دور (مجموعة العشرين) في مواجهة الأزمة المالية العالمية
::cck::1309::/cck::
::introtext::
تضم مجموعة العشرين (G-20)، (19) دولة من الدول التي تمتلك أكبر الاقتصادات في العالم في الوقت الحاضر، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي (EU)، وتستحوذ دول هذه المجموعة على (85 في المائة) من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (GNP)، وعلى (80 في المائة) من التجارة العالمية، فيما يبلغ عدد سكانها نحو ثلثي سكان العالم في الوقت الحاضر.
::/introtext::
::fulltext::
تضم مجموعة العشرين (G-20)، (19) دولة من الدول التي تمتلك أكبر الاقتصادات في العالم في الوقت الحاضر، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي (EU)، وتستحوذ دول هذه المجموعة على (85 في المائة) من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (GNP)، وعلى (80 في المائة) من التجارة العالمية، فيما يبلغ عدد سكانها نحو ثلثي سكان العالم في الوقت الحاضر.
تعتبر مجموعة العشرين بمثابة منتدى (Forum) اقتصادي دولي للتعاون والتشاور في القضايا الرئيسية المتصلة بالنظام المالي الدولي من خلال دراسة ومراجعة وتعزيز الحوار بين الدول الصناعية الرئيسية مع الدول ذات الاقتصادات والأسواق الناشئة، وبما يعزز استقرار النظام المالي والنقدي الدولي من خلال العمل على مواجهة القضاياوالأزمات التي تخص كل دولة من دول المجموعة، أو التحديات التي تواجه دول المجموعة، عبر إجراءات ماليةأو نقدية أو اقتصادية تتناسب وطبيعة التحديات والأزمات والسعي إلى وضع الحلول المناسبة لمواجهتها.
وجاءت تداعيات الأزمة التي عصفت بأسواق الأسهم المالية الأمريكية في سبتمبر 2008 والتي سرعان ما تحولت إلى أزمة مالية واقتصادية عالمية لتمثل واحدة من أكبر الأزمات الاقتصادية الدولية التي تواجه الاقتصاد العالمي منذ أزمة الكساد العظيم (1929-1933) من القرن الماضي بصورة خاصة واقتصادات مجموعة دول العشرين على وجه الخصوص.
لمحة تاريخية
عقدت عقب انهيار أسواق المال الآسيوية في نهاية عقد التسعينات من القرن الماضي، العديد من الاجتماعات بين أقطاب النظام الرأسمالي لمواجهة الآثار الآنية والمستقبلية لتلك الأزمة، حيث عقدت سلسلة من اللقاءات والاجتماعات ضمت في بادئ الأمر (33) دولة ومن ثم جرى تقليص العدد إلى (22) دولة، وتبلورت فكرة مجموعة العشرين خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة الدول السبع الكبرى في العاصمة الأمريكية واشنطن في سبتمبر 1999وتراجع العدد ليكون (19) دولة وأضيف إليها الاتحاد الأوروبي، ودعيت بمجموعة العشرين ((Group -20. وقد شهدت برلين عاصمة جمهورية ألمانيا الاجتماع التأسيسي لهذه المجموعة في 15 ديسمبر 1999، ومنذ ذلك التاريخ برزت هذه المجموعة الاقتصادية على المستوى العالمي لتتخصص في الميدان الاقتصادي، وخاصة في جوانبه المالية والنقدية وعلى المستوى الدولي.
أعلن خلال قمة العشرين تخصيص مبلغ 1.1 مليار دولار لصندوق النقد الدولي وتمويل التجارة الدولية
العضوية في المجموعة
تعتبر هذه المجموعة بمثابة منتدى للتعاون الاقتصادي بين الدول الصناعية المتقدمة، والدول ذات الاقتصادات المتحولة والصاعدة بهدف دراسة ومتابعة القضايا الاقتصادية والمالية الرئيسية والمشتركة في دول العالم، وتضم مجموعة العشرين أعضاء يمثلون (19) دولة وتكتلاًإقليمياً واحداً وتلك الدول هي الدول السبع الكبرى (أي الولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، وكندا)، بالإضافة إلى روسيا، والصين، والأرجنتين، وأستراليا، والبرازيل، والهند، وإندونيسيا، والمكسيك، والسعودية، وجنوب إفريقيا، وكوريا الجنوبية، وتركيا والاتحاد الأوروبي.وعادة ما تعقد اجتماعات دول المجموعة السنوية وعلى مستوى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول المجموعة ويدعى إليها كل من رئيس البنك المركزي الأوروبي ورئيس صندوق النقد الدولي.
رئاسة المجموعة
على خلاف المنظمات الاقتصادية والمالية الدولية الأخرى، كمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، أو صندوق النقد الدولي (IMF)،أوالبنك الدولي للإعمار والتنمية (BIRD)، فإن رئاسة مجموعة العشرين ليست لديها سكرتارية أو موظفون دائمون. والرئاسة فيها دورية ((Rotatesبين الأعضاء حيث يتم اختيارهم من الدول المنضمة إلى هذه المجموعة. وعلى سبيل المثال، كانت الرئاسة في عام 2009 لبريطانيا ويعاونها الرئيس السابق الولايات المتحدة الأمريكية والرئيس اللاحق كوريا الجنوبية. وستكون الرئاسة في عام 2010 لجمهورية كوريا الجنوبية. ويدار كرسي الرئاسة وفقاً للصيغة الثلاثية، أو ما يعرف بالترويكا (Troika) أي من الرئيس الحالي والسابق واللاحق، ويشكل الرئيس الدوري للمجموعة سكرتارية وقتية لإدارة مهام عمله، والتي تضطلع بتنسيق خطوات العمل وتنظيم محاضر الاجتماعات، وينحصر دور الترويكا بضمان استمرار إدارة المجموعة بصورة مستمرة على مدار السنوات.

مؤتمرات المجموعة
عقدت مجموعة العشرين خلال السنوات التسع من عمرها (13) مؤتمراًسنوياً على مستوى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، وقد عقد المؤتمر الأول في برلين وأعقبته مؤتمرات سنوية أخرى عقدت في كندا، والهند، والمكسيك، والصين، وأستراليا، وجمهورية جنوب إفريقيا، والبرازيل، والولايات المتحدة الأمريكية، وأخيراً في لندن عاصمة بريطانيا. وتميزت بعض السنوات بتكرار المؤتمر لمرتين خلال السنة الواحدة وكما حصل ذلك في عام 2008 وسيتكرر ذلك في العام الجاري. واعتادت المجموعة عقد اجتماع سنوي لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، بالإضافة إلى عقد العديد من الاجتماعات الأخرى خلال السنة على مستوى اللجان المتخصصة وغيرها وحسبما تقتضيه الظروف الاقتصادية لدول المجموعة.
عضوية السعودية في قمة العشرين تعكس دوراً لامعاً وإيجابياً للمملكة ودول مجلس التعاون والدول العربية
دور المجموعة لمواجهة الأزمة المالية العالمية
عقد في الثاني من إبريل 2009 اجتماع مجموعة العشرين في لندن برئاسة بريطانيا، وكان المؤتمر على مستوى رؤساء الدول والحكومات، وكان من أبرز الحاضرين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ، حيث شكل المؤتمر أول حضور عالمي له بعد استلامه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية في العشرين من يناير الماضي، وكذلك خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وقد وضعت رئاسة المجموعة لمؤتمر لندن تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية يمكن تلخيصها بالآتي:
* التنسيق على مستوى تطوير الاقتصادات الكلية لإنعاش الاقتصاد العالمي ولمعالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية.
* استمرار الإصلاح وتحسين النظام المالي الدولي وفقاً لما أقرته اجتماعات المجموعة في واشنطن ونيويورك عقب وقوع الأزمة المالية العالمية في سبتمبر 2008.
* إصلاح المؤسسات المالية الدولية، وخاصة صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي.
وقبل انعقاد المؤتمر بأسبوعين، تقدمت جمهورية الصين وبدعم من روسيا بمقترح لإيجاد عملة عالمية جديدة تحل بشكل تدريجي محل الدولار الأمريكي، كعملة للاحتياطي الدولي وتكون بإشراف مباشر من قبل صندوق النقد الدولي. وقد سارعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى رفض المقترح الصيني، حيث اعتبر بول فولكر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي باراك أوباماأن اقتراح الصين الانتقال إلى نظام عملات عالمي جديد مرتبط بصندوق النقد الدولي هواقتراح غير عملي. كما أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما رفض المقترح الصيني،وأعلن ذلك رسمياً في مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض بتاريخ 25/3/2009 بقوله(لا أعتقد أن هنالك حاجة لعملة عالمية جديدة وأن الدولار قوي للغاية حالياً).
وكانت المعضلة الرئيسية التي واجهها مؤتمر مجموعة العشرين في لندن هي كيفية إنقاذ الاقتصاد العالمي من أسوأ أزمة مالية واقتصادية له منذ ثلاثينات القرن العشرين. وقد ترشح قبل انعقاد مؤتمر دول المجموعة وخلالها وجود تباين في المواقف حيال التعامل مع نتائج الأزمة المالية العالمية، وتتلخص هذه المحاور في ثلاثة اتجاهات هي: الأول: الاتجاه الأمريكي، الساعي إلى تحقيق أهداف المجموعة وتوفير دعم مالي واقتصادي للمساهمة في تقليل آثار الأزمة المالية العالمية والتمسك بالدولار كعملة عالمية قوية. الثاني: الاتجاه الأوروبي، وعكسته مواقف فرنسا التي كانت تسعى إلى تركيز الاستقلالية الأوروبية عن الولايات المتحدة الأمريكية والتشكيك بالإمكانات المتاحة لإرضاء كل الأطراف. الثالث: الاتجاه الآسيوي، ومثلته مواقف الصين وروسيا الداعية لإيجاد آلية جديدة لنظام مالي ودولي جديد واستبدال الدولار الأمريكي بعملة عالمية جديدة ترتبط بصندوق النقد الدولي.
وعقب نقاشات مطولة أجرتها اللجان الفرعية والمؤتمر أعلنت مجموعة العشرين العديد من القرارات التوافقية، والتي هيمن عليها الاتجاه الأمريكي، لعل أهمها الآتي:
أولاً:الجانب المالي والنقدي، حيث جرى تخصيص مبلغ قدره (1.1)مليار دولار أمريكي لصندوق النقد الدولي وتمويل التجارة الدولية لمساعدة الدول النامية على تجاوز الأزمة، وتخصيص مبلغ (5) مليارات دولار أمريكي أخرى ستنفقها دول مجموعة العشرين لتحفيز اقتصاداتها حتى العام 2010 وفي كافة المجالات.
ثانياً:الجانب الإجرائي، حيث تعهدت دول المجموعة ببذل كل ما هو ضروري بهدف تحقيق الآتي:
* استعادة الثقة والنمو في الوظائف.
* إصلاح النظام المالي لاستعادة عملية الاقتراض.
* تعزيز النظام المالي لبناء الثقة.
* تمويل وإصلاح المؤسسات المالية الدولية للتغلب على الأزمة الراهنة ومنع وقوع أزمات مستقبلاً.
* تعزيز التجارة العالمية والاستثمار ومحاربة السياسات الحمائية ودعم الرخاء الاقتصادي.
وعلى خلاف المؤتمرات والاجتماعات السابقة لدول المجموعة جرى الاتفاق على عقد مؤتمر وعلى مستوى الرؤساء ورؤساء الحكومات بنهاية العامالجاري لمتابعة الإجراءات التنفيذية وتقييم عمل اقتصادات المجموعة والاقتصاد العالمي في ضوء ما ستفرزه الأحداث المالية والنقدية.
وفي ضوء ما تقدم، نستنتج الآتي:
1- إن دول هذه المجموعة هي الأقوى اقتصادياً ومالياً وسياسياً على المستوى العالمي، وبذلك ستكون لتوجيهاتها وقراراتها انعكاسات إيجابية على مختلف دول العالم وبضمنها الدول المنتجة والمصدرة للنفط وبخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، كون إجراءاتها ستساهم في تحسين تدريجي للاقتصاد العالمي، وسينعكس ذلك إيجابياً على توازن أسعار النفط في الأسواق الدولية.
2- تشكل مساهمة مجموعة العشرين برصد مبلغ قدره (1.1)مليار أمريكي لصندوق النقد الدولي، أضخم مبلغ تم رصده للصندوق منذ انهيار الأسواق المالية الأمريكية في سبتمبر 2009والتي تحولت إلى أزمة مالية واقتصادية عالمية.ومما لا شك فيه أن هذه المساهمة ستخفف جانباً من الأعباء التي سببتها الأزمة، إلا أنها لا تحسم كل التداعيات التي سببتها للاقتصاد العالمي.
3- إن وجود المملكة العربية السعودية، باعتبارها دولة محورية في المنطقة لكونها أول دولة منتجة للنفط في العالم، والدولة العربية الوحيدة التي تملك اقتصاداً متطوراًأهّلها لتحتل مقعداً دائماً في مجموعة العشرين مما يعكس دوراً لامعاً وإيجابياً، ليس للمملكة العربية السعودية فحسب، بل لكافة دول مجلس التعاون الخليجي، والدول العربية الأخرى، وبما يوفر فرصة للمساهمة وبفاعلية في استقرار الاقتصادات العربية والدولية.
4- يمثل مؤتمر مجموعة العشرين في لندن مرحلة حاسمة وجديدة لإرساء وإصلاح النظام المالي الدولي في المرحلة الحالية، في محاولة لتجاوز الدعوات التي وصلت على مستوى دول عظمى (الصين وروسيا) لاستبدال الدولار بعملة عالمية جديدة. وعلى الرغم من تجاوز هذه المشكلة إلا أن طرحها وبهذا المستوى شكل بداية للتغيير،ولكن كيف؟ ومتى؟ هذا ما ستفرزه السنوات المقبلة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1309::/cck::
::introtext::
تضم مجموعة العشرين (G-20)، (19) دولة من الدول التي تمتلك أكبر الاقتصادات في العالم في الوقت الحاضر، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي (EU)، وتستحوذ دول هذه المجموعة على (85 في المائة) من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (GNP)، وعلى (80 في المائة) من التجارة العالمية، فيما يبلغ عدد سكانها نحو ثلثي سكان العالم في الوقت الحاضر.
::/introtext::
::fulltext::
تضم مجموعة العشرين (G-20)، (19) دولة من الدول التي تمتلك أكبر الاقتصادات في العالم في الوقت الحاضر، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي (EU)، وتستحوذ دول هذه المجموعة على (85 في المائة) من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (GNP)، وعلى (80 في المائة) من التجارة العالمية، فيما يبلغ عدد سكانها نحو ثلثي سكان العالم في الوقت الحاضر.
تعتبر مجموعة العشرين بمثابة منتدى (Forum) اقتصادي دولي للتعاون والتشاور في القضايا الرئيسية المتصلة بالنظام المالي الدولي من خلال دراسة ومراجعة وتعزيز الحوار بين الدول الصناعية الرئيسية مع الدول ذات الاقتصادات والأسواق الناشئة، وبما يعزز استقرار النظام المالي والنقدي الدولي من خلال العمل على مواجهة القضاياوالأزمات التي تخص كل دولة من دول المجموعة، أو التحديات التي تواجه دول المجموعة، عبر إجراءات ماليةأو نقدية أو اقتصادية تتناسب وطبيعة التحديات والأزمات والسعي إلى وضع الحلول المناسبة لمواجهتها.
وجاءت تداعيات الأزمة التي عصفت بأسواق الأسهم المالية الأمريكية في سبتمبر 2008 والتي سرعان ما تحولت إلى أزمة مالية واقتصادية عالمية لتمثل واحدة من أكبر الأزمات الاقتصادية الدولية التي تواجه الاقتصاد العالمي منذ أزمة الكساد العظيم (1929-1933) من القرن الماضي بصورة خاصة واقتصادات مجموعة دول العشرين على وجه الخصوص.
لمحة تاريخية
عقدت عقب انهيار أسواق المال الآسيوية في نهاية عقد التسعينات من القرن الماضي، العديد من الاجتماعات بين أقطاب النظام الرأسمالي لمواجهة الآثار الآنية والمستقبلية لتلك الأزمة، حيث عقدت سلسلة من اللقاءات والاجتماعات ضمت في بادئ الأمر (33) دولة ومن ثم جرى تقليص العدد إلى (22) دولة، وتبلورت فكرة مجموعة العشرين خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة الدول السبع الكبرى في العاصمة الأمريكية واشنطن في سبتمبر 1999وتراجع العدد ليكون (19) دولة وأضيف إليها الاتحاد الأوروبي، ودعيت بمجموعة العشرين ((Group -20. وقد شهدت برلين عاصمة جمهورية ألمانيا الاجتماع التأسيسي لهذه المجموعة في 15 ديسمبر 1999، ومنذ ذلك التاريخ برزت هذه المجموعة الاقتصادية على المستوى العالمي لتتخصص في الميدان الاقتصادي، وخاصة في جوانبه المالية والنقدية وعلى المستوى الدولي.
أعلن خلال قمة العشرين تخصيص مبلغ 1.1 مليار دولار لصندوق النقد الدولي وتمويل التجارة الدولية
العضوية في المجموعة
تعتبر هذه المجموعة بمثابة منتدى للتعاون الاقتصادي بين الدول الصناعية المتقدمة، والدول ذات الاقتصادات المتحولة والصاعدة بهدف دراسة ومتابعة القضايا الاقتصادية والمالية الرئيسية والمشتركة في دول العالم، وتضم مجموعة العشرين أعضاء يمثلون (19) دولة وتكتلاًإقليمياً واحداً وتلك الدول هي الدول السبع الكبرى (أي الولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، وكندا)، بالإضافة إلى روسيا، والصين، والأرجنتين، وأستراليا، والبرازيل، والهند، وإندونيسيا، والمكسيك، والسعودية، وجنوب إفريقيا، وكوريا الجنوبية، وتركيا والاتحاد الأوروبي.وعادة ما تعقد اجتماعات دول المجموعة السنوية وعلى مستوى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول المجموعة ويدعى إليها كل من رئيس البنك المركزي الأوروبي ورئيس صندوق النقد الدولي.
رئاسة المجموعة
على خلاف المنظمات الاقتصادية والمالية الدولية الأخرى، كمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، أو صندوق النقد الدولي (IMF)،أوالبنك الدولي للإعمار والتنمية (BIRD)، فإن رئاسة مجموعة العشرين ليست لديها سكرتارية أو موظفون دائمون. والرئاسة فيها دورية ((Rotatesبين الأعضاء حيث يتم اختيارهم من الدول المنضمة إلى هذه المجموعة. وعلى سبيل المثال، كانت الرئاسة في عام 2009 لبريطانيا ويعاونها الرئيس السابق الولايات المتحدة الأمريكية والرئيس اللاحق كوريا الجنوبية. وستكون الرئاسة في عام 2010 لجمهورية كوريا الجنوبية. ويدار كرسي الرئاسة وفقاً للصيغة الثلاثية، أو ما يعرف بالترويكا (Troika) أي من الرئيس الحالي والسابق واللاحق، ويشكل الرئيس الدوري للمجموعة سكرتارية وقتية لإدارة مهام عمله، والتي تضطلع بتنسيق خطوات العمل وتنظيم محاضر الاجتماعات، وينحصر دور الترويكا بضمان استمرار إدارة المجموعة بصورة مستمرة على مدار السنوات.

مؤتمرات المجموعة
عقدت مجموعة العشرين خلال السنوات التسع من عمرها (13) مؤتمراًسنوياً على مستوى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، وقد عقد المؤتمر الأول في برلين وأعقبته مؤتمرات سنوية أخرى عقدت في كندا، والهند، والمكسيك، والصين، وأستراليا، وجمهورية جنوب إفريقيا، والبرازيل، والولايات المتحدة الأمريكية، وأخيراً في لندن عاصمة بريطانيا. وتميزت بعض السنوات بتكرار المؤتمر لمرتين خلال السنة الواحدة وكما حصل ذلك في عام 2008 وسيتكرر ذلك في العام الجاري. واعتادت المجموعة عقد اجتماع سنوي لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، بالإضافة إلى عقد العديد من الاجتماعات الأخرى خلال السنة على مستوى اللجان المتخصصة وغيرها وحسبما تقتضيه الظروف الاقتصادية لدول المجموعة.
عضوية السعودية في قمة العشرين تعكس دوراً لامعاً وإيجابياً للمملكة ودول مجلس التعاون والدول العربية
دور المجموعة لمواجهة الأزمة المالية العالمية
عقد في الثاني من إبريل 2009 اجتماع مجموعة العشرين في لندن برئاسة بريطانيا، وكان المؤتمر على مستوى رؤساء الدول والحكومات، وكان من أبرز الحاضرين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ، حيث شكل المؤتمر أول حضور عالمي له بعد استلامه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية في العشرين من يناير الماضي، وكذلك خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وقد وضعت رئاسة المجموعة لمؤتمر لندن تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية يمكن تلخيصها بالآتي:
* التنسيق على مستوى تطوير الاقتصادات الكلية لإنعاش الاقتصاد العالمي ولمعالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية.
* استمرار الإصلاح وتحسين النظام المالي الدولي وفقاً لما أقرته اجتماعات المجموعة في واشنطن ونيويورك عقب وقوع الأزمة المالية العالمية في سبتمبر 2008.
* إصلاح المؤسسات المالية الدولية، وخاصة صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي.
وقبل انعقاد المؤتمر بأسبوعين، تقدمت جمهورية الصين وبدعم من روسيا بمقترح لإيجاد عملة عالمية جديدة تحل بشكل تدريجي محل الدولار الأمريكي، كعملة للاحتياطي الدولي وتكون بإشراف مباشر من قبل صندوق النقد الدولي. وقد سارعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى رفض المقترح الصيني، حيث اعتبر بول فولكر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي باراك أوباماأن اقتراح الصين الانتقال إلى نظام عملات عالمي جديد مرتبط بصندوق النقد الدولي هواقتراح غير عملي. كما أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما رفض المقترح الصيني،وأعلن ذلك رسمياً في مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض بتاريخ 25/3/2009 بقوله(لا أعتقد أن هنالك حاجة لعملة عالمية جديدة وأن الدولار قوي للغاية حالياً).
وكانت المعضلة الرئيسية التي واجهها مؤتمر مجموعة العشرين في لندن هي كيفية إنقاذ الاقتصاد العالمي من أسوأ أزمة مالية واقتصادية له منذ ثلاثينات القرن العشرين. وقد ترشح قبل انعقاد مؤتمر دول المجموعة وخلالها وجود تباين في المواقف حيال التعامل مع نتائج الأزمة المالية العالمية، وتتلخص هذه المحاور في ثلاثة اتجاهات هي: الأول: الاتجاه الأمريكي، الساعي إلى تحقيق أهداف المجموعة وتوفير دعم مالي واقتصادي للمساهمة في تقليل آثار الأزمة المالية العالمية والتمسك بالدولار كعملة عالمية قوية. الثاني: الاتجاه الأوروبي، وعكسته مواقف فرنسا التي كانت تسعى إلى تركيز الاستقلالية الأوروبية عن الولايات المتحدة الأمريكية والتشكيك بالإمكانات المتاحة لإرضاء كل الأطراف. الثالث: الاتجاه الآسيوي، ومثلته مواقف الصين وروسيا الداعية لإيجاد آلية جديدة لنظام مالي ودولي جديد واستبدال الدولار الأمريكي بعملة عالمية جديدة ترتبط بصندوق النقد الدولي.
وعقب نقاشات مطولة أجرتها اللجان الفرعية والمؤتمر أعلنت مجموعة العشرين العديد من القرارات التوافقية، والتي هيمن عليها الاتجاه الأمريكي، لعل أهمها الآتي:
أولاً:الجانب المالي والنقدي، حيث جرى تخصيص مبلغ قدره (1.1)مليار دولار أمريكي لصندوق النقد الدولي وتمويل التجارة الدولية لمساعدة الدول النامية على تجاوز الأزمة، وتخصيص مبلغ (5) مليارات دولار أمريكي أخرى ستنفقها دول مجموعة العشرين لتحفيز اقتصاداتها حتى العام 2010 وفي كافة المجالات.
ثانياً:الجانب الإجرائي، حيث تعهدت دول المجموعة ببذل كل ما هو ضروري بهدف تحقيق الآتي:
* استعادة الثقة والنمو في الوظائف.
* إصلاح النظام المالي لاستعادة عملية الاقتراض.
* تعزيز النظام المالي لبناء الثقة.
* تمويل وإصلاح المؤسسات المالية الدولية للتغلب على الأزمة الراهنة ومنع وقوع أزمات مستقبلاً.
* تعزيز التجارة العالمية والاستثمار ومحاربة السياسات الحمائية ودعم الرخاء الاقتصادي.
وعلى خلاف المؤتمرات والاجتماعات السابقة لدول المجموعة جرى الاتفاق على عقد مؤتمر وعلى مستوى الرؤساء ورؤساء الحكومات بنهاية العامالجاري لمتابعة الإجراءات التنفيذية وتقييم عمل اقتصادات المجموعة والاقتصاد العالمي في ضوء ما ستفرزه الأحداث المالية والنقدية.
وفي ضوء ما تقدم، نستنتج الآتي:
1- إن دول هذه المجموعة هي الأقوى اقتصادياً ومالياً وسياسياً على المستوى العالمي، وبذلك ستكون لتوجيهاتها وقراراتها انعكاسات إيجابية على مختلف دول العالم وبضمنها الدول المنتجة والمصدرة للنفط وبخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، كون إجراءاتها ستساهم في تحسين تدريجي للاقتصاد العالمي، وسينعكس ذلك إيجابياً على توازن أسعار النفط في الأسواق الدولية.
2- تشكل مساهمة مجموعة العشرين برصد مبلغ قدره (1.1)مليار أمريكي لصندوق النقد الدولي، أضخم مبلغ تم رصده للصندوق منذ انهيار الأسواق المالية الأمريكية في سبتمبر 2009والتي تحولت إلى أزمة مالية واقتصادية عالمية.ومما لا شك فيه أن هذه المساهمة ستخفف جانباً من الأعباء التي سببتها الأزمة، إلا أنها لا تحسم كل التداعيات التي سببتها للاقتصاد العالمي.
3- إن وجود المملكة العربية السعودية، باعتبارها دولة محورية في المنطقة لكونها أول دولة منتجة للنفط في العالم، والدولة العربية الوحيدة التي تملك اقتصاداً متطوراًأهّلها لتحتل مقعداً دائماً في مجموعة العشرين مما يعكس دوراً لامعاً وإيجابياً، ليس للمملكة العربية السعودية فحسب، بل لكافة دول مجلس التعاون الخليجي، والدول العربية الأخرى، وبما يوفر فرصة للمساهمة وبفاعلية في استقرار الاقتصادات العربية والدولية.
4- يمثل مؤتمر مجموعة العشرين في لندن مرحلة حاسمة وجديدة لإرساء وإصلاح النظام المالي الدولي في المرحلة الحالية، في محاولة لتجاوز الدعوات التي وصلت على مستوى دول عظمى (الصين وروسيا) لاستبدال الدولار بعملة عالمية جديدة. وعلى الرغم من تجاوز هذه المشكلة إلا أن طرحها وبهذا المستوى شكل بداية للتغيير،ولكن كيف؟ ومتى؟ هذا ما ستفرزه السنوات المقبلة.
::/fulltext::
::cck::1309::/cck::
