قانون المطبوعات والنشر الجديد في الكويت: باب الترخيص مفتوح على مصراعيه

::cck::3417::/cck::
::introtext::

منذ اليوم الأول لإقراره في البرلمان الكويتي في مارس من عام 2006، لا يزال قانون المطبوعات والنشر الكويتي الجديد مثار جدل ونقاش في الأوساط الصحافية والإعلامية والثقافية الكويتية. ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أنه بمثابة علامة فارقة في تاريخ الصحافة الكويتية وانطلاقة جديدة لها باعتباره التعديل الأول الذي طرأ على قانون الصحافة منذ عام 1971، يرى البعض الآخر أنه لا يرقى إلى مستوى الطموح، وأنه يزيد الأمور تعقيداً. وبين تأييد المؤيدين ومعارضة المعارضين سنحاول في هذا المقال تسليط الضوء على هذا القانون المثير للجدل وأبعاده على واقع الصحافة الكويتية.

::/introtext::
::fulltext::

منذ اليوم الأول لإقراره في البرلمان الكويتي في مارس من عام 2006، لا يزال قانون المطبوعات والنشر الكويتي الجديد مثار جدل ونقاش في الأوساط الصحافية والإعلامية والثقافية الكويتية. ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أنه بمثابة علامة فارقة في تاريخ الصحافة الكويتية وانطلاقة جديدة لها باعتباره التعديل الأول الذي طرأ على قانون الصحافة منذ عام 1971، يرى البعض الآخر أنه لا يرقى إلى مستوى الطموح، وأنه يزيد الأمور تعقيداً. وبين تأييد المؤيدين ومعارضة المعارضين سنحاول في هذا المقال تسليط الضوء على هذا القانون المثير للجدل وأبعاده على واقع الصحافة الكويتية.
تعود بدايات الصحافة الكويتية إلى عام 1928 عندما أسس المؤرخ عبدالعزيز الرشيد مجلة (الكويت) ليتبعها بعد ذلك عدد من المطبوعات والدوريات التي كانت تحرر داخلياً وتطبع إما في العراق أو مصر ليعاد تصديرها من هناك وتداولها محلياً، ومع مرور الوقت تضاعفت أعداد الصحف والمجلات حتى وصلت إلى عددها الحالي بعد إقرار قانون المطبوعات الجديد الذي فتح الباب على مصراعيه لإصدار الصحف والمجلات حتى وصل عدد ما يعرض اليوم على رفوف البيع إلى 11 صحيفة يومية والعشرات من المجلات، ويتوقع أحد المثقفين الكويتيين أن يصل العدد خلال العام الحالي إلى 14 صحيفة يومية. ومما يجدر ذكره أن أول قانون للمطبوعات في الكويت صدر في عام الاستقلال 1961، ولم يتم التعديل عليه إلا في عام 1971 على يد النائب الراحل سامي المنيس، وهي فترة طويلة نسبياً يرى فيها البعض أنها تسببت في إيجاد فجوة كبيرة بين واقع ودور الصحافة اليوم ومتطلبات العصر وما طرأ عليه من مستجدات تقنية ومهنية، وهو الأمر الذي أدى في النهاية إلى الإسراع في إقرار قانون المطبوعات والنشر بصيغته الجديدة.
ويتوزع قانون المطبوعات الجديد على خمسة فصول أهمها: المطبوعات والصحف والمسائل المحظور نشرها، إضافة إلى فصلي التمهيد والأحكام الختامية، حيث يتضمن 33 مادة تشكل مجتمعة قانون المطبوعات والنشر الذي عرض على جدول أعمال مجلس الأمة الكويتي لأول مرة في 26/12/2005 فانقسم يومها الشارع الكويتي بين مؤيد ومعارض إلا أن المواجهة بين الفريقين أجّلت أكثر من مرة نظراً لوفاة أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد وما تلاها من تداعيات ليتحدد بعدها 6/3/2006 موعداً لجلسة البرلمان الذي استكمل ما بدأه من نقاش في نهاية عام 2005، وانتهت بإجماع النواب الحاضرين على إقراره.
وعلى الرغم من أن قانون المطبوعات يصنف تحت باب القوانين المتخصصة التي لا تهم بالدرجة الأساس رجل الشارع العادي بقدر ما تهم العاملين في هذا المجال، إلا أن إقراره من قبل مجلس الأمة يرى فيه البعض دلالات أكبر مما تحمله بقية القوانين الشبيهة، فأهميته تكمن في أنه جاء بعد فترة طويلة من النقاشات والانتظار والترقب، ليوسع أخيراً قاعدة النشر ويكف يد الحكومة عن الصحف من دون حكم قضائي.
ومن أبرز ملامح القانون الجديد أنه يحظر سجن الصحفيين قبل إصدار حكم نهائي بحقهم، ويسمح أيضاً باصدار صحف جديدة وهي مسألة لم تتمكن الحكومات الكويتية خلال الثلاثين عاماً الماضية من السماح بها. وتمت إضافة عقوبة السجن لمن يتعرض إلى الذات الإلهية والمساس بها أو التعرض لآل البيت ولزوجات الرسول (صلى الله عليه وسلم) أو يمس أصول العقيدة الإسلامية بالطعن أو السخرية أو التجريح أو الرسم أو الصور أو بأي وسيلة من وسائل التعبير، كما جاء في المادة 19، بعد أن كانت العقوبة السابقة تنص على الغرامة المالية فقط. كما يتيح القانون لأي مؤسسة أو شركة إعلامية التقدم بطلب إصدار صحيفة يومية بشرط ألا يقل رأسمالها عن 250 ألف دينار كويتي (800 ألف دولار). والوزارة ملزمة بإصدار الترخيص خلال 90 يوماً، إضافة إلى التأكيد على حق اللجوء إلى القضاء وفتح باب التظلم أمام المتضررين إذا ما قوبلت طلباتهم بالرفض، ويكون بذلك القضاء الكويتي هو الحكم في فتح تلك الصحف الجديدة أو إغلاق صحف قائمة في الأصل عكس ما كان يعمل به في السابق، حيث يتم إغلاق الصحف قبل أن يتم إصدار حكم قضائي، إلى جانب ذلك ينص قانون المطبوعات الجديد وخاصة في ما يتعلق ببند العقوبات أنه في حالة المساس والتعرض بذات الإلهية فإن الحكم يكون بسجن المتسبب بفترة لا تزيد على سنة إضافة إلى فرض غرامة مالية كبيرة تصل إلى 20 ألف دينار كويتي.

وفي الجانب الآخر يرى بعض المعارضين لهذا القانون أن هناك ملاحظات على القانون يجب أن تؤخذ في الاعتبار لكي يكون مقبولاً بالدرجة الأساس ومتوافقاً مع روح العصر ومنها:
1- أنه يضع قيوداً على حرية الوصول إلى المعلومات ومصادر الأخبار، عندما تنص المادة السابعة منه على أنه لا يجوز إدخال أو تداول المطبوعات الواردة من الخارج إلا بعد إجازتها من الوزارة المختصة، بعد التثبت من عدم احتوائها على ما يحظر نشره وفقاً للمواد المنصوص عليها في الفصل الثالث من هذا القانون.
2- على خلاف ما قررته المادة 37 من الدستور من أن حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، فقد جاء المشروع سالباً لما قرره الدستور من ضمان لهذه الحرية، حيث تنص المادة الثامنة منه أنه لا يجوز لأي شخص إصدار صحيفة إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الوزارة المختصة في الوقت الذي لا يملك فيه طالب الترخيص في حال رفض طلبه غير التظلم أمام مجلس الوزراء، وليس له الحق في اللجوء إلى القضاء الإداري، الذي لا ولاية له على القرارات المتصلة بتراخيص الصحف.
3- مع أن مشروع القانون ألغى سلطة وزير الإعلام ومجلس الوزراء في تعطيل الصحف إدارياً إلا أنه في واقع الحال لا يزال يتيح مجالاً لوزارة الإعلام بطريقة غير مباشرة في حال طلبها إلى النائب العام تعطيل الصحيفة في حالات معينة، كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من المادة 16 من مشروع القانون، ويجوز لرئيس دائرة الجنايات عند الضرورة وبناء على طلب من النيابة العامة إيقاف صدور الصحيفة مؤقتاً أثناء التحقيق أو أثناء المحاكمة، كما يجوز للنائب العام بناء على طلب من الوزارة المختصة إيقاف صدور الصحيفة مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر إذا تبين أن ما تنشره يخدم مصالح دولة أجنبية أو يتعارض مع المصلحة الوطنية.
4- لايزال القانون الجديد يتضمن مجموعة من التعريفات المطاطة الواسعة في الفصل الثالث المعنون بالمسائل المحظور نشرها والاختصاص والعقوبات، إذ ترد عبارات مثل بث روح الشقاق والتفرقة بين أفراد المجتمع وزعزعة الثقة بالوضع الاقتصادي للبلاد.
5- في الوقت الذي أُلغيت فيه عقوبة الحبس من عدد من مواد القانون إلا أنه يفتح الباب أمام الحكم بالحبس على الصحفيين والكتّاب بطريقة غير مباشرة عندما تنص المادة السادسة والعشرون منه على أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبات أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب رئيس التحرير وكاتب المقال والمؤلف، حيث تتضمن قانوني الجزاء والجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وكذلك المادة السابعة والعشرون من مشروع القانون الجديد ذاته عقوبة الحبس، التي يدعي أنها ملغاة.
وتعد ظاهرة كثرة إصدار التراخيص وفقاً لقانون المطبوعات والنشر الجديد وزيادة أعداد المطبوعات من صحف يومية ومجلات وبهذا الكم الكبير مثار نقاش وخلاف أيضاً في الأوساط الصحفية والإعلامية الكويتية، حيث يرى البعض أنها ظاهرة صحية جيدة إذا ما قام منشئوا الصحيفة أو مؤسسوها بعمل دراسة شاملة لسد كل الثغرات التي تعيب الصحف الأخرى مع وضع منهج جديد يستفيد منه القارىء، (وإلا ما فائدة كثرة الصحف إذا كانت بنفس الفكر والأسلوب؟) ما لم تظهر جوانب مبتكرة تميز الصحيفة عن غيرها من الصحف السابقة، فالاتجاهات كثيرة ومختلفة والمصداقية مهمة للقارىء، وتزايد أعداد الصحف المحلية يصب في صالح المهنة بالدرجة الأساسية في صالح البلاد أيضاً، وكما أن انتشار الصحف وتنافسها سيدفعان الصحف الجديدة إلى التسابق في تقديم الأفضل لاستقطاب القارئ، وسيؤديان كذلك إلى تنشيط وتحفيز الصحف القديمة على تطوير نفسها، فهي مطالبة الآن أكثر من أي وقت مضى بأن تستعيد شبابها وتنتفض على ذاتها وتلحق بالتطور لتلبي احتياجات المجتمع، وتتناغم مع روح ومتطلبات العصر، وفي النهاية البقاء للأفضل مهما تعددت الصحف وتنوعت.
وفي الطرف الآخر المعارض يرى البعض أن كثرة الصحف بهذه الصورة قد تسبب البلبلة وضياع القارئ، خاصة أن الجميع أصبح اليوم يكتب، وهذا من شأنه أن يحول الصحيفة إلى ديوانية مقروءة تصبح فيها حتى الآراء الساذجة وجهات نظر، وهذا بالطبع يتنافى مع أصول وأساسيات مهنة الصحافة التي يفترض أن تتحرى الموضوعية والدقة، وتراعي أمانة الكلمة التي قد تبني وقد تهدم إذا ما أسيء استخدامها.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3417::/cck::
::introtext::

منذ اليوم الأول لإقراره في البرلمان الكويتي في مارس من عام 2006، لا يزال قانون المطبوعات والنشر الكويتي الجديد مثار جدل ونقاش في الأوساط الصحافية والإعلامية والثقافية الكويتية. ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أنه بمثابة علامة فارقة في تاريخ الصحافة الكويتية وانطلاقة جديدة لها باعتباره التعديل الأول الذي طرأ على قانون الصحافة منذ عام 1971، يرى البعض الآخر أنه لا يرقى إلى مستوى الطموح، وأنه يزيد الأمور تعقيداً. وبين تأييد المؤيدين ومعارضة المعارضين سنحاول في هذا المقال تسليط الضوء على هذا القانون المثير للجدل وأبعاده على واقع الصحافة الكويتية.

::/introtext::
::fulltext::

منذ اليوم الأول لإقراره في البرلمان الكويتي في مارس من عام 2006، لا يزال قانون المطبوعات والنشر الكويتي الجديد مثار جدل ونقاش في الأوساط الصحافية والإعلامية والثقافية الكويتية. ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أنه بمثابة علامة فارقة في تاريخ الصحافة الكويتية وانطلاقة جديدة لها باعتباره التعديل الأول الذي طرأ على قانون الصحافة منذ عام 1971، يرى البعض الآخر أنه لا يرقى إلى مستوى الطموح، وأنه يزيد الأمور تعقيداً. وبين تأييد المؤيدين ومعارضة المعارضين سنحاول في هذا المقال تسليط الضوء على هذا القانون المثير للجدل وأبعاده على واقع الصحافة الكويتية.
تعود بدايات الصحافة الكويتية إلى عام 1928 عندما أسس المؤرخ عبدالعزيز الرشيد مجلة (الكويت) ليتبعها بعد ذلك عدد من المطبوعات والدوريات التي كانت تحرر داخلياً وتطبع إما في العراق أو مصر ليعاد تصديرها من هناك وتداولها محلياً، ومع مرور الوقت تضاعفت أعداد الصحف والمجلات حتى وصلت إلى عددها الحالي بعد إقرار قانون المطبوعات الجديد الذي فتح الباب على مصراعيه لإصدار الصحف والمجلات حتى وصل عدد ما يعرض اليوم على رفوف البيع إلى 11 صحيفة يومية والعشرات من المجلات، ويتوقع أحد المثقفين الكويتيين أن يصل العدد خلال العام الحالي إلى 14 صحيفة يومية. ومما يجدر ذكره أن أول قانون للمطبوعات في الكويت صدر في عام الاستقلال 1961، ولم يتم التعديل عليه إلا في عام 1971 على يد النائب الراحل سامي المنيس، وهي فترة طويلة نسبياً يرى فيها البعض أنها تسببت في إيجاد فجوة كبيرة بين واقع ودور الصحافة اليوم ومتطلبات العصر وما طرأ عليه من مستجدات تقنية ومهنية، وهو الأمر الذي أدى في النهاية إلى الإسراع في إقرار قانون المطبوعات والنشر بصيغته الجديدة.
ويتوزع قانون المطبوعات الجديد على خمسة فصول أهمها: المطبوعات والصحف والمسائل المحظور نشرها، إضافة إلى فصلي التمهيد والأحكام الختامية، حيث يتضمن 33 مادة تشكل مجتمعة قانون المطبوعات والنشر الذي عرض على جدول أعمال مجلس الأمة الكويتي لأول مرة في 26/12/2005 فانقسم يومها الشارع الكويتي بين مؤيد ومعارض إلا أن المواجهة بين الفريقين أجّلت أكثر من مرة نظراً لوفاة أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد وما تلاها من تداعيات ليتحدد بعدها 6/3/2006 موعداً لجلسة البرلمان الذي استكمل ما بدأه من نقاش في نهاية عام 2005، وانتهت بإجماع النواب الحاضرين على إقراره.
وعلى الرغم من أن قانون المطبوعات يصنف تحت باب القوانين المتخصصة التي لا تهم بالدرجة الأساس رجل الشارع العادي بقدر ما تهم العاملين في هذا المجال، إلا أن إقراره من قبل مجلس الأمة يرى فيه البعض دلالات أكبر مما تحمله بقية القوانين الشبيهة، فأهميته تكمن في أنه جاء بعد فترة طويلة من النقاشات والانتظار والترقب، ليوسع أخيراً قاعدة النشر ويكف يد الحكومة عن الصحف من دون حكم قضائي.
ومن أبرز ملامح القانون الجديد أنه يحظر سجن الصحفيين قبل إصدار حكم نهائي بحقهم، ويسمح أيضاً باصدار صحف جديدة وهي مسألة لم تتمكن الحكومات الكويتية خلال الثلاثين عاماً الماضية من السماح بها. وتمت إضافة عقوبة السجن لمن يتعرض إلى الذات الإلهية والمساس بها أو التعرض لآل البيت ولزوجات الرسول (صلى الله عليه وسلم) أو يمس أصول العقيدة الإسلامية بالطعن أو السخرية أو التجريح أو الرسم أو الصور أو بأي وسيلة من وسائل التعبير، كما جاء في المادة 19، بعد أن كانت العقوبة السابقة تنص على الغرامة المالية فقط. كما يتيح القانون لأي مؤسسة أو شركة إعلامية التقدم بطلب إصدار صحيفة يومية بشرط ألا يقل رأسمالها عن 250 ألف دينار كويتي (800 ألف دولار). والوزارة ملزمة بإصدار الترخيص خلال 90 يوماً، إضافة إلى التأكيد على حق اللجوء إلى القضاء وفتح باب التظلم أمام المتضررين إذا ما قوبلت طلباتهم بالرفض، ويكون بذلك القضاء الكويتي هو الحكم في فتح تلك الصحف الجديدة أو إغلاق صحف قائمة في الأصل عكس ما كان يعمل به في السابق، حيث يتم إغلاق الصحف قبل أن يتم إصدار حكم قضائي، إلى جانب ذلك ينص قانون المطبوعات الجديد وخاصة في ما يتعلق ببند العقوبات أنه في حالة المساس والتعرض بذات الإلهية فإن الحكم يكون بسجن المتسبب بفترة لا تزيد على سنة إضافة إلى فرض غرامة مالية كبيرة تصل إلى 20 ألف دينار كويتي.

وفي الجانب الآخر يرى بعض المعارضين لهذا القانون أن هناك ملاحظات على القانون يجب أن تؤخذ في الاعتبار لكي يكون مقبولاً بالدرجة الأساس ومتوافقاً مع روح العصر ومنها:
1- أنه يضع قيوداً على حرية الوصول إلى المعلومات ومصادر الأخبار، عندما تنص المادة السابعة منه على أنه لا يجوز إدخال أو تداول المطبوعات الواردة من الخارج إلا بعد إجازتها من الوزارة المختصة، بعد التثبت من عدم احتوائها على ما يحظر نشره وفقاً للمواد المنصوص عليها في الفصل الثالث من هذا القانون.
2- على خلاف ما قررته المادة 37 من الدستور من أن حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، فقد جاء المشروع سالباً لما قرره الدستور من ضمان لهذه الحرية، حيث تنص المادة الثامنة منه أنه لا يجوز لأي شخص إصدار صحيفة إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الوزارة المختصة في الوقت الذي لا يملك فيه طالب الترخيص في حال رفض طلبه غير التظلم أمام مجلس الوزراء، وليس له الحق في اللجوء إلى القضاء الإداري، الذي لا ولاية له على القرارات المتصلة بتراخيص الصحف.
3- مع أن مشروع القانون ألغى سلطة وزير الإعلام ومجلس الوزراء في تعطيل الصحف إدارياً إلا أنه في واقع الحال لا يزال يتيح مجالاً لوزارة الإعلام بطريقة غير مباشرة في حال طلبها إلى النائب العام تعطيل الصحيفة في حالات معينة، كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من المادة 16 من مشروع القانون، ويجوز لرئيس دائرة الجنايات عند الضرورة وبناء على طلب من النيابة العامة إيقاف صدور الصحيفة مؤقتاً أثناء التحقيق أو أثناء المحاكمة، كما يجوز للنائب العام بناء على طلب من الوزارة المختصة إيقاف صدور الصحيفة مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر إذا تبين أن ما تنشره يخدم مصالح دولة أجنبية أو يتعارض مع المصلحة الوطنية.
4- لايزال القانون الجديد يتضمن مجموعة من التعريفات المطاطة الواسعة في الفصل الثالث المعنون بالمسائل المحظور نشرها والاختصاص والعقوبات، إذ ترد عبارات مثل بث روح الشقاق والتفرقة بين أفراد المجتمع وزعزعة الثقة بالوضع الاقتصادي للبلاد.
5- في الوقت الذي أُلغيت فيه عقوبة الحبس من عدد من مواد القانون إلا أنه يفتح الباب أمام الحكم بالحبس على الصحفيين والكتّاب بطريقة غير مباشرة عندما تنص المادة السادسة والعشرون منه على أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبات أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب رئيس التحرير وكاتب المقال والمؤلف، حيث تتضمن قانوني الجزاء والجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وكذلك المادة السابعة والعشرون من مشروع القانون الجديد ذاته عقوبة الحبس، التي يدعي أنها ملغاة.
وتعد ظاهرة كثرة إصدار التراخيص وفقاً لقانون المطبوعات والنشر الجديد وزيادة أعداد المطبوعات من صحف يومية ومجلات وبهذا الكم الكبير مثار نقاش وخلاف أيضاً في الأوساط الصحفية والإعلامية الكويتية، حيث يرى البعض أنها ظاهرة صحية جيدة إذا ما قام منشئوا الصحيفة أو مؤسسوها بعمل دراسة شاملة لسد كل الثغرات التي تعيب الصحف الأخرى مع وضع منهج جديد يستفيد منه القارىء، (وإلا ما فائدة كثرة الصحف إذا كانت بنفس الفكر والأسلوب؟) ما لم تظهر جوانب مبتكرة تميز الصحيفة عن غيرها من الصحف السابقة، فالاتجاهات كثيرة ومختلفة والمصداقية مهمة للقارىء، وتزايد أعداد الصحف المحلية يصب في صالح المهنة بالدرجة الأساسية في صالح البلاد أيضاً، وكما أن انتشار الصحف وتنافسها سيدفعان الصحف الجديدة إلى التسابق في تقديم الأفضل لاستقطاب القارئ، وسيؤديان كذلك إلى تنشيط وتحفيز الصحف القديمة على تطوير نفسها، فهي مطالبة الآن أكثر من أي وقت مضى بأن تستعيد شبابها وتنتفض على ذاتها وتلحق بالتطور لتلبي احتياجات المجتمع، وتتناغم مع روح ومتطلبات العصر، وفي النهاية البقاء للأفضل مهما تعددت الصحف وتنوعت.
وفي الطرف الآخر المعارض يرى البعض أن كثرة الصحف بهذه الصورة قد تسبب البلبلة وضياع القارئ، خاصة أن الجميع أصبح اليوم يكتب، وهذا من شأنه أن يحول الصحيفة إلى ديوانية مقروءة تصبح فيها حتى الآراء الساذجة وجهات نظر، وهذا بالطبع يتنافى مع أصول وأساسيات مهنة الصحافة التي يفترض أن تتحرى الموضوعية والدقة، وتراعي أمانة الكلمة التي قد تبني وقد تهدم إذا ما أسيء استخدامها.

::/fulltext::
::cck::3417::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *