تقسيم العراق.. مشروع صهيوني وتنفيذ أمريكي
::cck::2238::/cck::
::introtext::
لا أكون مبالغاً إذا قلت إن هناك أطرافاً عراقية وعربية وغير عربية بالتحديد عبّرت عن (فرحتها) في السر من طرح هذا المشروع التفتيتي لوحدة وكيان الدولة العراقية، وإن كانت ظاهرياً قد (استنكرت)، وانتقدت مجلس الشيوخ الأمريكي على طرح مثل هكذا مشروع، وهي تعلم علم اليقين بأنه مشروع صهيوني يلبي كل طموحاتها وسياساتها التي انتهجتها ضد العراق منذ عقود طويلة، وكان آخرها مساهمتها المباشرة وغير المباشرة في المجهود العسكري الأمريكي في غزو العراق واحتلاله.
::/introtext::
::fulltext::
لا أكون مبالغاً إذا قلت إن هناك أطرافاً عراقية وعربية وغير عربية بالتحديد عبّرت عن (فرحتها) في السر من طرح هذا المشروع التفتيتي لوحدة وكيان الدولة العراقية، وإن كانت ظاهرياً قد (استنكرت)، وانتقدت مجلس الشيوخ الأمريكي على طرح مثل هكذا مشروع، وهي تعلم علم اليقين بأنه مشروع صهيوني يلبي كل طموحاتها وسياساتها التي انتهجتها ضد العراق منذ عقود طويلة، وكان آخرها مساهمتها المباشرة وغير المباشرة في المجهود العسكري الأمريكي في غزو العراق واحتلاله.
في الواقع، أن العراق لم يكن لأول مرة هدفاً لمشاريع التقسيم والتشظي، وإنما كان في كل العقود الماضية قضية مثيرة للجدل والنقاش في الحلقات والندوات التي تعقدها أشهر المراكز الاستراتيجية في الولايات المتحدة وفي إسرائيل أيضاً، وكذلك كان موضوعاً حيوياً للعديد من الكتب والدراسات التي صدرت عن أشهر منظّري الغرب الاستراتيجيين في الأمن وسياسات الدفاع.
وإذا كان زبيغينو بريجنسكي مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس السابق جيمي كارتر من أبرز مخططي الاستراتيجية الأمريكية في حقبة الحرب الباردة قد كشف في كتابه (بين جيلين) عن مخططه التفتيتي نحو الشرق الأوسط، الذي (سيتحول في السنوات المقبلة إلى كانتونات تضم جماعات عرقية ودينية مختلفة، الأمر الذي سيسمح للكانتون الإسرائيلي بأن يعيش في المنطقة بعد أن تصفى القومية العربية)، وأن الإطار الإقليمي لهذه الجماعات العرقية الطائفية يكون بصيغة الكونفدرالية، فإن ما طرحه الخبير الاستراتيجي الصهيوني عوريد بنيون من مشروع تفتيتي للمنطقة والعراق بالتحديد يمثل الترجمة العملية لهذا المخطط الصهيوني الشامل، فبعد أن يضع تصوره لما يمكن أن تقوم به إسرائيل تجاه كل دولة من الدول المحيطة بها فإنه يركز على العراق الذي يرى فيه الدولة الأقوى في المنطقة من ناحية إمكانياته البشرية والمادية والذي يشكل خطراً جدياً على إسرائيل في المستقبل القريب والبعيد. وأضاف بنيون (أن العراق الغني بالنفط من جهة والذي يكثر فيه الانشقاق والأحقاد في الداخل من جهة أخرى هو المرشح المضمون لتحقيق أهداف إسرائيل، فالعراق أقوى من سوريا وقوته تشكل في المدى القصير خطراً على إسرائيل أكثر من أي خطر آخر). وقد عوّل بنيون على الحرب العراقية – الإيرانية التي سوف تؤدي -حسب ما كان يتوقع- إلى (تفتيت العراق وانهياره من الداخل قبل أن يصبح في إمكانه التأهب لخوض الصراع على جبهة واسعة ضدنا).
هدف إسرائيل السري والمعلن هو إضعاف العراق وتفتيته إلى الدرجة التي لا يشكل فيها أي قوة استراتيجية في المنطقة
وإذا كانت توقعات عوريد بنيون ومشروعه التفتيتي قد حفظت في ملفات خاصة بعد انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية، فإن غزو النظام العراقي السابق للكويت ودخوله المصيدة التي أعدت له منذ وقت طويل، وما أفرزته حرب الخليج الثانية من نتائج وتداعيات على العراق بوجه خاص والأمن الخليجي أيضاً، دفعت مركز بار إيلان للأبحاث الاستراتيجية التابع لجامعة بار إيلان إلى إقامة ندوة موسعة في مارس 1992 بالتعاون مع مركز الأبحاث السياسية في وزارة الخارجية الإسرائيلية حول (الموقف الإسرائيلي من الجماعات الإثنية والطائفية في العالم العربي)، وصدرت أعمال الندوة في ملف خاص يعبر عن الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية في إثارة الأقليات العرقية والطائفية في الدول العربية ومواجهة ضغط الإسلام والقومية العربية. وأكدت الندوة بشكل عام على ثلاث نقاط جوهرية كمنطلق للنقاش:
1- تفتيت الدول العربية الرئيسية يتطلب جهوداً عملية من جانب إسرائيل لدعم الأقليات مادياً وعسكرياً وعدم الاكتفاء بالدعم المعنوي.
2- الاتصال المباشر بتلك الجماعات وحثها على شق عصا الطاعة والانفصال وإقامة كيانات مستقلة.
3- الاستعانة ببعض الدول (الولايات المتحدة) لتحقيق هذا الهدف الذي يخدم مصالح إسرائيل العليا.
أما الهدف المركزي للندوة فهو تفتيت سوريا والعراق إلى مناطق ذات خصوصية إثنية ودينية واحدة، وهو هدف من الدرجة الأولى لإسرائيل، وتحريك الاضطرابات الطائفية في كافة الدول العربية، وبكل الوسائل الممكنة.
كان من نتائج الحرب على العراق انهيار النظام الإقليمي العربي وانكشاف الأمن الخليجي
أما بخصوص محاور الندوة فقد توزعت حسب اختصاصات كل باحث بالوضع الطائفي والمذهبي والعرقي في كل دولة عربية، وما يقدمه من آراء ومقترحات تعمل على بلورة مشروع جاهز للتنفيذ في إطار التفتيت وزرع الفتنة الطائفية والعرقية والأدوات اللازمة لذلك.
لقد كشف أوري لوبراني سفير إسرائيل السابق في كل من إيران وإثيوبيا، من خلال الورقة التي قدمها في الندوة، عن أن إسرائيل استطاعت تغذية الحروب الكامنة التي عاشتها كردستان العراق لسنين طويلة عبر القناة التركية-الإيرانية، وتعزيز حركات التمرد الانفصالية من أجل تقسيم العراق، ولاسيما بعد أن تم فرض مناطق حظر الطيران على خطوط العرض العراقية في الشمال والجنوب بعد عام 1991. وأوضح لوبراني صراحة أن هدف إسرائيل السري والمعلن هو إضعاف العراق وتفتيته إلى الدرجة التي لا يشكل فيها أي قوة استراتيجية في المنطقة، وهذا هو الهدف المركزي من بين الأهداف الأخرى للاحتلال الأمريكي للعراق، حيث كانت من نتائج هذه الحرب في آذار 2003 انهيار النظام الإقليمي العربي وانكشاف الأمن الخليجي، وبروز النزعات القطرية الضيقة والارتماء في أحضان المعاهدات والاتفاقيات الأمنية مع القوى والأحلاف الخارجية.
وإذا كان مشروع بار إيلان قد خص كل دولة عربية بمشروع تفتيتي قائم على إثارة وتغذية النزعات والروح الطائفية والمذهبية، سواء كان تجاه الخليج العربي بإثارة مشكلة العمالة الآسيوية الوافدة وقضايا حقوق الإنسان، والدخول في المسائل الفقهية وشحن تناقضاتها، وفي سوريا بتشجيع الصراعات الطائفية وإيجاد حالات التنافر والتباعد بين مختلف قطاعات الشعب وإثارة النعرات الطائفية -بحسب ما طرحه بيوفتش الباحث في الشؤون السورية من مركز ديان- وكذلك نحو السودان وجنوبه، ونحو دول المغرب العربي، حيث الهدف هو تأجيج الاختلاف بين العروبة والإسلام، ودعم الجماعات المتطرفة، وإثارة التمايز بين البربر والعرب وبين الأمازيغية واللغة العربية من خلال ما أكد عليه روفائيل يسرائيل في ورقته (إسرائيل ونضال البربر في شمال إفريقيا)، فإن للعراق كان الوقت الكبير من أعمال الندوة، حيث إن قسماً مما طرحته ظل طي الكتمان إلى أن كشفته صحيفة (الواشنطن بوست) في عددها الصادر 13 سبتمبر 1996 من خلال ما طرحه معلقها ستيفن روزنفليد من دعوة الإدارة الأمريكية إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دول: سنية وشيعية وكردية. وأن روزنفليد المقرب من الأوساط الصهيونية لم يتردد في حث الإدارة الأمريكية على تكثيف جهودها للتوجه إلى التقسيم بشكل فعلي وخاصة أن مناطق الحظر شكلت في وقتها البداية لهذا التشطير للجسد العراقي، إلا أن رفض بعض الدول الأوروبية والخليجية لهذا المشروع أدى إلى وضعه على الرف انتظاراً لظروف جديدة، وهي الظروف التي تعتقد الأوساط الأمريكية – الصهيونية أنها توفرت بعد الاحتلال، وبعد أن تمت تغذية الحرب الطائفية والعرقية إلى الدرجة التي توقعت فيها بعض القوى في مجلس الشيوخ أن طرح مشروعها سوف لن يلقى أي معارضة، وخاصة أن كل الأطراف السياسية العراقية – ولحسابات وأجندات خارجية – دخلت في نفق مظلم ليس فيه بصيص أمل.
وفي الواقع، أن قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بتقسيم العراق، وإن كان قراراً غير ملزم لإدارة الرئيس بوش التي سارعت إلى انتقاده، فإنه يكشف عن ذلك الهدف الاستراتيجي في تفتيت الوطن العربي، وتنفيذاً لما تم إقراره في المؤتمر الذي نظمته الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة في 21 ديسمبر 1994 تحت عنوان: (الأقليات الدينية في الوطن العربي والتهديدات التي تواجهها)، والذي شارك فيه أشخاص على أساس أنهم ممثلون عن الأقليات الدينية من السودان ومصر ولبنان والعراق.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2238::/cck::
::introtext::
لا أكون مبالغاً إذا قلت إن هناك أطرافاً عراقية وعربية وغير عربية بالتحديد عبّرت عن (فرحتها) في السر من طرح هذا المشروع التفتيتي لوحدة وكيان الدولة العراقية، وإن كانت ظاهرياً قد (استنكرت)، وانتقدت مجلس الشيوخ الأمريكي على طرح مثل هكذا مشروع، وهي تعلم علم اليقين بأنه مشروع صهيوني يلبي كل طموحاتها وسياساتها التي انتهجتها ضد العراق منذ عقود طويلة، وكان آخرها مساهمتها المباشرة وغير المباشرة في المجهود العسكري الأمريكي في غزو العراق واحتلاله.
::/introtext::
::fulltext::
لا أكون مبالغاً إذا قلت إن هناك أطرافاً عراقية وعربية وغير عربية بالتحديد عبّرت عن (فرحتها) في السر من طرح هذا المشروع التفتيتي لوحدة وكيان الدولة العراقية، وإن كانت ظاهرياً قد (استنكرت)، وانتقدت مجلس الشيوخ الأمريكي على طرح مثل هكذا مشروع، وهي تعلم علم اليقين بأنه مشروع صهيوني يلبي كل طموحاتها وسياساتها التي انتهجتها ضد العراق منذ عقود طويلة، وكان آخرها مساهمتها المباشرة وغير المباشرة في المجهود العسكري الأمريكي في غزو العراق واحتلاله.
في الواقع، أن العراق لم يكن لأول مرة هدفاً لمشاريع التقسيم والتشظي، وإنما كان في كل العقود الماضية قضية مثيرة للجدل والنقاش في الحلقات والندوات التي تعقدها أشهر المراكز الاستراتيجية في الولايات المتحدة وفي إسرائيل أيضاً، وكذلك كان موضوعاً حيوياً للعديد من الكتب والدراسات التي صدرت عن أشهر منظّري الغرب الاستراتيجيين في الأمن وسياسات الدفاع.
وإذا كان زبيغينو بريجنسكي مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس السابق جيمي كارتر من أبرز مخططي الاستراتيجية الأمريكية في حقبة الحرب الباردة قد كشف في كتابه (بين جيلين) عن مخططه التفتيتي نحو الشرق الأوسط، الذي (سيتحول في السنوات المقبلة إلى كانتونات تضم جماعات عرقية ودينية مختلفة، الأمر الذي سيسمح للكانتون الإسرائيلي بأن يعيش في المنطقة بعد أن تصفى القومية العربية)، وأن الإطار الإقليمي لهذه الجماعات العرقية الطائفية يكون بصيغة الكونفدرالية، فإن ما طرحه الخبير الاستراتيجي الصهيوني عوريد بنيون من مشروع تفتيتي للمنطقة والعراق بالتحديد يمثل الترجمة العملية لهذا المخطط الصهيوني الشامل، فبعد أن يضع تصوره لما يمكن أن تقوم به إسرائيل تجاه كل دولة من الدول المحيطة بها فإنه يركز على العراق الذي يرى فيه الدولة الأقوى في المنطقة من ناحية إمكانياته البشرية والمادية والذي يشكل خطراً جدياً على إسرائيل في المستقبل القريب والبعيد. وأضاف بنيون (أن العراق الغني بالنفط من جهة والذي يكثر فيه الانشقاق والأحقاد في الداخل من جهة أخرى هو المرشح المضمون لتحقيق أهداف إسرائيل، فالعراق أقوى من سوريا وقوته تشكل في المدى القصير خطراً على إسرائيل أكثر من أي خطر آخر). وقد عوّل بنيون على الحرب العراقية – الإيرانية التي سوف تؤدي -حسب ما كان يتوقع- إلى (تفتيت العراق وانهياره من الداخل قبل أن يصبح في إمكانه التأهب لخوض الصراع على جبهة واسعة ضدنا).
هدف إسرائيل السري والمعلن هو إضعاف العراق وتفتيته إلى الدرجة التي لا يشكل فيها أي قوة استراتيجية في المنطقة
وإذا كانت توقعات عوريد بنيون ومشروعه التفتيتي قد حفظت في ملفات خاصة بعد انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية، فإن غزو النظام العراقي السابق للكويت ودخوله المصيدة التي أعدت له منذ وقت طويل، وما أفرزته حرب الخليج الثانية من نتائج وتداعيات على العراق بوجه خاص والأمن الخليجي أيضاً، دفعت مركز بار إيلان للأبحاث الاستراتيجية التابع لجامعة بار إيلان إلى إقامة ندوة موسعة في مارس 1992 بالتعاون مع مركز الأبحاث السياسية في وزارة الخارجية الإسرائيلية حول (الموقف الإسرائيلي من الجماعات الإثنية والطائفية في العالم العربي)، وصدرت أعمال الندوة في ملف خاص يعبر عن الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية في إثارة الأقليات العرقية والطائفية في الدول العربية ومواجهة ضغط الإسلام والقومية العربية. وأكدت الندوة بشكل عام على ثلاث نقاط جوهرية كمنطلق للنقاش:
1- تفتيت الدول العربية الرئيسية يتطلب جهوداً عملية من جانب إسرائيل لدعم الأقليات مادياً وعسكرياً وعدم الاكتفاء بالدعم المعنوي.
2- الاتصال المباشر بتلك الجماعات وحثها على شق عصا الطاعة والانفصال وإقامة كيانات مستقلة.
3- الاستعانة ببعض الدول (الولايات المتحدة) لتحقيق هذا الهدف الذي يخدم مصالح إسرائيل العليا.
أما الهدف المركزي للندوة فهو تفتيت سوريا والعراق إلى مناطق ذات خصوصية إثنية ودينية واحدة، وهو هدف من الدرجة الأولى لإسرائيل، وتحريك الاضطرابات الطائفية في كافة الدول العربية، وبكل الوسائل الممكنة.
كان من نتائج الحرب على العراق انهيار النظام الإقليمي العربي وانكشاف الأمن الخليجي
أما بخصوص محاور الندوة فقد توزعت حسب اختصاصات كل باحث بالوضع الطائفي والمذهبي والعرقي في كل دولة عربية، وما يقدمه من آراء ومقترحات تعمل على بلورة مشروع جاهز للتنفيذ في إطار التفتيت وزرع الفتنة الطائفية والعرقية والأدوات اللازمة لذلك.
لقد كشف أوري لوبراني سفير إسرائيل السابق في كل من إيران وإثيوبيا، من خلال الورقة التي قدمها في الندوة، عن أن إسرائيل استطاعت تغذية الحروب الكامنة التي عاشتها كردستان العراق لسنين طويلة عبر القناة التركية-الإيرانية، وتعزيز حركات التمرد الانفصالية من أجل تقسيم العراق، ولاسيما بعد أن تم فرض مناطق حظر الطيران على خطوط العرض العراقية في الشمال والجنوب بعد عام 1991. وأوضح لوبراني صراحة أن هدف إسرائيل السري والمعلن هو إضعاف العراق وتفتيته إلى الدرجة التي لا يشكل فيها أي قوة استراتيجية في المنطقة، وهذا هو الهدف المركزي من بين الأهداف الأخرى للاحتلال الأمريكي للعراق، حيث كانت من نتائج هذه الحرب في آذار 2003 انهيار النظام الإقليمي العربي وانكشاف الأمن الخليجي، وبروز النزعات القطرية الضيقة والارتماء في أحضان المعاهدات والاتفاقيات الأمنية مع القوى والأحلاف الخارجية.
وإذا كان مشروع بار إيلان قد خص كل دولة عربية بمشروع تفتيتي قائم على إثارة وتغذية النزعات والروح الطائفية والمذهبية، سواء كان تجاه الخليج العربي بإثارة مشكلة العمالة الآسيوية الوافدة وقضايا حقوق الإنسان، والدخول في المسائل الفقهية وشحن تناقضاتها، وفي سوريا بتشجيع الصراعات الطائفية وإيجاد حالات التنافر والتباعد بين مختلف قطاعات الشعب وإثارة النعرات الطائفية -بحسب ما طرحه بيوفتش الباحث في الشؤون السورية من مركز ديان- وكذلك نحو السودان وجنوبه، ونحو دول المغرب العربي، حيث الهدف هو تأجيج الاختلاف بين العروبة والإسلام، ودعم الجماعات المتطرفة، وإثارة التمايز بين البربر والعرب وبين الأمازيغية واللغة العربية من خلال ما أكد عليه روفائيل يسرائيل في ورقته (إسرائيل ونضال البربر في شمال إفريقيا)، فإن للعراق كان الوقت الكبير من أعمال الندوة، حيث إن قسماً مما طرحته ظل طي الكتمان إلى أن كشفته صحيفة (الواشنطن بوست) في عددها الصادر 13 سبتمبر 1996 من خلال ما طرحه معلقها ستيفن روزنفليد من دعوة الإدارة الأمريكية إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دول: سنية وشيعية وكردية. وأن روزنفليد المقرب من الأوساط الصهيونية لم يتردد في حث الإدارة الأمريكية على تكثيف جهودها للتوجه إلى التقسيم بشكل فعلي وخاصة أن مناطق الحظر شكلت في وقتها البداية لهذا التشطير للجسد العراقي، إلا أن رفض بعض الدول الأوروبية والخليجية لهذا المشروع أدى إلى وضعه على الرف انتظاراً لظروف جديدة، وهي الظروف التي تعتقد الأوساط الأمريكية – الصهيونية أنها توفرت بعد الاحتلال، وبعد أن تمت تغذية الحرب الطائفية والعرقية إلى الدرجة التي توقعت فيها بعض القوى في مجلس الشيوخ أن طرح مشروعها سوف لن يلقى أي معارضة، وخاصة أن كل الأطراف السياسية العراقية – ولحسابات وأجندات خارجية – دخلت في نفق مظلم ليس فيه بصيص أمل.
وفي الواقع، أن قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بتقسيم العراق، وإن كان قراراً غير ملزم لإدارة الرئيس بوش التي سارعت إلى انتقاده، فإنه يكشف عن ذلك الهدف الاستراتيجي في تفتيت الوطن العربي، وتنفيذاً لما تم إقراره في المؤتمر الذي نظمته الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة في 21 ديسمبر 1994 تحت عنوان: (الأقليات الدينية في الوطن العربي والتهديدات التي تواجهها)، والذي شارك فيه أشخاص على أساس أنهم ممثلون عن الأقليات الدينية من السودان ومصر ولبنان والعراق.
::/fulltext::
::cck::2238::/cck::
