المشاركة الانتخابية للمرأة الخليجية: مؤشرات ودلالات

::cck::2371::/cck::
::introtext::

أضحت مشاركة المرأة السياسية ولا سيما حيازتها عدداً من المقاعد البرلمانية مؤشراً إلى تقدم الدولة، فقد تبين أن اهتمام الرجال يكون أكثر إقبالاً على قضايا المال العام ومحاربة الفساد وصفقات المال السياسي مما جعل تلك القضايا تكون على سلم أولويات العلاقة ما بين السلطتين.

::/introtext::
::fulltext::

أضحت مشاركة المرأة السياسية ولا سيما حيازتها عدداً من المقاعد البرلمانية مؤشراً إلى تقدم الدولة، فقد تبين أن اهتمام الرجال يكون أكثر إقبالاً على قضايا المال العام ومحاربة الفساد وصفقات المال السياسي مما جعل تلك القضايا تكون على سلم أولويات العلاقة ما بين السلطتين.

كما أدت مشاركة المرأة السياسية إلى تراجع الاهتمام بالقضايا التنموية كقضايا التعليم والأسرة والطفل والصحة والنهوض بالقطاع الشبابي والتي جاءت بالمرتبة الثانوية وهي من القضايا التي عادة ما توليها المرأة أهمية خاصة. كذلك أصبح الاهتمام بقضايا المال العام ومحاربة الفساد من الأمور المهمة إلا أنها يجب ألا تكون على حساب قضايا التنمية الأخرى. كل هذه الأمور جعلت من وجود المرأة في البرلمان قضية بالغة الأهمية وترجمة حقيقية لتقدم الدولة والدفع بقضايا التنمية بكافة صورها وأشكالها.    

إن وصول المرأة إلى البرلمان في مختلف الدول لم يكن بالمهمة السهلة، والدول العربية والخليجية ليست استثناء، فمصر منحت المرأة الحق السياسي في عام 1957 إلا أنها لم تتمكن من الفوز بمقعد في مجلس الشعب إلا بعد 19 عاماً. وبعد أن منحت حق الترشيح والانتخاب عام 1974 في الأردن انتظرت المرأة 33  عاماً لتحقق أول نجاح عبر الانتخابات النيابية عام 1993. أما في دول الخليج فقد كانت الانطلاقة عام 1994 في سلطنة عمان وعام 1998 في قطر وعام 2006 في الإمارات وعام 2005، حينما أقرت الحقوق السياسية للمرأة في الكويت، وسجلت أول مشاركة في الانتخابات البرلمانية في صيف 2006، وتمكنت المرأة العمانية من الفوز بمقعدين عام 1994 بانتخابات مجلس الشورى. وفي قطر عام 1998 تمكنت شيخة الجفيري من الفوز في الانتخابات البلدية، كما استطاعت أمل القبيسي من تبوؤ مقعد في المجلس الوطني في دولة الإمارات عام 2006.

الاهتمام بقضايا المال العام ومحاربة الفساد من الأمور المهمة إلا أنها يجب ألا تكون على حساب قضايا التنمية الأخرى

إلا أن أحدث التجارب الانتخابية التي خاضتها المرأة الخليجية هي في الكويت في الانتخابات التشريعية التي أجريت مؤخراً في 17 مايو الماضي وهي تجربة مهمة أضفت الكثير من الرصيد السياسي للمرأة الخليجية. وحينما شاركت المرأة الكويتية لأول المرأة في الانتخابات في صيف 2006 لم تكن الظروف منصفة، فقد تأثرت المرأة بعنصر المفاجأة المتمثل في حل مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات جديدة في غضون شهر واحد فقط، كما أن تلك الانتخابات أجريت على نظام الخمس والعشرين دائرة وهو نظام ساهم في تكريس الفئوية والطائفية والقبلية السياسية إلى حد كبير، وبالتالي فقد كانت الدوائر الانتخابية مفروزة إلى حد كبير يصل إلى التنبؤ بنسبة كبيرة بالتشكيلة القادمة للمجلس في فترة ما قبل الانتخابات. ولذلك فإن قدوم عنصر جديد للمنافسة كان أمراً غاية في الصعوبة لاسيما إن كان القادم الجديد هو امرأة. وذلك ما حدث في انتخابات صيف 2006، حيث  لم تتمكن أي من السيدات من حيازة مقعد في البرلمان.

وفي انتخابات عام 2008 زادت حظوظ المرأة في الوصول إلى البرلمان وذلك لجملة من الأسباب. إذ تساوت المرأة والرجل إلى حد ما في نقطة الانطلاق، حيث إن كليهما مقبل على تجربة جديدة متمثلة بتجربة الخمس دوائر انتخابية وذلك بعد أن أقرت هذه التشكيلة الجديدة كإحدى بوابات الإصلاح السياسي.

لقد ساهمت الظروف السياسية في انتشار حالة من الإحباط والاستياء من أداء المجلس الماضي، وبالتالي فقد ترددت طوال الحملة الانتخابية سواء في التجمعات النسائية أو دواوين الرجال مقولة (لقد جربنا الرجل فلماذا لا نجرب المرأة؟). وتميزت المرأة أيضاً بأداء متميز في فترة الانتخابات على مستويات عدة، فقد استشعرت رائدات العمل النسائي في الكويت بحالة الفراغ السياسي الذي تعيشه الحركة النسائية وكذلك بقية التيارات السياسية التي تضاءل فيها إلى حد كبير التيار المدني، فقد كانت غالبية التيارات الأخرى يغلب عليها الطابع الديني أو الطائفي أو الفئوي أو القبلي. ولذلك أقدمت كل من نورية السداني وخولة العتيقي ود. خديجة المحميد ممثلات عن أطياف سياسية واجتماعية مختلفة على تأسيس تجمع (تنامي) وهو تجمع نسائي يهدف إلى إعادة تشغيل الآلية الديمقراطية في الحركة النسائية، وساهم في دعم أدوار المرأة في الانتخابات بمختلف الأشكال سواء كناخبة أو مرشحة أو مديرة حملة نسائية لمرشح أو مرشحة، كما هدفت هذه الحركة إلى تشجيع مختلف الفئات العمرية في الحركة النسائية وحث الدماء الجديدة على أن تلعب دوراً مهماً وإيجابياً لا أن تكون حكراً على الوجوه التقليدية مما يؤدي إلى جمود الحركة. وبالتالي فإن تفاعل الأجيال ضمن هذه الحركة أوجد ديناميكية مهمة ساهمت في الدفع بالحركة النسائية ولم تكن مقصورة على الرواد مما يعني الجمود والانحسار، ولم تكن أيضاً مدفوعة بوجوه شابه تفتقر إلى حكمة الرواد، وباتت أهمية ذلك التوازن الذي أوجدته تلك الحركة ضرورية من أن يكون موجوداً في الكثير من الحركات والتيارات السياسية العربية التي تعيش حالة من الكهولة أو الانقسام.

إشكالية التنسيق في الترشيح في الدوائر الانتخابية هي من معوقات وصول المرأة

وعلى الرغم من توزيع الأدوار بشكل جيد وانبثاق حركة نسائية جديدة بثت الكثير من الحراك السياسي على صعيد عمل المرأة في فترة الانتخابات وحيازة العديد منهن مرتبات متقدمة في الكثير من الدوائر إلا أن أياً من المرشحات لم تتمكن من الوصول إلى مقعد برلماني، ويرجع السبب الرئيسي في ذلك الإخفاق هو عدم تمكن أي من السيدات من التحالف مع القوى السياسية أو الحصول على الدعم المباشر باستثناء واحدة من المرشحات التي تبناها تيار التحالف الوطني الليبرالي بعد أن انتقد لعدم تضمينه سيدة ضمن القائمة الأولية للمرشحين فدفع بإحدى المرشحات في الدائرة الثالثة. والرغم من حيازة تلك المرشحة مرتبة متقدمة إلا أن الترشيح الذي جاء متأخراً أضر بكافة مرشحين هذا التحالف لم ينجح أي منهم. كما أنه أضر بفرصة مرشحة أخرى ذات اتجاه ليبرالي مستقل د. رولا دشتي حيث تناصف كلا المرشحات الأصوات مابين المرتبة 11 والمرتبة 15، فحين حصدت مرشحة التحالف على ما يقارب 5000 صوت، حصدت د. رولا على 4500 صوت. كما أن تلك الدائرة شهدت ترشيح ما لا يقل عن 12 امرأة وبالتالي فإن غياب التنسيق ما بين السيدات في تلك الدائرة أدى إلى انعدام فرصهن في الوصول في تلك الدائرة. ومن الجدير بالذكر أن إشكالية التنسيق في الترشيح في الدوائر الانتخابية هي من معوقات وصول المرأة سواء في عام 2006 وكذلك عام 2008. ففي صيف 2006 اكتظت الدائرة العاشرة (العديلية) في ترشح 6 سيدات مما أدى إلى تشتيت الأصوات وعدم وصول أي من المرشحات مما يعني تكرار المشهد وهي من الأمور المهمة والتي يجب أن تتجنب المرأة الوقوع فيها في المرة المقبلة. وأخيراً تبقى انتخابات 2008 نقلة نوعية مهمة على صعيد عمل المرأة الخليجية في الانتخابات، بل جعلت الكل متأهب لرؤية سيدة في البرلمان الكويتي في الانتخابات المقبلة.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2371::/cck::
::introtext::

أضحت مشاركة المرأة السياسية ولا سيما حيازتها عدداً من المقاعد البرلمانية مؤشراً إلى تقدم الدولة، فقد تبين أن اهتمام الرجال يكون أكثر إقبالاً على قضايا المال العام ومحاربة الفساد وصفقات المال السياسي مما جعل تلك القضايا تكون على سلم أولويات العلاقة ما بين السلطتين.

::/introtext::
::fulltext::

أضحت مشاركة المرأة السياسية ولا سيما حيازتها عدداً من المقاعد البرلمانية مؤشراً إلى تقدم الدولة، فقد تبين أن اهتمام الرجال يكون أكثر إقبالاً على قضايا المال العام ومحاربة الفساد وصفقات المال السياسي مما جعل تلك القضايا تكون على سلم أولويات العلاقة ما بين السلطتين.

كما أدت مشاركة المرأة السياسية إلى تراجع الاهتمام بالقضايا التنموية كقضايا التعليم والأسرة والطفل والصحة والنهوض بالقطاع الشبابي والتي جاءت بالمرتبة الثانوية وهي من القضايا التي عادة ما توليها المرأة أهمية خاصة. كذلك أصبح الاهتمام بقضايا المال العام ومحاربة الفساد من الأمور المهمة إلا أنها يجب ألا تكون على حساب قضايا التنمية الأخرى. كل هذه الأمور جعلت من وجود المرأة في البرلمان قضية بالغة الأهمية وترجمة حقيقية لتقدم الدولة والدفع بقضايا التنمية بكافة صورها وأشكالها.    

إن وصول المرأة إلى البرلمان في مختلف الدول لم يكن بالمهمة السهلة، والدول العربية والخليجية ليست استثناء، فمصر منحت المرأة الحق السياسي في عام 1957 إلا أنها لم تتمكن من الفوز بمقعد في مجلس الشعب إلا بعد 19 عاماً. وبعد أن منحت حق الترشيح والانتخاب عام 1974 في الأردن انتظرت المرأة 33  عاماً لتحقق أول نجاح عبر الانتخابات النيابية عام 1993. أما في دول الخليج فقد كانت الانطلاقة عام 1994 في سلطنة عمان وعام 1998 في قطر وعام 2006 في الإمارات وعام 2005، حينما أقرت الحقوق السياسية للمرأة في الكويت، وسجلت أول مشاركة في الانتخابات البرلمانية في صيف 2006، وتمكنت المرأة العمانية من الفوز بمقعدين عام 1994 بانتخابات مجلس الشورى. وفي قطر عام 1998 تمكنت شيخة الجفيري من الفوز في الانتخابات البلدية، كما استطاعت أمل القبيسي من تبوؤ مقعد في المجلس الوطني في دولة الإمارات عام 2006.

الاهتمام بقضايا المال العام ومحاربة الفساد من الأمور المهمة إلا أنها يجب ألا تكون على حساب قضايا التنمية الأخرى

إلا أن أحدث التجارب الانتخابية التي خاضتها المرأة الخليجية هي في الكويت في الانتخابات التشريعية التي أجريت مؤخراً في 17 مايو الماضي وهي تجربة مهمة أضفت الكثير من الرصيد السياسي للمرأة الخليجية. وحينما شاركت المرأة الكويتية لأول المرأة في الانتخابات في صيف 2006 لم تكن الظروف منصفة، فقد تأثرت المرأة بعنصر المفاجأة المتمثل في حل مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات جديدة في غضون شهر واحد فقط، كما أن تلك الانتخابات أجريت على نظام الخمس والعشرين دائرة وهو نظام ساهم في تكريس الفئوية والطائفية والقبلية السياسية إلى حد كبير، وبالتالي فقد كانت الدوائر الانتخابية مفروزة إلى حد كبير يصل إلى التنبؤ بنسبة كبيرة بالتشكيلة القادمة للمجلس في فترة ما قبل الانتخابات. ولذلك فإن قدوم عنصر جديد للمنافسة كان أمراً غاية في الصعوبة لاسيما إن كان القادم الجديد هو امرأة. وذلك ما حدث في انتخابات صيف 2006، حيث  لم تتمكن أي من السيدات من حيازة مقعد في البرلمان.

وفي انتخابات عام 2008 زادت حظوظ المرأة في الوصول إلى البرلمان وذلك لجملة من الأسباب. إذ تساوت المرأة والرجل إلى حد ما في نقطة الانطلاق، حيث إن كليهما مقبل على تجربة جديدة متمثلة بتجربة الخمس دوائر انتخابية وذلك بعد أن أقرت هذه التشكيلة الجديدة كإحدى بوابات الإصلاح السياسي.

لقد ساهمت الظروف السياسية في انتشار حالة من الإحباط والاستياء من أداء المجلس الماضي، وبالتالي فقد ترددت طوال الحملة الانتخابية سواء في التجمعات النسائية أو دواوين الرجال مقولة (لقد جربنا الرجل فلماذا لا نجرب المرأة؟). وتميزت المرأة أيضاً بأداء متميز في فترة الانتخابات على مستويات عدة، فقد استشعرت رائدات العمل النسائي في الكويت بحالة الفراغ السياسي الذي تعيشه الحركة النسائية وكذلك بقية التيارات السياسية التي تضاءل فيها إلى حد كبير التيار المدني، فقد كانت غالبية التيارات الأخرى يغلب عليها الطابع الديني أو الطائفي أو الفئوي أو القبلي. ولذلك أقدمت كل من نورية السداني وخولة العتيقي ود. خديجة المحميد ممثلات عن أطياف سياسية واجتماعية مختلفة على تأسيس تجمع (تنامي) وهو تجمع نسائي يهدف إلى إعادة تشغيل الآلية الديمقراطية في الحركة النسائية، وساهم في دعم أدوار المرأة في الانتخابات بمختلف الأشكال سواء كناخبة أو مرشحة أو مديرة حملة نسائية لمرشح أو مرشحة، كما هدفت هذه الحركة إلى تشجيع مختلف الفئات العمرية في الحركة النسائية وحث الدماء الجديدة على أن تلعب دوراً مهماً وإيجابياً لا أن تكون حكراً على الوجوه التقليدية مما يؤدي إلى جمود الحركة. وبالتالي فإن تفاعل الأجيال ضمن هذه الحركة أوجد ديناميكية مهمة ساهمت في الدفع بالحركة النسائية ولم تكن مقصورة على الرواد مما يعني الجمود والانحسار، ولم تكن أيضاً مدفوعة بوجوه شابه تفتقر إلى حكمة الرواد، وباتت أهمية ذلك التوازن الذي أوجدته تلك الحركة ضرورية من أن يكون موجوداً في الكثير من الحركات والتيارات السياسية العربية التي تعيش حالة من الكهولة أو الانقسام.

إشكالية التنسيق في الترشيح في الدوائر الانتخابية هي من معوقات وصول المرأة

وعلى الرغم من توزيع الأدوار بشكل جيد وانبثاق حركة نسائية جديدة بثت الكثير من الحراك السياسي على صعيد عمل المرأة في فترة الانتخابات وحيازة العديد منهن مرتبات متقدمة في الكثير من الدوائر إلا أن أياً من المرشحات لم تتمكن من الوصول إلى مقعد برلماني، ويرجع السبب الرئيسي في ذلك الإخفاق هو عدم تمكن أي من السيدات من التحالف مع القوى السياسية أو الحصول على الدعم المباشر باستثناء واحدة من المرشحات التي تبناها تيار التحالف الوطني الليبرالي بعد أن انتقد لعدم تضمينه سيدة ضمن القائمة الأولية للمرشحين فدفع بإحدى المرشحات في الدائرة الثالثة. والرغم من حيازة تلك المرشحة مرتبة متقدمة إلا أن الترشيح الذي جاء متأخراً أضر بكافة مرشحين هذا التحالف لم ينجح أي منهم. كما أنه أضر بفرصة مرشحة أخرى ذات اتجاه ليبرالي مستقل د. رولا دشتي حيث تناصف كلا المرشحات الأصوات مابين المرتبة 11 والمرتبة 15، فحين حصدت مرشحة التحالف على ما يقارب 5000 صوت، حصدت د. رولا على 4500 صوت. كما أن تلك الدائرة شهدت ترشيح ما لا يقل عن 12 امرأة وبالتالي فإن غياب التنسيق ما بين السيدات في تلك الدائرة أدى إلى انعدام فرصهن في الوصول في تلك الدائرة. ومن الجدير بالذكر أن إشكالية التنسيق في الترشيح في الدوائر الانتخابية هي من معوقات وصول المرأة سواء في عام 2006 وكذلك عام 2008. ففي صيف 2006 اكتظت الدائرة العاشرة (العديلية) في ترشح 6 سيدات مما أدى إلى تشتيت الأصوات وعدم وصول أي من المرشحات مما يعني تكرار المشهد وهي من الأمور المهمة والتي يجب أن تتجنب المرأة الوقوع فيها في المرة المقبلة. وأخيراً تبقى انتخابات 2008 نقلة نوعية مهمة على صعيد عمل المرأة الخليجية في الانتخابات، بل جعلت الكل متأهب لرؤية سيدة في البرلمان الكويتي في الانتخابات المقبلة.

 

::/fulltext::
::cck::2371::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *