مبادرة الشيخ محمد بن راشد لمعايير ((المباني الخضراء))

::cck::2464::/cck::
::introtext::

جاءت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للمباني الخضراء لتشكل إنجازاً جديداً يعزز مكانة دبي وسيادتها، فقليلة هي مدن العالم التي قررت أن تتحول إلى مدن خضراء تلتزم بالمعايير البيئية. فهذه هي الرؤية الثاقبة والالتزام العملي بمكافحة الاحتباس الحراري الكوني وإحداث تحول في سوق الإنشاءات والمباني ينتج ازدهاراً للاقتصاد وبيئة نظيفة وصحية للمواطنين. 

::/introtext::
::fulltext::

جاءت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للمباني الخضراء لتشكل إنجازاً جديداً يعزز مكانة دبي وسيادتها، فقليلة هي مدن العالم التي قررت أن تتحول إلى مدن خضراء تلتزم بالمعايير البيئية. فهذه هي الرؤية الثاقبة والالتزام العملي بمكافحة الاحتباس الحراري الكوني وإحداث تحول في سوق الإنشاءات والمباني ينتج ازدهاراً للاقتصاد وبيئة نظيفة وصحية للمواطنين.

بصفتي مهندساً جعل مفهوم الاستدامة واستخدام الطاقة بكفاءة ليس مجرد جزء من متطلبات الوظيفة وإنما أسلوب حياةوتفكير، كان من الصعب أن أخفي فرحتي بهذه المبادرة التي ستكون لها انعكاسات إيجابية على العديد من نواحي الحياة الآن ولأجيال المستقبل في دبي.

ولكن لماذا كل هذا الاهتمام بالمباني؟ تظهر الإحصائيات على نطاق العالم أن المباني تستهلك 70 في المائة من موارد الطاقة، بينما تتقاسم قطاعات النقل والصناعة نسبة الـ 30 في المائة المتبقية، الأمر الذي يجعل المباني إلى جانب كونها أكبر مستهلك للمياه والموارد، المساهم الأكبر في انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يعتبر أحد الأسباب الرئيسية للاحتباس الحراري.

إن المباني الخضراء، والمباني المكتفية ذاتياً، وتلك التي تعتمد ترشيد استهلاك الطاقة والمباني الذكية وغيرها هي مبان يجمع بينها هدف مشترك هو كفاءة استخدام الطاقة ونظافة البيئة التي تهدف إلى اعتماد التنمية المستدامة اللازمة لرفاهية البشرية.

وفي سياق الحديث عن المباني، يعد تحقيق التنمية المستدامة والمباني الخضراء وجهين لعملة واحدة، فالتنمية المستدامة هي إدارة قاعدة الموارد الطبيعية والحفاظ عليها وتوجيه التغيير التقني والمؤسسي على النحو الذي يضمن تحقيق الاحتياجات البشرية واستمرار تلبيتها لاحتياجات الجيل الحالي والأجيال المستقبلية، حيث إن مثل هذه التنمية المستدامة تحافظ على التربة والمياه والموارد الزراعية والثروة الحيوانية والبيئة، وتعد ملائمة للنواحي الفنية، كما أنها قابلة للاستدامة من الناحية الاقتصادية ومقبولة من الناحية الاجتماعية. فالبناء الأخضر لا بد من أن يقوم على مرتكزات التنمية المستدامة الآنفة الذكر.

في أعقاب تشكيل مجلس المباني الخضراء الأمريكية في عام 1993، أدرك القائمون عليه أن أولوية صناعة المباني المستدامة تتطلب وضع واعتماد نظام لتعريف (المباني الخضراء). ومن هنا نشأ نظام تصنيف المباني الذي يسمى (LEED) (الريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي) وذلك للمرة الأولى في عام 1998، وسمي هذا النظام وقتها (النسخة الأولى من نظام الريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي) (LEED Version 1.0)، ليتبعها فيما بعد العديد من النسخ المطورة. ويتم توسيع مجموعة منتجات هذا النظام ليشمل المجالات التالية: الإنشاءات الجديدة، المباني الحالية، التصميم الداخلي للمباني التجارية، ومفهوم المدن القديمة (التي بنيت آنفاً) والتوسعات الخارجية، ونظام الريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي للمنازل وتطوير الأحياء السكنية.

وبما أن دبي تمر الآن بمرحلة ازدهار في أعمال البناء والتشييد، فإن التركيز سيكون على كل الفئات إلا القائمة. إلاّ أن هذا التركيز قد يتغير إما بسبب حاجة السوق لمبان خضراء جديدة أو نتيجة لتطورات جديدة قد تشهدها سوق العقارات المحلية. وهذا أمر مهم حيث إن هذه المباني تستهلك الموارد وتلوث البيئة بقدر أكبر مما كان محدداً لها. وفي نظام الريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي الخاص بتصنيف المباني الجديدة، هناك 69 نقطة للتصنيف. وبناءً على المجموع الكلي للنقاط التي يتم منحها يتم إصدار الشهادة. وتتوزع النقاط على النحو التالي: الموقع المستدام وله (14 نقطة)، وكفاءة استهلاك المياه (5 نقاط)، وكفاءة استهلاك الطاقة (17 نقطة)، والمواد (13 نقطة)، وجودة المعايير البيئية داخل المبنى (15 نقطة)، والإجراءات والإبداع والتصميم (5 نقاط). وفي حالة الحصول على 26 إلى 32 نقطة، يتم إصدار شهادة بأن المبنى مصنف بوصفه مبنى أخضر معتمداً. أما إذا تم الحصول على 33 إلى 38 نقطة فإن المبنى ينال تصنيف المرتبة الفضية، وإذا حصل على 39 إلى 51 نقطة فإن تصنيفه يكون في المرتبة الذهبية، وإذا حصل على 52 إلى 69 نقطة فإن المبنى يصنف في مرتبة البلاتينيوم.

إن ممارسات المباني الخضراء تساعدنا على رؤية الأشياء من منظور جديد تماماً والإلمام بكل أبعاد الصورة. ويشمل هذا الاستثمارات على المدى البعيد والفوائد ذات الصلة مثل إطالة عمر العقارات والممتلكات وتحسين إنتاجية السكان، وتخفيض تكاليف التشغيل والصيانة، وفتح قنوات تسويق جديدة والحد من ضرر البيئة، وإعادة توجيه الأموال الحكومية التي كان يمكن أن تستخدم لتقليص أوجه القصور في مشروعات البنية التحتية مثل تصريف المياه والكهرباء وغيرهما.

ويحتاج هذا النظام إلى عناصر أساسية لإدامة تطويره وتحقيق الفوائد المرجوة منه. ومن هذه العناصر التعليم ورفع مستوى الوعي والتزام الإدارة العليا، الذي أصبح متوفراً الآن على أعلى مستوى، وآليات نشره وتعميمه. وهنا يأتي دور جميع المشاركين المعنيين بهذا النظام بما في ذلك الحكومة والجهات التي توفر الخدمات العامة، والمستشارون، والمقاولون والمتعهدون وغيرهم. إن كل طرف ضمن فريق التصميم المتكامل الذي يعد ضرورة لا غنى عنها لإنجاح مثل هذه المشروعات لا بد أن يشارك في تنفيذ هذا المشروع بجهد متكافئ. ولم يعد هناك مجال لقبول الممارسات التقليدية مثل الأنظمة ذات التصميم الزائد، والمواد المتدنية الجودة، والفوائد قصيرة الأجل. ولا بد من تعزيز روح المسؤولية تجاه هذا البلد والكوكب الذي نعيش فيه، كما يجب أن نأخذ في الحسبان احتياجات الأجيال القادمة. ويتقاسم المستشارون والمقاولون جزءاً رئيسياً من هذه المسؤولية، حيث إنهم يمثلون الجهة التي تسيطر على اتجاهات التنمية والتطور. وأثناء العمل مع العميل المستهدف ينبغي على فريق التصميم المتكامل أن يتبع أفضل الممارسات مثل تحليل تكلفة دورة الحياة للخيارات المتنوعة من الأنظمة المختلفة التي تدخل في المبنى والتي ينبغي تنفيذها بحيث تتيح للعميل أن يتخذ قرارات مبنية على معلومات كاملة حول استثماراته، وأن يتوقف عن هدر أمواله بلا طائل. وفي الوقت نفسه، علينا أن ندرك أن الأنظمة المعقدة لا تشكل حلولاً مناسبة، وبناءً عليه لا بد من تحديد مستوى تعقيد النظام، لأنالشلل يأتي نتيجة للإمعان في التعقيد. إن مجرد استبدال طابوق الخرسانة التقليدية بطابوق الخرسانة المستدامة المشبعة بالهواء سوف يؤدي إلى زيادة طفيفة في التكلفة، ولكن إذا تم تحليل تكلفة دورة الحياة لمثل هذا المكوّن، الذي يتضمن تقليص الوزن وتخفيف حجم الضجيج وكمية الحرارة المتسربة إلى داخل المبنى واستخدام وحدات تكييف أقل حجماً وتحسين مستوى العزل الحراري والصوتي، وسرعة وسهولة البناء وتخفيض تكلفة العمليات، بالإضافة إلى أن معظم مكونات هذه الكتل من المواد التي أعيد تدويرها، هي ميزة بيئية إضافية، فإن العميل سيختار هذا النوع من الطابوق ويفضله على الخرسانة التقليدية، ولا سيما عندما يدرك أن الفوائد التي سيجنيها لاحقاً تزيد كثيراً على التكلفة التي سيدفعها في المرحلة الأولى.

قرار محمد بن راشد كان منسجماً مع الواقع حيث إنه لم يفرض المستوى الأعلى من المواصفات 

ولكن أين نحن من هذا كله؟ ما يبعث على التفاؤل هو أن المباني الحالية شيّدت وفقاً للممارسات والنظم المقبولة دولياًفي معظم الحالات، ويمكن القولإننا بالفعل اقتربنا من تحقيق المستوى المطلوب. وبقليل من التكيف والتعديلات، مثل الصرامة في التقيد بالمعايير المطلوبة وإحداث تحول في العقلية السائدة، فإننا سوف نقترب أكثر من تحقيق الهدف المنشود. ولا بد من الإشارة في هذا الصدد إلى أن القرار الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كان منسجماً مع الواقع القائم، حيث إنه لم يفرض المستوى الأعلى (بلاتينيوم) الذي يقتضيه نظام (الريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي) الذي ينبغي على الجميع التقيد به، ويعني هذا أن المستوى المعتمد (وهو 26 نقطة على الأقل من جملة 69 نقطة) يبقى قابلاً للتحقيق.

وطبقاً لإحصائيات المجلس الأمريكي للمباني الخضراء التي اكتمل إنشاؤها فإن هناك إمكانية لاعتماد أي مبنى بوصفه مبنى أخضر إذا حدثت زيادة في رأس المال المستثمر من أجل تحقيق هذا الهدف بمعدل صفر أو +0.66 في المائة، ويمنح المبنى تصنيفاً فضياً إذا كانت الزيادة أكثر من 1.9 في المائة وتصنيفاً ذهبياً إذا كانت أكثر من 2.2 في المائة وتصنيف بلاتينيوم إذا كانت أكثر من 6.8 في المائة، ويبدو هذا الحد معقولاً، حيث إن معظم التغيرات في ميزانيات المشروعات تبقى في هذه الحدود. ولذلك فإنه ليس من قبيل المبالغة القول إنه استثمار مربح ومعقول، حيث إنه سيحقق فوائد جمة خلال سنوات قليلة لا تزيد على ثلاث إلى خمس سنوات، ليبدأ المالك والسكان والبيئة والاقتصاد الوطني رحلة الاستمتاع بالفوائد طوال عمر المبنى الافتراضي الذي يتراوح بين 25 و30 عاماً.

إن التخلص من الأمراض ذات الصلة بالمباني والتي ستتحقق نتيجة للتخلص النهائي من الأسباب الملازمة للمباني المسببة للأمراض عقب تحسين التهوية وإزالة المركبات العضوية الطيارة واستخدام المواد غير المضرة بالبيئة ستكون له فوائد جمة على إنتاجية وصحة الموظفين الذين يسكنون في مبنى أخضر ملتزم بالمعايير البيئية، حيث ستقل معدلات الغياب عن العمل، وبالتالي زيادة الأرباح، وتخفيض أقساط التأمين الصحي وتقليل الضغط على مؤسسات الخدمات الصحية، كما ستتم زيادة فترة التشغيل وتقليص تكلفة الصيانة وإطالة عمر الممتلكات وتقليل الأعطال وإطالة أمد توافر المعدات العاملة. وينطبق هذا أيضاً على بقية المباني وخاصة المدارس ذات المباني الخضراء الملتزمة بالمعايير البيئية الدولية. ويوضح (الشكل المرفق) أن رواتب الموظفين تحتل نصيب الأسد مقارنة بالتكاليف الأخرى، الأمر الذي يؤكد أن التحسن الطفيف في إنتاجية الموظفين سيكون له تأثير إيجابي هائل في ميزانية المؤسسات وأرباحها.

وتأسيساً على ما تقدم، هل نبالغ إذا قلنا إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمباني الخضراء تهدف إلى تعميم الخير والفائدة في المجالات الإنسانية والصحية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية؟ 

::/fulltext::

araa39_108-108
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2464::/cck::
::introtext::

جاءت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للمباني الخضراء لتشكل إنجازاً جديداً يعزز مكانة دبي وسيادتها، فقليلة هي مدن العالم التي قررت أن تتحول إلى مدن خضراء تلتزم بالمعايير البيئية. فهذه هي الرؤية الثاقبة والالتزام العملي بمكافحة الاحتباس الحراري الكوني وإحداث تحول في سوق الإنشاءات والمباني ينتج ازدهاراً للاقتصاد وبيئة نظيفة وصحية للمواطنين. 

::/introtext::
::fulltext::

جاءت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للمباني الخضراء لتشكل إنجازاً جديداً يعزز مكانة دبي وسيادتها، فقليلة هي مدن العالم التي قررت أن تتحول إلى مدن خضراء تلتزم بالمعايير البيئية. فهذه هي الرؤية الثاقبة والالتزام العملي بمكافحة الاحتباس الحراري الكوني وإحداث تحول في سوق الإنشاءات والمباني ينتج ازدهاراً للاقتصاد وبيئة نظيفة وصحية للمواطنين.

بصفتي مهندساً جعل مفهوم الاستدامة واستخدام الطاقة بكفاءة ليس مجرد جزء من متطلبات الوظيفة وإنما أسلوب حياةوتفكير، كان من الصعب أن أخفي فرحتي بهذه المبادرة التي ستكون لها انعكاسات إيجابية على العديد من نواحي الحياة الآن ولأجيال المستقبل في دبي.

ولكن لماذا كل هذا الاهتمام بالمباني؟ تظهر الإحصائيات على نطاق العالم أن المباني تستهلك 70 في المائة من موارد الطاقة، بينما تتقاسم قطاعات النقل والصناعة نسبة الـ 30 في المائة المتبقية، الأمر الذي يجعل المباني إلى جانب كونها أكبر مستهلك للمياه والموارد، المساهم الأكبر في انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يعتبر أحد الأسباب الرئيسية للاحتباس الحراري.

إن المباني الخضراء، والمباني المكتفية ذاتياً، وتلك التي تعتمد ترشيد استهلاك الطاقة والمباني الذكية وغيرها هي مبان يجمع بينها هدف مشترك هو كفاءة استخدام الطاقة ونظافة البيئة التي تهدف إلى اعتماد التنمية المستدامة اللازمة لرفاهية البشرية.

وفي سياق الحديث عن المباني، يعد تحقيق التنمية المستدامة والمباني الخضراء وجهين لعملة واحدة، فالتنمية المستدامة هي إدارة قاعدة الموارد الطبيعية والحفاظ عليها وتوجيه التغيير التقني والمؤسسي على النحو الذي يضمن تحقيق الاحتياجات البشرية واستمرار تلبيتها لاحتياجات الجيل الحالي والأجيال المستقبلية، حيث إن مثل هذه التنمية المستدامة تحافظ على التربة والمياه والموارد الزراعية والثروة الحيوانية والبيئة، وتعد ملائمة للنواحي الفنية، كما أنها قابلة للاستدامة من الناحية الاقتصادية ومقبولة من الناحية الاجتماعية. فالبناء الأخضر لا بد من أن يقوم على مرتكزات التنمية المستدامة الآنفة الذكر.

في أعقاب تشكيل مجلس المباني الخضراء الأمريكية في عام 1993، أدرك القائمون عليه أن أولوية صناعة المباني المستدامة تتطلب وضع واعتماد نظام لتعريف (المباني الخضراء). ومن هنا نشأ نظام تصنيف المباني الذي يسمى (LEED) (الريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي) وذلك للمرة الأولى في عام 1998، وسمي هذا النظام وقتها (النسخة الأولى من نظام الريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي) (LEED Version 1.0)، ليتبعها فيما بعد العديد من النسخ المطورة. ويتم توسيع مجموعة منتجات هذا النظام ليشمل المجالات التالية: الإنشاءات الجديدة، المباني الحالية، التصميم الداخلي للمباني التجارية، ومفهوم المدن القديمة (التي بنيت آنفاً) والتوسعات الخارجية، ونظام الريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي للمنازل وتطوير الأحياء السكنية.

وبما أن دبي تمر الآن بمرحلة ازدهار في أعمال البناء والتشييد، فإن التركيز سيكون على كل الفئات إلا القائمة. إلاّ أن هذا التركيز قد يتغير إما بسبب حاجة السوق لمبان خضراء جديدة أو نتيجة لتطورات جديدة قد تشهدها سوق العقارات المحلية. وهذا أمر مهم حيث إن هذه المباني تستهلك الموارد وتلوث البيئة بقدر أكبر مما كان محدداً لها. وفي نظام الريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي الخاص بتصنيف المباني الجديدة، هناك 69 نقطة للتصنيف. وبناءً على المجموع الكلي للنقاط التي يتم منحها يتم إصدار الشهادة. وتتوزع النقاط على النحو التالي: الموقع المستدام وله (14 نقطة)، وكفاءة استهلاك المياه (5 نقاط)، وكفاءة استهلاك الطاقة (17 نقطة)، والمواد (13 نقطة)، وجودة المعايير البيئية داخل المبنى (15 نقطة)، والإجراءات والإبداع والتصميم (5 نقاط). وفي حالة الحصول على 26 إلى 32 نقطة، يتم إصدار شهادة بأن المبنى مصنف بوصفه مبنى أخضر معتمداً. أما إذا تم الحصول على 33 إلى 38 نقطة فإن المبنى ينال تصنيف المرتبة الفضية، وإذا حصل على 39 إلى 51 نقطة فإن تصنيفه يكون في المرتبة الذهبية، وإذا حصل على 52 إلى 69 نقطة فإن المبنى يصنف في مرتبة البلاتينيوم.

إن ممارسات المباني الخضراء تساعدنا على رؤية الأشياء من منظور جديد تماماً والإلمام بكل أبعاد الصورة. ويشمل هذا الاستثمارات على المدى البعيد والفوائد ذات الصلة مثل إطالة عمر العقارات والممتلكات وتحسين إنتاجية السكان، وتخفيض تكاليف التشغيل والصيانة، وفتح قنوات تسويق جديدة والحد من ضرر البيئة، وإعادة توجيه الأموال الحكومية التي كان يمكن أن تستخدم لتقليص أوجه القصور في مشروعات البنية التحتية مثل تصريف المياه والكهرباء وغيرهما.

ويحتاج هذا النظام إلى عناصر أساسية لإدامة تطويره وتحقيق الفوائد المرجوة منه. ومن هذه العناصر التعليم ورفع مستوى الوعي والتزام الإدارة العليا، الذي أصبح متوفراً الآن على أعلى مستوى، وآليات نشره وتعميمه. وهنا يأتي دور جميع المشاركين المعنيين بهذا النظام بما في ذلك الحكومة والجهات التي توفر الخدمات العامة، والمستشارون، والمقاولون والمتعهدون وغيرهم. إن كل طرف ضمن فريق التصميم المتكامل الذي يعد ضرورة لا غنى عنها لإنجاح مثل هذه المشروعات لا بد أن يشارك في تنفيذ هذا المشروع بجهد متكافئ. ولم يعد هناك مجال لقبول الممارسات التقليدية مثل الأنظمة ذات التصميم الزائد، والمواد المتدنية الجودة، والفوائد قصيرة الأجل. ولا بد من تعزيز روح المسؤولية تجاه هذا البلد والكوكب الذي نعيش فيه، كما يجب أن نأخذ في الحسبان احتياجات الأجيال القادمة. ويتقاسم المستشارون والمقاولون جزءاً رئيسياً من هذه المسؤولية، حيث إنهم يمثلون الجهة التي تسيطر على اتجاهات التنمية والتطور. وأثناء العمل مع العميل المستهدف ينبغي على فريق التصميم المتكامل أن يتبع أفضل الممارسات مثل تحليل تكلفة دورة الحياة للخيارات المتنوعة من الأنظمة المختلفة التي تدخل في المبنى والتي ينبغي تنفيذها بحيث تتيح للعميل أن يتخذ قرارات مبنية على معلومات كاملة حول استثماراته، وأن يتوقف عن هدر أمواله بلا طائل. وفي الوقت نفسه، علينا أن ندرك أن الأنظمة المعقدة لا تشكل حلولاً مناسبة، وبناءً عليه لا بد من تحديد مستوى تعقيد النظام، لأنالشلل يأتي نتيجة للإمعان في التعقيد. إن مجرد استبدال طابوق الخرسانة التقليدية بطابوق الخرسانة المستدامة المشبعة بالهواء سوف يؤدي إلى زيادة طفيفة في التكلفة، ولكن إذا تم تحليل تكلفة دورة الحياة لمثل هذا المكوّن، الذي يتضمن تقليص الوزن وتخفيف حجم الضجيج وكمية الحرارة المتسربة إلى داخل المبنى واستخدام وحدات تكييف أقل حجماً وتحسين مستوى العزل الحراري والصوتي، وسرعة وسهولة البناء وتخفيض تكلفة العمليات، بالإضافة إلى أن معظم مكونات هذه الكتل من المواد التي أعيد تدويرها، هي ميزة بيئية إضافية، فإن العميل سيختار هذا النوع من الطابوق ويفضله على الخرسانة التقليدية، ولا سيما عندما يدرك أن الفوائد التي سيجنيها لاحقاً تزيد كثيراً على التكلفة التي سيدفعها في المرحلة الأولى.

قرار محمد بن راشد كان منسجماً مع الواقع حيث إنه لم يفرض المستوى الأعلى من المواصفات 

ولكن أين نحن من هذا كله؟ ما يبعث على التفاؤل هو أن المباني الحالية شيّدت وفقاً للممارسات والنظم المقبولة دولياًفي معظم الحالات، ويمكن القولإننا بالفعل اقتربنا من تحقيق المستوى المطلوب. وبقليل من التكيف والتعديلات، مثل الصرامة في التقيد بالمعايير المطلوبة وإحداث تحول في العقلية السائدة، فإننا سوف نقترب أكثر من تحقيق الهدف المنشود. ولا بد من الإشارة في هذا الصدد إلى أن القرار الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كان منسجماً مع الواقع القائم، حيث إنه لم يفرض المستوى الأعلى (بلاتينيوم) الذي يقتضيه نظام (الريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي) الذي ينبغي على الجميع التقيد به، ويعني هذا أن المستوى المعتمد (وهو 26 نقطة على الأقل من جملة 69 نقطة) يبقى قابلاً للتحقيق.

وطبقاً لإحصائيات المجلس الأمريكي للمباني الخضراء التي اكتمل إنشاؤها فإن هناك إمكانية لاعتماد أي مبنى بوصفه مبنى أخضر إذا حدثت زيادة في رأس المال المستثمر من أجل تحقيق هذا الهدف بمعدل صفر أو +0.66 في المائة، ويمنح المبنى تصنيفاً فضياً إذا كانت الزيادة أكثر من 1.9 في المائة وتصنيفاً ذهبياً إذا كانت أكثر من 2.2 في المائة وتصنيف بلاتينيوم إذا كانت أكثر من 6.8 في المائة، ويبدو هذا الحد معقولاً، حيث إن معظم التغيرات في ميزانيات المشروعات تبقى في هذه الحدود. ولذلك فإنه ليس من قبيل المبالغة القول إنه استثمار مربح ومعقول، حيث إنه سيحقق فوائد جمة خلال سنوات قليلة لا تزيد على ثلاث إلى خمس سنوات، ليبدأ المالك والسكان والبيئة والاقتصاد الوطني رحلة الاستمتاع بالفوائد طوال عمر المبنى الافتراضي الذي يتراوح بين 25 و30 عاماً.

إن التخلص من الأمراض ذات الصلة بالمباني والتي ستتحقق نتيجة للتخلص النهائي من الأسباب الملازمة للمباني المسببة للأمراض عقب تحسين التهوية وإزالة المركبات العضوية الطيارة واستخدام المواد غير المضرة بالبيئة ستكون له فوائد جمة على إنتاجية وصحة الموظفين الذين يسكنون في مبنى أخضر ملتزم بالمعايير البيئية، حيث ستقل معدلات الغياب عن العمل، وبالتالي زيادة الأرباح، وتخفيض أقساط التأمين الصحي وتقليل الضغط على مؤسسات الخدمات الصحية، كما ستتم زيادة فترة التشغيل وتقليص تكلفة الصيانة وإطالة عمر الممتلكات وتقليل الأعطال وإطالة أمد توافر المعدات العاملة. وينطبق هذا أيضاً على بقية المباني وخاصة المدارس ذات المباني الخضراء الملتزمة بالمعايير البيئية الدولية. ويوضح (الشكل المرفق) أن رواتب الموظفين تحتل نصيب الأسد مقارنة بالتكاليف الأخرى، الأمر الذي يؤكد أن التحسن الطفيف في إنتاجية الموظفين سيكون له تأثير إيجابي هائل في ميزانية المؤسسات وأرباحها.

وتأسيساً على ما تقدم، هل نبالغ إذا قلنا إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمباني الخضراء تهدف إلى تعميم الخير والفائدة في المجالات الإنسانية والصحية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية؟ 

::/fulltext::
::cck::2464::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *