أفكار مقترحة لتطوير العلاقات الخليجية ـ الأمريكية

::cck::1661::/cck::
::introtext::

أسهمت لحظة البداية في الاتصال بين دول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية في تحديد معالم وملامح وحدود العلاقة بين الطرفين، واتخاذها المسار الذي تحركت فيه على مدار العقود التي خلت إلى أن وصلت إلى الحالة التي نعيشها الآن.

::/introtext::
::fulltext::

أسهمت لحظة البداية في الاتصال بين دول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية في تحديد معالم وملامح وحدود العلاقة بين الطرفين، واتخاذها المسار الذي تحركت فيه على مدار العقود التي خلت إلى أن وصلت إلى الحالة التي نعيشها الآن.

تجسدت هذه اللحظة في أن أمريكا مدت نفوذها إلى منطقة الخليج لتملأ الفراغ الذي تركته بريطانيا حين حملت عصاها ورحلت عن جزيرة العرب، وقت أن كانت شمس إمبراطوريتها تميل إلى الغروب، ويبزغ عصر جديد عقب الحرب العالمية الثانية تتسيده الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

ومن هنا راحت أمريكا تبني علاقتها بالخليج على أساس التابع بالمتبوع، وصاحب القوة الكبيرة في مواجهة من يحتاج إلى الحماية والأمن، ثم جاء اكتشاف النفط بغزارة في منطقة الخليج ليعمق هذا الأساس ويرسخه. ومن جانبها تعاملت دول الخليج بواقعية مع متطلبات المرحلة الجديدة من تاريخها الحديث، ولم تخرج عليها إلا في حالتين، الأولى ترتبط بأوقات الأزمات الإقليمية الحادة التي تجد دول الخليج نفسها ذات التزام حيال قضايا الأمة العربية مثلما جرى في حرب أكتوبر 1973 حين اتخذت دول الخليج قراراً بقطع إمدادات النفط عن الدول التي تساند العدو الإسرائيلي. والثانية تتعلق بالأمن القومي لدول الخليج مجتمعة أو فرادى، حين يجد القائمون على الأمر فيها أن المصلحة الوطنية تتعارض مع التوجهات الاستراتيجية الأمريكية، ومن الأمثلة الدالة على ذلك رفض دول الخليج لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران.

وتبدو هذه الرؤية المختلفة نقطة انطلاق لبناء أفكار جادة وعملية للارتقاء بالعلاقات الخليجية ـ الأمريكية إلى درجة تحقق أقصى فائدة ممكنة لدول الخليج، عبر إعادة صياغة العلاقة مع واشنطن بما يعزز الإيجابيات ويتلافى السلبيات، ويجب أن تقوم هذه الصياغة على أفكار وملفات عدة في الوقت نفسه، يمكن ذكرها على النحو التالي:

1 ـ الاعتماد المتبادل: فدول الخليج لديها شيئان مهمان بالنسبة للولايات المتحدة هما الطاقة والسوق. فما تملكه دول الخليج من احتياطيات هائلة من النفط والغاز الطبيعي هو أمر حيوي لدولة صناعية كبرى مثل أمريكا، التي تحصل على جزء كبير من احتياجاتها النفطية من دول الخليج، لا سيما من المملكة العربية السعودية. والسوق الخليجية التي تتسع أمام السلع الاستهلاكية والكمالية بفعل الوفورات المالية التي تحصدها دول المجلس من بيع ما لديها من نفط خام وغاز، تبدو مغرية بالنسبة لدولة تنتج هذه السلع بغزارة مثل الولايات المتحدة. وتستطيع دول الخليج بكثير من المهارة السياسية والإدارية أن تجعل الإدارات الأمريكية المتعاقبة تتعامل مع دول المجلس ليس بوصفها مجرد مخزن للطاقة، إنما بكونها تمتلك إرادة التعامل مع ما لديها من ثروات، سواء في ما يخص عملية الإنتاج بمختلف مراحلها أو تحديد حجم تصدير الطاقة إلى العالم الخارجي. عند هذا الحد فإن الولايات المتحدة ستعيد من جانبها تقييم علاقتها بالخليج، بما يجعلها تغادر الاعتقاد في تبعيتها لها، إلى احترام مصالحها وارتباطاتها الإقليمية والدولية وتقاليدها الاجتماعية وهويتها الثقافية.

دول مجلس التعاون الخليجي رفضت الخيار العسكري واعتبرته خطراً داهماً على مصالحها الوطنية والإقليمية

2 ـ تخفيف الصراع الديني: فمنطقة الخليج هي النقطة الجغرافية الأولى لانطلاق الإسلام، ومن ثم فإن عليها أن تسهم بطريقة فاعلة وخلاقة في كل الجهود الرامية إلى الحد من إدارة الصراعات الدولية على أساس ديني، يشكل الإسلام بكل حمولاته وتأويلاته، جزءاً رئيسياً منها، بل يبقى هو في قلبها في اللحظة الراهنة، خاصة في تفكير الولايات المتحدة الأمريكية. و(تديين) الصراعات الدولية أمر غاية في الخطورة، ومن ثم فإن التكاتف في سبيل مواجهة هذا التوجه المغرض والخاطئ بات ضرورة ومسؤولية يجب عدم الفكاك منها على الإطلاق. وإذا قامت دول الخليج بدورها في هذا الصدد، عبر استخدام ما لديها من إمكانيات دولية في إنشاء مؤسسات تأخذ على عاتقها إنتاج خطاب دولي معتدل يرفع عن الإسلام رميه زوراً وبهتاناً بالتطرف والإرهاب.

إن هذا الدور لا يعد تحدياً للولايات المتحدة، لاسيما بعد ذهاب إدارة جورج بوش التي كانت تتصرف في سياستها حيال العالم أجمع من منطلق ديني ـ إيديولوجي، بل يمكن أن تراه واشنطن مساعداً لها في هذه اللحظة التاريخية الفارقة في مواجهة تيارات وتنظيمات وجماعات سياسية تتخذ من الإسلام إسناداً وإطاراً لها، وصل بعضها إلى قدر من التمكن إلى درجة الوصول إلى عقر دار الولايات المتحدة وتفجير برجي مبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك وضرب مبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في 11 سبتمبر 2001. فمثل هذه التنظيمات تخلط بين المقاومة المشروعة للاحتلال بشقيها المدني والمسلح وبين الإرهاب كفعل مجرّم قانونياً ومحرّم دينياً، وبذلك تحتاج إلى من يصحح لها مسارها، ويعيدها من دائرة الإرهاب الجهنمي إلى مسار المقاومة التي يحميها القانون والمنطق والكرامة الإنسانية.

وهناك فائدة متبادلة بين دول الخليج والولايات المتحدة في هذه النقطة نظراً لأن التنظيمات الإرهابية تستهدف أيضاً دول مجلس التعاون نفسها، في إطار مزاوجتها بين قتال ما تسميه (العدو القريب) قاصدة به الأنظمة الحاكمة في دول الخليج وقتال (العدو البعيد) وتعني به الولايات المتحدة وحلفاءها في مختلف أنحاء العالم، لاسيما إسرائيل.

تعاملت دول الخليج بواقعية مع متطلبات المرحلة الجديدة من تاريخها الحديث

3 ـ حل المعضلة الإيرانية: فالرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما صرح أكثر من مرة بأنه سيتعامل بطريقة مختلفة مع إيران، ما يفهم منه أن سيعطي الجهود الدبلوماسية فرصة كبيرة لحل الخلاف بين واشنطن وطهران على حساب الحل العسكري الذي كان مطروحاً بشدة أيام سلفه بوش، وكان هذا التصور يصل أحياناً إلى ذروته إلى الدرجة التي كان كثيرون يتوقعون عندها أن الحرب باتت وشيكة.ومن المعروف أن دول مجلس التعاون الخليجي رفضت الخيار العسكري، واعتبرته خطراً داهماً على مصالحها الوطنية والإقليمية. ولا تزال هذه الرؤية قائمة في نظرة الخليجيين إلى حل المعضلة الإيرانية. ومع طروحات أوباما يمكن لدول الخليج أن تلعب دوراً كبيراً في هذا الشأن، اعتماداً على ما بينها وبين إيران من علاقات تفرضها المصالح والجوار. وأتصور أن بوسع دول الخليج، التي سبق أن وقعت اتفاقيات أمنية مع إيران، أن تشكل جسراً بين طهران وواشنطن، خاصة أن علاقاتها بالأخيرة على ما يرام دائماً، وهناك ثقة بها من قبل الأمريكيين.

4 ـ تهذيب التحيز الأمريكي لإسرائيل: فمعروف لدى العالم أجمع أن الولايات المتحدة متحيزة قلباً وقالباً إلى الكيان الصهيوني، وأن العرب يدفعون من دمائهم وأمنهم واستقرارهم وثرواتهم ثمناً باهظاً لهذا التحيز. وفي الوقت نفسه فإن الولايات المتحدة بدأت تخسر أخلاقياً ومادياً من هذا الوقوف الدائم إلى جانب إسرائيل. ووصل الأمر إلى أن صار هذا الموضوع محل نقاش في الأكاديميات الأمريكية، فها هما عالما العلاقات الدولية ستيفن والت وجون مشايمر يتحدثان عن خطر اختطاف اللوبي الصهيوني للسياسة الخارجية الأمريكية، وها هو المؤرخ اليهودي الأمريكي توني جوت يؤكد أن حل الدولتين لشعبين بين الفلسطينيين والإسرائيليين ليس عملياً، وأن الأفضل أن تصير دولة واحدة للشعبين العربي واليهودي، وهي الفكرة التي ترفضها تل أبيب ومن يدورون في فلكها.

وهنا يصبح الوقت مناسباً لدخول دول الخليج على بعض مفاصل العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية لإقناع واشنطن بالالتفات إلى المصالح العربية، وعدم مساندة إسرائيل في عدوانها المتكرر والسافر والوحشي على الفلسطينيين واللبنانيين واحتلالها هضبة الجولان السورية، لأن هذا يزيد من حجم كراهية العرب للولايات المتحدة، ما يؤثر سلباً في مستقبل مصالحها في منطقة الشرق الأوسط برمتها. ويمكن لدول مجلس التعاون أن تساهم في تكوين لوبي عربي في الولايات المتحدة لمواجهة اللوبي الصهيوني، وهذه مسألة لا تحتاج سوى للتنظيم والمال.

وفي كل الأحوال فإن العلاقات الخليجية ـ الأمريكية باتت في حاجة ماسة إلى أفكار عميقة ومتجددة في سبيل تطويرها باتجاه الزاوية التي تحقق مصالح دول مجلس التعاون وأمنها الوطني. 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1661::/cck::
::introtext::

أسهمت لحظة البداية في الاتصال بين دول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية في تحديد معالم وملامح وحدود العلاقة بين الطرفين، واتخاذها المسار الذي تحركت فيه على مدار العقود التي خلت إلى أن وصلت إلى الحالة التي نعيشها الآن.

::/introtext::
::fulltext::

أسهمت لحظة البداية في الاتصال بين دول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية في تحديد معالم وملامح وحدود العلاقة بين الطرفين، واتخاذها المسار الذي تحركت فيه على مدار العقود التي خلت إلى أن وصلت إلى الحالة التي نعيشها الآن.

تجسدت هذه اللحظة في أن أمريكا مدت نفوذها إلى منطقة الخليج لتملأ الفراغ الذي تركته بريطانيا حين حملت عصاها ورحلت عن جزيرة العرب، وقت أن كانت شمس إمبراطوريتها تميل إلى الغروب، ويبزغ عصر جديد عقب الحرب العالمية الثانية تتسيده الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

ومن هنا راحت أمريكا تبني علاقتها بالخليج على أساس التابع بالمتبوع، وصاحب القوة الكبيرة في مواجهة من يحتاج إلى الحماية والأمن، ثم جاء اكتشاف النفط بغزارة في منطقة الخليج ليعمق هذا الأساس ويرسخه. ومن جانبها تعاملت دول الخليج بواقعية مع متطلبات المرحلة الجديدة من تاريخها الحديث، ولم تخرج عليها إلا في حالتين، الأولى ترتبط بأوقات الأزمات الإقليمية الحادة التي تجد دول الخليج نفسها ذات التزام حيال قضايا الأمة العربية مثلما جرى في حرب أكتوبر 1973 حين اتخذت دول الخليج قراراً بقطع إمدادات النفط عن الدول التي تساند العدو الإسرائيلي. والثانية تتعلق بالأمن القومي لدول الخليج مجتمعة أو فرادى، حين يجد القائمون على الأمر فيها أن المصلحة الوطنية تتعارض مع التوجهات الاستراتيجية الأمريكية، ومن الأمثلة الدالة على ذلك رفض دول الخليج لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران.

وتبدو هذه الرؤية المختلفة نقطة انطلاق لبناء أفكار جادة وعملية للارتقاء بالعلاقات الخليجية ـ الأمريكية إلى درجة تحقق أقصى فائدة ممكنة لدول الخليج، عبر إعادة صياغة العلاقة مع واشنطن بما يعزز الإيجابيات ويتلافى السلبيات، ويجب أن تقوم هذه الصياغة على أفكار وملفات عدة في الوقت نفسه، يمكن ذكرها على النحو التالي:

1 ـ الاعتماد المتبادل: فدول الخليج لديها شيئان مهمان بالنسبة للولايات المتحدة هما الطاقة والسوق. فما تملكه دول الخليج من احتياطيات هائلة من النفط والغاز الطبيعي هو أمر حيوي لدولة صناعية كبرى مثل أمريكا، التي تحصل على جزء كبير من احتياجاتها النفطية من دول الخليج، لا سيما من المملكة العربية السعودية. والسوق الخليجية التي تتسع أمام السلع الاستهلاكية والكمالية بفعل الوفورات المالية التي تحصدها دول المجلس من بيع ما لديها من نفط خام وغاز، تبدو مغرية بالنسبة لدولة تنتج هذه السلع بغزارة مثل الولايات المتحدة. وتستطيع دول الخليج بكثير من المهارة السياسية والإدارية أن تجعل الإدارات الأمريكية المتعاقبة تتعامل مع دول المجلس ليس بوصفها مجرد مخزن للطاقة، إنما بكونها تمتلك إرادة التعامل مع ما لديها من ثروات، سواء في ما يخص عملية الإنتاج بمختلف مراحلها أو تحديد حجم تصدير الطاقة إلى العالم الخارجي. عند هذا الحد فإن الولايات المتحدة ستعيد من جانبها تقييم علاقتها بالخليج، بما يجعلها تغادر الاعتقاد في تبعيتها لها، إلى احترام مصالحها وارتباطاتها الإقليمية والدولية وتقاليدها الاجتماعية وهويتها الثقافية.

دول مجلس التعاون الخليجي رفضت الخيار العسكري واعتبرته خطراً داهماً على مصالحها الوطنية والإقليمية

2 ـ تخفيف الصراع الديني: فمنطقة الخليج هي النقطة الجغرافية الأولى لانطلاق الإسلام، ومن ثم فإن عليها أن تسهم بطريقة فاعلة وخلاقة في كل الجهود الرامية إلى الحد من إدارة الصراعات الدولية على أساس ديني، يشكل الإسلام بكل حمولاته وتأويلاته، جزءاً رئيسياً منها، بل يبقى هو في قلبها في اللحظة الراهنة، خاصة في تفكير الولايات المتحدة الأمريكية. و(تديين) الصراعات الدولية أمر غاية في الخطورة، ومن ثم فإن التكاتف في سبيل مواجهة هذا التوجه المغرض والخاطئ بات ضرورة ومسؤولية يجب عدم الفكاك منها على الإطلاق. وإذا قامت دول الخليج بدورها في هذا الصدد، عبر استخدام ما لديها من إمكانيات دولية في إنشاء مؤسسات تأخذ على عاتقها إنتاج خطاب دولي معتدل يرفع عن الإسلام رميه زوراً وبهتاناً بالتطرف والإرهاب.

إن هذا الدور لا يعد تحدياً للولايات المتحدة، لاسيما بعد ذهاب إدارة جورج بوش التي كانت تتصرف في سياستها حيال العالم أجمع من منطلق ديني ـ إيديولوجي، بل يمكن أن تراه واشنطن مساعداً لها في هذه اللحظة التاريخية الفارقة في مواجهة تيارات وتنظيمات وجماعات سياسية تتخذ من الإسلام إسناداً وإطاراً لها، وصل بعضها إلى قدر من التمكن إلى درجة الوصول إلى عقر دار الولايات المتحدة وتفجير برجي مبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك وضرب مبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في 11 سبتمبر 2001. فمثل هذه التنظيمات تخلط بين المقاومة المشروعة للاحتلال بشقيها المدني والمسلح وبين الإرهاب كفعل مجرّم قانونياً ومحرّم دينياً، وبذلك تحتاج إلى من يصحح لها مسارها، ويعيدها من دائرة الإرهاب الجهنمي إلى مسار المقاومة التي يحميها القانون والمنطق والكرامة الإنسانية.

وهناك فائدة متبادلة بين دول الخليج والولايات المتحدة في هذه النقطة نظراً لأن التنظيمات الإرهابية تستهدف أيضاً دول مجلس التعاون نفسها، في إطار مزاوجتها بين قتال ما تسميه (العدو القريب) قاصدة به الأنظمة الحاكمة في دول الخليج وقتال (العدو البعيد) وتعني به الولايات المتحدة وحلفاءها في مختلف أنحاء العالم، لاسيما إسرائيل.

تعاملت دول الخليج بواقعية مع متطلبات المرحلة الجديدة من تاريخها الحديث

3 ـ حل المعضلة الإيرانية: فالرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما صرح أكثر من مرة بأنه سيتعامل بطريقة مختلفة مع إيران، ما يفهم منه أن سيعطي الجهود الدبلوماسية فرصة كبيرة لحل الخلاف بين واشنطن وطهران على حساب الحل العسكري الذي كان مطروحاً بشدة أيام سلفه بوش، وكان هذا التصور يصل أحياناً إلى ذروته إلى الدرجة التي كان كثيرون يتوقعون عندها أن الحرب باتت وشيكة.ومن المعروف أن دول مجلس التعاون الخليجي رفضت الخيار العسكري، واعتبرته خطراً داهماً على مصالحها الوطنية والإقليمية. ولا تزال هذه الرؤية قائمة في نظرة الخليجيين إلى حل المعضلة الإيرانية. ومع طروحات أوباما يمكن لدول الخليج أن تلعب دوراً كبيراً في هذا الشأن، اعتماداً على ما بينها وبين إيران من علاقات تفرضها المصالح والجوار. وأتصور أن بوسع دول الخليج، التي سبق أن وقعت اتفاقيات أمنية مع إيران، أن تشكل جسراً بين طهران وواشنطن، خاصة أن علاقاتها بالأخيرة على ما يرام دائماً، وهناك ثقة بها من قبل الأمريكيين.

4 ـ تهذيب التحيز الأمريكي لإسرائيل: فمعروف لدى العالم أجمع أن الولايات المتحدة متحيزة قلباً وقالباً إلى الكيان الصهيوني، وأن العرب يدفعون من دمائهم وأمنهم واستقرارهم وثرواتهم ثمناً باهظاً لهذا التحيز. وفي الوقت نفسه فإن الولايات المتحدة بدأت تخسر أخلاقياً ومادياً من هذا الوقوف الدائم إلى جانب إسرائيل. ووصل الأمر إلى أن صار هذا الموضوع محل نقاش في الأكاديميات الأمريكية، فها هما عالما العلاقات الدولية ستيفن والت وجون مشايمر يتحدثان عن خطر اختطاف اللوبي الصهيوني للسياسة الخارجية الأمريكية، وها هو المؤرخ اليهودي الأمريكي توني جوت يؤكد أن حل الدولتين لشعبين بين الفلسطينيين والإسرائيليين ليس عملياً، وأن الأفضل أن تصير دولة واحدة للشعبين العربي واليهودي، وهي الفكرة التي ترفضها تل أبيب ومن يدورون في فلكها.

وهنا يصبح الوقت مناسباً لدخول دول الخليج على بعض مفاصل العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية لإقناع واشنطن بالالتفات إلى المصالح العربية، وعدم مساندة إسرائيل في عدوانها المتكرر والسافر والوحشي على الفلسطينيين واللبنانيين واحتلالها هضبة الجولان السورية، لأن هذا يزيد من حجم كراهية العرب للولايات المتحدة، ما يؤثر سلباً في مستقبل مصالحها في منطقة الشرق الأوسط برمتها. ويمكن لدول مجلس التعاون أن تساهم في تكوين لوبي عربي في الولايات المتحدة لمواجهة اللوبي الصهيوني، وهذه مسألة لا تحتاج سوى للتنظيم والمال.

وفي كل الأحوال فإن العلاقات الخليجية ـ الأمريكية باتت في حاجة ماسة إلى أفكار عميقة ومتجددة في سبيل تطويرها باتجاه الزاوية التي تحقق مصالح دول مجلس التعاون وأمنها الوطني. 

::/fulltext::
::cck::1661::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *