احتياجات الطاقة الكهربائية في منطقة الخليج العربي.. (نظرة مستقبلية)

::cck::1924::/cck::
::introtext::

بمراجعة البيانات والسجلات المتراكمة خلال السنوات الماضية، مع الأخذ في الاعتبار نسب النمو المتصاعدة المستمرة، نجد أن أحمال الطاقة الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط ستصل إلى 391 جيجاوات منها ما مقداره 292 جيجاوات لدول مجلس التعاون الخليجي فقط وذلك في عام 2028م، ومعدل الزيادة السنوي يتراوح بين 6ـ 8  في المائة، وهذه الزيادة تمثل ثلاثة أضعاف معدلات النمو السنوية في أوروبا والتي سجلت 2 ـ 3  في المائة.

::/introtext::
::fulltext::

بمراجعة البيانات والسجلات المتراكمة خلال السنوات الماضية، مع الأخذ في الاعتبار نسب النمو المتصاعدة المستمرة، نجد أن أحمال الطاقة الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط ستصل إلى 391 جيجاوات منها ما مقداره 292 جيجاوات لدول مجلس التعاون الخليجي فقط وذلك في عام 2028م، ومعدل الزيادة السنوي يتراوح بين 6ـ 8  في المائة، وهذه الزيادة تمثل ثلاثة أضعاف معدلات النمو السنوية في أوروبا والتي سجلت 2 ـ 3  في المائة.

لقد سجلت المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة رقماً قياسياً في نسبة الزيادة السنوية في مرحلة الذروة لعام 2007م، وكانت هذه الزيادة أعلى بكثير مما خطط له، ولذلك فقد أصبحت الحاجة ملحة للغاية لإعادة النظر في أسلوب التخطيط لمستقبل الطاقة مع الأخذ في الاعتبار التباين المسجل وبأساليب أكثر دقة.

أسباب الزيادة العالية في الطلب على الطاقة الكهربائية:

هنالك على الأقل عشرة أسباب وعوامل تسهم بشكل كبير في ارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية هي:

1- النمو الاقتصادي المتصاعد في منطقة الخليج العربي.

2- النمو الصناعي على كافة المحاور.

3- النمو التجاري في كل المجالات.

4- تزايد معدلات النمو السكاني.

5- ارتفاع درجات الحرارة العظمى.

6- تحسن الوضع المعيشي للمواطنين وارتفاع دخولهم السنوية.

7- انخفاض سعر الطاقة الكهربائية المباعة للمواطنين.

8- عدم وجود برنامج فعال لترشيد الاستهلاك الكهربائي.

9- عدم وجود برنامج فعال لإدارة الأحمال عن مستوى الشبكة العامة.

10- انخفاض نسبة كفاءة عمل آليات التوليد القائمة.

الحلول الواجب توفرها لمواجهة الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية:

هنالك أكثر من تسعة عناصر موضحة أدناه يمكن أخذها في الاعتبار لمواجهة الطلب المتزايد على الطاقة ـ ولكل سلبياته وإيجابياته هي:

1- إضافة قدرات توليد إضافية، الأمر الذي يحتاج إلى استثمارات مالية عالية.

2- تبني برنامج مكثف لترشيد الطاقة الكهربائية وإدارة الأحمال.

3- تبني تعرفة كهربائية مناسبة تمنح الفرصة لقطاع الكهرباء للنمو المستقبلي.

4- إكمال الربط الكهربائي الخليجي بأسرع وقت ممكن.

5- إكمال الربط الكهربائي للشبكات الكهربائية الداخلية في كل دولة من دول الخليج العربية.

6- الاستثمار في المزيد من الأبحاث لتطوير أنظمة كهربائية مركزية تعمل بالطاقة البديلة (شمسية / جديدة أو متجددة).

7- تبني برنامج دقيق للتنبؤ بالأحمال الكهربائية للسنوات المستقبلية ولمدة 30 عاماً.

8- اتخاذ كل الخطوات اللازمة لتخصيص قطاع الكهرباء ومنحه الاستقلالية التامة.

9- تبني برامج ونظم ترشيد الطاقة الكهربائية بشكل مركزي مع الأخذ في الاعتبار دمج توليد الطاقة الكهربائية مع تحلية مياه البحر والتبريد ومعالجة المياه الآسنة واستغلال الطاقة المفقودة بشكل فعال.

الإسراع بإكمال الربط الكهربائي الخليجي يمثل أحد الحلول المتاحة لمشكلة الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية

والواقع أنه ليس من السهولة بمكان تطبيق كل العناصر المشار إليها أعلاه في وقت واحد، ولكن يلزم البدء، حتى لا تفاجأ دول الخليج العربية بعجز في مواجهة النمو، الأمر الذي سينعكس سلباً على اقتصادها، ومن المهم جداً مواجهة خطط النمو المستقبلي. كما أؤكد هنا على ضرورة الإسراع في إتمام الربط الخليجي بكافة أجزائه حتى يمكن الاستفادة من هذا الربط في الوقت المناسب ومن أهمها خفض التزامات الاحتياطي الدوار من الطاقة الكهربائية.

التمويل المالي

تحتاج الإضافات الجديدة من القدرات الكهربائية إلى مبالغ مالية هائلة قد لا يتيسر لكل دول المنطقة تأمينها، ولذلك فإن أسلوب إشراك القطاع الخاص في تمويل مثل هذه المشاريع الاستثمارية باهظة القيمة هو المخرج الوحيد الفعال والمعمول به في كثير من دول العالم المتقدم. فالمقصود هو مواجهة الزيادة المتسارعة بالطاقة الكهربائية الناتجة عن عدم إمكانية كثير من دول المنطقة تخصيص مبالغ مالية عالية لهذا الغرض، فكل دولة لها أولوية في مواجهة التزاماتها المالية ـ مثل التعليم والصحة وغيرهما، وتجربة اشتراك القطاع الخاص في المساهمة والاستثمار في هذه المشاريع الكهربائية أصبحا واضحين وأثبتا نجاحاً على مستوى عالمي.

ومن وسائل تمويل المشاريع الكهربائية نجد:

1- تمويل مباشر مع تعديل جوهري في التعرفة الكهربائية، وهذا خيار غير مرغوب فيه اجتماعياً.

2- تمويل عن طريق قروض بنكية مع تعديل للتعرفة الكهربائية،  وهذا أيضاً خيار غير مرغوب فيه.

3- تمويل عن طريق القطاع الخاص مع تعديل طفيف للتعرفة على المستوى البعيد، وهو أفضل الحلول القابلة للتطبيق.

نبذة عن نظم توليد الطاقة الكهربائية

هناك عنصران مهمان في الميزان الكهربائي، العنصر الأول هو الأحمال والعنصر الثاني هو قدرات التوليد، فكلما زادت الأحمال الكهربائية يجب زيادة قدرات التوليد،  ويلزم أن يبقى الميزان الكهربائي متزناً، أضف إلى ذلك أنه كلما زادت الأحمال وقدرات التوليد فإنه يلزم توسعة قدرات الشبكة الكهربائية الناقلة لهذه الطاقة بالقدر نفسه من الزيادة وهذه العملية مستمرة مادامت هناك أحمال جديدة تضاف إلى النظام الكهربائي.

طرق توليد الطاقة الكهربائية بكميات تجارية

يمكن توليد الطاقة الكهربائية بطرق متعددة، ولكنها كلها لا تخرج عن مبدأ وجود مصدر للطاقة أساسي ـ يتم تحويله عن طريق معدات توليد ـ لتتحول هذه الطاقة إلى طاقة كهربائية. فمثلاً:

1- هناك مجموعة من آلات التوليد التي تستخدم الديزل أو زيت الوقود أو زيت الوقود الثقيل لحرقه وإنتاج طاقة كهربائية وهذه الآلات محدودة القدرة، وتستخدم للمحطات الكهربائية الصغيرة من 1 ـ 50 ميجاوات.

2- التوربينات الغازية، وهي المجموعة الثانية من آلات التوليد الكهربائية وبإمكانها حرق الغاز أو الديزل أو زيت الوقود، وهي فعالة وممتازة ولكنها ذات كفاءة حرارية منخفضة، وتستخدم هذه الآلات في إنشاء محطات كهربائية متوسطة الحجم ومتغيرة الأحمال من 50 ـ 600 ميجاوات.

3- التوربينات البخارية، وهي المجموعة الثالثة من آلات التوليد الكهربائية، وبإمكانها حرق الغاز، الديزل، الفحم الحجري، الوقود الخفيف، الوقود الثقيل أو الطاقة النووية وهي فعالة وممتازة وتعمل بكفاءة حرارية عالية، وتستخدم لإنشاء محطات التوليد الكهربائية الكبيرة وتلك المرتبطة بتحلية مياه البحر من 600 ـ 2500 ميجاوات.

4- التوربينات المائية، وهي المجموعة الرابعة من آلات التوليد الكهربائية، وبإمكانها استخدام المساقط المائية العالية والأنهار والسدود، ولذلك فهي محدودة الاستخدام فقط في الدول التي لديها طاقة مائية هائلة ومساقط مائية عالية.

الإضافات الجديدة من القدرات الكهربائية بحاجة لمبالغ مالية هائلة قد لا يتيسر لكل دول المنطقة تأمينها

وعلينا هنا أن نلاحظ أنه ومهما تغير نوع الوقود المستخدم فيما أشرنا إليه أعلاه فإن آلات التوليد تبقى كما هي دون اختلاف جوهري، بمعنى أنه حتى إن تم استخدام الطاقة النووية فإن آلات التوليد تبقى نفسها، ولذلك لا بد من إجراء دراسات اقتصادية دقيقة للغاية لتحديد نوعية نظام التوليد المناسب للحالة مدار البحث، بما في ذلك مصدر الطاقة النووية، الأمر الذي يتطلب أيضاً المزيد من الدراسات الاقتصادية والفنية لما يحتاجه ذلك من قاعدة فنية وقدرات محلية مناسبة قبل الإقرار باستخدام هذا المصدر من عدمه، ناهيك عن توفر عناصر هذا المصدر من عدمه من ناحية المواد الأولية وتأمين الوقود النووي.

استخدام الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة والمتجددة في توليد الطاقة الكهربائية

هناك تقنيات متعددة لاستخدام الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة والمتجددة في توليد الطاقة الكهربائية، غير أنه وباستعراض كل هذه التقنيات ومنذ بدء استخدامها ـ وحتى يومنا الحاضر ـ لم تتمكن أي من هذه التقنيات من إنتاج طاقة كهربائية بكميات تجارية بأسعار اقتصادية منافسة للأنظمة التقليدية القائمة. بمعنى آخر فإن كل الأنظمة والتقنيات الحالية المتوافرة لاستخدام الطاقة الشمسية أو الطاقة البديلة الجديدة والمتجددة تحتاج إلى المزيد من البحث والتطوير لتصل إلى مصاف التقنيات القائمة المستخدمة للوقود الأحفوري، وهذا البحث والتطوير بحاجة إلى الدعم المادي والوقت. وحتى تتطور أنظمة شمسية أو أنظمة طاقات بديلة تعمل بشكل تجاري واقتصادي فإن الأنظمة القائمة تبقى هي الأساس من دون منازع لتوليد الطاقة الكهربائية بكميات تجارية اقتصادية.

وأخيراً يتضح مما أشرنا إليه أعلاه مايلي:

1- ستبقى الأنظمة الكهربائية التقليدية القائمة المعتمدة على الوقود الأحفوري هي السائدة والرائدة في هذا الميدان في منطقة الخليج العربي ومن دون منازع.

2- إذا ما أثبتت الدراسات الاقتصادية جدوى استخدام الطاقة النووية لتوليد الطاقة الكهربائية (من حيث البنية التحتية ومصدر الوقود النووي) فإن استخدام الطاقة النووية بشكل تجاري أمر حتمي ومناسب ومفيد لاقتصاد دول منطقة الخليج على المدى البعيد.

3- ستبقى أنظمة الطاقة الشمسية أو أنظمة الطاقات البديلة الجديدة والمتجددة في طور التحديث والتقنين حتى تصل إلى مصاف الأنظمة التجارية الأخرى اقتصادياً وعملياً.

4- ضرورة الإسراع في ربط دول الخليج العربية بشبكة كهربائية متكاملة وستعود الفائدة على الجميع.

5- ضرورة تبني أنظمة وقواعد لترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية بطريقة فعالة ومفيدة وتقليص الهدر والإسراف، وأيضاً تبني نظام لإدارة الأحمال بشكل فعال.

6- ضرورة مراجعة التعرفة الكهربائية وتقنينها بطريقة اقتصادية بحيث تكون تعرفة تحقق مبدأ العدل التجاري (لا ضرر ولا ضرار).

7- ضرورة الإسراع في تخصيص قطاع الطاقة الكهربائية بكامل أجزائه ومنحه الاستقلالية التامة للعمل على أسس تجارية.

8- ضرورة تطبيق أنظمة رفع كفاءة الاحتراق ورفع كفاءة النقل واستخدام أنظمة التوفير لمصادر الطاقة المختلفة قدر الإمكان. 

::/fulltext::

araa43_43-89a
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1924::/cck::
::introtext::

بمراجعة البيانات والسجلات المتراكمة خلال السنوات الماضية، مع الأخذ في الاعتبار نسب النمو المتصاعدة المستمرة، نجد أن أحمال الطاقة الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط ستصل إلى 391 جيجاوات منها ما مقداره 292 جيجاوات لدول مجلس التعاون الخليجي فقط وذلك في عام 2028م، ومعدل الزيادة السنوي يتراوح بين 6ـ 8  في المائة، وهذه الزيادة تمثل ثلاثة أضعاف معدلات النمو السنوية في أوروبا والتي سجلت 2 ـ 3  في المائة.

::/introtext::
::fulltext::

بمراجعة البيانات والسجلات المتراكمة خلال السنوات الماضية، مع الأخذ في الاعتبار نسب النمو المتصاعدة المستمرة، نجد أن أحمال الطاقة الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط ستصل إلى 391 جيجاوات منها ما مقداره 292 جيجاوات لدول مجلس التعاون الخليجي فقط وذلك في عام 2028م، ومعدل الزيادة السنوي يتراوح بين 6ـ 8  في المائة، وهذه الزيادة تمثل ثلاثة أضعاف معدلات النمو السنوية في أوروبا والتي سجلت 2 ـ 3  في المائة.

لقد سجلت المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة رقماً قياسياً في نسبة الزيادة السنوية في مرحلة الذروة لعام 2007م، وكانت هذه الزيادة أعلى بكثير مما خطط له، ولذلك فقد أصبحت الحاجة ملحة للغاية لإعادة النظر في أسلوب التخطيط لمستقبل الطاقة مع الأخذ في الاعتبار التباين المسجل وبأساليب أكثر دقة.

أسباب الزيادة العالية في الطلب على الطاقة الكهربائية:

هنالك على الأقل عشرة أسباب وعوامل تسهم بشكل كبير في ارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية هي:

1- النمو الاقتصادي المتصاعد في منطقة الخليج العربي.

2- النمو الصناعي على كافة المحاور.

3- النمو التجاري في كل المجالات.

4- تزايد معدلات النمو السكاني.

5- ارتفاع درجات الحرارة العظمى.

6- تحسن الوضع المعيشي للمواطنين وارتفاع دخولهم السنوية.

7- انخفاض سعر الطاقة الكهربائية المباعة للمواطنين.

8- عدم وجود برنامج فعال لترشيد الاستهلاك الكهربائي.

9- عدم وجود برنامج فعال لإدارة الأحمال عن مستوى الشبكة العامة.

10- انخفاض نسبة كفاءة عمل آليات التوليد القائمة.

الحلول الواجب توفرها لمواجهة الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية:

هنالك أكثر من تسعة عناصر موضحة أدناه يمكن أخذها في الاعتبار لمواجهة الطلب المتزايد على الطاقة ـ ولكل سلبياته وإيجابياته هي:

1- إضافة قدرات توليد إضافية، الأمر الذي يحتاج إلى استثمارات مالية عالية.

2- تبني برنامج مكثف لترشيد الطاقة الكهربائية وإدارة الأحمال.

3- تبني تعرفة كهربائية مناسبة تمنح الفرصة لقطاع الكهرباء للنمو المستقبلي.

4- إكمال الربط الكهربائي الخليجي بأسرع وقت ممكن.

5- إكمال الربط الكهربائي للشبكات الكهربائية الداخلية في كل دولة من دول الخليج العربية.

6- الاستثمار في المزيد من الأبحاث لتطوير أنظمة كهربائية مركزية تعمل بالطاقة البديلة (شمسية / جديدة أو متجددة).

7- تبني برنامج دقيق للتنبؤ بالأحمال الكهربائية للسنوات المستقبلية ولمدة 30 عاماً.

8- اتخاذ كل الخطوات اللازمة لتخصيص قطاع الكهرباء ومنحه الاستقلالية التامة.

9- تبني برامج ونظم ترشيد الطاقة الكهربائية بشكل مركزي مع الأخذ في الاعتبار دمج توليد الطاقة الكهربائية مع تحلية مياه البحر والتبريد ومعالجة المياه الآسنة واستغلال الطاقة المفقودة بشكل فعال.

الإسراع بإكمال الربط الكهربائي الخليجي يمثل أحد الحلول المتاحة لمشكلة الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية

والواقع أنه ليس من السهولة بمكان تطبيق كل العناصر المشار إليها أعلاه في وقت واحد، ولكن يلزم البدء، حتى لا تفاجأ دول الخليج العربية بعجز في مواجهة النمو، الأمر الذي سينعكس سلباً على اقتصادها، ومن المهم جداً مواجهة خطط النمو المستقبلي. كما أؤكد هنا على ضرورة الإسراع في إتمام الربط الخليجي بكافة أجزائه حتى يمكن الاستفادة من هذا الربط في الوقت المناسب ومن أهمها خفض التزامات الاحتياطي الدوار من الطاقة الكهربائية.

التمويل المالي

تحتاج الإضافات الجديدة من القدرات الكهربائية إلى مبالغ مالية هائلة قد لا يتيسر لكل دول المنطقة تأمينها، ولذلك فإن أسلوب إشراك القطاع الخاص في تمويل مثل هذه المشاريع الاستثمارية باهظة القيمة هو المخرج الوحيد الفعال والمعمول به في كثير من دول العالم المتقدم. فالمقصود هو مواجهة الزيادة المتسارعة بالطاقة الكهربائية الناتجة عن عدم إمكانية كثير من دول المنطقة تخصيص مبالغ مالية عالية لهذا الغرض، فكل دولة لها أولوية في مواجهة التزاماتها المالية ـ مثل التعليم والصحة وغيرهما، وتجربة اشتراك القطاع الخاص في المساهمة والاستثمار في هذه المشاريع الكهربائية أصبحا واضحين وأثبتا نجاحاً على مستوى عالمي.

ومن وسائل تمويل المشاريع الكهربائية نجد:

1- تمويل مباشر مع تعديل جوهري في التعرفة الكهربائية، وهذا خيار غير مرغوب فيه اجتماعياً.

2- تمويل عن طريق قروض بنكية مع تعديل للتعرفة الكهربائية،  وهذا أيضاً خيار غير مرغوب فيه.

3- تمويل عن طريق القطاع الخاص مع تعديل طفيف للتعرفة على المستوى البعيد، وهو أفضل الحلول القابلة للتطبيق.

نبذة عن نظم توليد الطاقة الكهربائية

هناك عنصران مهمان في الميزان الكهربائي، العنصر الأول هو الأحمال والعنصر الثاني هو قدرات التوليد، فكلما زادت الأحمال الكهربائية يجب زيادة قدرات التوليد،  ويلزم أن يبقى الميزان الكهربائي متزناً، أضف إلى ذلك أنه كلما زادت الأحمال وقدرات التوليد فإنه يلزم توسعة قدرات الشبكة الكهربائية الناقلة لهذه الطاقة بالقدر نفسه من الزيادة وهذه العملية مستمرة مادامت هناك أحمال جديدة تضاف إلى النظام الكهربائي.

طرق توليد الطاقة الكهربائية بكميات تجارية

يمكن توليد الطاقة الكهربائية بطرق متعددة، ولكنها كلها لا تخرج عن مبدأ وجود مصدر للطاقة أساسي ـ يتم تحويله عن طريق معدات توليد ـ لتتحول هذه الطاقة إلى طاقة كهربائية. فمثلاً:

1- هناك مجموعة من آلات التوليد التي تستخدم الديزل أو زيت الوقود أو زيت الوقود الثقيل لحرقه وإنتاج طاقة كهربائية وهذه الآلات محدودة القدرة، وتستخدم للمحطات الكهربائية الصغيرة من 1 ـ 50 ميجاوات.

2- التوربينات الغازية، وهي المجموعة الثانية من آلات التوليد الكهربائية وبإمكانها حرق الغاز أو الديزل أو زيت الوقود، وهي فعالة وممتازة ولكنها ذات كفاءة حرارية منخفضة، وتستخدم هذه الآلات في إنشاء محطات كهربائية متوسطة الحجم ومتغيرة الأحمال من 50 ـ 600 ميجاوات.

3- التوربينات البخارية، وهي المجموعة الثالثة من آلات التوليد الكهربائية، وبإمكانها حرق الغاز، الديزل، الفحم الحجري، الوقود الخفيف، الوقود الثقيل أو الطاقة النووية وهي فعالة وممتازة وتعمل بكفاءة حرارية عالية، وتستخدم لإنشاء محطات التوليد الكهربائية الكبيرة وتلك المرتبطة بتحلية مياه البحر من 600 ـ 2500 ميجاوات.

4- التوربينات المائية، وهي المجموعة الرابعة من آلات التوليد الكهربائية، وبإمكانها استخدام المساقط المائية العالية والأنهار والسدود، ولذلك فهي محدودة الاستخدام فقط في الدول التي لديها طاقة مائية هائلة ومساقط مائية عالية.

الإضافات الجديدة من القدرات الكهربائية بحاجة لمبالغ مالية هائلة قد لا يتيسر لكل دول المنطقة تأمينها

وعلينا هنا أن نلاحظ أنه ومهما تغير نوع الوقود المستخدم فيما أشرنا إليه أعلاه فإن آلات التوليد تبقى كما هي دون اختلاف جوهري، بمعنى أنه حتى إن تم استخدام الطاقة النووية فإن آلات التوليد تبقى نفسها، ولذلك لا بد من إجراء دراسات اقتصادية دقيقة للغاية لتحديد نوعية نظام التوليد المناسب للحالة مدار البحث، بما في ذلك مصدر الطاقة النووية، الأمر الذي يتطلب أيضاً المزيد من الدراسات الاقتصادية والفنية لما يحتاجه ذلك من قاعدة فنية وقدرات محلية مناسبة قبل الإقرار باستخدام هذا المصدر من عدمه، ناهيك عن توفر عناصر هذا المصدر من عدمه من ناحية المواد الأولية وتأمين الوقود النووي.

استخدام الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة والمتجددة في توليد الطاقة الكهربائية

هناك تقنيات متعددة لاستخدام الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة والمتجددة في توليد الطاقة الكهربائية، غير أنه وباستعراض كل هذه التقنيات ومنذ بدء استخدامها ـ وحتى يومنا الحاضر ـ لم تتمكن أي من هذه التقنيات من إنتاج طاقة كهربائية بكميات تجارية بأسعار اقتصادية منافسة للأنظمة التقليدية القائمة. بمعنى آخر فإن كل الأنظمة والتقنيات الحالية المتوافرة لاستخدام الطاقة الشمسية أو الطاقة البديلة الجديدة والمتجددة تحتاج إلى المزيد من البحث والتطوير لتصل إلى مصاف التقنيات القائمة المستخدمة للوقود الأحفوري، وهذا البحث والتطوير بحاجة إلى الدعم المادي والوقت. وحتى تتطور أنظمة شمسية أو أنظمة طاقات بديلة تعمل بشكل تجاري واقتصادي فإن الأنظمة القائمة تبقى هي الأساس من دون منازع لتوليد الطاقة الكهربائية بكميات تجارية اقتصادية.

وأخيراً يتضح مما أشرنا إليه أعلاه مايلي:

1- ستبقى الأنظمة الكهربائية التقليدية القائمة المعتمدة على الوقود الأحفوري هي السائدة والرائدة في هذا الميدان في منطقة الخليج العربي ومن دون منازع.

2- إذا ما أثبتت الدراسات الاقتصادية جدوى استخدام الطاقة النووية لتوليد الطاقة الكهربائية (من حيث البنية التحتية ومصدر الوقود النووي) فإن استخدام الطاقة النووية بشكل تجاري أمر حتمي ومناسب ومفيد لاقتصاد دول منطقة الخليج على المدى البعيد.

3- ستبقى أنظمة الطاقة الشمسية أو أنظمة الطاقات البديلة الجديدة والمتجددة في طور التحديث والتقنين حتى تصل إلى مصاف الأنظمة التجارية الأخرى اقتصادياً وعملياً.

4- ضرورة الإسراع في ربط دول الخليج العربية بشبكة كهربائية متكاملة وستعود الفائدة على الجميع.

5- ضرورة تبني أنظمة وقواعد لترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية بطريقة فعالة ومفيدة وتقليص الهدر والإسراف، وأيضاً تبني نظام لإدارة الأحمال بشكل فعال.

6- ضرورة مراجعة التعرفة الكهربائية وتقنينها بطريقة اقتصادية بحيث تكون تعرفة تحقق مبدأ العدل التجاري (لا ضرر ولا ضرار).

7- ضرورة الإسراع في تخصيص قطاع الطاقة الكهربائية بكامل أجزائه ومنحه الاستقلالية التامة للعمل على أسس تجارية.

8- ضرورة تطبيق أنظمة رفع كفاءة الاحتراق ورفع كفاءة النقل واستخدام أنظمة التوفير لمصادر الطاقة المختلفة قدر الإمكان. 

::/fulltext::
::cck::1924::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *