“زراعة المخدرات” الخطر القادم من العراق المحتل

::cck::2256::/cck::
::introtext::

يبدو أن الإفرازات الكارثية للاحتلال الأمريكي على العراق الجديد ليست في طريقها إلى الانحسار، بل هي في تزايد وتفاعل مرعبين ينذران بمزيد من التدهور والانفلات في هذا البلد المبتلى والذي لم يعد يرى نوراً في آخر نفق الاحتلال المظلم، فبعد أن أصبحت المذابح اليومية والتفجيرات التي تحصد أرواح الأبرياء بسبب ومن دون سبب مشهداً تقليدياً متكرراً يتنافس في تكراره وتقليديته مع مشهد الاقتتال الطائفي بين أبناء الوطن الواحد والمدينة الواحدة من أبناء وادي الرافدين الذين تعلموا الطائفية، ووقعوا في شراكها حديثاً، وبعد أن أصبحت أيضاً الميليشيات المسلحة تصول وتجول في أرجاء العراق من دون أن يعلم أحد من يديرها أو يمّولها أو حتى ماذا تريد، وبعد أن أصبح الحديث عن تقسيم العراق الذي تمتد حضارته إلى أكثر من ستة آلاف عام أمراً عادياً لا يثير استهجان أو حفيظة أحد، بعد كل هذه الابتلاءات والظواهر الدخيلة على المجتمع العراقي نفاجأ بظاهرة جديدة وإفراز غريب آخر من إفرازات الاحتلال الأمريكي للعراق والتي أظن أنها إن تفشت، ولم تتم السيطرة عليها في وقت مبكر فسوف تكون من أكثر الظواهر خطراً ليس على العراق فحسب، بل على كل دول المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج العربية، وأعني بها ظاهرة (زراعة المخدرات) في بعض محافظات العراق، فقد أوردت صحيفة (ذي إندبندنت) البريطانية مؤخراً تقريراً قالت فيه إن زراعة المخدرات بدأت تنتشر في العراق، وإن مزارعين عراقيين لجأوا إلى زراعة (الأفيون) مؤخراً بعدما وجدوا أنهم لم يعودوا قادرين على كسب ما يكفيهم من زراعة محاصيلهم التقليدية، وأن مزارعين من أفغانستان خبراء في زراعة الأفيون يساعدون عراقيين على زراعة نبات (الخشخاش) في مناطق من محافظة ديالى التي اشتهرت سابقاً بزراعة البرتقال والرمان.

::/introtext::
::fulltext::

يبدو أن الإفرازات الكارثية للاحتلال الأمريكي على العراق الجديد ليست في طريقها إلى الانحسار، بل هي في تزايد وتفاعل مرعبين ينذران بمزيد من التدهور والانفلات في هذا البلد المبتلى والذي لم يعد يرى نوراً في آخر نفق الاحتلال المظلم، فبعد أن أصبحت المذابح اليومية والتفجيرات التي تحصد أرواح الأبرياء بسبب ومن دون سبب مشهداً تقليدياً متكرراً يتنافس في تكراره وتقليديته مع مشهد الاقتتال الطائفي بين أبناء الوطن الواحد والمدينة الواحدة من أبناء وادي الرافدين الذين تعلموا الطائفية، ووقعوا في شراكها حديثاً، وبعد أن أصبحت أيضاً الميليشيات المسلحة تصول وتجول في أرجاء العراق من دون أن يعلم أحد من يديرها أو يمّولها أو حتى ماذا تريد، وبعد أن أصبح الحديث عن تقسيم العراق الذي تمتد حضارته إلى أكثر من ستة آلاف عام أمراً عادياً لا يثير استهجان أو حفيظة أحد، بعد كل هذه الابتلاءات والظواهر الدخيلة على المجتمع العراقي نفاجأ بظاهرة جديدة وإفراز غريب آخر من إفرازات الاحتلال الأمريكي للعراق والتي أظن أنها إن تفشت، ولم تتم السيطرة عليها في وقت مبكر فسوف تكون من أكثر الظواهر خطراً ليس على العراق فحسب، بل على كل دول المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج العربية، وأعني بها ظاهرة (زراعة المخدرات) في بعض محافظات العراق، فقد أوردت صحيفة (ذي إندبندنت) البريطانية مؤخراً تقريراً قالت فيه إن زراعة المخدرات بدأت تنتشر في العراق، وإن مزارعين عراقيين لجأوا إلى زراعة (الأفيون) مؤخراً بعدما وجدوا أنهم لم يعودوا قادرين على كسب ما يكفيهم من زراعة محاصيلهم التقليدية، وأن مزارعين من أفغانستان خبراء في زراعة الأفيون يساعدون عراقيين على زراعة نبات (الخشخاش) في مناطق من محافظة ديالى التي اشتهرت سابقاً بزراعة البرتقال والرمان. وزعمت الصحيفة أن نبات (الخشخاش) يزرع حالياً بين أشجار البرتقال لإخفائه عن الأعين في مزرعة تحت حراسة مشددة في بلدة بهريز التي تقع جنوب بعقوبة، وأن أمراء الحرب في العراق بدأوا يتجهون إلى زراعة الأفيون، وأنهم غالباً ما يقومون بتمويل وتنظيم إنتاج الخشخاش في البلاد. ونشرت الصحيفة نفسها في شهر مايو من العام الماضي أيضاً تقريراً يشير إلى وجود مزارع للأفيون بالقرب من مدينة الديوانية جنوب العراق يمولها مهربون كانوا في السابق يجلبون المخدرات من أفغانستان إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى، وأشارت الصحيفة إلى أن أحد الأسباب التي ساعدت على انتشار هذه الظاهرة هو الخلل الأمني والعنف الشديد في تلك المناطق، والتي بسببها لا يجد رجال الأمن وقتاً كافياً للتعامل مع تجار المخدرات.

والملاحظ في هذه الأخبار والتقارير التي أوردتها الصحيفة، وتناقلتها وسائل الإعلام مؤخراً أنها في الوقت الذي تحاول فيه لفت الأنظار لخطورة هذه الظاهرة فإنها أيضاً تحاول بشكل واضح تبرئة ساحة الولايات المتحدة والقوات الأجنبية المحتلة من أي مسؤولية قانونية أو أخلاقية في رواج هذه الظاهرة، وتحاول كذلك إلقاء التهمة بكاملها على القوى والميليشيات العراقية المتصارعة، متناسية حقيقة أن العراقيين لم يعرفوا زراعة المخدرات مطلقاً قبل فترة الاحتلال، ولم يلجأوا إلى زراعتها حتى في أحلك ظروف الحصار الاقتصادي الذي تعرضت له بلادهم في وقت سابق، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذه الظاهرة هي أحد إفرازات الاحتلال الأمريكي للعراق بامتياز، واستنساخ تام للتجربة الأفغانية بكل حذافيرها وترجمة فعلية ملموسة لسياسة (الفوضى الخلاقة) في الشرق الأوسط، كما أنها تعيد إلى الأذهان وبصورة غير مباشرة ذكريات (حرب الأفيون الأولى) التي شنتها بريطانيا على الصين بمساندة أمريكية وأوروبية.

 والمهم في الأمر الآن وبغض النظر عن الأسباب والمسببات في بروز هذه الظاهرة هو حقيقة أن هذه الأخبار والتقارير إن صحت (وهي فيما يبدو أنها صحيحة بدليل ما تم الإعلان عنه مؤخراً من مضبوطات من قبل السلطات السعودية) فهي بمثابة إشارة الخطر التي يجب أن تتنبه إليها الحكومة العراقية ودول الجوار الخليجية لاتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة قبل أن تستفحل هذه الظاهرة وتصبح غير قابلة للسيطرة. فالدول الخليجية تعاني أساساً ومنذ عقود من مشكلة تهريب المخدرات، وتجد صعوبة بالغة في السيطرة عليها، وبروز هذه الظاهرة في العراق يعني أن خطر هذه الآفة سيكون جسيماً ومضاعفاً على هذه الدول في الأيام المقبلة، خاصة مع استمرار سياسة التنصل من المسؤولية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية بصورة دائمة واحترافية.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2256::/cck::
::introtext::

يبدو أن الإفرازات الكارثية للاحتلال الأمريكي على العراق الجديد ليست في طريقها إلى الانحسار، بل هي في تزايد وتفاعل مرعبين ينذران بمزيد من التدهور والانفلات في هذا البلد المبتلى والذي لم يعد يرى نوراً في آخر نفق الاحتلال المظلم، فبعد أن أصبحت المذابح اليومية والتفجيرات التي تحصد أرواح الأبرياء بسبب ومن دون سبب مشهداً تقليدياً متكرراً يتنافس في تكراره وتقليديته مع مشهد الاقتتال الطائفي بين أبناء الوطن الواحد والمدينة الواحدة من أبناء وادي الرافدين الذين تعلموا الطائفية، ووقعوا في شراكها حديثاً، وبعد أن أصبحت أيضاً الميليشيات المسلحة تصول وتجول في أرجاء العراق من دون أن يعلم أحد من يديرها أو يمّولها أو حتى ماذا تريد، وبعد أن أصبح الحديث عن تقسيم العراق الذي تمتد حضارته إلى أكثر من ستة آلاف عام أمراً عادياً لا يثير استهجان أو حفيظة أحد، بعد كل هذه الابتلاءات والظواهر الدخيلة على المجتمع العراقي نفاجأ بظاهرة جديدة وإفراز غريب آخر من إفرازات الاحتلال الأمريكي للعراق والتي أظن أنها إن تفشت، ولم تتم السيطرة عليها في وقت مبكر فسوف تكون من أكثر الظواهر خطراً ليس على العراق فحسب، بل على كل دول المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج العربية، وأعني بها ظاهرة (زراعة المخدرات) في بعض محافظات العراق، فقد أوردت صحيفة (ذي إندبندنت) البريطانية مؤخراً تقريراً قالت فيه إن زراعة المخدرات بدأت تنتشر في العراق، وإن مزارعين عراقيين لجأوا إلى زراعة (الأفيون) مؤخراً بعدما وجدوا أنهم لم يعودوا قادرين على كسب ما يكفيهم من زراعة محاصيلهم التقليدية، وأن مزارعين من أفغانستان خبراء في زراعة الأفيون يساعدون عراقيين على زراعة نبات (الخشخاش) في مناطق من محافظة ديالى التي اشتهرت سابقاً بزراعة البرتقال والرمان.

::/introtext::
::fulltext::

يبدو أن الإفرازات الكارثية للاحتلال الأمريكي على العراق الجديد ليست في طريقها إلى الانحسار، بل هي في تزايد وتفاعل مرعبين ينذران بمزيد من التدهور والانفلات في هذا البلد المبتلى والذي لم يعد يرى نوراً في آخر نفق الاحتلال المظلم، فبعد أن أصبحت المذابح اليومية والتفجيرات التي تحصد أرواح الأبرياء بسبب ومن دون سبب مشهداً تقليدياً متكرراً يتنافس في تكراره وتقليديته مع مشهد الاقتتال الطائفي بين أبناء الوطن الواحد والمدينة الواحدة من أبناء وادي الرافدين الذين تعلموا الطائفية، ووقعوا في شراكها حديثاً، وبعد أن أصبحت أيضاً الميليشيات المسلحة تصول وتجول في أرجاء العراق من دون أن يعلم أحد من يديرها أو يمّولها أو حتى ماذا تريد، وبعد أن أصبح الحديث عن تقسيم العراق الذي تمتد حضارته إلى أكثر من ستة آلاف عام أمراً عادياً لا يثير استهجان أو حفيظة أحد، بعد كل هذه الابتلاءات والظواهر الدخيلة على المجتمع العراقي نفاجأ بظاهرة جديدة وإفراز غريب آخر من إفرازات الاحتلال الأمريكي للعراق والتي أظن أنها إن تفشت، ولم تتم السيطرة عليها في وقت مبكر فسوف تكون من أكثر الظواهر خطراً ليس على العراق فحسب، بل على كل دول المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج العربية، وأعني بها ظاهرة (زراعة المخدرات) في بعض محافظات العراق، فقد أوردت صحيفة (ذي إندبندنت) البريطانية مؤخراً تقريراً قالت فيه إن زراعة المخدرات بدأت تنتشر في العراق، وإن مزارعين عراقيين لجأوا إلى زراعة (الأفيون) مؤخراً بعدما وجدوا أنهم لم يعودوا قادرين على كسب ما يكفيهم من زراعة محاصيلهم التقليدية، وأن مزارعين من أفغانستان خبراء في زراعة الأفيون يساعدون عراقيين على زراعة نبات (الخشخاش) في مناطق من محافظة ديالى التي اشتهرت سابقاً بزراعة البرتقال والرمان. وزعمت الصحيفة أن نبات (الخشخاش) يزرع حالياً بين أشجار البرتقال لإخفائه عن الأعين في مزرعة تحت حراسة مشددة في بلدة بهريز التي تقع جنوب بعقوبة، وأن أمراء الحرب في العراق بدأوا يتجهون إلى زراعة الأفيون، وأنهم غالباً ما يقومون بتمويل وتنظيم إنتاج الخشخاش في البلاد. ونشرت الصحيفة نفسها في شهر مايو من العام الماضي أيضاً تقريراً يشير إلى وجود مزارع للأفيون بالقرب من مدينة الديوانية جنوب العراق يمولها مهربون كانوا في السابق يجلبون المخدرات من أفغانستان إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى، وأشارت الصحيفة إلى أن أحد الأسباب التي ساعدت على انتشار هذه الظاهرة هو الخلل الأمني والعنف الشديد في تلك المناطق، والتي بسببها لا يجد رجال الأمن وقتاً كافياً للتعامل مع تجار المخدرات.

والملاحظ في هذه الأخبار والتقارير التي أوردتها الصحيفة، وتناقلتها وسائل الإعلام مؤخراً أنها في الوقت الذي تحاول فيه لفت الأنظار لخطورة هذه الظاهرة فإنها أيضاً تحاول بشكل واضح تبرئة ساحة الولايات المتحدة والقوات الأجنبية المحتلة من أي مسؤولية قانونية أو أخلاقية في رواج هذه الظاهرة، وتحاول كذلك إلقاء التهمة بكاملها على القوى والميليشيات العراقية المتصارعة، متناسية حقيقة أن العراقيين لم يعرفوا زراعة المخدرات مطلقاً قبل فترة الاحتلال، ولم يلجأوا إلى زراعتها حتى في أحلك ظروف الحصار الاقتصادي الذي تعرضت له بلادهم في وقت سابق، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذه الظاهرة هي أحد إفرازات الاحتلال الأمريكي للعراق بامتياز، واستنساخ تام للتجربة الأفغانية بكل حذافيرها وترجمة فعلية ملموسة لسياسة (الفوضى الخلاقة) في الشرق الأوسط، كما أنها تعيد إلى الأذهان وبصورة غير مباشرة ذكريات (حرب الأفيون الأولى) التي شنتها بريطانيا على الصين بمساندة أمريكية وأوروبية.

 والمهم في الأمر الآن وبغض النظر عن الأسباب والمسببات في بروز هذه الظاهرة هو حقيقة أن هذه الأخبار والتقارير إن صحت (وهي فيما يبدو أنها صحيحة بدليل ما تم الإعلان عنه مؤخراً من مضبوطات من قبل السلطات السعودية) فهي بمثابة إشارة الخطر التي يجب أن تتنبه إليها الحكومة العراقية ودول الجوار الخليجية لاتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة قبل أن تستفحل هذه الظاهرة وتصبح غير قابلة للسيطرة. فالدول الخليجية تعاني أساساً ومنذ عقود من مشكلة تهريب المخدرات، وتجد صعوبة بالغة في السيطرة عليها، وبروز هذه الظاهرة في العراق يعني أن خطر هذه الآفة سيكون جسيماً ومضاعفاً على هذه الدول في الأيام المقبلة، خاصة مع استمرار سياسة التنصل من المسؤولية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية بصورة دائمة واحترافية.

 

::/fulltext::
::cck::2256::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *