المشروع النووي الإيراني والخيار العسكري
::cck::1772::/cck::
::introtext::
لماذا وهل وكيف ومتى ستوجه الضربة العسكرية ـ لا قدر الله ـ إلى جمهورية إيران؟ هذه هي الأسئلة المنطقية التي تفرض نفسها على ميدان البحث وسط تزاحم الأحداث وتسارع وارتفاع صوت طبول الاستعداد لحرب جديدة في إقليم الخليج بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وتحالف المجتمع الدولي.
::/introtext::
::fulltext::
لماذا وهل وكيف ومتى ستوجه الضربة العسكرية ـ لا قدر الله ـ إلى جمهورية إيران؟ هذه هي الأسئلة المنطقية التي تفرض نفسها على ميدان البحث وسط تزاحم الأحداث وتسارع وارتفاع صوت طبول الاستعداد لحرب جديدة في إقليم الخليج بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وتحالف المجتمع الدولي.
لا نزعم بأن لدينا الإجابة الأكيدة، لكننا سوف نحاول لفت نظر وانتباه القارئ الكريم إلى ما يمكن أن يستنبط منه الإجابة المنطقية والمقنعة إذا ما تم التخلص من المواقف والمفاهيم المسبقة، كما أن تبني نظرية المؤامرة لتفسير الأحداث من دون دليل في مثل هذه الظروف سوف يزيد الرؤية ضباباً والفهم غموضاً، فالمطلوب التركيز على ما هو متوفر من معلومات وهي كثيرة على كل حال وفرز واستقراء الأحداث بصورة موضوعية للوصول إلى أوضح صورة ـ ممكنة ـ لأحداث المستقبل.
ولنبدأ بتناول الجوانب والأحداث التي يمكن أن تجيب عن (لماذا، وهل وكيف ومتى ستوجه الضربة العسكرية؟)، حيث شنت الإدارة الأمريكية جملة من التصريحات من خلال حملة متصاعدة بشكل مدروس مدُعمةً بآلية لتنفيذ ما تضمنته هذه الحملة من وعيد وتهديد تمثل بالنشاط الدبلوماسي الأمريكي المكثف مع حلفائها الفرنسيين والبريطانيين، وشارك فيه أيضاً مؤخراً أقرب الأصدقاء إلى النظام الإيراني (سوريا الشقيقة)، واكبه تحرك دبلوماسي وتصريحات إيرانية مرتعدة الفرائس، ولعل أخطرها تصريح مرشد الثورةفي إيران (بأنه سوف يتعرض للمصالح الأمريكية في المنطقة)، وآخرون يتوعدون بإغلاق مضيق هرمز، ولعل من الإنصاف ألا نغفل عاملاً مهماً يساعد على تأجيج المواجهة وأيضاً تأجيل الانفراج وهذا العامل هو الفوائض المالية الضخمة المتراكمة في دول الخليج العربية التي وبكل أسف سوف توظف هذه المواجهة لتحويل هذه الفوائض إلى حسابات الدول المصنعة للسلاح.
لماذا الخيار العسكري وما مبرراته؟
إذا ما نظرنا إلى أسباب المواجهة بين المجتمع الدوليبشكل عام بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبين إيران، نجده ومن دون الخوض في التفاصيل يكمن في إصرار إيران على تخصيب اليورانيوم، وهذه الرغبة يعارضها وبشدة المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدةالأمريكية.
وهنا أود أن أسجل أن المجتمع الدولي قاطبة ضد هذه الرغبة الإيرانية، على الرغم من أن تخصيب اليورانيوم هذا حق من حقوقالجمهورية الإيرانية الإسلامية، حيث إن امتلاك القدرة النووية للأغراضالسلمية لا يتنافى أو يتعارض مع الاتفاقيات الدولية، لكن من المعلوم تماماً أن منطق الحقواللا حق، بكل أسف، لا يقود العالم، وإنما يقوده منطق القوة الذي ينظم العلاقات وتخضع له كافة المصالح في دول العالم كله، ومن هذا المنطلق نحن ندعو إيران إلى تفهم هذا المنطق، الذي تمارسه إيران بنفسها مع دول الخليج، عندما تقدم على احتلال الجزر العربيةبمنطق القوة، وترفض حتى طرح هذا الموضوع على المحكمة الدولية، ومع ذلك فإيران تدعي أن قطار قرارها بتخصيب اليورانيوم ينطلق من دون تردد ومن دون كوابح! والمجتمع الدولي يرفض هذا الاندفاع غير محمود العواقب ويصر على أن تبادر إيران إلى وقف قطار الموت هذا بنفسها حتى لا يضطر المجتمع الدولي لنسف القطار وكل المحطات التي انطلق منها أو يمر فيـها.
وهكذا تستمر إيران في مواجهة المجتمع الدولي رافضة الاستفادة من دروس الحروب التي حدثت في المنطقة، وتصر على زج شعبها في مواجهة وأتون حرب غير متكافئة وسط تشجيع بعض من سيطرت عليهم العاطفة وحلقوا في فضاء التمني والانتقام ومجموعة التحريض هذه هي المجموعة نفسها التي حرضت طالبان وصدام على المواجهة وما أشبه اليوم بالبارحة.
وألخص الموضوع في أن كلمة السر في عملية وقف الحرب، هي أن تعلن إيران وقف تخصيب اليورانيوم وفق شروط المجتمع الدولي، تمهيداً للدخول في مفاوضات سلمية لنزع فتيل الأزمة. والتفاوض أو التفاهم معالمجتمع الدولي.
هل سوف يُستخدم الخيار العسكري؟
على الرغم من الحذر الملحوظ في تصريحات الدول المستمرة في إبقاء قواتها في المنطقة على أهبة الاستعداد، وعدم التلميح بشن حرب أو حتى ضربة عسكرية، إلا أنه من الملاحظ عدم ورود ما يفهم منه استبعاد هذا الخيار. ومن المعلوم أن من أهم مبادئ الحرب هو الخداع والمباغتة، (فالحرب خدعة)، وعليه فإن الخيار العسكري باقً تدعمه الكثير من الشواهد الميدانية، لعل أهمها الخطوات العملية الأمريكية ـ والبريطانية والفرنسية ـ الجادة في مواصلة حشد وتكديس الأسلحة والعتاد آخرها انضمام حاملتي طائرات، حيث إنه من المعروف أن هذا الحشد والتكديس عملية متقدمة في خطة الاستعداد للمعركة، كماأنها مكلفة جداً، وتعتبر من لوازم الاستعداد للمعركة ولا يمكن حصرها في مجال الحرب النفسية ونشاط (التهويش) أو الترويع العسكري فقط لارتفاع تكلفتها المادية خصوصاً لدولة مثل أمريكا مقبلة على انتخابات برلمانية في نوفمبر 2008، ومصدر ميزانيتها الرئيسي ضرائب مواطنيها أي الناخبين.
كيف سيتم الخيار العسكري؟
أما عن الكيفية فكل المؤشرات تؤكد أنها سوف تراعي عناصر مهمة نذكر منها: دمار كبير قد يخل بتوازن واستقرار النظام في إيران، مع الحد من مقدرة إيران على القيام بردة فعل انتقامية، كما سوف تتم تهيئة الظروف للحركة داخل إيران وبدعم مدروس لفئات منتخبة لزعزعة استقرار النظام الإيراني، اعتمد مؤخراً الكونغرس الأمريكي أربعمائة مليون دولار كميزانية للعمليات الخاصة داخل الأراضي الإيرانية، وسوف تستخدم أحدث التقنيات من معدات الحرب الإلكترونية والذخائر المتناهية الدقة لعزل وتغييب سيطرة وقيادة إيران، والتركيز على قائمة الأهداف الرئيسية المكونة من مراكز القيادة والسيطرة، محطات الطاقة الكهربائية، مراكز وفروع الاتصالات والقيادة بما في ذلك وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون، مواقع الدفاعات الجوية الاستراتيجية، مواقع القوات الجوية والمطارات، المنشآت والمستودعات ومراكز البحوث النووية والبيولوجية والكيماوية، مواقع إطلاق وتخزين وإنتاج الصواريخ، القوة البحرية وعلى رأس الأهداف الغواصات الإيرانية ومنشآتها وموانئها، بعض السكك الحديدية والجسور، وبعض وحدات الجيش الإيراني والحرس الثوري.
إيران مارست منطق القوة عندما أقدمت على احتلال الجزر العربية ورفضت التحكيم الدولي بشأنها
متى ستتم الضربة؟
عند الحديث عن التوقيت فيجب عدم الإقلال من أهمية عنصر المفاجأة والمباغتة ـ فالحرب خدعة ـ رغم علانية وصراحة وحزم حملة المجتمع الدولي بقيادة أمريكا، كما يجب عدم التعويل كثيراً على فاعلية المعارضة الشكلية لبعض من الدول لاستخدام الخيار العسكري لضرب النظام الإيراني، بالإضافة إلى أنه من الواجب الانتباه إلى نشاط المراكز والإدارات الأمريكية المتخصصة بالتضليل الاستراتيجي (Strategic Disinformation Departments)،والتي تهدف إلى تضليل الخصم واستدراجه للوقوع في شراك معدة مسبقاً للإيقاع به. ويمكن ترشيح الوقت المتوقع للخيار العسكري من حيث المواءمة السياسية وليس من حيث الجاهزية العسكرية التي هي على أعلى درجات الجاهزية الآن، وذلك بعد انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد في نوفمبر 2008م وقبل توليه المنصب في يناير 2009م.
وختاماً نود أن نلفت نظر الجارة المسلمة إيران إلى المعلومات المتداولة ضمن التقارير المتخصصة التي تفيد بأن (المجتمع الدولي على قناعة راسخة بأن إيران تسعى جاهدةً إلى امتلاك القنبلة النووية، والمجتمع الدولي غير مطمئن لنوايا حكام إيران واستمرار بقائهم في السلطة بالإضافة إلى أن قوات التحالف سوف تكون مستعدة لشن حرب أكبر في حال تطور المواجهة، كما أن استقرار وربما زعزعة النظام الإيراني سوف يكونان من أهداف العمل العسكري، وسوف تسعى قوات التحالف إلى ضرب الكثير من الأهداف التي قد لا تكون لها علاقة مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني بهدف نجاح الهجوم من ناحية وإخضاع النظام الإيراني للإرادة الدولية أو تقويضه) هذه بعض، وليس كل، تداعيات الضربة العسكرية، إذا لم تبادر جارتنا المسلمة إيران إلى نزع فتيل التوتر، وتفويت الفرصة على ما يتمناه الكيان الصهيوني لإيران من استمرار التعنت والاندفاع غير المحسوب واللامحمود العواقب. ولعل أهم خطوة يمكن أن تخطوها إيران فيما بعد في سبيل تحقيق طموحاتها هي العمل أولاً على فك عزلتها بتطبيع علاقاتها مع المجتمع الدولي.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1772::/cck::
::introtext::
لماذا وهل وكيف ومتى ستوجه الضربة العسكرية ـ لا قدر الله ـ إلى جمهورية إيران؟ هذه هي الأسئلة المنطقية التي تفرض نفسها على ميدان البحث وسط تزاحم الأحداث وتسارع وارتفاع صوت طبول الاستعداد لحرب جديدة في إقليم الخليج بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وتحالف المجتمع الدولي.
::/introtext::
::fulltext::
لماذا وهل وكيف ومتى ستوجه الضربة العسكرية ـ لا قدر الله ـ إلى جمهورية إيران؟ هذه هي الأسئلة المنطقية التي تفرض نفسها على ميدان البحث وسط تزاحم الأحداث وتسارع وارتفاع صوت طبول الاستعداد لحرب جديدة في إقليم الخليج بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وتحالف المجتمع الدولي.
لا نزعم بأن لدينا الإجابة الأكيدة، لكننا سوف نحاول لفت نظر وانتباه القارئ الكريم إلى ما يمكن أن يستنبط منه الإجابة المنطقية والمقنعة إذا ما تم التخلص من المواقف والمفاهيم المسبقة، كما أن تبني نظرية المؤامرة لتفسير الأحداث من دون دليل في مثل هذه الظروف سوف يزيد الرؤية ضباباً والفهم غموضاً، فالمطلوب التركيز على ما هو متوفر من معلومات وهي كثيرة على كل حال وفرز واستقراء الأحداث بصورة موضوعية للوصول إلى أوضح صورة ـ ممكنة ـ لأحداث المستقبل.
ولنبدأ بتناول الجوانب والأحداث التي يمكن أن تجيب عن (لماذا، وهل وكيف ومتى ستوجه الضربة العسكرية؟)، حيث شنت الإدارة الأمريكية جملة من التصريحات من خلال حملة متصاعدة بشكل مدروس مدُعمةً بآلية لتنفيذ ما تضمنته هذه الحملة من وعيد وتهديد تمثل بالنشاط الدبلوماسي الأمريكي المكثف مع حلفائها الفرنسيين والبريطانيين، وشارك فيه أيضاً مؤخراً أقرب الأصدقاء إلى النظام الإيراني (سوريا الشقيقة)، واكبه تحرك دبلوماسي وتصريحات إيرانية مرتعدة الفرائس، ولعل أخطرها تصريح مرشد الثورةفي إيران (بأنه سوف يتعرض للمصالح الأمريكية في المنطقة)، وآخرون يتوعدون بإغلاق مضيق هرمز، ولعل من الإنصاف ألا نغفل عاملاً مهماً يساعد على تأجيج المواجهة وأيضاً تأجيل الانفراج وهذا العامل هو الفوائض المالية الضخمة المتراكمة في دول الخليج العربية التي وبكل أسف سوف توظف هذه المواجهة لتحويل هذه الفوائض إلى حسابات الدول المصنعة للسلاح.
لماذا الخيار العسكري وما مبرراته؟
إذا ما نظرنا إلى أسباب المواجهة بين المجتمع الدوليبشكل عام بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبين إيران، نجده ومن دون الخوض في التفاصيل يكمن في إصرار إيران على تخصيب اليورانيوم، وهذه الرغبة يعارضها وبشدة المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدةالأمريكية.
وهنا أود أن أسجل أن المجتمع الدولي قاطبة ضد هذه الرغبة الإيرانية، على الرغم من أن تخصيب اليورانيوم هذا حق من حقوقالجمهورية الإيرانية الإسلامية، حيث إن امتلاك القدرة النووية للأغراضالسلمية لا يتنافى أو يتعارض مع الاتفاقيات الدولية، لكن من المعلوم تماماً أن منطق الحقواللا حق، بكل أسف، لا يقود العالم، وإنما يقوده منطق القوة الذي ينظم العلاقات وتخضع له كافة المصالح في دول العالم كله، ومن هذا المنطلق نحن ندعو إيران إلى تفهم هذا المنطق، الذي تمارسه إيران بنفسها مع دول الخليج، عندما تقدم على احتلال الجزر العربيةبمنطق القوة، وترفض حتى طرح هذا الموضوع على المحكمة الدولية، ومع ذلك فإيران تدعي أن قطار قرارها بتخصيب اليورانيوم ينطلق من دون تردد ومن دون كوابح! والمجتمع الدولي يرفض هذا الاندفاع غير محمود العواقب ويصر على أن تبادر إيران إلى وقف قطار الموت هذا بنفسها حتى لا يضطر المجتمع الدولي لنسف القطار وكل المحطات التي انطلق منها أو يمر فيـها.
وهكذا تستمر إيران في مواجهة المجتمع الدولي رافضة الاستفادة من دروس الحروب التي حدثت في المنطقة، وتصر على زج شعبها في مواجهة وأتون حرب غير متكافئة وسط تشجيع بعض من سيطرت عليهم العاطفة وحلقوا في فضاء التمني والانتقام ومجموعة التحريض هذه هي المجموعة نفسها التي حرضت طالبان وصدام على المواجهة وما أشبه اليوم بالبارحة.
وألخص الموضوع في أن كلمة السر في عملية وقف الحرب، هي أن تعلن إيران وقف تخصيب اليورانيوم وفق شروط المجتمع الدولي، تمهيداً للدخول في مفاوضات سلمية لنزع فتيل الأزمة. والتفاوض أو التفاهم معالمجتمع الدولي.
هل سوف يُستخدم الخيار العسكري؟
على الرغم من الحذر الملحوظ في تصريحات الدول المستمرة في إبقاء قواتها في المنطقة على أهبة الاستعداد، وعدم التلميح بشن حرب أو حتى ضربة عسكرية، إلا أنه من الملاحظ عدم ورود ما يفهم منه استبعاد هذا الخيار. ومن المعلوم أن من أهم مبادئ الحرب هو الخداع والمباغتة، (فالحرب خدعة)، وعليه فإن الخيار العسكري باقً تدعمه الكثير من الشواهد الميدانية، لعل أهمها الخطوات العملية الأمريكية ـ والبريطانية والفرنسية ـ الجادة في مواصلة حشد وتكديس الأسلحة والعتاد آخرها انضمام حاملتي طائرات، حيث إنه من المعروف أن هذا الحشد والتكديس عملية متقدمة في خطة الاستعداد للمعركة، كماأنها مكلفة جداً، وتعتبر من لوازم الاستعداد للمعركة ولا يمكن حصرها في مجال الحرب النفسية ونشاط (التهويش) أو الترويع العسكري فقط لارتفاع تكلفتها المادية خصوصاً لدولة مثل أمريكا مقبلة على انتخابات برلمانية في نوفمبر 2008، ومصدر ميزانيتها الرئيسي ضرائب مواطنيها أي الناخبين.
كيف سيتم الخيار العسكري؟
أما عن الكيفية فكل المؤشرات تؤكد أنها سوف تراعي عناصر مهمة نذكر منها: دمار كبير قد يخل بتوازن واستقرار النظام في إيران، مع الحد من مقدرة إيران على القيام بردة فعل انتقامية، كما سوف تتم تهيئة الظروف للحركة داخل إيران وبدعم مدروس لفئات منتخبة لزعزعة استقرار النظام الإيراني، اعتمد مؤخراً الكونغرس الأمريكي أربعمائة مليون دولار كميزانية للعمليات الخاصة داخل الأراضي الإيرانية، وسوف تستخدم أحدث التقنيات من معدات الحرب الإلكترونية والذخائر المتناهية الدقة لعزل وتغييب سيطرة وقيادة إيران، والتركيز على قائمة الأهداف الرئيسية المكونة من مراكز القيادة والسيطرة، محطات الطاقة الكهربائية، مراكز وفروع الاتصالات والقيادة بما في ذلك وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون، مواقع الدفاعات الجوية الاستراتيجية، مواقع القوات الجوية والمطارات، المنشآت والمستودعات ومراكز البحوث النووية والبيولوجية والكيماوية، مواقع إطلاق وتخزين وإنتاج الصواريخ، القوة البحرية وعلى رأس الأهداف الغواصات الإيرانية ومنشآتها وموانئها، بعض السكك الحديدية والجسور، وبعض وحدات الجيش الإيراني والحرس الثوري.
إيران مارست منطق القوة عندما أقدمت على احتلال الجزر العربية ورفضت التحكيم الدولي بشأنها
متى ستتم الضربة؟
عند الحديث عن التوقيت فيجب عدم الإقلال من أهمية عنصر المفاجأة والمباغتة ـ فالحرب خدعة ـ رغم علانية وصراحة وحزم حملة المجتمع الدولي بقيادة أمريكا، كما يجب عدم التعويل كثيراً على فاعلية المعارضة الشكلية لبعض من الدول لاستخدام الخيار العسكري لضرب النظام الإيراني، بالإضافة إلى أنه من الواجب الانتباه إلى نشاط المراكز والإدارات الأمريكية المتخصصة بالتضليل الاستراتيجي (Strategic Disinformation Departments)،والتي تهدف إلى تضليل الخصم واستدراجه للوقوع في شراك معدة مسبقاً للإيقاع به. ويمكن ترشيح الوقت المتوقع للخيار العسكري من حيث المواءمة السياسية وليس من حيث الجاهزية العسكرية التي هي على أعلى درجات الجاهزية الآن، وذلك بعد انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد في نوفمبر 2008م وقبل توليه المنصب في يناير 2009م.
وختاماً نود أن نلفت نظر الجارة المسلمة إيران إلى المعلومات المتداولة ضمن التقارير المتخصصة التي تفيد بأن (المجتمع الدولي على قناعة راسخة بأن إيران تسعى جاهدةً إلى امتلاك القنبلة النووية، والمجتمع الدولي غير مطمئن لنوايا حكام إيران واستمرار بقائهم في السلطة بالإضافة إلى أن قوات التحالف سوف تكون مستعدة لشن حرب أكبر في حال تطور المواجهة، كما أن استقرار وربما زعزعة النظام الإيراني سوف يكونان من أهداف العمل العسكري، وسوف تسعى قوات التحالف إلى ضرب الكثير من الأهداف التي قد لا تكون لها علاقة مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني بهدف نجاح الهجوم من ناحية وإخضاع النظام الإيراني للإرادة الدولية أو تقويضه) هذه بعض، وليس كل، تداعيات الضربة العسكرية، إذا لم تبادر جارتنا المسلمة إيران إلى نزع فتيل التوتر، وتفويت الفرصة على ما يتمناه الكيان الصهيوني لإيران من استمرار التعنت والاندفاع غير المحسوب واللامحمود العواقب. ولعل أهم خطوة يمكن أن تخطوها إيران فيما بعد في سبيل تحقيق طموحاتها هي العمل أولاً على فك عزلتها بتطبيع علاقاتها مع المجتمع الدولي.
::/fulltext::
::cck::1772::/cck::
