العمالة اليمنية في دول الخليج العربية.. الفوائد المشتركة والتحديات الكامنة
::cck::1498::/cck::
::introtext::
مثّلت الفورة النفطية الأولى التي شهدتها الدول الخليجية المنتجة للنفط عام 1973 نقطة تحول رئيسية في تاريخ هذه الدول، حيث شهدت المنطقة تدفق كتلة نقدية هائلة جراء تزايد عوائد الصادرات النفطية مما أسهم في تبني هذه الدول خططاً تنموية طموحة أسهمت في تسريع مسيرة التنمية والتطوير والتحديث فيها.
إن مسيرة البناء والتحديث الخليجية واجهت مشكلة رئيسية تمثلت في محدودية المتوفر من الأيدي العاملة المحلية اللازمة لعملية البناء والتطوير النوعية التي تشهدها هذه الدول خاصة في ظل تعداد سكاني ضئيل، فضلاً عن تدني مستوى مهارات وقدرات العمالة المحلية، وبالتالي فإن استقدام العمالة الأجنبية كان خياراً استراتيجياً مهماً للدول الخليجية، حيث كانت التنمية بحاجة إلى أيد عاملة كثيرة ومتنوعة التخصصات لم تستطع المجتمعات الخليجية الوفاء بها وتوفيرها سواء من حيث الكم أو الكيف، الأمر الذي ساهم في زيادة أعداد العمالة الوافدة إلى المنطقة من الدول العربية المختلفة والدول الآسيوية وغيرها من البلدان حتى أصبحت تقدر بالملايين وتشكل النسبة العظمى من سكان معظم دول الخليج العربية.
::/introtext::
::fulltext::
مثّلت الفورة النفطية الأولى التي شهدتها الدول الخليجية المنتجة للنفط عام 1973 نقطة تحول رئيسية في تاريخ هذه الدول، حيث شهدت المنطقة تدفق كتلة نقدية هائلة جراء تزايد عوائد الصادرات النفطية مما أسهم في تبني هذه الدول خططاً تنموية طموحة أسهمت في تسريع مسيرة التنمية والتطوير والتحديث فيها.
إن مسيرة البناء والتحديث الخليجية واجهت مشكلة رئيسية تمثلت في محدودية المتوفر من الأيدي العاملة المحلية اللازمة لعملية البناء والتطوير النوعية التي تشهدها هذه الدول خاصة في ظل تعداد سكاني ضئيل، فضلاً عن تدني مستوى مهارات وقدرات العمالة المحلية، وبالتالي فإن استقدام العمالة الأجنبية كان خياراً استراتيجياً مهماً للدول الخليجية، حيث كانت التنمية بحاجة إلى أيد عاملة كثيرة ومتنوعة التخصصات لم تستطع المجتمعات الخليجية الوفاء بها وتوفيرها سواء من حيث الكم أو الكيف، الأمر الذي ساهم في زيادة أعداد العمالة الوافدة إلى المنطقة من الدول العربية المختلفة والدول الآسيوية وغيرها من البلدان حتى أصبحت تقدر بالملايين وتشكل النسبة العظمى من سكان معظم دول الخليج العربية.
إن اليمن كغيره من الدول العربية استفاد من التطورات التي شهدتها دول الخليج العربية من خلال تدفق أعداد كبيرة من العمالة اليمنية إلى مختلف دول المجلس إلا أن النسبة العظمى كانت تتجه نحو المملكة العربية السعودية نظراً لقربها الجغرافي من اليمن من ناحية، ومن ناحية ثانية اتساع سوق العمل فيها والمعاملة التفضيلية التي كانت تحظى بها العمالة اليمنية في المملكة العربية السعودية مقارنة ببقية دول مجلس التعاون، وأسهمت العمالة اليمنية مساهمة إيجابية في النهضة الخليجية الحديثة وبناء البنية التحتية الخليجية، ووفقاً لإحصائيات رسمية فإن حجم العمالة اليمنية في الدول الخليجية خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي وصل إلى أكثر من 1.3 مليون عامل أسهموا وبصورة قوية في رفد الاقتصاد اليمني بمئات الملايين من الدولارات وصلت في عام 1985م إلى 1189 مليون دولار مثلت 24 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعام نفسه، إلا أن أحداث حرب الخليج الثانية 1991م أثرت تأثيراً سلبياً في العمالة اليمنية المهاجرة في الدول الخليجية من خلال ترحيل ما يقارب من 800 ألف مغترب وإلغاء كافة الامتيازات التفضلية التي كانوا يحصلون عليها مما انعكس سلبياً على موقف الاقتصاد اليمني، وساهم في تفاقم حدة الاختلالات فيه، ومع ذلك فإن العمالة اليمنية لا يزال لها وجود مهم في الدول الخليجية وخاصة في المملكة العربية السعودية التي تقدر في الوقت الحاضر بأكثر من 700 ألف مغترب.
العمالة اليمنية لا يزال لها وجود مهم في الدول الخليجية وخاصة في المملكة العربية السعودية
وخلال السنوات القليلة الماضية وبالذات منذ توقيع اتفاقية الحدود اليمنية-السعودية في يونيو 2000م شهدت العلاقات اليمنية الخليجية تطورات نوعية تمثلت في موافقة قمة قادة دول المجلس في دورتها الثانية والعشرين (مسقط 30 -31 ديسمبر 2001م) على انضمام اليمن إلى كل من مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون، مكتب التربية العربي لدول الخليج، مجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية في دول مجلس التعاون، دورة كأس الخليج العربي لكرة القدم وغيرها من المنظمات الخليجية المتخصصة وما تلاها من قرارات مهمة في القمم اللاحقة والقاضية بتأهيل الاقتصاد اليمني إلى الحد الأدنى من مستوى التنمية السائد في دول المجلس وتحديد الاحتياجات التنموية لليمن وتحويلها إلى خطة عمل وبرامج محددة الأبعاد والمدى الزمني وفق برنامج استثماري يغطي الفترة الزمنية من (2006- 2015م).
ونظراً للأهمية الكبيرة التي يحتلها موضوع العمالة اليمنية في دول الخليج العربية بالنسبة لليمن، فقد كانت الموضوعات المتعلقة بالعمالة اليمنية تتصدر الاجتماعات المشتركة مع الأمانة العامة لمجلس التعاون والدول الخليجية كل على حدة وخاصة مع الجانب السعودي، حيث طرح موضوع العمالة اليمنية على طاولة اجتماعات مجلس التنسيق اليمني-السعودي خلال أغلب الاجتماعات الأخيرة للمجلس والتي عقدت منذ التوقيع على اتفاقية الحدود بين البلدين، حيث يرى اليمن أن تسهيل انتقال العمالة اليمنية إلى دول المجلس المختلفة سيكون له مردود إيجابي كبير على اليمن ودول الخليج العربية نظراً لما تتمتع به العمالة اليمنية من مزايا عديدة تمثل ميزة نسبية مقارنة بغيرها من العمالة الأجنبية الوافدة إلى دول المجلس، ويمكن إبراز أهم المزايا والفوائد التي ستعود على الجانبين اليمني والخليجي جراء تسهيل انتقال العمالة اليمنية إلى دول الخليج العربية في التالي:
الجانب اليمني:
1- الحد من معدلات البطالة المستشرية في الاقتصاد اليمني والتي وصلت إلى أكثر من 16 في المائة من إجمالي القوى العاملة اليمنية وفقاً للتقديرات الحكومية وإلى أكثر من 35 في المائة وفقاً لتقديرات الباحثين والمهتمين بالشأن الاقتصادي اليمني، وتعد معدلات البطالة في اليمن من بين أعلى المعدلات على المستويين العربي والدولي، وبالتالي فإن تسهيل انتقال العمالة اليمنية إلى الدول الخليجية يمثل خياراً مهماً بالنسبة لليمن.
2- تمثل تحويلات المغتربين اليمنيين في الخارج مورداً اقتصادياً مهماً بالنسبة لليمن ومصدراً رئيسياً من مصادر الدخل القومي، حيث قدرت قيمتها السنوية المتوسطة خلال السنوات العشر الأخيرة (1997 – 2006) بحوالي 1.44 مليار دولار وبنسبة متوسطة تصل إلى 13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي اليمني خلال الفترة نفسها.
3- تمثل تحويلات المغتربين اليمنيين في الخارج أحد المصادر المهمة لتمويل الاستثمار المحلي في اليمن، وبالتالي فإنها تلعب دوراً مهماً في حفز النمو الاقتصادي المحلي والتخفيف من الفقر.
4- المساهمة في استقرار ميزان المدفوعات وتحقيقه فوائض إيجابية على الرغم من أن جزءاً كبيراً من دخول المغتربين اليمنيين يستخدم في تغطية قيمة المستوردات اليمنية وبالذات من الدول الخليجية.
أما بالنسبة للجانب الخليجي فإن تسهيل انتقال العمالة اليمنية إلى دول المجلس سيحقق العديد من المزايا والفوائد من أهمها:
1- المساهمة في حل الخلل القائم سواءً على مستوى هيكل التركيبة السكانية أو على مستوى هيكل تركيبة القوى العاملة، حيث أصبح السكان المحليون في بعض دول الخليج العربية يمثلون أقلية داخل بلدانهم (20 في المائة في دولة الإمارات، 21 في المائة في قطر، 34 في المائة في الكويت) وهذا الوضع يمثل خطورة مستقبلية على أمن واستقرار هذه الدول والمنطقة.
2- الحد من الاختلالات والأخطار المترتبة على العمالة الأجنبية، وخاصة الآسيوية، على النسيج الثقافي والقيمي والأخلاقي الخليجي ولا سيما أن أعداد العمالة الآسيوية تقدر بالملايين في المنطقة، وتزداد سنة بعد أخرى وبصورة ترسخ عاداتهم وتقاليدهم وقيمهم المغايرة لما هو موجود في المنطقة.
3- التخفيف من التحويلات المالية إلى خارج منطقة الخليج، حيث أشارت دراسة صادرة عن الأمانة العامة لدول مجلس التعاون إلى أن تحويلات العمال الأجانب العاملين في دول المجلس لعام 2000 وصلت إلى حوالي 24.6 مليار دولار، ويأتي معظمها من المملكة العربية السعودية وبنسبة تصل إلى 63 في المائة من إجمالي تحويلات العمالة في الدول الخليجية، تليها التحويلات من دولة الإمارات وبحوالي 15 في المائة، بينما يتوزع الباقي على دول المجلس الأخرى، وقد تزايدت خلال السنوات اللاحقة جراء الزيادات الكبيرة لعوائد الصادرات النفطية الخليجية وزيادة مستوى إنفاقها، وتشكل هذه التحويلات تسرباً كبيراً من الناتج المحلي الإجمالي تبلغ نسبته حوالي 9 في المائة، وهي أعلى نسبة للتحويلات تسجل في العالم، كما تمثل ما بين 25 في المائة و45 في المائة بالمتوسط من إجمالي الاستثمار في دول المجلس.
4- زيادة الطلب على السلع والخدمات المنتجة في إطار السوق الخليجية والمنطقة وتعزيز نمو القطاعات الإنتاجية والخدمية فيها، حيث إن جزءاً كبيراً من دخل العمالة اليمنية والعربية الموجودة في دول الخليج يستخدم لشراء السلع والخدمات من أسواق الاغتراب، وبالتالي زيادة مستوى دوران العملة داخل دول شبه الجزيرة العربية وزيادة أثرها الاقتصادي والتنموي.
5- يمثل تسهيل انتقال العمالة اليمنية في دول الخليج العربية خطوة أولى للتنسيق في مجال القوى العاملة ليس على مستوى دول شبه الجزيرة العربية فقط، بل على مستوى الوطن العربي وهو ما يحقق جزءاً مهماً من الأهداف القومية العربية المتطلعة إلى الوحدة العربية.
وعلى الرغم من المزايا والإمكانيات المتوافرة للعمالة اليمنية والتي يمكن أن تسهّل من انتقالها إلى دول الخليج العربية إلا أن هناك عدداً من التحديات التي تقف حائلاً أمام زيادة أعداد العمالة اليمنية المهاجرة إلى دول الخليج ومنها :
1- تدني مستوى قدرات ومهارات العمالة اليمنية وصعوبة تلبيتها متطلبات سوق العمل الخليجي وخاصة بعد الانتهاء من إنشاء البنى التحتية في دول المجلس وانتقالها نحو مجالات عمل أوسع تتطلب قدر أعلى من المهارات والخبرات.
2- تزايد معدلات البطالة بين السكان المحليين في الدول الخليجية وتفاقمها في السنوات الأخيرة لتصل إلى مستويات قياسية (15 في المائة في كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان)، الأمر الذي دفعها إلى تبني سياسات الإحلال للعمالة الوطنية محل العمالة الوافدة.
3- خضوع موضوع العمالة اليمنية في دول الخليج لرؤى ومعايير سياسية بصورة أكبر من الرؤى والمعايير الاقتصادية البحتة.
4- انخفاض مستوى أجور وتعويضات العمالة الآسيوية مقارنة بالعمالة اليمنية والعربية، وبالتالي صعوبة المنافسة في ظل اقتصادات مفتوحة تعتمد قوى السوق في تخصيص الموارد.
ومع كل تلك التحديات وغيرها والتي يمكن أن تعوق تدفق العمالة اليمنية المهاجرة نحو أسواق العمل في دول الخليج إلا أن العلاقات اليمنية-الخليجية تشهد تطوراً متنامياً وبالذات في الجوانب الاقتصادية والتنموية والاستثمارية مما سينعكس بصورة إيجابية على سوق العمل في كل من اليمن ودول مجلس التعاون وبصورة تعزز من موقع العمالة اليمنية في دول الخليج، وبالتالي تحقيق المزيد من الفوائد المشتركة للجانبين.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1498::/cck::
::introtext::
مثّلت الفورة النفطية الأولى التي شهدتها الدول الخليجية المنتجة للنفط عام 1973 نقطة تحول رئيسية في تاريخ هذه الدول، حيث شهدت المنطقة تدفق كتلة نقدية هائلة جراء تزايد عوائد الصادرات النفطية مما أسهم في تبني هذه الدول خططاً تنموية طموحة أسهمت في تسريع مسيرة التنمية والتطوير والتحديث فيها.
إن مسيرة البناء والتحديث الخليجية واجهت مشكلة رئيسية تمثلت في محدودية المتوفر من الأيدي العاملة المحلية اللازمة لعملية البناء والتطوير النوعية التي تشهدها هذه الدول خاصة في ظل تعداد سكاني ضئيل، فضلاً عن تدني مستوى مهارات وقدرات العمالة المحلية، وبالتالي فإن استقدام العمالة الأجنبية كان خياراً استراتيجياً مهماً للدول الخليجية، حيث كانت التنمية بحاجة إلى أيد عاملة كثيرة ومتنوعة التخصصات لم تستطع المجتمعات الخليجية الوفاء بها وتوفيرها سواء من حيث الكم أو الكيف، الأمر الذي ساهم في زيادة أعداد العمالة الوافدة إلى المنطقة من الدول العربية المختلفة والدول الآسيوية وغيرها من البلدان حتى أصبحت تقدر بالملايين وتشكل النسبة العظمى من سكان معظم دول الخليج العربية.
::/introtext::
::fulltext::
مثّلت الفورة النفطية الأولى التي شهدتها الدول الخليجية المنتجة للنفط عام 1973 نقطة تحول رئيسية في تاريخ هذه الدول، حيث شهدت المنطقة تدفق كتلة نقدية هائلة جراء تزايد عوائد الصادرات النفطية مما أسهم في تبني هذه الدول خططاً تنموية طموحة أسهمت في تسريع مسيرة التنمية والتطوير والتحديث فيها.
إن مسيرة البناء والتحديث الخليجية واجهت مشكلة رئيسية تمثلت في محدودية المتوفر من الأيدي العاملة المحلية اللازمة لعملية البناء والتطوير النوعية التي تشهدها هذه الدول خاصة في ظل تعداد سكاني ضئيل، فضلاً عن تدني مستوى مهارات وقدرات العمالة المحلية، وبالتالي فإن استقدام العمالة الأجنبية كان خياراً استراتيجياً مهماً للدول الخليجية، حيث كانت التنمية بحاجة إلى أيد عاملة كثيرة ومتنوعة التخصصات لم تستطع المجتمعات الخليجية الوفاء بها وتوفيرها سواء من حيث الكم أو الكيف، الأمر الذي ساهم في زيادة أعداد العمالة الوافدة إلى المنطقة من الدول العربية المختلفة والدول الآسيوية وغيرها من البلدان حتى أصبحت تقدر بالملايين وتشكل النسبة العظمى من سكان معظم دول الخليج العربية.
إن اليمن كغيره من الدول العربية استفاد من التطورات التي شهدتها دول الخليج العربية من خلال تدفق أعداد كبيرة من العمالة اليمنية إلى مختلف دول المجلس إلا أن النسبة العظمى كانت تتجه نحو المملكة العربية السعودية نظراً لقربها الجغرافي من اليمن من ناحية، ومن ناحية ثانية اتساع سوق العمل فيها والمعاملة التفضيلية التي كانت تحظى بها العمالة اليمنية في المملكة العربية السعودية مقارنة ببقية دول مجلس التعاون، وأسهمت العمالة اليمنية مساهمة إيجابية في النهضة الخليجية الحديثة وبناء البنية التحتية الخليجية، ووفقاً لإحصائيات رسمية فإن حجم العمالة اليمنية في الدول الخليجية خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي وصل إلى أكثر من 1.3 مليون عامل أسهموا وبصورة قوية في رفد الاقتصاد اليمني بمئات الملايين من الدولارات وصلت في عام 1985م إلى 1189 مليون دولار مثلت 24 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعام نفسه، إلا أن أحداث حرب الخليج الثانية 1991م أثرت تأثيراً سلبياً في العمالة اليمنية المهاجرة في الدول الخليجية من خلال ترحيل ما يقارب من 800 ألف مغترب وإلغاء كافة الامتيازات التفضلية التي كانوا يحصلون عليها مما انعكس سلبياً على موقف الاقتصاد اليمني، وساهم في تفاقم حدة الاختلالات فيه، ومع ذلك فإن العمالة اليمنية لا يزال لها وجود مهم في الدول الخليجية وخاصة في المملكة العربية السعودية التي تقدر في الوقت الحاضر بأكثر من 700 ألف مغترب.
العمالة اليمنية لا يزال لها وجود مهم في الدول الخليجية وخاصة في المملكة العربية السعودية
وخلال السنوات القليلة الماضية وبالذات منذ توقيع اتفاقية الحدود اليمنية-السعودية في يونيو 2000م شهدت العلاقات اليمنية الخليجية تطورات نوعية تمثلت في موافقة قمة قادة دول المجلس في دورتها الثانية والعشرين (مسقط 30 -31 ديسمبر 2001م) على انضمام اليمن إلى كل من مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون، مكتب التربية العربي لدول الخليج، مجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية في دول مجلس التعاون، دورة كأس الخليج العربي لكرة القدم وغيرها من المنظمات الخليجية المتخصصة وما تلاها من قرارات مهمة في القمم اللاحقة والقاضية بتأهيل الاقتصاد اليمني إلى الحد الأدنى من مستوى التنمية السائد في دول المجلس وتحديد الاحتياجات التنموية لليمن وتحويلها إلى خطة عمل وبرامج محددة الأبعاد والمدى الزمني وفق برنامج استثماري يغطي الفترة الزمنية من (2006- 2015م).
ونظراً للأهمية الكبيرة التي يحتلها موضوع العمالة اليمنية في دول الخليج العربية بالنسبة لليمن، فقد كانت الموضوعات المتعلقة بالعمالة اليمنية تتصدر الاجتماعات المشتركة مع الأمانة العامة لمجلس التعاون والدول الخليجية كل على حدة وخاصة مع الجانب السعودي، حيث طرح موضوع العمالة اليمنية على طاولة اجتماعات مجلس التنسيق اليمني-السعودي خلال أغلب الاجتماعات الأخيرة للمجلس والتي عقدت منذ التوقيع على اتفاقية الحدود بين البلدين، حيث يرى اليمن أن تسهيل انتقال العمالة اليمنية إلى دول المجلس المختلفة سيكون له مردود إيجابي كبير على اليمن ودول الخليج العربية نظراً لما تتمتع به العمالة اليمنية من مزايا عديدة تمثل ميزة نسبية مقارنة بغيرها من العمالة الأجنبية الوافدة إلى دول المجلس، ويمكن إبراز أهم المزايا والفوائد التي ستعود على الجانبين اليمني والخليجي جراء تسهيل انتقال العمالة اليمنية إلى دول الخليج العربية في التالي:
الجانب اليمني:
1- الحد من معدلات البطالة المستشرية في الاقتصاد اليمني والتي وصلت إلى أكثر من 16 في المائة من إجمالي القوى العاملة اليمنية وفقاً للتقديرات الحكومية وإلى أكثر من 35 في المائة وفقاً لتقديرات الباحثين والمهتمين بالشأن الاقتصادي اليمني، وتعد معدلات البطالة في اليمن من بين أعلى المعدلات على المستويين العربي والدولي، وبالتالي فإن تسهيل انتقال العمالة اليمنية إلى الدول الخليجية يمثل خياراً مهماً بالنسبة لليمن.
2- تمثل تحويلات المغتربين اليمنيين في الخارج مورداً اقتصادياً مهماً بالنسبة لليمن ومصدراً رئيسياً من مصادر الدخل القومي، حيث قدرت قيمتها السنوية المتوسطة خلال السنوات العشر الأخيرة (1997 – 2006) بحوالي 1.44 مليار دولار وبنسبة متوسطة تصل إلى 13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي اليمني خلال الفترة نفسها.
3- تمثل تحويلات المغتربين اليمنيين في الخارج أحد المصادر المهمة لتمويل الاستثمار المحلي في اليمن، وبالتالي فإنها تلعب دوراً مهماً في حفز النمو الاقتصادي المحلي والتخفيف من الفقر.
4- المساهمة في استقرار ميزان المدفوعات وتحقيقه فوائض إيجابية على الرغم من أن جزءاً كبيراً من دخول المغتربين اليمنيين يستخدم في تغطية قيمة المستوردات اليمنية وبالذات من الدول الخليجية.
أما بالنسبة للجانب الخليجي فإن تسهيل انتقال العمالة اليمنية إلى دول المجلس سيحقق العديد من المزايا والفوائد من أهمها:
1- المساهمة في حل الخلل القائم سواءً على مستوى هيكل التركيبة السكانية أو على مستوى هيكل تركيبة القوى العاملة، حيث أصبح السكان المحليون في بعض دول الخليج العربية يمثلون أقلية داخل بلدانهم (20 في المائة في دولة الإمارات، 21 في المائة في قطر، 34 في المائة في الكويت) وهذا الوضع يمثل خطورة مستقبلية على أمن واستقرار هذه الدول والمنطقة.
2- الحد من الاختلالات والأخطار المترتبة على العمالة الأجنبية، وخاصة الآسيوية، على النسيج الثقافي والقيمي والأخلاقي الخليجي ولا سيما أن أعداد العمالة الآسيوية تقدر بالملايين في المنطقة، وتزداد سنة بعد أخرى وبصورة ترسخ عاداتهم وتقاليدهم وقيمهم المغايرة لما هو موجود في المنطقة.
3- التخفيف من التحويلات المالية إلى خارج منطقة الخليج، حيث أشارت دراسة صادرة عن الأمانة العامة لدول مجلس التعاون إلى أن تحويلات العمال الأجانب العاملين في دول المجلس لعام 2000 وصلت إلى حوالي 24.6 مليار دولار، ويأتي معظمها من المملكة العربية السعودية وبنسبة تصل إلى 63 في المائة من إجمالي تحويلات العمالة في الدول الخليجية، تليها التحويلات من دولة الإمارات وبحوالي 15 في المائة، بينما يتوزع الباقي على دول المجلس الأخرى، وقد تزايدت خلال السنوات اللاحقة جراء الزيادات الكبيرة لعوائد الصادرات النفطية الخليجية وزيادة مستوى إنفاقها، وتشكل هذه التحويلات تسرباً كبيراً من الناتج المحلي الإجمالي تبلغ نسبته حوالي 9 في المائة، وهي أعلى نسبة للتحويلات تسجل في العالم، كما تمثل ما بين 25 في المائة و45 في المائة بالمتوسط من إجمالي الاستثمار في دول المجلس.
4- زيادة الطلب على السلع والخدمات المنتجة في إطار السوق الخليجية والمنطقة وتعزيز نمو القطاعات الإنتاجية والخدمية فيها، حيث إن جزءاً كبيراً من دخل العمالة اليمنية والعربية الموجودة في دول الخليج يستخدم لشراء السلع والخدمات من أسواق الاغتراب، وبالتالي زيادة مستوى دوران العملة داخل دول شبه الجزيرة العربية وزيادة أثرها الاقتصادي والتنموي.
5- يمثل تسهيل انتقال العمالة اليمنية في دول الخليج العربية خطوة أولى للتنسيق في مجال القوى العاملة ليس على مستوى دول شبه الجزيرة العربية فقط، بل على مستوى الوطن العربي وهو ما يحقق جزءاً مهماً من الأهداف القومية العربية المتطلعة إلى الوحدة العربية.
وعلى الرغم من المزايا والإمكانيات المتوافرة للعمالة اليمنية والتي يمكن أن تسهّل من انتقالها إلى دول الخليج العربية إلا أن هناك عدداً من التحديات التي تقف حائلاً أمام زيادة أعداد العمالة اليمنية المهاجرة إلى دول الخليج ومنها :
1- تدني مستوى قدرات ومهارات العمالة اليمنية وصعوبة تلبيتها متطلبات سوق العمل الخليجي وخاصة بعد الانتهاء من إنشاء البنى التحتية في دول المجلس وانتقالها نحو مجالات عمل أوسع تتطلب قدر أعلى من المهارات والخبرات.
2- تزايد معدلات البطالة بين السكان المحليين في الدول الخليجية وتفاقمها في السنوات الأخيرة لتصل إلى مستويات قياسية (15 في المائة في كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان)، الأمر الذي دفعها إلى تبني سياسات الإحلال للعمالة الوطنية محل العمالة الوافدة.
3- خضوع موضوع العمالة اليمنية في دول الخليج لرؤى ومعايير سياسية بصورة أكبر من الرؤى والمعايير الاقتصادية البحتة.
4- انخفاض مستوى أجور وتعويضات العمالة الآسيوية مقارنة بالعمالة اليمنية والعربية، وبالتالي صعوبة المنافسة في ظل اقتصادات مفتوحة تعتمد قوى السوق في تخصيص الموارد.
ومع كل تلك التحديات وغيرها والتي يمكن أن تعوق تدفق العمالة اليمنية المهاجرة نحو أسواق العمل في دول الخليج إلا أن العلاقات اليمنية-الخليجية تشهد تطوراً متنامياً وبالذات في الجوانب الاقتصادية والتنموية والاستثمارية مما سينعكس بصورة إيجابية على سوق العمل في كل من اليمن ودول مجلس التعاون وبصورة تعزز من موقع العمالة اليمنية في دول الخليج، وبالتالي تحقيق المزيد من الفوائد المشتركة للجانبين.
::/fulltext::
::cck::1498::/cck::
