حقيقة قوة تنظيم (القاعدة) في اليمن
::cck::1976::/cck::
::introtext::
على الرغم من الضربات التي تم توجيهها إلى تنظيم (القاعدة) في اليمن، فإنه يحاول تقديم نفسه باستمرار بوصفه قوة هائلة، قادرة على إحداث تغييرات جوهرية في مسار الأحداث، ويعتمد في ترويج هذه الصورة المرعبة على مبالغات تتعلق بقوته الفعلية على الأرض، ولسوء الحظ يشارك مسؤولون رسميون في هذه العملية.
::/introtext::
::fulltext::
على الرغم من الضربات التي تم توجيهها إلى تنظيم (القاعدة) في اليمن، فإنه يحاول تقديم نفسه باستمرار بوصفه قوة هائلة، قادرة على إحداث تغييرات جوهرية في مسار الأحداث، ويعتمد في ترويج هذه الصورة المرعبة على مبالغات تتعلق بقوته الفعلية على الأرض، ولسوء الحظ يشارك مسؤولون رسميون في هذه العملية.
لكن الحقيقة أن تنظيم (القاعدة) لا يملك الإمكانات التي تؤهله لفرض واقع جديد. وبالتأكيد لا يمكن الادعاء بأنه لا يشكّل تحدياً جدياً للأمن، لكنه ولأسباب كثيرة لا يمكن أن يكون هو التحدي الأول الذي ينبغي الاستنفار لمواجهته.
في المقابل، هناك تحديات أخرى أكثر خطورة وينبغي الانتباه إلى تأثيراتها السلبية في الوضع السياسي والأمني بصفة رئيسية، تمرد صعدة على سبيل المثال هو ما يجب وصفه بالتهديد الأول، سواءً لجهة أنه يكرس مع مرور الوقت حالة انفصالية في محافظة صعدة، وقد تمتد هذه الحالة إلى أماكن أخرى، وغير بعيد عن هذا الواقع نشوء تجمعات ذات طابع انفصالي في بعض المحافظات الجنوبية والشرقية، إذ سيكون من الصعب الاقتناع بفكرة أن ما حدث في الجنوب لا صلة له بما يحدث في صعدة، أو لجهة انعكاساته السيئة ونتائجه الخطيرة على النسيج الوطني في حال استمر الوضع على ما هو عليه، فيما تنظيم (القاعدة) مهما حاول أن يخاطب المشاعر والغرائز لا يُنظر إليه وليس بإمكانه أن يكون جزءاً من نسيج هذا المجتمع، ولذلك فمقاومته أسهل بكثير مما قد يعتقده البعض.
وهذا لا يعني أنه يجب التخلي عن فكرة الخطر الذي تمثله (القاعدة)، لكن يجب عدم القفز عن أخطار أكثر جدية، فمشكلة المياه والطاقة وسوء الإدارة وتفشي مظاهر الفساد أكثر خطورة من تنظيم مسلح يعتمد على عمليات متفرقة، لا يمكن أن تؤدي إلى قلب الأوضاع.
وعلى ما يبدو أن الحكومة بدأت تدرك هذه الحقيقة، وبحسب الخبير في الشؤون اليمنية غريغوري جونسن فإن الحكومة اليمنية مستمرة في اعتبار التمرد في الشمال والحركة الانفصالية في الجنوب تهديداً لبقائها أكبر بكثير من تنظيم القاعدة.
قوة (القاعدة) في اليمن
توحي تقارير دولية معتبرة بأن (القاعدة) أضحت لاعباً رئيسياً في اليمن، استناداً إلى جملة من العوامل أهمها: التركيبة القبلية للمجتمع اليمني، وكذلك طبيعة التضاريس اليمنية الوعرة، بالإضافة إلى تمسك اليمنيين بالتعاليم الدينية والأعراف والعادات الاجتماعية، والأزمة الاقتصادية الخانقة، هذه العوامل باعتقاد كثيرين أسباب كافية للحكم على اليمن بأنه من الممكن أن يكون بديلاً عن أفغانستان.
وعلى سبيل المثال، جيل دي كيرشوف منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي حذر من تحول اليمن إلى أفغانستان أخرى، كثير من التحليلات والتقارير الغربية تذهب في هذا الاتجاه، وبعض هذه التقارير يعتقد أن (القاعدة) باتت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أهدافها في اليمن، والتي تتضمن إقامة دولة على غرار دولة (طالبان) في أفغانستان، أو في الحد الأدنى تحويل اليمن إلى محطة انطلاق لعمليات (القاعدة) في المنطقة. وفي هذا الإطار ذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية منتصف شهر يونيو الماضي أن الاستخبارات الأمريكية والبيت الأبيض والبنتاغون رصدت زيادة في معدل الاتصالات بين المجموعات الإرهابية في باكستان والصومال واليمن.

وقد أدى تبني تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لمحاولة اغتيال نائب وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف المسؤول عن ملف الإرهاب في المملكة العربية السعودية نهاية شهر أغسطس الماضي، إلى تأكيد الشكوك حول قوة (القاعدة) في اليمن، وأنها أصبحت في موقع متقدم يجعلها تفكر وتخطط لتنفيذ عمليات خارجية.
وقد عبرت أوساط سعودية عن خشيتها من أن يصبح اليمن في المرحلة المقبلة قاعدة حقيقية لضرب الأمن والاستقرار، ليس في السعودية، وإنما في المنطقة برمتها، خصوصاً أن منفذ محاولة الاغتيال عبدالله بن حسن عسيري انطلق من الأراضي اليمنية كما هو معروف.
لكن وعلى الرغم من جدية هذه المخاوف، لا يبدو أن للتنظيم (الإرهابي) القدرة على تحقيق أهدافه المعلنة في اليمن، ففي السنوات الماضية تمكنت السلطات اليمنية من توجيه ضربات مؤثرة ضده، إذ تم قتل واعتقال كثير من عناصره، كما استطاعت الحد من تحركاته على الأراضي اليمنية، والوصول إلى جزء كبير من مصادر التمويل التي كان يعتمد عليها، وقد ترافق ذلك مع اعتماد سياسة اختراق حكومية واضحة أدت في نهاية المطاف إلى إعلان عدد غير قليل من أعضاء التنظيم الأصولي الخروج على أفكار (القاعدة) ضمن صفقة مع الحكومة تقضي بتخفيف الأحكام ضدهم. وقد أدت هذه السياسة إلى إحداث هزات داخل تنظيم القاعدة في اليمن، وفتح صراعات داخلية بين قياداته، وهو ما انعكس على أدائه الذي بات يتسم بالعشوائية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1976::/cck::
::introtext::
على الرغم من الضربات التي تم توجيهها إلى تنظيم (القاعدة) في اليمن، فإنه يحاول تقديم نفسه باستمرار بوصفه قوة هائلة، قادرة على إحداث تغييرات جوهرية في مسار الأحداث، ويعتمد في ترويج هذه الصورة المرعبة على مبالغات تتعلق بقوته الفعلية على الأرض، ولسوء الحظ يشارك مسؤولون رسميون في هذه العملية.
::/introtext::
::fulltext::
على الرغم من الضربات التي تم توجيهها إلى تنظيم (القاعدة) في اليمن، فإنه يحاول تقديم نفسه باستمرار بوصفه قوة هائلة، قادرة على إحداث تغييرات جوهرية في مسار الأحداث، ويعتمد في ترويج هذه الصورة المرعبة على مبالغات تتعلق بقوته الفعلية على الأرض، ولسوء الحظ يشارك مسؤولون رسميون في هذه العملية.
لكن الحقيقة أن تنظيم (القاعدة) لا يملك الإمكانات التي تؤهله لفرض واقع جديد. وبالتأكيد لا يمكن الادعاء بأنه لا يشكّل تحدياً جدياً للأمن، لكنه ولأسباب كثيرة لا يمكن أن يكون هو التحدي الأول الذي ينبغي الاستنفار لمواجهته.
في المقابل، هناك تحديات أخرى أكثر خطورة وينبغي الانتباه إلى تأثيراتها السلبية في الوضع السياسي والأمني بصفة رئيسية، تمرد صعدة على سبيل المثال هو ما يجب وصفه بالتهديد الأول، سواءً لجهة أنه يكرس مع مرور الوقت حالة انفصالية في محافظة صعدة، وقد تمتد هذه الحالة إلى أماكن أخرى، وغير بعيد عن هذا الواقع نشوء تجمعات ذات طابع انفصالي في بعض المحافظات الجنوبية والشرقية، إذ سيكون من الصعب الاقتناع بفكرة أن ما حدث في الجنوب لا صلة له بما يحدث في صعدة، أو لجهة انعكاساته السيئة ونتائجه الخطيرة على النسيج الوطني في حال استمر الوضع على ما هو عليه، فيما تنظيم (القاعدة) مهما حاول أن يخاطب المشاعر والغرائز لا يُنظر إليه وليس بإمكانه أن يكون جزءاً من نسيج هذا المجتمع، ولذلك فمقاومته أسهل بكثير مما قد يعتقده البعض.
وهذا لا يعني أنه يجب التخلي عن فكرة الخطر الذي تمثله (القاعدة)، لكن يجب عدم القفز عن أخطار أكثر جدية، فمشكلة المياه والطاقة وسوء الإدارة وتفشي مظاهر الفساد أكثر خطورة من تنظيم مسلح يعتمد على عمليات متفرقة، لا يمكن أن تؤدي إلى قلب الأوضاع.
وعلى ما يبدو أن الحكومة بدأت تدرك هذه الحقيقة، وبحسب الخبير في الشؤون اليمنية غريغوري جونسن فإن الحكومة اليمنية مستمرة في اعتبار التمرد في الشمال والحركة الانفصالية في الجنوب تهديداً لبقائها أكبر بكثير من تنظيم القاعدة.
قوة (القاعدة) في اليمن
توحي تقارير دولية معتبرة بأن (القاعدة) أضحت لاعباً رئيسياً في اليمن، استناداً إلى جملة من العوامل أهمها: التركيبة القبلية للمجتمع اليمني، وكذلك طبيعة التضاريس اليمنية الوعرة، بالإضافة إلى تمسك اليمنيين بالتعاليم الدينية والأعراف والعادات الاجتماعية، والأزمة الاقتصادية الخانقة، هذه العوامل باعتقاد كثيرين أسباب كافية للحكم على اليمن بأنه من الممكن أن يكون بديلاً عن أفغانستان.
وعلى سبيل المثال، جيل دي كيرشوف منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي حذر من تحول اليمن إلى أفغانستان أخرى، كثير من التحليلات والتقارير الغربية تذهب في هذا الاتجاه، وبعض هذه التقارير يعتقد أن (القاعدة) باتت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أهدافها في اليمن، والتي تتضمن إقامة دولة على غرار دولة (طالبان) في أفغانستان، أو في الحد الأدنى تحويل اليمن إلى محطة انطلاق لعمليات (القاعدة) في المنطقة. وفي هذا الإطار ذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية منتصف شهر يونيو الماضي أن الاستخبارات الأمريكية والبيت الأبيض والبنتاغون رصدت زيادة في معدل الاتصالات بين المجموعات الإرهابية في باكستان والصومال واليمن.

وقد أدى تبني تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لمحاولة اغتيال نائب وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف المسؤول عن ملف الإرهاب في المملكة العربية السعودية نهاية شهر أغسطس الماضي، إلى تأكيد الشكوك حول قوة (القاعدة) في اليمن، وأنها أصبحت في موقع متقدم يجعلها تفكر وتخطط لتنفيذ عمليات خارجية.
وقد عبرت أوساط سعودية عن خشيتها من أن يصبح اليمن في المرحلة المقبلة قاعدة حقيقية لضرب الأمن والاستقرار، ليس في السعودية، وإنما في المنطقة برمتها، خصوصاً أن منفذ محاولة الاغتيال عبدالله بن حسن عسيري انطلق من الأراضي اليمنية كما هو معروف.
لكن وعلى الرغم من جدية هذه المخاوف، لا يبدو أن للتنظيم (الإرهابي) القدرة على تحقيق أهدافه المعلنة في اليمن، ففي السنوات الماضية تمكنت السلطات اليمنية من توجيه ضربات مؤثرة ضده، إذ تم قتل واعتقال كثير من عناصره، كما استطاعت الحد من تحركاته على الأراضي اليمنية، والوصول إلى جزء كبير من مصادر التمويل التي كان يعتمد عليها، وقد ترافق ذلك مع اعتماد سياسة اختراق حكومية واضحة أدت في نهاية المطاف إلى إعلان عدد غير قليل من أعضاء التنظيم الأصولي الخروج على أفكار (القاعدة) ضمن صفقة مع الحكومة تقضي بتخفيف الأحكام ضدهم. وقد أدت هذه السياسة إلى إحداث هزات داخل تنظيم القاعدة في اليمن، وفتح صراعات داخلية بين قياداته، وهو ما انعكس على أدائه الذي بات يتسم بالعشوائية.
::/fulltext::
::cck::1976::/cck::
