هجرة العراقيين إلى الخارج ونزوحهم في الداخل.. وجهان لإشكالية واحدة
::cck::2242::/cck::
::introtext::
إن الحروب والأزمات التي تعرض لها العراق منذ ثمانينات القرن الماضي إلى الوقت الحاضر، وضعته أمام امتحان صعب على الصعد كافة. وكان الذي يدفع ثمن ذلك كله ولايزال هو المجتمع ، وبعد أن كان العراق مرشحاً عام 1985 للخروج من مجموعة الدول النامية ليأخذ دوره الحضاري الإنجازي في العالم، وقد أقحم ولا يزال في حروب ومتاهات لا أحد يستطيع التنبؤ بآثارها المستقبلية بسهولة في المجتمع العراقي.
::/introtext::
::fulltext::
إن الحروب والأزمات التي تعرض لها العراق منذ ثمانينات القرن الماضي إلى الوقت الحاضر، وضعته أمام امتحان صعب على الصعد كافة. وكان الذي يدفع ثمن ذلك كله ولايزال هو المجتمع ، وبعد أن كان العراق مرشحاً عام 1985 للخروج من مجموعة الدول النامية ليأخذ دوره الحضاري الإنجازي في العالم، وقد أقحم ولا يزال في حروب ومتاهات لا أحد يستطيع التنبؤ بآثارها المستقبلية بسهولة في المجتمع العراقي.
لعل أبرز إفرازات ذلك الأمر هجرة العراقيين إلى الخارج التي بدأت طلائعها مع بداية تسعينات القرن الماضي، ولاسيما من الشباب وأصحاب الكفاءات العلمية والفنية، حتى استقرت الحال بكثير منهم في مجتمعات مختلفة ولا سيما في دول أوروبا، إلا أن هذه الظاهرة تفاقمت بشكل خطير بعد عام 2003 وما تلاها عندما دفعت الحرب والعنف الطائفي بملايين العراقيين إلى الهجرة إلى الخارج والنزوح في الداخل مما ينذر بكارثة إنسانية إذا لم يوضع العلاج اللازم لها.
أولاً: الحرب والهجرة
لاشك في أن من أهم العوامل الدافعة لهجرة العراقيين إلى الخارج مجبرين هي ظروف الحرب والعنف الطائفي حتى بلغت أعداد أولئك المهاجرين أرقاماً مخيفة، إذ أشارت كثير من الإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة إلى أن عدد المهاجرين العراقيين بلغ أعلى مستوى له إلى سوريا حيث تراوح بين (1.5) مليون إلى (1.8) مليون وفي الأردن ما بين (700-800) ألف وفي مصر (300-350) ألفاً ودول الخليج العربية حوالي (200) ألف ودول الاتحاد الأوروبي (100) ألف وإيران (50) ألفاً وتركيا (20) ألفاً، ويأتي تراوح الأرقام بين حدودها أعلاه بسبب استمرارها ولا سيما خلال فترة اشتدادها، كما تعكس هذه الأرقام دلالات اجتماعية وثقافية واضحة على حاضر المهاجرين ومستقبلهم.

ثانياً: آثار الظاهرة في المهاجرين والمجتمع
تترك هجرة العراقيين إلى الخارج آثاراً اجتماعية ونفسية واقتصادية وديموغرافية وعلمية على البلد بشكل عام، فضلاً عما تتركه على المهاجرين أنفسهم من آثار نفسية خطيرة كحالات الاغتراب والقلق والشعور بالإحباط والحيرة واليأس بعد أن طال انتظار عودتهم إلى بلدهم، كما تركت آثاراً اجتماعية على مستوى الفرد والأسرة المهاجرة كالمشكلات الأسرية، وضعف أواصر علاقاتهم بأقربائهم وجيرانهم وأصدقائهم في العراق، وصعوبات التكيف الاجتماعي في بيئتهم الجديدة، فضلاً عن حرمان كثير من أبنائهم من التعليم، وتدني أوضاعهم الصحية بسبب ارتفاع أسعار العلاج في البلدان المضيفة، كما يواجه المهاجرون أيضاً مشكلات اقتصادية توصف بالصعبة، لاسيما أن الكثير منهم نفد ما لديه من مدخرات، فضلاً عن بقاء الكثير منهم بلا عمل حتى أصبحوا مستهلكين، مما أضاف مشكلات كثيرة على كاهلهم، أما آثارها على صعيد المجتمع فيمكن أن تبرز بشكل مباشر في خسارة البلد لعدد كبير من سكانه ولاسيما الشباب الذين يتطلع الكثير منهم إلى الحصول على فرص للجوء أو إقامة طويلة في دول أخرى مما يجعل مسألة عودتهم إلى البلد مسألة صعبة، فضلاً عن خسارته لمئات الآلاف من حملة الشهادات العليا ومن ذوي الاختصاصات الطبية والمهنية والفنية التي عمل وتعب العراق على إعدادها عقوداً طويلة، ناهيك عن آثارها الاقتصادية والحضارية والاجتماعية في حاضره ومستقبله.
ثالثاً: الهجرة والنزوح إشكالية واحدة
لا تقل مشكلة العراقيين النازحين داخل العراق خطورة عن مشكلة المهاجرين إلى خارجه، وإن اختلفت في بعض درجاتها، إلا أنها من حيث كونها إشكالية فإن آثارها وتداعياتها على الإنسان والمجتمع تكاد تكون متقاربة، بحيث إذا ما اشتد العنف الطائفي نزح هؤلاء مجبرين داخل المدينة الواحدة كما حصل بين مناطق بغداد التي تشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة المهجرين والمهاجرين العراقية، دائرة المعلومات، الإصدار الخامس للفترة (22 – 2 – 2006 إلى 31- 1 – 2008) عن (15) محافظة إلى أن عدد العوائل النازحة من بغداد وإلى بغداد والمحافظات بلغ (112681) ألف عائلة منها (45117) ألف عائلة نزحت بين مناطق بغداد المختلفة، والباقي بلغ (67564) ألف عائلة نزحت من بغداد إلى المحافظات، ومن أجل الوقوف على حركة النزوح من بغداد إلى المحافظات، ومعرفة العدد الكلي للعوائل النازحة إلى (15) محافظة نورد بيانات الجدولين (1) و(2) على التوالي وهما من عمل الباحث بالاستناد إلى إحصائيات الوزارة.
وعن عدد أفراد العوائل النازحة في (15) محافظة بلغ (1020164) مليون نازح، أما النسبة المئوية لهؤلاء إلى عدد السكان الكلي في (15) محافظة والبالغ (25740551) مليون نسمة، فقد بلغت 4 في المائة وتقدير السكان في تلك المحافظات جاء حسب تقديرات وزارة التخطيط العراقية، الجهاز المركزي للإحصاء لعام 2007، والمخطط الآتي الوارد في إحصائيات وزارة المهجرين والمهاجرين في إصدارها الخامس يوضح ذلك:

علماً بأن الإحصائيات الواردة أعلاه هي المسجلة فقط عند الوزارة خلال تلك الفترة، إلا أن إحصائيات الأمم المتحدة الأخيرة أشارت إلى أن عدد النازحين العراقيين داخل بلدهم بلغ حوالي (2.800) مليون نازح وهو رقم مخيف له دلالاته الاجتماعية والاقتصادية والنفسية على النازحين أطفالاً وشباباً ونساءً ورجالاً، ولاسيما ما يتصل منها بمستواهم المعيشي المتدني وصعوبة تكيفهم، فضلاً عن حالات القلق التي تنتابهم إزاء مستقبلهم. وفي جانب آخر أشارت إحصائيات وزارة المهجرين والمهاجرين إلى عودة بعض العوائل النازحة ولاسيما بعد التحسن النسبي للوضع الأمني إذ بلغت (3812) عائلة، إلا أن هذا العدد لا يزال ضئيلاً جداً أمام حجم الظاهرة، (والخريطة الصادرة عن الوزارة أعلاه توضح ذلك).
رابعاً: المهاجرون والنازحون أرقام ودلالات
تبين لنا الأرقام المخيفة حجم إشكالية العراقيين المهاجرين إلى الخارج والنازحين في الداخل، هذه الإشكالية التي تنطوي على عدد غير قليل من المشكلات النفسية والاجتماعية والاقتصادية، وهي لا تزال تحكم العلاقة بينهم وهذه المشكلات، لاسيما أنها آخذة بالتفاعل والتعقيد رغم الجهود المبذولة داخلياً وخارجياً، مما ينعكس مباشرة على مجمل أوضاعهم، كما أنها تمثل تحدياً خطيراً لبلدهم الذي فقد منهم مئات الآلاف من الكفاءات العلمية والفنية والعناصر الشابة النشطة اقتصادياً، فضلاً عن الخسارة الديموغرافية للبلد وما ينعكس على اختلال التوازن بين الذكور والإناث وتراجع نسب الزواج وما يمكن أن ينجم عنه مستقبلاً من مشكلات أسرية ومجتمعية تهدد بكارثة إنسانية، لاسيما مع تفاقم مشكلات المهاجرين على الصعد كافة وما يمكن أن يكون لذلك من انعكاسات سياسية على الصعيد الإقليمي. ومهما يكن من حلول يبقى الحل الأمثل والمثمر هو في تحسن الأوضاع الأمنية والاقتصادية في داخل البلد وبإعادة الحياة إلى طبيعتها، وهو ضمن حسابات التاريخ الحضاري العراقي آت لا ريب فيه، لاسيما أن هناك حقيقة ثقافية لا تزال تتفاعل خلال التاريخ العراقي من قبل الميلاد إلى الوقت الحاضر وهي أن العراق مر بحروب وأزمات وصراعات داخلية وخارجية تركت آثارها المباشرة على نسيجه الاجتماعي، إلا أن هذا النسيج سرعان ما يعيد نشاطه من جديد مستمداً ذلك من وحدة مصادر الثقافة العراقية، هذه المصادر التي أصبح يعقد عليها الأمل في إخراج العراقيين من أزمتهم عاجلاً أم آجلاً، وهو ما بدأ يظهر في وعي المجتمع اليوم، وما يمكن أن ينجم عنه من حل لهذه الإشكالية وغيرها.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2242::/cck::
::introtext::
إن الحروب والأزمات التي تعرض لها العراق منذ ثمانينات القرن الماضي إلى الوقت الحاضر، وضعته أمام امتحان صعب على الصعد كافة. وكان الذي يدفع ثمن ذلك كله ولايزال هو المجتمع ، وبعد أن كان العراق مرشحاً عام 1985 للخروج من مجموعة الدول النامية ليأخذ دوره الحضاري الإنجازي في العالم، وقد أقحم ولا يزال في حروب ومتاهات لا أحد يستطيع التنبؤ بآثارها المستقبلية بسهولة في المجتمع العراقي.
::/introtext::
::fulltext::
إن الحروب والأزمات التي تعرض لها العراق منذ ثمانينات القرن الماضي إلى الوقت الحاضر، وضعته أمام امتحان صعب على الصعد كافة. وكان الذي يدفع ثمن ذلك كله ولايزال هو المجتمع ، وبعد أن كان العراق مرشحاً عام 1985 للخروج من مجموعة الدول النامية ليأخذ دوره الحضاري الإنجازي في العالم، وقد أقحم ولا يزال في حروب ومتاهات لا أحد يستطيع التنبؤ بآثارها المستقبلية بسهولة في المجتمع العراقي.
لعل أبرز إفرازات ذلك الأمر هجرة العراقيين إلى الخارج التي بدأت طلائعها مع بداية تسعينات القرن الماضي، ولاسيما من الشباب وأصحاب الكفاءات العلمية والفنية، حتى استقرت الحال بكثير منهم في مجتمعات مختلفة ولا سيما في دول أوروبا، إلا أن هذه الظاهرة تفاقمت بشكل خطير بعد عام 2003 وما تلاها عندما دفعت الحرب والعنف الطائفي بملايين العراقيين إلى الهجرة إلى الخارج والنزوح في الداخل مما ينذر بكارثة إنسانية إذا لم يوضع العلاج اللازم لها.
أولاً: الحرب والهجرة
لاشك في أن من أهم العوامل الدافعة لهجرة العراقيين إلى الخارج مجبرين هي ظروف الحرب والعنف الطائفي حتى بلغت أعداد أولئك المهاجرين أرقاماً مخيفة، إذ أشارت كثير من الإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة إلى أن عدد المهاجرين العراقيين بلغ أعلى مستوى له إلى سوريا حيث تراوح بين (1.5) مليون إلى (1.8) مليون وفي الأردن ما بين (700-800) ألف وفي مصر (300-350) ألفاً ودول الخليج العربية حوالي (200) ألف ودول الاتحاد الأوروبي (100) ألف وإيران (50) ألفاً وتركيا (20) ألفاً، ويأتي تراوح الأرقام بين حدودها أعلاه بسبب استمرارها ولا سيما خلال فترة اشتدادها، كما تعكس هذه الأرقام دلالات اجتماعية وثقافية واضحة على حاضر المهاجرين ومستقبلهم.

ثانياً: آثار الظاهرة في المهاجرين والمجتمع
تترك هجرة العراقيين إلى الخارج آثاراً اجتماعية ونفسية واقتصادية وديموغرافية وعلمية على البلد بشكل عام، فضلاً عما تتركه على المهاجرين أنفسهم من آثار نفسية خطيرة كحالات الاغتراب والقلق والشعور بالإحباط والحيرة واليأس بعد أن طال انتظار عودتهم إلى بلدهم، كما تركت آثاراً اجتماعية على مستوى الفرد والأسرة المهاجرة كالمشكلات الأسرية، وضعف أواصر علاقاتهم بأقربائهم وجيرانهم وأصدقائهم في العراق، وصعوبات التكيف الاجتماعي في بيئتهم الجديدة، فضلاً عن حرمان كثير من أبنائهم من التعليم، وتدني أوضاعهم الصحية بسبب ارتفاع أسعار العلاج في البلدان المضيفة، كما يواجه المهاجرون أيضاً مشكلات اقتصادية توصف بالصعبة، لاسيما أن الكثير منهم نفد ما لديه من مدخرات، فضلاً عن بقاء الكثير منهم بلا عمل حتى أصبحوا مستهلكين، مما أضاف مشكلات كثيرة على كاهلهم، أما آثارها على صعيد المجتمع فيمكن أن تبرز بشكل مباشر في خسارة البلد لعدد كبير من سكانه ولاسيما الشباب الذين يتطلع الكثير منهم إلى الحصول على فرص للجوء أو إقامة طويلة في دول أخرى مما يجعل مسألة عودتهم إلى البلد مسألة صعبة، فضلاً عن خسارته لمئات الآلاف من حملة الشهادات العليا ومن ذوي الاختصاصات الطبية والمهنية والفنية التي عمل وتعب العراق على إعدادها عقوداً طويلة، ناهيك عن آثارها الاقتصادية والحضارية والاجتماعية في حاضره ومستقبله.
ثالثاً: الهجرة والنزوح إشكالية واحدة
لا تقل مشكلة العراقيين النازحين داخل العراق خطورة عن مشكلة المهاجرين إلى خارجه، وإن اختلفت في بعض درجاتها، إلا أنها من حيث كونها إشكالية فإن آثارها وتداعياتها على الإنسان والمجتمع تكاد تكون متقاربة، بحيث إذا ما اشتد العنف الطائفي نزح هؤلاء مجبرين داخل المدينة الواحدة كما حصل بين مناطق بغداد التي تشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة المهجرين والمهاجرين العراقية، دائرة المعلومات، الإصدار الخامس للفترة (22 – 2 – 2006 إلى 31- 1 – 2008) عن (15) محافظة إلى أن عدد العوائل النازحة من بغداد وإلى بغداد والمحافظات بلغ (112681) ألف عائلة منها (45117) ألف عائلة نزحت بين مناطق بغداد المختلفة، والباقي بلغ (67564) ألف عائلة نزحت من بغداد إلى المحافظات، ومن أجل الوقوف على حركة النزوح من بغداد إلى المحافظات، ومعرفة العدد الكلي للعوائل النازحة إلى (15) محافظة نورد بيانات الجدولين (1) و(2) على التوالي وهما من عمل الباحث بالاستناد إلى إحصائيات الوزارة.
وعن عدد أفراد العوائل النازحة في (15) محافظة بلغ (1020164) مليون نازح، أما النسبة المئوية لهؤلاء إلى عدد السكان الكلي في (15) محافظة والبالغ (25740551) مليون نسمة، فقد بلغت 4 في المائة وتقدير السكان في تلك المحافظات جاء حسب تقديرات وزارة التخطيط العراقية، الجهاز المركزي للإحصاء لعام 2007، والمخطط الآتي الوارد في إحصائيات وزارة المهجرين والمهاجرين في إصدارها الخامس يوضح ذلك:

علماً بأن الإحصائيات الواردة أعلاه هي المسجلة فقط عند الوزارة خلال تلك الفترة، إلا أن إحصائيات الأمم المتحدة الأخيرة أشارت إلى أن عدد النازحين العراقيين داخل بلدهم بلغ حوالي (2.800) مليون نازح وهو رقم مخيف له دلالاته الاجتماعية والاقتصادية والنفسية على النازحين أطفالاً وشباباً ونساءً ورجالاً، ولاسيما ما يتصل منها بمستواهم المعيشي المتدني وصعوبة تكيفهم، فضلاً عن حالات القلق التي تنتابهم إزاء مستقبلهم. وفي جانب آخر أشارت إحصائيات وزارة المهجرين والمهاجرين إلى عودة بعض العوائل النازحة ولاسيما بعد التحسن النسبي للوضع الأمني إذ بلغت (3812) عائلة، إلا أن هذا العدد لا يزال ضئيلاً جداً أمام حجم الظاهرة، (والخريطة الصادرة عن الوزارة أعلاه توضح ذلك).
رابعاً: المهاجرون والنازحون أرقام ودلالات
تبين لنا الأرقام المخيفة حجم إشكالية العراقيين المهاجرين إلى الخارج والنازحين في الداخل، هذه الإشكالية التي تنطوي على عدد غير قليل من المشكلات النفسية والاجتماعية والاقتصادية، وهي لا تزال تحكم العلاقة بينهم وهذه المشكلات، لاسيما أنها آخذة بالتفاعل والتعقيد رغم الجهود المبذولة داخلياً وخارجياً، مما ينعكس مباشرة على مجمل أوضاعهم، كما أنها تمثل تحدياً خطيراً لبلدهم الذي فقد منهم مئات الآلاف من الكفاءات العلمية والفنية والعناصر الشابة النشطة اقتصادياً، فضلاً عن الخسارة الديموغرافية للبلد وما ينعكس على اختلال التوازن بين الذكور والإناث وتراجع نسب الزواج وما يمكن أن ينجم عنه مستقبلاً من مشكلات أسرية ومجتمعية تهدد بكارثة إنسانية، لاسيما مع تفاقم مشكلات المهاجرين على الصعد كافة وما يمكن أن يكون لذلك من انعكاسات سياسية على الصعيد الإقليمي. ومهما يكن من حلول يبقى الحل الأمثل والمثمر هو في تحسن الأوضاع الأمنية والاقتصادية في داخل البلد وبإعادة الحياة إلى طبيعتها، وهو ضمن حسابات التاريخ الحضاري العراقي آت لا ريب فيه، لاسيما أن هناك حقيقة ثقافية لا تزال تتفاعل خلال التاريخ العراقي من قبل الميلاد إلى الوقت الحاضر وهي أن العراق مر بحروب وأزمات وصراعات داخلية وخارجية تركت آثارها المباشرة على نسيجه الاجتماعي، إلا أن هذا النسيج سرعان ما يعيد نشاطه من جديد مستمداً ذلك من وحدة مصادر الثقافة العراقية، هذه المصادر التي أصبح يعقد عليها الأمل في إخراج العراقيين من أزمتهم عاجلاً أم آجلاً، وهو ما بدأ يظهر في وعي المجتمع اليوم، وما يمكن أن ينجم عنه من حل لهذه الإشكالية وغيرها.
::/fulltext::
::cck::2242::/cck::
