تداعيات الأزمة المالية على الاقتصادات الخليجية
::cck::1332::/cck::
::introtext::
أقل ما يمكن أن يقال عن الأزمة المالية التي انطلقت من الولايات المتحدة في صيف العام 2008 بأنها معقدة ومتشعبة. فهي أزمة مالية بدليل تضرر قطاع الخدمات المالية وتردد المصارف في تقديم بعض التسهيلات الاعتيادية مثل القروض، كما أنها أزمة نفطية نظراً لتراجع أسعار النفط الخام في فترة قياسية، وكذلك هي أزمة عالمية نظراً لوصول أضرارها إلى مختلف دول العالم الغنية منها والفقيرة.
::/introtext::
::fulltext::
أقل ما يمكن أن يقال عن الأزمة المالية التي انطلقت من الولايات المتحدة في صيف العام 2008 بأنها معقدة ومتشعبة. فهي أزمة مالية بدليل تضرر قطاع الخدمات المالية وتردد المصارف في تقديم بعض التسهيلات الاعتيادية مثل القروض،كما أنها أزمة نفطية نظراً لتراجع أسعار النفط الخام في فترة قياسية،وكذلك هي أزمة عالمية نظراً لوصول أضرارها إلى مختلف دول العالم الغنية منها والفقيرة.
لقد خاضت اقتصادات دول مجلس التعاون أزمة تراجع أسعار النفط الخام في الثمانينات، لكنها لم تمتد إلى قطاع الخدمات المالية. كما تمكنت الدول الست من النأي بنفسها عن الأزمة المالية التي ضربت آسيا في نهاية التسعينات،لكنها تخوض هذه المرة أزمات متنوعة تشمل النفط والمال وتصدع الثقة في الوقت نفسه.
وتشمل تداعيات الأزمة المالية التحديات التالية (لكنها لا تنحصر فيها):
1- تراجع أسعار النفط بسبب ضعف الطلب.
2- تأثر الموازنات العامة نظراً لتدني الإيرادات النفطية.
3- تدني النمو الاقتصادي.
4- مطالبات عالمية لبعض دول الخليج بالمساهمة المالية في صندوق دولي لمساعدة الجهات الأكثر تضرراً.
5- هبوط مؤشرات أسواق المال.
6- شبه جمود لتداول العقارات.
7- تسريح بعض العاملين في قطاع الخدمات المالية.
وبالمقابل، نتجت عن الأزمة تطورات إيجابية مثل الحد من نمو معدلات التضخم والفائدة.
معضلة النفط
تسببت الأزمة في هبوط أسعار النفط بشكل نوعي وفي فترة زمنية قصيرة نسبياً من 147 دولاراً للبرميل في شهر يونيو من عام 2008 إلى نحو 50 دولاراً للبرميل في الآونة الأخيرة، الأمر الذي ترك آثاره على موازنات دول المجلس. فعلى سبيل المثال، تبنت السلطات القطرية متوسط سعر قدره 40 دولاراً لبرميل النفط الخام عند إعداد ميزانية (2009-2010) مقابل 55 دولاراً للبرميل في الميزانية السابقة.
ولا شك يشكل تراجع أسعار النفط تهديداً فعلياً للرفاهية الاقتصادية في دول المجلس، حيث يساهم دخل القطاع النفطي بثلاثة أرباع إيرادات الخزانة العامة. كما أعدت البحرين موازنة السنتين الماليتين (2009-2010) على فرضية مساهمة القطاع النفطي بنحو 76 في المائة من مجموع الإيرادات. وفي ما يخص المملكة العربية السعودية، تم تقدير عجز مالي قدره 17 مليار دولار مقابل مصروفات قدرها 126 مليار دولار في موازنة عام 2009. ويعتبر العجز في حال حدوثه الأول من نوعه منذ عام 2002 ومرده تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
ومن نافلة القول، أنه ليس من الممكن توفير بدائل للدخل النفطي في الظروف العادية، فضلاً عن هذه الظروف الاستثنائية. والحديث عن البديل يعني السحب من الاحتياطي العام أو الذهاب للاقتراض، بل لا يمكن اعتبار خيار استخدام الاحتياطي العام بالأمر الهين لأنه يضر بضمان توافر مبلغ كاف لتغطية الإيرادات والنقد، وبالتالي السلامة المالية والملاءة المالية للدول. أما خيار الاقتراض فرغم توفره، لكنه مكلف حيث المطلوب الحصول على تسهيلات مباشرة من المصارف في ظل تضاؤل فرضية استصدار سندات بسبب رغبة المستثمرين في الاحتفاظ بالسيولة. كما من شأن الاقتراض من المؤسسات المالية المحلية مزاحمة القطاع الخاص والأفراد في الحصول على تسهيلات مصرفية بشروط ميسرة.
قضية التمويل
لجأت إمارة دبي إلى خيار الاقتراض حيث رتبت مجموعة (سيتي غروب) تسهيلات مصرفية فاقت 8 مليارات دولار لتمويل احتياجات جهات رسمية عدة في الإمارة. ولذلك ارتفع حجم الديون المرتبة على حكومة دبي والمؤسسات التابعة لها إلى نحو 80 مليار دولار أي 160 في المائة من حجم الناتج المحلي للإمارة. وفي خطوة إبداعية كشفت دبي عن برنامج سندات بقيمة 20 مليار دولار، حيث حصلت على امتياز خاص من البنك المركزي الإماراتي في أبو ظبي بالاكتتاب بنصف المشروع (أي 10 مليارات دولار). وتحمل هذه السندات فائدة مرتفعة قدرها 4 في المائة سنوياً للتعويض عن عدم ضمان السندات. ومن شأن توافر السيولة الجديدة مساعدة السلطات في دبي على الوفاء بالالتزامات المالية على الإمارة في ما يخص تنفيذ مشروعات تنموية تتعلق بالمواصلات والكهرباء والماء.
شهدت كل مؤشرات البورصات الخليجية تراجعات كبيرة منذ الكشف عن الأزمة
وبالمقابل يخشى أن يتسبب تراجع الدخل النفطي ومن ثم القدرة على تمويل المصروفات في تقليص النفقات وتحديداً مخصصات المشروعات التنموية. فعلى سبيل المثال، قررت الكويت مراجعة تنفيذ جانب من المصروفات المتعلقة بالخطة الخمسية والتي بدأت في إبريل 2009. وبالنسبة للمصروفات المتكررة يتمثل الضرر في وقف توظيف المزيد من المواطنين في الدوائر الرسمية في ظل استمرار دخول المواطنين إلى سوق العمل ورغبتهم في العمل بالحكومة.
وتساهم مصروفات الدولة بأكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي في دول المتوسط بدول مجلس التعاون ما يعني وجود علاقة مباشرة بين النفقات الحكومية والنمو الاقتصادي. ويتوقع صندوق النقد الدولي تراجع مستويات النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون بسبب التدني النسبي للنفقات العامة والخاصة. وجاء في تقرير حديث للصندوق بأن نمو الناتج المحلي للدول الست سوف يبلغ 1.3 في المائة في عام 2009 مقابل 6.4 في المائة في 2008 ما يشكل تهديداً للرفاهية الاقتصادية في ضوء استمرار النمو السكاني الذي يزيد على النسبة المتوقعة للنمو للسنة الجارية.
الصناديق السيادية
من السلبيات الأخرى للأزمة تعرض أربع دول خليجية لضغوط عالمية للمساهمة في توفير مبلغ قدره 250 مليار دولار يخضع لإدارة صندوق النقد الدولي لمساعدة الدول الأكثر تضرراً للخروج من الأزمة المالية. وقاد الحملة رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون حيث زار كل من السعودية وقطر والإمارات على التوالي في شهر نوفمبر الماضي. وقد قدم الصندوق قروضاً بشروط ميسرة لبعض الدول منها المجر وأيسلندا لمساعدتها على التكيف مع الأزمة.فقد حصلت المجر على قروض بقيمة 25 مليار دولار من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي لمساعداتها على الخروج من الأزمة. كما حصلت أيسلندا على قرض بقيمة ملياري دولار من صندوق النقد الدولي لغرض التكيف مع تداعيات الأزمة المالية.
تبلغ القيمة المالية للصناديق السيادية لدول المجلس نحو 1500 مليار دولار
وحسب أفضل الإحصائيات المتوافرة، تبلغ القيمة المالية للصناديق السيادية لدول المجلس نحو 1500 مليار دولار، أي تريليون ونصف تريليون دولار. وفي التفاصيل، تبلغ قيمة أصول الصندوق السيادي للإمارات وحدها 875 مليار دولار تليها السعودية بنحو 300 مليار دولار ثم الكويت (250) مليار دولار فقطر (40) مليار دولار. ويبقى أن الأرقام هنا تخص الصناديق السيادية ولا تشمل أصول الأفراد والمؤسسات. وتم الإيحاء بأن دول الخليج سوف تستفيد لاحقاً بحجة أن القضاء على الأزمة سيؤدي إلى عودة أسعار النفط للارتفاع مجدداً، الأمر الذي ينصب في مصلحة الدول الخليجية المنتجة للنفط.

أما بخصوص أسواق المال، فقد شهدت كل مؤشرات البورصات الخليجية تراجعات كبيرة منذ الكشف عن الأزمة بلغت 60 في المائة في دبي في الربع الأخير من 2008 نظراً لتصدع الثقة لدى المستثمرين ورغبتهم في التخلص من الأصول التي في حوزتهم. كما خسرت مؤشرات الأسواق الخليجية 10 في المائة في المتوسط من قيمتها في الربع الأول من 2009.
إضافة إلى ذلك، أدت الأزمة إلى حدوث شبه جمود لحركة شراء وبيع العقارات لأسباب مختلفة منها رغبة المستثمرين في الاحتفاظ بالسيولة وتردد المصارف في منح القروض العقارية،فضلاً عن عدم استعداد الملاك لبيع العقارات التي بحوزتهم في محاولة لإبقاء الأسعار على ما هي عليه . وقد اضطر أصحاب الأملاك المرتبطين بالتزامات مالية لعرض عقاراتهم بأسعار مخفضة حتى يتسنى بيعها. وباختصار فقد القطاع العقاري بريقه وحيويته من دون سابق إنذار.
أخيراً وليس آخراً، وفرت الأزمة الفرصة لبعض المؤسسات العاملة في قطاع الخدمات المالية لتسريح بعض الموظفين بسبب تراجع حجم النشاط بما في ذلك الرغبة في منح التسهيلات. ومن المعروف أن رعايا دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصاً في مملكة البحرين يرغبون في العمل بقطاع الخدمات المالية نظراً لظروف العمل والعائد المالي الجيد.
تراجع مستوى التضخم في دول المجلس يمثل أحد الجوانب الإيجابية التي لا يمكن إغفالها للأزمة المالية
تحجيم التضخم
من جهة أخرى، لا يمكن إغفال بعض الجوانب الإيجابية للأزمة مثل تراجع نمو مستوى التضخم، وبالتالي وقف الحديث عن فك ارتباط العملات بالدولار. وكانت عملات الاقتصادات الرئيسية مثل السعودية والإمارات قد تعرضت لضغوط كبيرة في النصف الأول من عام 2008 بسبب التكهنات بوقف الارتباط بالدولار. وتقليداً عانى الاقتصاد القطري من ظاهرة التضخم بلغت في المتوسط 14 في المائة في كل من (2007-2008).
وتتمثل الإيجابية الأخرى في تدني مستويات الفائدة بعد أن قررت المصارف المركزية البدأ بالمصرف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالدفع إلى تراجع معدلات الفائدة إلى الأسفل لمستويات متدنية تاريخية بغرض تحفيز النمو. ونظراً لارتباط العملات الخليجية بالدولار بـ (استثناء الكويت) قررت المصارف المركزية اتباع التوجه الأمريكي. ومن شأن هذه الخطوات تقليل تكلفة الاقتراض بين المصارف نفسها.
وأخيراً فإن الأمر المؤكد هو أن فصول الأزمة المالية لم تنته، بل يخشى أن تتحول إلى أزمة اقتصادية شاملة تطال المزيد من القطاعات مثل التأمين وقطاع التجزئة بسبب مشكلة الطلب.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1332::/cck::
::introtext::
أقل ما يمكن أن يقال عن الأزمة المالية التي انطلقت من الولايات المتحدة في صيف العام 2008 بأنها معقدة ومتشعبة. فهي أزمة مالية بدليل تضرر قطاع الخدمات المالية وتردد المصارف في تقديم بعض التسهيلات الاعتيادية مثل القروض، كما أنها أزمة نفطية نظراً لتراجع أسعار النفط الخام في فترة قياسية، وكذلك هي أزمة عالمية نظراً لوصول أضرارها إلى مختلف دول العالم الغنية منها والفقيرة.
::/introtext::
::fulltext::
أقل ما يمكن أن يقال عن الأزمة المالية التي انطلقت من الولايات المتحدة في صيف العام 2008 بأنها معقدة ومتشعبة. فهي أزمة مالية بدليل تضرر قطاع الخدمات المالية وتردد المصارف في تقديم بعض التسهيلات الاعتيادية مثل القروض،كما أنها أزمة نفطية نظراً لتراجع أسعار النفط الخام في فترة قياسية،وكذلك هي أزمة عالمية نظراً لوصول أضرارها إلى مختلف دول العالم الغنية منها والفقيرة.
لقد خاضت اقتصادات دول مجلس التعاون أزمة تراجع أسعار النفط الخام في الثمانينات، لكنها لم تمتد إلى قطاع الخدمات المالية. كما تمكنت الدول الست من النأي بنفسها عن الأزمة المالية التي ضربت آسيا في نهاية التسعينات،لكنها تخوض هذه المرة أزمات متنوعة تشمل النفط والمال وتصدع الثقة في الوقت نفسه.
وتشمل تداعيات الأزمة المالية التحديات التالية (لكنها لا تنحصر فيها):
1- تراجع أسعار النفط بسبب ضعف الطلب.
2- تأثر الموازنات العامة نظراً لتدني الإيرادات النفطية.
3- تدني النمو الاقتصادي.
4- مطالبات عالمية لبعض دول الخليج بالمساهمة المالية في صندوق دولي لمساعدة الجهات الأكثر تضرراً.
5- هبوط مؤشرات أسواق المال.
6- شبه جمود لتداول العقارات.
7- تسريح بعض العاملين في قطاع الخدمات المالية.
وبالمقابل، نتجت عن الأزمة تطورات إيجابية مثل الحد من نمو معدلات التضخم والفائدة.
معضلة النفط
تسببت الأزمة في هبوط أسعار النفط بشكل نوعي وفي فترة زمنية قصيرة نسبياً من 147 دولاراً للبرميل في شهر يونيو من عام 2008 إلى نحو 50 دولاراً للبرميل في الآونة الأخيرة، الأمر الذي ترك آثاره على موازنات دول المجلس. فعلى سبيل المثال، تبنت السلطات القطرية متوسط سعر قدره 40 دولاراً لبرميل النفط الخام عند إعداد ميزانية (2009-2010) مقابل 55 دولاراً للبرميل في الميزانية السابقة.
ولا شك يشكل تراجع أسعار النفط تهديداً فعلياً للرفاهية الاقتصادية في دول المجلس، حيث يساهم دخل القطاع النفطي بثلاثة أرباع إيرادات الخزانة العامة. كما أعدت البحرين موازنة السنتين الماليتين (2009-2010) على فرضية مساهمة القطاع النفطي بنحو 76 في المائة من مجموع الإيرادات. وفي ما يخص المملكة العربية السعودية، تم تقدير عجز مالي قدره 17 مليار دولار مقابل مصروفات قدرها 126 مليار دولار في موازنة عام 2009. ويعتبر العجز في حال حدوثه الأول من نوعه منذ عام 2002 ومرده تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
ومن نافلة القول، أنه ليس من الممكن توفير بدائل للدخل النفطي في الظروف العادية، فضلاً عن هذه الظروف الاستثنائية. والحديث عن البديل يعني السحب من الاحتياطي العام أو الذهاب للاقتراض، بل لا يمكن اعتبار خيار استخدام الاحتياطي العام بالأمر الهين لأنه يضر بضمان توافر مبلغ كاف لتغطية الإيرادات والنقد، وبالتالي السلامة المالية والملاءة المالية للدول. أما خيار الاقتراض فرغم توفره، لكنه مكلف حيث المطلوب الحصول على تسهيلات مباشرة من المصارف في ظل تضاؤل فرضية استصدار سندات بسبب رغبة المستثمرين في الاحتفاظ بالسيولة. كما من شأن الاقتراض من المؤسسات المالية المحلية مزاحمة القطاع الخاص والأفراد في الحصول على تسهيلات مصرفية بشروط ميسرة.
قضية التمويل
لجأت إمارة دبي إلى خيار الاقتراض حيث رتبت مجموعة (سيتي غروب) تسهيلات مصرفية فاقت 8 مليارات دولار لتمويل احتياجات جهات رسمية عدة في الإمارة. ولذلك ارتفع حجم الديون المرتبة على حكومة دبي والمؤسسات التابعة لها إلى نحو 80 مليار دولار أي 160 في المائة من حجم الناتج المحلي للإمارة. وفي خطوة إبداعية كشفت دبي عن برنامج سندات بقيمة 20 مليار دولار، حيث حصلت على امتياز خاص من البنك المركزي الإماراتي في أبو ظبي بالاكتتاب بنصف المشروع (أي 10 مليارات دولار). وتحمل هذه السندات فائدة مرتفعة قدرها 4 في المائة سنوياً للتعويض عن عدم ضمان السندات. ومن شأن توافر السيولة الجديدة مساعدة السلطات في دبي على الوفاء بالالتزامات المالية على الإمارة في ما يخص تنفيذ مشروعات تنموية تتعلق بالمواصلات والكهرباء والماء.
شهدت كل مؤشرات البورصات الخليجية تراجعات كبيرة منذ الكشف عن الأزمة
وبالمقابل يخشى أن يتسبب تراجع الدخل النفطي ومن ثم القدرة على تمويل المصروفات في تقليص النفقات وتحديداً مخصصات المشروعات التنموية. فعلى سبيل المثال، قررت الكويت مراجعة تنفيذ جانب من المصروفات المتعلقة بالخطة الخمسية والتي بدأت في إبريل 2009. وبالنسبة للمصروفات المتكررة يتمثل الضرر في وقف توظيف المزيد من المواطنين في الدوائر الرسمية في ظل استمرار دخول المواطنين إلى سوق العمل ورغبتهم في العمل بالحكومة.
وتساهم مصروفات الدولة بأكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي في دول المتوسط بدول مجلس التعاون ما يعني وجود علاقة مباشرة بين النفقات الحكومية والنمو الاقتصادي. ويتوقع صندوق النقد الدولي تراجع مستويات النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون بسبب التدني النسبي للنفقات العامة والخاصة. وجاء في تقرير حديث للصندوق بأن نمو الناتج المحلي للدول الست سوف يبلغ 1.3 في المائة في عام 2009 مقابل 6.4 في المائة في 2008 ما يشكل تهديداً للرفاهية الاقتصادية في ضوء استمرار النمو السكاني الذي يزيد على النسبة المتوقعة للنمو للسنة الجارية.
الصناديق السيادية
من السلبيات الأخرى للأزمة تعرض أربع دول خليجية لضغوط عالمية للمساهمة في توفير مبلغ قدره 250 مليار دولار يخضع لإدارة صندوق النقد الدولي لمساعدة الدول الأكثر تضرراً للخروج من الأزمة المالية. وقاد الحملة رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون حيث زار كل من السعودية وقطر والإمارات على التوالي في شهر نوفمبر الماضي. وقد قدم الصندوق قروضاً بشروط ميسرة لبعض الدول منها المجر وأيسلندا لمساعدتها على التكيف مع الأزمة.فقد حصلت المجر على قروض بقيمة 25 مليار دولار من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي لمساعداتها على الخروج من الأزمة. كما حصلت أيسلندا على قرض بقيمة ملياري دولار من صندوق النقد الدولي لغرض التكيف مع تداعيات الأزمة المالية.
تبلغ القيمة المالية للصناديق السيادية لدول المجلس نحو 1500 مليار دولار
وحسب أفضل الإحصائيات المتوافرة، تبلغ القيمة المالية للصناديق السيادية لدول المجلس نحو 1500 مليار دولار، أي تريليون ونصف تريليون دولار. وفي التفاصيل، تبلغ قيمة أصول الصندوق السيادي للإمارات وحدها 875 مليار دولار تليها السعودية بنحو 300 مليار دولار ثم الكويت (250) مليار دولار فقطر (40) مليار دولار. ويبقى أن الأرقام هنا تخص الصناديق السيادية ولا تشمل أصول الأفراد والمؤسسات. وتم الإيحاء بأن دول الخليج سوف تستفيد لاحقاً بحجة أن القضاء على الأزمة سيؤدي إلى عودة أسعار النفط للارتفاع مجدداً، الأمر الذي ينصب في مصلحة الدول الخليجية المنتجة للنفط.

أما بخصوص أسواق المال، فقد شهدت كل مؤشرات البورصات الخليجية تراجعات كبيرة منذ الكشف عن الأزمة بلغت 60 في المائة في دبي في الربع الأخير من 2008 نظراً لتصدع الثقة لدى المستثمرين ورغبتهم في التخلص من الأصول التي في حوزتهم. كما خسرت مؤشرات الأسواق الخليجية 10 في المائة في المتوسط من قيمتها في الربع الأول من 2009.
إضافة إلى ذلك، أدت الأزمة إلى حدوث شبه جمود لحركة شراء وبيع العقارات لأسباب مختلفة منها رغبة المستثمرين في الاحتفاظ بالسيولة وتردد المصارف في منح القروض العقارية،فضلاً عن عدم استعداد الملاك لبيع العقارات التي بحوزتهم في محاولة لإبقاء الأسعار على ما هي عليه . وقد اضطر أصحاب الأملاك المرتبطين بالتزامات مالية لعرض عقاراتهم بأسعار مخفضة حتى يتسنى بيعها. وباختصار فقد القطاع العقاري بريقه وحيويته من دون سابق إنذار.
أخيراً وليس آخراً، وفرت الأزمة الفرصة لبعض المؤسسات العاملة في قطاع الخدمات المالية لتسريح بعض الموظفين بسبب تراجع حجم النشاط بما في ذلك الرغبة في منح التسهيلات. ومن المعروف أن رعايا دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصاً في مملكة البحرين يرغبون في العمل بقطاع الخدمات المالية نظراً لظروف العمل والعائد المالي الجيد.
تراجع مستوى التضخم في دول المجلس يمثل أحد الجوانب الإيجابية التي لا يمكن إغفالها للأزمة المالية
تحجيم التضخم
من جهة أخرى، لا يمكن إغفال بعض الجوانب الإيجابية للأزمة مثل تراجع نمو مستوى التضخم، وبالتالي وقف الحديث عن فك ارتباط العملات بالدولار. وكانت عملات الاقتصادات الرئيسية مثل السعودية والإمارات قد تعرضت لضغوط كبيرة في النصف الأول من عام 2008 بسبب التكهنات بوقف الارتباط بالدولار. وتقليداً عانى الاقتصاد القطري من ظاهرة التضخم بلغت في المتوسط 14 في المائة في كل من (2007-2008).
وتتمثل الإيجابية الأخرى في تدني مستويات الفائدة بعد أن قررت المصارف المركزية البدأ بالمصرف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالدفع إلى تراجع معدلات الفائدة إلى الأسفل لمستويات متدنية تاريخية بغرض تحفيز النمو. ونظراً لارتباط العملات الخليجية بالدولار بـ (استثناء الكويت) قررت المصارف المركزية اتباع التوجه الأمريكي. ومن شأن هذه الخطوات تقليل تكلفة الاقتراض بين المصارف نفسها.
وأخيراً فإن الأمر المؤكد هو أن فصول الأزمة المالية لم تنته، بل يخشى أن تتحول إلى أزمة اقتصادية شاملة تطال المزيد من القطاعات مثل التأمين وقطاع التجزئة بسبب مشكلة الطلب.
::/fulltext::
::cck::1332::/cck::
