الفجوة المتزايدة بين النمو الاقتصادي وسوق العمل الخليجي

::cck::1518::/cck::
::introtext::

تشهد دول مجلس التعاون الخليجي تسارعاً في معدلات النمو الاقتصادي نتيجة لتدفق فوائض مالية كبيرة ناتجة عن طفرة أسعار النفط التي يشهدها العالم بصورة غير مسبوقة، فقد أدى تراكم رأس المال إلى تحريك عجلة مشروعات اقتصادية ضخمة، على رأسها مشروعات عقارية كبرى في مختلف الدول والمدن الخليجية، وأخرى صناعية وسياحية عملاقة.

::/introtext::
::fulltext::

تشهد دول مجلس التعاون الخليجي تسارعاً في معدلات النمو الاقتصادي نتيجة لتدفق فوائض مالية كبيرة ناتجة عن طفرة أسعار النفط التي يشهدها العالم بصورة غير مسبوقة، فقد أدى تراكم رأس المال إلى تحريك عجلة مشروعات اقتصادية ضخمة، على رأسها مشروعات عقارية كبرى في مختلف الدول والمدن الخليجية، وأخرى صناعية وسياحية عملاقة.

شهدت قطاعات عديدة نمواً مطرداً وتزايداً في الطلب على هذه المشروعات، مثل الاتصالات والخدمات المالية والمصارف الاستثمارية ومؤسسات التمويل العقاري والأسواق المالية والأسهم وقطاع الخدمات عموماً، فتوسيع القاعدة الاقتصادية يتيحه بالضرورة توفر رأس المال.

وكانت النتيجة الحتمية المصاحبة لهذا النمو الاقتصادي الكبير تزايد الطلب على الكوادر البشرية اللازمة لتلبية الاحتياجات الجديدة والكبيرة لأسواق العمل في منطقة الخليج العربي. وحيث إن الطلب الناشئ عن عملية النمو المتسارعة تلك يفوق ما هو متوافر من أيد عاملة وكوادر بشرية مدربة، فقد لجأت قطاعات الأعمال إلى استقطاب هذه العمالة من خارج المنطقة.

وبهذا، فقد انطوى هذا الواقع الاقتصادي الجديد على اتساع الفجوة بين الطموحات والاستراتيجيات الخليجية الهادفة إلى تقليص الاعتماد على العمالة الوافدة وزيادة معدل العمالة الخليجية المواطنة، وبين متطلبات عملية النمو الجديدة والتي لا تحد من تلك الطموحات فقط، بل تفاقم المسألة وتزيدها تعقيداً؛ إذ من المتوقع أن تسفر التطورات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة عن تزايد حجم العمالة الوافدة بمعدل يفوق مستوى توظيف العمالة الخليجية، لأن أسواق العمل الجديدة بحاجة إلى كليهما. وإذا كان حجم العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون قد وصل إلى أكثر من 14 مليوناً بنسبة 80 في المائة من حجم القوى العاملة في بعض دول المجلس، فإن هذا العدد وهذه النسبة يتوقع لهما أن يزيدا، لا أن ينقصا – في ظل المشروعات الكبرى التي أعلن عنها ويجري تنفيذها أو تلك التي ستشهد الفترة المقبلة الإعلان عنها وانطلاقتها – وذلك رغم الجهود والبرامج الكبيرة التي تبذلها دول مجلس التعاون والهادفة إلى زيادة نسبة الكوادر البشرية الخليجية في أسواق العمل في المنطقة.

واقع القطاع الخاص يختلف عن القطاع الحكومي من حيث نظرته إلى توطين العمالة الخليجية

إن تعاظم دور القطاع الخاص في الاقتصادات الخليجية كنتيجة للنمو الكبير في المشروعات والأعمال التي تشهدها المنطقة يؤدي أيضاً إلى اتساع تلك الفجوة من خلال طلبه المتزايد على العمالة الوافدة؛ فواقع القطاع الخاص يختلف عن القطاع الحكومي من حيث نظرته إلى توطين العمالة الخليجية، فالقطاع الخاص يستهدف تحقيق الربح وتجنب الخسارة، ولذلك فإنه ينظر إلى أهمية توظيف عمالة مؤهلة علمياً ومدربة مهنياً وقليلة التكاليف. ولأن هناك امتيازات عديدة يتعين عليه منحها للعمالة الخليجية، فإن القطاع الخاص يحاول قدر الإمكان تقليص عددهم لصالح العمالة الوافدة. وبالمقابل فإن هذا السبب قد يكون متشابهاً من حيث عدم رغبة جزء من العمالة الخليجية في العمل بأجور يرونها متدنية؛ ولذلك فقد تكون البطالة اختيارية، كما يذهب إلى ذلك المفكر الاقتصادي جون مينارد كينز، ويعني بذلك أولئك الذين ينسحبون من سوق العمل لسبب اعتقادهم بأن الأجور متدنية. ومن جهة أخرى، فإن أوقات العمل الطويلة في القطاع الخاص تقلص من رغبة الشباب الخليجي في التوجه نحوه مما يفسح المجال أيضاً لفتح فرص إضافية للعمالة الوافدة. ويضاف إلى ذلك أن بعض الأيدي العاملة الخليجية نفسها قد لا تتوافر الرغبة لديها في شغل عدد من الوظائف المتاحة في القطاع الخاص؛ فثمة تقاليد وأنماط اجتماعية سائدة تؤدي إلى عزوفها عن بعض المهن الحرفية واليدوية، مما يؤدي إلى عدم الدخول إلى قطاعات اقتصادية مهمة كالصناعة والبناء والخدمات.

وأمام هذا الوضع الذي تتزايد فيه الفجوة بين الأهداف المرجوة وواقع سوق العمل بالنسبة للعمالة الخليجية، فإن الأمر يتطلب وضع رؤية خليجية جديدة من خلال خطوات مدروسة تقلص إلى أدنى حد ممكن الإضرار بالاستراتيجيات التي وضعتها، وتضع حلولاً عملية لتحقيقها على المدى البعيد، بحيث يتواءم سوق العمل الخليجي مع احتياجات النمو في ظل وفرة رأس المال التي تحتم توسيع القاعدة الاقتصادية، ويمكن انتهاج الوسائل التالية من أجل تجسير الفجوة:

* تدريب وتطوير الكوادر البشرية المحلية ورفع مستواهم وأدائهم الوظيفي والإنتاجي من أجل تلبية متطلبات وواقع السوق، ويستوجب ذلك تحديث مناهج التعليم على كل المستويات لربط التعليم باحتياجات السوق والتنمية في الدول الخليجية، وتكييف أنظمة التعليم ومناهجه وبالتالي مخرجاته مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل الراهنة والمستقبلية.

* إنشاء المشاريع الخليجية المشتركة التي تساهم في إدماج العمالة الخليجية في دول مجلس التعاون والتي تستطيع بحكم إمكانياتها الكبيرة ومسؤولياتها المشتركة تلبية المتطلبات على صعيد الأجور والامتيازات، وخاصة بعد أن دخلت اتفاقية السوق الخليجية المشتركة حيز التنفيذ منذ بداية يناير الماضي، والتي تكفل حرية تنقل الأفراد والأيدي العاملة الخليجية بين دول المجلس وحرية التملك والإقامة وتأسيس الشركات في أية دولة من دوله، ومعاملة اليد العاملة الخليجية المعاملة الوطنية المحلية. ويستتبع ذلك تطوير التعاون الفني والتقني البيني بين دول المجلس عبر طرق مختلفة؛ منها: إنشاء صندوق خليجي لتمويل وتدريب وتأهيل البرامج التدريبية المشتركة، وهو ما دعا إليه أمين عام اتحاد غرف مجلس التعاون عبدالرحيم نقي، الذي شدد على ضرورة إعادة النظر في السياسات التدريبية لتصبح مؤسسات التدريب قادرة على تخريج الأيدي العاملة الماهرة.

* منح القطاع الخاص دوراً مهماً في عملية التوظيف وتحديث نوعية ومستوى العمالة التي يحتاجها. وفي الوقت نفسه ينبغي أن يرتبط ذلك باستعداد الأيدي العاملة الخليجية للعمل في القطاعات الاقتصادية المختلفة بغض النظر عن نوعيتها، ووفق المعايير المتعلقة بالكفاءة والإنتاجية والأجور، وهو ما يعطي دافعاً للقطاع الخاص لاستقطابها وتوظيفها.

* تصحيح معادلة اليد العاملة الوافدة ذاتها، من حيث زيادة الاستعانة باليد العاملة العربية وتقليص نسبة الآسيوية والأجنبية منها عموماً. فوفق مصادر منظمة العمل العربية في عام 2006 فإن العمالة الآسيوية تشكل ما نسبته 69.9 في المائة من العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي، تليها العمالة العربية بنسبة 23.2 في المائة. كما أن قوانين العمل الدولية وبخاصة قوانين حماية حقوق العمالة المهاجرة تطالب بمساواة العمالة الوطنية والأجنبية في البلدان النامية في كافة الحقوق، وتمكينها من ممارسة طقوسها وتقاليدها وتكوين مجتمعاتها الخاصة. وفي ظل ذلك، فإن اللجوء إلى زيادة حجم العمالة العربية سيكون خياراً أسلم؛ إذ هناك قواسم مشتركة أساسية بينها وبين مجتمعات دول الخليج العربية، وبالتالي تتلاشى الأخطار التي قد تهدد هذه المجتمعات نتيجة الاختلافات الجوهرية الدينية أو الاجتماعية أو الثقافية للعمالة الآسيوية والأجنبية. وقد خطت دول مجلس التعاون خطوة في هذا الاتجاه من خلال التنسيق مع اليمن لزيادة الاعتماد على العمالة المتوفرة لديه؛ إذ أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية في فبراير الماضي أن وزراء العمل في دول مجلس التعاون وافقوا في اجتماعهم التنسيقي الذي سبق افتتاح أعمال الدورة الخامسة والثلاثين لمؤتمر العمل العربي على منح الأولوية للعمالة اليمنية حسب احتياجات سوق العمل الخليجي من المؤهلين وأصحاب الاختصاصات. وتعتبر هذه الخطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح على الصعيد العربي، بوصف اليمن الأكثر قرباً لدول الخليج العربية جغرافياً وثقافياً، وهو يتميز بثقل سكاني قد يسد بعض النقص الذي تعانيه دول الخليج العربية من اليد العاملة. كما أن اتخاذ قرارات مشابهة تجاه دول عربية أخرى قد ينطوي على فوائد مشتركة أيضاً.

لقد كان قرار إنشاء (سوق العمل الخليجي) ابتداء من عام 2007 بناء على توصيات وزراء العمل في دول مجلس التعاون قراراً تنسيقياً مهماً من أجل تشجيع الاستثمار في مجال التدريب والعمل بين أبناء منطقة الخليج العربي، لكن هذا القرار بحاجة إلى تفعيل دائم كي يساهم في مواجهة تحديات القضايا العمالية والاجتماعية المرتبطة بشكل مباشر بقضايا التنمية الاقتصادية، وخاصة عندما تشهد هذه التنمية تسارعاً ناتجاً عن تطورات غير اعتيادية كالتي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة.

 

 

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1518::/cck::
::introtext::

تشهد دول مجلس التعاون الخليجي تسارعاً في معدلات النمو الاقتصادي نتيجة لتدفق فوائض مالية كبيرة ناتجة عن طفرة أسعار النفط التي يشهدها العالم بصورة غير مسبوقة، فقد أدى تراكم رأس المال إلى تحريك عجلة مشروعات اقتصادية ضخمة، على رأسها مشروعات عقارية كبرى في مختلف الدول والمدن الخليجية، وأخرى صناعية وسياحية عملاقة.

::/introtext::
::fulltext::

تشهد دول مجلس التعاون الخليجي تسارعاً في معدلات النمو الاقتصادي نتيجة لتدفق فوائض مالية كبيرة ناتجة عن طفرة أسعار النفط التي يشهدها العالم بصورة غير مسبوقة، فقد أدى تراكم رأس المال إلى تحريك عجلة مشروعات اقتصادية ضخمة، على رأسها مشروعات عقارية كبرى في مختلف الدول والمدن الخليجية، وأخرى صناعية وسياحية عملاقة.

شهدت قطاعات عديدة نمواً مطرداً وتزايداً في الطلب على هذه المشروعات، مثل الاتصالات والخدمات المالية والمصارف الاستثمارية ومؤسسات التمويل العقاري والأسواق المالية والأسهم وقطاع الخدمات عموماً، فتوسيع القاعدة الاقتصادية يتيحه بالضرورة توفر رأس المال.

وكانت النتيجة الحتمية المصاحبة لهذا النمو الاقتصادي الكبير تزايد الطلب على الكوادر البشرية اللازمة لتلبية الاحتياجات الجديدة والكبيرة لأسواق العمل في منطقة الخليج العربي. وحيث إن الطلب الناشئ عن عملية النمو المتسارعة تلك يفوق ما هو متوافر من أيد عاملة وكوادر بشرية مدربة، فقد لجأت قطاعات الأعمال إلى استقطاب هذه العمالة من خارج المنطقة.

وبهذا، فقد انطوى هذا الواقع الاقتصادي الجديد على اتساع الفجوة بين الطموحات والاستراتيجيات الخليجية الهادفة إلى تقليص الاعتماد على العمالة الوافدة وزيادة معدل العمالة الخليجية المواطنة، وبين متطلبات عملية النمو الجديدة والتي لا تحد من تلك الطموحات فقط، بل تفاقم المسألة وتزيدها تعقيداً؛ إذ من المتوقع أن تسفر التطورات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة عن تزايد حجم العمالة الوافدة بمعدل يفوق مستوى توظيف العمالة الخليجية، لأن أسواق العمل الجديدة بحاجة إلى كليهما. وإذا كان حجم العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون قد وصل إلى أكثر من 14 مليوناً بنسبة 80 في المائة من حجم القوى العاملة في بعض دول المجلس، فإن هذا العدد وهذه النسبة يتوقع لهما أن يزيدا، لا أن ينقصا – في ظل المشروعات الكبرى التي أعلن عنها ويجري تنفيذها أو تلك التي ستشهد الفترة المقبلة الإعلان عنها وانطلاقتها – وذلك رغم الجهود والبرامج الكبيرة التي تبذلها دول مجلس التعاون والهادفة إلى زيادة نسبة الكوادر البشرية الخليجية في أسواق العمل في المنطقة.

واقع القطاع الخاص يختلف عن القطاع الحكومي من حيث نظرته إلى توطين العمالة الخليجية

إن تعاظم دور القطاع الخاص في الاقتصادات الخليجية كنتيجة للنمو الكبير في المشروعات والأعمال التي تشهدها المنطقة يؤدي أيضاً إلى اتساع تلك الفجوة من خلال طلبه المتزايد على العمالة الوافدة؛ فواقع القطاع الخاص يختلف عن القطاع الحكومي من حيث نظرته إلى توطين العمالة الخليجية، فالقطاع الخاص يستهدف تحقيق الربح وتجنب الخسارة، ولذلك فإنه ينظر إلى أهمية توظيف عمالة مؤهلة علمياً ومدربة مهنياً وقليلة التكاليف. ولأن هناك امتيازات عديدة يتعين عليه منحها للعمالة الخليجية، فإن القطاع الخاص يحاول قدر الإمكان تقليص عددهم لصالح العمالة الوافدة. وبالمقابل فإن هذا السبب قد يكون متشابهاً من حيث عدم رغبة جزء من العمالة الخليجية في العمل بأجور يرونها متدنية؛ ولذلك فقد تكون البطالة اختيارية، كما يذهب إلى ذلك المفكر الاقتصادي جون مينارد كينز، ويعني بذلك أولئك الذين ينسحبون من سوق العمل لسبب اعتقادهم بأن الأجور متدنية. ومن جهة أخرى، فإن أوقات العمل الطويلة في القطاع الخاص تقلص من رغبة الشباب الخليجي في التوجه نحوه مما يفسح المجال أيضاً لفتح فرص إضافية للعمالة الوافدة. ويضاف إلى ذلك أن بعض الأيدي العاملة الخليجية نفسها قد لا تتوافر الرغبة لديها في شغل عدد من الوظائف المتاحة في القطاع الخاص؛ فثمة تقاليد وأنماط اجتماعية سائدة تؤدي إلى عزوفها عن بعض المهن الحرفية واليدوية، مما يؤدي إلى عدم الدخول إلى قطاعات اقتصادية مهمة كالصناعة والبناء والخدمات.

وأمام هذا الوضع الذي تتزايد فيه الفجوة بين الأهداف المرجوة وواقع سوق العمل بالنسبة للعمالة الخليجية، فإن الأمر يتطلب وضع رؤية خليجية جديدة من خلال خطوات مدروسة تقلص إلى أدنى حد ممكن الإضرار بالاستراتيجيات التي وضعتها، وتضع حلولاً عملية لتحقيقها على المدى البعيد، بحيث يتواءم سوق العمل الخليجي مع احتياجات النمو في ظل وفرة رأس المال التي تحتم توسيع القاعدة الاقتصادية، ويمكن انتهاج الوسائل التالية من أجل تجسير الفجوة:

* تدريب وتطوير الكوادر البشرية المحلية ورفع مستواهم وأدائهم الوظيفي والإنتاجي من أجل تلبية متطلبات وواقع السوق، ويستوجب ذلك تحديث مناهج التعليم على كل المستويات لربط التعليم باحتياجات السوق والتنمية في الدول الخليجية، وتكييف أنظمة التعليم ومناهجه وبالتالي مخرجاته مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل الراهنة والمستقبلية.

* إنشاء المشاريع الخليجية المشتركة التي تساهم في إدماج العمالة الخليجية في دول مجلس التعاون والتي تستطيع بحكم إمكانياتها الكبيرة ومسؤولياتها المشتركة تلبية المتطلبات على صعيد الأجور والامتيازات، وخاصة بعد أن دخلت اتفاقية السوق الخليجية المشتركة حيز التنفيذ منذ بداية يناير الماضي، والتي تكفل حرية تنقل الأفراد والأيدي العاملة الخليجية بين دول المجلس وحرية التملك والإقامة وتأسيس الشركات في أية دولة من دوله، ومعاملة اليد العاملة الخليجية المعاملة الوطنية المحلية. ويستتبع ذلك تطوير التعاون الفني والتقني البيني بين دول المجلس عبر طرق مختلفة؛ منها: إنشاء صندوق خليجي لتمويل وتدريب وتأهيل البرامج التدريبية المشتركة، وهو ما دعا إليه أمين عام اتحاد غرف مجلس التعاون عبدالرحيم نقي، الذي شدد على ضرورة إعادة النظر في السياسات التدريبية لتصبح مؤسسات التدريب قادرة على تخريج الأيدي العاملة الماهرة.

* منح القطاع الخاص دوراً مهماً في عملية التوظيف وتحديث نوعية ومستوى العمالة التي يحتاجها. وفي الوقت نفسه ينبغي أن يرتبط ذلك باستعداد الأيدي العاملة الخليجية للعمل في القطاعات الاقتصادية المختلفة بغض النظر عن نوعيتها، ووفق المعايير المتعلقة بالكفاءة والإنتاجية والأجور، وهو ما يعطي دافعاً للقطاع الخاص لاستقطابها وتوظيفها.

* تصحيح معادلة اليد العاملة الوافدة ذاتها، من حيث زيادة الاستعانة باليد العاملة العربية وتقليص نسبة الآسيوية والأجنبية منها عموماً. فوفق مصادر منظمة العمل العربية في عام 2006 فإن العمالة الآسيوية تشكل ما نسبته 69.9 في المائة من العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي، تليها العمالة العربية بنسبة 23.2 في المائة. كما أن قوانين العمل الدولية وبخاصة قوانين حماية حقوق العمالة المهاجرة تطالب بمساواة العمالة الوطنية والأجنبية في البلدان النامية في كافة الحقوق، وتمكينها من ممارسة طقوسها وتقاليدها وتكوين مجتمعاتها الخاصة. وفي ظل ذلك، فإن اللجوء إلى زيادة حجم العمالة العربية سيكون خياراً أسلم؛ إذ هناك قواسم مشتركة أساسية بينها وبين مجتمعات دول الخليج العربية، وبالتالي تتلاشى الأخطار التي قد تهدد هذه المجتمعات نتيجة الاختلافات الجوهرية الدينية أو الاجتماعية أو الثقافية للعمالة الآسيوية والأجنبية. وقد خطت دول مجلس التعاون خطوة في هذا الاتجاه من خلال التنسيق مع اليمن لزيادة الاعتماد على العمالة المتوفرة لديه؛ إذ أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية في فبراير الماضي أن وزراء العمل في دول مجلس التعاون وافقوا في اجتماعهم التنسيقي الذي سبق افتتاح أعمال الدورة الخامسة والثلاثين لمؤتمر العمل العربي على منح الأولوية للعمالة اليمنية حسب احتياجات سوق العمل الخليجي من المؤهلين وأصحاب الاختصاصات. وتعتبر هذه الخطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح على الصعيد العربي، بوصف اليمن الأكثر قرباً لدول الخليج العربية جغرافياً وثقافياً، وهو يتميز بثقل سكاني قد يسد بعض النقص الذي تعانيه دول الخليج العربية من اليد العاملة. كما أن اتخاذ قرارات مشابهة تجاه دول عربية أخرى قد ينطوي على فوائد مشتركة أيضاً.

لقد كان قرار إنشاء (سوق العمل الخليجي) ابتداء من عام 2007 بناء على توصيات وزراء العمل في دول مجلس التعاون قراراً تنسيقياً مهماً من أجل تشجيع الاستثمار في مجال التدريب والعمل بين أبناء منطقة الخليج العربي، لكن هذا القرار بحاجة إلى تفعيل دائم كي يساهم في مواجهة تحديات القضايا العمالية والاجتماعية المرتبطة بشكل مباشر بقضايا التنمية الاقتصادية، وخاصة عندما تشهد هذه التنمية تسارعاً ناتجاً عن تطورات غير اعتيادية كالتي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة.

 

 

 

::/fulltext::
::cck::1518::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *