السوق الخليجية المشتركة ودورها في تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي
::cck::1076::/cck::
::introtext::
يعتبر مشروع السوق الخليجية المشتركة والذي دخل حير التنفيذ في بداية 2008 من أهم مراحل مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، لسبب جوهري وهو تركيزه على إفساح المجال أمام حرية تنقل وسائل الإنتاج بين الدول الأعضاء. يشكل مشروع السوق المشتركة في حد ذاته المرحلة الثالثة في مسيرة التكامل الاقتصادي لأي تكتل اقتصادي إقليمي. تمر مسيرة التكامل الاقتصادي بأربع مراحل وهي على التوالي 1- منطقة التجارة الحرة 2- الاتحاد الجمركي 3- السوق الخليجية المشتركة 4- الاتحاد النقدي.
::/introtext::
::fulltext::
يعتبر مشروع السوق الخليجية المشتركة والذي دخل حير التنفيذ في بداية 2008 من أهم مراحل مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، لسبب جوهري وهو تركيزه على إفساح المجال أمام حرية تنقل وسائل الإنتاج بين الدول الأعضاء. يشكل مشروع السوق المشتركة في حد ذاته المرحلة الثالثة في مسيرة التكامل الاقتصادي لأي تكتل اقتصادي إقليمي. تمر مسيرة التكامل الاقتصادي بأربع مراحل وهي على التوالي 1- منطقة التجارة الحرة 2- الاتحاد الجمركي 3- السوق الخليجية المشتركة 4- الاتحاد النقدي.
جاء إطلاق مشروع السوق المشتركة تتويجاً لما تحقق في القمم السابقة لقمة الدوحة
وكانت دول مجلس التعاون الخليجي الست (السعودية والإمارات والكويت وقطر وعمان والبحرين) قد أصبحت منطقة للتجارة الحرة فيما بينها مع انطلاق المجلس في عام 1981. كما بدأت دول مجلس التعاون بتنفيذ متطلبات الاتحاد الجمركي في عام 2003. يرتكز مفهوم الاتحاد الجمركي على مسألة توحيد السياسات التجارية الخارجية مع الدول الأخرى غير الأعضاء في المنظومة. وتم تأكيد هذا المبدأ في ختام أعمال الدورة السادسة والعشرين في أبوظبي في نهاية عام 2005 على خلفية تبني وثيقة السياسة التجارية الموحدة. وكانت دول المجلس محقة في إقرار الوثيقة على خلفية إبرام كل من البحرين وعمان اتفاقية منفصلة للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة. وعلى هذا الأساس، لا يحق لأي دولة إبرام اتفاقية للتجارة الحرة بشكل أحادي مع الدول الأخرى بعد هذا التاريخ.
وفي كل الأحوال، يواجه التطبيق الكامل لمشروع الاتحاد الجمركي عقبات تشمل وجود اختلاف بين هيئات الجمارك الخليجية بشأن كيفية احتساب القيمة الجمركية فضلاً عن إفراط بعض المنافذ الجمركية في إجراءات تفتيش البضائع ومعاينتها، إضافة إلى تعقد إجراءات العبور بين دول المجلس. كما تفرض بعض الدول رسوماً حمائية على الواردات بمعدل أعلى من الرسوم الجمركية المتفق عليها بواقع 5 في المائة. ومن المعوقات الأخرى عدم وضوح آليات انتقال السلع الممنوعة والمقيدة فضلاً عن وجود اختلافات بين دول الخليج بشأن مواصفات ومقاييس السلع والبضائع الواردة إليها.
عشرة مسارات
عودة للموضوع الأساسي، تعتمد السوق الخليجية المشتركة على المبدأ الذي نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية بأن (يُعامَل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء نفس معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز في كافة المجالات الاقتصادية. وبشكل أكثر تحديداً، يغطي مشروع السوق المشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي عشرة مسارات وهي 1- حرية التنقل والإقامة 2- العمل في القطاعات الحكومية والأهلية 3- التأمين الاجتماعي والتقاعد 4- ممارسة المهن والحرف 5- مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية 6- تملك العقار 7- انتقال رؤوس الأموال 8- المساواة في المعاملة الضريبة 9- تداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات 10- الاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.
وكان قادة دول المجلس قد قرروا بدء العمل بتطبيق المشروع الطموح في 2008 وذلك في ختام القمة الثامنة والعشرين والتي عقدت في الدوحة في ديسمبر 2007. وحسب الأمانة العامة لمجلس التعاون يهدف المشروع (إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي، وفتح مجال أوسع للاستثمار البيني والأجنبي، وتعظيم الفوائد الناجمة عن اقتصاديات الحجم، ورفع الكفاءة في الإنتاج، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزيز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية الدولية).
وجاء إطلاق مشروع السوق المشتركة تتويجاً لما تحقق في القمم السابقة لقمة الدوحة وخصوصاً قمتي أبوظبي والرياض. وكانت دول المجلس قد وافقت في قمة أبوظبي في عام 2005 بالسماح لرعايا دول المجلس بفتح مكاتب التوظيف الأهلية وتأجير السيارات ومعظم الأنشطة الثقافية. كما أضافت قمة الرياض في عام 2006 ثلاثة أنشطة جديدة (خدمات التأمين والتخليص لدى الدوائر الحكومية والنقل) والتي يسمح بموجبها لجميع رعايا دول المجلس ممارستها داخل الدول الأعضاء.
الاستثناءات
يستثنى من مشروع السوق المشتركة أربعة أمور وهي 1- خدمات الحج والعمرة 2- استقدام العمالة 3- الصحف والمجلات 4- الوكالات التجارية. لكن يتوقع حدوث انشراح فيما يخص الوكالات التجارية في ضوء رغبة الدول الأعضاء في فتح أسواقها وبالتالي تعزيز المنافسة ما يعني توفير فرص للمستهلكين للحصول على أسعار تنافسية وخدمات راقية. كما أن دول مجلس التعاون ملزمة حسب قوانين منظمة التجارة العالمية بفتح أسواقها أمام المنافسة بشكل عام وعدم قصر بعض الأنشطة على جهات معينة. المعروف أن كل دول مجلس التعاون الخليجي الست أعضاء في منظمة التجارة الدولية.
حقيقة القول، يتوقع أن تواصل السعودية قصر خدمات الحج والعمرة على المؤسسات السعودية لأسباب أمنية وتجارية. يشكل موسم الحج السنوي فرصة ذهبية للشركات السعودية للترويج لمنتجاتها. كما يوجد تفاوت في مستويات الحرية الممنوحة لوسائل الإعلام بين الدول الست ما يعني استمرار الاستثناء لفترة غير محدودة. حسب أحدث تقرير لمنظمة (آيركس) المعنية بالبحوث والصحافة والإعلام تعتبر الكويت الأكثر انفتاحاً بين دول المنطقة فيما يخص سقف الحرية الممنوحة للصحافة اليومية.
التجارة الخليجية
حسب بعض الإحصاءات القليلة المتوافرة تتراوح نسبة التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي ما بين 20 إلى 25 في المائة من مجموع تجارتها الخارجية. وتختلف النسبة بسبب ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط في الأسواق الدولية حيث يشكل القطاع النفطي نحو ثلثي الصادرات لجميع الدول الأعضاء بلا استثناء. لكن من المتوقع أن تزداد التجارة البينية بين الدول الست مع مرور الزمن عن طريق الاستفادة من الفرص المتاحة في الدول مجتمعة وذلك بعد تدشين مشروع السوق الخليجية المشتركة.
بالمقابل، تشكل التجارة البينية في الاتحاد الأوروبي نحو 40 في المائة من تجارة الأعضاء مع العالم الخارجي. وحتى عام 2004 كان مستوى التبادل التجاري البيني بين الدول الأعضاء يقترب من نصف تجارة الاتحاد الأوروبي مع العالم. ويعود التراجع إلى دخول دول أخرى (تحديداً 12 دولة) في غضون ثلاث سنوات إلى الاتحاد آخرها كل من بلغاريا ورومانيا واللتان انضمتا في بداية عام 2007. وكانت عشر دول أخرى قد انضمت رسمياً إلى الاتحاد الأوروبي في مايو من عام 2004 وهي قبرص، جمهورية التشيك، سلوفاكيا، سلوفينيا، أستونيا، لاتفيا، ليتوانيا، مالطا، بولندا والمجر. يضم الاتحاد الأوروبي 27 دولة في الوقت الحاضر. بالمقابل، حافظ مجلس التعاون الخليجي على نفس عدد الأعضاء منذ إطلاقه قبل نحو 30 سنة.
المواطنة الخليجية
من شأن تطبيق السوق المشتركة تعزيز مبدأ المواطنة الخليجية في مسائل العمل والإقامة والتجارة. وحسب الأمانة العامة لدول مجلس التعاون (تسعى السوق الخليجية المشتركة بذلك إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي، وفتح مجال أوسع للاستثمار البيني والأجنبي ، وتعظيم الفوائد الناجمة عن اقتصاديات الحجم، ورفع الكفاءة في الإنتاج، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزيز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية الدولية).
يتوقع أن تواصل السعودية قصر خدمات الحج والعمرة على المؤسسات السعودية لأسباب أمنية وتجارية
يشكل استصدار وتوحيد التشريعات أهم التحديات التي تواجه مشروع السوق المشتركة. يشار إلى أن كلاً من دبي والبحرين تعتبران السباقتين في تنفيذ بعض مبادئ السوق المشتركة وخصوصاً الأمور الحيوية مثل حرية تداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات فضلاً عن تملك العقارات. ومن شأن بعض التطورات الحديثة من قبيل تأسيس شركات طيران اقتصادية مثل العربية والجزيرة والوطنية وطيران البحرين المساهمة في انسيابية التنقل بين مدن دول مجلس التعاون لعامة المواطنين.
ختاماً يتوقع أن يتم تسجيل تقدم نوعي بشكل أسرع في بعض المسارات دون غيرها مثل قطاع الخدمات المالية وتحديداً مجال تداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات فضلاً عن انتقال رؤوس الأموال إضافة إلى تملك العقار. بيد أنه يخشى عدم إحراز تقدم سريع نسبياً في بعض المسارات لأسباب لها علاقة بالبيروقراطية في الدوائر الرسمية والتي تعد من معوقات تنفيذ الاتحاد الجمركي. لكن يبقى الأمل كبيراً بأن يساهم مشروع السوق المشتركة في تعزيز التجارة البينية وبالتالي التكامل الاقتصادي الخليجي الأمر الذي يخدم الهدف الأسمى من انطلاق مجلس التعاون الخليجي في عام 1981. ما يهم في نهاية المطاف هو ضرورة حصول مواطني دول المجلس على الفوائد الاقتصادية من دخول المشروع حيز التنفيذ. بل من الطبيعي أن نرى تحسناً في حجم التجارة البينية بين الدول الست وذلك بعد مضي فترة على تطبيق مشروع السوق المشتركة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1076::/cck::
::introtext::
يعتبر مشروع السوق الخليجية المشتركة والذي دخل حير التنفيذ في بداية 2008 من أهم مراحل مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، لسبب جوهري وهو تركيزه على إفساح المجال أمام حرية تنقل وسائل الإنتاج بين الدول الأعضاء. يشكل مشروع السوق المشتركة في حد ذاته المرحلة الثالثة في مسيرة التكامل الاقتصادي لأي تكتل اقتصادي إقليمي. تمر مسيرة التكامل الاقتصادي بأربع مراحل وهي على التوالي 1- منطقة التجارة الحرة 2- الاتحاد الجمركي 3- السوق الخليجية المشتركة 4- الاتحاد النقدي.
::/introtext::
::fulltext::
يعتبر مشروع السوق الخليجية المشتركة والذي دخل حير التنفيذ في بداية 2008 من أهم مراحل مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، لسبب جوهري وهو تركيزه على إفساح المجال أمام حرية تنقل وسائل الإنتاج بين الدول الأعضاء. يشكل مشروع السوق المشتركة في حد ذاته المرحلة الثالثة في مسيرة التكامل الاقتصادي لأي تكتل اقتصادي إقليمي. تمر مسيرة التكامل الاقتصادي بأربع مراحل وهي على التوالي 1- منطقة التجارة الحرة 2- الاتحاد الجمركي 3- السوق الخليجية المشتركة 4- الاتحاد النقدي.
جاء إطلاق مشروع السوق المشتركة تتويجاً لما تحقق في القمم السابقة لقمة الدوحة
وكانت دول مجلس التعاون الخليجي الست (السعودية والإمارات والكويت وقطر وعمان والبحرين) قد أصبحت منطقة للتجارة الحرة فيما بينها مع انطلاق المجلس في عام 1981. كما بدأت دول مجلس التعاون بتنفيذ متطلبات الاتحاد الجمركي في عام 2003. يرتكز مفهوم الاتحاد الجمركي على مسألة توحيد السياسات التجارية الخارجية مع الدول الأخرى غير الأعضاء في المنظومة. وتم تأكيد هذا المبدأ في ختام أعمال الدورة السادسة والعشرين في أبوظبي في نهاية عام 2005 على خلفية تبني وثيقة السياسة التجارية الموحدة. وكانت دول المجلس محقة في إقرار الوثيقة على خلفية إبرام كل من البحرين وعمان اتفاقية منفصلة للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة. وعلى هذا الأساس، لا يحق لأي دولة إبرام اتفاقية للتجارة الحرة بشكل أحادي مع الدول الأخرى بعد هذا التاريخ.
وفي كل الأحوال، يواجه التطبيق الكامل لمشروع الاتحاد الجمركي عقبات تشمل وجود اختلاف بين هيئات الجمارك الخليجية بشأن كيفية احتساب القيمة الجمركية فضلاً عن إفراط بعض المنافذ الجمركية في إجراءات تفتيش البضائع ومعاينتها، إضافة إلى تعقد إجراءات العبور بين دول المجلس. كما تفرض بعض الدول رسوماً حمائية على الواردات بمعدل أعلى من الرسوم الجمركية المتفق عليها بواقع 5 في المائة. ومن المعوقات الأخرى عدم وضوح آليات انتقال السلع الممنوعة والمقيدة فضلاً عن وجود اختلافات بين دول الخليج بشأن مواصفات ومقاييس السلع والبضائع الواردة إليها.
عشرة مسارات
عودة للموضوع الأساسي، تعتمد السوق الخليجية المشتركة على المبدأ الذي نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية بأن (يُعامَل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء نفس معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز في كافة المجالات الاقتصادية. وبشكل أكثر تحديداً، يغطي مشروع السوق المشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي عشرة مسارات وهي 1- حرية التنقل والإقامة 2- العمل في القطاعات الحكومية والأهلية 3- التأمين الاجتماعي والتقاعد 4- ممارسة المهن والحرف 5- مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية 6- تملك العقار 7- انتقال رؤوس الأموال 8- المساواة في المعاملة الضريبة 9- تداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات 10- الاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.
وكان قادة دول المجلس قد قرروا بدء العمل بتطبيق المشروع الطموح في 2008 وذلك في ختام القمة الثامنة والعشرين والتي عقدت في الدوحة في ديسمبر 2007. وحسب الأمانة العامة لمجلس التعاون يهدف المشروع (إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي، وفتح مجال أوسع للاستثمار البيني والأجنبي، وتعظيم الفوائد الناجمة عن اقتصاديات الحجم، ورفع الكفاءة في الإنتاج، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزيز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية الدولية).
وجاء إطلاق مشروع السوق المشتركة تتويجاً لما تحقق في القمم السابقة لقمة الدوحة وخصوصاً قمتي أبوظبي والرياض. وكانت دول المجلس قد وافقت في قمة أبوظبي في عام 2005 بالسماح لرعايا دول المجلس بفتح مكاتب التوظيف الأهلية وتأجير السيارات ومعظم الأنشطة الثقافية. كما أضافت قمة الرياض في عام 2006 ثلاثة أنشطة جديدة (خدمات التأمين والتخليص لدى الدوائر الحكومية والنقل) والتي يسمح بموجبها لجميع رعايا دول المجلس ممارستها داخل الدول الأعضاء.
الاستثناءات
يستثنى من مشروع السوق المشتركة أربعة أمور وهي 1- خدمات الحج والعمرة 2- استقدام العمالة 3- الصحف والمجلات 4- الوكالات التجارية. لكن يتوقع حدوث انشراح فيما يخص الوكالات التجارية في ضوء رغبة الدول الأعضاء في فتح أسواقها وبالتالي تعزيز المنافسة ما يعني توفير فرص للمستهلكين للحصول على أسعار تنافسية وخدمات راقية. كما أن دول مجلس التعاون ملزمة حسب قوانين منظمة التجارة العالمية بفتح أسواقها أمام المنافسة بشكل عام وعدم قصر بعض الأنشطة على جهات معينة. المعروف أن كل دول مجلس التعاون الخليجي الست أعضاء في منظمة التجارة الدولية.
حقيقة القول، يتوقع أن تواصل السعودية قصر خدمات الحج والعمرة على المؤسسات السعودية لأسباب أمنية وتجارية. يشكل موسم الحج السنوي فرصة ذهبية للشركات السعودية للترويج لمنتجاتها. كما يوجد تفاوت في مستويات الحرية الممنوحة لوسائل الإعلام بين الدول الست ما يعني استمرار الاستثناء لفترة غير محدودة. حسب أحدث تقرير لمنظمة (آيركس) المعنية بالبحوث والصحافة والإعلام تعتبر الكويت الأكثر انفتاحاً بين دول المنطقة فيما يخص سقف الحرية الممنوحة للصحافة اليومية.
التجارة الخليجية
حسب بعض الإحصاءات القليلة المتوافرة تتراوح نسبة التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي ما بين 20 إلى 25 في المائة من مجموع تجارتها الخارجية. وتختلف النسبة بسبب ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط في الأسواق الدولية حيث يشكل القطاع النفطي نحو ثلثي الصادرات لجميع الدول الأعضاء بلا استثناء. لكن من المتوقع أن تزداد التجارة البينية بين الدول الست مع مرور الزمن عن طريق الاستفادة من الفرص المتاحة في الدول مجتمعة وذلك بعد تدشين مشروع السوق الخليجية المشتركة.
بالمقابل، تشكل التجارة البينية في الاتحاد الأوروبي نحو 40 في المائة من تجارة الأعضاء مع العالم الخارجي. وحتى عام 2004 كان مستوى التبادل التجاري البيني بين الدول الأعضاء يقترب من نصف تجارة الاتحاد الأوروبي مع العالم. ويعود التراجع إلى دخول دول أخرى (تحديداً 12 دولة) في غضون ثلاث سنوات إلى الاتحاد آخرها كل من بلغاريا ورومانيا واللتان انضمتا في بداية عام 2007. وكانت عشر دول أخرى قد انضمت رسمياً إلى الاتحاد الأوروبي في مايو من عام 2004 وهي قبرص، جمهورية التشيك، سلوفاكيا، سلوفينيا، أستونيا، لاتفيا، ليتوانيا، مالطا، بولندا والمجر. يضم الاتحاد الأوروبي 27 دولة في الوقت الحاضر. بالمقابل، حافظ مجلس التعاون الخليجي على نفس عدد الأعضاء منذ إطلاقه قبل نحو 30 سنة.
المواطنة الخليجية
من شأن تطبيق السوق المشتركة تعزيز مبدأ المواطنة الخليجية في مسائل العمل والإقامة والتجارة. وحسب الأمانة العامة لدول مجلس التعاون (تسعى السوق الخليجية المشتركة بذلك إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي، وفتح مجال أوسع للاستثمار البيني والأجنبي ، وتعظيم الفوائد الناجمة عن اقتصاديات الحجم، ورفع الكفاءة في الإنتاج، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزيز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية الدولية).
يتوقع أن تواصل السعودية قصر خدمات الحج والعمرة على المؤسسات السعودية لأسباب أمنية وتجارية
يشكل استصدار وتوحيد التشريعات أهم التحديات التي تواجه مشروع السوق المشتركة. يشار إلى أن كلاً من دبي والبحرين تعتبران السباقتين في تنفيذ بعض مبادئ السوق المشتركة وخصوصاً الأمور الحيوية مثل حرية تداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات فضلاً عن تملك العقارات. ومن شأن بعض التطورات الحديثة من قبيل تأسيس شركات طيران اقتصادية مثل العربية والجزيرة والوطنية وطيران البحرين المساهمة في انسيابية التنقل بين مدن دول مجلس التعاون لعامة المواطنين.
ختاماً يتوقع أن يتم تسجيل تقدم نوعي بشكل أسرع في بعض المسارات دون غيرها مثل قطاع الخدمات المالية وتحديداً مجال تداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات فضلاً عن انتقال رؤوس الأموال إضافة إلى تملك العقار. بيد أنه يخشى عدم إحراز تقدم سريع نسبياً في بعض المسارات لأسباب لها علاقة بالبيروقراطية في الدوائر الرسمية والتي تعد من معوقات تنفيذ الاتحاد الجمركي. لكن يبقى الأمل كبيراً بأن يساهم مشروع السوق المشتركة في تعزيز التجارة البينية وبالتالي التكامل الاقتصادي الخليجي الأمر الذي يخدم الهدف الأسمى من انطلاق مجلس التعاون الخليجي في عام 1981. ما يهم في نهاية المطاف هو ضرورة حصول مواطني دول المجلس على الفوائد الاقتصادية من دخول المشروع حيز التنفيذ. بل من الطبيعي أن نرى تحسناً في حجم التجارة البينية بين الدول الست وذلك بعد مضي فترة على تطبيق مشروع السوق المشتركة.
::/fulltext::
::cck::1076::/cck::
