الإعلام الخليجي وصيرورة التطور

::cck::1538::/cck::
::introtext::

إذا كان اتصال الإنسان البدائي بأخيه الإنسان تم بأدوات تقليدية مباشرة سواء أكانت صوتية أم حركية أم رمزية تعبيرية فإن لغة الإنسان فيما بعد في عملية الاتصال تعدّت حدود التصور التقليدي بعد اكتشاف الكتابة والوسائل الاتصالية الأخرى لتصل في العصر الحديث إلى حقبة مميزة في تاريخ الإنسان بعد اكتشاف التلغراف والراديو والسينما والتلفاز ليدخل في مجالات غاية في العالمية والتخصص بعد دخوله عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصال بلغتها وآليتها ووسائلها المعقدة ليكون هذا الاتصال ذا مديات إيديولوجية واقتصادية وثقافية تفوق في صيرورتها عملية التسابق العالمي بين الدول في مجال السياسة والاقتصاد.

::/introtext::
::fulltext::

إذا كان اتصال الإنسان البدائي بأخيه الإنسان تم بأدوات تقليدية مباشرة سواء أكانت صوتية أم حركية أم رمزية تعبيرية فإن لغة الإنسان فيما بعد في عملية الاتصال تعدّت حدود التصور التقليدي بعد اكتشاف الكتابة والوسائل الاتصالية الأخرى لتصل في العصر الحديث إلى حقبة مميزة في تاريخ الإنسان بعد اكتشاف التلغراف والراديو والسينما والتلفاز ليدخل في مجالات غاية في العالمية والتخصص بعد دخوله عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصال بلغتها وآليتها ووسائلها المعقدة ليكون هذا الاتصال ذا مديات إيديولوجية واقتصادية وثقافية تفوق في صيرورتها عملية التسابق العالمي بين الدول في مجال السياسة والاقتصاد.

يعمل هذا الاتصال بأدواته المتطورة في تحقيق ذلك كله بمهارة عالية التفنن وفق خطط مدروسة في فضاءات مدارس الفكر الإعلامي وبمجالاتها الواسعة في التعامل مع حالتي التغير والانسجام لتلك الإيديولوجيات والتوجهات الاقتصادية والثقافية المتباينة والتي تريد التعبير عن ماهيتها في مدار تلك المدارس وفق انسجامها مع شكلها ومضمونها وبما يحقق لها علواً في مجال الانتصار الإعلامي بمدياته العالمية، وليس على أساس مدياته المحلية التي هي الأخرى لا تقل خطورة في برامجها عن تلك المديات التي ترسم على مستوى الخارج، فكانت المديات المحلية تلك تدخل في مجال تحشيد أو كسب أو توجيه الرأي العام حول قضية معينة ليكون نصيب الشركات الإعلامية المتخصصة النصيب الأكثر تأثيراً مستفيدة من أجواء الديمقراطية المتاحة في بيئتها، وكأن دورها يمثل معركة حقيقية يلعب فيها علم الإعلام والاتصال دوراً موثراً في أذواق الناس واتجاهاتهم سواء كان ذلك في مجال السياسة أو الاقتصاد أو الفن أو الثقافة ليصل الأمر إلى التفريق بين الرسالة الإعلامية والدعايات الإعلانية الموجهة نحو الترويج لفكرة أو بضاعة على نطاق واسع، وفي هذا السياق يكون للإعلان لغته في التكرار الترويجي غير لغة الإعلام منهجاً وبناءاً مكونة مساراً مميزاً، هو في حد ذاته يمثل استراتيجية في منطق التطور الثقافي في مساحة الإنسان في المجتمع المتقدم، أما الحديث عن الإعلام والاتصال على المستوى العربي ومنه المستوى الخليجي فإن الأمر يدخل في مسار آخر يختلف تماماً عن النموذج العالمي المتقدم من حيث صياغة الأهداف والتخطيط والتأثير في مدياته النوعية والكمية ليجد نفسه عاجزاً عن تحقيق بدائل حقيقية لأنه يدور أصلاً في مجال التقليد عن بعد لما يجري في الساحة الإعلامية العالمية وبمداياتها الفنية المتطورة، حتى بقي حبيس واقع استهلاكي غير قادر على الإفلات من دائرته الثقافية إلا نسبياً.

أولاً: واقع الإعلام الخليجي وصيرورة التطور

من خلال هذا التصور يمكن الوقوف على حقائق الإعلام في منطقة الخليج العربي الذي يعد في تاريخه الحديث أكثر تطوراً وتنوعاً مما كان سائداً في الحقبة التقليدية، وقد كانت فرص بروزه ثمينة ومتفوقة في العصر الحديث إذا استثنينا الإعلامين المصري واللبناني في مدياتهما الإقليمية وفي فترات زمنية تبلورت فيها فرص وإمكانية التطور الفكري والفني، وكذلك عند الحديث عن مثل هذا التطور لا يمكن إغفال الحديث عن الصحافة العراقية في حقبة ما بعد الحرب العالمية الأولى من القرن الماضي لتنتج تقاليد صحفية راسخة، كما كان لدخول السينما والتلفاز مبكراً إلى المجتمع العراقي شأن في تطور الحركة الإعلامية فيه. وفي هذا السياق والحديث يدور حول تطور الإعلام في دول الخليج العربية لا يمكن إغفال دور الإعلام في دولة الكويت، الذي كان يتصدر إعلام تلك الدول في الولوج في مجالاته حرية وتعبيراً وتقنية، فكانت الصحافة الكويتية منذ ستينات القرن الماضي قد أنتجت عناوين صحفية بارزة احتلت مكانتها المميزة بين الصحف العربية جرأة وتحليلاً، كما مثلت وعياً مبكراً في تحليل الواقع الاجتماعي لمجتمع الخليج العربي بكامله، كما كان المسرح الكويتي والثقافة الكويتية في مجالاتها المتعددة عناوين بارزة أيضاً في مجال التعبير عن واقع الإنسان العربي عامة والخليجي خاصة حتى تركت بصماتها في ذاكرة الإنسان العربي، وقد كان للمؤسسات الإعلامية والثقافية الكويتية الدور البارز في تعريف الجمهور بها محلياً وإقليمياً وعربياً وحتى عالمياً، كما أن النهضة الخليجية خلال حقبة السبعينات أسهمت في نقل الإعلام إلى حالة متطورة لا سيما مع تزايد أعداد المعاهد والكليات المتخصصة في مجال الاتصال والإعلام حتى أصبح الإعلام يمثل أهمية قصوى في مديات السياسة الداخلية والخارجية معاً إلا أن هذا لا يعني أن الإعلام الخليجي حقق مدياته المطلوبة، لا سيما مع بروز خيارات عالمية بات تدق أبواب المجتمع العربي ومنه المجتمع الخليجي عبر وسائل الاتصال الحديثة، ولا سيما الإنترنت والفضائيات.

الإعلام العربي والخليجي يدور في فلك التقليد عن بعد لما يجري في الساحة الإعلامية العالمية 

ثانياً: الإعلام الخليجي وثورة الاتصال العالمية

لا يمكن أن ينكر أحد التطور النوعي الذي حققه الإعلام الخليجي خلال العقدين الأخيرين سواء في مجال الصحافة أو في مجال الإعلام المرئي لتمثل في هذا الإطار قناة (الجزيرة) القطرية طفرة نوعية في مجال الإعلام المرئي الخليجي خاصة والإعلام العربي عامة ولتشكل نقطة تحول جديدة وعلامة واضحة في عملية التفاعل مع الإعلام العالمي لا سيما أنها دخلت المسرح العالمي بثقة متناهية، وتمثل أيضاً تحولاً جديداً في مديات الإنسان العربي الثقافية والسياسية لتطرح عناوين بارزة في محطات الفكر والرأي والرأي الآخر، وهي فكرة تبدو مضادة للوهلة الأولى لحقائق الإطار الخليجي التقليدي وفي الوقت نفسه تبدو محاولة ناجحة في جعل الإعلام الخليجي يتصدر الإعلام العربي بمدياته الراهنة، كما أنها مع محاولات أخرى أضحت تؤشر إلى تفاعل الإعلام الخليجي مع ثورة الاتصال العالمية ولا سيما في مجال تحديث الإعلام تقنية وتدريباً حتى أضحت بعض وسائل هذا الإعلام تتعدى مجالات وتصورات بعض مؤسسات النظم الإعلامية الرسمية التقليدية وتؤشر الفضائيات والصحافة المتجددة في المجتمع الخليجي إلى مكانة الإعلام بصيغته المتطورة لتمثل في لحظة معينة دور شركات إعلامية تعمل وكأنها مستقلة في مجال العمل الإعلامي وكأنها أيضاً خارج إطار العمل العربي الرسمي المعتاد. وإذا كانت محاولة دولة قطر في تأسيس قناة (الجزيرة) قد تعدّ المدى التقليدي في المؤسسات الإعلامية العربية فإن ذلك التأسيس يعني بدء إشارة التفاعل مع ثورة الاتصال العالميه، تلك الثورة التي بدأت رياحها تلاعب ثقافة الشرق الأوسط من خلال عولمة الإعلام لكي تكون تلك الانطلاقة وغيرها بمثابة إعلان وجود يلعب فيه الإعلام الخليجي دوراً متفاعلاً مع الإعلام العالمي وهو أمر يبقى ناقصاً إذا لم يضع هذا الإعلام لنفسه أطراً نظرية وتوجهات ثقافية راسخة ونابعة من صميم التراث العربي الخليجي حتى يكون قادراً على تقديم نموذج إعلامي وثقافي يتفاعل مع حقائق التطور الإعلامي العالمي وهو يعمل على بلورة مفاهيم عربية خليجية تساهم في صياغة المدى الإعلامي المتفاعل مع الآخر من دون أن يكون خاضعاً لأحد حينما يمتلك الإرادة والفكر والقدرة على التعبير عن الواقع الاجتماعي بشكل متجدد وإيجابي مع الاستفادة من الخبرات العالمية في مجال تقنية الإعلام.

الإعلام الخليجي في تاريخه الحديث أكثر تطوراً وتنوعاً مما كان سائداً في حقبة التقليدية 

ثالثاً: الإعلام الخليجي في دائرة التطور

يمكن القول إن الإعلام الخليجي الآن يدور في فلك التطور مستفيداً من حقائق التطور الإعلامي العالمي، وحين نستعرض التطور الصحافي من حيث الكم والنوع نجده من حيث الكم يتمثل في الأعداد الهائلة من الصحف التي تصدر يومياً وأسبوعياً والمجلات الفنية والثقافية والعلمية والإعلانية التي تصدر أسبوعياً وشهرياً وفصلياً، ومن حيث النوع نجده قد أنتج عناوين صحافية بارزة وكتّاب بارزين وإعلاميين لامعين، وكل هذا يؤشر إلى أن هناك تطوراً واضحاً على مستوى بلورة فكر إعلامي خليجي بات يطرح بمنهجية مكنته من التفاعل مع الإعلام العالمي بدرجة مقبولة نسبياً وما زال أمامه شوط طويل في مجال التسابق التطوري وهو قادر على تحقيق المزيد إذا ما تيحت له حرية التعبير، وتحققت في أجوائه ممارسة ديمقراطية وتقبل النظام الرسمي ذلك ولا سيما في تصوير الواقع الاجتماعي السائد، كما أن اعتماد المصداقية في التعبير عن واقع المجتمع ومعالجة الظواهر السلبية وانتقادها بطريقة بناءة وكذلك تنوير المجتمع كل ذلك سيفتح الطريق أمام المؤسسات الإعلامية في التطور واغتنام الفرص في الظهور والإبداع مع التأكيد على أن حلقات هذا التطور تبقى مرهونة بالاستفادة المستمرة من صيرورة التطور الإعلام العالمي وإتقان أساليبه الفنية، وكل ذلك لا يمكن أن يتحقق من دون وجود الإرادة الواعية والإصرار على ركوب مسار التطور الإعلامي فكراً ومنهجاً، وأي تقاطع مع هذا التوجه سيؤدي إلى تراجعه والعودة به إلى المربع الأول. 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1538::/cck::
::introtext::

إذا كان اتصال الإنسان البدائي بأخيه الإنسان تم بأدوات تقليدية مباشرة سواء أكانت صوتية أم حركية أم رمزية تعبيرية فإن لغة الإنسان فيما بعد في عملية الاتصال تعدّت حدود التصور التقليدي بعد اكتشاف الكتابة والوسائل الاتصالية الأخرى لتصل في العصر الحديث إلى حقبة مميزة في تاريخ الإنسان بعد اكتشاف التلغراف والراديو والسينما والتلفاز ليدخل في مجالات غاية في العالمية والتخصص بعد دخوله عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصال بلغتها وآليتها ووسائلها المعقدة ليكون هذا الاتصال ذا مديات إيديولوجية واقتصادية وثقافية تفوق في صيرورتها عملية التسابق العالمي بين الدول في مجال السياسة والاقتصاد.

::/introtext::
::fulltext::

إذا كان اتصال الإنسان البدائي بأخيه الإنسان تم بأدوات تقليدية مباشرة سواء أكانت صوتية أم حركية أم رمزية تعبيرية فإن لغة الإنسان فيما بعد في عملية الاتصال تعدّت حدود التصور التقليدي بعد اكتشاف الكتابة والوسائل الاتصالية الأخرى لتصل في العصر الحديث إلى حقبة مميزة في تاريخ الإنسان بعد اكتشاف التلغراف والراديو والسينما والتلفاز ليدخل في مجالات غاية في العالمية والتخصص بعد دخوله عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصال بلغتها وآليتها ووسائلها المعقدة ليكون هذا الاتصال ذا مديات إيديولوجية واقتصادية وثقافية تفوق في صيرورتها عملية التسابق العالمي بين الدول في مجال السياسة والاقتصاد.

يعمل هذا الاتصال بأدواته المتطورة في تحقيق ذلك كله بمهارة عالية التفنن وفق خطط مدروسة في فضاءات مدارس الفكر الإعلامي وبمجالاتها الواسعة في التعامل مع حالتي التغير والانسجام لتلك الإيديولوجيات والتوجهات الاقتصادية والثقافية المتباينة والتي تريد التعبير عن ماهيتها في مدار تلك المدارس وفق انسجامها مع شكلها ومضمونها وبما يحقق لها علواً في مجال الانتصار الإعلامي بمدياته العالمية، وليس على أساس مدياته المحلية التي هي الأخرى لا تقل خطورة في برامجها عن تلك المديات التي ترسم على مستوى الخارج، فكانت المديات المحلية تلك تدخل في مجال تحشيد أو كسب أو توجيه الرأي العام حول قضية معينة ليكون نصيب الشركات الإعلامية المتخصصة النصيب الأكثر تأثيراً مستفيدة من أجواء الديمقراطية المتاحة في بيئتها، وكأن دورها يمثل معركة حقيقية يلعب فيها علم الإعلام والاتصال دوراً موثراً في أذواق الناس واتجاهاتهم سواء كان ذلك في مجال السياسة أو الاقتصاد أو الفن أو الثقافة ليصل الأمر إلى التفريق بين الرسالة الإعلامية والدعايات الإعلانية الموجهة نحو الترويج لفكرة أو بضاعة على نطاق واسع، وفي هذا السياق يكون للإعلان لغته في التكرار الترويجي غير لغة الإعلام منهجاً وبناءاً مكونة مساراً مميزاً، هو في حد ذاته يمثل استراتيجية في منطق التطور الثقافي في مساحة الإنسان في المجتمع المتقدم، أما الحديث عن الإعلام والاتصال على المستوى العربي ومنه المستوى الخليجي فإن الأمر يدخل في مسار آخر يختلف تماماً عن النموذج العالمي المتقدم من حيث صياغة الأهداف والتخطيط والتأثير في مدياته النوعية والكمية ليجد نفسه عاجزاً عن تحقيق بدائل حقيقية لأنه يدور أصلاً في مجال التقليد عن بعد لما يجري في الساحة الإعلامية العالمية وبمداياتها الفنية المتطورة، حتى بقي حبيس واقع استهلاكي غير قادر على الإفلات من دائرته الثقافية إلا نسبياً.

أولاً: واقع الإعلام الخليجي وصيرورة التطور

من خلال هذا التصور يمكن الوقوف على حقائق الإعلام في منطقة الخليج العربي الذي يعد في تاريخه الحديث أكثر تطوراً وتنوعاً مما كان سائداً في الحقبة التقليدية، وقد كانت فرص بروزه ثمينة ومتفوقة في العصر الحديث إذا استثنينا الإعلامين المصري واللبناني في مدياتهما الإقليمية وفي فترات زمنية تبلورت فيها فرص وإمكانية التطور الفكري والفني، وكذلك عند الحديث عن مثل هذا التطور لا يمكن إغفال الحديث عن الصحافة العراقية في حقبة ما بعد الحرب العالمية الأولى من القرن الماضي لتنتج تقاليد صحفية راسخة، كما كان لدخول السينما والتلفاز مبكراً إلى المجتمع العراقي شأن في تطور الحركة الإعلامية فيه. وفي هذا السياق والحديث يدور حول تطور الإعلام في دول الخليج العربية لا يمكن إغفال دور الإعلام في دولة الكويت، الذي كان يتصدر إعلام تلك الدول في الولوج في مجالاته حرية وتعبيراً وتقنية، فكانت الصحافة الكويتية منذ ستينات القرن الماضي قد أنتجت عناوين صحفية بارزة احتلت مكانتها المميزة بين الصحف العربية جرأة وتحليلاً، كما مثلت وعياً مبكراً في تحليل الواقع الاجتماعي لمجتمع الخليج العربي بكامله، كما كان المسرح الكويتي والثقافة الكويتية في مجالاتها المتعددة عناوين بارزة أيضاً في مجال التعبير عن واقع الإنسان العربي عامة والخليجي خاصة حتى تركت بصماتها في ذاكرة الإنسان العربي، وقد كان للمؤسسات الإعلامية والثقافية الكويتية الدور البارز في تعريف الجمهور بها محلياً وإقليمياً وعربياً وحتى عالمياً، كما أن النهضة الخليجية خلال حقبة السبعينات أسهمت في نقل الإعلام إلى حالة متطورة لا سيما مع تزايد أعداد المعاهد والكليات المتخصصة في مجال الاتصال والإعلام حتى أصبح الإعلام يمثل أهمية قصوى في مديات السياسة الداخلية والخارجية معاً إلا أن هذا لا يعني أن الإعلام الخليجي حقق مدياته المطلوبة، لا سيما مع بروز خيارات عالمية بات تدق أبواب المجتمع العربي ومنه المجتمع الخليجي عبر وسائل الاتصال الحديثة، ولا سيما الإنترنت والفضائيات.

الإعلام العربي والخليجي يدور في فلك التقليد عن بعد لما يجري في الساحة الإعلامية العالمية 

ثانياً: الإعلام الخليجي وثورة الاتصال العالمية

لا يمكن أن ينكر أحد التطور النوعي الذي حققه الإعلام الخليجي خلال العقدين الأخيرين سواء في مجال الصحافة أو في مجال الإعلام المرئي لتمثل في هذا الإطار قناة (الجزيرة) القطرية طفرة نوعية في مجال الإعلام المرئي الخليجي خاصة والإعلام العربي عامة ولتشكل نقطة تحول جديدة وعلامة واضحة في عملية التفاعل مع الإعلام العالمي لا سيما أنها دخلت المسرح العالمي بثقة متناهية، وتمثل أيضاً تحولاً جديداً في مديات الإنسان العربي الثقافية والسياسية لتطرح عناوين بارزة في محطات الفكر والرأي والرأي الآخر، وهي فكرة تبدو مضادة للوهلة الأولى لحقائق الإطار الخليجي التقليدي وفي الوقت نفسه تبدو محاولة ناجحة في جعل الإعلام الخليجي يتصدر الإعلام العربي بمدياته الراهنة، كما أنها مع محاولات أخرى أضحت تؤشر إلى تفاعل الإعلام الخليجي مع ثورة الاتصال العالمية ولا سيما في مجال تحديث الإعلام تقنية وتدريباً حتى أضحت بعض وسائل هذا الإعلام تتعدى مجالات وتصورات بعض مؤسسات النظم الإعلامية الرسمية التقليدية وتؤشر الفضائيات والصحافة المتجددة في المجتمع الخليجي إلى مكانة الإعلام بصيغته المتطورة لتمثل في لحظة معينة دور شركات إعلامية تعمل وكأنها مستقلة في مجال العمل الإعلامي وكأنها أيضاً خارج إطار العمل العربي الرسمي المعتاد. وإذا كانت محاولة دولة قطر في تأسيس قناة (الجزيرة) قد تعدّ المدى التقليدي في المؤسسات الإعلامية العربية فإن ذلك التأسيس يعني بدء إشارة التفاعل مع ثورة الاتصال العالميه، تلك الثورة التي بدأت رياحها تلاعب ثقافة الشرق الأوسط من خلال عولمة الإعلام لكي تكون تلك الانطلاقة وغيرها بمثابة إعلان وجود يلعب فيه الإعلام الخليجي دوراً متفاعلاً مع الإعلام العالمي وهو أمر يبقى ناقصاً إذا لم يضع هذا الإعلام لنفسه أطراً نظرية وتوجهات ثقافية راسخة ونابعة من صميم التراث العربي الخليجي حتى يكون قادراً على تقديم نموذج إعلامي وثقافي يتفاعل مع حقائق التطور الإعلامي العالمي وهو يعمل على بلورة مفاهيم عربية خليجية تساهم في صياغة المدى الإعلامي المتفاعل مع الآخر من دون أن يكون خاضعاً لأحد حينما يمتلك الإرادة والفكر والقدرة على التعبير عن الواقع الاجتماعي بشكل متجدد وإيجابي مع الاستفادة من الخبرات العالمية في مجال تقنية الإعلام.

الإعلام الخليجي في تاريخه الحديث أكثر تطوراً وتنوعاً مما كان سائداً في حقبة التقليدية 

ثالثاً: الإعلام الخليجي في دائرة التطور

يمكن القول إن الإعلام الخليجي الآن يدور في فلك التطور مستفيداً من حقائق التطور الإعلامي العالمي، وحين نستعرض التطور الصحافي من حيث الكم والنوع نجده من حيث الكم يتمثل في الأعداد الهائلة من الصحف التي تصدر يومياً وأسبوعياً والمجلات الفنية والثقافية والعلمية والإعلانية التي تصدر أسبوعياً وشهرياً وفصلياً، ومن حيث النوع نجده قد أنتج عناوين صحافية بارزة وكتّاب بارزين وإعلاميين لامعين، وكل هذا يؤشر إلى أن هناك تطوراً واضحاً على مستوى بلورة فكر إعلامي خليجي بات يطرح بمنهجية مكنته من التفاعل مع الإعلام العالمي بدرجة مقبولة نسبياً وما زال أمامه شوط طويل في مجال التسابق التطوري وهو قادر على تحقيق المزيد إذا ما تيحت له حرية التعبير، وتحققت في أجوائه ممارسة ديمقراطية وتقبل النظام الرسمي ذلك ولا سيما في تصوير الواقع الاجتماعي السائد، كما أن اعتماد المصداقية في التعبير عن واقع المجتمع ومعالجة الظواهر السلبية وانتقادها بطريقة بناءة وكذلك تنوير المجتمع كل ذلك سيفتح الطريق أمام المؤسسات الإعلامية في التطور واغتنام الفرص في الظهور والإبداع مع التأكيد على أن حلقات هذا التطور تبقى مرهونة بالاستفادة المستمرة من صيرورة التطور الإعلام العالمي وإتقان أساليبه الفنية، وكل ذلك لا يمكن أن يتحقق من دون وجود الإرادة الواعية والإصرار على ركوب مسار التطور الإعلامي فكراً ومنهجاً، وأي تقاطع مع هذا التوجه سيؤدي إلى تراجعه والعودة به إلى المربع الأول. 

::/fulltext::
::cck::1538::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *