المعلوماتية وتكنولوجيا الإبداع والتعلم
::cck::2181::/cck::
::introtext::
تعد المعلومات أو المعلوماتية في عالم اليوم الطريق إلى قلب التعليم والتعلم، وما من شك في أن أي شيء من أمورنا الحياتية يحتاج إلى المعلومات، ومن دونها لا يمكن الوصول إلى الحقائق والأرقام، بل هي من أسباب الاهتمام بالعلوم والمعرفة والتكنولوجيا، وحتى تكنولوجيا التعليم من دون تكنولوجيا المعلومات لا تساوي شيئاً، من أجل هذا نجد أهمية المعلومات المستخدمة في التدريس والتدريب المستمر على نظم المعلومات.
::/introtext::
::fulltext::
تعد المعلومات أو المعلوماتية في عالم اليوم الطريق إلى قلب التعليم والتعلم، وما من شك في أن أي شيء من أمورنا الحياتية يحتاج إلى المعلومات، ومن دونها لا يمكن الوصول إلى الحقائق والأرقام، بل هي من أسباب الاهتمام بالعلوم والمعرفة والتكنولوجيا، وحتى تكنولوجيا التعليم من دون تكنولوجيا المعلومات لا تساوي شيئاً، من أجل هذا نجد أهمية المعلومات المستخدمة في التدريس والتدريب المستمر على نظم المعلومات.
من هذا المنطلق نجد أن التعليم يتم عن طريق استخدام الكمبيوتر، ونظم التشغيل والبرمجة الهيكلية لصياغة وإعداد تفعيلاتها حسب الحاجة، والتعلم بالحاسب، وتطبيقات حزم المعلومات، وتحليل النظم.
ومع هذا فالمعلوماتية في أشد الحاجة إلى معامل للتدريب وإلى تقييم أسلوب التدريس والدراسة، وأسلوب تقييم للدارسين ولكن كل هذا متى سيتم؟ وكيف؟ وهل يمكن أن يتم من دون توفير المعلومات؟ إن الأعداد والتحسين لا يمكن أن يتما إلا بوجود المعلومات ومراكز المعلومات والدقة في المعلومات التي سوف تنتج لنا الكيفية والإمكانية للوصول إلى الهدف .
في مؤتمر الجمعية العربية لتكنولوجيا التربية عن المعلوماتية ومنظومة التعليم والذي عقد في جامعة القاهرة في يوليو 2006 جاءت التوصيات مؤكدة على نشر الوعي ودعم الكفاءات التعليمية؟ ولكن السؤال الذي يدور حول هذا الجانب يقول كيف يمكن أن يتم نشر المعلومات؟ هل مجرد نشرها سيؤدي إلى الوعي؟ إن الوعي في العالم العربي لم يصل إلى درجة الإتقان أو الدرجة المقبولة لقبول التحدي وللوقوف أمام التيارات الأخرى الضارة والتي لا تقبل مثل هذا الخمول أو المشاهدة فقط، حيث إن الجهود المؤسساتية لابد أن تدرك أهمية تصحيح المفاهيم المرتبطة بالمجالات التربوية واستخدام التكنولوجيا كمادة ووسيلة، وهذا يتطلب رفع مستوى الوعي لدى المربين مهنياً وثقافياً ومنهجياً واقتصادياً.
توظيف التكنولوجيا
إن توظيف تكنولوجيا التعليم يجب ألا يعتمد على نظريات التعلم وحدها، بل يجب أن يدعم عن طريق التطبيق الفعلي وهو السبيل إلى التكافل لكي تكون النظرة أعم وأشمل، يقول الدكتور إبراهيم يونس إن النظرة الموازية لتحقيق التكامل ركزت على مصادر التعلم باعتبارها المسؤولية الأساسية لتكنولوجيا التعليم من مداخل محددة كالتصميم والإنتاج والتوظيف، ولعل في هذا منحنى للوصول إلى تكامل في المصادر التقليدية والإلكترونية، ونظريات التعلم السلوكية والمعرفية والبنائية، ومداخل المنظومات وعناصرها ومكونات البيئة التعليمية، وخصائص الدارسين وقدراتهم وميولهم وهو ما يؤدي إلى تحقيق التكامل لاستراتيجيات التعلم والتعليم.
إن التكنولوجيا تعني العلوم التطبيقية، والشمولية، والديناميكية والتجدد، والتطور من أجل الوصول إلى الهدف وهل الهدف هو التطبيق في التربية أو التعليم، أم هو التوظيف والإنتاج؟ ولعل هذا يزيدنا ألفة للدخول إلى احتياجاتنا للمعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات ومنها تعميم النظم في تكنولوجيا التربية لتكون مكتسبا للأفراد في تغيير اتجاهاتهم وتحسينها ومنطلقاً لمزيد من المهارات.
إن الحاجة إلى تطوير النظرية التعليمية لا تتم إلا في إطار المعلوماتية، وضرورة توافق منظومة التعليم العالي مع التطورات العلمية والتكنولوجية ومواكبة ثورة المعلوماتية، يشير إلى هذا كل من د. أحمد خيري، ود. رجاء سليم حيث انتقلت المجتمعات الصناعية من الاقتصاد المبني على الوفرة في الإنتاج إلى الاقتصاد الذي يدعو إلى الجودة ومخاطبة الاحتياجات المستقبلية للمجتمع.
لقد تزايدت البحوث العلمية وترابطت التحقيقات ونما المحتوى العلمي للمعلومات نمواً ظاهراً مما استدعى ظهور تطورات جديدة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
البحوث العلمية وتكنولوجيا المعلومات
إن الثورة التكنولوجية للمعلوماتية زادت آفاقها بفضل الدراسات البحثية المتخصصة فبرزت من خلالها صناعة الحاسبات وصناعة الاتصالات الرقمية، وقد فرضت هذه التكنولوجيا نفسها على أداء كل الأنشطة البشرية في المجتمع المعاصر، كما ازدهرت من خلال تطوير التطبيقات العلمية.
الثورة التكنولوجية للمعلوماتية زادت آفاقها بفضل الدراسات البحثية المتخصصة
إن نمو صناعة المعلومات والاتصالات أصبح له تأثير كبير في ظهور مجتمع المعلوماتية، كما تزايدت الاستثمارات في تهيئة البنية الأساسية المرتبطة به مما حدا بالمحتمع إلى الإسراع في تبادل المعلومات من أجل تنمية المجتمع المعرفي، ومن خلالها تطورت البرمجيات الإلكترونية للدراسة، وللبحث العلمي عبر الأقراص الإلكترونية، وأقراص المدمجة، وأقراص الفيديو، وخدمات شبكة الويب العالمية المرتبطة بالإنترنت، كما طورت أيضاً منذ البداية شبكة الإنترنت ذاتها في خدماتها الأساسية مثل: البريد الإلكتروني، وبروتوكول نقل الملفات والربط فيها بينها.
ثورة المعلومات المعاصرة
لقد ساهمت ثورة المعلومات المعاصرة في تغيير بيئة التعلم، ومنها ظهرت الوسائط المتعددة وما يسمى النصوص الفائقة التشعب، كما يمكن للطلاب الاستفادة من الخدمات المعلوماتية المتوافرة على الخط الـ (online) كالبريد الإلكتروني، ولوحات الأخبار التي يمكن استخدامها لتعزيز عملية التعليم بين المعلم وطلابة، وطلاب الصف الدراسي مع بعضهم بعضاً، وتستخدم كل إمكانات الشبكات للوصول إلى الفاعلية والكفاءة، وحث الجهود الشاملة، ويؤدي التعليم الإلكتروني دوراً مهماً في تزويد الطلاب والمعلمين بالمعلومات والمصادر التي تلبي احتياجاتهم، كما يزودهم بالوسائل اللازمة لتحسين التعلم الذاتي.
وتلعب المعلوماتية أيضاً دوراً آخر بالنسبة للمكتباتومراكز ومصادر التعلم في الجامعات والمدارس، كما تقدم الخدمات (الببلوجغرافية) الإلكترونية وخدمات مجموعات الدوريات والنشرات والتقارير والمعاجم والقواميس، والمواصفات القياسية والخرائط وغيرها من الأوعية الأخرى المرجعية.
وتركز الجامعات على صناعة ونقل المعرفة، وتوفير التطبيق اللازم لمنسوبيها والعمل على تطوير مخرجاتها، ويتحقق ذلك من خلال وظائف الجامعة الأساسية وهي التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، وقد أصبحت المعارف العلمية والكفايات التقنية من العوامل والركائز الأساسية لتشييد اقتصاد المعرفة واقتصاد الذكاء الذي يهدف إلى تحقيق الثراء الجماعي وتحسين نوعية الحياة للجميع، وتوفير أكبر عدد ممكن من الفرص للعمل والإنتاج .
الاستثمار في مجتمع المعلوماتية
إن الاستثمار في الكفاءات والخبرات العالية يأتي ضمن المنظومة السياسية التي تفكر فيها أغلب الدول من أجل الإسهام في بناء المجتمع، وتطوير برامجه العليا في التخصصات العلمية المتعددة التي تساعد على بناء مكونات مجتمع المعلوماتية من حيث البنية التحتية الحاسوبية والشبكية والتقانية، ولعل تخصيص نسبة تفوق اثنين في المائة من الناتج المحلي للاستثمار في قطاعي البحث العلمي والتطور التكنولوجي هو من المتطلبات الأساسية في معظم الدول المنتجة، وحتى ما بين عامي (2010 إلى 2025) سوف تزيد النسبة لأنها ستساعد في الجهود العاملة على التطوير والتجديد والابتكار من أجل الاستثمار في منتجات جديدة تفيد العالم المعاصر، خاصة أن فلسفة التعليم المفتوح أو عن بعد، باتت ركيزة من ركائز التعلم مدى الحياة من أجل تأهيل الإنسان للتفاعل مع المتغيرات المتسارعة في كل الأنشطة الإنسانية، وليس بغريب أن توجد في العالم أكثر من ألف جامعة عن بعد هدفها تمكين أكبر عدد ممكن من الاستقلال للتعلم الذاتي غير المفرط والمعبر عن الذات في ضرورة تأهيلها معرفياً وتكنولوجياً.
إن كل استراتيجية تهدف إلى بناء اقتصاد المعرفة، وبالتالي تساهم في الاستثمار النوعي والكيفي بكل الإمكانيات المتاحة خبراتياً وتجاربياً وعلمياً ومهارياً، ولعل التقانات الجديدة للمعلوماتية وشبكات الاتصال هي الأرضية الواقعية التي تخدم التجديد والإبداع بكل الطرق المتاحة، فثروات الأمم تقاس برأس المال البشري المؤهل علمياً ومعرفياً وهو الذي يسعى إلى إيجاد الثروات الحقيقية للوصول إلى البناء والتطوير، والقدرة على التعلم والتأقلم مع البيئة ومتغيراتها هي من مكتسبات التنظيم الذي يعتمد على القيادة والتحكم والاتصال وتقدير أهمية تبادل المعرفة في ظل الشبكات المعتمدة على التغذية المعلوماتية.
إن مجتمع المعلوماتية يتميز بالشفافية والتنمية الاقتصادية المعتمدة على التكنولوجيا والمعرفة والتعليم والتعلم لاكتساب مهارات جديدة من أجل توفير حياة أفضل وعدالة اجتماعية تفرض تطلعاتها تقديراً للأمم في مجريات حياتها المختلفة .
وأكدت العديد من الدراسات مدى تدني استخدام وانتشار الإنترنت في العالم العربي، وبالتالي حرمان الأغلبية من الوصول إلى المعلومات والمعارف، إلا أن البيانات الأخيرة التي ذكرتها منظمة اليونيسكو في باريس 2007 عن تطوير مجالات الإنترنت وشبكة المعلوماتية في الوطن العربي أكثر من السابق، تعني انحسار الفجوة الرقمية إلى حد ما، وذلك بتوفير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستخداماتها بين المؤسسات العلمية العليا، والمقصود هنا الجامعات، غير أن هذه الفجوة تزيد سلباً في المواقع العربية على الإنترنت في عدم توفير البنى التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مما يحتاج إلى زيادة الإيجابية.
نمو صناعة المعلومات والاتصالات أصبح له تأثير كبير في ظهور مجتمع المعلوماتية
لقد أحدثت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ثورة رقمية في أساليب التعليم والتعلم وغيرت في العلاقات بين المعلم والطالب لأنها تمثل المحرك الرئيسي لصناعة التكنولوجيا العالية، ولأنها ستمكن الإنسان المؤهل من التحليل والربط والمساعدة على نمو القدرة على التفكير الإبداعي وترجمة ذلك إلى تطبيقات ابتكارية إذا ما توافرت البيئة الملائمة، ويستذكر أحمد خيري ورجاء سليم في هذا الصدد ما جاء عن البنك الدولي حول اقتصاديات المعرفة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن التوجهات واستراتيجيات التنمية منذ عامي (2005-2006) بأن الابتكار هو تطبيق عملي للمعرفة ومن الأنشطة الدافعة للإبداع والاختراع وبالتالي القوة الدافعة لتنمية المجتمعات وتميزها.
إن التقرير الذي أورده البنك الدولي حول اقتصاديات المعرفة أشار إلى أن الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تجاوز ستة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الدول الصناعية المتقدمة، وفي بعض الدول وصل إلى ما بين ثمانية إلى عشرة في المائة باعتبارها أكبر الدول المصدرة للحواسيب في العالم، ويأتي هذا نتيجة للتغيرات السريعة، كما أن الاتجاه الحالي ينصب في ضرورة إجراء تغييرات في إعداد المناهج الفعالة وفقاً للنظام التربوي المتماشي مع مختلف الوسائل والمصادر التعليمية.
نحو ثقافة جديدة للتعليم والتنمية
إن الوسائط التربوية التي يستخدمها المتعلم في معالجة المادة التعليمية يمكن أن تتوافر لديه بالدمج والربط وإيجاد العلاقة الجيدة بين التعلم ومن يقف صفاً واحداً من أجل إبراز هذه العملية، وأن هذا العمل يحتاج إلى ركيزة فكرية من المعلومات والخبرات لتشكل نسيجاً معرفياً متميزاً يختلف من فرد إلى آخر، ويؤكد حسن شحاتة أن للخصائص المتعلقة بالمادة والتعريفات التي تدار حولها والحقائق رصيداً كبيراً في البناء المعرفي.
ولعل العلاقة المعروفة بين التنمية المعلوماتية والتنمية الشاملة أصبحت لها القدرة على التحويل إلى اقتصاد قوي، ونقلة نوعية حضارية كما حدث هذا في الهند وماليزيا وسنغافورة، فقد وصلت صادرات الهند من البرمجيات في 2007 إلى أكثر من 45 مليار دولار، وستصل في عام 2015م لأكثر من 80 ملياراً، خاصة أن الدراسات والأبحاث في مجال البرمجيات و(النانو تكنولوجي) لا تزال حديث المجتمع الدولي المعني بهذه الأفكار والطروحات الراقية.
أخيراً نقول لقد تحول عالمنا اليوم إلى قرية إلكترونية صغيرة تتمحور حول تقنياتها أجهزة المعلوماتية وشبكات الاتصال، وكما يقول الأستاذ الدكتور رشدي طعيمة طرحت العديد من الدراسات القدرات والإمكانات والاستفادة من اندماج تكنولوجيا المعلومات والتعلم باختراق الحدود والزمن في أقصى سرعة، وهذا الوضع يعلمنا أننا لا نزال نستخدم ونستهدي ونتلقى المنتجات، وأحياناً نسرق أفكار الغير بطموحات فاجعة لا أخلاقية مما سيبني في شبابنا والأجيال القادمة تصوراً غير محدد اتجاه السلوك والاستعمالات السلبية، حيث إن التغيرات التي أحدثتها ثورة المعلومات يجب أن يكون مردود فعلها مؤثراً في توسيع آفاقنا بالعمل من أجل الإبداع الجماعي كمطلب لتنمية هذا المجال والحفاظ عليه لكينتعدى حاجز الاستهلاك إلى الإنتاج، ولا يخفى ما وصلت إليه كل من الصين والهند من تأثير في الوسط الاجتماعي الدولي، وقبل ذلك عرفنا كيف وصلت اليابان وكوريا الجنوبية إلى منافسة أمريكا وأوروبا وهو ما نحتاج إليه لصناعة المعلومات الوطنية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2181::/cck::
::introtext::
تعد المعلومات أو المعلوماتية في عالم اليوم الطريق إلى قلب التعليم والتعلم، وما من شك في أن أي شيء من أمورنا الحياتية يحتاج إلى المعلومات، ومن دونها لا يمكن الوصول إلى الحقائق والأرقام، بل هي من أسباب الاهتمام بالعلوم والمعرفة والتكنولوجيا، وحتى تكنولوجيا التعليم من دون تكنولوجيا المعلومات لا تساوي شيئاً، من أجل هذا نجد أهمية المعلومات المستخدمة في التدريس والتدريب المستمر على نظم المعلومات.
::/introtext::
::fulltext::
تعد المعلومات أو المعلوماتية في عالم اليوم الطريق إلى قلب التعليم والتعلم، وما من شك في أن أي شيء من أمورنا الحياتية يحتاج إلى المعلومات، ومن دونها لا يمكن الوصول إلى الحقائق والأرقام، بل هي من أسباب الاهتمام بالعلوم والمعرفة والتكنولوجيا، وحتى تكنولوجيا التعليم من دون تكنولوجيا المعلومات لا تساوي شيئاً، من أجل هذا نجد أهمية المعلومات المستخدمة في التدريس والتدريب المستمر على نظم المعلومات.
من هذا المنطلق نجد أن التعليم يتم عن طريق استخدام الكمبيوتر، ونظم التشغيل والبرمجة الهيكلية لصياغة وإعداد تفعيلاتها حسب الحاجة، والتعلم بالحاسب، وتطبيقات حزم المعلومات، وتحليل النظم.
ومع هذا فالمعلوماتية في أشد الحاجة إلى معامل للتدريب وإلى تقييم أسلوب التدريس والدراسة، وأسلوب تقييم للدارسين ولكن كل هذا متى سيتم؟ وكيف؟ وهل يمكن أن يتم من دون توفير المعلومات؟ إن الأعداد والتحسين لا يمكن أن يتما إلا بوجود المعلومات ومراكز المعلومات والدقة في المعلومات التي سوف تنتج لنا الكيفية والإمكانية للوصول إلى الهدف .
في مؤتمر الجمعية العربية لتكنولوجيا التربية عن المعلوماتية ومنظومة التعليم والذي عقد في جامعة القاهرة في يوليو 2006 جاءت التوصيات مؤكدة على نشر الوعي ودعم الكفاءات التعليمية؟ ولكن السؤال الذي يدور حول هذا الجانب يقول كيف يمكن أن يتم نشر المعلومات؟ هل مجرد نشرها سيؤدي إلى الوعي؟ إن الوعي في العالم العربي لم يصل إلى درجة الإتقان أو الدرجة المقبولة لقبول التحدي وللوقوف أمام التيارات الأخرى الضارة والتي لا تقبل مثل هذا الخمول أو المشاهدة فقط، حيث إن الجهود المؤسساتية لابد أن تدرك أهمية تصحيح المفاهيم المرتبطة بالمجالات التربوية واستخدام التكنولوجيا كمادة ووسيلة، وهذا يتطلب رفع مستوى الوعي لدى المربين مهنياً وثقافياً ومنهجياً واقتصادياً.
توظيف التكنولوجيا
إن توظيف تكنولوجيا التعليم يجب ألا يعتمد على نظريات التعلم وحدها، بل يجب أن يدعم عن طريق التطبيق الفعلي وهو السبيل إلى التكافل لكي تكون النظرة أعم وأشمل، يقول الدكتور إبراهيم يونس إن النظرة الموازية لتحقيق التكامل ركزت على مصادر التعلم باعتبارها المسؤولية الأساسية لتكنولوجيا التعليم من مداخل محددة كالتصميم والإنتاج والتوظيف، ولعل في هذا منحنى للوصول إلى تكامل في المصادر التقليدية والإلكترونية، ونظريات التعلم السلوكية والمعرفية والبنائية، ومداخل المنظومات وعناصرها ومكونات البيئة التعليمية، وخصائص الدارسين وقدراتهم وميولهم وهو ما يؤدي إلى تحقيق التكامل لاستراتيجيات التعلم والتعليم.
إن التكنولوجيا تعني العلوم التطبيقية، والشمولية، والديناميكية والتجدد، والتطور من أجل الوصول إلى الهدف وهل الهدف هو التطبيق في التربية أو التعليم، أم هو التوظيف والإنتاج؟ ولعل هذا يزيدنا ألفة للدخول إلى احتياجاتنا للمعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات ومنها تعميم النظم في تكنولوجيا التربية لتكون مكتسبا للأفراد في تغيير اتجاهاتهم وتحسينها ومنطلقاً لمزيد من المهارات.
إن الحاجة إلى تطوير النظرية التعليمية لا تتم إلا في إطار المعلوماتية، وضرورة توافق منظومة التعليم العالي مع التطورات العلمية والتكنولوجية ومواكبة ثورة المعلوماتية، يشير إلى هذا كل من د. أحمد خيري، ود. رجاء سليم حيث انتقلت المجتمعات الصناعية من الاقتصاد المبني على الوفرة في الإنتاج إلى الاقتصاد الذي يدعو إلى الجودة ومخاطبة الاحتياجات المستقبلية للمجتمع.
لقد تزايدت البحوث العلمية وترابطت التحقيقات ونما المحتوى العلمي للمعلومات نمواً ظاهراً مما استدعى ظهور تطورات جديدة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
البحوث العلمية وتكنولوجيا المعلومات
إن الثورة التكنولوجية للمعلوماتية زادت آفاقها بفضل الدراسات البحثية المتخصصة فبرزت من خلالها صناعة الحاسبات وصناعة الاتصالات الرقمية، وقد فرضت هذه التكنولوجيا نفسها على أداء كل الأنشطة البشرية في المجتمع المعاصر، كما ازدهرت من خلال تطوير التطبيقات العلمية.
الثورة التكنولوجية للمعلوماتية زادت آفاقها بفضل الدراسات البحثية المتخصصة
إن نمو صناعة المعلومات والاتصالات أصبح له تأثير كبير في ظهور مجتمع المعلوماتية، كما تزايدت الاستثمارات في تهيئة البنية الأساسية المرتبطة به مما حدا بالمحتمع إلى الإسراع في تبادل المعلومات من أجل تنمية المجتمع المعرفي، ومن خلالها تطورت البرمجيات الإلكترونية للدراسة، وللبحث العلمي عبر الأقراص الإلكترونية، وأقراص المدمجة، وأقراص الفيديو، وخدمات شبكة الويب العالمية المرتبطة بالإنترنت، كما طورت أيضاً منذ البداية شبكة الإنترنت ذاتها في خدماتها الأساسية مثل: البريد الإلكتروني، وبروتوكول نقل الملفات والربط فيها بينها.
ثورة المعلومات المعاصرة
لقد ساهمت ثورة المعلومات المعاصرة في تغيير بيئة التعلم، ومنها ظهرت الوسائط المتعددة وما يسمى النصوص الفائقة التشعب، كما يمكن للطلاب الاستفادة من الخدمات المعلوماتية المتوافرة على الخط الـ (online) كالبريد الإلكتروني، ولوحات الأخبار التي يمكن استخدامها لتعزيز عملية التعليم بين المعلم وطلابة، وطلاب الصف الدراسي مع بعضهم بعضاً، وتستخدم كل إمكانات الشبكات للوصول إلى الفاعلية والكفاءة، وحث الجهود الشاملة، ويؤدي التعليم الإلكتروني دوراً مهماً في تزويد الطلاب والمعلمين بالمعلومات والمصادر التي تلبي احتياجاتهم، كما يزودهم بالوسائل اللازمة لتحسين التعلم الذاتي.
وتلعب المعلوماتية أيضاً دوراً آخر بالنسبة للمكتباتومراكز ومصادر التعلم في الجامعات والمدارس، كما تقدم الخدمات (الببلوجغرافية) الإلكترونية وخدمات مجموعات الدوريات والنشرات والتقارير والمعاجم والقواميس، والمواصفات القياسية والخرائط وغيرها من الأوعية الأخرى المرجعية.
وتركز الجامعات على صناعة ونقل المعرفة، وتوفير التطبيق اللازم لمنسوبيها والعمل على تطوير مخرجاتها، ويتحقق ذلك من خلال وظائف الجامعة الأساسية وهي التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، وقد أصبحت المعارف العلمية والكفايات التقنية من العوامل والركائز الأساسية لتشييد اقتصاد المعرفة واقتصاد الذكاء الذي يهدف إلى تحقيق الثراء الجماعي وتحسين نوعية الحياة للجميع، وتوفير أكبر عدد ممكن من الفرص للعمل والإنتاج .
الاستثمار في مجتمع المعلوماتية
إن الاستثمار في الكفاءات والخبرات العالية يأتي ضمن المنظومة السياسية التي تفكر فيها أغلب الدول من أجل الإسهام في بناء المجتمع، وتطوير برامجه العليا في التخصصات العلمية المتعددة التي تساعد على بناء مكونات مجتمع المعلوماتية من حيث البنية التحتية الحاسوبية والشبكية والتقانية، ولعل تخصيص نسبة تفوق اثنين في المائة من الناتج المحلي للاستثمار في قطاعي البحث العلمي والتطور التكنولوجي هو من المتطلبات الأساسية في معظم الدول المنتجة، وحتى ما بين عامي (2010 إلى 2025) سوف تزيد النسبة لأنها ستساعد في الجهود العاملة على التطوير والتجديد والابتكار من أجل الاستثمار في منتجات جديدة تفيد العالم المعاصر، خاصة أن فلسفة التعليم المفتوح أو عن بعد، باتت ركيزة من ركائز التعلم مدى الحياة من أجل تأهيل الإنسان للتفاعل مع المتغيرات المتسارعة في كل الأنشطة الإنسانية، وليس بغريب أن توجد في العالم أكثر من ألف جامعة عن بعد هدفها تمكين أكبر عدد ممكن من الاستقلال للتعلم الذاتي غير المفرط والمعبر عن الذات في ضرورة تأهيلها معرفياً وتكنولوجياً.
إن كل استراتيجية تهدف إلى بناء اقتصاد المعرفة، وبالتالي تساهم في الاستثمار النوعي والكيفي بكل الإمكانيات المتاحة خبراتياً وتجاربياً وعلمياً ومهارياً، ولعل التقانات الجديدة للمعلوماتية وشبكات الاتصال هي الأرضية الواقعية التي تخدم التجديد والإبداع بكل الطرق المتاحة، فثروات الأمم تقاس برأس المال البشري المؤهل علمياً ومعرفياً وهو الذي يسعى إلى إيجاد الثروات الحقيقية للوصول إلى البناء والتطوير، والقدرة على التعلم والتأقلم مع البيئة ومتغيراتها هي من مكتسبات التنظيم الذي يعتمد على القيادة والتحكم والاتصال وتقدير أهمية تبادل المعرفة في ظل الشبكات المعتمدة على التغذية المعلوماتية.
إن مجتمع المعلوماتية يتميز بالشفافية والتنمية الاقتصادية المعتمدة على التكنولوجيا والمعرفة والتعليم والتعلم لاكتساب مهارات جديدة من أجل توفير حياة أفضل وعدالة اجتماعية تفرض تطلعاتها تقديراً للأمم في مجريات حياتها المختلفة .
وأكدت العديد من الدراسات مدى تدني استخدام وانتشار الإنترنت في العالم العربي، وبالتالي حرمان الأغلبية من الوصول إلى المعلومات والمعارف، إلا أن البيانات الأخيرة التي ذكرتها منظمة اليونيسكو في باريس 2007 عن تطوير مجالات الإنترنت وشبكة المعلوماتية في الوطن العربي أكثر من السابق، تعني انحسار الفجوة الرقمية إلى حد ما، وذلك بتوفير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستخداماتها بين المؤسسات العلمية العليا، والمقصود هنا الجامعات، غير أن هذه الفجوة تزيد سلباً في المواقع العربية على الإنترنت في عدم توفير البنى التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مما يحتاج إلى زيادة الإيجابية.
نمو صناعة المعلومات والاتصالات أصبح له تأثير كبير في ظهور مجتمع المعلوماتية
لقد أحدثت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ثورة رقمية في أساليب التعليم والتعلم وغيرت في العلاقات بين المعلم والطالب لأنها تمثل المحرك الرئيسي لصناعة التكنولوجيا العالية، ولأنها ستمكن الإنسان المؤهل من التحليل والربط والمساعدة على نمو القدرة على التفكير الإبداعي وترجمة ذلك إلى تطبيقات ابتكارية إذا ما توافرت البيئة الملائمة، ويستذكر أحمد خيري ورجاء سليم في هذا الصدد ما جاء عن البنك الدولي حول اقتصاديات المعرفة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن التوجهات واستراتيجيات التنمية منذ عامي (2005-2006) بأن الابتكار هو تطبيق عملي للمعرفة ومن الأنشطة الدافعة للإبداع والاختراع وبالتالي القوة الدافعة لتنمية المجتمعات وتميزها.
إن التقرير الذي أورده البنك الدولي حول اقتصاديات المعرفة أشار إلى أن الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تجاوز ستة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الدول الصناعية المتقدمة، وفي بعض الدول وصل إلى ما بين ثمانية إلى عشرة في المائة باعتبارها أكبر الدول المصدرة للحواسيب في العالم، ويأتي هذا نتيجة للتغيرات السريعة، كما أن الاتجاه الحالي ينصب في ضرورة إجراء تغييرات في إعداد المناهج الفعالة وفقاً للنظام التربوي المتماشي مع مختلف الوسائل والمصادر التعليمية.
نحو ثقافة جديدة للتعليم والتنمية
إن الوسائط التربوية التي يستخدمها المتعلم في معالجة المادة التعليمية يمكن أن تتوافر لديه بالدمج والربط وإيجاد العلاقة الجيدة بين التعلم ومن يقف صفاً واحداً من أجل إبراز هذه العملية، وأن هذا العمل يحتاج إلى ركيزة فكرية من المعلومات والخبرات لتشكل نسيجاً معرفياً متميزاً يختلف من فرد إلى آخر، ويؤكد حسن شحاتة أن للخصائص المتعلقة بالمادة والتعريفات التي تدار حولها والحقائق رصيداً كبيراً في البناء المعرفي.
ولعل العلاقة المعروفة بين التنمية المعلوماتية والتنمية الشاملة أصبحت لها القدرة على التحويل إلى اقتصاد قوي، ونقلة نوعية حضارية كما حدث هذا في الهند وماليزيا وسنغافورة، فقد وصلت صادرات الهند من البرمجيات في 2007 إلى أكثر من 45 مليار دولار، وستصل في عام 2015م لأكثر من 80 ملياراً، خاصة أن الدراسات والأبحاث في مجال البرمجيات و(النانو تكنولوجي) لا تزال حديث المجتمع الدولي المعني بهذه الأفكار والطروحات الراقية.
أخيراً نقول لقد تحول عالمنا اليوم إلى قرية إلكترونية صغيرة تتمحور حول تقنياتها أجهزة المعلوماتية وشبكات الاتصال، وكما يقول الأستاذ الدكتور رشدي طعيمة طرحت العديد من الدراسات القدرات والإمكانات والاستفادة من اندماج تكنولوجيا المعلومات والتعلم باختراق الحدود والزمن في أقصى سرعة، وهذا الوضع يعلمنا أننا لا نزال نستخدم ونستهدي ونتلقى المنتجات، وأحياناً نسرق أفكار الغير بطموحات فاجعة لا أخلاقية مما سيبني في شبابنا والأجيال القادمة تصوراً غير محدد اتجاه السلوك والاستعمالات السلبية، حيث إن التغيرات التي أحدثتها ثورة المعلومات يجب أن يكون مردود فعلها مؤثراً في توسيع آفاقنا بالعمل من أجل الإبداع الجماعي كمطلب لتنمية هذا المجال والحفاظ عليه لكينتعدى حاجز الاستهلاك إلى الإنتاج، ولا يخفى ما وصلت إليه كل من الصين والهند من تأثير في الوسط الاجتماعي الدولي، وقبل ذلك عرفنا كيف وصلت اليابان وكوريا الجنوبية إلى منافسة أمريكا وأوروبا وهو ما نحتاج إليه لصناعة المعلومات الوطنية.
::/fulltext::
::cck::2181::/cck::
