توطين العمالة في الخليج: الجهود المبذولة ومعوقات التفعيل

::cck::1123::/cck::
::introtext::

تؤكد الإحصائيات أن القوى العاملة الأجنبية تهيمن على أسواق العمل الخليجية بنسب تفوق ما هو متفق عليه دولياً، فهناك حوالي 80 في المائة من إجمالي القوى العاملة أجنبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبقية دول مجلس التعاون ما بين 60 في المائة إلى 70 في المائة، ومن واقع الإحصائيات فإن منطقة الخليج يوجد فيها أكبر عدد من الجنسيات واللغات والثقافات، حيث يوجد في دول الخليج تنوع بشري من 130 جنسية.

::/introtext::
::fulltext::

تؤكد الإحصائيات أن القوى العاملة الأجنبية تهيمن على أسواق العمل الخليجية بنسب تفوق ما هو متفق عليه دولياً، فهناك حوالي 80 في المائة من إجمالي القوى العاملة أجنبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبقية دول مجلس التعاون ما بين 60 في المائة إلى 70 في المائة، ومن واقع الإحصائيات فإن منطقة الخليج يوجد فيها أكبر عدد من الجنسيات واللغات والثقافات، حيث يوجد في دول الخليج تنوع بشري من 130 جنسية.

كان هناك العديد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السلبية التي نتجت عن استخدام القوى العاملة الأجنبية بتوسع في الخليج، أبرزها:

* التزايد الضخم للتحويلات المالية الى خارج المنطقة، حيث تزيد تحويلات هؤلاء العاملين الوافدين عن الميزانية التشغيلية لقطر والإمارات وسلطنة عمان والبحرين مجتمعة، وقد نتج عن ذلك تأثر موازين المدفوعات في دول الخليج تأثراً كبيراً.

* تزايد تكلفة الإنفاق الحكومي في المجال التعليمي والصحي والأمني على حساب الخدمة المقدمة للمواطن بسبب مزاحمة الأجنبي في المدارس والمستشفيات والجامعات.

* ارتفاع عدد الأجانب يستدعي توظيف عدد أكبر من رجال الأمن للمراقبة والعناية بالنواحي الأمنية (في عام 1994 بلغت نسبة السجناء الأجانب في سجون المملكة العربية السعودية 53 في المائة).

* مزاحمة العامل الأجنبي للمواطن الخليجي على فرص العمل وارتفاع مستوى المعيشة للمواطن مع انخفاضها للأجنبي ما يعني تميز الفرص للعامل الأجنبي مما يؤدي الى تزايد البطالة وخسارة كبيرة في إجمالي الناتج القومي (فاتورة الأجور والمزايا والبدلات التي ينفقها الاقتصاد السعودي مثلاً تزيد على 100 مليار ريال سنوياً، حصة المواطن السعودي منها ضئيلة).

 وعلى الرغم من هذه الآثار السلبية إلا أن الاستعانة بها كانت ضرورة فرضتها قلة أعداد الخليجيين المؤهلين والمتدربين والقادرين على العمل في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية، حيث أسهمت في توسيع قاعدة الإنتاج وتخفيض تكاليفه ومعالجة القصور في قوة العمل المحلية والتخفيف من الاتجاهات الانكماشية بسبب تسارع معدلات النمو في الإنفاق على الأجور والمرتبات وتحفيز الطلب الفعال من خلال زيادة الإنفاق الاستهلاكي وخاصة في مجال الإسكان. 

جهود حكومية

نتج عن الآثار السلبية المذكورة تزايد الأهمية التي يوليها قادة دول مجلس التعاون الخليجي لقضية التوطين والتوظيف واعتبارها موضوعاً استراتيجياً على المدى البعيد وبنداً دائماً على جدول أعمال دورات مجلس التعاون المتلاحقة.

ويظهر ذلك في الخطط التي اتبعتها حكومات مجلس التعاون خلال العقود الماضية والتي أخذت طابعاً متشابهاً تقريباً:

السعودة: منذ عام 1975 أعطت الخطة الخمسية السعودية الثانية الأولوية في التشغيل للسعوديين في الأعمال الإدارية والفنية، وركزت الخطة على زيادة مساهمة السعوديين في مجموع القوى العاملة، وتنويع المهارات ورفع مستواها والإعداد المهني للداخلين إلى سوق العمل، وجاءت الخطة الخمسية الثالثة (1980 – 1985)، لتدعو إلى تشغيل السعوديين في الوظائف الإشرافية والإدارية ومراجعة مناهج التعليم لتحقيق هذا الهدف، أما الخطط الخمسية الرابعة والخامسة والسادسة (1985 – 2000)، فقد أكدت على سياسة إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة من خلال خطة تستهدف الاستمرار في تقليل الاعتماد على الأيدي العاملة غير السعودية، رفع معدل الإنتاجية للعمال، زيادة حجم استقطاب القطاع الخاص للأيدي العاملة السعودية، زيادة درجة توافق مستوى مهارات السعوديين الذين يلتحقون بالقوة العاملة لتلبية احتياجات الاقتصاد الوطني، زيادة إمكانية حصول المرأة السعودية على فرص العمل.

المعيار الحاسم الذي يحدد خيارات المواطن الخليجي للوظيفة ليس المهنة بقدر ما هو نوع القطاع (حكومي – خاص)

التكويت: بدأت فكرة الإحلال في الكويت عام 1997، حيث ظهرت مشكلة الفائض في بعض تخصصات مخرجات التعليم والباحثين عن العمل من الكويتيين، ولذلك تم وضع خطة الإحلال موضع التنفيذ من خلال توزيع الفرص المتوقعة من سياسة الإحلال على مخرجات التعليم من ناحية وربطها بالجهات المعنية بالإحلال من ناحية أخرى.وقد حظي مشروع الإحلال باهتمام خاص من جانب ديوان الخدمة المدنية، والذي أصدر القوانين والقرارات لتفعيل دور هذا المشروع وتشكيل فرق العمل المختلفة لإنجازه وفقاً لجدول زمني محدد وتحقيق الأهداف المرجوة منه.

تجربة الإمارات: أقرت الحكومة الإماراتية مجموعة من السياسات في مجال التوطين منها الخطة التي تم إقرارها في ديسمبر 2002 والمتعلقة بتوطين الوظائف العامة في الوزارات والجهات الحكومية الاتحادية، وتشتمل على برنامج زمني قصير المدى ـ خمس سنوات ـ يتم خلاله توطين الوظائف الإدارية والإدارية المساعدة بنسبة 90 في المائة، والوظائف المالية والاقتصادية بنسبة 80 في المائة،وبقية الوظائف التخصصية الأخرى كالقانونية والهندسية بنسبة 60 في المائة،كما اشتملت الخطة على برنامج زمني متوسط المدى ـ سبع سنوات ـ لتوطين الوظائف التعليمية والتعليمية المساعدة بنسبة 75 في المائة، والوظائف الطبية والطبية المساعدة بنسبة 60في المئة، ووظائف الأئمة والخطباء والمؤذنين بنسبة 60 في المائة وألزم مجلسالوزراء كل الوزارات بوضع خطط فرعية يتم بموجبها تحديد نسبة التوطين السنوية بمايتفق ومدى البرنامجين الزمنيين القصير والمتوسط.

عانت ولا تزال خطط التوطين في دول مجلس التعاون من أوجه قصور مختلفة

 جوانب القصور في تجارب التوطين

عانت ولا تزال خطط التوطين في دول مجلس التعاون من أوجه قصور مختلفة يمكن الإشارة إليها فيما يلي:

* عدم تكامل مشاريع خطط (التوطين) ضمن رؤية واضحة ومحددة لاستراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في كل بلد، فضلاً عن عدم تكامل هذه الرؤية بين بلدان المجلس ككل.

* التركيز على الجوانب الكمية في مجال فرص العمل (نسب توطين – مهن محددة – قطاعات اقتصادية) من دون أن يترافق ذلك مع اعتماد مؤشرات نوعية للوظائف مثل مستوى الأجور، ظروف وشروط العمل، التدريب. والنتيجة هي تراكم وظائف شاغرة لدى أغلب مكاتب تشغيل العمالة المواطنة في بلدان المجلس من دون تقبل العاطلين لها بسبب مستويات الأجور السائدة وطبيعة العمل في هذه الوظائف، ولكن يخشى أن يؤدي التركيز على الجوانب الكمية فقط لـ (توطين الوظائف) إلى نشوء وتنامي ما يعرف بظاهرة (نقص التشغيل) أو (العمالة الناقصة) التي تتسم بانخفاض الدخل وقلة استغلال المهارة والكفاءة.

* أغلب مشاريع (توطين الوظائف) كانت بمبادرة وقرار من جهة واحدة أي من دون حوار واتفاق بين أطراف الإنتاج الثلاثة (باستثناء تجربة (قانون العمالة الوطنية) في دولة الكويت، الذي تمت مناقشته وإقراره من قبل البرلمان الكويتي). والنتيجة هي تذمر كل من طرفي علاقة العمل وازدياد لجوء بعض أصحاب الأعمال إلى التحايل على قرارات (التوطين).

* ضعف وعدم دقة بيانات سوق العمل جعلا من تقييم مستوى الإنجازات لمشاريع (التوطين) مدار جدل مستمر في أوساط الرأي العام المحلي خاصة في ظل عدم اعتماد واستخدام معيار واضح ومتفق عليه لاستخلاص هذه المعلومات والتي يجب أن ترتكز على (المسح الإحصائي بالعينة للقوى العاملة). 

معوقات محلية وخارجية

إضافة إلى جوانب القصور هناك معوقات أخرى تزيد من الصعوبات التي تواجهها سياسات التوطين لعل أهمها:

تمديد الإقامة: حيث تزايدت الرغبة لدى الوافدين في تمديد إقامتهم وترحيب وتجاوب أصحاب الأعمال مع هذه الرغبة التي تعفيهم من طلبات الاستقدام الجديدة. فحسب الإحصائيات كان هناك في عام 1995 حوالي 31 في المائة من الوافدين إلى الإمارات من زادت إقامتهم على عشر سنوات، وهناك نسبة 24 في المائة كانت مدة إقامتهم من 5-9 سنوات، وفي عام 2001 بلغ عدد المولودين في الكويت من الوافدين 255 ألف عربي و 41 ألف آسيوي وحوالي 40 ألفاً من البلدان الغربية.

الإقبال على العمل الحكومي: المعيار الحاسم الذي يحدد خيارات المواطن الخليجي للوظيفة ليس المهنة بقدر ما هو نوع القطاع (حكومي – خاص)، فنرى هناك قبولاً بمهن متدنية في القطاع الحكومي مع رفض مثيلها في القطاع الخاص نتيجة لعدم إغراء مزاياهمقارنة بالقطاع العام وعدم دقة البيانات الخاصة بأسواق العمل المحلية والفرصالوظيفية المتاحة والمحتملة ومزاحمة العمالة الأجنبية وبأعداد كبيرة في أسواق العملالخليجية وبتكاليف أقل وإنتاجية أعلى وانضباط وظيفي أفضل.

معوقات خاصة بالفرد: منها تفضيل الخليجيين للإقامة والعمل في المناطق الحضرية الرئيسية، وعدم استعدادهم للعمل في مناطق أخرى، عزوف معظم الخليجيين عن العمل في بعض الوظائف وخاصة الوظائف الفنية والحرفية والخدمية التي كانت قاصرة على العمالة الوافدة، ميل الملتحقين بالتعليم من الخليجيين إلى تخصصات معينة قد لا يحتاج إليها سوق العمل، افتقار الشباب الخليجي إلى عنصر التدريب.

معوقات خاصة بمنظمات القطاع الخاص: منهاعدم قيام القطاع الأهلي الخليجي بدوره في جذب العمال الوطنيين، وتفضيله للعمالة الأجنبية الأقل أجراً، والتي يمكن أن يتخلص منها عندما يرغب في ذلك، والاعتماد على معايير الربحية التجارية البحتة في المفاضلة بين العنصرين الوطني والوافد، من دون الأخذ في الاعتبار لعناصر التكاليف غير المباشرة الأخرى للعمالة الأجنبية وموازنتها مع إنتاجيتها الحدية، وتهرب بعض أصحاب الأعمال من الالتزامات الخاصة بخطط توطين الوظائف، وذلك بتحديد أجور منخفضة ومتدنية لمن يتم توظيفهم من المواطنين وهو ما يدفعهم إلى الاستقالة لعدم كفاية الأجر لمتطلبات المعيشة.

معوقات دولية: غير خافٍ أن انضمام دول الخليج إلى منظمة التجارة الدولية له محاذيره، ولعل في مقدمة هذه المحاذير أن مبادئ هذه المنظمة تتعارض مع مفاهيم التوطين والإحلال حيث اتساع نظرة المنظمة إلى العمالة وتحرير التجارة من القيود، من بينها تحرير العمالة كعنصر مهم من عناصر قيام التجارة. 

متطلبات النجاح

من أجل ضمان نجاح تطبيق خطط التوطين لابد من مراعاة توفير بعض المتطلبات العامة حتى تتهيأ فرص أفضل لتطبيق هذه الخطط والبرامج وهي:

* تطوير المناهج والبرامج الدراسية والتدريبية في مؤسسات التعليم والتدريب؛ لتتوافق مع متطلبات سوق العمل، وتوفير آليات متطورة لربط منظومة التعليم والتدريب بقطاعات الأعمال، وإضفاء المرونة والسرعة في عمليات التطوير مع التركيز فيها على الجوانب التطبيقية والمهنية.

* تطوير آليات عاجلة لإعادة تأهيل وتدريب الخريجين الباحثين عن أعمال، بمشاركة فاعلة من مؤسسات الأعمال. ويكون هذا الجهد مرتبطاً بالتعرف إلى احتياجات مؤسسات الأعمال والربط بذلك بين التأهيل والتوظيف، وإعادة النظر فيالأطر التعليمية والتربوية والتدريبية؛ بما يلائم لوازم النقلة المنشودة في سوقالعمل لصالح المواطن الخليجي، وبالتالي يخفف ظاهرة الاعتماد على الاستقدام من الخارجبحجة عدم توفر البديل محلياً.

* تطوير نظم الاستخدام في سوق العمل المحلي، واستحداث آليات وتنظيمات نابعة من القطاع الخاص لمباشرة خدمات توفير المعلومات لطالبي العمل عن الشواغر في الوظائف ومتطلبات شغلها وشروطها.

* تخطيط وتنفيذ حملات إعلامية لتطوير وتعديل اتجاهات الشباب الخليجي نحو العمل بالقطاع الخاص، إذ من المتعارف عليه تفضيل الشباب للعمل الحكومي وذلك طمعاً في الاستقرار الوظيفي وغير ذلك من عوامل الأمان الوظيفي.

* التزام منظمات الأعمال الخاصة بتشغيل نسب معينة من إجمالي قوة العمل بها من الخليجيين، وزيادة تلك النسبة سنوياً.

* إقامة حوار اجتماعي ديمقراطي متكافئ ومسؤول بين أطراف الإنتاج الثلاثة من حكومات وأصحاب أعمال وعمال من أجل التوصل إلى نظام للتوطين يرضي الجميع.

* التأكيد على تبني سياسة التدرج في زيادة نسب مساهمة العمالة الوطنية في القطاع الخاص، وتحديد القطاعات ذات الأولوية في برامج الإحلال، التي توفر الأعمال المرغوبة ومستويات الأجور والمزايا الوظيفية المستهدفة، من دون الإخلال أو التأثير في مستوى الكفاءة الإنتاجية لتلك القطاعات.

* الدعوة إلى وضع السياسات والبرامج الكفيلة بتحقيق إدماج المرأة في الحياة الاقتصادية، وتعزيز وتطوير فرص استفادة المرأة من برامج وفرص التدريب وفتح آفاق العمل المناسب لها لزيادة إسهامها في عجلة التنمية والتطوير بما يتلاءم مع قدراتها وإمكاناتها ويتفق مع العادات والتقاليد ودراسة إمكانية توطين بعض الوظائف بإحلال المرأة الخليجية محل الرجل الأجنبي في المجالات التي تناسبها وتتفق مع طبيعتها.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1123::/cck::
::introtext::

تؤكد الإحصائيات أن القوى العاملة الأجنبية تهيمن على أسواق العمل الخليجية بنسب تفوق ما هو متفق عليه دولياً، فهناك حوالي 80 في المائة من إجمالي القوى العاملة أجنبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبقية دول مجلس التعاون ما بين 60 في المائة إلى 70 في المائة، ومن واقع الإحصائيات فإن منطقة الخليج يوجد فيها أكبر عدد من الجنسيات واللغات والثقافات، حيث يوجد في دول الخليج تنوع بشري من 130 جنسية.

::/introtext::
::fulltext::

تؤكد الإحصائيات أن القوى العاملة الأجنبية تهيمن على أسواق العمل الخليجية بنسب تفوق ما هو متفق عليه دولياً، فهناك حوالي 80 في المائة من إجمالي القوى العاملة أجنبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبقية دول مجلس التعاون ما بين 60 في المائة إلى 70 في المائة، ومن واقع الإحصائيات فإن منطقة الخليج يوجد فيها أكبر عدد من الجنسيات واللغات والثقافات، حيث يوجد في دول الخليج تنوع بشري من 130 جنسية.

كان هناك العديد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السلبية التي نتجت عن استخدام القوى العاملة الأجنبية بتوسع في الخليج، أبرزها:

* التزايد الضخم للتحويلات المالية الى خارج المنطقة، حيث تزيد تحويلات هؤلاء العاملين الوافدين عن الميزانية التشغيلية لقطر والإمارات وسلطنة عمان والبحرين مجتمعة، وقد نتج عن ذلك تأثر موازين المدفوعات في دول الخليج تأثراً كبيراً.

* تزايد تكلفة الإنفاق الحكومي في المجال التعليمي والصحي والأمني على حساب الخدمة المقدمة للمواطن بسبب مزاحمة الأجنبي في المدارس والمستشفيات والجامعات.

* ارتفاع عدد الأجانب يستدعي توظيف عدد أكبر من رجال الأمن للمراقبة والعناية بالنواحي الأمنية (في عام 1994 بلغت نسبة السجناء الأجانب في سجون المملكة العربية السعودية 53 في المائة).

* مزاحمة العامل الأجنبي للمواطن الخليجي على فرص العمل وارتفاع مستوى المعيشة للمواطن مع انخفاضها للأجنبي ما يعني تميز الفرص للعامل الأجنبي مما يؤدي الى تزايد البطالة وخسارة كبيرة في إجمالي الناتج القومي (فاتورة الأجور والمزايا والبدلات التي ينفقها الاقتصاد السعودي مثلاً تزيد على 100 مليار ريال سنوياً، حصة المواطن السعودي منها ضئيلة).

 وعلى الرغم من هذه الآثار السلبية إلا أن الاستعانة بها كانت ضرورة فرضتها قلة أعداد الخليجيين المؤهلين والمتدربين والقادرين على العمل في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية، حيث أسهمت في توسيع قاعدة الإنتاج وتخفيض تكاليفه ومعالجة القصور في قوة العمل المحلية والتخفيف من الاتجاهات الانكماشية بسبب تسارع معدلات النمو في الإنفاق على الأجور والمرتبات وتحفيز الطلب الفعال من خلال زيادة الإنفاق الاستهلاكي وخاصة في مجال الإسكان. 

جهود حكومية

نتج عن الآثار السلبية المذكورة تزايد الأهمية التي يوليها قادة دول مجلس التعاون الخليجي لقضية التوطين والتوظيف واعتبارها موضوعاً استراتيجياً على المدى البعيد وبنداً دائماً على جدول أعمال دورات مجلس التعاون المتلاحقة.

ويظهر ذلك في الخطط التي اتبعتها حكومات مجلس التعاون خلال العقود الماضية والتي أخذت طابعاً متشابهاً تقريباً:

السعودة: منذ عام 1975 أعطت الخطة الخمسية السعودية الثانية الأولوية في التشغيل للسعوديين في الأعمال الإدارية والفنية، وركزت الخطة على زيادة مساهمة السعوديين في مجموع القوى العاملة، وتنويع المهارات ورفع مستواها والإعداد المهني للداخلين إلى سوق العمل، وجاءت الخطة الخمسية الثالثة (1980 – 1985)، لتدعو إلى تشغيل السعوديين في الوظائف الإشرافية والإدارية ومراجعة مناهج التعليم لتحقيق هذا الهدف، أما الخطط الخمسية الرابعة والخامسة والسادسة (1985 – 2000)، فقد أكدت على سياسة إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة من خلال خطة تستهدف الاستمرار في تقليل الاعتماد على الأيدي العاملة غير السعودية، رفع معدل الإنتاجية للعمال، زيادة حجم استقطاب القطاع الخاص للأيدي العاملة السعودية، زيادة درجة توافق مستوى مهارات السعوديين الذين يلتحقون بالقوة العاملة لتلبية احتياجات الاقتصاد الوطني، زيادة إمكانية حصول المرأة السعودية على فرص العمل.

المعيار الحاسم الذي يحدد خيارات المواطن الخليجي للوظيفة ليس المهنة بقدر ما هو نوع القطاع (حكومي – خاص)

التكويت: بدأت فكرة الإحلال في الكويت عام 1997، حيث ظهرت مشكلة الفائض في بعض تخصصات مخرجات التعليم والباحثين عن العمل من الكويتيين، ولذلك تم وضع خطة الإحلال موضع التنفيذ من خلال توزيع الفرص المتوقعة من سياسة الإحلال على مخرجات التعليم من ناحية وربطها بالجهات المعنية بالإحلال من ناحية أخرى.وقد حظي مشروع الإحلال باهتمام خاص من جانب ديوان الخدمة المدنية، والذي أصدر القوانين والقرارات لتفعيل دور هذا المشروع وتشكيل فرق العمل المختلفة لإنجازه وفقاً لجدول زمني محدد وتحقيق الأهداف المرجوة منه.

تجربة الإمارات: أقرت الحكومة الإماراتية مجموعة من السياسات في مجال التوطين منها الخطة التي تم إقرارها في ديسمبر 2002 والمتعلقة بتوطين الوظائف العامة في الوزارات والجهات الحكومية الاتحادية، وتشتمل على برنامج زمني قصير المدى ـ خمس سنوات ـ يتم خلاله توطين الوظائف الإدارية والإدارية المساعدة بنسبة 90 في المائة، والوظائف المالية والاقتصادية بنسبة 80 في المائة،وبقية الوظائف التخصصية الأخرى كالقانونية والهندسية بنسبة 60 في المائة،كما اشتملت الخطة على برنامج زمني متوسط المدى ـ سبع سنوات ـ لتوطين الوظائف التعليمية والتعليمية المساعدة بنسبة 75 في المائة، والوظائف الطبية والطبية المساعدة بنسبة 60في المئة، ووظائف الأئمة والخطباء والمؤذنين بنسبة 60 في المائة وألزم مجلسالوزراء كل الوزارات بوضع خطط فرعية يتم بموجبها تحديد نسبة التوطين السنوية بمايتفق ومدى البرنامجين الزمنيين القصير والمتوسط.

عانت ولا تزال خطط التوطين في دول مجلس التعاون من أوجه قصور مختلفة

 جوانب القصور في تجارب التوطين

عانت ولا تزال خطط التوطين في دول مجلس التعاون من أوجه قصور مختلفة يمكن الإشارة إليها فيما يلي:

* عدم تكامل مشاريع خطط (التوطين) ضمن رؤية واضحة ومحددة لاستراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في كل بلد، فضلاً عن عدم تكامل هذه الرؤية بين بلدان المجلس ككل.

* التركيز على الجوانب الكمية في مجال فرص العمل (نسب توطين – مهن محددة – قطاعات اقتصادية) من دون أن يترافق ذلك مع اعتماد مؤشرات نوعية للوظائف مثل مستوى الأجور، ظروف وشروط العمل، التدريب. والنتيجة هي تراكم وظائف شاغرة لدى أغلب مكاتب تشغيل العمالة المواطنة في بلدان المجلس من دون تقبل العاطلين لها بسبب مستويات الأجور السائدة وطبيعة العمل في هذه الوظائف، ولكن يخشى أن يؤدي التركيز على الجوانب الكمية فقط لـ (توطين الوظائف) إلى نشوء وتنامي ما يعرف بظاهرة (نقص التشغيل) أو (العمالة الناقصة) التي تتسم بانخفاض الدخل وقلة استغلال المهارة والكفاءة.

* أغلب مشاريع (توطين الوظائف) كانت بمبادرة وقرار من جهة واحدة أي من دون حوار واتفاق بين أطراف الإنتاج الثلاثة (باستثناء تجربة (قانون العمالة الوطنية) في دولة الكويت، الذي تمت مناقشته وإقراره من قبل البرلمان الكويتي). والنتيجة هي تذمر كل من طرفي علاقة العمل وازدياد لجوء بعض أصحاب الأعمال إلى التحايل على قرارات (التوطين).

* ضعف وعدم دقة بيانات سوق العمل جعلا من تقييم مستوى الإنجازات لمشاريع (التوطين) مدار جدل مستمر في أوساط الرأي العام المحلي خاصة في ظل عدم اعتماد واستخدام معيار واضح ومتفق عليه لاستخلاص هذه المعلومات والتي يجب أن ترتكز على (المسح الإحصائي بالعينة للقوى العاملة). 

معوقات محلية وخارجية

إضافة إلى جوانب القصور هناك معوقات أخرى تزيد من الصعوبات التي تواجهها سياسات التوطين لعل أهمها:

تمديد الإقامة: حيث تزايدت الرغبة لدى الوافدين في تمديد إقامتهم وترحيب وتجاوب أصحاب الأعمال مع هذه الرغبة التي تعفيهم من طلبات الاستقدام الجديدة. فحسب الإحصائيات كان هناك في عام 1995 حوالي 31 في المائة من الوافدين إلى الإمارات من زادت إقامتهم على عشر سنوات، وهناك نسبة 24 في المائة كانت مدة إقامتهم من 5-9 سنوات، وفي عام 2001 بلغ عدد المولودين في الكويت من الوافدين 255 ألف عربي و 41 ألف آسيوي وحوالي 40 ألفاً من البلدان الغربية.

الإقبال على العمل الحكومي: المعيار الحاسم الذي يحدد خيارات المواطن الخليجي للوظيفة ليس المهنة بقدر ما هو نوع القطاع (حكومي – خاص)، فنرى هناك قبولاً بمهن متدنية في القطاع الحكومي مع رفض مثيلها في القطاع الخاص نتيجة لعدم إغراء مزاياهمقارنة بالقطاع العام وعدم دقة البيانات الخاصة بأسواق العمل المحلية والفرصالوظيفية المتاحة والمحتملة ومزاحمة العمالة الأجنبية وبأعداد كبيرة في أسواق العملالخليجية وبتكاليف أقل وإنتاجية أعلى وانضباط وظيفي أفضل.

معوقات خاصة بالفرد: منها تفضيل الخليجيين للإقامة والعمل في المناطق الحضرية الرئيسية، وعدم استعدادهم للعمل في مناطق أخرى، عزوف معظم الخليجيين عن العمل في بعض الوظائف وخاصة الوظائف الفنية والحرفية والخدمية التي كانت قاصرة على العمالة الوافدة، ميل الملتحقين بالتعليم من الخليجيين إلى تخصصات معينة قد لا يحتاج إليها سوق العمل، افتقار الشباب الخليجي إلى عنصر التدريب.

معوقات خاصة بمنظمات القطاع الخاص: منهاعدم قيام القطاع الأهلي الخليجي بدوره في جذب العمال الوطنيين، وتفضيله للعمالة الأجنبية الأقل أجراً، والتي يمكن أن يتخلص منها عندما يرغب في ذلك، والاعتماد على معايير الربحية التجارية البحتة في المفاضلة بين العنصرين الوطني والوافد، من دون الأخذ في الاعتبار لعناصر التكاليف غير المباشرة الأخرى للعمالة الأجنبية وموازنتها مع إنتاجيتها الحدية، وتهرب بعض أصحاب الأعمال من الالتزامات الخاصة بخطط توطين الوظائف، وذلك بتحديد أجور منخفضة ومتدنية لمن يتم توظيفهم من المواطنين وهو ما يدفعهم إلى الاستقالة لعدم كفاية الأجر لمتطلبات المعيشة.

معوقات دولية: غير خافٍ أن انضمام دول الخليج إلى منظمة التجارة الدولية له محاذيره، ولعل في مقدمة هذه المحاذير أن مبادئ هذه المنظمة تتعارض مع مفاهيم التوطين والإحلال حيث اتساع نظرة المنظمة إلى العمالة وتحرير التجارة من القيود، من بينها تحرير العمالة كعنصر مهم من عناصر قيام التجارة. 

متطلبات النجاح

من أجل ضمان نجاح تطبيق خطط التوطين لابد من مراعاة توفير بعض المتطلبات العامة حتى تتهيأ فرص أفضل لتطبيق هذه الخطط والبرامج وهي:

* تطوير المناهج والبرامج الدراسية والتدريبية في مؤسسات التعليم والتدريب؛ لتتوافق مع متطلبات سوق العمل، وتوفير آليات متطورة لربط منظومة التعليم والتدريب بقطاعات الأعمال، وإضفاء المرونة والسرعة في عمليات التطوير مع التركيز فيها على الجوانب التطبيقية والمهنية.

* تطوير آليات عاجلة لإعادة تأهيل وتدريب الخريجين الباحثين عن أعمال، بمشاركة فاعلة من مؤسسات الأعمال. ويكون هذا الجهد مرتبطاً بالتعرف إلى احتياجات مؤسسات الأعمال والربط بذلك بين التأهيل والتوظيف، وإعادة النظر فيالأطر التعليمية والتربوية والتدريبية؛ بما يلائم لوازم النقلة المنشودة في سوقالعمل لصالح المواطن الخليجي، وبالتالي يخفف ظاهرة الاعتماد على الاستقدام من الخارجبحجة عدم توفر البديل محلياً.

* تطوير نظم الاستخدام في سوق العمل المحلي، واستحداث آليات وتنظيمات نابعة من القطاع الخاص لمباشرة خدمات توفير المعلومات لطالبي العمل عن الشواغر في الوظائف ومتطلبات شغلها وشروطها.

* تخطيط وتنفيذ حملات إعلامية لتطوير وتعديل اتجاهات الشباب الخليجي نحو العمل بالقطاع الخاص، إذ من المتعارف عليه تفضيل الشباب للعمل الحكومي وذلك طمعاً في الاستقرار الوظيفي وغير ذلك من عوامل الأمان الوظيفي.

* التزام منظمات الأعمال الخاصة بتشغيل نسب معينة من إجمالي قوة العمل بها من الخليجيين، وزيادة تلك النسبة سنوياً.

* إقامة حوار اجتماعي ديمقراطي متكافئ ومسؤول بين أطراف الإنتاج الثلاثة من حكومات وأصحاب أعمال وعمال من أجل التوصل إلى نظام للتوطين يرضي الجميع.

* التأكيد على تبني سياسة التدرج في زيادة نسب مساهمة العمالة الوطنية في القطاع الخاص، وتحديد القطاعات ذات الأولوية في برامج الإحلال، التي توفر الأعمال المرغوبة ومستويات الأجور والمزايا الوظيفية المستهدفة، من دون الإخلال أو التأثير في مستوى الكفاءة الإنتاجية لتلك القطاعات.

* الدعوة إلى وضع السياسات والبرامج الكفيلة بتحقيق إدماج المرأة في الحياة الاقتصادية، وتعزيز وتطوير فرص استفادة المرأة من برامج وفرص التدريب وفتح آفاق العمل المناسب لها لزيادة إسهامها في عجلة التنمية والتطوير بما يتلاءم مع قدراتها وإمكاناتها ويتفق مع العادات والتقاليد ودراسة إمكانية توطين بعض الوظائف بإحلال المرأة الخليجية محل الرجل الأجنبي في المجالات التي تناسبها وتتفق مع طبيعتها.

::/fulltext::
::cck::1123::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *