلها عن الوصول لأهدافها الحقيقة في التحديث السياسي وتحقيق دولة القانون. وخلاصة القول إن منظمات الغونغوز هي منظمات تشكلها الدولة وتزرعها في وسط المجتمع بغية تحقيق أهداف محددة لها مسبقاً. وفيما اعتبرت منظمات المجتمع المدني ضرورة لتطوير الممارسة الديمقراطية، اعتبرت منظمات الغونغوز أدوات توظفها الدولة لإجهاض العملية الديمقراطية، وتساهم في تزييف الرأي العام ومزاحمة المنظمات الجماهيرية المؤثرة في الرأي العام.

المنظمات التي تم تكوينها كواجهة سياسية تعمل على عرقلة أنشطة القوى الأخرى 

 وتمول هذه المنظمات في الغالب بسخاء من ميزانيات وبنود غير معلنة وخاصة في الدولة أو من خلال بعض مؤسساتها وأجهزتها الرسمية. وهي تدار إما من قبل أجهزة أمنية أو أطراف سياسية محددة تعمل داخل الدولة أو بالتنسيق معها، وتعمل هذه المنظمات في الغالب تحت وصاية شخصيات تبقى في الخفاء، ويتم الإغداق عليها أو على أفرادها وواجهاتها بالهدايا و(العطايا)، بالإضافة للتسهيلات المالية الأخرى الكبيرة، ويفرغ لعملها أشخاص بعينهم يعملون كواجهات رسمية لهذه المنظمات، وتتحمل الدولة أو أجهزة معينة فيها تكاليف أنشطة هذه المنظمات في الداخل والخارج، حيث يسمح لهم بالسفر وحضور بعض المؤتمرات الخارجية لمقارعة المنظمات الأخرى أو للتأثير في قرارات المنظمات الدولية العاملة بقضايا ومجالات حقوق الإنسان أو في مجال الحريات السياسية والمدنية، حيث تغطى كل هذه الأنشطة من تلك الميزانية غير المعلنة، وقد يذهب الأمر لأن تنشئ هذه الدول مكاتب لهذه المنظمات في بعض من الدول الأوروبية بغية التقليل من تأثير المنظمات والجماعات المعارضة لها على (صيت) الدولة الإعلامي وصورتها الدولية.

ويجب التنويه هنا بأنه ليس كل المنظمات التي تتلقى دعماً ومساعدات مالية أو أخرى عينية من الدولة تعتبر من منظمات الغونغوز، حيث إن جل منظمات المجتمع المدني في الدول الديمقراطية يتم الإنفاق عليها من الضرائب المفروضة على المجتمع، وإن اتخد بعضها مواقف نقدية ولربما أحياناً معادية لحكوماتها، كما أن ذلك قد لا يشمل بعضاً من المنظمات التي قد يطلق عليها في بعض دول الخليج العربية تجاوزاً بالمنظمات غير الحكومية، حيث إن هذه المنظمات هي امتدادات لمؤسسات الدولة وتعمل تحديداً في المجال الخيري والرعائي،  وهي منظمات تفتقر لأي ممارسات ديمقراطية في عملها الداخلي بل إنها في جلها تتبع بشكل أو آخر الجهاز الحكومي المعني، فالجمعيات الخيرية والرعائية منها تتبع وزارات الشؤون الاجتماعية في حين تتبع الجمعيات الدينية منها وزارات الشؤون الإسلامية. ولا تخضع رئاسة إدارات هذه الجمعيات لأي شكل من أشكال التدوير، حيث يتم تعيينهم بقرار من الوزير أو الوزارة المعنية، كما أنها إما تفتقر لجمعيات عمومية أو جمعياتها العمومية لا تعمل بأيٍ من الممارسات والخبرات الديمقراطية المعمول بها في قطاع المنظمات غير الحكومية.

 وقد ذاع صيت منظمات الغونغوز في روسيا وفي بعض جمهوريات الاتحاد السوفييتي الإسلامية وفي الصين وكوريا الشمالية وبورما وفي بعض الدول العربية التي لا تزال عمليات التحول الديمقراطي تواجه فيها عقبات عدة، كما أن بعضها وجد طريقه لدول الشمال العربية ذات الإرث السياسي الشمولي، حيث تنشئ وتمول الدولة فيها منظمات حكومية تعمل في المجال (الأهلي) إلا أن أنشطتها تصب في إطار الآلة الإعلامية للدولة. وتغطي هذه المنظمات في هذه الدول كل أوجه عمل منظمات المجتمع المدني حيث تعمل في قطاع حقوق الإنسان وفي مجالات العمل الطلابي في الجامعات ومجال العمل النسوي وهي عبارة عن عيون الدولة بين الناس ولربما تعد أنفاسهم. أي بمعنى آخر فإن هذه المنظمات تعمل على تفنيد ما تطرحه قوى المعارضة من نقد للدولة أو (للتشويش) عليها أو التشويه بها أي المنظمات المعارضة والناقدة لممارسات الدولة ولربما فساد بعض رموزها السياسية. وفي هذه الدول فإن هذه المنظمات كثيراً ما تعمل تحت إمرة أجهزتها المخابراتية أو من خلال مراكز للقوى تعمل ضمن مؤسسات الدولة أو ضمن أكثر مؤسسات الدولة قوة: كالأمن والجيش والجهاز الاستخباراتي فيهما أو من خلال مؤسسة الرئاسة.

 ونتيجة لانتقال الخبرة العربية في هذا المجال لبعض دول الخليج العربية فقد وجدت هذه الظاهرة طريقها لبعض أقطار المنطقة، حيث تشير بعض التقارير الدولية وبعض المدونات المحلية إلى اتجاه بعض دول المنطقة نحو إنشاء منظمات حكومية لتعمل كمنظمات (أهلية) في المجال العام وتحديداً في مجال حقوق الإنسان وكواجهات سياسية لأطراف تعمل داخل الدولة أو عنها. وتعمل هذه المنظمات وتحديداً تلك الفاعلة في مجال حقوق الإنسان على تكذيب بعض التقارير الأممية الناقدة لممارسات بعض أقطار المنطقة في مجال حقوق الإنسان وفي مجال علاقة الدولة بأقلياتها المحلية والمهاجرة، أما تلك المنظمات التي تم تكوينها كواجهات سياسية فإنها تعمل إما على عرقلة أنشطة القوى الأخرى المعارضة أو (للتشويش) عليها أو التحريض ضدها. وتفتقر هذه المنظمات في حالتيها: كمنظمات مجتمع مدني وكمنظمات سياسية للحضور والتأثير الجماهيري إلا أنها أي هذه التنظيمات يمكن أن تقوم ببعض الأدوار والوظائف التي تصب في أهداف النسق السياسي القائم. 

وتقدم تجربة الصين وروسيا وكوريا الشمالية وبورما في هذا الخصوص دروساً مهمة للدول ذات التوجهات الديمقراطية المتلكئة أو تلك التي تريد أن تفلت من القوة الضغطية المتصاعدة لمنظمات المجتمع المدني وذلك بالاتجاه نحو تشكيل منظمات الغونغوز والتي يتركز عملها في إعطاء صورة قد لا تكون دقيقة عن الأوضاع السياسية والحقوقية الداخلية في هذه الدول أو توجيهها، أي منظمات الغونغوز، نحو الاصطدام بمنظمات المجتمع المدني المعارضة.  أما في الحالة العربية فإن الأمر يبدو متضارباً ففي الوقت الذي تبدو صورة دول الشمال العربية ذات الإرث السياسي الشمولي ذات خبرة كبيرة بعمل منظمات الغونغوز، فإن انتقال الخبرة الحقوقية والسياسية والأمنية العربية قد نقل لبعض دول المنطقة خبرة دول الشمال العربية التي لم تحتل يوماً في تاريخها المعاصر مواقع متقدمة في مجال الحقوق السياسية والمدنية وحقوق الإنسان. بل لم تخترق جل هذه الدول بما فيها الدول الخليجية خانة الدول ذات الحريات السياسية والمدنية الجزئية والمتدنية لخانة الدول ذات الحريات السياسية والمدنية المكتملة، على رغم من أن بعضاً من هذه الدول بدأت خطوات مبكرة في الثمانينات في مجال الإصلاح السياسي. 

وقد دفعت ظاهرة الانتشار لمنظمات الغونغوز في الكثير من الدول ذات الخبرة المحدودة والحديثة بالديمقراطية وذات التحول الديمقراطي المتلكئ، المنظمات الدولية لعمل مقياس يستثني من أنشطتها منظمات الغونغوز، كما وتقوم هذه المنظمات الدولية بالتعاون مع بعض من المنظمات غير الحكومية المحلية بفضح هذه المنظمات في نشراتها الداخلية والدولية، والامتناع عن دعوتها لاجتماعاتها الدولية أو في امتناع أعضاء المنظمات الدولية عن حضور اجتماعات يدعى لها ممثلون عن منظمات الغونغوز. 

 ورغم أن منظمات الغونغوز قد تخدم الدولة والنظام على المدى القصير إلا أن تأثيراتها في النسيج الاجتماعي والسياسي خطيرة ومدمرة، بالإضافة لتشويهها لصورة الدولة الحاضنة لها ولصورية تبنيها لقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان.

::/fulltext::
::cck::1723::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *