منافع الطاقة الحيوية ومعوقاتها

::cck::1945::/cck::
::introtext::

تختزن الطاقة الحيوية إمكانية تقديم حل جزئي لمشكلات العالم في مجالي الطاقة والبيئة. وبدافع رغبتها في تقليص اعتمادها على النفط المستورد وضمان أمن إمداداتها من الوقود، وبسبب الحاجة لإيجاد مصدر للطاقة النظيفة والمتجددة، تسعى الدول المتطورة والنامية على حد سواء إلى تحويل اعتمادها على الطاقة بعيداً عن النفط، وأخذت تستثمر بسخاء في تطوير صناعات الوقود الحيوي. ففي الولايات المتحدة، مثلاً، حدد الرئيس جورج دبليو بوش أهدافاً تستلزم خفض استهلاك النفط بنسبة 20 في المائة بحلول عام 2017، إلى جانب تحقيق زيادة كبيرة في استعمال مصادر الطاقة المتجددة وسواها من المصادر البديلة. لكن جدوى الطاقة الحيوية كبديل عن النفط لا تزال مثار جدل عالمي حاد يدور أيضاً حول قدرتها على التنافس من حيث التكلفة، وخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري وتلبية متطلبات أمن الطاقة.

::/introtext::
::fulltext::

تختزن الطاقة الحيوية إمكانية تقديم حل جزئي لمشكلات العالم في مجالي الطاقة والبيئة. وبدافع رغبتها في تقليص اعتمادها على النفط المستورد وضمان أمن إمداداتها من الوقود، وبسبب الحاجة لإيجاد مصدر للطاقة النظيفة والمتجددة، تسعى الدول المتطورة والنامية على حد سواء إلى تحويل اعتمادها على الطاقة بعيداً عن النفط، وأخذت تستثمر بسخاء في تطوير صناعات الوقود الحيوي. ففي الولايات المتحدة، مثلاً، حدد الرئيس جورج بوش أهدافاً تستلزم خفض استهلاك النفط بنسبة 20 في المائة بحلول عام 2017، إلى جانب تحقيق زيادة كبيرة في استعمال مصادر الطاقة المتجددة وسواها من المصادر البديلة. لكن جدوى الطاقة الحيوية كبديل عن النفط لا تزال مثار جدل عالمي حاد يدور أيضاً حول قدرتها على التنافس من حيث التكلفة، وخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري وتلبية متطلبات أمن الطاقة.

لقد أدى الطلب العالمي المتنامي على النفط الخام وعدم الاستقرار في بعض الدول المصدرة له إلى تضاعف أسعاره ثلاث مرات في أقل من خمس سنوات، ما دفع العديد من الدول المستوردة للنفط إلى إعادة تقييم قدرتها على تلبية احتياجاتها المستقبلية من الطاقة. كما أن إدراك دول العالم للأثر البيئي لاستعمال الهيدروكربونات بدأ يتعمق بصورة متزايدة. ومن المتوقع أن يتراوح حجم استهلاك العالم من النفط ما بين 115 و120 مليون برميل يومياً بحلول عام 2020م، أي بزيادة نسبية قدرها حوالي 70 في المائة من المستوى الحالي الذي يبلغ ستة وثمانين مليون برميل يومياً. وتشير التقديرات الموثوقة إلى أن مجموع الاحتياطيات النفطية العالمية ومخزون حقول النفط غير المكتشفة لا يفوق تريليون برميل إلا قليلاً، وهو ما يترك عشرين سنة فقط لإيجاد مصادر بديلة عن الطاقة استناداً إلى المستوى الحالي لاستهلاك العالم من النفط. ويعتقد بعض المحللين أن إنتاج العالم من النفط بلغ ذروته في الحقيقة. كما يُتوقع أن يغطي نفط الخليج العربي 80 في المائة من الطلب العالمي المستقبلي على الخام.

أنواع الوقود الحيوي

يُستخرج الجيل الأول من أنواع الوقود الحيوية المستعملة على نطاق تجاري ـ مثل الإيثانول والديزل الحيوي ـ من الدهون الحيوانية أو من بعض المحاصيل الغذائية، مثل الذرة وقصب السكر وحبوب الصويا ومحاصيل أخرى تنتج زيوتاً، وتستخدم أنواع الوقود هذه في الغالب في السيارات والمركبات العسكرية ومولدات الكهرباء الشديدة التحمل، وحتى في محطاتٍ لتوليد الكهرباء. ويُنتَج الإيثانول الحيوي عموماً من قصب السكر والذرة عبر تخمير وتقطير وتجفيف سكريات النشاء الموجودة فيهما. ويمكن مزج الإيثانول بالبنزين بنسبة بسيطة هي 85 في المائة من الإيثانول و15 في المائة من البنزين، ويُعرف هذا المزيج باسم (E85). وهناك أيضاً نسب تتراوح من E10 إلىE90 ، كما يُعد الإيثانول الصافي E100 خياراً ممكناً لبعض السيارات، مثل سيارات (XSaab Aero) التي تستطيع العمل بالإيثانول الصافي. لكن الديزل الحيوي يُنتَج من الدهون أو الزيوت أو الشحوم عبر عملية (التحويل الإيستري)، وهي عملية تكريرية يتم خلالها فصل غليسرين الكتلة الحيوية عن دهونها أو زيوتها وتحويل الأخيرة إلى إيستر مثيلي (ديزل حيوي)، ويمكن استعمال هذا الوقود من دون مزج أو بعد مزجه بالديزل الأحفوري. وتتصدر الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا ثم فرنسا، دول العالم في إنتاج الديزل الحيوي، حيث إنها أنتجت مجتمعةً حتى الآن خمسة عشر مليار ليتر تقريباً من هذه المادة، أي أكثر من80 في المائة من إجمالي إنتاج العالم من الديزل الحيوي.

وفي عام 2006، بلغ إنتاج العالم من الإيثانول الحيوي واحداً وخمسين مليار ليتر، وأنتجت البرازيل والولايات المتحدة معاً زهاء 70 في المائة هذه الكمية. أما البرازيل، وهي أكبر منتج للإيثانول الحيوي في العالم، فإنها تنتج الإيثانول من قصب السكر وتبيعه بسعر منخفض، لكن مناخ الولايات المتحدة مناسب أكثر لزراعة الذرة، وتنتج الولايات المتحدة من الذرة أكثر من خمسة عشر مليار ليتر من الإيثانول الحيوي سنوياً، بينما تنتج الصين حوالي 10 في المائة من إجمالي إنتاج العالم من الإيثانول الحيوي، وتعمل تايلاند حالياً على إيجاد السبل التي تتيح لها استغلال إنتاجها من التابيوكا (tapioca) وقصب السكر لهذا الغرض. أما إفريقيا فإنها تتمتع بإمكانات هائلة لإنتاج الإيثانول الحيوي من قصب السكر والديزل الحيوي أيضاً. إذ تُحول مالي، مثلاً، حبوب الجتروفا (jatropha) إلى ديزل حيوي تستعمله لتشغيل مولدات للكهرباء تغذي بواسطتها بعض مناطقها النائية بالتيار الكهربائي للمرة الأولى في تاريخها.

لكن الجيل الثاني من الوقود الحيوي، والذي يُسمى أحياناً بالإيثانول السيللوزي، لا يزال في المراحل المبكرة من تطويره. وخلافاً للجيل الأول، لا يعتمد الجيل الثاني من الوقود الحيوي حصرياً على محاصيل تستعمل تقليدياً كأغذية بشرية، ولا يسهم، بالتالي، في إيجاد منافسة على الأراضي الزراعية بين البشر والمركبات الآلية لأن نطاق تقنياته لا يقتصر على هذا المجال الضيق من المواد الأولية فقط، فقد أثبتت تقنيات الجيل الثاني من الوقود الحيوي أنها قادرة على تحويل فضلات الزراعة والغابات والإنسان والنباتات إلى وقود، فضلاً عن قدرتها على إنتاج الوقود من محاصيل مختلفة تنمو بسهولة وبتكلفة زهيدة في الأراضي المتدهورة، والتي تفتقر إلى المقومات اللازمة لإنتاج محاصيل غذائية. وعلى الرغم من قدرتها على إنتاج الوقود من بعض المنتوجات الزراعية التي تُستعمل كعلف للحيوانات أو تُزرع في أراضٍ قد تصلح لإنتاج أغذية بشرية، إلا أن تقنيات الجيل الثاني من الوقود الحيوي لا تقتصر على هذه الناحية، فهي تحول أيضاً كامل الكتلة الحيوية لنفايات العمليات الصناعية القائمة إلى غاز ثم إلى وقود سائل بواسطة عملية تعرف باسم (من الكتلة الحيوية إلى الوقود السائل). وبالطريقة نفسها يُمكن أيضاً تحويل غازات النفايات، مثل الميثان، إلى وقود سائل، لكن لا يزال من الضروري إحراز اختراق علمي حقيقي لأن كمية الطاقة التي تستهلكها هذه العملية حالياً أكبر من تلك التي تُنتجها.

تقييم للمزايا

كما هي الحال بالنسبة للنفط، فإن الجيل الأول من الوقود الحيوي مدعوم حكومياً بشكل كبير في الغالب وآثاره البيئية مخيبة للآمال بالمقارنة بكمية الطاقة التي يولدها. ومع أن الإنتاج المحلي الأمريكي الحالي من الوقود الحيوي يشكل أقل من 5 في المائة من إجمالي استهلاك الولايات المتحدة من البنزين، إلا أن واشنطن تأمل في زيادة نسبة إنتاجها من هذا الوقود إلى 8 في المائة بحلول عام 2030م، وعالمياً، تشير تقديرات الحكومات والمنظمات الدولية إلى أن أنواع الوقود الحيوي ستلبي حوالي 3.5 في المائة من الطلب العالمي على النفط في عام 2020.

ولو كانت أنواع الوقود الحيوي أرخص بكثير مما هي عليه الآن لحظيت زيادة إنتاجها بشكل كبير بتأييد واسع. فالدعم المالي الحكومي والإعفاءات الضريبية والسياسات الحمائية تخفي التكلفة الحقيقية لمزيج الإيثانول الحيوي. فمن دون الدعم المالي الحكومي والإعفاءات الضريبية وتكاليف النقل والتوزيع، يكلف إنتاج الليتر الواحد من الإيثانول الحيوي المستخرج من الذرة حوالي ستة وأربعين سنتاً، بينما يبلغ سعر ليتر البنزين خمسة وعشرين سنتاً تقريباً. علاوة على ذلك، لو أخذنا الحجم نفسه من الوقود الحيوي والبنزين لوجدنا أن كفاءة الأول أقل من كفاءة الثاني، ما يرفع نسبة زيارة محطات التزود بالإيثانول بنسبة 30 في المائة للمسافة نفسها. وينافس الوقود الحيوي الأمريكي المستخرج من الذرة في السوق الأمريكية فقط بفضل الدعم المالي الحكومي بمعدل أربعة عشر سنتاً لكل ليتر، وسيبلغ مجموع هذا الدعم خلال السنوات العشر المقبلة حوالي سبعة عشر مليار دولار. كما أن البرازيل تدعم أيضاً إنتاجها الوطني من الإيثانول الحيوي.

ونظراً إلى أن البرازيل تستطيع تلبية احتياجاتها النفطية ذاتياً، فإنها تتمتع بهامش أكبر من الحرية لإجراء تجارب على هذا الوقود البديل وخفض سعره على المستهلك. وتُخفض أيضاً أسعار بعض مشتقات النفط نتيجة للدعم الحكومي. إذ يكلف ليتر البنزين في فينزويلا سنتين اثنين فقط بفضل الدعم الحكومي الذي بدأ منذ عقود، والذي يكلف الحكومة الفنزويلية أكثر من تسعة مليارات دولار سنوياً. ومن حيث الجوهر، تدعم الولايات المتحدة صناعة الوقود الحيوي الباهظ التكلفة لكي يتمكن من منافسة البنزين. وهناك دول أخرى تطبق أنظمة مماثلة للإعفاء الضريبي والحوافز منذ فترة طويلة، ما يجعل تغييرها صعباً للغاية.

ولو كانت المنافع البيئية لأنواع الوقود الحيوي أعظم، وكانت الطاقة التي تولدها أكبر مقارنةً بتلك المطلوبة لإنتاجها، لكان موقعها قوياً جداً، لكن المفوضية الأوروبية أكدت أن الوقود الحيوي هو (البديل المباشر الوحيد عن النفط في وسائل النقل) والبديل الوحيد الذي قد يُحدث اختراقاً في خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري في العقود القليلة المقبلة، إلى جانب إجراءات أخرى، مثل تحسين كفاءة المحركات وتعزيز انتشار المركبات التي تعمل بأنواع الوقود البديل الأخرى، مثل السيارات الكهربائية. ولتقييم مدى صوابية هذا التأكيد، فإنه ليس من الضروري حساب كمية ثاني أكسيد الكربون التي تنجم عن احتراق هذا الوقود مقارنة بالوقود الأحفوري فقط، وإنما يتعين حساب الكمية الكلية الناجمة عن إنتاجهما واستعمالهما. إذ تبلغ نسبة الطاقة المكتسبة من الإيثانول الحيوي المستخرج من الذرة 25 في المائة فقط بعد طرح كمية الطاقة اللازمة لإنتاجه. ويولد إنتاج واستهلاك هذا الإيثانول 88 في المائة من كمية الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي ينتجها النفط تحت نفس ظروف كفاءة الأداء. ومع أن تحديد الآثار البيئية والصحية للإيثانول الحيوي أصعب بكثير من تحديد انبعاثاته الكربونية، إلا أن هذه الآثار تشتمل على إطلاق ملوثات عدة ومبيدات للحشرات ومواد كيميائية أخرى. ومن المواد التي تنجم تلقائياً عن العملية الصناعية لإنتاج الإيثانول الحيوي، أكسيد النيتروز وأول أكسيد الكربون ومركبات أخرى، بالإضافة إلى المياه المؤذية. وتطلق محركات السيارات التي تعمل بالديزل الحيوي كميات أكبر من أكسيد النيتروجين. كما أن مزج الوقود الأحفوري بالإيثانول يجعله أكثر قابلية للتبخر، فيُطلق كميات إضافية من الهيدروكربونات وأكسيد النيتروجين في الهواء. لكن البيانات الخاصة بالديزل الحيوي تشير إلى أنه أفضل بكثير من الإيثانول الحيوي والنفط. إذ تبلغ نسبة الطاقة المكتسبة من الديزل الحيوي 93 في المائة، ويولد احتراقه 49 في المائة فقط من الانبعاثات الكربونية التي يولدها الديزل الأحفوري.

وبغض النظر عن هذه الأرقام، هناك خطر جدي يتمثل في حقيقة أن إنتاج الوقود الحيوي يجري حالياً على حساب الغابات الاستوائية التي لا تمتص نسبة من ثاني أكسيد الكربون الموجود في الجو فقط، بل تمثل أيضاً موطناً لتنوع أحيائي فريد. فإندونيسيا، وهي ثالث أكبر مسبب لاحترار كوكب الأرض، بدأت بإزالة غاباتها الاستوائية لإفساح المجال أمام زراعة أشجار النخيل. وعندما تُحسب آثار النيران التي تُضرم في مساحات تحولت حديثاً إلى أراضٍ قاحلة وآثار تَحلل (الخث) الناجم عن الحرائق والغابات التي تُزال لزرع أشجار النخيل، فإن زيت النخيل الذي يُستخدم لإنتاج الوقود الحيوي يولد مستويات عالية جداً من الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وفي هذه الأثناء، يتوسع إنتاج قصب السكر وحبوب الصويا في سهول (سيرادو) العشبية البرازيلية الاستوائية طارداً فلاحين ومزارعين تقليديين إلى الغابات الاستوائية، حيث يقطعون الأشجار لإنشاء مراعٍ بديلة.

وإذا تحقق الاختراق العلمي المهم جداً، فسيكون الجيل الثاني من الوقود الحيوي قادراً على تقديم صورة أكثر إشراقاً. فكميات ثاني أكسيد الكربون التي يولدها هذا الوقود على مدى دورة حياته أقل بكثير من تلك التي تولدها أنواع وقود الجيل الأول، وهي أيضاً أقل من التي يولدها الوقود الأحفوري بنسبة 90 في المائة. فعلى سبيل المثال، يمتاز عشب السويتش (switch grass)، وهو محصول محتمل كمصدر لوقود الجيل الثاني، بغلاله الوفيرة جداً على مدار السنة وقدرته على النمو في الأراضي المستنفذة وبتكلفته الزهيدة وامتصاصه لثاني أكسيد الكربون. إذ تستطيع دورة نمو هذا العشب امتصاص كامل كمية ثاني أكسيد الكربون التي قد تُطلق أثناء عمليتي حصاد العشب وإنتاج الوقود المستخرج منه.

لكن على الرغم من مستقبلها الواعد، فإن استخدام التقنيات والوسائل الحالية لإنتاج أنواع الوقود الحيوي يجعلها لا تلبي أكثر من جزء يسير من الطلب على الطاقة، وقد تولد مستويات أعلى من ثاني أكسيد الكربون، ناهيك عن أنها لا تستطيع المنافسة سعرياًً مع موارد الطاقة التقليدية إلا بفضل الدعم المالي الحكومي.

النقاش المفتوح

على الرغم من تكلفته الحالية المرتفعة والأخطار البيئية المرتبطة بإنتاجه، فإن الوقود الحيوي لا يزال مطروحاً بقوة كأحد مصادر الطاقة البديلة. ويبدو أن بعض الحكومات تقدم الإعفاءات الضريبية والدعم المالي للوقود الحيوي رغم منافعه المتواضعة والقصيرة الأمد، لأنها تأمل في أن يتحول هذا الوقود إلى بديل عن النفط على المدى البعيد. ووفق حسابات المشرعين، فإن الإنتاج المتزايد للوقود الحيوي على المدى البعيد سيخلق صناعة وقود حيوي مزدهرة تعزز قدرة بلدانها على تحمل أي شكل من أشكال توزيع إمدادات الطاقة، أو أي صدمة قد تُحدثُها أسعار النفط. فعلى سبيل المثال، قررت السويد قبول التكلفة العالية للوقود الحيوي جزئياً لأنه يوفر فرص عمل في مناطقها الريفية، ويُعفي سائقي السيارات الذين يستخدمون مزيج الوقود الحيوي من ضريبة الطاقة، كما يسمح لهم باستخدام المرائب العامة مجاناً، بالإضافة إلى تخفيض رسوم التأمين وضرائب السيارات.

هذا، وتمضي تجارة الوقود الحيوي نحو الأمام، ففي التاسع من مارس 2007، وقعت الولايات المتحدة والبرازيل مذكرة تفاهم في مجال التعاون في إنتاج الإيثانول سعياً لـِ (تشجيع البحث والتطوير بصورة ثنائية والمساعدة على بناء القدرات المحلية لإنتاج الوقود الحيوي في بلدان ثالثة، والعمل على نحو متعدد الأطراف لتعزيز التطور العالمي للوقود الحيوي)، وترمي هذه الشراكة إلى تشجيع تطوير مصادر الطاقة الصديقة للبيئة وإيجاد صناعة عالمية قادرة على توفير فرص عمل لسكان المناطق الريفية.

وإلى جانب التعاون المتعدد الأطراف، وكجزء من الاعتمادات المالية الإضافية التي طلبها لعام 2008، طلب الرئيس جورج بوش من الكونغرس في فبراير 2007، تخصيص 179 مليون دولار لتمويل مبادرته الخاصة بالوقود الحيوي التي تسعى إلى جعل الإيثانول السيللوزي قادراً على المنافسة سعرياً في المستقبل القريب، عبر البحث العلمي المكثف والتقنيات المحسنة. واعترفت سنغافورة ودول أخرى أيضاً بأهمية الاستثمار المبكر في الجيل الثاني من الوقود الحيوي. كما شاطر هذا الاعتراف كل من شركتي شيل (Shell) وأيوجين (Iogen) للطاقة. فالبحث العلمي في مجال التقنيات المستقبلية التي قد تسمح بتحويل النفايات إلى وقود قد يكون سبيلاً واعداً يحقق على صعيد منافسة النفط وخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري أكثر بكثير مما يحققه التسابق في إنتاج المزيد من قصب السكر أو زيت النخيل.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1945::/cck::
::introtext::

تختزن الطاقة الحيوية إمكانية تقديم حل جزئي لمشكلات العالم في مجالي الطاقة والبيئة. وبدافع رغبتها في تقليص اعتمادها على النفط المستورد وضمان أمن إمداداتها من الوقود، وبسبب الحاجة لإيجاد مصدر للطاقة النظيفة والمتجددة، تسعى الدول المتطورة والنامية على حد سواء إلى تحويل اعتمادها على الطاقة بعيداً عن النفط، وأخذت تستثمر بسخاء في تطوير صناعات الوقود الحيوي. ففي الولايات المتحدة، مثلاً، حدد الرئيس جورج دبليو بوش أهدافاً تستلزم خفض استهلاك النفط بنسبة 20 في المائة بحلول عام 2017، إلى جانب تحقيق زيادة كبيرة في استعمال مصادر الطاقة المتجددة وسواها من المصادر البديلة. لكن جدوى الطاقة الحيوية كبديل عن النفط لا تزال مثار جدل عالمي حاد يدور أيضاً حول قدرتها على التنافس من حيث التكلفة، وخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري وتلبية متطلبات أمن الطاقة.

::/introtext::
::fulltext::

تختزن الطاقة الحيوية إمكانية تقديم حل جزئي لمشكلات العالم في مجالي الطاقة والبيئة. وبدافع رغبتها في تقليص اعتمادها على النفط المستورد وضمان أمن إمداداتها من الوقود، وبسبب الحاجة لإيجاد مصدر للطاقة النظيفة والمتجددة، تسعى الدول المتطورة والنامية على حد سواء إلى تحويل اعتمادها على الطاقة بعيداً عن النفط، وأخذت تستثمر بسخاء في تطوير صناعات الوقود الحيوي. ففي الولايات المتحدة، مثلاً، حدد الرئيس جورج بوش أهدافاً تستلزم خفض استهلاك النفط بنسبة 20 في المائة بحلول عام 2017، إلى جانب تحقيق زيادة كبيرة في استعمال مصادر الطاقة المتجددة وسواها من المصادر البديلة. لكن جدوى الطاقة الحيوية كبديل عن النفط لا تزال مثار جدل عالمي حاد يدور أيضاً حول قدرتها على التنافس من حيث التكلفة، وخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري وتلبية متطلبات أمن الطاقة.

لقد أدى الطلب العالمي المتنامي على النفط الخام وعدم الاستقرار في بعض الدول المصدرة له إلى تضاعف أسعاره ثلاث مرات في أقل من خمس سنوات، ما دفع العديد من الدول المستوردة للنفط إلى إعادة تقييم قدرتها على تلبية احتياجاتها المستقبلية من الطاقة. كما أن إدراك دول العالم للأثر البيئي لاستعمال الهيدروكربونات بدأ يتعمق بصورة متزايدة. ومن المتوقع أن يتراوح حجم استهلاك العالم من النفط ما بين 115 و120 مليون برميل يومياً بحلول عام 2020م، أي بزيادة نسبية قدرها حوالي 70 في المائة من المستوى الحالي الذي يبلغ ستة وثمانين مليون برميل يومياً. وتشير التقديرات الموثوقة إلى أن مجموع الاحتياطيات النفطية العالمية ومخزون حقول النفط غير المكتشفة لا يفوق تريليون برميل إلا قليلاً، وهو ما يترك عشرين سنة فقط لإيجاد مصادر بديلة عن الطاقة استناداً إلى المستوى الحالي لاستهلاك العالم من النفط. ويعتقد بعض المحللين أن إنتاج العالم من النفط بلغ ذروته في الحقيقة. كما يُتوقع أن يغطي نفط الخليج العربي 80 في المائة من الطلب العالمي المستقبلي على الخام.

أنواع الوقود الحيوي

يُستخرج الجيل الأول من أنواع الوقود الحيوية المستعملة على نطاق تجاري ـ مثل الإيثانول والديزل الحيوي ـ من الدهون الحيوانية أو من بعض المحاصيل الغذائية، مثل الذرة وقصب السكر وحبوب الصويا ومحاصيل أخرى تنتج زيوتاً، وتستخدم أنواع الوقود هذه في الغالب في السيارات والمركبات العسكرية ومولدات الكهرباء الشديدة التحمل، وحتى في محطاتٍ لتوليد الكهرباء. ويُنتَج الإيثانول الحيوي عموماً من قصب السكر والذرة عبر تخمير وتقطير وتجفيف سكريات النشاء الموجودة فيهما. ويمكن مزج الإيثانول بالبنزين بنسبة بسيطة هي 85 في المائة من الإيثانول و15 في المائة من البنزين، ويُعرف هذا المزيج باسم (E85). وهناك أيضاً نسب تتراوح من E10 إلىE90 ، كما يُعد الإيثانول الصافي E100 خياراً ممكناً لبعض السيارات، مثل سيارات (XSaab Aero) التي تستطيع العمل بالإيثانول الصافي. لكن الديزل الحيوي يُنتَج من الدهون أو الزيوت أو الشحوم عبر عملية (التحويل الإيستري)، وهي عملية تكريرية يتم خلالها فصل غليسرين الكتلة الحيوية عن دهونها أو زيوتها وتحويل الأخيرة إلى إيستر مثيلي (ديزل حيوي)، ويمكن استعمال هذا الوقود من دون مزج أو بعد مزجه بالديزل الأحفوري. وتتصدر الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا ثم فرنسا، دول العالم في إنتاج الديزل الحيوي، حيث إنها أنتجت مجتمعةً حتى الآن خمسة عشر مليار ليتر تقريباً من هذه المادة، أي أكثر من80 في المائة من إجمالي إنتاج العالم من الديزل الحيوي.

وفي عام 2006، بلغ إنتاج العالم من الإيثانول الحيوي واحداً وخمسين مليار ليتر، وأنتجت البرازيل والولايات المتحدة معاً زهاء 70 في المائة هذه الكمية. أما البرازيل، وهي أكبر منتج للإيثانول الحيوي في العالم، فإنها تنتج الإيثانول من قصب السكر وتبيعه بسعر منخفض، لكن مناخ الولايات المتحدة مناسب أكثر لزراعة الذرة، وتنتج الولايات المتحدة من الذرة أكثر من خمسة عشر مليار ليتر من الإيثانول الحيوي سنوياً، بينما تنتج الصين حوالي 10 في المائة من إجمالي إنتاج العالم من الإيثانول الحيوي، وتعمل تايلاند حالياً على إيجاد السبل التي تتيح لها استغلال إنتاجها من التابيوكا (tapioca) وقصب السكر لهذا الغرض. أما إفريقيا فإنها تتمتع بإمكانات هائلة لإنتاج الإيثانول الحيوي من قصب السكر والديزل الحيوي أيضاً. إذ تُحول مالي، مثلاً، حبوب الجتروفا (jatropha) إلى ديزل حيوي تستعمله لتشغيل مولدات للكهرباء تغذي بواسطتها بعض مناطقها النائية بالتيار الكهربائي للمرة الأولى في تاريخها.

لكن الجيل الثاني من الوقود الحيوي، والذي يُسمى أحياناً بالإيثانول السيللوزي، لا يزال في المراحل المبكرة من تطويره. وخلافاً للجيل الأول، لا يعتمد الجيل الثاني من الوقود الحيوي حصرياً على محاصيل تستعمل تقليدياً كأغذية بشرية، ولا يسهم، بالتالي، في إيجاد منافسة على الأراضي الزراعية بين البشر والمركبات الآلية لأن نطاق تقنياته لا يقتصر على هذا المجال الضيق من المواد الأولية فقط، فقد أثبتت تقنيات الجيل الثاني من الوقود الحيوي أنها قادرة على تحويل فضلات الزراعة والغابات والإنسان والنباتات إلى وقود، فضلاً عن قدرتها على إنتاج الوقود من محاصيل مختلفة تنمو بسهولة وبتكلفة زهيدة في الأراضي المتدهورة، والتي تفتقر إلى المقومات اللازمة لإنتاج محاصيل غذائية. وعلى الرغم من قدرتها على إنتاج الوقود من بعض المنتوجات الزراعية التي تُستعمل كعلف للحيوانات أو تُزرع في أراضٍ قد تصلح لإنتاج أغذية بشرية، إلا أن تقنيات الجيل الثاني من الوقود الحيوي لا تقتصر على هذه الناحية، فهي تحول أيضاً كامل الكتلة الحيوية لنفايات العمليات الصناعية القائمة إلى غاز ثم إلى وقود سائل بواسطة عملية تعرف باسم (من الكتلة الحيوية إلى الوقود السائل). وبالطريقة نفسها يُمكن أيضاً تحويل غازات النفايات، مثل الميثان، إلى وقود سائل، لكن لا يزال من الضروري إحراز اختراق علمي حقيقي لأن كمية الطاقة التي تستهلكها هذه العملية حالياً أكبر من تلك التي تُنتجها.

تقييم للمزايا

كما هي الحال بالنسبة للنفط، فإن الجيل الأول من الوقود الحيوي مدعوم حكومياً بشكل كبير في الغالب وآثاره البيئية مخيبة للآمال بالمقارنة بكمية الطاقة التي يولدها. ومع أن الإنتاج المحلي الأمريكي الحالي من الوقود الحيوي يشكل أقل من 5 في المائة من إجمالي استهلاك الولايات المتحدة من البنزين، إلا أن واشنطن تأمل في زيادة نسبة إنتاجها من هذا الوقود إلى 8 في المائة بحلول عام 2030م، وعالمياً، تشير تقديرات الحكومات والمنظمات الدولية إلى أن أنواع الوقود الحيوي ستلبي حوالي 3.5 في المائة من الطلب العالمي على النفط في عام 2020.

ولو كانت أنواع الوقود الحيوي أرخص بكثير مما هي عليه الآن لحظيت زيادة إنتاجها بشكل كبير بتأييد واسع. فالدعم المالي الحكومي والإعفاءات الضريبية والسياسات الحمائية تخفي التكلفة الحقيقية لمزيج الإيثانول الحيوي. فمن دون الدعم المالي الحكومي والإعفاءات الضريبية وتكاليف النقل والتوزيع، يكلف إنتاج الليتر الواحد من الإيثانول الحيوي المستخرج من الذرة حوالي ستة وأربعين سنتاً، بينما يبلغ سعر ليتر البنزين خمسة وعشرين سنتاً تقريباً. علاوة على ذلك، لو أخذنا الحجم نفسه من الوقود الحيوي والبنزين لوجدنا أن كفاءة الأول أقل من كفاءة الثاني، ما يرفع نسبة زيارة محطات التزود بالإيثانول بنسبة 30 في المائة للمسافة نفسها. وينافس الوقود الحيوي الأمريكي المستخرج من الذرة في السوق الأمريكية فقط بفضل الدعم المالي الحكومي بمعدل أربعة عشر سنتاً لكل ليتر، وسيبلغ مجموع هذا الدعم خلال السنوات العشر المقبلة حوالي سبعة عشر مليار دولار. كما أن البرازيل تدعم أيضاً إنتاجها الوطني من الإيثانول الحيوي.

ونظراً إلى أن البرازيل تستطيع تلبية احتياجاتها النفطية ذاتياً، فإنها تتمتع بهامش أكبر من الحرية لإجراء تجارب على هذا الوقود البديل وخفض سعره على المستهلك. وتُخفض أيضاً أسعار بعض مشتقات النفط نتيجة للدعم الحكومي. إذ يكلف ليتر البنزين في فينزويلا سنتين اثنين فقط بفضل الدعم الحكومي الذي بدأ منذ عقود، والذي يكلف الحكومة الفنزويلية أكثر من تسعة مليارات دولار سنوياً. ومن حيث الجوهر، تدعم الولايات المتحدة صناعة الوقود الحيوي الباهظ التكلفة لكي يتمكن من منافسة البنزين. وهناك دول أخرى تطبق أنظمة مماثلة للإعفاء الضريبي والحوافز منذ فترة طويلة، ما يجعل تغييرها صعباً للغاية.

ولو كانت المنافع البيئية لأنواع الوقود الحيوي أعظم، وكانت الطاقة التي تولدها أكبر مقارنةً بتلك المطلوبة لإنتاجها، لكان موقعها قوياً جداً، لكن المفوضية الأوروبية أكدت أن الوقود الحيوي هو (البديل المباشر الوحيد عن النفط في وسائل النقل) والبديل الوحيد الذي قد يُحدث اختراقاً في خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري في العقود القليلة المقبلة، إلى جانب إجراءات أخرى، مثل تحسين كفاءة المحركات وتعزيز انتشار المركبات التي تعمل بأنواع الوقود البديل الأخرى، مثل السيارات الكهربائية. ولتقييم مدى صوابية هذا التأكيد، فإنه ليس من الضروري حساب كمية ثاني أكسيد الكربون التي تنجم عن احتراق هذا الوقود مقارنة بالوقود الأحفوري فقط، وإنما يتعين حساب الكمية الكلية الناجمة عن إنتاجهما واستعمالهما. إذ تبلغ نسبة الطاقة المكتسبة من الإيثانول الحيوي المستخرج من الذرة 25 في المائة فقط بعد طرح كمية الطاقة اللازمة لإنتاجه. ويولد إنتاج واستهلاك هذا الإيثانول 88 في المائة من كمية الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي ينتجها النفط تحت نفس ظروف كفاءة الأداء. ومع أن تحديد الآثار البيئية والصحية للإيثانول الحيوي أصعب بكثير من تحديد انبعاثاته الكربونية، إلا أن هذه الآثار تشتمل على إطلاق ملوثات عدة ومبيدات للحشرات ومواد كيميائية أخرى. ومن المواد التي تنجم تلقائياً عن العملية الصناعية لإنتاج الإيثانول الحيوي، أكسيد النيتروز وأول أكسيد الكربون ومركبات أخرى، بالإضافة إلى المياه المؤذية. وتطلق محركات السيارات التي تعمل بالديزل الحيوي كميات أكبر من أكسيد النيتروجين. كما أن مزج الوقود الأحفوري بالإيثانول يجعله أكثر قابلية للتبخر، فيُطلق كميات إضافية من الهيدروكربونات وأكسيد النيتروجين في الهواء. لكن البيانات الخاصة بالديزل الحيوي تشير إلى أنه أفضل بكثير من الإيثانول الحيوي والنفط. إذ تبلغ نسبة الطاقة المكتسبة من الديزل الحيوي 93 في المائة، ويولد احتراقه 49 في المائة فقط من الانبعاثات الكربونية التي يولدها الديزل الأحفوري.

وبغض النظر عن هذه الأرقام، هناك خطر جدي يتمثل في حقيقة أن إنتاج الوقود الحيوي يجري حالياً على حساب الغابات الاستوائية التي لا تمتص نسبة من ثاني أكسيد الكربون الموجود في الجو فقط، بل تمثل أيضاً موطناً لتنوع أحيائي فريد. فإندونيسيا، وهي ثالث أكبر مسبب لاحترار كوكب الأرض، بدأت بإزالة غاباتها الاستوائية لإفساح المجال أمام زراعة أشجار النخيل. وعندما تُحسب آثار النيران التي تُضرم في مساحات تحولت حديثاً إلى أراضٍ قاحلة وآثار تَحلل (الخث) الناجم عن الحرائق والغابات التي تُزال لزرع أشجار النخيل، فإن زيت النخيل الذي يُستخدم لإنتاج الوقود الحيوي يولد مستويات عالية جداً من الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وفي هذه الأثناء، يتوسع إنتاج قصب السكر وحبوب الصويا في سهول (سيرادو) العشبية البرازيلية الاستوائية طارداً فلاحين ومزارعين تقليديين إلى الغابات الاستوائية، حيث يقطعون الأشجار لإنشاء مراعٍ بديلة.

وإذا تحقق الاختراق العلمي المهم جداً، فسيكون الجيل الثاني من الوقود الحيوي قادراً على تقديم صورة أكثر إشراقاً. فكميات ثاني أكسيد الكربون التي يولدها هذا الوقود على مدى دورة حياته أقل بكثير من تلك التي تولدها أنواع وقود الجيل الأول، وهي أيضاً أقل من التي يولدها الوقود الأحفوري بنسبة 90 في المائة. فعلى سبيل المثال، يمتاز عشب السويتش (switch grass)، وهو محصول محتمل كمصدر لوقود الجيل الثاني، بغلاله الوفيرة جداً على مدار السنة وقدرته على النمو في الأراضي المستنفذة وبتكلفته الزهيدة وامتصاصه لثاني أكسيد الكربون. إذ تستطيع دورة نمو هذا العشب امتصاص كامل كمية ثاني أكسيد الكربون التي قد تُطلق أثناء عمليتي حصاد العشب وإنتاج الوقود المستخرج منه.

لكن على الرغم من مستقبلها الواعد، فإن استخدام التقنيات والوسائل الحالية لإنتاج أنواع الوقود الحيوي يجعلها لا تلبي أكثر من جزء يسير من الطلب على الطاقة، وقد تولد مستويات أعلى من ثاني أكسيد الكربون، ناهيك عن أنها لا تستطيع المنافسة سعرياًً مع موارد الطاقة التقليدية إلا بفضل الدعم المالي الحكومي.

النقاش المفتوح

على الرغم من تكلفته الحالية المرتفعة والأخطار البيئية المرتبطة بإنتاجه، فإن الوقود الحيوي لا يزال مطروحاً بقوة كأحد مصادر الطاقة البديلة. ويبدو أن بعض الحكومات تقدم الإعفاءات الضريبية والدعم المالي للوقود الحيوي رغم منافعه المتواضعة والقصيرة الأمد، لأنها تأمل في أن يتحول هذا الوقود إلى بديل عن النفط على المدى البعيد. ووفق حسابات المشرعين، فإن الإنتاج المتزايد للوقود الحيوي على المدى البعيد سيخلق صناعة وقود حيوي مزدهرة تعزز قدرة بلدانها على تحمل أي شكل من أشكال توزيع إمدادات الطاقة، أو أي صدمة قد تُحدثُها أسعار النفط. فعلى سبيل المثال، قررت السويد قبول التكلفة العالية للوقود الحيوي جزئياً لأنه يوفر فرص عمل في مناطقها الريفية، ويُعفي سائقي السيارات الذين يستخدمون مزيج الوقود الحيوي من ضريبة الطاقة، كما يسمح لهم باستخدام المرائب العامة مجاناً، بالإضافة إلى تخفيض رسوم التأمين وضرائب السيارات.

هذا، وتمضي تجارة الوقود الحيوي نحو الأمام، ففي التاسع من مارس 2007، وقعت الولايات المتحدة والبرازيل مذكرة تفاهم في مجال التعاون في إنتاج الإيثانول سعياً لـِ (تشجيع البحث والتطوير بصورة ثنائية والمساعدة على بناء القدرات المحلية لإنتاج الوقود الحيوي في بلدان ثالثة، والعمل على نحو متعدد الأطراف لتعزيز التطور العالمي للوقود الحيوي)، وترمي هذه الشراكة إلى تشجيع تطوير مصادر الطاقة الصديقة للبيئة وإيجاد صناعة عالمية قادرة على توفير فرص عمل لسكان المناطق الريفية.

وإلى جانب التعاون المتعدد الأطراف، وكجزء من الاعتمادات المالية الإضافية التي طلبها لعام 2008، طلب الرئيس جورج بوش من الكونغرس في فبراير 2007، تخصيص 179 مليون دولار لتمويل مبادرته الخاصة بالوقود الحيوي التي تسعى إلى جعل الإيثانول السيللوزي قادراً على المنافسة سعرياً في المستقبل القريب، عبر البحث العلمي المكثف والتقنيات المحسنة. واعترفت سنغافورة ودول أخرى أيضاً بأهمية الاستثمار المبكر في الجيل الثاني من الوقود الحيوي. كما شاطر هذا الاعتراف كل من شركتي شيل (Shell) وأيوجين (Iogen) للطاقة. فالبحث العلمي في مجال التقنيات المستقبلية التي قد تسمح بتحويل النفايات إلى وقود قد يكون سبيلاً واعداً يحقق على صعيد منافسة النفط وخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري أكثر بكثير مما يحققه التسابق في إنتاج المزيد من قصب السكر أو زيت النخيل.

::/fulltext::
::cck::1945::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *