روسيا والأمن الإقليمي في الخليج العربي
::cck::1878::/cck::
::introtext::
بدأت روسيا في عهد الرئيس فلاديمير بوتين تسعى بخطوات جادة وفاعلة إلى استعادة مكانتها ودورها على الساحة الدولية، وأصبحت تولي اهتماماً كبيراً لمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام ومنطقة الخليج العربي بشكل خاص، هذه المنطقة التي أصبحت محور اهتمام العالم كله مع تصاعد الأحداث فيها إلى حد الاشتعال والانفجار في العراق وإلى حد التهديد بالانفجار أيضاً على الضفة الأخرى من الخليج في إيران.
::/introtext::
::fulltext::
بدأت روسيا في عهد الرئيس فلاديمير بوتن تسعى بخطوات جادة وفاعلة إلى استعادة مكانتها ودورها على الساحة الدولية، وأصبحت تولي اهتماماً كبيراً لمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام ومنطقة الخليج العربي بشكل خاص، هذه المنطقة التي أصبحت محور اهتمام العالم كله مع تصاعد الأحداث فيها إلى حد الاشتعال والانفجار في العراق وإلى حد التهديد بالانفجار أيضاً على الضفة الأخرى من الخليج في إيران. ولا شك في أن روسيا الساعية لإثبات وجودها وتفعيل دورها على الساحة الدولية لا يمكن لها أن تهمل هذه المنطقة أو تتغاضى (مثل دول أخرى كبيرة) عما يحدث فيها خشية التعارض والصدام مع القوة الأمريكية الكبرى المهيمنة على الساحة الدولية والفارضة نفسها بكافة الوسائل بما فيها القوة على النقاط الساخنة والمشتعلة في منطقة الشرق الأوسط.
روسيا تسعى بجدية إلى تطوير علاقاتها مع الدول العربية عموماً ودول الخليج بشكل خاص
الحقيقة أنه ليس مجرد إثبات الوجود واستعراض القدرات هما المبرر أو الهدف الوحيد من وراء سعي روسيا إلى تفعيل دورها في الشرق الأوسط وفي منطقة الخليج بالتحديد، بل هناك مبررات أكثر واقعية وإلحاحاً، منها على سبيل المثال العامل الجغرافي الذي يرتبط عند روسيا بالعامل الأمني الإقليمي، حيث تقترب منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي جغرافياً من روسيا أكثر بكثير من اقترابها بأية قوى دولية أخرى في أوروبا أو الولايات المتحدة، وهذا الاقتراب الجغرافي يفرض بطبيعته معايير أمنية قومية وإقليمية بالنسبة لروسيا وخاصة في منطقة الخليج التي تقع إيران على ضفته الأخرى تجاه روسيا التي تربطها بها علاقات قوية سياسية واقتصادية وعسكرية، بحيث أصبحت روسيا الحليف الأول إن لم يكن الوحيد لإيران، ومن المعروف أن روسيا هي الدولة المشرفة على تنفيذ البرنامج النووي الإيراني منذ قرابة عشر سنوات مضت، وهي الآن المتصدية للدفاع عن إيران في الأزمة المتصاعدة حول برنامجها النووي، وتتحدى موسكو في ذلك واشنطن والأوربيين، وكان آخر أشكال هذا التحدي منذ أيام قليلة في اجتماع وزراء خارجية الدول الست الكبرى (الاعضاء الدائمون في مجلس الأمن وألمانيا ) الذي طرحت فيه واشنطن مشروع قرار بتشديد العقوبات على إيران فتصدت موسكو بشدة لرفض هذا القرار ووصل الأمر إلى مشادة كلامية بين وزير الخارجية الروسي لافروف والوزيرة الأمريكية رايس، وتجدر الإشارة هنا إلى أن تصدي موسكو للغرب ودفاعها عن إيران في هذه الأزمة ليسا من منطلقات سياسية أو أيديولوجية، ولا كما يتصور البعض أنهما نتيجة لعلاقات استراتيجية بين موسكو وطهران، الأمر يتعدى ذلك إلى مصالح اقتصادية روسية بحتة في سوق التكنولوجيا النووية باعتبار إيران زبوناً رئيسياً لها ربما يؤدي تخليها عنه وتركه فريسة للغرب أن تفقد روسيا مصداقيتها في هذه السوق الواعدة التي تطمح موسكو إلى أن تشغل فيها موقعاً متميزاً في المستقبل، وربما يفهم هذا بوضوح من حديث وزير الخارجية الروسي لافروف الذي قال (إن تشديد العقوبات يضر بشكل مباشر بمصالح روسيا الاقتصادية في إيران وفي العالم).
ليس مجرد إثبات الوجود واستعراض القدرات المبرر أو الهدف الوحيد من وراء سعي روسيا إلى تفعيل دورها في الشرق الأوسط
إلى جانب التعاون في المجال النووي هناك تعاون كبير ومتميز بين روسيا وإيران في المجال العسكري، حيث تعتمد إيران في تسليح قواتها العسكرية اعتماداً كبيراً على روسيا، وتعتبر إيران من الزبائن الرئيسيين للسلاح الروسي، أيضا هناك تعاون وتنسيق سياسي واقتصادي آخر بين البلدين في منطقة بحر قزوين ووسط أسيا التي تربط حدود البلدين، وهناك معلومات حول نمو التعاون العسكري والأمني بين البلدين لدرجة كبيرة ذكرتها بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية التي أشارت إلى وجود قوات أمنية وعسكرية روسية قوامها ثلاثة آلاف فرد يتولون حماية المنشآت النووية الإيرانية، وهي المعلومات التي لم تؤكدها موسكو ولم تنفها.
ويطرح ما ذكرناه عن العلاقات الروسية – الإيرانية أسئلة كثيرة ومهمة حول دور روسيا في توازن القوى والأمن الإقليمي في منطقة الخليج، ويطرح الأسئلة أيضاً حول مدى نمو العلاقات الروسية – الخليجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، ونود الإشارة هنا إلى أن القيادة الروسية والرئيس بوتين صرح أكثر من مرة بأن موسكو يهمها بشكل كبير وبالدرجة الأولى تحقيق ودعم الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، وقال الرئيس بوتين بالتحديد (إننا لا نبيع السلاح لدولة لتهدد به جيرانها ولكن فقط لتدافع به عن نفسها) وأكد بوتين أن السلاح الروسي لا يمكن أن يشكل وجوده في أي مكان أي خلل في موازين القوى الإقليمية.
ونعتقد أنه من الممكن تصديق الموقف الروسي والاقتناع به، خاصة أنه من الواضح للجميع أن روسيا تسعى بجدية وبنشاط مكثف لتطوير علاقاتها بالدول العربية عموماً ودول الخليج العربية بشكل خاص، وهذا السعي من جانب روسيا يلقى قبولاً وترحيباً عربياً وبالتحديد خليجياً بشكل واضح وفعال، وكلنا تابع في الفترة الأخيرة زيارات الرئيس بوتين إلى دول الخليج العربية سواء زيارته في فبراير الماضي للمملكة العربية السعودية وقطر أو زيارته في سبتمبر الماضي لدولة الإمارات، ونتابع تطور العلاقات بين روسيا وهذه الدول في مجالات عدة، كما نتابع بشكل واضح اهتمام روسيا بدولة الإمارات أقرب الجيران لإيران والتي تحتضن على أرضها أكبر جالية روسية في المنطقة يصل عددها إلى نحو عشرين ألف فرد، وهناك ما يقرب من نصف مليون سائح روسي يزورون دولة الإمارات سنوياً، كما أن هناك نشاطاً اقتصادياً واستثمارياً روسياً كبيراً في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات في مجالات عدة مثل الطاقة والعقارات وغيرهما، وهناك تنسيق بين روسيا ودولة قطر في مجال الغاز، وهذه العلاقات وتطورها الملحوظ والمطرد في اعتقادنا هي أفضل ضمانة على مصداقية روسيا في ادعاءاتها بسعيها وحرصها على الأمن والاستقرار في هذه المنطقة. ويجرنا هذا الحديث بدوره إلى الحديث عن الدور الأمني الإقليمي لروسيا في المنطقة من حيث علاقاتها مع دول ضفتي الخليج، هذا الدور الذي يجب أن يلقى اهتماماً أكبر من دول الخليج العربية، وخاصة في الظروف الحالية، ويجب دعمه الدور من الجانبين العربي والإيراني أيضاً لأنه من الممكن أن يساهم بشكل فعال في درء الكثير من المخاطر والتهديدات التي تحيط بالمنطقة. ولا شك في أن المنطقة بحاجة إلى دولة كبيرة وقوية لها علاقات طيبة مع كل الدول لتعتمد عليها في تحقيق التوازن والاستقرار، وإذا كانت روسيا كما قلنا صادقة في توجهاتها فإنه يبقى على دول المنطقة أن تدعم دور روسيا وتساعدها على لعب هذا الدور بفاعلية وجدية مؤثرة.
ويجب الإشارة هنا إلى أن دعم الدور الروسي لا يعني على الإطلاق السعي إلى صدام بين القوتين الكبيرتين موسكو وواشنطن، خاصة أن العلاقات بين هاتين الدولتين الكبيرتين أصبحت تختلف تماماً عنها في زمن الحرب الباردة، وهناك الآن الكثير من العلاقات والمصالح المشتركة بين موسكو وواشنطن في العديد من مناطق العالم، ولكن دعم الدور الروسي سيتيح فرصاً أكبر للحوار الدبلوماسي الذي هو أفضل الطرق لحل النزاعات المتصاعدة في المنطقة، وهو النهج الذي تنتهجه روسيا الآن في تحركاتها على الساحتين الدولية والإقليمية، فالتنافس أو التناقض المحتمل بين المصالح الأمريكية والروسية لا يعني احتمال الصدام بينهما، وتعاون دول الخليج العربية مع روسيا اقتصادياً أو حتى عسكرياً أصبح لا يغضب واشنطن مثل ذي قبل بعد أن اعترفت الولايات المتحدة وأيضاً الأوروبيون بروسيا كمنافس قوي في سوق السلاح وأسواق الطاقة العالمية، الأمر لا يتعدى كونه منافسة في الأسواق وليس خلافات سياسية أو أيديولوجية، وبالتالي يجب ألا يفسر البعض خطأ توجهات دول الخليج العربية تجاه روسيا بأنها توجهات سياسية مضادة لجهات أخرى.
ختاماً ما نريد أن نقوله إن روسيا بحكم علاقاتها القوية مع إيران وعلاقاتها أيضاً النامية والمتطورة باطراد مع دول الخليج العربية مؤهلة بشكل كبير للعب دور أساسي في دعم الأمن الإقليمي والسلام والاستقرار في المنطقة، فقط يجب دعم هذا الدور وتفعيله من قبل كل الأطراف حتى يؤتي ثماره في درء المخاطر والتهديدات التي تحيط بالمنطقة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1878::/cck::
::introtext::
بدأت روسيا في عهد الرئيس فلاديمير بوتين تسعى بخطوات جادة وفاعلة إلى استعادة مكانتها ودورها على الساحة الدولية، وأصبحت تولي اهتماماً كبيراً لمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام ومنطقة الخليج العربي بشكل خاص، هذه المنطقة التي أصبحت محور اهتمام العالم كله مع تصاعد الأحداث فيها إلى حد الاشتعال والانفجار في العراق وإلى حد التهديد بالانفجار أيضاً على الضفة الأخرى من الخليج في إيران.
::/introtext::
::fulltext::
بدأت روسيا في عهد الرئيس فلاديمير بوتن تسعى بخطوات جادة وفاعلة إلى استعادة مكانتها ودورها على الساحة الدولية، وأصبحت تولي اهتماماً كبيراً لمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام ومنطقة الخليج العربي بشكل خاص، هذه المنطقة التي أصبحت محور اهتمام العالم كله مع تصاعد الأحداث فيها إلى حد الاشتعال والانفجار في العراق وإلى حد التهديد بالانفجار أيضاً على الضفة الأخرى من الخليج في إيران. ولا شك في أن روسيا الساعية لإثبات وجودها وتفعيل دورها على الساحة الدولية لا يمكن لها أن تهمل هذه المنطقة أو تتغاضى (مثل دول أخرى كبيرة) عما يحدث فيها خشية التعارض والصدام مع القوة الأمريكية الكبرى المهيمنة على الساحة الدولية والفارضة نفسها بكافة الوسائل بما فيها القوة على النقاط الساخنة والمشتعلة في منطقة الشرق الأوسط.
روسيا تسعى بجدية إلى تطوير علاقاتها مع الدول العربية عموماً ودول الخليج بشكل خاص
الحقيقة أنه ليس مجرد إثبات الوجود واستعراض القدرات هما المبرر أو الهدف الوحيد من وراء سعي روسيا إلى تفعيل دورها في الشرق الأوسط وفي منطقة الخليج بالتحديد، بل هناك مبررات أكثر واقعية وإلحاحاً، منها على سبيل المثال العامل الجغرافي الذي يرتبط عند روسيا بالعامل الأمني الإقليمي، حيث تقترب منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي جغرافياً من روسيا أكثر بكثير من اقترابها بأية قوى دولية أخرى في أوروبا أو الولايات المتحدة، وهذا الاقتراب الجغرافي يفرض بطبيعته معايير أمنية قومية وإقليمية بالنسبة لروسيا وخاصة في منطقة الخليج التي تقع إيران على ضفته الأخرى تجاه روسيا التي تربطها بها علاقات قوية سياسية واقتصادية وعسكرية، بحيث أصبحت روسيا الحليف الأول إن لم يكن الوحيد لإيران، ومن المعروف أن روسيا هي الدولة المشرفة على تنفيذ البرنامج النووي الإيراني منذ قرابة عشر سنوات مضت، وهي الآن المتصدية للدفاع عن إيران في الأزمة المتصاعدة حول برنامجها النووي، وتتحدى موسكو في ذلك واشنطن والأوربيين، وكان آخر أشكال هذا التحدي منذ أيام قليلة في اجتماع وزراء خارجية الدول الست الكبرى (الاعضاء الدائمون في مجلس الأمن وألمانيا ) الذي طرحت فيه واشنطن مشروع قرار بتشديد العقوبات على إيران فتصدت موسكو بشدة لرفض هذا القرار ووصل الأمر إلى مشادة كلامية بين وزير الخارجية الروسي لافروف والوزيرة الأمريكية رايس، وتجدر الإشارة هنا إلى أن تصدي موسكو للغرب ودفاعها عن إيران في هذه الأزمة ليسا من منطلقات سياسية أو أيديولوجية، ولا كما يتصور البعض أنهما نتيجة لعلاقات استراتيجية بين موسكو وطهران، الأمر يتعدى ذلك إلى مصالح اقتصادية روسية بحتة في سوق التكنولوجيا النووية باعتبار إيران زبوناً رئيسياً لها ربما يؤدي تخليها عنه وتركه فريسة للغرب أن تفقد روسيا مصداقيتها في هذه السوق الواعدة التي تطمح موسكو إلى أن تشغل فيها موقعاً متميزاً في المستقبل، وربما يفهم هذا بوضوح من حديث وزير الخارجية الروسي لافروف الذي قال (إن تشديد العقوبات يضر بشكل مباشر بمصالح روسيا الاقتصادية في إيران وفي العالم).
ليس مجرد إثبات الوجود واستعراض القدرات المبرر أو الهدف الوحيد من وراء سعي روسيا إلى تفعيل دورها في الشرق الأوسط
إلى جانب التعاون في المجال النووي هناك تعاون كبير ومتميز بين روسيا وإيران في المجال العسكري، حيث تعتمد إيران في تسليح قواتها العسكرية اعتماداً كبيراً على روسيا، وتعتبر إيران من الزبائن الرئيسيين للسلاح الروسي، أيضا هناك تعاون وتنسيق سياسي واقتصادي آخر بين البلدين في منطقة بحر قزوين ووسط أسيا التي تربط حدود البلدين، وهناك معلومات حول نمو التعاون العسكري والأمني بين البلدين لدرجة كبيرة ذكرتها بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية التي أشارت إلى وجود قوات أمنية وعسكرية روسية قوامها ثلاثة آلاف فرد يتولون حماية المنشآت النووية الإيرانية، وهي المعلومات التي لم تؤكدها موسكو ولم تنفها.
ويطرح ما ذكرناه عن العلاقات الروسية – الإيرانية أسئلة كثيرة ومهمة حول دور روسيا في توازن القوى والأمن الإقليمي في منطقة الخليج، ويطرح الأسئلة أيضاً حول مدى نمو العلاقات الروسية – الخليجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، ونود الإشارة هنا إلى أن القيادة الروسية والرئيس بوتين صرح أكثر من مرة بأن موسكو يهمها بشكل كبير وبالدرجة الأولى تحقيق ودعم الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، وقال الرئيس بوتين بالتحديد (إننا لا نبيع السلاح لدولة لتهدد به جيرانها ولكن فقط لتدافع به عن نفسها) وأكد بوتين أن السلاح الروسي لا يمكن أن يشكل وجوده في أي مكان أي خلل في موازين القوى الإقليمية.
ونعتقد أنه من الممكن تصديق الموقف الروسي والاقتناع به، خاصة أنه من الواضح للجميع أن روسيا تسعى بجدية وبنشاط مكثف لتطوير علاقاتها بالدول العربية عموماً ودول الخليج العربية بشكل خاص، وهذا السعي من جانب روسيا يلقى قبولاً وترحيباً عربياً وبالتحديد خليجياً بشكل واضح وفعال، وكلنا تابع في الفترة الأخيرة زيارات الرئيس بوتين إلى دول الخليج العربية سواء زيارته في فبراير الماضي للمملكة العربية السعودية وقطر أو زيارته في سبتمبر الماضي لدولة الإمارات، ونتابع تطور العلاقات بين روسيا وهذه الدول في مجالات عدة، كما نتابع بشكل واضح اهتمام روسيا بدولة الإمارات أقرب الجيران لإيران والتي تحتضن على أرضها أكبر جالية روسية في المنطقة يصل عددها إلى نحو عشرين ألف فرد، وهناك ما يقرب من نصف مليون سائح روسي يزورون دولة الإمارات سنوياً، كما أن هناك نشاطاً اقتصادياً واستثمارياً روسياً كبيراً في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات في مجالات عدة مثل الطاقة والعقارات وغيرهما، وهناك تنسيق بين روسيا ودولة قطر في مجال الغاز، وهذه العلاقات وتطورها الملحوظ والمطرد في اعتقادنا هي أفضل ضمانة على مصداقية روسيا في ادعاءاتها بسعيها وحرصها على الأمن والاستقرار في هذه المنطقة. ويجرنا هذا الحديث بدوره إلى الحديث عن الدور الأمني الإقليمي لروسيا في المنطقة من حيث علاقاتها مع دول ضفتي الخليج، هذا الدور الذي يجب أن يلقى اهتماماً أكبر من دول الخليج العربية، وخاصة في الظروف الحالية، ويجب دعمه الدور من الجانبين العربي والإيراني أيضاً لأنه من الممكن أن يساهم بشكل فعال في درء الكثير من المخاطر والتهديدات التي تحيط بالمنطقة. ولا شك في أن المنطقة بحاجة إلى دولة كبيرة وقوية لها علاقات طيبة مع كل الدول لتعتمد عليها في تحقيق التوازن والاستقرار، وإذا كانت روسيا كما قلنا صادقة في توجهاتها فإنه يبقى على دول المنطقة أن تدعم دور روسيا وتساعدها على لعب هذا الدور بفاعلية وجدية مؤثرة.
ويجب الإشارة هنا إلى أن دعم الدور الروسي لا يعني على الإطلاق السعي إلى صدام بين القوتين الكبيرتين موسكو وواشنطن، خاصة أن العلاقات بين هاتين الدولتين الكبيرتين أصبحت تختلف تماماً عنها في زمن الحرب الباردة، وهناك الآن الكثير من العلاقات والمصالح المشتركة بين موسكو وواشنطن في العديد من مناطق العالم، ولكن دعم الدور الروسي سيتيح فرصاً أكبر للحوار الدبلوماسي الذي هو أفضل الطرق لحل النزاعات المتصاعدة في المنطقة، وهو النهج الذي تنتهجه روسيا الآن في تحركاتها على الساحتين الدولية والإقليمية، فالتنافس أو التناقض المحتمل بين المصالح الأمريكية والروسية لا يعني احتمال الصدام بينهما، وتعاون دول الخليج العربية مع روسيا اقتصادياً أو حتى عسكرياً أصبح لا يغضب واشنطن مثل ذي قبل بعد أن اعترفت الولايات المتحدة وأيضاً الأوروبيون بروسيا كمنافس قوي في سوق السلاح وأسواق الطاقة العالمية، الأمر لا يتعدى كونه منافسة في الأسواق وليس خلافات سياسية أو أيديولوجية، وبالتالي يجب ألا يفسر البعض خطأ توجهات دول الخليج العربية تجاه روسيا بأنها توجهات سياسية مضادة لجهات أخرى.
ختاماً ما نريد أن نقوله إن روسيا بحكم علاقاتها القوية مع إيران وعلاقاتها أيضاً النامية والمتطورة باطراد مع دول الخليج العربية مؤهلة بشكل كبير للعب دور أساسي في دعم الأمن الإقليمي والسلام والاستقرار في المنطقة، فقط يجب دعم هذا الدور وتفعيله من قبل كل الأطراف حتى يؤتي ثماره في درء المخاطر والتهديدات التي تحيط بالمنطقة.
::/fulltext::
::cck::1878::/cck::
