مستقبل الصناعات البتروكيماوية الخليجية في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية

::cck::1203::/cck::
::introtext::

توقع صندوق النقد الدولي هبوط النمو العالمي إلى أدنى معدلاته منذ الحرب العالمية الثانية وهو 0,5 في المائة في عام 2009، وتوقع أيضاً أن تحقق البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نمواً بمعدل 3,6 في المائة في عام 2009  نزولاً من 5,6 في المائة في عام 2008.

::/introtext::
::fulltext::

توقع صندوق النقد الدولي هبوط النمو العالمي إلى أدنى معدلاته منذ الحرب العالمية الثانية وهو 0,5 في المائة في عام 2009، وتوقع أيضاً أن تحقق البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نمواً بمعدل 3,6 في المائة في عام 2009  نزولاً من 5,6 في المائة في عام 2008.

توقع التقرير أيضاً أن يؤدي انخفاضأسعار النفط إلى تراجع حصص إنتاج البلدان الأعضاء في منظمة (أوبك)وتخفيض عائدات تصدير النفط بنسبة تكاد تصل إلى 50 في المائة في عام 2009، وينطوي ذلك على خسارة في الإيرادات الحكومية بواقع 300 مليار دولار مقارنة بعام 2008، وعلى ذلك يتوقع أن تتحول الحسابات الجارية في البلدان المصدّرة للنفط من فائض بلغ 400 مليار دولار تقريباً في عام 2008 إلى عجز مقداره 30 مليار دولار في العام الجاري.

بعد انتهاء الأزمة المالية العالمية فإن كثيراً من الشركات العالمية لا تستطيع منافسة الشركات البتروكيماوية الخليجية

فالأزمة المالية العالمية ستتركز تأثيراتها بشكل عام على قطاع الصناعات البتروكيماويات الخليجية بحدوث تراجع في الربحية والعوائد المالية، لكن التأثيرات في شركات البتروكيماويات في الخارج قد تصل إلى تكبدها خسائر، وبالتالي قد يضطر بعضها إلى تقليص نشاطه وإغلاق عدد من مصانعه، وهذا الإغلاق سيساعد الشركات الخليجية على ملء هذا النقص في الأسواق العالمية، وفي هذه الحالة قد تعمل بكامل طاقتها وهي فرصة تقود دول الاتحاد الأوروبي إلى توقيع الاتفاقية المؤجلة للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون، لأن صناعاتها البتروكيماوية لم تعد تنافس الصناعات البتروكيماوية الخليجية مستقبلاً بعدما تعيد ترتيب أوراقها بسبب تذبذب أسعار النفط.

وعندما كانت أسعار النفط مرتفعة ووصلت إلى 147 دولاراً للبرميل كانت وقتها الشركات البتروكيماوية العالمية تتنافس على حصة أكبر في سوق البتروكيماويات العالمية البالغة نحو تريليونين ونصف التريليون دولار، لكن بعد الأزمة المالية العالمية فإن كثيراً من الشركات العالمية لا تستطيع منافسة الشركات البتروكيماوية الخليجية لأنها تعتبر لاعباً رئيسياً في إنتاج الإيثلين الذي يعتبر لبنة البناء لمعظم الصناعات البلاستيكية، ومع ذلك فإن الشركات العالمية شديدة الديناميكية والواقعية، وتتعامل مع أي تغير في الأسواق العالمية بمنتهى العملية الاستراتيجية، ما يجعلها الآن ولأسباب خارجة علىإرادتها تفكر على الفور في التخلص من هذه الوحدات والتقليص من سقف الأرباح القليلة والخسائر خصوصاًأن مادة الإيثلين الموجودة في دول الخليج تتمتع بقيمة شديدة التنافسية، وهذا يبين مدى تعامل الشركات البتروكيماوية العالمية مع المتغيرات الاقتصادية، فلا ثوابت، والكل يغير اتجاهه بحسب مصلحته.

وانخفضت أثناء الأزمة المالية العالمية أسعار المواد الكيماوية إلى نحو 60 في المائة، وعلى أثر هذه الأزمة انخفضت أسهم شركة قطر للصناعات البتروكيماوية 36 في المائة، ونحو 60 في المائة لأسهم شركة (سابك) السعودية في نهاية عام 2008، وشهدت أرباحأكبر شركتين لإنتاج البتروكيماويات وهما الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) وشركة قطر للصناعات انخفاضاً شديداً بنسبة 95و93 في المائة على التوالي.

صحيح أن أرباح الشركات البتروكيماوية الخليجية انخفضت، لكن تكاليف الإنتاج منخفضة أيضاً، فمتوسط تكلفة المليون وحدة حرارية بريطانية من الطاقة يبلغ 8,85 دولار في الولايات المتحدة، بينما لا تتجاوز التكلفة 75 سنتاً في السعودية وفقاً لتقرير حديث صدر عن شركة (KPMG).

ومشكلة الصناعات البتروكيماوية الخليجية أنها لا تزال تركز على المراحل الأولى دون المنتجات النهائية ما يحد من قدرتها على ضبط الأسعار.

ووفقاً لتقرير آخر لنفس الشركة السابقة (KPMG)أوضح أن المميزات التي تتمتع بها شركات البتروكيماويات في منطقة الشرق الأوسط يمكن أن تلحق ضرراً كبيراً بالصناعات الأوروبية. وتوقع التقرير أنه إذا أرادت شركات صناعة الكيماويات الأوروبية أن تظل قائمة، فعليها أن تسعى إلى الاندماج فيما بينها، أو تكوين شراكات مع الشركات الشرق أوسطية، ويؤكد هذا التقرير احتمال لجوء الاتحاد الأوروبي إلى توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج خصوصاًأن الدول الأوروبية ستستفيد الآن من الحوافز النفطية المقدمة من حكومات دول الخليج للشركات الأجنبية والتي تسهم في إيجاد شراكات استفادت منها الشركات المحلية.

تنتج دول مجلس التعاون سبعة في المائة من الإنتاج العالمي من المواد البتروكيماوية 

وحققت الصناعات البتروكيماوية الخليجية نمواً نسبته 5 في المائة خلال الفترة (2000 – 2006) باستثمارات مرتفعة من 59 في المائة من إجمالي الاستثمارات الخليجية في الصناعات التحويلية البالغة 118,3 مليار دولار، لكنها لم تستحوذ على عمالة إلا بنسبة متواضعة، بسبب كونها صناعات أولية، ولا تتمكن من استيعاب أعداد كبيرة من الأيدي العاملة الوطنية التي يتزايد عددها عاماً بعد عام نتيجة للنمو السكاني وزيادة أعداد المتخرجين من الجامعات، فقد ارتفعت أعداد العاملين في هذا القطاع من 122735 عاملاً في عام 2000 إلى 163134 عاملاً في 2006، وقد تطورت هذه الصناعة فزاد إنتاجها من أربعة ملايين طن عام 1985 إلى 44 مليون طن في 2005، ويتوقع أن يصل إلى 76 مليون طن عام 2010، وتنتج دول مجلس التعاون الخليجي سبعة في المائة من الإنتاج العالمي، ويتوقع بلوغ 13 في المائة عام 2010 حسب تقرير لاتحاد غرف التجارة والصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي في 22/2/2009.

وقد خصصت الحكومات الخليجية مبالغ طائلة لصناعاتها البتروكيماوية في الأعوام الأخيرة، وزاد الناتج الإجمالي إلى 59,6 مليار دولار، وهناك خطط في منطقة الخليج وفقاً لشركة (KPMG) لاستثمار 79 مليار دولار في البتروكيماويات خلال الفترة من (2007 – 2011)، فأبوظبي تقوم ببناء مدينة للمواد الكيماوية تدعى (كيماويات) بتكلفة قدرها 20 مليار دولار، وتخطط المملكة العربية السعودية لبناء مصفاة مجمع للبتروكيماويات بتكلفة قدرها 26 مليار دولار في رأس تنورة لأن هاتين الدولتين ومعهما قطر تعتبر أن هذه الصناعة عنصراً مكملاً لتنويع اقتصاداتها وإيجاد الوظائف، وكذلك تعتبرها العمود الفقري لاقتصاداتها وتمثل المستقبل، وتهيمن بها دول الخليج على خريطة البتروكيماويات، وتنتج السعودية بمفردها 76 في المائة من الإنتاج الخليجي، وتتبوأ(سابك) المركز السابع كأكبر منتج للبتروكيماويات على مستوى العالم.

وينصب تركيز منطقة الخليج على البتروكيماويات الأساسية كالإثيلين والبوليفين والبولي إثيلين والبولي بروبيلين، لكنها ستصبح عما قريب قادرة على إنتاج عدد أكبر من المنتجات الكيماوية، وستكون طريقة الاندماجات ربما أسرع وأرخص الآن للتقدم في سلسلة الإمدادات،إذ إن أزمة الشح الائتماني جعلت حتى أكبر الشركات المنتجة للمواد الكيماوية في العالم متاحة للشركات الخليجية الكبرى، ويمكن لها أن تستغل التراجع الكبير في الإنتاج العالمي في أوساط الشركات التي تنتج بتكلفة عالية، ومن المرجح أن تركز على الشركات الكيماوية الآسيوية التي تقع بالقرب من الأسواق الهندية والصينية المهمة.

ومن المرجح أيضاً أن تدخل الشركات الخليجية في مشاريع مشتركة مع الشركات العالمية الرائدة في مجال الكيماويات، لأن الخبراء ينصحون شركات البتروكيماويات الأمريكية والأوروبية بأن تدمج إنتاجها في ظل المميزات التي تتمتع بها نظيراتها في منطقة الخليج.

فالانكماش الاقتصادي أثر في أسواق التداول والتعاملات الكبيرة بشكل واضح، فلا تزال أسواق التداول الصغيرة والمتوسطة الحجم قوية نسبياً، حيث تسعى الشركات فيها إلى استحواذات تقوي بها مراكزها المالية، وقد يعد انخفاض مستوى الأسعار في الأسواق فرصة لتكتلات الشركات الصينية والخليجية العاملة في قطاع البتروكيماويات للتوسع وتملك شركات بأكملها أو حصص أقلية فيها.

وستتخذ الشركات البتروكيماوية الخليجية إجراءات قصيرة المدى لمواجهة الركود من دون تعريض مصالحها طويلة المدى للخطر، وأن نمو قطاع الصناعات البتروكيماوية يعتمد بشكل كبير على تطوير المنتجات والأفكار الجديدة.

الأزمة المالية العالمية ستتركز تأثيراتها بشكل عام على قطاع البتروكيماويات الخليجية

ورغم أن صناعة البتروكيماويات في دول مجلس التعاون تتنوع أنشطتها ومنتجاتها مما يسمح لها بتغطية التكاليف إلا أنها بحاجة إلى تعاون في مجال الاستثمار المشترك كي تتمكن من إدارة النمو والتنافس في صناعة متقلبة لتوحيد الجهود وتعزيز دور تلك الصناعات ووضع السياسات الملائمة لتعظيم الفائدة منها وإثراء التعاون الإقليمي واعتماد الكثير من التفكير الاستراتيجي والروح الاستثمارية من قبل القطاع الخاص لتحويل التحديات إلى آفاق مأمولة، ومن ثم إلى واقع ملموس، وأن تتوجه نحو المنتجات الصناعية المترابطة والتي تعرف في أدبيات الاقتصاد التنافسي بـ (التجمع الصناعي)، ولا يعني ذلك أن يكون المجال الجغرافي في التجمع الصناعي متركزاً في دولة واحدة، بل يمكن أن يكون التجمع في دول متجاورة أو قريبة من بعضها البعض لأن التجمع الصناعي يحقق الميزة التنافسية.

فالمرحلة المقبلة تتطلب التركيز على اختيار شركات تعمل في صناعات تتكامل مع الصناعات القائمة في دول الخليج وبالذات في الصناعات الوسيطة والنهائية بالإضافة إلى صناعة البتروكيماويات المتخصصة وصولاً إلى تملك تقنيات متقدمة واختراق الأسواق العالمية.

ولا تزال الصناعة التحويلية في دول مجلس التعاون (التي يبلغ عددها 11500 منشأة)، لا يزيد حجم مساهمتها على 10 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة متدنية جداً قياساً إلى مساهمة هذا القطاع في الدول المتقدمة والنامية كحد أدنى 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

فالصناعة التحويلية للبلاستيك لم تتأثر بفعل الأزمة العالمية،لأن مقدار صادراتها إلى العالم 40 في المائة، فيما تستهلك السوق المحلية 60 في المائة، ويبلغ عدد مصانع البلاستيك الوطنية والمشتركة في المملكة العربية السعودية نحو 659 مصنعاً بإجمالي تمويل يتجاوز 136 ملياراً وتضم نحو 78,6 ألف عامل، لكن تواجه هذه الصناعة عوائق تحد من نموها وتطورها بسبب عدم وجود إدارات متخصصة في التسويق وضعف تمويل رأس المال العامل واللجوء إلى التمويل وعدم توافر المعلومات الإحصائية الدقيقة عن الطاقات الإنتاجية الفعلية.

لذا لابد أن ترتقي الصناعة بالقدرات التنافسية، وأن أفضل طريقة هي تشجيع جذب الاستثمار الأجنبي، حيث أثبتت التجربة العالمية خلال العقد الماضي أن الاستثمار الأجنبي المباشر مثّل الركيزة الأساسية للنقلة الصناعية لدول شرق وجنوب شرق آسيا والصين. وبحسب تقرير الاستثمار العالمي 2006 فإن نسبة الصادرات الصناعية الصينية بلغت 60 في المائة من إنتاج الشركات الدولية، الأمر الذي ينطبق على العديد من الدول مثل هونغ كونغ وسنغافورة وماليزيا وإيرلندا. والمطلوب في المرحلة الحالية، ليس فقط في التركيز على كميات تدفقات الاستثمار، لكن على نوعية الاستثمارات التي تلبي أهداف التنمية الصناعية، وزيادة عملية التصنيع للمواد الخام المنتجة محلياً بهدف زيادة القيمة المضافة والتي تحقق نقلة حقيقية في العديد من الجوانب أهمها: تطوير تقنيات الإنتاج، وتنويع المنتجات الصناعية، ونقل وتوطين التقنيات المناسبة، وبناء قواعد معلومات صناعية تحقق التشابك والتكامل الصناعي، وتحفيز تنوع الصناعات ذات الميزة النسبية والصناعات المكملة لها، والعناية بتطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة.

أي لابد من الاهتمام بالصناعات التحويلية بقدر الاهتمام بالصناعات الأساسية التي قطعت شوطاً في التمدد والانتشار، بينما الصناعات التحويلية لا تزال في مرحلة النشأة، ولم تتمكن من أن تتخطى هذه المرحلة إلى مرحلة النمو ثم إلى مرحلة النضج والازدهار ومن ثم مرحلة التمدد والانتشار مثل الصناعات الأساسية.

::/fulltext::

120-747
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1203::/cck::
::introtext::

توقع صندوق النقد الدولي هبوط النمو العالمي إلى أدنى معدلاته منذ الحرب العالمية الثانية وهو 0,5 في المائة في عام 2009، وتوقع أيضاً أن تحقق البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نمواً بمعدل 3,6 في المائة في عام 2009  نزولاً من 5,6 في المائة في عام 2008.

::/introtext::
::fulltext::

توقع صندوق النقد الدولي هبوط النمو العالمي إلى أدنى معدلاته منذ الحرب العالمية الثانية وهو 0,5 في المائة في عام 2009، وتوقع أيضاً أن تحقق البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نمواً بمعدل 3,6 في المائة في عام 2009  نزولاً من 5,6 في المائة في عام 2008.

توقع التقرير أيضاً أن يؤدي انخفاضأسعار النفط إلى تراجع حصص إنتاج البلدان الأعضاء في منظمة (أوبك)وتخفيض عائدات تصدير النفط بنسبة تكاد تصل إلى 50 في المائة في عام 2009، وينطوي ذلك على خسارة في الإيرادات الحكومية بواقع 300 مليار دولار مقارنة بعام 2008، وعلى ذلك يتوقع أن تتحول الحسابات الجارية في البلدان المصدّرة للنفط من فائض بلغ 400 مليار دولار تقريباً في عام 2008 إلى عجز مقداره 30 مليار دولار في العام الجاري.

بعد انتهاء الأزمة المالية العالمية فإن كثيراً من الشركات العالمية لا تستطيع منافسة الشركات البتروكيماوية الخليجية

فالأزمة المالية العالمية ستتركز تأثيراتها بشكل عام على قطاع الصناعات البتروكيماويات الخليجية بحدوث تراجع في الربحية والعوائد المالية، لكن التأثيرات في شركات البتروكيماويات في الخارج قد تصل إلى تكبدها خسائر، وبالتالي قد يضطر بعضها إلى تقليص نشاطه وإغلاق عدد من مصانعه، وهذا الإغلاق سيساعد الشركات الخليجية على ملء هذا النقص في الأسواق العالمية، وفي هذه الحالة قد تعمل بكامل طاقتها وهي فرصة تقود دول الاتحاد الأوروبي إلى توقيع الاتفاقية المؤجلة للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون، لأن صناعاتها البتروكيماوية لم تعد تنافس الصناعات البتروكيماوية الخليجية مستقبلاً بعدما تعيد ترتيب أوراقها بسبب تذبذب أسعار النفط.

وعندما كانت أسعار النفط مرتفعة ووصلت إلى 147 دولاراً للبرميل كانت وقتها الشركات البتروكيماوية العالمية تتنافس على حصة أكبر في سوق البتروكيماويات العالمية البالغة نحو تريليونين ونصف التريليون دولار، لكن بعد الأزمة المالية العالمية فإن كثيراً من الشركات العالمية لا تستطيع منافسة الشركات البتروكيماوية الخليجية لأنها تعتبر لاعباً رئيسياً في إنتاج الإيثلين الذي يعتبر لبنة البناء لمعظم الصناعات البلاستيكية، ومع ذلك فإن الشركات العالمية شديدة الديناميكية والواقعية، وتتعامل مع أي تغير في الأسواق العالمية بمنتهى العملية الاستراتيجية، ما يجعلها الآن ولأسباب خارجة علىإرادتها تفكر على الفور في التخلص من هذه الوحدات والتقليص من سقف الأرباح القليلة والخسائر خصوصاًأن مادة الإيثلين الموجودة في دول الخليج تتمتع بقيمة شديدة التنافسية، وهذا يبين مدى تعامل الشركات البتروكيماوية العالمية مع المتغيرات الاقتصادية، فلا ثوابت، والكل يغير اتجاهه بحسب مصلحته.

وانخفضت أثناء الأزمة المالية العالمية أسعار المواد الكيماوية إلى نحو 60 في المائة، وعلى أثر هذه الأزمة انخفضت أسهم شركة قطر للصناعات البتروكيماوية 36 في المائة، ونحو 60 في المائة لأسهم شركة (سابك) السعودية في نهاية عام 2008، وشهدت أرباحأكبر شركتين لإنتاج البتروكيماويات وهما الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) وشركة قطر للصناعات انخفاضاً شديداً بنسبة 95و93 في المائة على التوالي.

صحيح أن أرباح الشركات البتروكيماوية الخليجية انخفضت، لكن تكاليف الإنتاج منخفضة أيضاً، فمتوسط تكلفة المليون وحدة حرارية بريطانية من الطاقة يبلغ 8,85 دولار في الولايات المتحدة، بينما لا تتجاوز التكلفة 75 سنتاً في السعودية وفقاً لتقرير حديث صدر عن شركة (KPMG).

ومشكلة الصناعات البتروكيماوية الخليجية أنها لا تزال تركز على المراحل الأولى دون المنتجات النهائية ما يحد من قدرتها على ضبط الأسعار.

ووفقاً لتقرير آخر لنفس الشركة السابقة (KPMG)أوضح أن المميزات التي تتمتع بها شركات البتروكيماويات في منطقة الشرق الأوسط يمكن أن تلحق ضرراً كبيراً بالصناعات الأوروبية. وتوقع التقرير أنه إذا أرادت شركات صناعة الكيماويات الأوروبية أن تظل قائمة، فعليها أن تسعى إلى الاندماج فيما بينها، أو تكوين شراكات مع الشركات الشرق أوسطية، ويؤكد هذا التقرير احتمال لجوء الاتحاد الأوروبي إلى توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج خصوصاًأن الدول الأوروبية ستستفيد الآن من الحوافز النفطية المقدمة من حكومات دول الخليج للشركات الأجنبية والتي تسهم في إيجاد شراكات استفادت منها الشركات المحلية.

تنتج دول مجلس التعاون سبعة في المائة من الإنتاج العالمي من المواد البتروكيماوية 

وحققت الصناعات البتروكيماوية الخليجية نمواً نسبته 5 في المائة خلال الفترة (2000 – 2006) باستثمارات مرتفعة من 59 في المائة من إجمالي الاستثمارات الخليجية في الصناعات التحويلية البالغة 118,3 مليار دولار، لكنها لم تستحوذ على عمالة إلا بنسبة متواضعة، بسبب كونها صناعات أولية، ولا تتمكن من استيعاب أعداد كبيرة من الأيدي العاملة الوطنية التي يتزايد عددها عاماً بعد عام نتيجة للنمو السكاني وزيادة أعداد المتخرجين من الجامعات، فقد ارتفعت أعداد العاملين في هذا القطاع من 122735 عاملاً في عام 2000 إلى 163134 عاملاً في 2006، وقد تطورت هذه الصناعة فزاد إنتاجها من أربعة ملايين طن عام 1985 إلى 44 مليون طن في 2005، ويتوقع أن يصل إلى 76 مليون طن عام 2010، وتنتج دول مجلس التعاون الخليجي سبعة في المائة من الإنتاج العالمي، ويتوقع بلوغ 13 في المائة عام 2010 حسب تقرير لاتحاد غرف التجارة والصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي في 22/2/2009.

وقد خصصت الحكومات الخليجية مبالغ طائلة لصناعاتها البتروكيماوية في الأعوام الأخيرة، وزاد الناتج الإجمالي إلى 59,6 مليار دولار، وهناك خطط في منطقة الخليج وفقاً لشركة (KPMG) لاستثمار 79 مليار دولار في البتروكيماويات خلال الفترة من (2007 – 2011)، فأبوظبي تقوم ببناء مدينة للمواد الكيماوية تدعى (كيماويات) بتكلفة قدرها 20 مليار دولار، وتخطط المملكة العربية السعودية لبناء مصفاة مجمع للبتروكيماويات بتكلفة قدرها 26 مليار دولار في رأس تنورة لأن هاتين الدولتين ومعهما قطر تعتبر أن هذه الصناعة عنصراً مكملاً لتنويع اقتصاداتها وإيجاد الوظائف، وكذلك تعتبرها العمود الفقري لاقتصاداتها وتمثل المستقبل، وتهيمن بها دول الخليج على خريطة البتروكيماويات، وتنتج السعودية بمفردها 76 في المائة من الإنتاج الخليجي، وتتبوأ(سابك) المركز السابع كأكبر منتج للبتروكيماويات على مستوى العالم.

وينصب تركيز منطقة الخليج على البتروكيماويات الأساسية كالإثيلين والبوليفين والبولي إثيلين والبولي بروبيلين، لكنها ستصبح عما قريب قادرة على إنتاج عدد أكبر من المنتجات الكيماوية، وستكون طريقة الاندماجات ربما أسرع وأرخص الآن للتقدم في سلسلة الإمدادات،إذ إن أزمة الشح الائتماني جعلت حتى أكبر الشركات المنتجة للمواد الكيماوية في العالم متاحة للشركات الخليجية الكبرى، ويمكن لها أن تستغل التراجع الكبير في الإنتاج العالمي في أوساط الشركات التي تنتج بتكلفة عالية، ومن المرجح أن تركز على الشركات الكيماوية الآسيوية التي تقع بالقرب من الأسواق الهندية والصينية المهمة.

ومن المرجح أيضاً أن تدخل الشركات الخليجية في مشاريع مشتركة مع الشركات العالمية الرائدة في مجال الكيماويات، لأن الخبراء ينصحون شركات البتروكيماويات الأمريكية والأوروبية بأن تدمج إنتاجها في ظل المميزات التي تتمتع بها نظيراتها في منطقة الخليج.

فالانكماش الاقتصادي أثر في أسواق التداول والتعاملات الكبيرة بشكل واضح، فلا تزال أسواق التداول الصغيرة والمتوسطة الحجم قوية نسبياً، حيث تسعى الشركات فيها إلى استحواذات تقوي بها مراكزها المالية، وقد يعد انخفاض مستوى الأسعار في الأسواق فرصة لتكتلات الشركات الصينية والخليجية العاملة في قطاع البتروكيماويات للتوسع وتملك شركات بأكملها أو حصص أقلية فيها.

وستتخذ الشركات البتروكيماوية الخليجية إجراءات قصيرة المدى لمواجهة الركود من دون تعريض مصالحها طويلة المدى للخطر، وأن نمو قطاع الصناعات البتروكيماوية يعتمد بشكل كبير على تطوير المنتجات والأفكار الجديدة.

الأزمة المالية العالمية ستتركز تأثيراتها بشكل عام على قطاع البتروكيماويات الخليجية

ورغم أن صناعة البتروكيماويات في دول مجلس التعاون تتنوع أنشطتها ومنتجاتها مما يسمح لها بتغطية التكاليف إلا أنها بحاجة إلى تعاون في مجال الاستثمار المشترك كي تتمكن من إدارة النمو والتنافس في صناعة متقلبة لتوحيد الجهود وتعزيز دور تلك الصناعات ووضع السياسات الملائمة لتعظيم الفائدة منها وإثراء التعاون الإقليمي واعتماد الكثير من التفكير الاستراتيجي والروح الاستثمارية من قبل القطاع الخاص لتحويل التحديات إلى آفاق مأمولة، ومن ثم إلى واقع ملموس، وأن تتوجه نحو المنتجات الصناعية المترابطة والتي تعرف في أدبيات الاقتصاد التنافسي بـ (التجمع الصناعي)، ولا يعني ذلك أن يكون المجال الجغرافي في التجمع الصناعي متركزاً في دولة واحدة، بل يمكن أن يكون التجمع في دول متجاورة أو قريبة من بعضها البعض لأن التجمع الصناعي يحقق الميزة التنافسية.

فالمرحلة المقبلة تتطلب التركيز على اختيار شركات تعمل في صناعات تتكامل مع الصناعات القائمة في دول الخليج وبالذات في الصناعات الوسيطة والنهائية بالإضافة إلى صناعة البتروكيماويات المتخصصة وصولاً إلى تملك تقنيات متقدمة واختراق الأسواق العالمية.

ولا تزال الصناعة التحويلية في دول مجلس التعاون (التي يبلغ عددها 11500 منشأة)، لا يزيد حجم مساهمتها على 10 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة متدنية جداً قياساً إلى مساهمة هذا القطاع في الدول المتقدمة والنامية كحد أدنى 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

فالصناعة التحويلية للبلاستيك لم تتأثر بفعل الأزمة العالمية،لأن مقدار صادراتها إلى العالم 40 في المائة، فيما تستهلك السوق المحلية 60 في المائة، ويبلغ عدد مصانع البلاستيك الوطنية والمشتركة في المملكة العربية السعودية نحو 659 مصنعاً بإجمالي تمويل يتجاوز 136 ملياراً وتضم نحو 78,6 ألف عامل، لكن تواجه هذه الصناعة عوائق تحد من نموها وتطورها بسبب عدم وجود إدارات متخصصة في التسويق وضعف تمويل رأس المال العامل واللجوء إلى التمويل وعدم توافر المعلومات الإحصائية الدقيقة عن الطاقات الإنتاجية الفعلية.

لذا لابد أن ترتقي الصناعة بالقدرات التنافسية، وأن أفضل طريقة هي تشجيع جذب الاستثمار الأجنبي، حيث أثبتت التجربة العالمية خلال العقد الماضي أن الاستثمار الأجنبي المباشر مثّل الركيزة الأساسية للنقلة الصناعية لدول شرق وجنوب شرق آسيا والصين. وبحسب تقرير الاستثمار العالمي 2006 فإن نسبة الصادرات الصناعية الصينية بلغت 60 في المائة من إنتاج الشركات الدولية، الأمر الذي ينطبق على العديد من الدول مثل هونغ كونغ وسنغافورة وماليزيا وإيرلندا. والمطلوب في المرحلة الحالية، ليس فقط في التركيز على كميات تدفقات الاستثمار، لكن على نوعية الاستثمارات التي تلبي أهداف التنمية الصناعية، وزيادة عملية التصنيع للمواد الخام المنتجة محلياً بهدف زيادة القيمة المضافة والتي تحقق نقلة حقيقية في العديد من الجوانب أهمها: تطوير تقنيات الإنتاج، وتنويع المنتجات الصناعية، ونقل وتوطين التقنيات المناسبة، وبناء قواعد معلومات صناعية تحقق التشابك والتكامل الصناعي، وتحفيز تنوع الصناعات ذات الميزة النسبية والصناعات المكملة لها، والعناية بتطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة.

أي لابد من الاهتمام بالصناعات التحويلية بقدر الاهتمام بالصناعات الأساسية التي قطعت شوطاً في التمدد والانتشار، بينما الصناعات التحويلية لا تزال في مرحلة النشأة، ولم تتمكن من أن تتخطى هذه المرحلة إلى مرحلة النمو ثم إلى مرحلة النضج والازدهار ومن ثم مرحلة التمدد والانتشار مثل الصناعات الأساسية.

::/fulltext::
::cck::1203::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *