دور القطاع الزراعي في تحقيق الأمن الغذائي المستقبلي لدول الخليج العربية
::cck::1276::/cck::
::introtext::
يتكون مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ست دول هي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر ودولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عُمان وكلها تطل على الخليج العربي، وتبلغ المساحة الإجمالية لبلدان مجلس التعاون 2,7 مليون كيلو متر مربع، وتقدر نسبة المساحة القابلة للزراعة بحوالي 10 في المائة منها.
::/introtext::
::fulltext::
يتكون مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ست دول هي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر ودولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عُمان وكلها تطل على الخليج العربي، وتبلغ المساحة الإجمالية لبلدان مجلس التعاون 2,7 مليون كيلو متر مربع، وتقدر نسبة المساحة القابلة للزراعة بحوالي 10 في المائة منها.
تستحوذ المملكة العربية السعودية على الجزء الأكبر من النشاط الزراعي والإنتاج من حيث المساحات المزروعة التي تقدر بحوالي 63 في المائة، يأتي بعد ذلك كل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، أما مملكة البحرين ودولة قطر ودولة الكويت، فالقطاع الزراعي فيها محدود جداً، وفي ما يتعلق بمصادر المياه فلا توجد بالمنطقة أنهار، ولا بحيرات وتعتبر كميات الأمطار الساقطة عليها قليلة، لذا فإن الزراعة في معظم دول المجلس تعتمد على المياه الجوفية العميقة باستثناء بعض المناطق الجبلية في كلٍ من سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية. وفي دول الخليج العربية هناك زيادة في الطلب على الغذاء والماء مع زيادة نمو عدد السكان مما يستلزم زيادة الإنتاج الغذائي ومن ثم التوسع الزراعي، ولكن بسبب محدودية الموارد المائية المتاحة، تواجه دول الخليج العربية تحدياً حقيقياً يتمثل في الموازنة بين الأمن المائي والأمن الغذائي.
القطاع الزراعي في دول الخليج العربية
شهد قطاع الزراعة في دول الخليج العربية تطوراً ملحوظاً خلال العقدين الماضيين نتيجة لتطبيق السياسة الزراعية المشتركة ووجود تكامل زراعي بين دول المجلس في مختلف السلع الزراعية، وفتح الأسواق أمام السلع ذات المنشأ المحلي، وسهولة التنقل بين أسواق هذه الدول، فعلى سبيل المثال فقد زاد إنتاج الحبوب من 2360 ألف طن كمتوسط للفترة من 1995م حتى 1997م، إلى 3060 ألف طن عام 2005م بنسبة زيادة قدرها 29,7 في المائة، وبقي الإنتاج من الخضار عند المستوى نفسه تقريباً، بينما زاد الإنتاج من الفاكهة من 1909 آلاف طن إلى 2360 ألف طن خلال الفترة نفسها، أي بنسبة زيادة قدرها 23,6 في المائة، (والجدول رقم 1 يبين تطور إنتاج دول مجلس التعاون من أهم المحاصيل بالألف طن خلال الفترة من 1995-2005م).

وتستهلك الزراعة في دول الخليج العربية حوالي من 60 إلى 90 في المائة من مجموع المياه الجوفية المستخدمة، ولكنها تسهم بنسبة من اثنين إلى ستة في المائة من إجمالي الناتج المحلي في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان. وكانت أهمية قطاع الزراعة أقل من ذلك كثيراً في مملكة البحرين والكويت، حيث يسهم بأقل من واحد في المائة من إجمالي الناتج المحلي ويعرض (الجدول رقم 2 الناتج المحلي الإجمالي والناتج الزراعي بدول مجلس التعاون عام 2005 م بالمليون دولار أمريكي).
الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية
أوضحت التقارير الصادرة عن المنظمة العربية للتنمية الزراعية وعن منظمة الفاو نسب الاكتفاء الذاتي للمنتجات الزراعية في دول مجلس التعاون في عام 2005م، حيث حققت المملكة العربية السعودية اكتفاء ذاتياً بنسبة 100 في المائة في البطاط ونسبة 26,5 في مجموعة الحبوب وهي أكبر نسبة اكتفاء ذاتي في مجال إنتاج الحبوب في كل دول الخليج العربية، وتصل هذه النسبة إلى الصفر في كل من الإمارات والبحرين (والجدول رقم 3 يوضح نسب الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية في دول الخليج العربية).
التحديات التي تواجه القطاع الزراعي
يعتبر استهلاك المياه الجوفية في الري من أهم التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في دول الخليج العربية، حيث يبلغ متوسط ما تستهلكه الزراعة حوالي 80 في المائة من الاستخدام الكلي للمياه وفي المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان تستهلك الزراعة من حوالي 85 إلى 90 في المائة، وبدرجة أقل في الإمارات والبحرين وقطر، حيث تتراوح بين 50 و60 في المائة، وقد زاد متوسط استخدام المياه للري في هذه المنطقة من حوالي 18 مليار متر مكعب في السنة إلى 22 مليار متر مكعب في السنة على مدى عشر سنوات فقط بين عامي (1990-2000م)، (والجدول رقم 4 يبين حصة مياه الري من مجموع المياه الجوفية المنتجة بدول الخليج العربية).
لقد أدى السحب الجائر من الخزانات الجوفية لأغراض الزراعة إلى العديد من الآثار السلبية وأهمها انخفاض المناسيب وإنضاب المخزون، وتدهور نوعية المياه، فعلى سبيل المثال أدى الضخ المكثف في دولة قطر والذي تجاوز 224 مليون متر مكعبسنوياً من خزان شرق الجزيرة العربية إلى فقدان التوازن الهيدروليكي بين المياه العذبة والمياه المالحة، ونتج عن ذلك تغلغل مياه البحر داخل الخزان وارتفاع ملوحة مياهه بمعدل ستة في المائة في سنوياً. وأيضاً سبّب السحب الجائر العديد من الآثار البيئية غير المرغوبة.
وقد يواجه قطاع الزراعة في دول الخليج العربية العديد من التحديات والمعوقات بعد قيام الحكومات بتقليل الدعم والإعانات المالية التي تقدم للمزارعين والاندماج في السوق العالمي، حيث إن الإعانات هي أحد الأسباب الرئيسية للاستغلال غير المستدام للموارد المائية الجوفية في دول الخليج العربية من خلال تقديم إعانات مباشرة وغير مباشرة لحفر الآبار والمضخات والوقود والمدخلات الأخرى، وأدى هذا إلى تشويه التكاليف والإيرادات، وكذلك سوء تخصيص الموارد باجتذاب الاستثمارات بصورة مصطنعة إلى القطاع مما أخفى تكلفة الفرصة البديلة العالية للاستخدامات البلدية والصناعية للمياه الجوفية، وخلق حافزاً سلبياً للاستخدام الرشيد لهذا المورد. وعلى مدى العقود الماضية زاد صافي المساحات المروية في كافة بلدان مجلس التعاون الخليجي بحوالي من 100 إلى 300 في المائة، ففي المملكة العربية السعودية، قدمت الحكومة إعانات سخية للمدخلات والإنتاج والائتمان في قطاع الزراعة لمزارعي القطاع الخاص الذين يروون حوالي 1,2 مليون هكتار من الأراضي، وكان من بين الأدوات المهمة للسياسة الزراعية السعودية برنامج دعم أسعار منتجي القمح، التي كانت في عام 2000 تعادل 3,75 مرة سعر الواردات، وفي الإمارات العربية المتحدة، تستصلح حكومة أبو ظبي الأراضي للزراعة قبل التنازل عنها للمزارعين، لذلك زادت الأراضي الزراعية في دولة الإمارات من 73 ألف هكتار إلى 242 ألف هكتار على مدى الفترة من 1995 إلى 2000م، وفي الكويت كان الإنتاج الزراعي، وخاصة إنتاج الخضراوات والفواكه الأعلى قيمة، مدعوماً بشدة في شكل مدفوعات إنتاج وإعانات للطاقة، ونتيجة لذلك، زادت المساحة المروية في الكويت بنسبة 40 في المائة في عام 2000م، وهناك أيضاً العديد من الإعانات بدولة قطر ومملكة البحرين وسلطنة عمان.

السياسة الزراعية لدول مجلس التعاون
أقرت السياسة الزراعية المشتركة في قمة المجلس الأعلى السادسة في عُمان (نوفمبر 1985) وتم إقرار الصيغة المعدّلة لها في القمة السابعة عشرة في الدوحة (ديسمبر 1996م) بناءً على ما أوصى به وزراء الزراعة بدول المجلس في اجتماعهم السادس (نوفمبر 1994م) في مدينة العين في دولة الإمارات، وتأتي هذه السياسة تحقيقاً للتكامل الزراعي بين دول المجلس وفق استراتيجية موحدة تعتمد على الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتحقيق التكامل الغذائي من مصادر وطنية، وتم وضع مشروع هذه الصيغة المعدلة للسياسة الزراعية المشتركة بحيث تنطلق من التنمية الذاتية وزيادة الإنتاج وتشجيع المشاريع المشتركة بمساهمة من القطاع الخاص تهدف إلى تحقيق التكامل الزراعي بين دول المجلس.
وترتكز السياسة الزراعية على قيام القطاع الخاص بمهام الإنتاج الزراعي والنشاطات الإنتاجية المرتبطة به والمكملة له كصناعة مدخلات الإنتاج وتسويق وصناعة المنتجات الزراعية، عدا حالات خاصة في المجالات والمراحل والمناطق التي يعجز فيها عن توفير التدفقات المالية اللازمة لتحقيق الأهداف المرسومة، وحتى في هذه الحالات يكون دخول القطاع العام في غالبية هذه الاستثمارات مؤقتاً إلى حين توافر الظروف المناسبة لتغطية هذه الاستثمارات من قبل القطاع الخاص.
وتعمل الدول على توفير الإسناد المؤسسي والهيكلي لتشجيع المبادرات الخاصة في قطاع الإنتاج الحديث وتطوير وتحديث قطاع الإنتاج التقليدي، وتنطوي هذه المهام على سلسلة طويلة من المداخلات التي تتضمن توفير البنى الأساسية لخدمة الإنتاج وتسويق المحاصيل، وتوفير الاحتياجات الأساسية للتنمية، ويتضمن الإسناد المؤسسي توفير التمويل الميسر ودعم الإنتاج والتدريب والتأهيل المهني واستنباط ونقل التقنية، واستكشاف الموارد الطبيعية وحمايتها من الاستغلال الجائر، وحماية البيئة من التلوث، وتنظيم العلاقات الإنتاجية بما يكفل ضمان عوائد مجزية ومستمرة لمجهودات المنتجين.
وقد اتخذ مجلس التعاون الخليجي عبر أجهزته التشريعية المختلفة العديد من القرارات والإجراءات التي ساهمت في تطوير القطاع الزراعي لدول المجلس، وساعدت على زيادة القدرات التنافسية والتبادل التجاري للسلع الزراعية. وأهم هذه القرارات والإجراءات الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، والاتحاد الجمركي لدول المجلس، بالإضافة إلي إعداد وتطبيق أنظمة موحدة مثل نظام الحجر الزراعي، ونظام الحجر البيطري، ونظام الأسمدة ومحسنات التربة الزراعية، ونظام المبيدات، ونظام البذور والتقاوي والشتلات…إلخ.

وخلاصة القول أن هناك العديد المشكلات والمعوقات التي تواجه القطاع الزراعي في دول الخليج العربية، وقد يواجه الأمن الغذائي لهذه الدول أيضاً العديد من التحديات المستقبلية، فتدني كفاءة استخدام المياه الجوفية في الري وعدم ترشيد استهلاكها أصبحا يهددان عدم استدامة استخدام هذا المصدر المهم، ومن ثم يهددان الأمن الغذائي لدول الخليج العربية، الأمر الذي يتطلب ضرورة حصر المعوقات والمشكلات الرئيسية حتى يمكن إيجاد الطرق لمعالجتها وإيجاد الحلول المناسبة. وهذه المعوقات يمكن تصنيفها فيما يلي: المعوقات الطبيعية كالعوامل المناخية التي تتمثل في درجة حرارة الهواء المرتفعة ومعدلات التبخر العالية، والمشكلات الفنية والتكنولوجية وأهمها ضعف خدمات البحوث والإرشاد، بالإضافة إلى المعوقات المؤسسية والتشريعية وأيضاً هناك معوقات اقتصادية، منها ارتفاع تكلفة الإنشاء والصيانة وضعف سياسات التسويق والتسعير وضعف الاستثمار في تصنيع مواد وأجهزة الري.

ويجب إعادة النظر في السياسات الزراعية بهدف مزدوج هو تحسين كفاءة استخدام مياه الري وقدرة قطاع الزراعة على المنافسة لمواجهة تحديات الاندماج في الاقتصاد العالمي، والحفاظ على المياه عند مستويات مستدامة أو تخفيضها إلى مستويات أكثر استدامة. أيضاً، يجب أن تشجع الإصلاحات الزراعية على تعزيز وجود سياسة موجهة نحو السوق من خلال زراعة المحاصيل ذات الإنتاجية المائية العالية والمحتوى المائي المنخفض. كما يجب تطوير البحث والإرشاد الزراعي والتوسع في الاعتماد على المياه المحملة مع السلع، والتقليل من تملح التربة، واستخدام المياه المالحة لري محاصيل تتحمل الأملاح، ويجب أخيراً مساندة هذه البحوث وتوسيع نطاقها بهدف تنمية قطاع زراعي مستدام باستخدام هذا المورد للمياه المائلة للملوحة والمالحة، بالإضافة إلى إعادة استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي.

::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1276::/cck::
::introtext::
يتكون مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ست دول هي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر ودولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عُمان وكلها تطل على الخليج العربي، وتبلغ المساحة الإجمالية لبلدان مجلس التعاون 2,7 مليون كيلو متر مربع، وتقدر نسبة المساحة القابلة للزراعة بحوالي 10 في المائة منها.
::/introtext::
::fulltext::
يتكون مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ست دول هي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر ودولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عُمان وكلها تطل على الخليج العربي، وتبلغ المساحة الإجمالية لبلدان مجلس التعاون 2,7 مليون كيلو متر مربع، وتقدر نسبة المساحة القابلة للزراعة بحوالي 10 في المائة منها.
تستحوذ المملكة العربية السعودية على الجزء الأكبر من النشاط الزراعي والإنتاج من حيث المساحات المزروعة التي تقدر بحوالي 63 في المائة، يأتي بعد ذلك كل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، أما مملكة البحرين ودولة قطر ودولة الكويت، فالقطاع الزراعي فيها محدود جداً، وفي ما يتعلق بمصادر المياه فلا توجد بالمنطقة أنهار، ولا بحيرات وتعتبر كميات الأمطار الساقطة عليها قليلة، لذا فإن الزراعة في معظم دول المجلس تعتمد على المياه الجوفية العميقة باستثناء بعض المناطق الجبلية في كلٍ من سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية. وفي دول الخليج العربية هناك زيادة في الطلب على الغذاء والماء مع زيادة نمو عدد السكان مما يستلزم زيادة الإنتاج الغذائي ومن ثم التوسع الزراعي، ولكن بسبب محدودية الموارد المائية المتاحة، تواجه دول الخليج العربية تحدياً حقيقياً يتمثل في الموازنة بين الأمن المائي والأمن الغذائي.
القطاع الزراعي في دول الخليج العربية
شهد قطاع الزراعة في دول الخليج العربية تطوراً ملحوظاً خلال العقدين الماضيين نتيجة لتطبيق السياسة الزراعية المشتركة ووجود تكامل زراعي بين دول المجلس في مختلف السلع الزراعية، وفتح الأسواق أمام السلع ذات المنشأ المحلي، وسهولة التنقل بين أسواق هذه الدول، فعلى سبيل المثال فقد زاد إنتاج الحبوب من 2360 ألف طن كمتوسط للفترة من 1995م حتى 1997م، إلى 3060 ألف طن عام 2005م بنسبة زيادة قدرها 29,7 في المائة، وبقي الإنتاج من الخضار عند المستوى نفسه تقريباً، بينما زاد الإنتاج من الفاكهة من 1909 آلاف طن إلى 2360 ألف طن خلال الفترة نفسها، أي بنسبة زيادة قدرها 23,6 في المائة، (والجدول رقم 1 يبين تطور إنتاج دول مجلس التعاون من أهم المحاصيل بالألف طن خلال الفترة من 1995-2005م).

وتستهلك الزراعة في دول الخليج العربية حوالي من 60 إلى 90 في المائة من مجموع المياه الجوفية المستخدمة، ولكنها تسهم بنسبة من اثنين إلى ستة في المائة من إجمالي الناتج المحلي في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان. وكانت أهمية قطاع الزراعة أقل من ذلك كثيراً في مملكة البحرين والكويت، حيث يسهم بأقل من واحد في المائة من إجمالي الناتج المحلي ويعرض (الجدول رقم 2 الناتج المحلي الإجمالي والناتج الزراعي بدول مجلس التعاون عام 2005 م بالمليون دولار أمريكي).
الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية
أوضحت التقارير الصادرة عن المنظمة العربية للتنمية الزراعية وعن منظمة الفاو نسب الاكتفاء الذاتي للمنتجات الزراعية في دول مجلس التعاون في عام 2005م، حيث حققت المملكة العربية السعودية اكتفاء ذاتياً بنسبة 100 في المائة في البطاط ونسبة 26,5 في مجموعة الحبوب وهي أكبر نسبة اكتفاء ذاتي في مجال إنتاج الحبوب في كل دول الخليج العربية، وتصل هذه النسبة إلى الصفر في كل من الإمارات والبحرين (والجدول رقم 3 يوضح نسب الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية في دول الخليج العربية).
التحديات التي تواجه القطاع الزراعي
يعتبر استهلاك المياه الجوفية في الري من أهم التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في دول الخليج العربية، حيث يبلغ متوسط ما تستهلكه الزراعة حوالي 80 في المائة من الاستخدام الكلي للمياه وفي المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان تستهلك الزراعة من حوالي 85 إلى 90 في المائة، وبدرجة أقل في الإمارات والبحرين وقطر، حيث تتراوح بين 50 و60 في المائة، وقد زاد متوسط استخدام المياه للري في هذه المنطقة من حوالي 18 مليار متر مكعب في السنة إلى 22 مليار متر مكعب في السنة على مدى عشر سنوات فقط بين عامي (1990-2000م)، (والجدول رقم 4 يبين حصة مياه الري من مجموع المياه الجوفية المنتجة بدول الخليج العربية).
لقد أدى السحب الجائر من الخزانات الجوفية لأغراض الزراعة إلى العديد من الآثار السلبية وأهمها انخفاض المناسيب وإنضاب المخزون، وتدهور نوعية المياه، فعلى سبيل المثال أدى الضخ المكثف في دولة قطر والذي تجاوز 224 مليون متر مكعبسنوياً من خزان شرق الجزيرة العربية إلى فقدان التوازن الهيدروليكي بين المياه العذبة والمياه المالحة، ونتج عن ذلك تغلغل مياه البحر داخل الخزان وارتفاع ملوحة مياهه بمعدل ستة في المائة في سنوياً. وأيضاً سبّب السحب الجائر العديد من الآثار البيئية غير المرغوبة.
وقد يواجه قطاع الزراعة في دول الخليج العربية العديد من التحديات والمعوقات بعد قيام الحكومات بتقليل الدعم والإعانات المالية التي تقدم للمزارعين والاندماج في السوق العالمي، حيث إن الإعانات هي أحد الأسباب الرئيسية للاستغلال غير المستدام للموارد المائية الجوفية في دول الخليج العربية من خلال تقديم إعانات مباشرة وغير مباشرة لحفر الآبار والمضخات والوقود والمدخلات الأخرى، وأدى هذا إلى تشويه التكاليف والإيرادات، وكذلك سوء تخصيص الموارد باجتذاب الاستثمارات بصورة مصطنعة إلى القطاع مما أخفى تكلفة الفرصة البديلة العالية للاستخدامات البلدية والصناعية للمياه الجوفية، وخلق حافزاً سلبياً للاستخدام الرشيد لهذا المورد. وعلى مدى العقود الماضية زاد صافي المساحات المروية في كافة بلدان مجلس التعاون الخليجي بحوالي من 100 إلى 300 في المائة، ففي المملكة العربية السعودية، قدمت الحكومة إعانات سخية للمدخلات والإنتاج والائتمان في قطاع الزراعة لمزارعي القطاع الخاص الذين يروون حوالي 1,2 مليون هكتار من الأراضي، وكان من بين الأدوات المهمة للسياسة الزراعية السعودية برنامج دعم أسعار منتجي القمح، التي كانت في عام 2000 تعادل 3,75 مرة سعر الواردات، وفي الإمارات العربية المتحدة، تستصلح حكومة أبو ظبي الأراضي للزراعة قبل التنازل عنها للمزارعين، لذلك زادت الأراضي الزراعية في دولة الإمارات من 73 ألف هكتار إلى 242 ألف هكتار على مدى الفترة من 1995 إلى 2000م، وفي الكويت كان الإنتاج الزراعي، وخاصة إنتاج الخضراوات والفواكه الأعلى قيمة، مدعوماً بشدة في شكل مدفوعات إنتاج وإعانات للطاقة، ونتيجة لذلك، زادت المساحة المروية في الكويت بنسبة 40 في المائة في عام 2000م، وهناك أيضاً العديد من الإعانات بدولة قطر ومملكة البحرين وسلطنة عمان.

السياسة الزراعية لدول مجلس التعاون
أقرت السياسة الزراعية المشتركة في قمة المجلس الأعلى السادسة في عُمان (نوفمبر 1985) وتم إقرار الصيغة المعدّلة لها في القمة السابعة عشرة في الدوحة (ديسمبر 1996م) بناءً على ما أوصى به وزراء الزراعة بدول المجلس في اجتماعهم السادس (نوفمبر 1994م) في مدينة العين في دولة الإمارات، وتأتي هذه السياسة تحقيقاً للتكامل الزراعي بين دول المجلس وفق استراتيجية موحدة تعتمد على الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتحقيق التكامل الغذائي من مصادر وطنية، وتم وضع مشروع هذه الصيغة المعدلة للسياسة الزراعية المشتركة بحيث تنطلق من التنمية الذاتية وزيادة الإنتاج وتشجيع المشاريع المشتركة بمساهمة من القطاع الخاص تهدف إلى تحقيق التكامل الزراعي بين دول المجلس.
وترتكز السياسة الزراعية على قيام القطاع الخاص بمهام الإنتاج الزراعي والنشاطات الإنتاجية المرتبطة به والمكملة له كصناعة مدخلات الإنتاج وتسويق وصناعة المنتجات الزراعية، عدا حالات خاصة في المجالات والمراحل والمناطق التي يعجز فيها عن توفير التدفقات المالية اللازمة لتحقيق الأهداف المرسومة، وحتى في هذه الحالات يكون دخول القطاع العام في غالبية هذه الاستثمارات مؤقتاً إلى حين توافر الظروف المناسبة لتغطية هذه الاستثمارات من قبل القطاع الخاص.
وتعمل الدول على توفير الإسناد المؤسسي والهيكلي لتشجيع المبادرات الخاصة في قطاع الإنتاج الحديث وتطوير وتحديث قطاع الإنتاج التقليدي، وتنطوي هذه المهام على سلسلة طويلة من المداخلات التي تتضمن توفير البنى الأساسية لخدمة الإنتاج وتسويق المحاصيل، وتوفير الاحتياجات الأساسية للتنمية، ويتضمن الإسناد المؤسسي توفير التمويل الميسر ودعم الإنتاج والتدريب والتأهيل المهني واستنباط ونقل التقنية، واستكشاف الموارد الطبيعية وحمايتها من الاستغلال الجائر، وحماية البيئة من التلوث، وتنظيم العلاقات الإنتاجية بما يكفل ضمان عوائد مجزية ومستمرة لمجهودات المنتجين.
وقد اتخذ مجلس التعاون الخليجي عبر أجهزته التشريعية المختلفة العديد من القرارات والإجراءات التي ساهمت في تطوير القطاع الزراعي لدول المجلس، وساعدت على زيادة القدرات التنافسية والتبادل التجاري للسلع الزراعية. وأهم هذه القرارات والإجراءات الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، والاتحاد الجمركي لدول المجلس، بالإضافة إلي إعداد وتطبيق أنظمة موحدة مثل نظام الحجر الزراعي، ونظام الحجر البيطري، ونظام الأسمدة ومحسنات التربة الزراعية، ونظام المبيدات، ونظام البذور والتقاوي والشتلات…إلخ.

وخلاصة القول أن هناك العديد المشكلات والمعوقات التي تواجه القطاع الزراعي في دول الخليج العربية، وقد يواجه الأمن الغذائي لهذه الدول أيضاً العديد من التحديات المستقبلية، فتدني كفاءة استخدام المياه الجوفية في الري وعدم ترشيد استهلاكها أصبحا يهددان عدم استدامة استخدام هذا المصدر المهم، ومن ثم يهددان الأمن الغذائي لدول الخليج العربية، الأمر الذي يتطلب ضرورة حصر المعوقات والمشكلات الرئيسية حتى يمكن إيجاد الطرق لمعالجتها وإيجاد الحلول المناسبة. وهذه المعوقات يمكن تصنيفها فيما يلي: المعوقات الطبيعية كالعوامل المناخية التي تتمثل في درجة حرارة الهواء المرتفعة ومعدلات التبخر العالية، والمشكلات الفنية والتكنولوجية وأهمها ضعف خدمات البحوث والإرشاد، بالإضافة إلى المعوقات المؤسسية والتشريعية وأيضاً هناك معوقات اقتصادية، منها ارتفاع تكلفة الإنشاء والصيانة وضعف سياسات التسويق والتسعير وضعف الاستثمار في تصنيع مواد وأجهزة الري.

ويجب إعادة النظر في السياسات الزراعية بهدف مزدوج هو تحسين كفاءة استخدام مياه الري وقدرة قطاع الزراعة على المنافسة لمواجهة تحديات الاندماج في الاقتصاد العالمي، والحفاظ على المياه عند مستويات مستدامة أو تخفيضها إلى مستويات أكثر استدامة. أيضاً، يجب أن تشجع الإصلاحات الزراعية على تعزيز وجود سياسة موجهة نحو السوق من خلال زراعة المحاصيل ذات الإنتاجية المائية العالية والمحتوى المائي المنخفض. كما يجب تطوير البحث والإرشاد الزراعي والتوسع في الاعتماد على المياه المحملة مع السلع، والتقليل من تملح التربة، واستخدام المياه المالحة لري محاصيل تتحمل الأملاح، ويجب أخيراً مساندة هذه البحوث وتوسيع نطاقها بهدف تنمية قطاع زراعي مستدام باستخدام هذا المورد للمياه المائلة للملوحة والمالحة، بالإضافة إلى إعادة استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي.

::/fulltext::
::cck::1276::/cck::
