الدور العربي الضائع في أمن الخليج
::cck::3425::/cck::
::introtext::
بعد أن انتهيت من وضع محاور ملف هذا العدد من مجلة (آراء) الذي يتناول موضوع أمن الخليج، عاتبني بعض الأخوة من الكتّاب العرب لكوني أغفلت محور الدور العربي في أمن الخليج خصوصاً أنني ذكرت الدور الأمريكي والأوروبي والإيراني. والحقيقة أنني لم أغفل هذا الدور لغرض في نفسي أو لأسباب مناهضة للقومية العربية التي لا تزال جذوتها لم تنطفئ في نفوسنا وقلوبنا وعقولنا، ولكن تأزم الأوضاع في المنطقة وجدية الأخطار المحدقة بدول الخليج والتي أصبحت تتطور بصورة دراماتيكية في الآونة الأخيرة، أوجبت علينا مناقشة وطرح ما هو منطقي وقابل للتطبيق في هذا الصدد، بعيداً عن العواطف والخطابات العروبية الحماسية التي لن توصلنا في النهاية إلى نتيجة تذكر.
::/introtext::
::fulltext::
بعد أن انتهيت من وضع محاور ملف هذا العدد من مجلة (آراء) الذي يتناول موضوع أمن الخليج، عاتبني بعض الأخوة من الكتّاب العرب لكوني أغفلت محور الدور العربي في أمن الخليج خصوصاً أنني ذكرت الدور الأمريكي والأوروبي والإيراني. والحقيقة أنني لم أغفل هذا الدور لغرض في نفسي أو لأسباب مناهضة للقومية العربية التي لا تزال جذوتها لم تنطفئ في نفوسنا وقلوبنا وعقولنا، ولكن تأزم الأوضاع في المنطقة وجدية الأخطار المحدقة بدول الخليج والتي أصبحت تتطور بصورة دراماتيكية في الآونة الأخيرة، أوجبت علينا مناقشة وطرح ما هو منطقي وقابل للتطبيق في هذا الصدد، بعيداً عن العواطف والخطابات العروبية الحماسية التي لن توصلنا في النهاية إلى نتيجة تذكر.
لقد كنت ولا أزال مؤمناً بأن الأمنين الخليجي والعربي هما أمن واحد لا يتجزأ ولا ينفصل مهما بلغت درجة الخلاف والاختلاف بين الدول العربية، فما يجمع هذه الدول من روابط تاريخية وجغرافية ودينية وثقافية واجتماعية وحتى اقتصادية هو أكبر من أن ينكر أو يتم تجاهله في أي سيناريو محتمل لأمن الخليج ، ولعل ما هو حاصل الآن في العراق وما ترتب عليه من تهديد مباشر للأمن العربي هو أكبر دليل على أن أمن الخليج لا ينفصل بأي حال من الأحوال عن الأمن العربي (شئنا أم أبينا)، إلا أن المعضلة الكبرى تكمن في أن الدول العربية لم تكن في يوم من الأيام تمتلك تصوراً واضحاً للأمن العربي أو لأمن الخليج، إذ إن التجارب التاريخية تفيد بأن العرب وفي كثير من المناسبات فشلوا فشلاً ذريعاً في توفير الأمن للدول العربية ولا سيما الدول الخليجية، ولعل أزمة احتلال العراق للكويت في عام 1990 وما تبعها من انقسام عربي تراجيدي كشفا بصورة واضحة وجلية هذا العجز الكبير في هذا الصدد؛ فالخلافات العربية البينية برغم بساطتها وسذاجتها في كثير من الأحيان إلا أنها كانت كفيلة بنسف أي جهد أو رؤية أو خطة في هذا الشأن.
ودعوني أبتعد قليلاً عن سرد أحداث التاريخ، وأتحدث عن واقع الحال في ظل ما تشهده المنطقة حالياً من توتر بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وما تبع ذلك من اختلال موازين القوى في المنطقة، لصالح كفة طهران التي باتت تسيطرعلى معظم محافظات العراق إلى الدرجة التي جعلتها تطالب الولايات المتحدة بالجلوس معها للتفاوض حول الشأن العراقي، في الوقت الذي تستمر فيه بتطوير أسلحتها وبرامجها النووية التي وصفها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بأنها (قطار انطلق من دون مكابح).
والآن ماذا يمكن للدول العربية أن تفعل في ظل هذه الظروف المعقّدة لتوفر الأمن للدول الخليجية الشقيقة التي شاء القدر وبما تمتلكه من ثروة نفطية كبيرة وعدد قليل من السكان أن تقع في بؤرة هذه المطامع والصراعات الدولية والإقليمية؟ الجواب ببساطة ومن دون تردد .. لاشيء! إذ كيف للدول العربية أن توفر الحماية لدول الخليج إذا كانت قد عجزت قبل ذلك عن توفيرها لبغداد الرشيد التي أصبحت اليوم مقراً للإرهاب وطاولةً للمفاوضات الأمريكية – الإيرانية؟ بل عجزت عما هو أقل من ذلك وهو توفير الأمن ورفع الحصار عن غزة التي لم تعد تجد ما تقتات به وسط أمطار الغضب الصهيونية التي تنهال عليها في كل لحظة.
ثم كيف للدول العربية أن توفر الحماية لدول الخليج إذا كانت الشقيقة الكبرى مصر قد نأت بنفسها وارتأت تقليص دورها السياسي في المنطقة والانغماس في شؤونها الداخلية وتحويل القاهرة إلى عاصمة للأفواج السياحية بدلاً من دورها التاريخي كعاصمة للحلول العربية؟ وأيضاً كيف للدول العربية أن توفر الحماية لدول الخليج إذا كانت الشقيقة سوريا ترى في إيران (التي يخشى على أمن الخليج منها) حليفاً استراتيجياً أكثر أهمية وقرباً وصلةً بالشام من الدول الخليجية وخاصة السعودية؟ وكيف للدول العربية أن توفر الحماية لدول الخليج إذا كان الشقيق لبنان على شفا حفرة من الحرب الأهلية، وتمر عليه الأيام والأشهر من دون أن يصل إلى توافق لاختيار رئيس للجمهورية؟ فأي نوع من الأمن يمكن أن يقدمه لبنان للخليج في ظل هذه الظروف؟ ثم كيف للدول العربية أن توفر الحماية لدول الخليج إذا كانت دول المغرب العربي لا تعلم عن أخبار الخليج والمنطقة شيئاً إلا من خلال القنوات الفضائية الإخبارية؟ وبعض دوله اكتشفت حديثاً أن قوميتها الإفريقية أكثر أهمية ونفعاً لها من قوميتها العربية التي كبرت عليها أربعاً وتقبّلت فيها العزاء.
و الخلاصة هي أن الدور العربي في أمن الخليج و على الرغم من كونه يعتبر الحل الأمثل إلا أنه للأسف بات ضائعا في زحمة الخلافات و النتاقضات العربية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3425::/cck::
::introtext::
بعد أن انتهيت من وضع محاور ملف هذا العدد من مجلة (آراء) الذي يتناول موضوع أمن الخليج، عاتبني بعض الأخوة من الكتّاب العرب لكوني أغفلت محور الدور العربي في أمن الخليج خصوصاً أنني ذكرت الدور الأمريكي والأوروبي والإيراني. والحقيقة أنني لم أغفل هذا الدور لغرض في نفسي أو لأسباب مناهضة للقومية العربية التي لا تزال جذوتها لم تنطفئ في نفوسنا وقلوبنا وعقولنا، ولكن تأزم الأوضاع في المنطقة وجدية الأخطار المحدقة بدول الخليج والتي أصبحت تتطور بصورة دراماتيكية في الآونة الأخيرة، أوجبت علينا مناقشة وطرح ما هو منطقي وقابل للتطبيق في هذا الصدد، بعيداً عن العواطف والخطابات العروبية الحماسية التي لن توصلنا في النهاية إلى نتيجة تذكر.
::/introtext::
::fulltext::
بعد أن انتهيت من وضع محاور ملف هذا العدد من مجلة (آراء) الذي يتناول موضوع أمن الخليج، عاتبني بعض الأخوة من الكتّاب العرب لكوني أغفلت محور الدور العربي في أمن الخليج خصوصاً أنني ذكرت الدور الأمريكي والأوروبي والإيراني. والحقيقة أنني لم أغفل هذا الدور لغرض في نفسي أو لأسباب مناهضة للقومية العربية التي لا تزال جذوتها لم تنطفئ في نفوسنا وقلوبنا وعقولنا، ولكن تأزم الأوضاع في المنطقة وجدية الأخطار المحدقة بدول الخليج والتي أصبحت تتطور بصورة دراماتيكية في الآونة الأخيرة، أوجبت علينا مناقشة وطرح ما هو منطقي وقابل للتطبيق في هذا الصدد، بعيداً عن العواطف والخطابات العروبية الحماسية التي لن توصلنا في النهاية إلى نتيجة تذكر.
لقد كنت ولا أزال مؤمناً بأن الأمنين الخليجي والعربي هما أمن واحد لا يتجزأ ولا ينفصل مهما بلغت درجة الخلاف والاختلاف بين الدول العربية، فما يجمع هذه الدول من روابط تاريخية وجغرافية ودينية وثقافية واجتماعية وحتى اقتصادية هو أكبر من أن ينكر أو يتم تجاهله في أي سيناريو محتمل لأمن الخليج ، ولعل ما هو حاصل الآن في العراق وما ترتب عليه من تهديد مباشر للأمن العربي هو أكبر دليل على أن أمن الخليج لا ينفصل بأي حال من الأحوال عن الأمن العربي (شئنا أم أبينا)، إلا أن المعضلة الكبرى تكمن في أن الدول العربية لم تكن في يوم من الأيام تمتلك تصوراً واضحاً للأمن العربي أو لأمن الخليج، إذ إن التجارب التاريخية تفيد بأن العرب وفي كثير من المناسبات فشلوا فشلاً ذريعاً في توفير الأمن للدول العربية ولا سيما الدول الخليجية، ولعل أزمة احتلال العراق للكويت في عام 1990 وما تبعها من انقسام عربي تراجيدي كشفا بصورة واضحة وجلية هذا العجز الكبير في هذا الصدد؛ فالخلافات العربية البينية برغم بساطتها وسذاجتها في كثير من الأحيان إلا أنها كانت كفيلة بنسف أي جهد أو رؤية أو خطة في هذا الشأن.
ودعوني أبتعد قليلاً عن سرد أحداث التاريخ، وأتحدث عن واقع الحال في ظل ما تشهده المنطقة حالياً من توتر بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وما تبع ذلك من اختلال موازين القوى في المنطقة، لصالح كفة طهران التي باتت تسيطرعلى معظم محافظات العراق إلى الدرجة التي جعلتها تطالب الولايات المتحدة بالجلوس معها للتفاوض حول الشأن العراقي، في الوقت الذي تستمر فيه بتطوير أسلحتها وبرامجها النووية التي وصفها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بأنها (قطار انطلق من دون مكابح).
والآن ماذا يمكن للدول العربية أن تفعل في ظل هذه الظروف المعقّدة لتوفر الأمن للدول الخليجية الشقيقة التي شاء القدر وبما تمتلكه من ثروة نفطية كبيرة وعدد قليل من السكان أن تقع في بؤرة هذه المطامع والصراعات الدولية والإقليمية؟ الجواب ببساطة ومن دون تردد .. لاشيء! إذ كيف للدول العربية أن توفر الحماية لدول الخليج إذا كانت قد عجزت قبل ذلك عن توفيرها لبغداد الرشيد التي أصبحت اليوم مقراً للإرهاب وطاولةً للمفاوضات الأمريكية – الإيرانية؟ بل عجزت عما هو أقل من ذلك وهو توفير الأمن ورفع الحصار عن غزة التي لم تعد تجد ما تقتات به وسط أمطار الغضب الصهيونية التي تنهال عليها في كل لحظة.
ثم كيف للدول العربية أن توفر الحماية لدول الخليج إذا كانت الشقيقة الكبرى مصر قد نأت بنفسها وارتأت تقليص دورها السياسي في المنطقة والانغماس في شؤونها الداخلية وتحويل القاهرة إلى عاصمة للأفواج السياحية بدلاً من دورها التاريخي كعاصمة للحلول العربية؟ وأيضاً كيف للدول العربية أن توفر الحماية لدول الخليج إذا كانت الشقيقة سوريا ترى في إيران (التي يخشى على أمن الخليج منها) حليفاً استراتيجياً أكثر أهمية وقرباً وصلةً بالشام من الدول الخليجية وخاصة السعودية؟ وكيف للدول العربية أن توفر الحماية لدول الخليج إذا كان الشقيق لبنان على شفا حفرة من الحرب الأهلية، وتمر عليه الأيام والأشهر من دون أن يصل إلى توافق لاختيار رئيس للجمهورية؟ فأي نوع من الأمن يمكن أن يقدمه لبنان للخليج في ظل هذه الظروف؟ ثم كيف للدول العربية أن توفر الحماية لدول الخليج إذا كانت دول المغرب العربي لا تعلم عن أخبار الخليج والمنطقة شيئاً إلا من خلال القنوات الفضائية الإخبارية؟ وبعض دوله اكتشفت حديثاً أن قوميتها الإفريقية أكثر أهمية ونفعاً لها من قوميتها العربية التي كبرت عليها أربعاً وتقبّلت فيها العزاء.
و الخلاصة هي أن الدور العربي في أمن الخليج و على الرغم من كونه يعتبر الحل الأمثل إلا أنه للأسف بات ضائعا في زحمة الخلافات و النتاقضات العربية.
::/fulltext::
::cck::3425::/cck::
