إسرائيل بين الاستخدام الفعلي والضمني لترسانتها النووية

::cck::1061::/cck::
::introtext::

للقوة النووية العسكرية استخدامان رئيسيان، هما: (الاستخدام الفعلي): أي إلقاء القنبلة، وتفجيرها ضد العدو. و(الاستخدام الضمني): أي التلويح بهذا السلاح على مدار الساعة تهديداً وابتزازاً وإرهاباً وردعاً، ضد المناوئين. 

::/introtext::
::fulltext::

للقوة النووية العسكرية استخدامان رئيسيان، هما: (الاستخدام الفعلي): أي إلقاء القنبلة، وتفجيرها ضد العدو. و(الاستخدام الضمني): أي التلويح بهذا السلاح على مدار الساعة تهديداً وابتزازاً وإرهاباً وردعاً، ضد المناوئين.

وإسرائيل، وإن لم تستخدم بعد ترسانتها النووية والعسكرية استخداماً فعلياً، فإنها تستخدم هذه الترسانة وعلى مدار الساعة استخداماً ضمنياً. وهي الآن تحتكر هذا السلاح بالمنطقة، وتعرقل أي محاولة لأي طرف آخر لامتلاكه. كي تنفرد هي بالهيمنة على المنطقة، والسيطرة على مقدراتها، في المدى الطويل. وهذه الترسانة، وإن كانت موجهة ضد العالم العربي أساساً، إلا أنها أيضاً موجهة ضد أطراف آسيوية غير عربية. وقد توجه مستقبلاً لأطراف أوروبية.

ونتحدث اليوم عن الإمكانات النووية العسكرية لإسرائيل، وعن استخدام الكيان الصهيوني لترسانته النووية الضاربة على مدار الساعة. فهذا الكيان يهدد ويبتز ويرهب مناوئي عدوانه وتوسعه، وعربدته، بهذه الترسانة، التي قوامها حوالي 300 رأس نووي، ووسائل حمل وقذف هذه القنابل في دائرة نصف قطرها حوالي 2000 كم.

الترسانة النووية الإسرائيلية يمكن أن تهدد أطرافاً غير عربية في آسيا وأوروبا 

وهذه الترسانة يمكن لإسرائيل أن تهدد بها أطرافاً غير عربية (آسيوية وأوروبية) أو تبتزها أيضاً. بسبب قدرة وسائل حمل وقذف هذا السلاح لمسافات. تصل من باكستان شرقاً، إلى الجزائر غرباً، ومن بحر العرب جنوباً إلى روسياً وبعض دول أوروبا الشرقية والجنوبية شمالاً.

ولما يعرف عن المطامع الإسرائيلية، والشخصية الصهيونية، من حقد ومكر وجشع، فإن ابتزاز إسرائيل للعرب هو أمر واقع وكذلك ابتزازها لغير العرب وإن كان واقعاً بدرجة أقل. وهذا يعني أن الترسانة النووية الإسرائيلية الضاربة هي (في حالة استخدام). كما يمكن أن توجه ذات يوم إلى غير العرب، وخاصة نحو المناطق التي تغطيها الدائرة التي ذكرت آنفاً.

وسيندم أولئك الأوروبيون الذين يدافعون عن الصهيونية دفاعاً مستميتاً، ويقدسون إسرائيل، ويقبلون جرائمها على الرحب والسعة. بل ويؤيدونها في القيام بهذه الجرائم، ويتغاضون عن امتلاك إسرائيل لكل أنواع أسلحة الدمار الشامل، سيندم هؤلاء غالباً. لأن إسرائيل قد تهددهم وتبتزهم هم أيضاً ذات يوم. ونكاد نجزم لهم بأن هذا الخطر الصهيوني وارد جداً. وقد يرونه بأعينهم في المدى القريب.

وبالنسبة لاحتمال استخدام إسرائيل (الفعلي) لسلاحها النووي ضد العرب (مع التسليم بأنها تستخدم هذا السلاح كرادع… يهدد ويبتز ويرهب، وعلى مدار الساعة ) فإن كوارث ستقع نتيجة للاستخدام الفعلي، دون شك. وربما تطال كل من في المنطقة. إن رقعة المعركة المباشرة، التي قد تنشب بين العرب وإسرائيل ( إن هم تخلوا عن الاستسلام لمطالب إسرائيل) صغيرة، ومكتظة بالسكان. ولو رسمنا أربع دوائر كبرى ذات أقطار محددة على خارطة المنطقة. مركزها (تل أبيب) بفلسطين المحتلة، لاتضح لنا جانب مهم من عملية الاستخدام الفعلي للسلاح النووي بالمنطقة. لنجعل نصف قطر الدائرة الأولى 1000 كم، والثانية 2000 كم، والثالثة 3000 كم، والرابعة 4000 كم. ومن ثم نتصور ما الذي قد يحدث في كل دائرة، نووياً؟

تضم (الدائرة الأولى) كل لبنان والأردن وإسرائيل وسوريا، وجزءاً كبيراً من مصر، والجزء الشمالي الغربي من المملكة العربية السعودية، والجزء الغربي من العراق. إضافة إلى جزء من جنوب تركيا وقبرص، وبعض الجزر اليونانية. وداخل هذه الدائرة نجد أن المسافات التي تفصل بين إسرائيل والمدن العربية في الدائرة، قصيرة جداً. بحيث يمكن استعمال وسائل حمل وقذف نووية قصيرة المدى لشن هجمات نووية. ولا توجد حتى الآن، دراسات علمية دقيقة عما قد ينتج من دمار. نتيجة تفجير قنابل نووية ذات قدرات تدميرية معينة، بالمنطقة. ولكن هذه المنطقة باعتبار مساحتها وعدد سكانها لا تحتمل قيام أي تفجير نووي عسكري بها دون حدوث خسائر هائلة في الأرواح والممتلكات.

ولا يعني هذا أن إلقاء قنبلة نووية أو أكثر ذات قدرة تدميرية في حجم قنبلة هيروشيما (20 كيلو طن) سيؤدي إلى تدمير المنطقة كلها. ولكن، يبدو أن إلقاء قنبلة في هذا الحجم على التجمعات السكانية ضمن (الدائرة الأولى) سيؤدي إلى تدمير المدينة التي أصابتها القنبلة تدميراً تاماً. ثم يأتي خطر الإشعاع النووي القاتل المتخلف الذي يسبب خسائر كبيرة في الأرواح، على المدى الطويل. وخطر الإشعاع النووي سيشمل كل المنطقة، مع اختلاف في درجة خطورته، من مكان لآخر. حيث تقل تلك الخطورة كلما ابتعدنا عن مكان تفجير القنبلة، أو نقطة الصفر. ويلعب اتجاه الرياح الموسمية دوراً هائلاً في تحديد مدى هذه الخطورة.

ويقال إن الاستراتيجيين الإسرائيليين قد حددوا المواقع المجاورة (الأهداف) التي يمكن لإسرائيل ضربها (دون أن تتأثر هي) شرق وغرب وشمال وجنوب إسرائيل، في الأحوال الجوية الموسمية المختلفة، وخاصة ظاهرة اتجاه الرياح. لأن الرياح هي التي تحمل الإشعاع من مكان لآخر. فإن كانت الريح الموسمية شرقية (مثلاً) فإن إسرائيل تستطيع ضرب أي (هدف) يقع غربها، وهكذا. هذا عن الاستعمال الفعلي. أما (الاستخدام الضمني) فهو – كما أشرنا – مفعل وممتد، على مدار الساعة.

 ضرورة وجود (رادع) عربي       

 نحاول، بإيجاز، تصور استخدام السلاح النووي في هذه المنطقة المسماة بـ (الشرق الأوسط)، وتحديداً في إطار الصراع العربي – الصهيوني – لا سمح الله. ونظراً للقرب الجغرافي لطرفي هذا الصراع، فإن استعمال أسلحة تكتيكية (ذات قدرة تدميرية صغيرة – نسبياً) يفضل – من قبل أطراف الصراع الذين يمتلكون هذا النوع من أسلحة الدمار الشامل – استعمال قنابل نووية ذات قدرات تدميرية عالية. وذلك أن كل طرف سيحاول إلحاق خسائر بخصمه دون أن يعاني هو من خطر الإشعاع النووي الكبير الذي يعقب عادة تفجير قنبلة نووية ذات قدرات تدميرية عالية (10 كيلو طن، أو أكثر).

فلو استخدمت قنبلة نووية في حدود 30 كيلو طن (مثلاً) ضمن الدائرة الأولى، فإن خسائر كبيرة ستلحق بجميع من في تلك الدائرة، وربما بما فيها الجهة التي أطلقتها. وعلاوة على ذلك، فإن صغر القنبلة النووية التكتيكية يسهل حملها بما هو متوافر فعلاً لدى أطراف الصراع من وسائل حمل وقذف نووية.

إسرائيل تحتكر السلاح النووي في المنطقة وتعرقل أي محاولة لأي طرف آخر لامتلاكه

ويبدو أن الحد الفاصل بين استعمال أسلحة تكتيكية وأسلحة نووية استراتيجية ضمن الدائرة الأولى صغير جداً. فقد يسبب تفجير قنبلة نووية صغيرة ضمن تلك الدائرة خسائر فادحة. وذلك بسبب صغر حجم المنطقة وكثافتها السكانية. ويبدو أن الأسلحة النووية التكتيكية سوف تستعمل – لو استعملت فعلاً – لصد الجيوش الغازية، أو ضرب أهداف كبرى معادية، لإلحاق خسائر كبيرة، ولكنها في حيز ضيق.

 وقد تستعمل أسلحة دمار شامل أخرى (غير نووية) وبخاصة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية (CBW). والنوعان الأخيران من أسلحة الدمار الشامل متوفران لدى إسرائيل، وبعض الدول العربية. وتتميز هذه الأسلحة بالقدرة الخارقة على شل حركة الجيوش الكثيفة المهاجمة، والفتك بأفرادها.

وفي الوقت الحاضر، فإن إسرائيل هي الطرف الوحيد الذي يمتلك السلاح النووي. إذ لديها ترسانة مكونة من أكثر من مئتي رأس نووي، ووسائل لحمل وقذف هذه القنابل ضد أهداف تغطي الدوائر الثلاث الأولى التي سبق أن تحدثنا عنها. هذا، إضافة لامتلاكها لمخزون كبير من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية القاتلة، وتفوق سلاحها التقليدي.

وكما أكدنا آنفاً، فإن إسرائيل تستخدم (منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي) هذه الترسانة النووية استخداماً ضمنياً. لتهديد وابتزاز وإرهاب خصومها العرب، وردعهم عن التصدي لعربدتها المتواصلة بالمنطقة. ومن يقولوا: (إن إسرائيل لم ولا تستخدم سلاحها النووي)، فإنهم لا بد يجهلون (أو يتجاهلون) ما يعرف عسكرياً، وسياسياً، بـ (الاستخدام الضمني) لهذا السلاح.

أما من حيث (الاستخدام الفعلي)، فإن إسرائيل لم تمارسه بعد. ولكنها لن تتردد في هذا الاستخدام في حالات تعتبرها (حاسمة) لوضعها. وستحاول إسرائيل، قدر الإمكان، ضرب أماكن بعيدة (جغرافياً) عنها. وقد تكون المناطق العربية (والإسلامية) الواقعة خارج نطاق (الدائرة الأولى) أكثر إغراء بالنسبة لإسرائيل، لضربها نووياً، لبعدها النسبي عن الجوار المباشر لإسرائيل. وبالتالي، تحقق تقليص إمكانية تعرض إسرائيل لخطر الإشعاع الناتج عن ذلك.

ولكن، وحيث إن انتقال الإشعاع النووي القاتل يتم حسب الأحوال الجوية، واتجاه الرياح، فإن إسرائيل أعدت العدة كما ذكرنا لضرب أهداف شرق فلسطين عندما تكون الرياح الموسمية غربية، وأهداف غرب إسرائيل عندما يكون هبوب الرياح الموسمية من الشرق في اتجاه الغرب. ويقال إن هناك (تقويماً) في وزارة الحرب الإسرائيلية. يحدد (بشكل عام) الأماكن التي يمكن ضربها نووياً في المواسم الأربعة.

والشاهد، أن إسرائيل (بعد أن نجحت – حتى الآن – في احتكار القوة النووية وعرقلة أي طرف إقليمي من اكتساب أي قدرات نووية تذكر) تستخدم ترسانتها النووية استخداماً ضمنياً على مدار الساعة، ومنذ مطلع العام 1972م. كما أنها لن تتردد في القيام باستخدام (فعلي) لهذا السلاح الفتاك، الذي ساهم (دون أدنى شك) في جعل معظم العرب (مع الأسف) تحت رحمة هذا العدو المتربص.

إن أحلام السلام، الذي يحقق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية والعربية، لن تتحقق في ظل هذا التفوق العدواني الإسرائيلي. ونظراً لرفض القيادة الصهيونية قبول متطلبات التسوية السلمية، المحددة عربياً وعالمياً، وفي ظل معارضة إسرائيل إقامة منطقة شرق أوسط خال من الأسلحة النووية، لا مفر، إذاً، من وجود (رادع) عربي – أو إسلامي – يوقف العربدة الإسرائيلية، وأي عربدة من أي طرف إقليمي آخر، ويرغم الكيان الصهيوني بالذات على قبول التسوية السلمية المطلوبة، فلسطينياً، وعربياً، وعالمياً. وذلك حتى لو استمر كون (السلام) (دون سواه) خياراً استراتيجياً للعرب. أي استمرت التسوية السلمية المقبولة (عربياً وعالمياً) كهدف استراتيجي عربي. ولكن، من دون ذلك الرادع، لن تكون للعرب كلمة مؤثرة، في هذا الشأن، أو غيره. بل يرى بعض الاستراتيجيين العرب أنه من دون ذلك الرادع، قُلْ على مستقبل الأمة السلام.

 

::/fulltext::

israeeel-ef4
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1061::/cck::
::introtext::

للقوة النووية العسكرية استخدامان رئيسيان، هما: (الاستخدام الفعلي): أي إلقاء القنبلة، وتفجيرها ضد العدو. و(الاستخدام الضمني): أي التلويح بهذا السلاح على مدار الساعة تهديداً وابتزازاً وإرهاباً وردعاً، ضد المناوئين. 

::/introtext::
::fulltext::

للقوة النووية العسكرية استخدامان رئيسيان، هما: (الاستخدام الفعلي): أي إلقاء القنبلة، وتفجيرها ضد العدو. و(الاستخدام الضمني): أي التلويح بهذا السلاح على مدار الساعة تهديداً وابتزازاً وإرهاباً وردعاً، ضد المناوئين.

وإسرائيل، وإن لم تستخدم بعد ترسانتها النووية والعسكرية استخداماً فعلياً، فإنها تستخدم هذه الترسانة وعلى مدار الساعة استخداماً ضمنياً. وهي الآن تحتكر هذا السلاح بالمنطقة، وتعرقل أي محاولة لأي طرف آخر لامتلاكه. كي تنفرد هي بالهيمنة على المنطقة، والسيطرة على مقدراتها، في المدى الطويل. وهذه الترسانة، وإن كانت موجهة ضد العالم العربي أساساً، إلا أنها أيضاً موجهة ضد أطراف آسيوية غير عربية. وقد توجه مستقبلاً لأطراف أوروبية.

ونتحدث اليوم عن الإمكانات النووية العسكرية لإسرائيل، وعن استخدام الكيان الصهيوني لترسانته النووية الضاربة على مدار الساعة. فهذا الكيان يهدد ويبتز ويرهب مناوئي عدوانه وتوسعه، وعربدته، بهذه الترسانة، التي قوامها حوالي 300 رأس نووي، ووسائل حمل وقذف هذه القنابل في دائرة نصف قطرها حوالي 2000 كم.

الترسانة النووية الإسرائيلية يمكن أن تهدد أطرافاً غير عربية في آسيا وأوروبا 

وهذه الترسانة يمكن لإسرائيل أن تهدد بها أطرافاً غير عربية (آسيوية وأوروبية) أو تبتزها أيضاً. بسبب قدرة وسائل حمل وقذف هذا السلاح لمسافات. تصل من باكستان شرقاً، إلى الجزائر غرباً، ومن بحر العرب جنوباً إلى روسياً وبعض دول أوروبا الشرقية والجنوبية شمالاً.

ولما يعرف عن المطامع الإسرائيلية، والشخصية الصهيونية، من حقد ومكر وجشع، فإن ابتزاز إسرائيل للعرب هو أمر واقع وكذلك ابتزازها لغير العرب وإن كان واقعاً بدرجة أقل. وهذا يعني أن الترسانة النووية الإسرائيلية الضاربة هي (في حالة استخدام). كما يمكن أن توجه ذات يوم إلى غير العرب، وخاصة نحو المناطق التي تغطيها الدائرة التي ذكرت آنفاً.

وسيندم أولئك الأوروبيون الذين يدافعون عن الصهيونية دفاعاً مستميتاً، ويقدسون إسرائيل، ويقبلون جرائمها على الرحب والسعة. بل ويؤيدونها في القيام بهذه الجرائم، ويتغاضون عن امتلاك إسرائيل لكل أنواع أسلحة الدمار الشامل، سيندم هؤلاء غالباً. لأن إسرائيل قد تهددهم وتبتزهم هم أيضاً ذات يوم. ونكاد نجزم لهم بأن هذا الخطر الصهيوني وارد جداً. وقد يرونه بأعينهم في المدى القريب.

وبالنسبة لاحتمال استخدام إسرائيل (الفعلي) لسلاحها النووي ضد العرب (مع التسليم بأنها تستخدم هذا السلاح كرادع… يهدد ويبتز ويرهب، وعلى مدار الساعة ) فإن كوارث ستقع نتيجة للاستخدام الفعلي، دون شك. وربما تطال كل من في المنطقة. إن رقعة المعركة المباشرة، التي قد تنشب بين العرب وإسرائيل ( إن هم تخلوا عن الاستسلام لمطالب إسرائيل) صغيرة، ومكتظة بالسكان. ولو رسمنا أربع دوائر كبرى ذات أقطار محددة على خارطة المنطقة. مركزها (تل أبيب) بفلسطين المحتلة، لاتضح لنا جانب مهم من عملية الاستخدام الفعلي للسلاح النووي بالمنطقة. لنجعل نصف قطر الدائرة الأولى 1000 كم، والثانية 2000 كم، والثالثة 3000 كم، والرابعة 4000 كم. ومن ثم نتصور ما الذي قد يحدث في كل دائرة، نووياً؟

تضم (الدائرة الأولى) كل لبنان والأردن وإسرائيل وسوريا، وجزءاً كبيراً من مصر، والجزء الشمالي الغربي من المملكة العربية السعودية، والجزء الغربي من العراق. إضافة إلى جزء من جنوب تركيا وقبرص، وبعض الجزر اليونانية. وداخل هذه الدائرة نجد أن المسافات التي تفصل بين إسرائيل والمدن العربية في الدائرة، قصيرة جداً. بحيث يمكن استعمال وسائل حمل وقذف نووية قصيرة المدى لشن هجمات نووية. ولا توجد حتى الآن، دراسات علمية دقيقة عما قد ينتج من دمار. نتيجة تفجير قنابل نووية ذات قدرات تدميرية معينة، بالمنطقة. ولكن هذه المنطقة باعتبار مساحتها وعدد سكانها لا تحتمل قيام أي تفجير نووي عسكري بها دون حدوث خسائر هائلة في الأرواح والممتلكات.

ولا يعني هذا أن إلقاء قنبلة نووية أو أكثر ذات قدرة تدميرية في حجم قنبلة هيروشيما (20 كيلو طن) سيؤدي إلى تدمير المنطقة كلها. ولكن، يبدو أن إلقاء قنبلة في هذا الحجم على التجمعات السكانية ضمن (الدائرة الأولى) سيؤدي إلى تدمير المدينة التي أصابتها القنبلة تدميراً تاماً. ثم يأتي خطر الإشعاع النووي القاتل المتخلف الذي يسبب خسائر كبيرة في الأرواح، على المدى الطويل. وخطر الإشعاع النووي سيشمل كل المنطقة، مع اختلاف في درجة خطورته، من مكان لآخر. حيث تقل تلك الخطورة كلما ابتعدنا عن مكان تفجير القنبلة، أو نقطة الصفر. ويلعب اتجاه الرياح الموسمية دوراً هائلاً في تحديد مدى هذه الخطورة.

ويقال إن الاستراتيجيين الإسرائيليين قد حددوا المواقع المجاورة (الأهداف) التي يمكن لإسرائيل ضربها (دون أن تتأثر هي) شرق وغرب وشمال وجنوب إسرائيل، في الأحوال الجوية الموسمية المختلفة، وخاصة ظاهرة اتجاه الرياح. لأن الرياح هي التي تحمل الإشعاع من مكان لآخر. فإن كانت الريح الموسمية شرقية (مثلاً) فإن إسرائيل تستطيع ضرب أي (هدف) يقع غربها، وهكذا. هذا عن الاستعمال الفعلي. أما (الاستخدام الضمني) فهو – كما أشرنا – مفعل وممتد، على مدار الساعة.

 ضرورة وجود (رادع) عربي       

 نحاول، بإيجاز، تصور استخدام السلاح النووي في هذه المنطقة المسماة بـ (الشرق الأوسط)، وتحديداً في إطار الصراع العربي – الصهيوني – لا سمح الله. ونظراً للقرب الجغرافي لطرفي هذا الصراع، فإن استعمال أسلحة تكتيكية (ذات قدرة تدميرية صغيرة – نسبياً) يفضل – من قبل أطراف الصراع الذين يمتلكون هذا النوع من أسلحة الدمار الشامل – استعمال قنابل نووية ذات قدرات تدميرية عالية. وذلك أن كل طرف سيحاول إلحاق خسائر بخصمه دون أن يعاني هو من خطر الإشعاع النووي الكبير الذي يعقب عادة تفجير قنبلة نووية ذات قدرات تدميرية عالية (10 كيلو طن، أو أكثر).

فلو استخدمت قنبلة نووية في حدود 30 كيلو طن (مثلاً) ضمن الدائرة الأولى، فإن خسائر كبيرة ستلحق بجميع من في تلك الدائرة، وربما بما فيها الجهة التي أطلقتها. وعلاوة على ذلك، فإن صغر القنبلة النووية التكتيكية يسهل حملها بما هو متوافر فعلاً لدى أطراف الصراع من وسائل حمل وقذف نووية.

إسرائيل تحتكر السلاح النووي في المنطقة وتعرقل أي محاولة لأي طرف آخر لامتلاكه

ويبدو أن الحد الفاصل بين استعمال أسلحة تكتيكية وأسلحة نووية استراتيجية ضمن الدائرة الأولى صغير جداً. فقد يسبب تفجير قنبلة نووية صغيرة ضمن تلك الدائرة خسائر فادحة. وذلك بسبب صغر حجم المنطقة وكثافتها السكانية. ويبدو أن الأسلحة النووية التكتيكية سوف تستعمل – لو استعملت فعلاً – لصد الجيوش الغازية، أو ضرب أهداف كبرى معادية، لإلحاق خسائر كبيرة، ولكنها في حيز ضيق.

 وقد تستعمل أسلحة دمار شامل أخرى (غير نووية) وبخاصة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية (CBW). والنوعان الأخيران من أسلحة الدمار الشامل متوفران لدى إسرائيل، وبعض الدول العربية. وتتميز هذه الأسلحة بالقدرة الخارقة على شل حركة الجيوش الكثيفة المهاجمة، والفتك بأفرادها.

وفي الوقت الحاضر، فإن إسرائيل هي الطرف الوحيد الذي يمتلك السلاح النووي. إذ لديها ترسانة مكونة من أكثر من مئتي رأس نووي، ووسائل لحمل وقذف هذه القنابل ضد أهداف تغطي الدوائر الثلاث الأولى التي سبق أن تحدثنا عنها. هذا، إضافة لامتلاكها لمخزون كبير من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية القاتلة، وتفوق سلاحها التقليدي.

وكما أكدنا آنفاً، فإن إسرائيل تستخدم (منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي) هذه الترسانة النووية استخداماً ضمنياً. لتهديد وابتزاز وإرهاب خصومها العرب، وردعهم عن التصدي لعربدتها المتواصلة بالمنطقة. ومن يقولوا: (إن إسرائيل لم ولا تستخدم سلاحها النووي)، فإنهم لا بد يجهلون (أو يتجاهلون) ما يعرف عسكرياً، وسياسياً، بـ (الاستخدام الضمني) لهذا السلاح.

أما من حيث (الاستخدام الفعلي)، فإن إسرائيل لم تمارسه بعد. ولكنها لن تتردد في هذا الاستخدام في حالات تعتبرها (حاسمة) لوضعها. وستحاول إسرائيل، قدر الإمكان، ضرب أماكن بعيدة (جغرافياً) عنها. وقد تكون المناطق العربية (والإسلامية) الواقعة خارج نطاق (الدائرة الأولى) أكثر إغراء بالنسبة لإسرائيل، لضربها نووياً، لبعدها النسبي عن الجوار المباشر لإسرائيل. وبالتالي، تحقق تقليص إمكانية تعرض إسرائيل لخطر الإشعاع الناتج عن ذلك.

ولكن، وحيث إن انتقال الإشعاع النووي القاتل يتم حسب الأحوال الجوية، واتجاه الرياح، فإن إسرائيل أعدت العدة كما ذكرنا لضرب أهداف شرق فلسطين عندما تكون الرياح الموسمية غربية، وأهداف غرب إسرائيل عندما يكون هبوب الرياح الموسمية من الشرق في اتجاه الغرب. ويقال إن هناك (تقويماً) في وزارة الحرب الإسرائيلية. يحدد (بشكل عام) الأماكن التي يمكن ضربها نووياً في المواسم الأربعة.

والشاهد، أن إسرائيل (بعد أن نجحت – حتى الآن – في احتكار القوة النووية وعرقلة أي طرف إقليمي من اكتساب أي قدرات نووية تذكر) تستخدم ترسانتها النووية استخداماً ضمنياً على مدار الساعة، ومنذ مطلع العام 1972م. كما أنها لن تتردد في القيام باستخدام (فعلي) لهذا السلاح الفتاك، الذي ساهم (دون أدنى شك) في جعل معظم العرب (مع الأسف) تحت رحمة هذا العدو المتربص.

إن أحلام السلام، الذي يحقق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية والعربية، لن تتحقق في ظل هذا التفوق العدواني الإسرائيلي. ونظراً لرفض القيادة الصهيونية قبول متطلبات التسوية السلمية، المحددة عربياً وعالمياً، وفي ظل معارضة إسرائيل إقامة منطقة شرق أوسط خال من الأسلحة النووية، لا مفر، إذاً، من وجود (رادع) عربي – أو إسلامي – يوقف العربدة الإسرائيلية، وأي عربدة من أي طرف إقليمي آخر، ويرغم الكيان الصهيوني بالذات على قبول التسوية السلمية المطلوبة، فلسطينياً، وعربياً، وعالمياً. وذلك حتى لو استمر كون (السلام) (دون سواه) خياراً استراتيجياً للعرب. أي استمرت التسوية السلمية المقبولة (عربياً وعالمياً) كهدف استراتيجي عربي. ولكن، من دون ذلك الرادع، لن تكون للعرب كلمة مؤثرة، في هذا الشأن، أو غيره. بل يرى بعض الاستراتيجيين العرب أنه من دون ذلك الرادع، قُلْ على مستقبل الأمة السلام.

 

::/fulltext::
::cck::1061::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *