التحدي الفضائي.. الواقع الجديد المقبل
::cck::2461::/cck::
::introtext::
لاشك في أن البث الفضائي في دول مجلس التعاون بدأ بداية متواضعة بعد انطلاقتهبالقياس إلى الدول العربية الأخرى التي سبقت هذه الدول في التطور التكنولوجيوالتقني، ومن خلال الكفاءات المؤهلة لإدارة هذه المؤسسات الإعلامية، تمإنشاء قنوات تلفزيونية خليجية لا تتعدى حدود دولها، مع التفاوت في فترةانطلاقة هذا البث بين دولة وأخرى في دول المجلس لظروف سياسية وتنموية، لكنهاجميعها نظرت إلى هذه الوسيلة نظرة إيجابية لما للإعلام الفضائي من دور في خلقالوعي الاجتماعي والثقافي والتعريف بمعطيات التنمية التي شهدت في تلك الفترةقفزة تنموية نوعية في المجال الاقتصادي والتنموي مع بروز النفط كسلعة مهمة فياقتصادات الدول الصناعية، والحاجة الماسة لهذه السلعة لتطور الصناعاتوالتكنولوجيا الحديثة والتي بفضلها حققت قفزات هائلة في الصناعة والتطورالتكنولوجي في عصرنا الراهن.
::/introtext::
::fulltext::
لاشك في أن البث الفضائي في دول مجلس التعاون بدأ بداية متواضعة بعد انطلاقتهبالقياس إلى الدول العربية الأخرى التي سبقت هذه الدول في التطور التكنولوجيوالتقني، ومن خلال الكفاءات المؤهلة لإدارة هذه المؤسسات الإعلامية، تمإنشاء قنوات تلفزيونية خليجية لا تتعدى حدود دولها، مع التفاوت في فترةانطلاقة هذا البث بين دولة وأخرى في دول المجلس لظروف سياسية وتنموية، لكنهاجميعها نظرت إلى هذه الوسيلة نظرة إيجابية لما للإعلام الفضائي من دور في خلقالوعي الاجتماعي والثقافي والتعريف بمعطيات التنمية التي شهدت في تلك الفترةقفزة تنموية نوعية في المجال الاقتصادي والتنموي مع بروز النفط كسلعة مهمة فياقتصادات الدول الصناعية، والحاجة الماسة لهذه السلعة لتطور الصناعاتوالتكنولوجيا الحديثة والتي بفضلها حققت قفزات هائلة في الصناعة والتطورالتكنولوجي في عصرنا الراهن.
في بداية السبعينات كانت دول مجلس التعاون ـ وقبل قيام هذه المؤسسة الإقليمية الخليجية ـ تملك قنوات تلفزيونية مملوكة لهذه الدول، واهتمت باطراد ببرامج هذه المحطات على مستوى هذه الدول لما لهذا البث من تأثير في المشاهدين بكافةالمجالات، وبدأت هذه الدول تضع اهتماماً متزايداً للبرامج التوعوية والاجتماعيةوالثقافية والترفيهية، وإن كانت تضع للجانب الترفيهي الأولوية نظراً لكونهاتفتقر للخطط والإمكانيات وكذلك لقلة الخبرات والكفاءات وقلة الإنتاج المحليكالمسلسلات والأفلام والبرامج الاجتماعية، عدا بعض دول المجلس التي سبقت بقيةالدول الأخرى لاهتمامها بالدراما الفنية والمسلسلات الأخرى التي اشتهرت بها منذ منتصف الستينات كالكويت مثلا.ً لكن دول المجلس في ذلك الوقت لم تغفل هذا الجانب باعتباره وسيلة لم تعد ثانوية، فقد أرسلت العديد من الشباب الخريجين والراغبين في هذا الجانب وشجعتهم علىالتخصص في الإعلام بفروعه المتعددة إلى جانب الدورات المؤهلة في الدراماوالتخصصات الفنية الأخرى، بهدف سد النقص فيه، وتحقق لبعض الدولالاكتفاء، إلا أنها استمرت في الاهتمام بهذا وتفاعلت مع تطوراتالتكنولوجية والمعلوماتية المستجدة من خلال الاستفادة من كل جديد في عالمالاتصال والمعلومات العالمية .
وبعد الغزو العراقي للكويت أغسطس 1990م تعرّف المشاهد العربي إلى محطة (CNN) التي نجحت في هذا المشهد الإعلامي المرئي بجذب عين المشاهد، ولفتت الانتباهإلى قوة الصورة وتأثيرها في هذا الحدث بعد الحرب التي قامت بها قوات التحالفلإخراج القوات العراقية من الكويت 1991، وفعلاً فإن ما قامت به الـ (CNN)من بث مباشرومتابعة من أرض الحدث، جعل العديد من الإعلاميين والمهتمين بتطورات عالمالإعلام والتكنولوجيا يبدأون بالتخطيط لقنوات خاصة تستطيع الإفلات من الرقابة والروتين الرسمي، والانطلاق إلى آفاق أكثر رحابة وتقنية ـ والاستفادة القصوى من كل جديد في عالم الإعلام والاتصال، وفي عقد التسعينات ظهرت العديد من القنوات الفضائيةالخليجية الناجحة والمتطورة فنياً ومهنياً، حيث اتجه المشاهد في دول المجلس وفيغيرها إلى ما نعيشه اليوم من تطورات علمية وتقنية وتكنولوجية وتعدد الآراءوانفتاحها على الآخر، بدلاً من الاقتصار على وجهة النظر الأحادية،وبالفعل قفز البث الفضائي بدول مجلس التعاون من خلال أبنائه الذين أنشأواالعديد من المحطات الفضائية الخاصة، كما أشرنا آنفاً، إلى مستويات عالية من التطور والتنوع والابتكار والإبداع والانفتاح على الآخر، وكسرت الاحتكار الذي كان ربما يجول في بعض أذهان إخواننا العرب من خلال تلك النظرة المسبقة تجاه أبناء دولالخليج. والاعتقاد بعدم قدرتهم على مجاراة أو منافسة تلك الدول في ما يعتقدون أنّهم الأسبق والأقدر على التطور من خلال الخبرة والإمكانيات.. إلخ. ولكن هذهالنظرة انحسرت وتقوقعت، وبدأ بعض الإعلاميين ينطلق بصورة مهنية رفيعة كانت لها المكانة والسمعة والريادة باعتراف الجميع .
وبعد ذلك وعند اشتداد المنافسة والتعدد والتنوع بين الفضائيات، اضطرت المحطاتالفضائية الرسمية في دول المجلس إلى الانطلاق والبحث عن الجديد في عالم الإعلامتكنولوجياً ومهنياً محاولة بذلك إيجاد وسائل عديدة للمنافسة من خلال البرامجالحوارية المتعددة والمتابعة الحية، والاهتمام بالحوار مع الآخر والانفتاح على العصر ومتغيراته، والبحث عما يساهم في التقارب والتفاهم بين الثقافاتوالحضارات من خلال البرامج الحوارية مع الأكاديميين والباحثين والمتخصصين لإيجاد قنوات الاتصال مع الآخرين بدلاً من لغة التوجس والترصد والاتهاموالأحكام المسبقة. وحققت هذه الوسائل الكثير من الإيجابيات المهمة على صعيدالتفاهم والفهم الذي يبعد شبح الصراع والصدام كالتي كتب عنها الأكاديمي صموئيلهنتنغتون في كتابه الشهير (صدام الحضارات) .ومما يلفت المتابع أن البث الفضائي في دول مجلس التعاون ـ القطاع الخاص ـ نجحنجاحاً هائلاً على المستويين العربي والعالمي، وحققت قنوات تبث في دول مجلسالتعاون شهرة عالمية كبيرة كادت تنافس قنوات عالمية شهيرة كانت إلى وقت قريبتعتبر الرائدة في كل تخصصاتها المهنية .
قفز البث الفضائي في دول مجلس التعاون من خلال أبنائه الذين أنشأواالعديد من المحطات الفضائية الخاصة
ولا شك في أن هذه الثورة المعلوماتية والتبادل الحر للإعلام في عالم اليوم سيقلصانبشكل أو آخر من تأثير الدول والحكومات في وسائل الإعلام بصورة كبيرة، ويسهمان في بلورة مفاهيم جديدة لهذا الإعلام المتدفق الحر وإذا كان بمقدور بعضالدول أن تحد في الوقت الراهن وبصورة جزئية من التدفق الإعلامي والمعلوماتيالقادم إليها من الخارج، فإن هذه القدرة سوف تتراجع إلى حد كبير وقد تنعدم فيالمستقبل، خاصة في ظل وجود العشرات من الأقمار الصناعية التي تتنافس علىالفضاء .
حققت قنوات تبث في دول مجلسالتعاون شهرة عالمية كبيرة كادت تنافس قنوات عالمية شهيرة
الواقع أن هذا التطور في البث الفضائي على مستوى دول مجلس التعاون لم يأتنتيجة للمجاراة أو التقليد، لكنه في اعتقادنا نظرة فاحصة وبعيدة النظرومتفاعلة للجديد الذي أصبح على الأبواب، فإذا لم نسابق ونلاحق هذا التطور فإنه سوف يخترقنا تحت ستار الموضوعية والحرية والديمقراطية إلى آخر المصطلحات التيتجذب المشاهد وتأسر فكره وعقله بهذا الانبهار في عالم الاتصالات . لذلك فإن تطور البث كان له أثره وتأثيره وكسب مصداقيته على مستوى الجمهورالعربي بصورة لم تكن متوقعة، ويحدونا الأمل أن تواصل المحطات الرسمية في دولالمجلس الاستمرار والتجديد والابتكار والمنافسة مع المحطات الفضائيةالخليجية الخاصة، لأن هذا التنافس سوف يخلق الابتكار والتطوير والإبداع معالمحافظة على الهوية وقيم المجتمع والحد من الاختراق الثقافي الذي أصبح واقعاً، ولذلك نعتقد أن المرحلة المقبلة ستكون في صالح الانفتاح الإعلامي، والتدفقالمعلوماتي الحر بصورته المتسارعة وغير المنضبطة أحياناً لكن تبقى للحكومات مهمة تسهيل هذا التدفق وتنظيم نشاطه ـ إن استطاعت ـ للخروج بأقل الخسائر من هذا التدفق الهائل .
ولاشك في أن قضية التحدي الإعلامي الفضائي في وقتنا الراهن تعتبر مسألة مهمةتستدعى المراجعة والتقييم وبلورة الوسائل الجديدة لهذه المرحلة التي باتت منالخطورة بما يحتم أن تكون لنا معطيات ومنطلقات تخدم المرحلة لراهنة بكلتحدياتها الراهنة والمستقبلية، فلم يعد يكفي التحذير والتخويف والتنظير الكلامي غير الواقعي لمواجهة التحديات، وإنما يجب القيام برسم الخطط وإيجاد الوسائل الحديثةوإعداد البرامج الأكثر جاذبية وتشويقاً والتي تخدم قضايا المجتمع، وتناقش مشكلاتالمواطن وهمومه بصراحة وحرية بعيداً عن المبالغة والتهويل أو البتر والتحوير لأن مرحلة التحدي الفضائي ومخاطره الثقافية والفكرية وحتى الاجتماعية تستدعي- كماقلنا- إعطاء روح جديده للوسائل الإعلامية في دول مجلس التعاون.
ومن هنا فإن الوسيلة الإيجابية للجهات المسؤولة عن البث الفضائي في هذه المرحلةهي الإسهام في دعم وتوسيع الخيارات والبدائل الإعلامية من خلال إتاحة المجاللإنشاء مؤسسات إعلامية عربية قوية ومستقلة وبعيدة عن أثير الحكومات المباشر،وتملك ـ هذه الوسائل ـ المصداقية والكلمة الحرة المنضبطة بأخلاقية المهنة منأجل كسب الجمهور العربي الخليجي وغيره، وتستطيع هذه المؤسسات الإعلاميةالخليجية ـ خاصة الرسمية منها ـ المنافسة والتفاعل مع العصر ومتغيراته في الحريةالمنضبطة بالقيم المستقرة وأخلاق المجتمع وتقاليده، والمراجعة الإيجابيةللسياسة الإعلامية ومتابعة التطور والمستجد في عالم الإعلام والاتصال، وهذا هوالرهان الذي يمكن الاعتماد عليه مستقبلاً .
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2461::/cck::
::introtext::
لاشك في أن البث الفضائي في دول مجلس التعاون بدأ بداية متواضعة بعد انطلاقتهبالقياس إلى الدول العربية الأخرى التي سبقت هذه الدول في التطور التكنولوجيوالتقني، ومن خلال الكفاءات المؤهلة لإدارة هذه المؤسسات الإعلامية، تمإنشاء قنوات تلفزيونية خليجية لا تتعدى حدود دولها، مع التفاوت في فترةانطلاقة هذا البث بين دولة وأخرى في دول المجلس لظروف سياسية وتنموية، لكنهاجميعها نظرت إلى هذه الوسيلة نظرة إيجابية لما للإعلام الفضائي من دور في خلقالوعي الاجتماعي والثقافي والتعريف بمعطيات التنمية التي شهدت في تلك الفترةقفزة تنموية نوعية في المجال الاقتصادي والتنموي مع بروز النفط كسلعة مهمة فياقتصادات الدول الصناعية، والحاجة الماسة لهذه السلعة لتطور الصناعاتوالتكنولوجيا الحديثة والتي بفضلها حققت قفزات هائلة في الصناعة والتطورالتكنولوجي في عصرنا الراهن.
::/introtext::
::fulltext::
لاشك في أن البث الفضائي في دول مجلس التعاون بدأ بداية متواضعة بعد انطلاقتهبالقياس إلى الدول العربية الأخرى التي سبقت هذه الدول في التطور التكنولوجيوالتقني، ومن خلال الكفاءات المؤهلة لإدارة هذه المؤسسات الإعلامية، تمإنشاء قنوات تلفزيونية خليجية لا تتعدى حدود دولها، مع التفاوت في فترةانطلاقة هذا البث بين دولة وأخرى في دول المجلس لظروف سياسية وتنموية، لكنهاجميعها نظرت إلى هذه الوسيلة نظرة إيجابية لما للإعلام الفضائي من دور في خلقالوعي الاجتماعي والثقافي والتعريف بمعطيات التنمية التي شهدت في تلك الفترةقفزة تنموية نوعية في المجال الاقتصادي والتنموي مع بروز النفط كسلعة مهمة فياقتصادات الدول الصناعية، والحاجة الماسة لهذه السلعة لتطور الصناعاتوالتكنولوجيا الحديثة والتي بفضلها حققت قفزات هائلة في الصناعة والتطورالتكنولوجي في عصرنا الراهن.
في بداية السبعينات كانت دول مجلس التعاون ـ وقبل قيام هذه المؤسسة الإقليمية الخليجية ـ تملك قنوات تلفزيونية مملوكة لهذه الدول، واهتمت باطراد ببرامج هذه المحطات على مستوى هذه الدول لما لهذا البث من تأثير في المشاهدين بكافةالمجالات، وبدأت هذه الدول تضع اهتماماً متزايداً للبرامج التوعوية والاجتماعيةوالثقافية والترفيهية، وإن كانت تضع للجانب الترفيهي الأولوية نظراً لكونهاتفتقر للخطط والإمكانيات وكذلك لقلة الخبرات والكفاءات وقلة الإنتاج المحليكالمسلسلات والأفلام والبرامج الاجتماعية، عدا بعض دول المجلس التي سبقت بقيةالدول الأخرى لاهتمامها بالدراما الفنية والمسلسلات الأخرى التي اشتهرت بها منذ منتصف الستينات كالكويت مثلا.ً لكن دول المجلس في ذلك الوقت لم تغفل هذا الجانب باعتباره وسيلة لم تعد ثانوية، فقد أرسلت العديد من الشباب الخريجين والراغبين في هذا الجانب وشجعتهم علىالتخصص في الإعلام بفروعه المتعددة إلى جانب الدورات المؤهلة في الدراماوالتخصصات الفنية الأخرى، بهدف سد النقص فيه، وتحقق لبعض الدولالاكتفاء، إلا أنها استمرت في الاهتمام بهذا وتفاعلت مع تطوراتالتكنولوجية والمعلوماتية المستجدة من خلال الاستفادة من كل جديد في عالمالاتصال والمعلومات العالمية .
وبعد الغزو العراقي للكويت أغسطس 1990م تعرّف المشاهد العربي إلى محطة (CNN) التي نجحت في هذا المشهد الإعلامي المرئي بجذب عين المشاهد، ولفتت الانتباهإلى قوة الصورة وتأثيرها في هذا الحدث بعد الحرب التي قامت بها قوات التحالفلإخراج القوات العراقية من الكويت 1991، وفعلاً فإن ما قامت به الـ (CNN)من بث مباشرومتابعة من أرض الحدث، جعل العديد من الإعلاميين والمهتمين بتطورات عالمالإعلام والتكنولوجيا يبدأون بالتخطيط لقنوات خاصة تستطيع الإفلات من الرقابة والروتين الرسمي، والانطلاق إلى آفاق أكثر رحابة وتقنية ـ والاستفادة القصوى من كل جديد في عالم الإعلام والاتصال، وفي عقد التسعينات ظهرت العديد من القنوات الفضائيةالخليجية الناجحة والمتطورة فنياً ومهنياً، حيث اتجه المشاهد في دول المجلس وفيغيرها إلى ما نعيشه اليوم من تطورات علمية وتقنية وتكنولوجية وتعدد الآراءوانفتاحها على الآخر، بدلاً من الاقتصار على وجهة النظر الأحادية،وبالفعل قفز البث الفضائي بدول مجلس التعاون من خلال أبنائه الذين أنشأواالعديد من المحطات الفضائية الخاصة، كما أشرنا آنفاً، إلى مستويات عالية من التطور والتنوع والابتكار والإبداع والانفتاح على الآخر، وكسرت الاحتكار الذي كان ربما يجول في بعض أذهان إخواننا العرب من خلال تلك النظرة المسبقة تجاه أبناء دولالخليج. والاعتقاد بعدم قدرتهم على مجاراة أو منافسة تلك الدول في ما يعتقدون أنّهم الأسبق والأقدر على التطور من خلال الخبرة والإمكانيات.. إلخ. ولكن هذهالنظرة انحسرت وتقوقعت، وبدأ بعض الإعلاميين ينطلق بصورة مهنية رفيعة كانت لها المكانة والسمعة والريادة باعتراف الجميع .
وبعد ذلك وعند اشتداد المنافسة والتعدد والتنوع بين الفضائيات، اضطرت المحطاتالفضائية الرسمية في دول المجلس إلى الانطلاق والبحث عن الجديد في عالم الإعلامتكنولوجياً ومهنياً محاولة بذلك إيجاد وسائل عديدة للمنافسة من خلال البرامجالحوارية المتعددة والمتابعة الحية، والاهتمام بالحوار مع الآخر والانفتاح على العصر ومتغيراته، والبحث عما يساهم في التقارب والتفاهم بين الثقافاتوالحضارات من خلال البرامج الحوارية مع الأكاديميين والباحثين والمتخصصين لإيجاد قنوات الاتصال مع الآخرين بدلاً من لغة التوجس والترصد والاتهاموالأحكام المسبقة. وحققت هذه الوسائل الكثير من الإيجابيات المهمة على صعيدالتفاهم والفهم الذي يبعد شبح الصراع والصدام كالتي كتب عنها الأكاديمي صموئيلهنتنغتون في كتابه الشهير (صدام الحضارات) .ومما يلفت المتابع أن البث الفضائي في دول مجلس التعاون ـ القطاع الخاص ـ نجحنجاحاً هائلاً على المستويين العربي والعالمي، وحققت قنوات تبث في دول مجلسالتعاون شهرة عالمية كبيرة كادت تنافس قنوات عالمية شهيرة كانت إلى وقت قريبتعتبر الرائدة في كل تخصصاتها المهنية .
قفز البث الفضائي في دول مجلس التعاون من خلال أبنائه الذين أنشأواالعديد من المحطات الفضائية الخاصة
ولا شك في أن هذه الثورة المعلوماتية والتبادل الحر للإعلام في عالم اليوم سيقلصانبشكل أو آخر من تأثير الدول والحكومات في وسائل الإعلام بصورة كبيرة، ويسهمان في بلورة مفاهيم جديدة لهذا الإعلام المتدفق الحر وإذا كان بمقدور بعضالدول أن تحد في الوقت الراهن وبصورة جزئية من التدفق الإعلامي والمعلوماتيالقادم إليها من الخارج، فإن هذه القدرة سوف تتراجع إلى حد كبير وقد تنعدم فيالمستقبل، خاصة في ظل وجود العشرات من الأقمار الصناعية التي تتنافس علىالفضاء .
حققت قنوات تبث في دول مجلسالتعاون شهرة عالمية كبيرة كادت تنافس قنوات عالمية شهيرة
الواقع أن هذا التطور في البث الفضائي على مستوى دول مجلس التعاون لم يأتنتيجة للمجاراة أو التقليد، لكنه في اعتقادنا نظرة فاحصة وبعيدة النظرومتفاعلة للجديد الذي أصبح على الأبواب، فإذا لم نسابق ونلاحق هذا التطور فإنه سوف يخترقنا تحت ستار الموضوعية والحرية والديمقراطية إلى آخر المصطلحات التيتجذب المشاهد وتأسر فكره وعقله بهذا الانبهار في عالم الاتصالات . لذلك فإن تطور البث كان له أثره وتأثيره وكسب مصداقيته على مستوى الجمهورالعربي بصورة لم تكن متوقعة، ويحدونا الأمل أن تواصل المحطات الرسمية في دولالمجلس الاستمرار والتجديد والابتكار والمنافسة مع المحطات الفضائيةالخليجية الخاصة، لأن هذا التنافس سوف يخلق الابتكار والتطوير والإبداع معالمحافظة على الهوية وقيم المجتمع والحد من الاختراق الثقافي الذي أصبح واقعاً، ولذلك نعتقد أن المرحلة المقبلة ستكون في صالح الانفتاح الإعلامي، والتدفقالمعلوماتي الحر بصورته المتسارعة وغير المنضبطة أحياناً لكن تبقى للحكومات مهمة تسهيل هذا التدفق وتنظيم نشاطه ـ إن استطاعت ـ للخروج بأقل الخسائر من هذا التدفق الهائل .
ولاشك في أن قضية التحدي الإعلامي الفضائي في وقتنا الراهن تعتبر مسألة مهمةتستدعى المراجعة والتقييم وبلورة الوسائل الجديدة لهذه المرحلة التي باتت منالخطورة بما يحتم أن تكون لنا معطيات ومنطلقات تخدم المرحلة لراهنة بكلتحدياتها الراهنة والمستقبلية، فلم يعد يكفي التحذير والتخويف والتنظير الكلامي غير الواقعي لمواجهة التحديات، وإنما يجب القيام برسم الخطط وإيجاد الوسائل الحديثةوإعداد البرامج الأكثر جاذبية وتشويقاً والتي تخدم قضايا المجتمع، وتناقش مشكلاتالمواطن وهمومه بصراحة وحرية بعيداً عن المبالغة والتهويل أو البتر والتحوير لأن مرحلة التحدي الفضائي ومخاطره الثقافية والفكرية وحتى الاجتماعية تستدعي- كماقلنا- إعطاء روح جديده للوسائل الإعلامية في دول مجلس التعاون.
ومن هنا فإن الوسيلة الإيجابية للجهات المسؤولة عن البث الفضائي في هذه المرحلةهي الإسهام في دعم وتوسيع الخيارات والبدائل الإعلامية من خلال إتاحة المجاللإنشاء مؤسسات إعلامية عربية قوية ومستقلة وبعيدة عن أثير الحكومات المباشر،وتملك ـ هذه الوسائل ـ المصداقية والكلمة الحرة المنضبطة بأخلاقية المهنة منأجل كسب الجمهور العربي الخليجي وغيره، وتستطيع هذه المؤسسات الإعلاميةالخليجية ـ خاصة الرسمية منها ـ المنافسة والتفاعل مع العصر ومتغيراته في الحريةالمنضبطة بالقيم المستقرة وأخلاق المجتمع وتقاليده، والمراجعة الإيجابيةللسياسة الإعلامية ومتابعة التطور والمستجد في عالم الإعلام والاتصال، وهذا هوالرهان الذي يمكن الاعتماد عليه مستقبلاً .
::/fulltext::
::cck::2461::/cck::
