الجامعات الخليجية وإشكالية ربط البحث العلمي بمشكلات المجتمع
::cck::1841::/cck::
::introtext::
تعاني المؤسسات الأكاديمية ومراكز الأبحاث في الأقطار العربية إشكالية ربط البحث العلمي بقضايا المجتمع لأسباب ثقافية يرتبط بعضها بقيم وعادات وتقاليد المجتمع العربي الذي لا يزال ينظر إلى البحث العلمي نظرة سطحية، وأسباب أخرى تتعلق بعدم قدرة الجامعات ومراكز الأبحاث في هذه الأقطار على تحقيق الصلة مع مراكز الإنتاج في المجتمع سواء الزراعي أو الصناعي أو المجالات الأخرى، وإحجام أصحاب المصانع ورجال القطاع الخاص عن دعم البحث العلمي على غرار ما يحصل في كثير من الدول المتقدمة.
::/introtext::
::fulltext::
تعاني المؤسسات الأكاديمية ومراكز الأبحاث في الأقطار العربية إشكالية ربط البحث العلمي بقضايا المجتمع لأسباب ثقافية يرتبط بعضها بقيم وعادات وتقاليد المجتمع العربي الذي لا يزال ينظر إلى البحث العلمي نظرة سطحية، وأسباب أخرى تتعلق بعدم قدرة الجامعات ومراكز الأبحاث في هذه الأقطار على تحقيق الصلة مع مراكز الإنتاج في المجتمع سواء الزراعي أو الصناعي أو المجالات الأخرى، وإحجام أصحاب المصانع ورجال القطاع الخاص عن دعم البحث العلمي على غرار ما يحصل في كثير من الدول المتقدمة.
جاءت النظريات العلمية والمناهج التي تدرس في هذه الأكاديميات مقلدة لما يجري في الأكاديميات الغربية، مع قلة محاولات تأصيل حقيقية لدراسة واقع المجتمع العربي، كما يقف انخفاض الإنفاق على البحث العلمي في صدارة تلك الأسباب. وقد أشار مقال نشره محمد مسعد ياقوت عن التمويل العربي إلى أن معدل الإنفاق يختلف كثيراً عن مثيله في المعدل العالمي، فضلاً عن ذلك فإن معدل الإنفاق بوصفه الفقير في الوطن العربي آخذ بالتراجع سنة بعد أخرى وحتى الارتفاع الذي حصل في هذا المجال من عام 1970 حتى عام 2005 يبقى ضئيلاً قياساً إلى الناتج المحلي الإجمالي فيه، إذ بلغ 0.31 في المائة عام 1970 إلى 0.67 في المائة عام 1990، وعليه فإن نسبة الإنفاق على البحث العلمي بالنسبة إلى الإنتاج الإجمالي لم تصل إلى 0.5 في المائة عند مقارنتها بدول مثل السويد وفرنسا، حيث بلغت 2.9 في المائة و2.7 في المائة على التوالي، وفي هذا الصدد أشارت إحصائيات منظمة اليونسكو في 2004 إلى أن الأقطار العربية مجتمعة خصصت ما يعادل 1.7 مليار دولار للبحث العلمي أي بنسبة 0.3 في المائة من الناتج القومي الإجمالي وفي هذا إشارة واضحة إلى عدم تمتع البحث العلمي في الوطن العربي بالمكانة التي ينبغي أن يحظى بها في حالة أمة تريد أن تنهض، وفي عصر تعدى فيه المجتمع المتقدم عصر الحداثة. وتبرز خطورة إشكالية ذلك جلياً إذا قارنا بشكل سريع هذا الإنفاق مع إنفاق إسرائيل وهي تعمل ليل نهار من أجل بلورة نهضة علمية وتكنولوجية متقدمة، إذ تنفق على البحث العلمي ما يعادل 2.6 في المائة من إجمالي الناتج القومي عام 1999، كما أن هذا الإنفاق ارتفع عام 2004 ليصل إلى 4.7 في المائة من ناتجها القومي الإجمالي.
مجتمعات الخليج تعيش حقبة من التطور التعليمي يظهر من خلال ازدياد الجامعات الحكومية والأهلية
أولاً: إشكالية ربط البحث العلمي بالواقع
لاشك في أن مجتمعات الخليج العربية تعيش حقبة من التطور التعليمي الذي يظهر من خلال اتساع الجامعات الحكومية والأهلية معاً، وتسعى جاهدة من أجل استقطاب الكفاءات العلمية النادرة إلى بلدانها من أجل تحقيق معدلات أعلى من النهوض العلمي إلا أن إشكالية نهضة البحث العلمي فيها تكمن في عدم تحقيق معدلات أعلى من المعرفة التطبيقية وعدم التفاعل مع قطاعات الإنتاج فيها بالشكل الذي يحقق للبحث العلمي غاياته المرجوة، ولعل أهم الأسباب في ذلك يعود إلى عدم خروج الجامعات الأكاديمية ومراكز الأبحاث الخليجية عن نطاق تقليد ما يجري في مثيلاتها في الجامعات المتقدمة، فلا تزال النظريات والمناهج في هذه الجامعات مقتبسة من الجامعات الغربية لاسيما تلك التي كانت سائدة في نهاية القرن التاسع عشر وخلال القرن العشرين حتى أصبح ما يدرس فيها اليوم بمثابة تاريخ العلم، وليس العيب في ذلك إنما الإشكالية تكمن في المناهج التي تتبع في دراسة تلك النظريات، إذ أصبحت إمكانية الاستفادة منها في حل مشكلات المجتمع في غاية الصعوبة، ففي الوقت التي تتفاعل مناهج ونظريات العالم الغربي مع مشكلات العصر، وتسعى إلى حل مشكلات مجتمعاتها لا تزال الجامعات الأكاديمية العربية ومنها الخليجية تقوم بأدوار شكلية في طرح ذلك من دون أن تحقق تفاعلاً ملموساً مع الواقع أو مع مشكلات المجتمع المتفاقمة، وعلى الرغم من التقدم الحاصل في تجهيز الجامعات في دول الخليج العربية واستضافتها لأساتذة من مختلف دول العالم إلا أن عملية ربط البحث العلمي بمشكلات المجتمع لا تزال خارج دائرة الاهتمام المطلوب.
ثانياً: دور الجامعات والمؤسسات التعليمية في بلورة الوعي الاجتماعي
لاشك في أن دور الجامعات والمؤسسات التعليمية في دول مجلس التعاون الخليجي دور إيجابي في تغيير كثير من الأفكار التقليدية التي كانت سائدة في المجتمع ولاسيما ما يتصل منها بالنظرة تجاه العلم والمعرفة، أي إخراج التفكير من المجال المحلي الشعبي إلى مجاله الحضاري والعلمي نسبياً، كما كان لها أيضاً دور إيجابي في بلورة وعي اجتماعي تجاه بعض الظواهر الطبيعية التي كان ينظر إليها في الماضي على أنها تدخل في باب المقدسات، وتقع خارج قدرة الإنسان في تفسير حقائقها- كما هي الحال في الوصول إلى سطح القمر وغيرها- وعلى الرغم من كل ذلك لا يزال دور هذه الجامعات ولاسيما في توظيف البحث العلمي في مجرى التغيرات الهيكلية الكبرى في المجتمع بعيد المنال، فلا تزال فلسفة ذلك في غير متناول جامعات مجتمع الخليج العربي في الوقت الحاضر وربما يبقى الحال لسنوات أخرى مقبلة، وسبب ذلك يكمن في عدم الوصول إلى مرحلة التصنيع التي لا تعني فقط تحويل مادة إلى مادة أخرى إنما هي عملية اجتماعية وثقافية وتكنولوجية وعلمية واقتصادية تعمل متفاعلة مع بعضها البعض في تحقيق عملية التصنيع وهو أمر غير متوفر في هذه المجتمعات في الوقت الحاضر، والشيء المتوفر هو نقل تكنولوجية جاهزة وهو أمر لا يمكن أن يحقق المطلوب الكافي في عملية التحول الحضاري، فلا تزال الأبحاث العلمية في كثير من الجامعات الخليجية لم تأخذ مجالاتها التطبيقية بالكيفية التي ينبغي أن تؤديها حتى يمكنها في نهاية المطاف التفاعل مع قضايا المجتمع وحل مشكلاته العالقة، وبهذا يمكن القول إن الجامعات في هذه الدول حققت شكلياً نقلة ثقافية بينما لا تزال الجوانب المفصلية المرتبطة بالتغيرات الهيكلية الكبرى في المجتمع خارج إرادة الجامعات ذاتها.
نسبة الإنفاق على البحث العلمي في الوطن العربي بالنسبة إلى الإنتاج الإجمالي لم تصل إلى 0.5 %
ثالثاً: محاولة الإصلاح في مؤسسات التعليم الخليجية
يبقى هاجس المهتمين بالتعليم والبحث العلمي قائماً تجاه إصلاح التعليم في دول الخليج العربية، وقد طرحت على الساحة العلمية والتربوية عشرات الدراسات التي تناولت عملية الإصلاح في الوطن العربي عامة ومنطقة الخليج خاصة، ولعل إحدى تلك المحاولات محاولة دولة قطر التي جاءت في المبادرة القطرية عام 2000 لتطوير التعليم وحسب المعلومات المنقولة من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، قامت تلك المبادرة بإنشاء المجلس الأعلى للتعليم، واعتمدت المبادرة على مبادئ أساسية أبرزها، الاستقلالية الهادفة إلى إنشاء مدارس مستقلة بتمويل حكومي مؤمنة باختيار فلسفتها التربوية من أجل تحقيق فرص مواتية للإبداع والابتكار على أن تلتزم بمعايير أساسية في العملية التربوية، كما أنها مؤمنة بالمشاركة التربوية التي لا يكون التعليم خلالها حكومياً خالصاً أو أهلياً خالصاً، واعتمدت على مبدأ التنوع الذي يوفر بدائل تربوية متنوعة مع الالتزام بمعايير ثابتة بمستوى الأداء حيث التوجيه متاح لأولياء الأمور والتربويين ورجال الأعمال في هذا المجال، كما اعتمدت على مبدأ الاختيار الذي يتيح لأولياء الأمور الفرص والحق في اختيار المدارس التي تتناسب ورغبات أبنائهم، وهدف هذه المبادئ هو تقديم تعليم عالي النوعية مستند إلى معايير تتفق مع التوقعات الدولية بحيث يكون بإمكان التلميذ المتخرج من هذه المدارس التفاعل مع أرقى الجامعات في العالم، وعلى الرغم من أهمية هذه المبادئ وغيرها في تطور التعليم وجعله يتفاعل مع حاجات المجتمع، فإن حل إشكالية ربط البحث العلمي بالمجتمع يبقى مرهوناً بقدرة هذه المجتمعات على تحقيق اللحظة التاريخية وهي التصميم على الانتقال إلى مرحلة التصنيع والابتكار.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1841::/cck::
::introtext::
تعاني المؤسسات الأكاديمية ومراكز الأبحاث في الأقطار العربية إشكالية ربط البحث العلمي بقضايا المجتمع لأسباب ثقافية يرتبط بعضها بقيم وعادات وتقاليد المجتمع العربي الذي لا يزال ينظر إلى البحث العلمي نظرة سطحية، وأسباب أخرى تتعلق بعدم قدرة الجامعات ومراكز الأبحاث في هذه الأقطار على تحقيق الصلة مع مراكز الإنتاج في المجتمع سواء الزراعي أو الصناعي أو المجالات الأخرى، وإحجام أصحاب المصانع ورجال القطاع الخاص عن دعم البحث العلمي على غرار ما يحصل في كثير من الدول المتقدمة.
::/introtext::
::fulltext::
تعاني المؤسسات الأكاديمية ومراكز الأبحاث في الأقطار العربية إشكالية ربط البحث العلمي بقضايا المجتمع لأسباب ثقافية يرتبط بعضها بقيم وعادات وتقاليد المجتمع العربي الذي لا يزال ينظر إلى البحث العلمي نظرة سطحية، وأسباب أخرى تتعلق بعدم قدرة الجامعات ومراكز الأبحاث في هذه الأقطار على تحقيق الصلة مع مراكز الإنتاج في المجتمع سواء الزراعي أو الصناعي أو المجالات الأخرى، وإحجام أصحاب المصانع ورجال القطاع الخاص عن دعم البحث العلمي على غرار ما يحصل في كثير من الدول المتقدمة.
جاءت النظريات العلمية والمناهج التي تدرس في هذه الأكاديميات مقلدة لما يجري في الأكاديميات الغربية، مع قلة محاولات تأصيل حقيقية لدراسة واقع المجتمع العربي، كما يقف انخفاض الإنفاق على البحث العلمي في صدارة تلك الأسباب. وقد أشار مقال نشره محمد مسعد ياقوت عن التمويل العربي إلى أن معدل الإنفاق يختلف كثيراً عن مثيله في المعدل العالمي، فضلاً عن ذلك فإن معدل الإنفاق بوصفه الفقير في الوطن العربي آخذ بالتراجع سنة بعد أخرى وحتى الارتفاع الذي حصل في هذا المجال من عام 1970 حتى عام 2005 يبقى ضئيلاً قياساً إلى الناتج المحلي الإجمالي فيه، إذ بلغ 0.31 في المائة عام 1970 إلى 0.67 في المائة عام 1990، وعليه فإن نسبة الإنفاق على البحث العلمي بالنسبة إلى الإنتاج الإجمالي لم تصل إلى 0.5 في المائة عند مقارنتها بدول مثل السويد وفرنسا، حيث بلغت 2.9 في المائة و2.7 في المائة على التوالي، وفي هذا الصدد أشارت إحصائيات منظمة اليونسكو في 2004 إلى أن الأقطار العربية مجتمعة خصصت ما يعادل 1.7 مليار دولار للبحث العلمي أي بنسبة 0.3 في المائة من الناتج القومي الإجمالي وفي هذا إشارة واضحة إلى عدم تمتع البحث العلمي في الوطن العربي بالمكانة التي ينبغي أن يحظى بها في حالة أمة تريد أن تنهض، وفي عصر تعدى فيه المجتمع المتقدم عصر الحداثة. وتبرز خطورة إشكالية ذلك جلياً إذا قارنا بشكل سريع هذا الإنفاق مع إنفاق إسرائيل وهي تعمل ليل نهار من أجل بلورة نهضة علمية وتكنولوجية متقدمة، إذ تنفق على البحث العلمي ما يعادل 2.6 في المائة من إجمالي الناتج القومي عام 1999، كما أن هذا الإنفاق ارتفع عام 2004 ليصل إلى 4.7 في المائة من ناتجها القومي الإجمالي.
مجتمعات الخليج تعيش حقبة من التطور التعليمي يظهر من خلال ازدياد الجامعات الحكومية والأهلية
أولاً: إشكالية ربط البحث العلمي بالواقع
لاشك في أن مجتمعات الخليج العربية تعيش حقبة من التطور التعليمي الذي يظهر من خلال اتساع الجامعات الحكومية والأهلية معاً، وتسعى جاهدة من أجل استقطاب الكفاءات العلمية النادرة إلى بلدانها من أجل تحقيق معدلات أعلى من النهوض العلمي إلا أن إشكالية نهضة البحث العلمي فيها تكمن في عدم تحقيق معدلات أعلى من المعرفة التطبيقية وعدم التفاعل مع قطاعات الإنتاج فيها بالشكل الذي يحقق للبحث العلمي غاياته المرجوة، ولعل أهم الأسباب في ذلك يعود إلى عدم خروج الجامعات الأكاديمية ومراكز الأبحاث الخليجية عن نطاق تقليد ما يجري في مثيلاتها في الجامعات المتقدمة، فلا تزال النظريات والمناهج في هذه الجامعات مقتبسة من الجامعات الغربية لاسيما تلك التي كانت سائدة في نهاية القرن التاسع عشر وخلال القرن العشرين حتى أصبح ما يدرس فيها اليوم بمثابة تاريخ العلم، وليس العيب في ذلك إنما الإشكالية تكمن في المناهج التي تتبع في دراسة تلك النظريات، إذ أصبحت إمكانية الاستفادة منها في حل مشكلات المجتمع في غاية الصعوبة، ففي الوقت التي تتفاعل مناهج ونظريات العالم الغربي مع مشكلات العصر، وتسعى إلى حل مشكلات مجتمعاتها لا تزال الجامعات الأكاديمية العربية ومنها الخليجية تقوم بأدوار شكلية في طرح ذلك من دون أن تحقق تفاعلاً ملموساً مع الواقع أو مع مشكلات المجتمع المتفاقمة، وعلى الرغم من التقدم الحاصل في تجهيز الجامعات في دول الخليج العربية واستضافتها لأساتذة من مختلف دول العالم إلا أن عملية ربط البحث العلمي بمشكلات المجتمع لا تزال خارج دائرة الاهتمام المطلوب.
ثانياً: دور الجامعات والمؤسسات التعليمية في بلورة الوعي الاجتماعي
لاشك في أن دور الجامعات والمؤسسات التعليمية في دول مجلس التعاون الخليجي دور إيجابي في تغيير كثير من الأفكار التقليدية التي كانت سائدة في المجتمع ولاسيما ما يتصل منها بالنظرة تجاه العلم والمعرفة، أي إخراج التفكير من المجال المحلي الشعبي إلى مجاله الحضاري والعلمي نسبياً، كما كان لها أيضاً دور إيجابي في بلورة وعي اجتماعي تجاه بعض الظواهر الطبيعية التي كان ينظر إليها في الماضي على أنها تدخل في باب المقدسات، وتقع خارج قدرة الإنسان في تفسير حقائقها- كما هي الحال في الوصول إلى سطح القمر وغيرها- وعلى الرغم من كل ذلك لا يزال دور هذه الجامعات ولاسيما في توظيف البحث العلمي في مجرى التغيرات الهيكلية الكبرى في المجتمع بعيد المنال، فلا تزال فلسفة ذلك في غير متناول جامعات مجتمع الخليج العربي في الوقت الحاضر وربما يبقى الحال لسنوات أخرى مقبلة، وسبب ذلك يكمن في عدم الوصول إلى مرحلة التصنيع التي لا تعني فقط تحويل مادة إلى مادة أخرى إنما هي عملية اجتماعية وثقافية وتكنولوجية وعلمية واقتصادية تعمل متفاعلة مع بعضها البعض في تحقيق عملية التصنيع وهو أمر غير متوفر في هذه المجتمعات في الوقت الحاضر، والشيء المتوفر هو نقل تكنولوجية جاهزة وهو أمر لا يمكن أن يحقق المطلوب الكافي في عملية التحول الحضاري، فلا تزال الأبحاث العلمية في كثير من الجامعات الخليجية لم تأخذ مجالاتها التطبيقية بالكيفية التي ينبغي أن تؤديها حتى يمكنها في نهاية المطاف التفاعل مع قضايا المجتمع وحل مشكلاته العالقة، وبهذا يمكن القول إن الجامعات في هذه الدول حققت شكلياً نقلة ثقافية بينما لا تزال الجوانب المفصلية المرتبطة بالتغيرات الهيكلية الكبرى في المجتمع خارج إرادة الجامعات ذاتها.
نسبة الإنفاق على البحث العلمي في الوطن العربي بالنسبة إلى الإنتاج الإجمالي لم تصل إلى 0.5 %
ثالثاً: محاولة الإصلاح في مؤسسات التعليم الخليجية
يبقى هاجس المهتمين بالتعليم والبحث العلمي قائماً تجاه إصلاح التعليم في دول الخليج العربية، وقد طرحت على الساحة العلمية والتربوية عشرات الدراسات التي تناولت عملية الإصلاح في الوطن العربي عامة ومنطقة الخليج خاصة، ولعل إحدى تلك المحاولات محاولة دولة قطر التي جاءت في المبادرة القطرية عام 2000 لتطوير التعليم وحسب المعلومات المنقولة من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، قامت تلك المبادرة بإنشاء المجلس الأعلى للتعليم، واعتمدت المبادرة على مبادئ أساسية أبرزها، الاستقلالية الهادفة إلى إنشاء مدارس مستقلة بتمويل حكومي مؤمنة باختيار فلسفتها التربوية من أجل تحقيق فرص مواتية للإبداع والابتكار على أن تلتزم بمعايير أساسية في العملية التربوية، كما أنها مؤمنة بالمشاركة التربوية التي لا يكون التعليم خلالها حكومياً خالصاً أو أهلياً خالصاً، واعتمدت على مبدأ التنوع الذي يوفر بدائل تربوية متنوعة مع الالتزام بمعايير ثابتة بمستوى الأداء حيث التوجيه متاح لأولياء الأمور والتربويين ورجال الأعمال في هذا المجال، كما اعتمدت على مبدأ الاختيار الذي يتيح لأولياء الأمور الفرص والحق في اختيار المدارس التي تتناسب ورغبات أبنائهم، وهدف هذه المبادئ هو تقديم تعليم عالي النوعية مستند إلى معايير تتفق مع التوقعات الدولية بحيث يكون بإمكان التلميذ المتخرج من هذه المدارس التفاعل مع أرقى الجامعات في العالم، وعلى الرغم من أهمية هذه المبادئ وغيرها في تطور التعليم وجعله يتفاعل مع حاجات المجتمع، فإن حل إشكالية ربط البحث العلمي بالمجتمع يبقى مرهوناً بقدرة هذه المجتمعات على تحقيق اللحظة التاريخية وهي التصميم على الانتقال إلى مرحلة التصنيع والابتكار.
::/fulltext::
::cck::1841::/cck::
