السيناريوهات المحتملة لأزمة البرنامج النووي الإيراني وتأثيرها في أمن الخليج
::cck::1709::/cck::
::introtext::
تطرح أزمة البرنامج النووي الإيراني العديد من التساؤلات حول الآثار والتداعيات المحتملة على أمن الخليج ومنطقة الشرق الأوسط في حال توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية في المستقبل. تحاول هذه الورقة تسليط الضوء على مراحل تطور هذا الملف والتعريف بأهم المواقف الدولية والإقليمية منه وتشخيص أهم السيناريوهات والآثار المحتملة المترتبة عليه.
::/introtext::
::fulltext::
تطرح أزمة البرنامج النووي الإيراني العديد من التساؤلات حول الآثار والتداعيات المحتملة على أمن الخليج ومنطقة الشرق الأوسط في حال توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية في المستقبل. تحاول هذه الورقة تسليط الضوء على مراحل تطور هذا الملف والتعريف بأهم المواقف الدولية والإقليمية منه وتشخيص أهم السيناريوهات والآثار المحتملة المترتبة عليه.
أولاً:مراحل تطور البرنامج النووي الإيراني
1- مرحلة النشأة: بدأت طموحات شاه إيران من أجل إنتاج سلاح نووي في مطلع السبعينات من القرن المنصرم، وامتدت إلى سقوطه في عام 1979، وخلال هذه السنوات استثمر الشاه حوالي 6 مليارات دولار لبناء البنية التحتية للمنشآت النووية الإيرانية، وعند سقوط الشاه في يناير 1979، كانت هناك ستة مفاعلات نووية قيد البناء، وكانت الخطة تقضي بشراء إثنيعشر مفاعلاً من ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
2- مرحلة الحظر والإحياء: بعد قيام الثورة الإسلامية في عام 1979، توقفت الجهود الإيرانية لسنوات عدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة والدول الغربية حظراً شاملاً ضد طهران في كافة مجالات التسليح، وبعد أن تعرضت المنشآت النووية الإيرانية للقصف الجوي والصاروخي العراقي أثناء الحرب العراقية – الإيرانية (1980-1988). إلا أن الحكومة الإيرانية تمكنت من إحياء البرنامج النووي في عام 1984 بعد تسلّمها لمساعداتومعدات ذات علاقة بالتكنولوجيا النووية من كل من ألمانيا والأرجنتين. ومعدات الطرد المركزي لتخصيباليورانيوم من باكستان والصين، وتزويد الصين لإيرانبمفاعلين نوويين للأبحاث، ركّزا في أصفهان، كما نقلت بعض أبحاثها من مركز أمير أباد إلى مركز للأبحاث في أصفهان بمساعدةفرنسية، وقد أخفت وجود هذا المركز عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
3- مرحلة التفعيل الجزئي: شهد البرنامج النووي الإيراني مزيداً من الدفع في بداية عقد التسعينات من القرن العشرين، نتيجة للتحولات الجذرية في التفكير الاستراتيجي الإيراني، التي حدثت بعد نهاية الحرب مع العراق، دفعت إلى الاهتمام بإعادة تفعيل البرنامج النووي ودعم منظمة الطاقة النووية، ومركز أمير آباد. فقد أفادت التقارير بشراء إيران كميات كبيرة من ديوكسيد اليورانيوم التي يمكن استعمالها داخل المفاعل من أجل إنتاج مادة البلوتونيوم، في هذهالأثناء أطلقت إيران ورشة من أجل استخراج اليورانيوم من داخل أراضيها كما نقلت بعضمعدات التكرير إلى منجم (شاغند) لليورانيوم في عام 1990.
4-مرحلة التكثيف: شهد البرنامج النووي الإيراني نشاطاً مكثفاً في كافة المجالات في منتصف التسعينات من القرن العشرين بعد امتلاك إيران للبنية الأساسية الكافية لإجراء الأبحاث النووية المتقدمة، فقامت الحكومة بنشر المنشآت النووية الاستراتيجية على مساحة واسعة، وأحاطتها بجدار هائل من السرية، تحسباً لأية ضربات عسكرية.
ثانياً: دوافع البرنامج النووي الإيراني:
1-الدوافع الاقتصادية: تنطلق من محاولة تأمين 20 في المائة من الطاقة الكهربائية بواسطة المواد النووية، لتخفيض استهلاك الغاز والنفط، بالإضافة إلى الاستعمالات المدنية الأخرى وخصوصاً في الحقلين الزراعيوالطبي.
2-الدوافع العسكرية: تنطلق من محاولة الاستفادة من دروس الحرب العراقية-الإيرانية، التي غض فيها الغرب الطرف عن استخدام النظام العراقي المفرط للأسلحة الكيماوية والبيولوجية، الأمر الذي دعَّم التوجه نحو تطوير برنامج نووي قوي.
3-الدوافع الاستراتيجية: تنطلق من محاولة تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية وبناء مكانة متميزة على الساحة الإقليمية، والقيام بأدوار متعددة تبدأ بالمشاركة في ترتيبات أمن الخليج، وتحقيق الاستقرار في منطقة شمال غرب آسيا، والاستفادة من التحولات الهيكلية في النظام الدولي، لوضع استراتيجية استقطاب تهدف إلى ملء الفراغ الذي خلفه انهيار الاتحاد السوفييتي، فضلاً عن إحداث تقارب في موازين القوى مع إسرائيل كدولة نووية وحيدة في المنطقة.
ثالثاً: المواقف الدولية والإقليمية من البرنامج النووي الإيراني:
1– الموقف الأمريكي: تتصارع ثلاثة مدارس لصياغة الموقف الأمريكي حول كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني.
أ- المدرسة القانونية: تهتم بمدى التزام إيران باتفاقيات عدم انتشار الأسلحة (NPT)، وفي هذه المدرسة هناك رأيان في تفسير مسألة التخصيب: رأي يرى أن من حق إيران أن تخصب طالما لم يصل الأمر إلى التسلح (Weaponization)، والآخر يرى في التخصيب إخلالاً بالتزامات إيران بالمعاهدة، لذا على المجتمع الدولي أن يتحرك، وهذه المدرسة ربما كانت أكثر سيطرة في الأيام الأولى، وخصوصاً الجناح الذي يرى في التخصيب خرقاً للاتفاقيات والتعهدات الإيرانية الدولية.
ب-المدرسة الواقعية: ترى أن التخصيب في حد ذاته أمر طبيعي، وأن معظم الدول ستسعى إلى ذلك مادام ان لديها إحساس بالتهديد من دول الجوار، وأن إيران ترى أنها ليست أقل من جارتها في الهند وباكستان. هذا الإحساس بالتهديد يجعل كل الدول تقريباً تسعى إلى السلاح النووي كخيار، وإذا ما نظرنا إلى حالتي الهند وباكستان فسنجد أن باكستان قامت باختبارها النووي فقط بعد شهر من الاختبار الهندي، فإذا ما قالت باكستان إن قنبلتها هي رد على قنبلة الهند فهذا ليس صحيحاً، لأنه ليس من الممكن لباكستان أن تنتج قنبلة في شهر، والمؤكد هو أن كلاً من إيران وباكستان كانتا تسعيان إلى التسلح النووي منذ زمن وذلك نتيجة لإحساسهما بالتهديد. هذا الوضع مفهوم بالنسبة للمدرسة الواقعية، التي تضع مخاوف إيران موضع الاعتبار، وتؤمن هذه المدرسة بالردع كسياسة للتعامل مع إيران أو مع غيرها.
ج-المدرسة القيمية: تتأثر بالرؤية الأمريكية للنظام القيمي السائد في الدول المعنية، ووفق هذا المنظور فإن السلاح النووي لدى إسرائيل أو الهند يعد أمراً مقبولاً لأنهما، دولتان ديمقراطيتان لن تستخدما هذا السلاح بشكل عشوائي غير مسؤول، لكن السلاح ذاته لدى باكستان أو إيران يشكل أمراً مقلقاً، لأنهما دولتان غير ديمقراطيتين، وربما أيضاً، لأنهما دولتان إسلاميتان.

ومن المهم أن نعرف أن المنظور القيمي للتعامل مع الأشياء بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر هو المنظور الحاكم لسياسة الرئيس بوش وإدارته، فهناك مشروع نشر الديمقراطية وهو منظور قيمي، وهناك موضوع (محور الشر) وهو تصميم قيمي، وهناك مبدأ (من ليس معنا فهو مع الإرهاب) وهو منظور قيمي أيضاً، فإن كان هذا هو المنظور السائد فلماذا لا يسود أيضاً في النظر إلى الموضوع النووي الإيراني؟ السياسة الناتجة عن هذا المنظور هي تبني خيار ضرب المفاعلات النووية الإيرانية على الأقل من الجو، إن لم تكن هناك قوات كافية للمواجهة مع إيران.
2- الموقف الدولي: كشفت أزمة البرنامج النووي الإيراني عن ازدواجية معايير القوى الكبرى في التعامل مع ملفات البرامج النووية في العالم، ففي الوقت الذي سمحت هذه القوى للدول الصديقة والحليفة بتطوير برامجها النووية، نجدها تقف بالمرصاد للدول الأخرى المعادية لها كما في حالة الملف الإيراني. والموقف الغربي، والأمريكي بصفة خاصة، من برنامج إسرائيل النووي، يقدم دليلاً دامغاً على هذه الازدواجية، وقد كرس الاتفاق النووي الأمريكي- الهندي، الذي تم توقيعه خلال زيارة الرئيس بوش إلى الهند أواخر فبراير 2006 هذه الازدواجية بشكل واضح.
إن تلك الازدواجية تعكس الواقع الراهن للنظام الدولي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. فلا يمكن فصل الطريقة التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع ملفات منع الانتشار النووي عن حقيقة الانفراد الأمريكي، فوجود أجندة خاصة لدى واشنطن تجاه كل ملف نووي، تدفعها إلى وضع معايير خاصة بكل ملف على انفراد، وبالتالي من الصعب تشخيص سياسة أمريكية عامة تجاه كافة الملفات النووية في العالم، ففي حين نجد أن التقديرات الفنية الأمريكية إزاء الملف الهندي – الباكستاني على سبيل المثال، تعمل بعيدة عن التسييس أو التوجس مقارنة بتقديراتها للملف الإيراني والكوري الشمالي، كما أنه تستخدم معايير مختلفة تجاه إسرائيل، حيث إن المنشآت النووية الإسرائيلية غير خاضعة لأية رقابة دولية.
المناورات الإيرانية مع الدول الأوروبية والوكالة الدولية لا تهدف سوى لكسب مزيد من الوقت
ورغم هذا التفرد الأمريكي المرتبط بالاعتبارات والرؤى الأمريكية الخاصة، نجد أن موقف واشنطن هذا يحظى بدعم من القوى والمؤسسات الدولية الكبرى، وبتوافق إقليمي في معظم الحالات. إن هذه الازدواجية وما رافقها من ردود أفعال دولية خافتة إزاء إعلان كل من الهند وباكستان عن ترسانتهما النوويتين في عام 1998 أسهمت في تشجيع طهران على المضي قدماً في الطريق نفسه، ودعم شكوكها بشأن جدية التهديدات والضغوط الدولية وبخاصة الأمريكية والغربية الرامية إلى ثنيها عن أنشطتها النووية، فضلاً عن مراهنتها على عدم مرونة الخيارات العسكرية الأمريكية في المنطقة، بعد استنزاف القدرات العسكرية لقواتها في كل من العراق وأفغانستان.
3– الموقف الإقليمي: على المستوى الإقليمي هناك قلق كبير من وجود إيران النووية، سواء على المستوى الأيديولوجي أو على مستوى التهديد الجيو-سياسي المباشر، حيث تشعر دول مجلس التعاون الخليجي بأنّ امتلاكإيران للسلاح النووي يهدد أمنها كما يخلّ بموازين القوى الإقليمية، ويدفعها باتجاهسباق للتسلّح، كما يدفع الدول الإقليمية الأخرى إلى السعي لامتلاك السلاح النووي، وفي أحسن الأحوال فإن التصعيد الإيراني سيدفعها للدخول تحت حماية مظلة أمنية ذات فاتورة عالية سياسياً ومالياً. وترى هذه الدول أن تخلي إيران عن مشروعها النووي سيشكل أساساً لدعم الأمن في منطقة الخليج. وهي ترفض وصول التصعيد بين إيران والولايات المتحدة إلى مرحلة المواجهة المباشرة، ليقينها بأن هذه المواجهة ستعرض المنطقة من جديد لحالة الدمار والفوضى، لذا فهي ترغب في تسوية هذا الملف بالوسائل السياسية والدبلوماسية والاستفادة من التجارب الإقليمية الناجحة بهذا الخصوص، ومن أهمها (معاهدة تحريم الأسلحة النووية في دول أمريكا اللاتينية)، التي تم التوقيع عليها في فبراير 1967 وحافظت طوال الأعوام السابقة على جعل القارة اللاتينية منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، و(معاهدة المنطقة الخالية من الأسلحة النووية لدول جنوب الباسيفيك) التي وقعت في عام 1985، و(معاهدة المنطقة الخالية من الأسلحة النووية للقارة الإفريقية)، التي وقعت في عام 1996.
خامساً: السيناريوهات المحتملة للتعامل مع الملف النووي الإيراني:
1- سيناريو العقوبات الدولية: يفترض هذا السيناريو أن تنجح الدبلوماسية الأمريكية والأوروبية في إقناع كل من روسيا والصين بتبني مواقف ضاغطة وفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على إيران لإجبارها على وقف عمليات التخصيب.
2-سيناريو الاستهداف العسكري: يفترض القيام بتوجيه ضربة عسكرية استباقية للمنشآت النووية الإيرانية، بهدف تدميرها، سواء كان ذلك من خلال عمل عسكري أمريكي مباشر، أو بضربة إسرائيلية لهذه المنشآت.
3-سيناريو القبول بدخول إيران النادي النووي: وهو أحد الخيارات المطروحة في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، خاصة وأن العديد من المعنيين بهذا الشأن حذروا من أن المناورات الإيرانية مع الدول الأوروبية والوكالة الدولية لا تهدف سوى لكسب مزيد من الوقت كي تصل إلى تقنية إنتاج السلاح النووي. 4-سيناريو التخصيب المؤجل والمحدود: بموجب هذا الخيار يقبل المجتمع الدولي بإمكانية قيام إيران، ليس بإنتاج الطاقة النووية السلمية فقط، بل أيضاً بحقها في التخصيب في الداخل، مقابل موافقة طهران على تأجيل البدء في برنامج التخصيب لسنوات عدة، والقبول بقيود كبرى على الحجم الأولي للتخصيب ومدى تقدمه، والموافقة على نظام صارم للتفتيش. ولنجاح هذا السيناريو ثمة التزامات ينبغي أن تقوم بها الأطراف ذات الصلة، فالاتحاد الأوروبي يقوم بإبلاغ إيران باستعداده الاعتراف بحقها في الحصول على القدرات الخاصة بالدائرة الكاملة للوقود النووي – بموجب المادة الرابعة من معاهدة حظر الانتشار النووي – في حالة قيامها بتجميد كل أنشطتها للتخصيب، واستئناف تطبيق البروتوكول الإضافي، والتفاوض حول التنفيذ المرحلي لقدرات التخصيب على أساس مقبول للمجتمع الدولي بشكله الأوسع. وتقوم إيران والاتحاد الأوروبي، وبدعم من الولايات المتحدة وروسيا والصين، بالاتفاق على خطة من ثلاث مراحل لـ (التخصيب المؤجل المحدود)، ثم توافق الولايات المتحدة -في إطار موافقة إيران على هذا المقترح والتزامها به- على التنفيذ المرحلي. وفي حالة رفض إيران لهذا المقترح أو عدم التزامها به على مجلس الأمن فرض نظام متصاعد للعقوبات ضدها، في مقدمتها فرض حظر على بيع أو نقل كل التكنولوجيا النووية والتكنولوجيا المزدوجة الاستخدام والأسلحة التقليدية لإيران، وتعليق الاتفاقيات الاقتصادية الجديدة، وفرض حظر على الاستثمار الجديد في صناعة النفط والغاز الطبيعي والبنية التحتية.
أي هجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية سوف يكون بمثابة نقطة انطلاق لصراع طويل المدى
وفي حالة فشل الدبلوماسية، يصبح السيناريو الأكثر احتمالاً هو الانحدار السريع إلى وضع غير مقبول بشكل كبير، يشبه الوضع الذي كانت عليه كوريا الشمالية؛ أي برنامج نووي لا يخضع لأية رقابة، مما يؤدي إلى إنتاج أسلحة نووية، وكل العواقب الإقليمية التي لا يمكن التنبؤ بها أو توجيه ضربة عسكرية وقائية، مع ما سوف يكون لذلك من تداعيات وعواقب كارثية على أمن واستقرار وحياة شعوب دول الخليج العربية بشكل خاص ومنطقة الشرق الأوسط عموماً.
سادساً: الآثار المحتملة لأزمة البرنامج النووي الإيراني:
1- إنّ حصول إيران على السلاح النوويسيؤدي إلى حصول تغيير جوهري في موازين القوى في المحيط الجيواستراتيجي فيمنطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا وشبه القارة الهندية. ومن المتوقع وفق التقديراتالأمريكية والأوروبية أن يتزامن ذلك مع قيامها بتطوير صواريخ بعيدة المدى تغطي دائرياً شعاعاً يصل إلى أوروبا غرباً ويغطّي معظموسط آسيا والهند شمالاً وشرقاً، وهذا الجمع بين القنبلة والصاروخ يعطي إيران القدرة على تدمير أية مدينة أو تجمّع صناعي كبير ضمن بقعة العمليات تلك.
2-إذا استمرّت إيران في برنامجها النووي فإن التهديد النووي سيفرض نفسه على دول الخليج (من جهة إيران وإسرائيل)، وأنّ مواجهته ستكون من خلال اللجوء إلى حماية قوة رادعة لدولة نووية أخرى(كالولايات المتحدة أو باكستان) بالإضافة إلى إقامة نظام دفاع جوي مضاد للصواريخ. وهذا الخيار سيكون ذا فاتورة عالية سياسياً ومالياً.
3- إن استمرار النهج المتشدد للرئيس محمود أحمدي نجاد في السياسة الخارجية سيساهم في تعقيد أزمة البرنامج النووي الإيراني، ويضعف موقف طهران وموقف حلفائها، مثل روسيا والصين، ويدعم حجج المعارضين لمبدأ امتلاكها للقدرات النووية، على أساس أن قيادات هذه الدولة لا يمكن الثقة باتزانها وتصرفها بمسؤولية، في ظل ضعف نظامها الديمقراطي والمؤسسي الذي يمكن أن يحاسب الأفراد على تجاوزاتهم. ويوصف الوضع الحالي للرئيس أحمدي نجاد بأنه أقرب ما يكون إلى وضع الرئيس جمال عبدالناصر في أزمة السويس في عام 1956، عندما أمم القناة، ودفع إسرائيل وبريطانيا وفرنسا لاتخاذ إجراء عسكري. إن أحمدي نجاد قادر على القيام بحركة أشبه بتأميم القناة، ما ستراه أوروبا وأمريكا على أنه تهديد مباشر، ويدفعها إلى رد فعل عسكري.
4- إن أي هجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية سوف يكون بمثابة نقطة انطلاق لصراع طويل المدى، يشمل إسرائيل والعراق ولبنان، وربما يمتد لدول الخليج التي وضعتها تطورات هذه الأزمة أمام خيارات في غاية الخطورة، إما القبول بدخول إيران النادي النووي أو مواجهة تداعيات حرب محتملة جديدة في المنطقة، ولكل من الخيارين تداعياته الخطيرة التي تفرض على دول مجلس التعاون أن تركز في تحركها لإدارة هذه الأزمة والتعاطي معها على جانبين أساسيين لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزهما، لما قد يترتب على ذلك من نتائج كارثية، أولهما، رفض تصعيد الملف النووي الإيراني إلى مرحلة الحرب لأن مثل هذه الحرب قد تضع منطقة الخليج بشكل كامل في مهب الريح، وتجعلها عرضة للدمار الشامل. والثاني هو إقناع إيران بأهمية التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي لجعل برنامجها النووي يخدم أغراضها السلمية، وهذا يتطلب تعزيز وتوسيع نطاق التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي وأطراف دولية وإقليمية تعد نفسها في دائرة الاهتمام بالمسألة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1709::/cck::
::introtext::
تطرح أزمة البرنامج النووي الإيراني العديد من التساؤلات حول الآثار والتداعيات المحتملة على أمن الخليج ومنطقة الشرق الأوسط في حال توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية في المستقبل. تحاول هذه الورقة تسليط الضوء على مراحل تطور هذا الملف والتعريف بأهم المواقف الدولية والإقليمية منه وتشخيص أهم السيناريوهات والآثار المحتملة المترتبة عليه.
::/introtext::
::fulltext::
تطرح أزمة البرنامج النووي الإيراني العديد من التساؤلات حول الآثار والتداعيات المحتملة على أمن الخليج ومنطقة الشرق الأوسط في حال توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية في المستقبل. تحاول هذه الورقة تسليط الضوء على مراحل تطور هذا الملف والتعريف بأهم المواقف الدولية والإقليمية منه وتشخيص أهم السيناريوهات والآثار المحتملة المترتبة عليه.
أولاً:مراحل تطور البرنامج النووي الإيراني
1- مرحلة النشأة: بدأت طموحات شاه إيران من أجل إنتاج سلاح نووي في مطلع السبعينات من القرن المنصرم، وامتدت إلى سقوطه في عام 1979، وخلال هذه السنوات استثمر الشاه حوالي 6 مليارات دولار لبناء البنية التحتية للمنشآت النووية الإيرانية، وعند سقوط الشاه في يناير 1979، كانت هناك ستة مفاعلات نووية قيد البناء، وكانت الخطة تقضي بشراء إثنيعشر مفاعلاً من ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
2- مرحلة الحظر والإحياء: بعد قيام الثورة الإسلامية في عام 1979، توقفت الجهود الإيرانية لسنوات عدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة والدول الغربية حظراً شاملاً ضد طهران في كافة مجالات التسليح، وبعد أن تعرضت المنشآت النووية الإيرانية للقصف الجوي والصاروخي العراقي أثناء الحرب العراقية – الإيرانية (1980-1988). إلا أن الحكومة الإيرانية تمكنت من إحياء البرنامج النووي في عام 1984 بعد تسلّمها لمساعداتومعدات ذات علاقة بالتكنولوجيا النووية من كل من ألمانيا والأرجنتين. ومعدات الطرد المركزي لتخصيباليورانيوم من باكستان والصين، وتزويد الصين لإيرانبمفاعلين نوويين للأبحاث، ركّزا في أصفهان، كما نقلت بعض أبحاثها من مركز أمير أباد إلى مركز للأبحاث في أصفهان بمساعدةفرنسية، وقد أخفت وجود هذا المركز عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
3- مرحلة التفعيل الجزئي: شهد البرنامج النووي الإيراني مزيداً من الدفع في بداية عقد التسعينات من القرن العشرين، نتيجة للتحولات الجذرية في التفكير الاستراتيجي الإيراني، التي حدثت بعد نهاية الحرب مع العراق، دفعت إلى الاهتمام بإعادة تفعيل البرنامج النووي ودعم منظمة الطاقة النووية، ومركز أمير آباد. فقد أفادت التقارير بشراء إيران كميات كبيرة من ديوكسيد اليورانيوم التي يمكن استعمالها داخل المفاعل من أجل إنتاج مادة البلوتونيوم، في هذهالأثناء أطلقت إيران ورشة من أجل استخراج اليورانيوم من داخل أراضيها كما نقلت بعضمعدات التكرير إلى منجم (شاغند) لليورانيوم في عام 1990.
4-مرحلة التكثيف: شهد البرنامج النووي الإيراني نشاطاً مكثفاً في كافة المجالات في منتصف التسعينات من القرن العشرين بعد امتلاك إيران للبنية الأساسية الكافية لإجراء الأبحاث النووية المتقدمة، فقامت الحكومة بنشر المنشآت النووية الاستراتيجية على مساحة واسعة، وأحاطتها بجدار هائل من السرية، تحسباً لأية ضربات عسكرية.
ثانياً: دوافع البرنامج النووي الإيراني:
1-الدوافع الاقتصادية: تنطلق من محاولة تأمين 20 في المائة من الطاقة الكهربائية بواسطة المواد النووية، لتخفيض استهلاك الغاز والنفط، بالإضافة إلى الاستعمالات المدنية الأخرى وخصوصاً في الحقلين الزراعيوالطبي.
2-الدوافع العسكرية: تنطلق من محاولة الاستفادة من دروس الحرب العراقية-الإيرانية، التي غض فيها الغرب الطرف عن استخدام النظام العراقي المفرط للأسلحة الكيماوية والبيولوجية، الأمر الذي دعَّم التوجه نحو تطوير برنامج نووي قوي.
3-الدوافع الاستراتيجية: تنطلق من محاولة تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية وبناء مكانة متميزة على الساحة الإقليمية، والقيام بأدوار متعددة تبدأ بالمشاركة في ترتيبات أمن الخليج، وتحقيق الاستقرار في منطقة شمال غرب آسيا، والاستفادة من التحولات الهيكلية في النظام الدولي، لوضع استراتيجية استقطاب تهدف إلى ملء الفراغ الذي خلفه انهيار الاتحاد السوفييتي، فضلاً عن إحداث تقارب في موازين القوى مع إسرائيل كدولة نووية وحيدة في المنطقة.
ثالثاً: المواقف الدولية والإقليمية من البرنامج النووي الإيراني:
1– الموقف الأمريكي: تتصارع ثلاثة مدارس لصياغة الموقف الأمريكي حول كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني.
أ- المدرسة القانونية: تهتم بمدى التزام إيران باتفاقيات عدم انتشار الأسلحة (NPT)، وفي هذه المدرسة هناك رأيان في تفسير مسألة التخصيب: رأي يرى أن من حق إيران أن تخصب طالما لم يصل الأمر إلى التسلح (Weaponization)، والآخر يرى في التخصيب إخلالاً بالتزامات إيران بالمعاهدة، لذا على المجتمع الدولي أن يتحرك، وهذه المدرسة ربما كانت أكثر سيطرة في الأيام الأولى، وخصوصاً الجناح الذي يرى في التخصيب خرقاً للاتفاقيات والتعهدات الإيرانية الدولية.
ب-المدرسة الواقعية: ترى أن التخصيب في حد ذاته أمر طبيعي، وأن معظم الدول ستسعى إلى ذلك مادام ان لديها إحساس بالتهديد من دول الجوار، وأن إيران ترى أنها ليست أقل من جارتها في الهند وباكستان. هذا الإحساس بالتهديد يجعل كل الدول تقريباً تسعى إلى السلاح النووي كخيار، وإذا ما نظرنا إلى حالتي الهند وباكستان فسنجد أن باكستان قامت باختبارها النووي فقط بعد شهر من الاختبار الهندي، فإذا ما قالت باكستان إن قنبلتها هي رد على قنبلة الهند فهذا ليس صحيحاً، لأنه ليس من الممكن لباكستان أن تنتج قنبلة في شهر، والمؤكد هو أن كلاً من إيران وباكستان كانتا تسعيان إلى التسلح النووي منذ زمن وذلك نتيجة لإحساسهما بالتهديد. هذا الوضع مفهوم بالنسبة للمدرسة الواقعية، التي تضع مخاوف إيران موضع الاعتبار، وتؤمن هذه المدرسة بالردع كسياسة للتعامل مع إيران أو مع غيرها.
ج-المدرسة القيمية: تتأثر بالرؤية الأمريكية للنظام القيمي السائد في الدول المعنية، ووفق هذا المنظور فإن السلاح النووي لدى إسرائيل أو الهند يعد أمراً مقبولاً لأنهما، دولتان ديمقراطيتان لن تستخدما هذا السلاح بشكل عشوائي غير مسؤول، لكن السلاح ذاته لدى باكستان أو إيران يشكل أمراً مقلقاً، لأنهما دولتان غير ديمقراطيتين، وربما أيضاً، لأنهما دولتان إسلاميتان.

ومن المهم أن نعرف أن المنظور القيمي للتعامل مع الأشياء بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر هو المنظور الحاكم لسياسة الرئيس بوش وإدارته، فهناك مشروع نشر الديمقراطية وهو منظور قيمي، وهناك موضوع (محور الشر) وهو تصميم قيمي، وهناك مبدأ (من ليس معنا فهو مع الإرهاب) وهو منظور قيمي أيضاً، فإن كان هذا هو المنظور السائد فلماذا لا يسود أيضاً في النظر إلى الموضوع النووي الإيراني؟ السياسة الناتجة عن هذا المنظور هي تبني خيار ضرب المفاعلات النووية الإيرانية على الأقل من الجو، إن لم تكن هناك قوات كافية للمواجهة مع إيران.
2- الموقف الدولي: كشفت أزمة البرنامج النووي الإيراني عن ازدواجية معايير القوى الكبرى في التعامل مع ملفات البرامج النووية في العالم، ففي الوقت الذي سمحت هذه القوى للدول الصديقة والحليفة بتطوير برامجها النووية، نجدها تقف بالمرصاد للدول الأخرى المعادية لها كما في حالة الملف الإيراني. والموقف الغربي، والأمريكي بصفة خاصة، من برنامج إسرائيل النووي، يقدم دليلاً دامغاً على هذه الازدواجية، وقد كرس الاتفاق النووي الأمريكي- الهندي، الذي تم توقيعه خلال زيارة الرئيس بوش إلى الهند أواخر فبراير 2006 هذه الازدواجية بشكل واضح.
إن تلك الازدواجية تعكس الواقع الراهن للنظام الدولي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. فلا يمكن فصل الطريقة التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع ملفات منع الانتشار النووي عن حقيقة الانفراد الأمريكي، فوجود أجندة خاصة لدى واشنطن تجاه كل ملف نووي، تدفعها إلى وضع معايير خاصة بكل ملف على انفراد، وبالتالي من الصعب تشخيص سياسة أمريكية عامة تجاه كافة الملفات النووية في العالم، ففي حين نجد أن التقديرات الفنية الأمريكية إزاء الملف الهندي – الباكستاني على سبيل المثال، تعمل بعيدة عن التسييس أو التوجس مقارنة بتقديراتها للملف الإيراني والكوري الشمالي، كما أنه تستخدم معايير مختلفة تجاه إسرائيل، حيث إن المنشآت النووية الإسرائيلية غير خاضعة لأية رقابة دولية.
المناورات الإيرانية مع الدول الأوروبية والوكالة الدولية لا تهدف سوى لكسب مزيد من الوقت
ورغم هذا التفرد الأمريكي المرتبط بالاعتبارات والرؤى الأمريكية الخاصة، نجد أن موقف واشنطن هذا يحظى بدعم من القوى والمؤسسات الدولية الكبرى، وبتوافق إقليمي في معظم الحالات. إن هذه الازدواجية وما رافقها من ردود أفعال دولية خافتة إزاء إعلان كل من الهند وباكستان عن ترسانتهما النوويتين في عام 1998 أسهمت في تشجيع طهران على المضي قدماً في الطريق نفسه، ودعم شكوكها بشأن جدية التهديدات والضغوط الدولية وبخاصة الأمريكية والغربية الرامية إلى ثنيها عن أنشطتها النووية، فضلاً عن مراهنتها على عدم مرونة الخيارات العسكرية الأمريكية في المنطقة، بعد استنزاف القدرات العسكرية لقواتها في كل من العراق وأفغانستان.
3– الموقف الإقليمي: على المستوى الإقليمي هناك قلق كبير من وجود إيران النووية، سواء على المستوى الأيديولوجي أو على مستوى التهديد الجيو-سياسي المباشر، حيث تشعر دول مجلس التعاون الخليجي بأنّ امتلاكإيران للسلاح النووي يهدد أمنها كما يخلّ بموازين القوى الإقليمية، ويدفعها باتجاهسباق للتسلّح، كما يدفع الدول الإقليمية الأخرى إلى السعي لامتلاك السلاح النووي، وفي أحسن الأحوال فإن التصعيد الإيراني سيدفعها للدخول تحت حماية مظلة أمنية ذات فاتورة عالية سياسياً ومالياً. وترى هذه الدول أن تخلي إيران عن مشروعها النووي سيشكل أساساً لدعم الأمن في منطقة الخليج. وهي ترفض وصول التصعيد بين إيران والولايات المتحدة إلى مرحلة المواجهة المباشرة، ليقينها بأن هذه المواجهة ستعرض المنطقة من جديد لحالة الدمار والفوضى، لذا فهي ترغب في تسوية هذا الملف بالوسائل السياسية والدبلوماسية والاستفادة من التجارب الإقليمية الناجحة بهذا الخصوص، ومن أهمها (معاهدة تحريم الأسلحة النووية في دول أمريكا اللاتينية)، التي تم التوقيع عليها في فبراير 1967 وحافظت طوال الأعوام السابقة على جعل القارة اللاتينية منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، و(معاهدة المنطقة الخالية من الأسلحة النووية لدول جنوب الباسيفيك) التي وقعت في عام 1985، و(معاهدة المنطقة الخالية من الأسلحة النووية للقارة الإفريقية)، التي وقعت في عام 1996.
خامساً: السيناريوهات المحتملة للتعامل مع الملف النووي الإيراني:
1- سيناريو العقوبات الدولية: يفترض هذا السيناريو أن تنجح الدبلوماسية الأمريكية والأوروبية في إقناع كل من روسيا والصين بتبني مواقف ضاغطة وفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على إيران لإجبارها على وقف عمليات التخصيب.
2-سيناريو الاستهداف العسكري: يفترض القيام بتوجيه ضربة عسكرية استباقية للمنشآت النووية الإيرانية، بهدف تدميرها، سواء كان ذلك من خلال عمل عسكري أمريكي مباشر، أو بضربة إسرائيلية لهذه المنشآت.
3-سيناريو القبول بدخول إيران النادي النووي: وهو أحد الخيارات المطروحة في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، خاصة وأن العديد من المعنيين بهذا الشأن حذروا من أن المناورات الإيرانية مع الدول الأوروبية والوكالة الدولية لا تهدف سوى لكسب مزيد من الوقت كي تصل إلى تقنية إنتاج السلاح النووي. 4-سيناريو التخصيب المؤجل والمحدود: بموجب هذا الخيار يقبل المجتمع الدولي بإمكانية قيام إيران، ليس بإنتاج الطاقة النووية السلمية فقط، بل أيضاً بحقها في التخصيب في الداخل، مقابل موافقة طهران على تأجيل البدء في برنامج التخصيب لسنوات عدة، والقبول بقيود كبرى على الحجم الأولي للتخصيب ومدى تقدمه، والموافقة على نظام صارم للتفتيش. ولنجاح هذا السيناريو ثمة التزامات ينبغي أن تقوم بها الأطراف ذات الصلة، فالاتحاد الأوروبي يقوم بإبلاغ إيران باستعداده الاعتراف بحقها في الحصول على القدرات الخاصة بالدائرة الكاملة للوقود النووي – بموجب المادة الرابعة من معاهدة حظر الانتشار النووي – في حالة قيامها بتجميد كل أنشطتها للتخصيب، واستئناف تطبيق البروتوكول الإضافي، والتفاوض حول التنفيذ المرحلي لقدرات التخصيب على أساس مقبول للمجتمع الدولي بشكله الأوسع. وتقوم إيران والاتحاد الأوروبي، وبدعم من الولايات المتحدة وروسيا والصين، بالاتفاق على خطة من ثلاث مراحل لـ (التخصيب المؤجل المحدود)، ثم توافق الولايات المتحدة -في إطار موافقة إيران على هذا المقترح والتزامها به- على التنفيذ المرحلي. وفي حالة رفض إيران لهذا المقترح أو عدم التزامها به على مجلس الأمن فرض نظام متصاعد للعقوبات ضدها، في مقدمتها فرض حظر على بيع أو نقل كل التكنولوجيا النووية والتكنولوجيا المزدوجة الاستخدام والأسلحة التقليدية لإيران، وتعليق الاتفاقيات الاقتصادية الجديدة، وفرض حظر على الاستثمار الجديد في صناعة النفط والغاز الطبيعي والبنية التحتية.
أي هجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية سوف يكون بمثابة نقطة انطلاق لصراع طويل المدى
وفي حالة فشل الدبلوماسية، يصبح السيناريو الأكثر احتمالاً هو الانحدار السريع إلى وضع غير مقبول بشكل كبير، يشبه الوضع الذي كانت عليه كوريا الشمالية؛ أي برنامج نووي لا يخضع لأية رقابة، مما يؤدي إلى إنتاج أسلحة نووية، وكل العواقب الإقليمية التي لا يمكن التنبؤ بها أو توجيه ضربة عسكرية وقائية، مع ما سوف يكون لذلك من تداعيات وعواقب كارثية على أمن واستقرار وحياة شعوب دول الخليج العربية بشكل خاص ومنطقة الشرق الأوسط عموماً.
سادساً: الآثار المحتملة لأزمة البرنامج النووي الإيراني:
1- إنّ حصول إيران على السلاح النوويسيؤدي إلى حصول تغيير جوهري في موازين القوى في المحيط الجيواستراتيجي فيمنطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا وشبه القارة الهندية. ومن المتوقع وفق التقديراتالأمريكية والأوروبية أن يتزامن ذلك مع قيامها بتطوير صواريخ بعيدة المدى تغطي دائرياً شعاعاً يصل إلى أوروبا غرباً ويغطّي معظموسط آسيا والهند شمالاً وشرقاً، وهذا الجمع بين القنبلة والصاروخ يعطي إيران القدرة على تدمير أية مدينة أو تجمّع صناعي كبير ضمن بقعة العمليات تلك.
2-إذا استمرّت إيران في برنامجها النووي فإن التهديد النووي سيفرض نفسه على دول الخليج (من جهة إيران وإسرائيل)، وأنّ مواجهته ستكون من خلال اللجوء إلى حماية قوة رادعة لدولة نووية أخرى(كالولايات المتحدة أو باكستان) بالإضافة إلى إقامة نظام دفاع جوي مضاد للصواريخ. وهذا الخيار سيكون ذا فاتورة عالية سياسياً ومالياً.
3- إن استمرار النهج المتشدد للرئيس محمود أحمدي نجاد في السياسة الخارجية سيساهم في تعقيد أزمة البرنامج النووي الإيراني، ويضعف موقف طهران وموقف حلفائها، مثل روسيا والصين، ويدعم حجج المعارضين لمبدأ امتلاكها للقدرات النووية، على أساس أن قيادات هذه الدولة لا يمكن الثقة باتزانها وتصرفها بمسؤولية، في ظل ضعف نظامها الديمقراطي والمؤسسي الذي يمكن أن يحاسب الأفراد على تجاوزاتهم. ويوصف الوضع الحالي للرئيس أحمدي نجاد بأنه أقرب ما يكون إلى وضع الرئيس جمال عبدالناصر في أزمة السويس في عام 1956، عندما أمم القناة، ودفع إسرائيل وبريطانيا وفرنسا لاتخاذ إجراء عسكري. إن أحمدي نجاد قادر على القيام بحركة أشبه بتأميم القناة، ما ستراه أوروبا وأمريكا على أنه تهديد مباشر، ويدفعها إلى رد فعل عسكري.
4- إن أي هجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية سوف يكون بمثابة نقطة انطلاق لصراع طويل المدى، يشمل إسرائيل والعراق ولبنان، وربما يمتد لدول الخليج التي وضعتها تطورات هذه الأزمة أمام خيارات في غاية الخطورة، إما القبول بدخول إيران النادي النووي أو مواجهة تداعيات حرب محتملة جديدة في المنطقة، ولكل من الخيارين تداعياته الخطيرة التي تفرض على دول مجلس التعاون أن تركز في تحركها لإدارة هذه الأزمة والتعاطي معها على جانبين أساسيين لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزهما، لما قد يترتب على ذلك من نتائج كارثية، أولهما، رفض تصعيد الملف النووي الإيراني إلى مرحلة الحرب لأن مثل هذه الحرب قد تضع منطقة الخليج بشكل كامل في مهب الريح، وتجعلها عرضة للدمار الشامل. والثاني هو إقناع إيران بأهمية التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي لجعل برنامجها النووي يخدم أغراضها السلمية، وهذا يتطلب تعزيز وتوسيع نطاق التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي وأطراف دولية وإقليمية تعد نفسها في دائرة الاهتمام بالمسألة.
::/fulltext::
::cck::1709::/cck::
