أنظمة تخطيط موارد الأعمال بوابة إلى تطوير بنية التجارة والحكومة الإلكترونية
::cck::1105::/cck::
::introtext::
لطالما كان حلم كثير من المنشآت الربحية وغير الربحية في نواحي العالم المختلفة توفير بيئة معلوماتية متكاملة لأداء وظائفها المتعددة، بشكل يتيح انتقالاً شفافاً وسريعاً للمعلومات فيما بين الإدارات المختلفة، وفيما بين المنشأة والأطراف التي تتعامل معها.
::/introtext::
::fulltext::
لطالما كان حلم كثير من المنشآت الربحية وغير الربحية في نواحي العالم المختلفة توفير بيئة معلوماتية متكاملة لأداء وظائفها المتعددة، بشكل يتيح انتقالاً شفافاً وسريعاً للمعلومات فيما بين الإدارات المختلفة، وفيما بين المنشأة والأطراف التي تتعامل معها.ويستحث توفير تلك البيئة في كثير من تلك المنشآت ما تعانيه من اعتمادها على أنظمة معلوماتية متقادمة (legacy systems) لا تتوافق مع التغييرات السريعة والمعايير المعمول بها، كما أنها لا تدعم البنية الإجرائية (process architecture) الفعالة لأداء الأعمال والتي من شأنها إزالة العوائق ونقاط الاختناق (bottlenecks) واستثمار وسائط انتقال المعلومات (disintermediation) وتدفقها (information flow) واستبعاد الوظائف التي لا تحقق فائدة إضافية للعمل (non-value added activities) في سلسلة الإجراءات (process chain) التي يمر فيها المنتج (product) أو الخدمة (service) حتى يصلا في النهاية إلى العميل (customer) في أسرع وقت وبأقل تكلفة مع تحقيق مستوى عال في الجودة.
ولا شك أن كثيراً من المنشآت بدأت تدرك التغير في موازين ومعايير التنافس (competition standards) التجاري والخدمي التي أصبحت ترى في فعالية بنيات الأعمال التحتية (business infrastructure) ونظم المعلومات المساندة لها قوة جوهرية لتحقيق مواقع تنافسية متميزة ترتكز على الإبداع في استخدام تقنيات المعلومات الحديثة لتحقيق خدمات أفضل للعميل سواء كان داخلياً ضمن إطار المنظمة (organizational boundaries) كالإدارات التي يخدم بعضها البعض الآخر، أو خارجياً كالموردين والمنشآت الحليفة الذين قد يكونون جزءاً من سلسلة التزويد والإمدادات (logistics and supply chain). وهذا التغيير ـ ولا شك ـ له أثره المهم في تنمية كفاءات المنشأة الأساسية (core competencies) وتقويتها (empowerment) في استخدام واستيعاب التقنيات المتجددة على نحو مستمر.
وتمشياً مع هذه النقلة النوعية في أسلوب تنظيم البنى التحتية للأعمال المتمثل في إعادة هندسة الإجراءات (أو ما يُسمّى بالهندرة (Business Process Re-engineering) باستخدام تقنيات المعلومات الحديثة، واستثماراً للتطبيقات المتزايدة لبيئة الخادم ـ العميل (Client-Server)، فقد نشأت أنظمة تخطيط موارد الأعمال (Enterprise Resource Planning – ERP).
تتكون أنظمة تخطيط موارد الأعمال من أنظمة فرعية تخدم وظائف كثيرة
وتعتبر هذه الأنظمة التي ظهرت في التسـعينات الميلادية تحسيناً بزيادة الكثير من الوظائف المكتبية الخلفية (back-office functions) لكل من أنظمة تخطيط متطلبات التصنيع (Manufacturing Requirement Planning-MRPII) التي ظهرت خلال الثمانينات ومن قبلها أنظمة تخطيط متطلبات المواد (Material Requirement Planning-MRP) التي كان ظهورها في السبعينات، وكان أغلب استخداماتهما محصوراً في القطاعات الصناعية.
وفي الوقت الحاضر انتشرت تطبيقات أنظمة الـERP انتشاراً مذهلاً في أنحاء العالم المتفرقة حتى بلغ عدد المنتجات البرمجية التي تصنف من هذه الأنظمة أكثر من 500 برنامج تتفاوت في شموليتها وأحجامها ومجالات تطبيقها.
وبقدر ما نشط التطوير لهذه الأنظمة البرمجية فقد شهدت خلال السنوات الخمس الماضية وفي الوقت الحاضر بالتحديد ذيوعاً واقبالاً متزايداً من كثير من المنشآت في قطاعاتها المختلفة التي رأت فيها خياراً أمثل لتحديث بنياتها التقنية وحل مشكلة عام 2000 (Y2K) تبعاً لذلك.
واليوم، أصبحت العديد من الشركات الكبرى كمايكروسوفت، آي بي إم، جنرال موتورز، نستل، لوسنت تكنولوجيز وبوينج تنسب وتعرف بنظام الـERP الذي تستخدمه كتقنية معلوماتية معيارية (IT standard).
ويتوقع بعض المحللين الاقتصاديين أن تقفز سوق أنظمة تخطيط موارد الأعمال من 15.68 بليون دولار أمريكي عما كانت عليه في عام 1997م إلى أكثر من 100 بليون.
كثيراً من المنشآت بدأت تدرك التغير في موازين ومعايير التنافس التجاري والخدمي
ويمكن اعتبار أنظمة تخطيط موارد الأعمال على أنها برمجيات جاهزة قابلة للتشكيل (configurable packaged software) صممت بناء على مسح لإجراءات الأعمال في أحسن التطبيقات (best practices) لتعمل على تكامل المعلومات والإجراءات على مستوى وظائف وإدارات المنشأة مهما كانت جغرافيتها، لتتمكن من استخدام وإدارة مواردها المعلوماتية والمادية والبشرية بفاعلية وكفاءة عن طريق توفير حل شامل متكامل لكافة حاجات المنشأة المتعلقة بمعالجة المعلومات.
وتتكون أنظمة تخطيط موارد الأعمال من أنظمة فرعية تخدم وظائف كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر المبيعات والتوزيع، المالية، المشتريات والمخازن، الموارد البشرية، تخطيط ومراقبة الإنتاج، المواد، الصيانة، الإمدادات، العوائد والتكاليف، الجودة النوعية، الميزانية، وغيرها كثير جداً.
وتطبق أنظمة الـERP في قطاعات مختلفة كالمصانع وشركات البتروكيميائيات وشركات البترول والمؤسسات العسكرية والقطاعات الخدمية وشركات الطيران والمؤسسات الأكاديمية كالجامعات وغير ذلك كثير.
وفي المنشآت المطبقة فيها، تعتبر أنظمة تخطيط موارد الأعمال بمثابة العمود الفقري (backbone) لتطبيقات عديدة كالتجارة الإلكترونية (e-commerce)، أنظمة تعدين البيانات واستيداعها (data mining and warehousing)، تطبيقات المعالجة التحليلية الآنية (online analytical processing – OLAP)، إدارة سلسلة التزويد (supply chain management) وأنظمة إدارة علاقات العملاء (customer relationship management).وتدعم أنظمة تخطيط موارد الأعمال التنظيم الإجرائي (process organization) لأعمال المنشأة ووظائفها والذي يعمل على ربط الوظائف أفقياً، بدلاً عن التنظيم الوظيفي(functional organization) الذي يكتنف الكثير من عوامل إضعاف مستويات الجودة الشاملة (total quality) في الأداء، كما أنه لا يخدم الاتجاهات الأساسية الحديثة في اسثمار تطبيقات أنظمة المعلومات.
ومن المزايا البارزة لأنظمة الـERP قدرتها على تأمين بيئة متكاملة تتوافر فيها المعلومة بشكل آني ودقيق لكل الأطراف مهما تباعدت أمكنتهم واختلفت وظائفهم.
فمثلاً، يقوم مسؤول المبيعات من مكتبه بإدخال طلب العميل الذي يتم لحظياً العلم به من الإدارات الأخرى، حيث تتجدد تلقائياً قوائم المخازن والقطع على مستوى قطاعات الشركة عالمياً، بينما ينعكس ذلك آنياً على جدول الإنتاج، ويصبح بيد كل موظف معني المعلومات التي يحتاج إليها لإتمام العملية.
فلا عجب إذاً أن يصبح مسؤول المبيعات في اللحظة التي يدخل فيها طلب عميله قادراً على تحديد مواعيد دقيقة لتسليم الطلب، ويصبح لدى المديرين في اللحظة نفسها القدرة على صنع قرارت سريعة بشأن المخازن وبرامج التخفيضات وتحديد أنجح الأساليب لإدارة سلسلة التزويد.
ومن أبرز برمجيات تخطيط موارد الأعمال نظام ساب آر ثري (SAP R-3)، نظام أوراكل (Oracle)، نظام بان (Baan)، نظام بيبول سوفت (PeopleSoft)، نظام جي دي إدواردز (JD Edwards)، نظام مارشال (Marshal)، ونظام كونترول.(Control) وبالنظر إلى نظام (SAP R-3) على سبيل المثال وهو أكبر هذه الأنظمة وأكثرها شيوعاً نجد أنه يعمل على تكامل كثير من الوظائف الأساسية الموجودة في أغلب المنشآت في نموذج بياني (data model) واحد يتيح إدخال البيانات مرة واحدة لتصبح شائعة الاستخدام (shareable) على مستوى المنشأة يمكن الوصول إليها بسرعة.
ويتكون نظام ساب آر ثري من ثلاثة مستويات هي مستوى العرض (presentation layer)، مستوى التطبيق (application layer) ومستوى قاعدة البيانات (database layer).
وتعتبر طريقة اختيار وجلب (software aquisition) المنشأة لنظام تخطيط موارد الأعمال خطوة بالغة الأهمية تؤثر في نجاح تطبيق النظام الذي يتطلب تكاليف باهظة تحتم الدقة في الاختيار لضمان بداية سليمة نحو مشروع ناجح يتوافق مع استراتيجات المنشأ (business strategies). ولا بد عندئذٍ من تقييم الموردين (ERP vendors) على أسس كثيرة على سبيل المثال تاريخهم في تسويق النظام ودعمه محلياً، مدى توافر نسخة محلية (localized version) والخطط المستقبلية للمورد لتطوير وإضافة وظائف جديدة إلى البرنامج.
وعند تصميم البنية الشبكية التحتية (Netwrok Infrastructure) لنظام الـERP يجب مراعاة أن يكون متوسط وقت الرجوع إلى المستخدم (Mean Response Time -MRT) مقبولاً وذلك باعتبار أدوات قياس حجمية (sizing tools) لعاملين مهمين هما: بنية الحسابات (Compute Infrastructure) المتعلقة بتوزيع موارد النظام المختلفة على المستخدمين وبنية شبكات الاتصال (Telecomm.Network Infrastructure) المتعلقة بقياس الطاقة الشبكية حيث يعمل النظام.
وعلى الرغم مما قد يبدو من أول وهلة من تشابه بين أنظمة تخطيط موارد الأعمال والأنظمة الجاهزة التي ألفتها أسواق برامج الحاسب، إلا أن عدم إدراك الفروقات الجوهرية فيما بينها أدى إلى ظهور عدد من التجارب الفاشلة في تطبيق تلك الأنظمة على نحو لم يكن متوقعاً.
وفي المقابل، نجد على سبيل المثال شركات كشيفرون(Chevron Corp) التي أثمر تطبيقها لأنظمة الـ ERP عن انخفاض تكاليف المشتريات بنسبة 15% مع أمل في أن يصل إلى 25% في المستقبل القريب.
ولعل سر النجاح والفشل يكمن في قدرة المنشأة على إدراج التغييرات اللازمة (organizational changes).
ومن خلال اطلاع الكاتب واتصاله بالعديد من البحوث والمؤتمرات والتجارب العالمية في مجال تطبيق أنظمة الـERP، يمكن التأكيد بإجمال شديد على خمسة مرتكزات عامة لا بد أن تتحقق لنجاح تلك المشروعات وهي:
1- تطوير استراتيجية للتغييرات (change strategy) المصاحبة للنظام وتفعيلها (deployment) على وجه مناسب.
2- بناء بنية متكاملة على مستوى المنشأة لإدارة المشروع (enterprise-wide project management infrastructure)
3- المعرفة العميقة بوسائل وأدوات وطرق تطبيق برامج الهندرة (Business Process Reengineering) باستخدام تقنية المعلومات.
4- المعرفة العميقة بالنواحي الاستراتيجية (strategical) والتصميمية (architectural) والفنية (technical) للنظام المستخدم.
5- القدرة على التعامل مع أدوات ووسائل إدارة التغيير (change management). ولا بد من التأكيد هنا على أن هذه المرتكزات تشتمل على تفصيل كثير جداً لكيفية تطبيقها في الواقع والأدوات المطلوبة لذلك.

وإن بدت هذه المرتكزات مجملة وبسيطة، إلا أن مكمن التعقيد والمخاطر التي تصاحب أغلب مشاريع تنفيذ أنظمة الـ ERP هو في عدم قدرة المنشأة على استيعاب الأساليب المثلى (best practices) لإحداث انسجام (organizational alignement) بين التركيبات المختلفة التي تتناولها عملية التنفيذ وذلك يتطلب استخدام أدوات ووسائل خاصة لا يتسع المجال لذكرها هنا.
وإذا عدت فوائد أنظمة الـERPالكثيرة فلا بد من التأكيد خصوصاً على ما تتمتع به هذه الأنظمة من قدرتها الفائقة على تشكيل الطور الأساس لنماذج الأعمال الرقمية (digital business models) التي أصبحت اليوم هماً لكثير من المنشآت التي تجد نفسها مضطرة للإبحار في عالم الأعمال الإلكتروني (e-business).
ولعل أول ما يبدر للذهن من هذا المصطلح ارتباطه بالتطبيقات المتزايدة لأنظمة التجارة الإلكترونية التي أصبحت أدوات دعمها جزءاً لا يتجزأ من كثير من برمجيات الـERP. وتهدف نماذج الأعمال الرقمية تلك إلى ايجاد استراتيجية شبكية (networking strategy) موحدة تتكامل من خلالها أربعة أوجه مهمة لبناء أنظمة المعلومات الرقمية (digital information systems) وهي:
الاتجاه الإجرائي (transaction perspective) المتمثل في تقنيات التجارة الإلكترونية (E-commerce)، والاتجاه التدفقي (flow perspective) المتمثل في إدارة سلسة التزويد (supply chain management) كأنظمة الـERP والاتجاه العلائقي (relationship perspective) المتمثل في أنظمة إدارة علاقات العملاء (customer relationship management) والاتجاه المعرفي (knowledge perspective) المتمثل في أنظمة إدارة المعارف (knowledge management systems).وبناء هذا النموذج يعد اللبنة الأساسية لأي مشروع تهدف من خلاله المنشأة إلى أن تحدث تحويلاً رقمياً (e-transformation) في أعمالها لتستوعب المبادئ الحديثة التنظيمية والفنية التي بنيت على أساسها تقنيات الأعمال الرقمية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1105::/cck::
::introtext::
لطالما كان حلم كثير من المنشآت الربحية وغير الربحية في نواحي العالم المختلفة توفير بيئة معلوماتية متكاملة لأداء وظائفها المتعددة، بشكل يتيح انتقالاً شفافاً وسريعاً للمعلومات فيما بين الإدارات المختلفة، وفيما بين المنشأة والأطراف التي تتعامل معها.
::/introtext::
::fulltext::
لطالما كان حلم كثير من المنشآت الربحية وغير الربحية في نواحي العالم المختلفة توفير بيئة معلوماتية متكاملة لأداء وظائفها المتعددة، بشكل يتيح انتقالاً شفافاً وسريعاً للمعلومات فيما بين الإدارات المختلفة، وفيما بين المنشأة والأطراف التي تتعامل معها.ويستحث توفير تلك البيئة في كثير من تلك المنشآت ما تعانيه من اعتمادها على أنظمة معلوماتية متقادمة (legacy systems) لا تتوافق مع التغييرات السريعة والمعايير المعمول بها، كما أنها لا تدعم البنية الإجرائية (process architecture) الفعالة لأداء الأعمال والتي من شأنها إزالة العوائق ونقاط الاختناق (bottlenecks) واستثمار وسائط انتقال المعلومات (disintermediation) وتدفقها (information flow) واستبعاد الوظائف التي لا تحقق فائدة إضافية للعمل (non-value added activities) في سلسلة الإجراءات (process chain) التي يمر فيها المنتج (product) أو الخدمة (service) حتى يصلا في النهاية إلى العميل (customer) في أسرع وقت وبأقل تكلفة مع تحقيق مستوى عال في الجودة.
ولا شك أن كثيراً من المنشآت بدأت تدرك التغير في موازين ومعايير التنافس (competition standards) التجاري والخدمي التي أصبحت ترى في فعالية بنيات الأعمال التحتية (business infrastructure) ونظم المعلومات المساندة لها قوة جوهرية لتحقيق مواقع تنافسية متميزة ترتكز على الإبداع في استخدام تقنيات المعلومات الحديثة لتحقيق خدمات أفضل للعميل سواء كان داخلياً ضمن إطار المنظمة (organizational boundaries) كالإدارات التي يخدم بعضها البعض الآخر، أو خارجياً كالموردين والمنشآت الحليفة الذين قد يكونون جزءاً من سلسلة التزويد والإمدادات (logistics and supply chain). وهذا التغيير ـ ولا شك ـ له أثره المهم في تنمية كفاءات المنشأة الأساسية (core competencies) وتقويتها (empowerment) في استخدام واستيعاب التقنيات المتجددة على نحو مستمر.
وتمشياً مع هذه النقلة النوعية في أسلوب تنظيم البنى التحتية للأعمال المتمثل في إعادة هندسة الإجراءات (أو ما يُسمّى بالهندرة (Business Process Re-engineering) باستخدام تقنيات المعلومات الحديثة، واستثماراً للتطبيقات المتزايدة لبيئة الخادم ـ العميل (Client-Server)، فقد نشأت أنظمة تخطيط موارد الأعمال (Enterprise Resource Planning – ERP).
تتكون أنظمة تخطيط موارد الأعمال من أنظمة فرعية تخدم وظائف كثيرة
وتعتبر هذه الأنظمة التي ظهرت في التسـعينات الميلادية تحسيناً بزيادة الكثير من الوظائف المكتبية الخلفية (back-office functions) لكل من أنظمة تخطيط متطلبات التصنيع (Manufacturing Requirement Planning-MRPII) التي ظهرت خلال الثمانينات ومن قبلها أنظمة تخطيط متطلبات المواد (Material Requirement Planning-MRP) التي كان ظهورها في السبعينات، وكان أغلب استخداماتهما محصوراً في القطاعات الصناعية.
وفي الوقت الحاضر انتشرت تطبيقات أنظمة الـERP انتشاراً مذهلاً في أنحاء العالم المتفرقة حتى بلغ عدد المنتجات البرمجية التي تصنف من هذه الأنظمة أكثر من 500 برنامج تتفاوت في شموليتها وأحجامها ومجالات تطبيقها.
وبقدر ما نشط التطوير لهذه الأنظمة البرمجية فقد شهدت خلال السنوات الخمس الماضية وفي الوقت الحاضر بالتحديد ذيوعاً واقبالاً متزايداً من كثير من المنشآت في قطاعاتها المختلفة التي رأت فيها خياراً أمثل لتحديث بنياتها التقنية وحل مشكلة عام 2000 (Y2K) تبعاً لذلك.
واليوم، أصبحت العديد من الشركات الكبرى كمايكروسوفت، آي بي إم، جنرال موتورز، نستل، لوسنت تكنولوجيز وبوينج تنسب وتعرف بنظام الـERP الذي تستخدمه كتقنية معلوماتية معيارية (IT standard).
ويتوقع بعض المحللين الاقتصاديين أن تقفز سوق أنظمة تخطيط موارد الأعمال من 15.68 بليون دولار أمريكي عما كانت عليه في عام 1997م إلى أكثر من 100 بليون.
كثيراً من المنشآت بدأت تدرك التغير في موازين ومعايير التنافس التجاري والخدمي
ويمكن اعتبار أنظمة تخطيط موارد الأعمال على أنها برمجيات جاهزة قابلة للتشكيل (configurable packaged software) صممت بناء على مسح لإجراءات الأعمال في أحسن التطبيقات (best practices) لتعمل على تكامل المعلومات والإجراءات على مستوى وظائف وإدارات المنشأة مهما كانت جغرافيتها، لتتمكن من استخدام وإدارة مواردها المعلوماتية والمادية والبشرية بفاعلية وكفاءة عن طريق توفير حل شامل متكامل لكافة حاجات المنشأة المتعلقة بمعالجة المعلومات.
وتتكون أنظمة تخطيط موارد الأعمال من أنظمة فرعية تخدم وظائف كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر المبيعات والتوزيع، المالية، المشتريات والمخازن، الموارد البشرية، تخطيط ومراقبة الإنتاج، المواد، الصيانة، الإمدادات، العوائد والتكاليف، الجودة النوعية، الميزانية، وغيرها كثير جداً.
وتطبق أنظمة الـERP في قطاعات مختلفة كالمصانع وشركات البتروكيميائيات وشركات البترول والمؤسسات العسكرية والقطاعات الخدمية وشركات الطيران والمؤسسات الأكاديمية كالجامعات وغير ذلك كثير.
وفي المنشآت المطبقة فيها، تعتبر أنظمة تخطيط موارد الأعمال بمثابة العمود الفقري (backbone) لتطبيقات عديدة كالتجارة الإلكترونية (e-commerce)، أنظمة تعدين البيانات واستيداعها (data mining and warehousing)، تطبيقات المعالجة التحليلية الآنية (online analytical processing – OLAP)، إدارة سلسلة التزويد (supply chain management) وأنظمة إدارة علاقات العملاء (customer relationship management).وتدعم أنظمة تخطيط موارد الأعمال التنظيم الإجرائي (process organization) لأعمال المنشأة ووظائفها والذي يعمل على ربط الوظائف أفقياً، بدلاً عن التنظيم الوظيفي(functional organization) الذي يكتنف الكثير من عوامل إضعاف مستويات الجودة الشاملة (total quality) في الأداء، كما أنه لا يخدم الاتجاهات الأساسية الحديثة في اسثمار تطبيقات أنظمة المعلومات.
ومن المزايا البارزة لأنظمة الـERP قدرتها على تأمين بيئة متكاملة تتوافر فيها المعلومة بشكل آني ودقيق لكل الأطراف مهما تباعدت أمكنتهم واختلفت وظائفهم.
فمثلاً، يقوم مسؤول المبيعات من مكتبه بإدخال طلب العميل الذي يتم لحظياً العلم به من الإدارات الأخرى، حيث تتجدد تلقائياً قوائم المخازن والقطع على مستوى قطاعات الشركة عالمياً، بينما ينعكس ذلك آنياً على جدول الإنتاج، ويصبح بيد كل موظف معني المعلومات التي يحتاج إليها لإتمام العملية.
فلا عجب إذاً أن يصبح مسؤول المبيعات في اللحظة التي يدخل فيها طلب عميله قادراً على تحديد مواعيد دقيقة لتسليم الطلب، ويصبح لدى المديرين في اللحظة نفسها القدرة على صنع قرارت سريعة بشأن المخازن وبرامج التخفيضات وتحديد أنجح الأساليب لإدارة سلسلة التزويد.
ومن أبرز برمجيات تخطيط موارد الأعمال نظام ساب آر ثري (SAP R-3)، نظام أوراكل (Oracle)، نظام بان (Baan)، نظام بيبول سوفت (PeopleSoft)، نظام جي دي إدواردز (JD Edwards)، نظام مارشال (Marshal)، ونظام كونترول.(Control) وبالنظر إلى نظام (SAP R-3) على سبيل المثال وهو أكبر هذه الأنظمة وأكثرها شيوعاً نجد أنه يعمل على تكامل كثير من الوظائف الأساسية الموجودة في أغلب المنشآت في نموذج بياني (data model) واحد يتيح إدخال البيانات مرة واحدة لتصبح شائعة الاستخدام (shareable) على مستوى المنشأة يمكن الوصول إليها بسرعة.
ويتكون نظام ساب آر ثري من ثلاثة مستويات هي مستوى العرض (presentation layer)، مستوى التطبيق (application layer) ومستوى قاعدة البيانات (database layer).
وتعتبر طريقة اختيار وجلب (software aquisition) المنشأة لنظام تخطيط موارد الأعمال خطوة بالغة الأهمية تؤثر في نجاح تطبيق النظام الذي يتطلب تكاليف باهظة تحتم الدقة في الاختيار لضمان بداية سليمة نحو مشروع ناجح يتوافق مع استراتيجات المنشأ (business strategies). ولا بد عندئذٍ من تقييم الموردين (ERP vendors) على أسس كثيرة على سبيل المثال تاريخهم في تسويق النظام ودعمه محلياً، مدى توافر نسخة محلية (localized version) والخطط المستقبلية للمورد لتطوير وإضافة وظائف جديدة إلى البرنامج.
وعند تصميم البنية الشبكية التحتية (Netwrok Infrastructure) لنظام الـERP يجب مراعاة أن يكون متوسط وقت الرجوع إلى المستخدم (Mean Response Time -MRT) مقبولاً وذلك باعتبار أدوات قياس حجمية (sizing tools) لعاملين مهمين هما: بنية الحسابات (Compute Infrastructure) المتعلقة بتوزيع موارد النظام المختلفة على المستخدمين وبنية شبكات الاتصال (Telecomm.Network Infrastructure) المتعلقة بقياس الطاقة الشبكية حيث يعمل النظام.
وعلى الرغم مما قد يبدو من أول وهلة من تشابه بين أنظمة تخطيط موارد الأعمال والأنظمة الجاهزة التي ألفتها أسواق برامج الحاسب، إلا أن عدم إدراك الفروقات الجوهرية فيما بينها أدى إلى ظهور عدد من التجارب الفاشلة في تطبيق تلك الأنظمة على نحو لم يكن متوقعاً.
وفي المقابل، نجد على سبيل المثال شركات كشيفرون(Chevron Corp) التي أثمر تطبيقها لأنظمة الـ ERP عن انخفاض تكاليف المشتريات بنسبة 15% مع أمل في أن يصل إلى 25% في المستقبل القريب.
ولعل سر النجاح والفشل يكمن في قدرة المنشأة على إدراج التغييرات اللازمة (organizational changes).
ومن خلال اطلاع الكاتب واتصاله بالعديد من البحوث والمؤتمرات والتجارب العالمية في مجال تطبيق أنظمة الـERP، يمكن التأكيد بإجمال شديد على خمسة مرتكزات عامة لا بد أن تتحقق لنجاح تلك المشروعات وهي:
1- تطوير استراتيجية للتغييرات (change strategy) المصاحبة للنظام وتفعيلها (deployment) على وجه مناسب.
2- بناء بنية متكاملة على مستوى المنشأة لإدارة المشروع (enterprise-wide project management infrastructure)
3- المعرفة العميقة بوسائل وأدوات وطرق تطبيق برامج الهندرة (Business Process Reengineering) باستخدام تقنية المعلومات.
4- المعرفة العميقة بالنواحي الاستراتيجية (strategical) والتصميمية (architectural) والفنية (technical) للنظام المستخدم.
5- القدرة على التعامل مع أدوات ووسائل إدارة التغيير (change management). ولا بد من التأكيد هنا على أن هذه المرتكزات تشتمل على تفصيل كثير جداً لكيفية تطبيقها في الواقع والأدوات المطلوبة لذلك.

وإن بدت هذه المرتكزات مجملة وبسيطة، إلا أن مكمن التعقيد والمخاطر التي تصاحب أغلب مشاريع تنفيذ أنظمة الـ ERP هو في عدم قدرة المنشأة على استيعاب الأساليب المثلى (best practices) لإحداث انسجام (organizational alignement) بين التركيبات المختلفة التي تتناولها عملية التنفيذ وذلك يتطلب استخدام أدوات ووسائل خاصة لا يتسع المجال لذكرها هنا.
وإذا عدت فوائد أنظمة الـERPالكثيرة فلا بد من التأكيد خصوصاً على ما تتمتع به هذه الأنظمة من قدرتها الفائقة على تشكيل الطور الأساس لنماذج الأعمال الرقمية (digital business models) التي أصبحت اليوم هماً لكثير من المنشآت التي تجد نفسها مضطرة للإبحار في عالم الأعمال الإلكتروني (e-business).
ولعل أول ما يبدر للذهن من هذا المصطلح ارتباطه بالتطبيقات المتزايدة لأنظمة التجارة الإلكترونية التي أصبحت أدوات دعمها جزءاً لا يتجزأ من كثير من برمجيات الـERP. وتهدف نماذج الأعمال الرقمية تلك إلى ايجاد استراتيجية شبكية (networking strategy) موحدة تتكامل من خلالها أربعة أوجه مهمة لبناء أنظمة المعلومات الرقمية (digital information systems) وهي:
الاتجاه الإجرائي (transaction perspective) المتمثل في تقنيات التجارة الإلكترونية (E-commerce)، والاتجاه التدفقي (flow perspective) المتمثل في إدارة سلسة التزويد (supply chain management) كأنظمة الـERP والاتجاه العلائقي (relationship perspective) المتمثل في أنظمة إدارة علاقات العملاء (customer relationship management) والاتجاه المعرفي (knowledge perspective) المتمثل في أنظمة إدارة المعارف (knowledge management systems).وبناء هذا النموذج يعد اللبنة الأساسية لأي مشروع تهدف من خلاله المنشأة إلى أن تحدث تحويلاً رقمياً (e-transformation) في أعمالها لتستوعب المبادئ الحديثة التنظيمية والفنية التي بنيت على أساسها تقنيات الأعمال الرقمية.
::/fulltext::
::cck::1105::/cck::
