قمة قطر: القضايا والتحديات (جدلية الأمن والاقتصاد)

::cck::2156::/cck::
::introtext::

تجلت جدلية العلاقة ما بين الأمن والاقتصاد واضحة كأحد أبرز ملامح القمة الخليجية الـ (28) التي عقدت في العاصمة القطرية أواخر العام 2007، فالخليجيون يؤمنون بأهمية المحافظة على أمن الخليج الذي من شأنه أن يحقق انتعاشاً اقتصادياً، في الوقت الذي تترسخ فيه القناعة بأهمية الإسراع في تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي الذي يحقق وحدة اقتصادية تساهم في تعزيز واستقرار منطقة الخليج. 

::/introtext::
::fulltext::

تجلت جدلية العلاقة ما بين الأمن والاقتصاد واضحة كأحد أبرز ملامح القمة الخليجية الـ (28) التي عقدت في العاصمة القطرية أواخر العام 2007، فالخليجيون يؤمنون بأهمية المحافظة على أمن الخليج الذي من شأنه أن يحقق انتعاشاً اقتصادياً، في الوقت الذي تترسخ فيه القناعة بأهمية الإسراع في تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي الذي يحقق وحدة اقتصادية تساهم في تعزيز واستقرار منطقة الخليج.

على الصعيد الأمني، كانت دعوة قطر إلى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لحضور افتتاحية القمة أحد المساعي الدبلوماسية لدول الخليج للمساهمة في حل أزمة الملف النووي الإيراني ولاسيما في ظل التقارير الاستخباراتية الأمريكية المتضاربة والتي تؤكد تارة على وقف إيران للبرنامج النووي في عام 2003، بينما تشير تقارير أخرى إلى اقتراب إيران من إنتاج القنبلة النووية وهي أجواء تكاد تكون شبيهة بتلك التي سبقت الإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين. ففي اجتماع لوزراء الدفاع والخارجية ومسؤولي الأمن القومي في الدول الست عقد في الرياض في مطلع نوفمبر الماضي، قال نائب وزير الدفاع السعودي الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز إن دول الخليج تستعد لكل الاحتمالات بما في ذلك إمكانية نشوب نزاع مسلح بين أمريكا وإيران، في حين أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية التزام دول الخليج بالحل السلمي لأزمة الملف النووي الإيراني.

وتأتي تلك المساعي الخليجية أيضاً على أثر التطورات التي لحقت بعملية السلام في المنطقة ومساهمة دول الخليج الفاعلة في مؤتمر (أنابوليس) ولاسيما السعودية صاحبة المبادرة العربية للسلام، كما تساهم دول الخليج في دعم الشعب الفلسطيني، وقد نتج عن ذلك المؤتمر تعهد فلسطيني-إسرائيلي بالعمل للتوصل إلى السلام قبل نهاية 2008.

وقد اشتملت مقترحات الرئيس الإيراني في قمة الدوحة على تعاون أمني واقتصادي في إطار إنشاء مؤسسات أمنية للتعاون، كما اشتملت مقترحاته الاقتصادية على إلغاء التأشيرات على المواطنين الإيرانيين والسماح بتملك العقارات وإقامة سوق مشتركة وتجارة حرة والاستثمار واستعداد إيران لتوفير مياه صالحه للشرب لدول الخليج وإنشاء خطوط سكك حديدية وطرق برية، كما لم يأت الرئيس الإيراني بأي مبادرة بخصوص الجزر الإماراتية المحتلة إلا أنه عقد مع نظيره الإماراتي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان اجتماعاً ثنائياً بوساطة قطرية على هامش القمة إلا أن الاجتماع لم يسفر عن نتائج واضحة، حيث اكتفى الجانب الإماراتي بتأكيده على الحل السلمي للأزمة.

 وعلى الرغم من إغفال نجاد لقضية النووي الإيراني، إلا أنه من المؤكد أنها شغلت حيزاً كبيراً في مباحثات القادة المغلقة، وتجلى ذلك واضحاً من خلال تصريحات القادة، حيث أكد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على (أن يقوم جميع المهتمين بالشأن الإقليمي والدولي بمراجعة أنفسهم قبل فوات الأوان)، كما عدّد جملة من أسباب التوتر الإقليمي شملت (البرنامج النووي الإيراني وحشد الجيوش والأساطيل في مياه الخليج، والأوضاع في العراق، ومظاهر القلق المتزايد في باكستان ومن البؤر الكامنة للإرهاب). وتطرقت القمة كذلك إلى الوضع في العراق وأهمية سعي الحكومة العراقية إلى تحقيق المصالحة الوطنية والعمل على إجراء التعديلات الدستورية اللازمة وحل الميليشيات المسلحة، وأكد القادة على أهمية الحفاظ على وحدة واستقلال العراق. وفي ما يخص البرنامج النووي الخليجي فقد اطلع المجلس الأعلى على تقرير الأمين العام للمجلس حول نتائج الدراسة الأولية لاستخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية التي تم إعدادها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتعاون مع الدول الأعضاء والأمانة العامة.

تلك المتغيرات الإقليمية المتسارعة وتزايد ضغوط المجتمع الدولي ولاسيما التكتلات الاقتصادية ومنظمة التجارة الحرة خلقت الإيمان لدى دول المجلس بضرورة تفعيل خطوات التكامل الاقتصادي الذي سيساهم في تماسك دول الخليج ودخولها في مفاوضات تجارية مع الدول والتجمعات الأخرى ككتلة واحدة من شأنها أن تعزز من قوتها التفاوضية. ولذلك تم الإعلان عن انطلاق السوق الخليجية المشتركة اعتباراً من الأول من يناير 2008، والتي جاءت بناء على جهود تمت خلال الأعوام الخمسة الماضية منذ إقرار برنامجها الزمني، ويرى الأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن العطية أن هذا الإعلان جاء تلبية لطموحات الخليجيين في تعزيز المواطنة الخليجية والمساواة في المعاملة في التنقل والإقامة والعمل والاستثمار والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وتداول الأسهم وتأسيس الشركات، والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية والتأمين الاجتماعي والتقاعد وتملك العقار، وهي تعتمد على المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية الخليجية. والجدير بالذكر أنه طوال السنوات الخمس الماضية قامت اللجان الفنية والمختصة بالعمل على إزالة كل العقبات التي تعترض إقامة السوق، ويؤكد تقرير الأمانة أنه لم تتبق إلا أمور محددة تتلخص في:

– إلغاء ما تبقى من القائمة السلبية والسماح لمواطني دول المجلس بممارسة كل الأنشطة الاقتصادية.

– إزالة القيود على ممارسة مواطني دول المجلس تجارة التجزئة والجملة.

– إزالة القيود على تملك العقار لمواطني دول المجلس.

– تنفيذ قرار المجلس الأعلى بالمساواة في تملك وتداول الأسهم وتأسيس الشركات.

دول الخليج تستعد لكل الاحتمالات بما في ذلك إمكانية نشوب نزاع مسلح بين أمريكا وإيران

وبحثت دول الخليج كذلك تقرير الأمانة العامة عن الاتحاد الجمركي لدول المجلس وآلية تحصيل وتوزيع الإيرادات الجمركية، وتم بحث مشاريع الربط الكهربائي والمائي والسكة الحديدية، وركّز وزراء المالية على مناقشة إنشاء مناطق تجارة حرة مع مختلف دول العالم لاسيما مع الاتحاد الأوروبي، كما تم استعراض رغبة تركيا في إنشاء منطقة تجارة مشتركة مع دول المجلس. وتم الاتفاق كذلك على الإبقاء على موعد إطلاق العملة الخليجية الموحدة في عام 2010 وعلى عمل محافظي المصارف المركزية الاستمرار في استكمال تحقيق معايير التقارب، إلا أن خلو البيان الختامي من موقف موحد إزاء ضعف الدولار أو سياسة سعر الصرف يبرز انقسامات المواقف إزاء هبوط الدولار لاسيما بعد أن فكت الكويت ارتباط عملتها بالدولار، وتسعى دولة الإمارات إلى تبني تلك السياسة في الوقت الذي تعارضها المملكة العربية السعودية التي ترى أهمية إبقاء بقية دول الخليج على ربط عملاتها بالدولار. فالدول الخليجية تواجه ضغوطاً بفعل هبوط الدولار الذي يزيد من قيمة التضخم فيها، ويقضم عائداتها النفطية مما أصبح يشكل تهديداً لمشروع الوحدة النقدية.

وعلى الرغم من اللهجة التفاؤلية للبيان الختامي ولاسيما بشأن إطلاق السوق الخليجية المشتركة إلا أن الكثير من تلك البنود يصعب تحقيقها في الوقت القريب، ويفسر تلك الفجوة ما بين التوقيت والإنجاز تصريح وكيل وزارة المال السعودي للشؤون الاقتصادية الدكتور حمد البازعي الذي أكد عدم توقعه تفعيل كل بنود المشروع في الموعد المقرر، مشيراً إلى أن هذا التوقيت هو المستهدف، لكنه غير ملزم للدول الأعضاء. مما يعني أن الدول الخليجية لا تزال تواجه جملة من العقبات تعترضها في تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود منذ توقيع الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول الخليج.

إن عدم اكتمال بناء المؤسسات الخليجية والهيكلة الإدارية ومبدأ الاختيار الطوعي وفقدان عنصر الإلزام للدول الأعضاء تفقد مجلس التعاون الخليجي الكثير من قوته التي بالإمكان أن تفضي إلى وحدة اقتصادية حقيقية لاقتصادات دول الخليج التي تتسم بالصغر والمحدودية والتي هي بأمسّ الحاجة لهذا النوع من التكامل من أجل مجابهة التحديات العالمية ولاسيما ضغوط المنظمات العالمية والتكتلات الاقتصادية. 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2156::/cck::
::introtext::

تجلت جدلية العلاقة ما بين الأمن والاقتصاد واضحة كأحد أبرز ملامح القمة الخليجية الـ (28) التي عقدت في العاصمة القطرية أواخر العام 2007، فالخليجيون يؤمنون بأهمية المحافظة على أمن الخليج الذي من شأنه أن يحقق انتعاشاً اقتصادياً، في الوقت الذي تترسخ فيه القناعة بأهمية الإسراع في تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي الذي يحقق وحدة اقتصادية تساهم في تعزيز واستقرار منطقة الخليج. 

::/introtext::
::fulltext::

تجلت جدلية العلاقة ما بين الأمن والاقتصاد واضحة كأحد أبرز ملامح القمة الخليجية الـ (28) التي عقدت في العاصمة القطرية أواخر العام 2007، فالخليجيون يؤمنون بأهمية المحافظة على أمن الخليج الذي من شأنه أن يحقق انتعاشاً اقتصادياً، في الوقت الذي تترسخ فيه القناعة بأهمية الإسراع في تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي الذي يحقق وحدة اقتصادية تساهم في تعزيز واستقرار منطقة الخليج.

على الصعيد الأمني، كانت دعوة قطر إلى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لحضور افتتاحية القمة أحد المساعي الدبلوماسية لدول الخليج للمساهمة في حل أزمة الملف النووي الإيراني ولاسيما في ظل التقارير الاستخباراتية الأمريكية المتضاربة والتي تؤكد تارة على وقف إيران للبرنامج النووي في عام 2003، بينما تشير تقارير أخرى إلى اقتراب إيران من إنتاج القنبلة النووية وهي أجواء تكاد تكون شبيهة بتلك التي سبقت الإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين. ففي اجتماع لوزراء الدفاع والخارجية ومسؤولي الأمن القومي في الدول الست عقد في الرياض في مطلع نوفمبر الماضي، قال نائب وزير الدفاع السعودي الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز إن دول الخليج تستعد لكل الاحتمالات بما في ذلك إمكانية نشوب نزاع مسلح بين أمريكا وإيران، في حين أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية التزام دول الخليج بالحل السلمي لأزمة الملف النووي الإيراني.

وتأتي تلك المساعي الخليجية أيضاً على أثر التطورات التي لحقت بعملية السلام في المنطقة ومساهمة دول الخليج الفاعلة في مؤتمر (أنابوليس) ولاسيما السعودية صاحبة المبادرة العربية للسلام، كما تساهم دول الخليج في دعم الشعب الفلسطيني، وقد نتج عن ذلك المؤتمر تعهد فلسطيني-إسرائيلي بالعمل للتوصل إلى السلام قبل نهاية 2008.

وقد اشتملت مقترحات الرئيس الإيراني في قمة الدوحة على تعاون أمني واقتصادي في إطار إنشاء مؤسسات أمنية للتعاون، كما اشتملت مقترحاته الاقتصادية على إلغاء التأشيرات على المواطنين الإيرانيين والسماح بتملك العقارات وإقامة سوق مشتركة وتجارة حرة والاستثمار واستعداد إيران لتوفير مياه صالحه للشرب لدول الخليج وإنشاء خطوط سكك حديدية وطرق برية، كما لم يأت الرئيس الإيراني بأي مبادرة بخصوص الجزر الإماراتية المحتلة إلا أنه عقد مع نظيره الإماراتي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان اجتماعاً ثنائياً بوساطة قطرية على هامش القمة إلا أن الاجتماع لم يسفر عن نتائج واضحة، حيث اكتفى الجانب الإماراتي بتأكيده على الحل السلمي للأزمة.

 وعلى الرغم من إغفال نجاد لقضية النووي الإيراني، إلا أنه من المؤكد أنها شغلت حيزاً كبيراً في مباحثات القادة المغلقة، وتجلى ذلك واضحاً من خلال تصريحات القادة، حيث أكد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على (أن يقوم جميع المهتمين بالشأن الإقليمي والدولي بمراجعة أنفسهم قبل فوات الأوان)، كما عدّد جملة من أسباب التوتر الإقليمي شملت (البرنامج النووي الإيراني وحشد الجيوش والأساطيل في مياه الخليج، والأوضاع في العراق، ومظاهر القلق المتزايد في باكستان ومن البؤر الكامنة للإرهاب). وتطرقت القمة كذلك إلى الوضع في العراق وأهمية سعي الحكومة العراقية إلى تحقيق المصالحة الوطنية والعمل على إجراء التعديلات الدستورية اللازمة وحل الميليشيات المسلحة، وأكد القادة على أهمية الحفاظ على وحدة واستقلال العراق. وفي ما يخص البرنامج النووي الخليجي فقد اطلع المجلس الأعلى على تقرير الأمين العام للمجلس حول نتائج الدراسة الأولية لاستخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية التي تم إعدادها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتعاون مع الدول الأعضاء والأمانة العامة.

تلك المتغيرات الإقليمية المتسارعة وتزايد ضغوط المجتمع الدولي ولاسيما التكتلات الاقتصادية ومنظمة التجارة الحرة خلقت الإيمان لدى دول المجلس بضرورة تفعيل خطوات التكامل الاقتصادي الذي سيساهم في تماسك دول الخليج ودخولها في مفاوضات تجارية مع الدول والتجمعات الأخرى ككتلة واحدة من شأنها أن تعزز من قوتها التفاوضية. ولذلك تم الإعلان عن انطلاق السوق الخليجية المشتركة اعتباراً من الأول من يناير 2008، والتي جاءت بناء على جهود تمت خلال الأعوام الخمسة الماضية منذ إقرار برنامجها الزمني، ويرى الأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن العطية أن هذا الإعلان جاء تلبية لطموحات الخليجيين في تعزيز المواطنة الخليجية والمساواة في المعاملة في التنقل والإقامة والعمل والاستثمار والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وتداول الأسهم وتأسيس الشركات، والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية والتأمين الاجتماعي والتقاعد وتملك العقار، وهي تعتمد على المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية الخليجية. والجدير بالذكر أنه طوال السنوات الخمس الماضية قامت اللجان الفنية والمختصة بالعمل على إزالة كل العقبات التي تعترض إقامة السوق، ويؤكد تقرير الأمانة أنه لم تتبق إلا أمور محددة تتلخص في:

– إلغاء ما تبقى من القائمة السلبية والسماح لمواطني دول المجلس بممارسة كل الأنشطة الاقتصادية.

– إزالة القيود على ممارسة مواطني دول المجلس تجارة التجزئة والجملة.

– إزالة القيود على تملك العقار لمواطني دول المجلس.

– تنفيذ قرار المجلس الأعلى بالمساواة في تملك وتداول الأسهم وتأسيس الشركات.

دول الخليج تستعد لكل الاحتمالات بما في ذلك إمكانية نشوب نزاع مسلح بين أمريكا وإيران

وبحثت دول الخليج كذلك تقرير الأمانة العامة عن الاتحاد الجمركي لدول المجلس وآلية تحصيل وتوزيع الإيرادات الجمركية، وتم بحث مشاريع الربط الكهربائي والمائي والسكة الحديدية، وركّز وزراء المالية على مناقشة إنشاء مناطق تجارة حرة مع مختلف دول العالم لاسيما مع الاتحاد الأوروبي، كما تم استعراض رغبة تركيا في إنشاء منطقة تجارة مشتركة مع دول المجلس. وتم الاتفاق كذلك على الإبقاء على موعد إطلاق العملة الخليجية الموحدة في عام 2010 وعلى عمل محافظي المصارف المركزية الاستمرار في استكمال تحقيق معايير التقارب، إلا أن خلو البيان الختامي من موقف موحد إزاء ضعف الدولار أو سياسة سعر الصرف يبرز انقسامات المواقف إزاء هبوط الدولار لاسيما بعد أن فكت الكويت ارتباط عملتها بالدولار، وتسعى دولة الإمارات إلى تبني تلك السياسة في الوقت الذي تعارضها المملكة العربية السعودية التي ترى أهمية إبقاء بقية دول الخليج على ربط عملاتها بالدولار. فالدول الخليجية تواجه ضغوطاً بفعل هبوط الدولار الذي يزيد من قيمة التضخم فيها، ويقضم عائداتها النفطية مما أصبح يشكل تهديداً لمشروع الوحدة النقدية.

وعلى الرغم من اللهجة التفاؤلية للبيان الختامي ولاسيما بشأن إطلاق السوق الخليجية المشتركة إلا أن الكثير من تلك البنود يصعب تحقيقها في الوقت القريب، ويفسر تلك الفجوة ما بين التوقيت والإنجاز تصريح وكيل وزارة المال السعودي للشؤون الاقتصادية الدكتور حمد البازعي الذي أكد عدم توقعه تفعيل كل بنود المشروع في الموعد المقرر، مشيراً إلى أن هذا التوقيت هو المستهدف، لكنه غير ملزم للدول الأعضاء. مما يعني أن الدول الخليجية لا تزال تواجه جملة من العقبات تعترضها في تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود منذ توقيع الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول الخليج.

إن عدم اكتمال بناء المؤسسات الخليجية والهيكلة الإدارية ومبدأ الاختيار الطوعي وفقدان عنصر الإلزام للدول الأعضاء تفقد مجلس التعاون الخليجي الكثير من قوته التي بالإمكان أن تفضي إلى وحدة اقتصادية حقيقية لاقتصادات دول الخليج التي تتسم بالصغر والمحدودية والتي هي بأمسّ الحاجة لهذا النوع من التكامل من أجل مجابهة التحديات العالمية ولاسيما ضغوط المنظمات العالمية والتكتلات الاقتصادية. 

::/fulltext::
::cck::2156::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *