هل من إيجابيات للأزمة المالية العالمية على التركيبة السكانية لدول مجلس التعاون الخليجي؟

::cck::1308::/cck::
::introtext::

في ظل الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وتأثيراتها السلبية بدأ قطار الاستغناء عن العمالة يتحرك ليمر بمعظم دول العالم، ففي الولايات المتحدة خسر نحو 600 ألف أمريكي وظائفهم خلال شهرواحد فقط، وفي الصين أُجبر عشرون مليون عامل على ترك وظائفهم.

::/introtext::
::fulltext::

في ظل الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وتأثيراتها السلبية بدأ قطار الاستغناء عن العمالة يتحرك ليمر بمعظم دول العالم، ففي الولايات المتحدة خسر نحو 600 ألف أمريكي وظائفهم خلال شهر واحد فقط، وفي الصين أُجبر عشرون مليون عامل على ترك وظائفهم.

إن المنطقة العربية وخاصة الخليجية لم تكن بعيدة عن تلك الأزمة، فمع توقف مشروعات بقيمة أكثر من 150 مليار دولار فقد أكثر 50 ألف موظف وعامل (حتى الآن) وظائفهم، ويتوقع الخبراء أن يقفز العدد إلى أكثر 160ألفاً بنهاية العام الحالي، بالإضافة إلى انكماش عمليات التوظيف لأكثر من 30 في المائة العام الحالي،مع ارتفاع نسب الباحثين عن العمل. فقد أدت الأزمة المالية العالمية إلى تدهور كبير في أسعار النفط ومن ثمتعرضت قطاعات عديدة إلى خسائر كبيرة، الأمرالذي أدى إلى استغناء بعض الشركات عن جزء من عمالتها كمحاولة لتخفيف الضغوط وتقليص التكاليف.

 تيارات الهجرة ومظاهر الخلل في تركيبة السكان في دول المجلس

تتسم دول مجلس التعاون الخليجي بمحدودية مواردها البشرية (السكان المواطنين) مقارنة بحجم إمكاناتها المتاحة وطاقاتها الاستثمارية، ومن ثم فإن هذه الدول تجمع بين ظاهرتي قوة الندرة وضعف القلة في آن واحد. بمعنى أنها تتمتع بقوة الندرة المتمثلة في امتلاكها سلعة استراتيجية هي النفط بما يحققه من عائدات، وما يتيحه من إمكانات للاستثمار تتطلب توافر قوى عاملة بأعداد كبيرة. غير أن هذه الدول تعاني في الوقت نفسه ضعف القلة المتمثل في محدودية عدد سكانها المواطنين؛ فتضطر إلى سد الفجوة الديموغرافية عبر جلب قوى عاملة من كافة أنحاء العالم.

وكانت المجتمعات الخليجية قد شهدت موجات هائلة من هجرة العمالة الأجنبية (بخاصة الآسيوية) إليها منذ منتصف السبعينات عقب الطفرة النفطية التي أسهمت بشكل رئيسي في تمويل وتشييد البنى التحتية والهياكل الاقتصادية والمشروعات التنموية، التي وفرت الآلاف من فرص العمل في دول الخليج العربية.

ومع استمرار تدفق العمالة الوافدة بصفة عامة والآسيوية بصفة خاصة والتي تقدر أعدادها الآن بأكثر من 13 مليون نسمة حسب الإحصائيات الرسمية والدولية، فقد كوّن العمال الوافدون الغالبية العظمى من جملة السكان (في بعض الدول الخليجية) ومن قوة العمل (في كل الدول الخليجية)، ومن ثم أصبحوا يسيطرون على معظم قطاعات سوق العمل الخليجي، ويحدثون خللاً ديموغرافياً كبيراً في بنية السكان، مما يؤثر في السكان المواطنين من كافة الجوانب وخاصة الاقتصادية (بطالة المواطنين) والاجتماعية (التغير في الثقافات والعادات والتقاليد)، وربما السياسية في المستقبل القريب. وتشير الإحصائيات الدولية والحكومية الخليجية إلى أن نسبة الوافدين تشكل قرابة 80  في المائة من جملة سكان دولة الإمارات في عام 2006، ونحو 78.4  في المائة في قطر وحوالي 66.1 في المائة في الكويت (جدول رقم1)، وتقل عن ذلك في بقية دول المجلس.

جدول (1): بعض مظاهر الخلل في حجم ونوع السكان والقوى العاملة في دول الخليج العربية 2006 

الدولة

نسبة الوافدين إلى جملة السكان (%)

 

نسبة النوع

(ذكر/100 أنثى)

نسب الوافدين من جملة القوى العاملة (%)

عُمان

26.5

124.1

68.3

السعودية

27.1

127.8

51.0

البحرين

38.1

135.2

58.4

الكويت

66.1

155.3

81.4

قطر

78.4

203.0

58.7

الإمارات

80.0

212.0

82.3

المصدر: مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأمانة العامة، 2007، ومصادر أخرى متعددة
ملاحظة: – الدول مرتبة حسب نسبة الوافدين إلى جملة السكان ونسبة النوع

          – نسبة النوع هي عدد الذكور لكل 100 أنثى

 وقد استرعى ذلك الخلل انتباه كل من الحكومات الخليجية والباحثين والمثقفين، فمنذ فترة وحتى الآن تُطرح تساؤلات واستفسارات عديدة حول هذه القضية مثل:

* أزمة الهوية في الخليج العربي.

* العمالة الوافدة بين التعمير والتدمير.

* خطر العمالة الآسيوية على الخليج.

* هل يهدد 14 مليون عامل وافد في الخليج العربي المنطقةوتوازنها الديموغرافي والثقافي؟

* هجرة العمالة الآسيوية وأثرها في أمن دول الخليج.

* العمالة الوافدة المرغوبة والمرهوبة.

* 5 ملايين هندي يعملون في دول الخليج العربية.

* تحديات العمالة الوافدة في الخليج: مبالغات إعلامية أم مخاطر حقيقية؟

* العمالة الآسيوية في الخليج: مؤشرات خطرة.

* العمالة الوافدة ضرر لابد منه.

* التركيبة السكانية كابوس يجثم على مجتمعنا.

* دول مجلس التعاون الخليجي بين حاجتها للعمالة الوافدة والخلل في تركيبتها السكانية.

 وتجلت مظاهر الخلل في تقلص حجم السكان المواطنين بالنسبة للوافدين، وكذلك اضطراب نسبة النوع في كل المجتمعات الخليجية، وفي ميزان القوى العاملة. كما يوجد أيضاً خلل في التركيب العمري للسكان، حيث تزيد نسبة السكان الذكور في فئات العمر الوسطي (السكان في سن العمل) عن بقية فئات العمر الأخرى، كما يتضح من الهرم السكاني لدولة قطر عام 2005 (كنموذج لدول المجلس) (شكل رقم1).

شكل (1): الهرم السكاني لدولة قطر 2005

المصدر: من إعداد الباحث اعتماداً على بيانات:

 ((U.S Census Bureau, 2007, International Data Base

 هل من إيجابيات للأزمة المالية؟

مع استمرار الأزمة المالية العالمية وتداعياتها والخسائر التي لا يتمناها أحد لقطاعات عريضة بدول المجلس، تلوح في الأفق مقولة رب ضارة نافعة، فقد يؤدي استمرار الاستغناء عن العمالة الوافدة وخاصة غير الماهرة (التي تشكل نسبة كبيرة من جملة العمالة الوافدة) إلى ما يلي:

أولاً: تقليل عدد الوافدين بالنسبة للمواطنين ولو بنسب قليلة مما يعطي الأمل في عودة بعض الاتزان ومعالجة قدر يسير من الخلل في حجم السكان.

ثانياً: قد يؤدي ذلك أيضاً إلى تعديل الخلل في نسبة النوع في كافة دول المجلس، ومن ثم تقليل حجم الخلل في التركيب العمري والنوعي (الهرم السكاني) لسكان معظم دول مجلس التعاون الخليجي.

ثالثاً: إحلال القوى العاملة الوطنية محل العمالة الوافدة المُستغنى عنها ربما يؤدي إلى إحداث نوع (ولو بسيطاً) من التوازن في ميزان القوى العاملة بين الوطنية والوافدة.

ولكن كل ما سبق يتوقف حدوثه وتنفيذه على:

أولاً: حجم العمالة المُستغنى عنها في قطاعات كل دولة من دول المجلس.

ثانياً: قدرة العمالة الوطنية (أو العربية) على الإحلال محل العمالة الوافدة (خاصة الآسيوية) المُستغنى عنها.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1308::/cck::
::introtext::

في ظل الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وتأثيراتها السلبية بدأ قطار الاستغناء عن العمالة يتحرك ليمر بمعظم دول العالم، ففي الولايات المتحدة خسر نحو 600 ألف أمريكي وظائفهم خلال شهرواحد فقط، وفي الصين أُجبر عشرون مليون عامل على ترك وظائفهم.

::/introtext::
::fulltext::

في ظل الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وتأثيراتها السلبية بدأ قطار الاستغناء عن العمالة يتحرك ليمر بمعظم دول العالم، ففي الولايات المتحدة خسر نحو 600 ألف أمريكي وظائفهم خلال شهر واحد فقط، وفي الصين أُجبر عشرون مليون عامل على ترك وظائفهم.

إن المنطقة العربية وخاصة الخليجية لم تكن بعيدة عن تلك الأزمة، فمع توقف مشروعات بقيمة أكثر من 150 مليار دولار فقد أكثر 50 ألف موظف وعامل (حتى الآن) وظائفهم، ويتوقع الخبراء أن يقفز العدد إلى أكثر 160ألفاً بنهاية العام الحالي، بالإضافة إلى انكماش عمليات التوظيف لأكثر من 30 في المائة العام الحالي،مع ارتفاع نسب الباحثين عن العمل. فقد أدت الأزمة المالية العالمية إلى تدهور كبير في أسعار النفط ومن ثمتعرضت قطاعات عديدة إلى خسائر كبيرة، الأمرالذي أدى إلى استغناء بعض الشركات عن جزء من عمالتها كمحاولة لتخفيف الضغوط وتقليص التكاليف.

 تيارات الهجرة ومظاهر الخلل في تركيبة السكان في دول المجلس

تتسم دول مجلس التعاون الخليجي بمحدودية مواردها البشرية (السكان المواطنين) مقارنة بحجم إمكاناتها المتاحة وطاقاتها الاستثمارية، ومن ثم فإن هذه الدول تجمع بين ظاهرتي قوة الندرة وضعف القلة في آن واحد. بمعنى أنها تتمتع بقوة الندرة المتمثلة في امتلاكها سلعة استراتيجية هي النفط بما يحققه من عائدات، وما يتيحه من إمكانات للاستثمار تتطلب توافر قوى عاملة بأعداد كبيرة. غير أن هذه الدول تعاني في الوقت نفسه ضعف القلة المتمثل في محدودية عدد سكانها المواطنين؛ فتضطر إلى سد الفجوة الديموغرافية عبر جلب قوى عاملة من كافة أنحاء العالم.

وكانت المجتمعات الخليجية قد شهدت موجات هائلة من هجرة العمالة الأجنبية (بخاصة الآسيوية) إليها منذ منتصف السبعينات عقب الطفرة النفطية التي أسهمت بشكل رئيسي في تمويل وتشييد البنى التحتية والهياكل الاقتصادية والمشروعات التنموية، التي وفرت الآلاف من فرص العمل في دول الخليج العربية.

ومع استمرار تدفق العمالة الوافدة بصفة عامة والآسيوية بصفة خاصة والتي تقدر أعدادها الآن بأكثر من 13 مليون نسمة حسب الإحصائيات الرسمية والدولية، فقد كوّن العمال الوافدون الغالبية العظمى من جملة السكان (في بعض الدول الخليجية) ومن قوة العمل (في كل الدول الخليجية)، ومن ثم أصبحوا يسيطرون على معظم قطاعات سوق العمل الخليجي، ويحدثون خللاً ديموغرافياً كبيراً في بنية السكان، مما يؤثر في السكان المواطنين من كافة الجوانب وخاصة الاقتصادية (بطالة المواطنين) والاجتماعية (التغير في الثقافات والعادات والتقاليد)، وربما السياسية في المستقبل القريب. وتشير الإحصائيات الدولية والحكومية الخليجية إلى أن نسبة الوافدين تشكل قرابة 80  في المائة من جملة سكان دولة الإمارات في عام 2006، ونحو 78.4  في المائة في قطر وحوالي 66.1 في المائة في الكويت (جدول رقم1)، وتقل عن ذلك في بقية دول المجلس.

جدول (1): بعض مظاهر الخلل في حجم ونوع السكان والقوى العاملة في دول الخليج العربية 2006 

الدولة

نسبة الوافدين إلى جملة السكان (%)

 

نسبة النوع

(ذكر/100 أنثى)

نسب الوافدين من جملة القوى العاملة (%)

عُمان

26.5

124.1

68.3

السعودية

27.1

127.8

51.0

البحرين

38.1

135.2

58.4

الكويت

66.1

155.3

81.4

قطر

78.4

203.0

58.7

الإمارات

80.0

212.0

82.3

المصدر: مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأمانة العامة، 2007، ومصادر أخرى متعددة
ملاحظة: – الدول مرتبة حسب نسبة الوافدين إلى جملة السكان ونسبة النوع

          – نسبة النوع هي عدد الذكور لكل 100 أنثى

 وقد استرعى ذلك الخلل انتباه كل من الحكومات الخليجية والباحثين والمثقفين، فمنذ فترة وحتى الآن تُطرح تساؤلات واستفسارات عديدة حول هذه القضية مثل:

* أزمة الهوية في الخليج العربي.

* العمالة الوافدة بين التعمير والتدمير.

* خطر العمالة الآسيوية على الخليج.

* هل يهدد 14 مليون عامل وافد في الخليج العربي المنطقةوتوازنها الديموغرافي والثقافي؟

* هجرة العمالة الآسيوية وأثرها في أمن دول الخليج.

* العمالة الوافدة المرغوبة والمرهوبة.

* 5 ملايين هندي يعملون في دول الخليج العربية.

* تحديات العمالة الوافدة في الخليج: مبالغات إعلامية أم مخاطر حقيقية؟

* العمالة الآسيوية في الخليج: مؤشرات خطرة.

* العمالة الوافدة ضرر لابد منه.

* التركيبة السكانية كابوس يجثم على مجتمعنا.

* دول مجلس التعاون الخليجي بين حاجتها للعمالة الوافدة والخلل في تركيبتها السكانية.

 وتجلت مظاهر الخلل في تقلص حجم السكان المواطنين بالنسبة للوافدين، وكذلك اضطراب نسبة النوع في كل المجتمعات الخليجية، وفي ميزان القوى العاملة. كما يوجد أيضاً خلل في التركيب العمري للسكان، حيث تزيد نسبة السكان الذكور في فئات العمر الوسطي (السكان في سن العمل) عن بقية فئات العمر الأخرى، كما يتضح من الهرم السكاني لدولة قطر عام 2005 (كنموذج لدول المجلس) (شكل رقم1).

شكل (1): الهرم السكاني لدولة قطر 2005

المصدر: من إعداد الباحث اعتماداً على بيانات:

 ((U.S Census Bureau, 2007, International Data Base

 هل من إيجابيات للأزمة المالية؟

مع استمرار الأزمة المالية العالمية وتداعياتها والخسائر التي لا يتمناها أحد لقطاعات عريضة بدول المجلس، تلوح في الأفق مقولة رب ضارة نافعة، فقد يؤدي استمرار الاستغناء عن العمالة الوافدة وخاصة غير الماهرة (التي تشكل نسبة كبيرة من جملة العمالة الوافدة) إلى ما يلي:

أولاً: تقليل عدد الوافدين بالنسبة للمواطنين ولو بنسب قليلة مما يعطي الأمل في عودة بعض الاتزان ومعالجة قدر يسير من الخلل في حجم السكان.

ثانياً: قد يؤدي ذلك أيضاً إلى تعديل الخلل في نسبة النوع في كافة دول المجلس، ومن ثم تقليل حجم الخلل في التركيب العمري والنوعي (الهرم السكاني) لسكان معظم دول مجلس التعاون الخليجي.

ثالثاً: إحلال القوى العاملة الوطنية محل العمالة الوافدة المُستغنى عنها ربما يؤدي إلى إحداث نوع (ولو بسيطاً) من التوازن في ميزان القوى العاملة بين الوطنية والوافدة.

ولكن كل ما سبق يتوقف حدوثه وتنفيذه على:

أولاً: حجم العمالة المُستغنى عنها في قطاعات كل دولة من دول المجلس.

ثانياً: قدرة العمالة الوطنية (أو العربية) على الإحلال محل العمالة الوافدة (خاصة الآسيوية) المُستغنى عنها.

 

::/fulltext::
::cck::1308::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *