قراءة في نتائج الانتخابات الإيرانية واللبنانية

::cck::1146::/cck::
::introtext::

لم تتحقق التوقعات التي سبقت الانتخابات اللبنانية والإيرانية، والتي رجحت فوز المعارضة اللبنانية بقيادة حزب الله وسيطرتها على الأوضاع اللبنانية، خاصة بعد تصريحات الأمين العام للحزب ودعوته الجماهير اللبنانية إلى دعم المعارضة لتقوية جبهة الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية، وكذلك فوز موسوي بالانتخابات الإيرانية بعد فشل نجاد في إنقاذ الاقتصاد الإيراني الذي يعاني ركوداً من كبوته.

::/introtext::
::fulltext::

لم تتحقق التوقعات التي سبقت الانتخابات اللبنانية والإيرانية، والتي رجحت فوز المعارضة اللبنانية بقيادة حزب الله وسيطرتها على الأوضاع اللبنانية، خاصة بعد تصريحات الأمين العام للحزب ودعوته الجماهير اللبنانية إلى دعم المعارضة لتقوية جبهة الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية، وكذلك فوز موسوي بالانتخابات الإيرانية بعد فشل نجاد في إنقاذ الاقتصاد الإيراني الذي يعاني ركوداً من كبوته.

جاءت نتائج الانتخابات في كل من إيران ولبنان عكس التوقعات تماماً، حيث فاز الموالاة بـ 71 مقعداً مقابل 57 مقعداً للمعارضة، وهو ما لم يكن يتوقعه أكثر المتابعين تفاؤلاً، والأمر نفسه بالنسبة لإيران، حيث فاز محمود أحمدي نجاد بنسبة  62.63 في المائة من الأصوات، مقابل 33.75 في المائة لمير حسين موسوي رئيس الوزراء الأسبق والمرشح الأقوى المنافس لنجاد، وهي نسبة كبيرة مقارنة بما كان متوقعاً، إذ تشير تلك النسبة إلى أن نجاد حصل بمفرده على ما يقرب من كل ما حصل عليه بقية المنافسين، على الرغم من قوتهم وتأثيرهم ووجودهم الملحوظ في الوسط الإيراني.

 عوامل نجاح نجاد

على الرغم من أن التحدي الأكبر الذي واجه أحمدي نجاد كان يتمثل في تدهور الأحوال الاقتصادية الإيرانية، خاصة بعد الأزمة العالمية التي أثرت بالسلب في غالبية اقتصادات العالم، بما في ذلك إيران، بعد تراجع أسعار النفط إلى مستويات غير متوقعة، إلا أن نجاد وعلى عكس العديد من رؤساء وزعماء العالم، شارك بذكاء شديد شعبه آثار وتداعيات تلك الأزمة، فالرئيس الذي يبلغ من العمر 52 عاماً، يبدو بسيطاً في هيئته متواضعاًَ كثيراً مع شعبه، حتى إنك إذا ما أحببت أن تضعه ضمن طبقة من الطبقات فلن يسعك سوى أن تضمه إلى الطبقة الفقيرة، ولذلك لم يكن غريباً أن يعتمد نجاد على أصوات الطبقات الفقيرة التي يعدها بالعدالة الاجتماعية، وهو الشعار نفسه الذي كان يتصدر حملته الانتخابية في انتخابات عام 2005، بينما اعتمد موسوي (67 عاماً) على أصوات المعسكر الرافض لسياسة نجاد، خاصة في ما يتعلق بسياساته الاقتصادية، ولهجته الصدامية مع الغرب التي يصفونها بالمتشددة.

لم يكن غريباً أن يعتمد نجاد على أصوات الطبقات الفقيرة التي يعدها بالعدالة الاجتماعية

وما زاد من قوة نجاد مقارنة بالآخرين أيضاً، هو الدعم الكبير الذي حصل عليه وحكومته من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله خامنئي ، فرغم أن البعض شكك في استمرار دعم المرشد، مؤكداً أنه قد ينقلب على نجاد في اللحظات الأخيرة، إلا أن نجاد استطاع بذكائه أن يحتوي المرشد ويضمن عدم انقلابه عليه. وبالفعل ظل المرشد مؤيداً لنجاد حتى النهاية إلى درجة أنه طالب الشعب الإيراني بالتصويت له بشكل غير مباشر خلال الخطاب الذي ألقاه في الثاني عشر من مايو الماضي، حينما أكد على ضرورة التصويت للمرشح الرئاسي (الذي يعيش حياة بسيطة متواضعة ويفهم مشكلاتهم)، مشيراً إلى أنه (يفضل اختيار شخص يفهم مشكلات الناس، وقادم من الشعب، ولا يسعى لأن يكون من الارستقراطية). وبعدها بأيام قليلة دعا خامنئي، الشعب إلى عدم التصويت لمرشحين رئاسيين (يستسلمون أمام العدو الغربي)، قائلاً (يجب ألا يصل إلى الحكم مرشحون يستسلمون أمام العدو ويلحقون العار بالشعب الإيراني)، معتبراً أن (وصول أناس إلى السلطة ليحاولوا كسب ود القوى الغربية بدلاً من التفكير في مواصلة السير على درب الإمام الخميني والقيم التي حددها سيشكل كارثة).

التحدي الأكبر الذي واجه نجاد كان يتمثل في تدهور الأحوال الاقتصادية الإيرانية

ولم يتوقف الأمر عند الدعوة لانتخاب نجاد بل وصل إلى الدفاع عن سياساته خاصة الاقتصادية التي تعرضت لانتقادات كبيرة من قبل المرشحين الآخرين. فقد انتقد خامنئي (أولئك الذين ينتقدون الوضع الاقتصادي للبلاد، ويأخذون على الحكومة سياستها، قائلاً (نحن نسمع أشياء غريبة.. وعلى المرشحين الأعزاء عدم بث البلبلة في أذهان الناس من خلال ليّ عنق الحقائق. وأنا أدرك الوضع أكثر من كل هؤلاء السادة، وأعرف أن كثيراً من الأشياء التي يقولونها عن وضع البلاد مجافية للحقيقة وأنهم مخطئون).

 ذكاء من نوع آخر

مما يحسب لنجاد كذلك، تعامله اللافت مع الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما ، فقد كان البعض يتوقع أن يحدث صدام بين نجاد وباراك بسبب تشدد الأول، ورغبة الثاني في وضع حد للمسألة الإيرانية، بسبب تزايد الضغوط الصهيونية التي تسعى وراء ضرب المنشآت النووية الإيرانية بأية طريقة ممكنة، إلا أن نجاد فوّت الفرصة على الجميع، وبعث برسالة ترحيب للرئيس الأمريكي الجديد ظاهرها التهنئة بفوزه على منافسة الجمهوري جون مكين، وباطنها يحتوي على أوامر من الرئيس نجاد إلى نظيره الأمريكي، وهو ما دفع الأخير إلى الرد بأسلوب غير لائق على الرسالة، مما أدى إلى إثارة الرأي العام، خاصة بعد إعراب الكثير من المراقبين عن أن أوباما تراجع عن وعوده الانتخابية بمد جسور الحوار مع إيران، الأمر الذي عزز من موقف نجاد. ورغم أن أوباما قرر مؤخراً تعيين مبعوث خاص له في إيران، إلا أن أتباع نجاد روجوا بين الأوساط الإيرانية أن صلابة الرئيس نجاد إزاء (الشيطان الأكبر) جعلت الغرب وأمريكا يسعيان بقوة إلى إقامة حوار مباشر مع إيران.

كما نجحت حكومة نجاد كذلك في تعزيز القوة العسكرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتمكنت البلاد في عهد نجاد من إنتاج الكثير من الأسلحة المتطورة بخبرات محلية، وصلت في النهاية إلى نجاح الجانب الإيراني للمرة الأولى في اختراق الفضاء، وتمكنت من وضع القمر الصناعي (أمل) في مداره حول الأرض، الأمر الذي أثار دهشة واستياء العديدين.

وأخيراً أسهم الانقسام الواضح في صفوف الإصلاحيين وحالة الاضطراب التي يعيشونها في نجاح نجاد المرشح الوحيد للمحافظين، حيث تقدم لانتخابات الرئاسة من الإصلاحيين ثلاثة يتمتعون بالقوة ذاتها، وهم مهدي كروبي الأمين العام لحزب (اعتماد ملي) والذي صرح أكثر من مرة بأنه لن يتنحى لمصلحة خاتمي. ومير حسين موسوي رئيس الوزراء الأسبق، والذي قرر خوض غمار الانتخابات الرئاسية، والرئيس خاتمي الذي أعلن التخلي عن خوض الانتخابات الرئاسية لإفساح المجال أمام موسوي للمشاركة في هذه الانتخابات. هذا الانقسام في صفوف الإصلاحيين صب بشكل كبير في مصلحة نجاد الذي تمكن من حسم المسألة لصالحه.

 موالاة لبنان في المقدمة

وفي لبنان أسفرت نتائج الانتخابات عن فوز الموالاة بـ 71 مقعداً، في مقابل 57 مقعداً للمعارضة، في مفاجأة غير متوقعة لكثير من المتابعين للشأن اللبناني، وكما سبق وقلنا إن هذا الفوز ليس مستغرباً للعديد من الأسباب أهمها:

أولاً: إدارة حزب الله للحرب الأخيرة على غزة كانت في مجملها سلبية ودون المتوقع، حيث آثر الحزب سلامة موقعه، ولم يشأ الدخول في مواجهة مباشرة مع العدو الصهيوني.

ثانياً: النجاح النسبي لمحاولات تشويه صورة الحزب والتي بدأت مع إعلان مصر القبض على خلية تنتمي إلى الحزب بتهمة تهريب الأسلحة والأموال إلى قطاع غزة، وإثارة القلاقل الأمنية في البلاد بالإضافة إلى نشر المذهب الشيعي.

ثالثاً: اللغة التي استخدمها السيد حسن نصرالله في خطبه كانت تحتاج إلى تغيير كبير، خاصة ما تعلق بإعلانه يوم السابع من مايو الذي احتل فيه الحزب غرب بيروت يوماً مجيداً رغم سقوط عشرات القتلى والجرحى اللبنانيين. وكذلك إعلانه عزم إيران تسليح الجيش اللبناني في حال فوز المعارضة والذي جاء بنتائج عكسية، حيث جاء بمثابة الدليل القاطع على اتهامات الموالاة له بأخذ البلاد نحو الوجهة الإيرانية.

رابعاً: كان للدعم الغربي والعربي الكبير للموالاة دوره في كسب تأييد عدد كبير من اللبنانيين من خلال الأموال الضخمة التي تم إنفاقها لكسب الأصوات خاصة في الدوائر التي شهدت منافسة حقيقية بين الطرفين.

خامساً: استهداف شيعة العراق لأهل السنة، وقتل أعداد كبيرة منهم كان له تأثير سلبي في سنة لبنان مما جعلهم يتحالفون مع موالاة لبنان ضد حزب الله ومجموعة 8 آذار.

وأخيراً يمكن القول إن نجاح نجاد في إيران والموالاة في لبنان كان متوقعاً بدرجة كبيرة، وذلك ليس حباً في نجاد ولا في الموالاة في الغالب، ولا نتيجة لسياساتهم الداخلية، بقدر ما أنه نتيجة لفشل وتراجع الآخرين، واعتمادهم على لغة جامدة كانت تحتاج إلى تغيير كبير من أجل مسايرة التطورات التي يشهدها المجتمع الدولي، وتشهدها كذلك المجتمعات الداخلية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1146::/cck::
::introtext::

لم تتحقق التوقعات التي سبقت الانتخابات اللبنانية والإيرانية، والتي رجحت فوز المعارضة اللبنانية بقيادة حزب الله وسيطرتها على الأوضاع اللبنانية، خاصة بعد تصريحات الأمين العام للحزب ودعوته الجماهير اللبنانية إلى دعم المعارضة لتقوية جبهة الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية، وكذلك فوز موسوي بالانتخابات الإيرانية بعد فشل نجاد في إنقاذ الاقتصاد الإيراني الذي يعاني ركوداً من كبوته.

::/introtext::
::fulltext::

لم تتحقق التوقعات التي سبقت الانتخابات اللبنانية والإيرانية، والتي رجحت فوز المعارضة اللبنانية بقيادة حزب الله وسيطرتها على الأوضاع اللبنانية، خاصة بعد تصريحات الأمين العام للحزب ودعوته الجماهير اللبنانية إلى دعم المعارضة لتقوية جبهة الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية، وكذلك فوز موسوي بالانتخابات الإيرانية بعد فشل نجاد في إنقاذ الاقتصاد الإيراني الذي يعاني ركوداً من كبوته.

جاءت نتائج الانتخابات في كل من إيران ولبنان عكس التوقعات تماماً، حيث فاز الموالاة بـ 71 مقعداً مقابل 57 مقعداً للمعارضة، وهو ما لم يكن يتوقعه أكثر المتابعين تفاؤلاً، والأمر نفسه بالنسبة لإيران، حيث فاز محمود أحمدي نجاد بنسبة  62.63 في المائة من الأصوات، مقابل 33.75 في المائة لمير حسين موسوي رئيس الوزراء الأسبق والمرشح الأقوى المنافس لنجاد، وهي نسبة كبيرة مقارنة بما كان متوقعاً، إذ تشير تلك النسبة إلى أن نجاد حصل بمفرده على ما يقرب من كل ما حصل عليه بقية المنافسين، على الرغم من قوتهم وتأثيرهم ووجودهم الملحوظ في الوسط الإيراني.

 عوامل نجاح نجاد

على الرغم من أن التحدي الأكبر الذي واجه أحمدي نجاد كان يتمثل في تدهور الأحوال الاقتصادية الإيرانية، خاصة بعد الأزمة العالمية التي أثرت بالسلب في غالبية اقتصادات العالم، بما في ذلك إيران، بعد تراجع أسعار النفط إلى مستويات غير متوقعة، إلا أن نجاد وعلى عكس العديد من رؤساء وزعماء العالم، شارك بذكاء شديد شعبه آثار وتداعيات تلك الأزمة، فالرئيس الذي يبلغ من العمر 52 عاماً، يبدو بسيطاً في هيئته متواضعاًَ كثيراً مع شعبه، حتى إنك إذا ما أحببت أن تضعه ضمن طبقة من الطبقات فلن يسعك سوى أن تضمه إلى الطبقة الفقيرة، ولذلك لم يكن غريباً أن يعتمد نجاد على أصوات الطبقات الفقيرة التي يعدها بالعدالة الاجتماعية، وهو الشعار نفسه الذي كان يتصدر حملته الانتخابية في انتخابات عام 2005، بينما اعتمد موسوي (67 عاماً) على أصوات المعسكر الرافض لسياسة نجاد، خاصة في ما يتعلق بسياساته الاقتصادية، ولهجته الصدامية مع الغرب التي يصفونها بالمتشددة.

لم يكن غريباً أن يعتمد نجاد على أصوات الطبقات الفقيرة التي يعدها بالعدالة الاجتماعية

وما زاد من قوة نجاد مقارنة بالآخرين أيضاً، هو الدعم الكبير الذي حصل عليه وحكومته من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله خامنئي ، فرغم أن البعض شكك في استمرار دعم المرشد، مؤكداً أنه قد ينقلب على نجاد في اللحظات الأخيرة، إلا أن نجاد استطاع بذكائه أن يحتوي المرشد ويضمن عدم انقلابه عليه. وبالفعل ظل المرشد مؤيداً لنجاد حتى النهاية إلى درجة أنه طالب الشعب الإيراني بالتصويت له بشكل غير مباشر خلال الخطاب الذي ألقاه في الثاني عشر من مايو الماضي، حينما أكد على ضرورة التصويت للمرشح الرئاسي (الذي يعيش حياة بسيطة متواضعة ويفهم مشكلاتهم)، مشيراً إلى أنه (يفضل اختيار شخص يفهم مشكلات الناس، وقادم من الشعب، ولا يسعى لأن يكون من الارستقراطية). وبعدها بأيام قليلة دعا خامنئي، الشعب إلى عدم التصويت لمرشحين رئاسيين (يستسلمون أمام العدو الغربي)، قائلاً (يجب ألا يصل إلى الحكم مرشحون يستسلمون أمام العدو ويلحقون العار بالشعب الإيراني)، معتبراً أن (وصول أناس إلى السلطة ليحاولوا كسب ود القوى الغربية بدلاً من التفكير في مواصلة السير على درب الإمام الخميني والقيم التي حددها سيشكل كارثة).

التحدي الأكبر الذي واجه نجاد كان يتمثل في تدهور الأحوال الاقتصادية الإيرانية

ولم يتوقف الأمر عند الدعوة لانتخاب نجاد بل وصل إلى الدفاع عن سياساته خاصة الاقتصادية التي تعرضت لانتقادات كبيرة من قبل المرشحين الآخرين. فقد انتقد خامنئي (أولئك الذين ينتقدون الوضع الاقتصادي للبلاد، ويأخذون على الحكومة سياستها، قائلاً (نحن نسمع أشياء غريبة.. وعلى المرشحين الأعزاء عدم بث البلبلة في أذهان الناس من خلال ليّ عنق الحقائق. وأنا أدرك الوضع أكثر من كل هؤلاء السادة، وأعرف أن كثيراً من الأشياء التي يقولونها عن وضع البلاد مجافية للحقيقة وأنهم مخطئون).

 ذكاء من نوع آخر

مما يحسب لنجاد كذلك، تعامله اللافت مع الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما ، فقد كان البعض يتوقع أن يحدث صدام بين نجاد وباراك بسبب تشدد الأول، ورغبة الثاني في وضع حد للمسألة الإيرانية، بسبب تزايد الضغوط الصهيونية التي تسعى وراء ضرب المنشآت النووية الإيرانية بأية طريقة ممكنة، إلا أن نجاد فوّت الفرصة على الجميع، وبعث برسالة ترحيب للرئيس الأمريكي الجديد ظاهرها التهنئة بفوزه على منافسة الجمهوري جون مكين، وباطنها يحتوي على أوامر من الرئيس نجاد إلى نظيره الأمريكي، وهو ما دفع الأخير إلى الرد بأسلوب غير لائق على الرسالة، مما أدى إلى إثارة الرأي العام، خاصة بعد إعراب الكثير من المراقبين عن أن أوباما تراجع عن وعوده الانتخابية بمد جسور الحوار مع إيران، الأمر الذي عزز من موقف نجاد. ورغم أن أوباما قرر مؤخراً تعيين مبعوث خاص له في إيران، إلا أن أتباع نجاد روجوا بين الأوساط الإيرانية أن صلابة الرئيس نجاد إزاء (الشيطان الأكبر) جعلت الغرب وأمريكا يسعيان بقوة إلى إقامة حوار مباشر مع إيران.

كما نجحت حكومة نجاد كذلك في تعزيز القوة العسكرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتمكنت البلاد في عهد نجاد من إنتاج الكثير من الأسلحة المتطورة بخبرات محلية، وصلت في النهاية إلى نجاح الجانب الإيراني للمرة الأولى في اختراق الفضاء، وتمكنت من وضع القمر الصناعي (أمل) في مداره حول الأرض، الأمر الذي أثار دهشة واستياء العديدين.

وأخيراً أسهم الانقسام الواضح في صفوف الإصلاحيين وحالة الاضطراب التي يعيشونها في نجاح نجاد المرشح الوحيد للمحافظين، حيث تقدم لانتخابات الرئاسة من الإصلاحيين ثلاثة يتمتعون بالقوة ذاتها، وهم مهدي كروبي الأمين العام لحزب (اعتماد ملي) والذي صرح أكثر من مرة بأنه لن يتنحى لمصلحة خاتمي. ومير حسين موسوي رئيس الوزراء الأسبق، والذي قرر خوض غمار الانتخابات الرئاسية، والرئيس خاتمي الذي أعلن التخلي عن خوض الانتخابات الرئاسية لإفساح المجال أمام موسوي للمشاركة في هذه الانتخابات. هذا الانقسام في صفوف الإصلاحيين صب بشكل كبير في مصلحة نجاد الذي تمكن من حسم المسألة لصالحه.

 موالاة لبنان في المقدمة

وفي لبنان أسفرت نتائج الانتخابات عن فوز الموالاة بـ 71 مقعداً، في مقابل 57 مقعداً للمعارضة، في مفاجأة غير متوقعة لكثير من المتابعين للشأن اللبناني، وكما سبق وقلنا إن هذا الفوز ليس مستغرباً للعديد من الأسباب أهمها:

أولاً: إدارة حزب الله للحرب الأخيرة على غزة كانت في مجملها سلبية ودون المتوقع، حيث آثر الحزب سلامة موقعه، ولم يشأ الدخول في مواجهة مباشرة مع العدو الصهيوني.

ثانياً: النجاح النسبي لمحاولات تشويه صورة الحزب والتي بدأت مع إعلان مصر القبض على خلية تنتمي إلى الحزب بتهمة تهريب الأسلحة والأموال إلى قطاع غزة، وإثارة القلاقل الأمنية في البلاد بالإضافة إلى نشر المذهب الشيعي.

ثالثاً: اللغة التي استخدمها السيد حسن نصرالله في خطبه كانت تحتاج إلى تغيير كبير، خاصة ما تعلق بإعلانه يوم السابع من مايو الذي احتل فيه الحزب غرب بيروت يوماً مجيداً رغم سقوط عشرات القتلى والجرحى اللبنانيين. وكذلك إعلانه عزم إيران تسليح الجيش اللبناني في حال فوز المعارضة والذي جاء بنتائج عكسية، حيث جاء بمثابة الدليل القاطع على اتهامات الموالاة له بأخذ البلاد نحو الوجهة الإيرانية.

رابعاً: كان للدعم الغربي والعربي الكبير للموالاة دوره في كسب تأييد عدد كبير من اللبنانيين من خلال الأموال الضخمة التي تم إنفاقها لكسب الأصوات خاصة في الدوائر التي شهدت منافسة حقيقية بين الطرفين.

خامساً: استهداف شيعة العراق لأهل السنة، وقتل أعداد كبيرة منهم كان له تأثير سلبي في سنة لبنان مما جعلهم يتحالفون مع موالاة لبنان ضد حزب الله ومجموعة 8 آذار.

وأخيراً يمكن القول إن نجاح نجاد في إيران والموالاة في لبنان كان متوقعاً بدرجة كبيرة، وذلك ليس حباً في نجاد ولا في الموالاة في الغالب، ولا نتيجة لسياساتهم الداخلية، بقدر ما أنه نتيجة لفشل وتراجع الآخرين، واعتمادهم على لغة جامدة كانت تحتاج إلى تغيير كبير من أجل مسايرة التطورات التي يشهدها المجتمع الدولي، وتشهدها كذلك المجتمعات الداخلية.

::/fulltext::
::cck::1146::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *